روحى-نصوص بهائية

روحى”

 

 

 

إنَّ الكلمةَ إلا لهيّة بمثابةِ غَرْسَةٍ مَقَرُّها ومُسْتَقَرُّها أفئدةُ العبادِ يَجِبُ تعهُّدُها بكوثرِ

الحكمةِ والبيانِ حتى تَثْبُتَ جذورُها وتَمْتَدَّ فروعُها إلى الأفْلاكِ .”

يا ذا العينين، أغْمِضْ عَيْنا  وافْتَحْ عَيْنا. أغمِض عينًا عن العالمِ والعالَمِين

 وافْتحِ الأخرى على جمال قدس المحبوب

 

يا أيُّها الأ حبّاء، لا تنصرفُوا عن الجمالِ الباقي إلى الجمالِ الفاني ولا تتعلَّقوا بالعالمِ

التُّرابي.” ٧ (مترجم)

يا ابنَ البيانِ، وَجِّهْ بِوَجْهِي وَأَعْرِضْ عَنْ غَيْرِي لأنَّ سُلْطَانِي بَاقٍ لا يَزُولُ أَبَدً ا، وَمُلْكِي

دَائمٌ لا يَحُولُ أبدً ا. وَإِنْ تَطْلُبْ سِوائي لنْ تَجِدَ لَوْ تَفَحَّصُ في الوُجُودِ سَرْمَدً ا أَزَ لًا .” ٨

 

أيُّها الغريبُ القريب، شمعَ قلبِكَ أشْعَلَتْهُ يدُ قدرتي فلا تُطفِئهُ بأرياحِ نفسِكَ وهواك،

وطبيبُ كلِّ عِلَلِكَ ذكري فلا تنْسَه. اجعلْ حُبِّي رأسَ مالِكَ واحرِصْ عليهِ حرصَكَ على

بصرِكَ وروحِكَ .” ٩ (مترجم)

الانقطاعُ شمسٌ إذا أشْرَقَتْ مِنْ أفُقِ سَمَاءِ نَفْسٍ تَنْخَمِدُ فِيها نَارُ الحِرْصِ والهَوى كَذلِكَ

يُخبِرُكُم مَالِكُ الوَرَى إِنْ أنتُمْ منَ العَارِفِين.

 

انَّ الذي فُتِحَ بَصَرُهُ بِنُورِ العِرْفَانِ يَنْقَطِعُ عَن

الإِمْكَانِ وَمَا فِيهِ مِنَ الأَكْوانِطُوبَى لِمَنْ تنوَّرَ بأنوارِ الانْقِطَاعِ إنَّهُ مِنْ أهْلِ السَّفينَةِ

الحَمْرَاءِ. (لا تدعِ الدُّنيا ومفاسِدَها تُحزِنُكَ . طوبى لِنَفْسٍ مَا أصَابَتها الثَّرْوَةُ بالغُرُورِ ولا

الفَقْرُ بالأَسَى

لا بُدَّ مِنْ هِمَّةٍ لنسعى في طَلَبِه، ولا بُدَّ من جَهْدٍ لنَشرَبَ من شَهْدِ وصالِه. فَمَنْ شَرِبَ من

هذه الكأس نَبَذَ الدُّنْيا عَنْ وَرَائهِ .”

لا يَقِرَّن لكم قرارٌ، ولا تطلبوا الر احةَ، ولا تتلوّثوا بلذائذِ العالمِ الفاني، تحرّروا من كلِّ

قيدٍ، واجتهدوا بقلوبِكم وأرواحِكم حتّى تَثبتوا في الملكوت ثبوتًا مكينًا، اعثُروا على

الكنوزِ السَّماويَّةِ، ازدادوا نورً ا يومًا فيومًا فتزدادوا تقرُّبًا إلى عتبةِ الخالقِ الأحد

ما لَمْ تَطَأْ قَدَمُ إلانسانِ مقامَ الفِدَاءِ يَكُنْ مَحْرُومًا مِنْ جميعِ المَواهِبِ والأفْضَال، ومقامُ

الفِداءِ هُوَ مقامُ الفَناءِ والانعدامِ حَتَّى يَتَجَلَّى البقاءُ إلالهيُّ .”

ابذلِ الجُهدَ علَّكَ تَهدي نَفْسًا إِلى شريعةِ الرَّحْمن، ذلِكَ مِنْ أفضلِ الأعمالِ لدى

الغنيِّ المُتعالِ .” ١٤ (مترجم)

تاﻟﻠّﻪِ الحقِّ مَنْ يفتحِ اليومَ شفتاهُ في ذكرِ اسمِ ربِّهِ لَيَنْزِلْ عليهِ جنودُ الوحي عَنْ مَشرِقِ

اسْمِيَ الحَكيمِ العَليمِ .” ١٥

 

من أرادَ التّبليغ لة ان ينقطع عن الدنيا ويجعل همة نصرة الأمر فى كل الأحوال

 

 

كُن كالأرياحِ في أمرِ فالقِ الإِصْبَاحِ .”

قُلْ إذْ جاءَ النّصرُ كلٌّ يدَّعُونَ إلايمانَ وَ يَدْخُلونَ في أمرِ اﻟﻠّﻪِ طُوبى للذينَ هُمُ اسْتقامُوا

على الأمرِ في تلكَ الأيّامِ التي فيها ظَهَرَتِ الفتنةُ مِنْ كلِّ الجهاتِ .” ١٨

يا ابنَ الوُجودِ، اذْكُرْني في أرضي لأذكرَكَ في سَمَأِي لتَقَرَّ بِهِ عينُكَ وتَقَرَّ بِهِ عَيني

يا ابنَ إلانسانِ ، أحببت خلقك فخلقتك،فأحببنى كى أذكرك وفى روح الحياة أثبتك

أيْ ربِّ طهِّر أُذُني لاستماعِ آياتِكَ، ونَوِّر قلبي بِنورِ عرفانِكَ، ثمَّ أنطِقْ لسانِي بذكرِكَ

وثنائكَ .” ٦

أسألُكَ ..أن تشمل هؤلاء بلحظات عين رحمانيَّتِكَ وتؤيِّدَهُمْ بشَديدِ القِوى

 

لكَ الحَمْدُ يا إلهي على ما أصبَحنا مستضيئا  بنورِ عرفانِكَ .” ٨

أي ربِّ نَوِّرْ وُجوهَ عِبَادِكَ للتَّوَجُّهِ إلى وَجْهِكَ .” ٩

رَبِّ .. نَوِّر جَبيني بِأَنوارِ التَّعَبُّدِ في ساحةِ قُدْسك

عَلى أحبّاء اﻟﻠّﻪِ في أيِّ مَجْمَعٍ ومَحفِلٍ يجتَمِعونَ أن يَظْهَرَ على كُلِّ واحدٍ منهُمُ الخضوعُ

والخشوعُ في تسبيحِ اﻟﻠّﻪِ وتقديسِهِ، بحيثُ تشهدُ ذرَّاتُ تُرابِ ذلكَ المكانِ بإِخلاصِ

ذلكَ الجمعِ، وتَهتزُّ من حلاوةِ البياناتِ الرّوحانيّةِ لتلكمِ الأنفسِ الزَّكيةِ، لا أنْ يقولَ

التُّرابُ بِلِسانِ حالِهِأنَا أفضلُ مِنكُم لأنِّي صابِرٌ على ما يُحَمِّلُني الفلاحونَ من مشاقّ،

وكنتُ ولا زلتُ أَهَبُ كلَّ ذي روحٍ ما أُودِعَ في باطِني مِنْ فيضِ الفيَّاضِ، ومَعَ كُلِّ هذهِ

المَقاماتِ العاليةِ والظُّهوراتِ التي لا تحصى إذ كلُّ ما يحتاجُهُ الوجودُ يظهرُ مِنِّي، فإنِّي

لَمْ ولَنْ أفتخِرَ على أحدٍ وفي مُنْتَهى الخُضوعِ أتَّخِذُ مَقَرِّي تحتَ أقدامِ الجَميعِ …‘”

 

 

لا ضَر لهذا الأمرِ اليوم أعظم من الفساد والنّزاعِ والجدالِ والبرودةِ والجفاءِ بين أحباء الله ،اجتنبوا بقدرة الله وسلطانة ثم ألفوا بين القلوب بأسمة المؤلف العليم الحكيم

 

 

كُونوا في غايةِ الاتحادِ ، لا تغضبُوا مِنْ بعضِكُم البعضِ أبدً اأحبُّوا الخَلْقَ لوجْهِ اﻟﻠّﻪِ

لا لأنفسِهِم، ولأنكُم أحببتُموهُم لِوجهِ اﻟﻠّﻪِ فلنْ تغضبوا منهم، فالبشرُ بعيدونَ عن الكمال

ِ

ولا بُدَّ من وُجودِ نَقْصٍ في كُلِّ إنسانٍ . إذا نظرتُمْ إلى النُّفُوسِ فسوفَ تغضبُونَ

دَوْمًا، أمَّا إذا نظرتُمْ إلى اﻟﻠّﻪِ فستُحبُّونَ الجميعَ وترأفونَ بِهِمْ لأجلِهِ، لأنَّ عالمَ الحَقِّ

عالمُ الكَمَالِ والرَّحْمَةِ التَّامَّةِ .”

 

أرى لزامًا أَنْ يُوَجِّهَ كلُّ واحدٍ منكُمْ أَفكارَهُ ومشاعِرَهُ نحوَ المَحَبَّةِ والاتِّحادِ . وكُلَّمَا

خطَرَ بقلبِهِ خاطرٌ مِنَ الحربِ قاوَمَهُ بخاطرٍ أكبرَ منهُ منَ الصُّلْحِ والوئامِ . ويجبُ محو

فكرةِ العداوةِ بفكرةٍ أكثرَ مهابةً وجلالًا منها ألا وهيَ فكرةُ المحبَّةِ . فأفكارُ الحربِ

تقِّوضُ أركانَ الألفةِ والوئامِ والصَّلاحِ والرّاحةِ والاطمئنانِ، وأفكارُ المحبَّةِ تبني الأخوّةَ

والمودَّةَ والسّعادةَ والسَّلامَ

 

 

ا نْ ظَهَرتْ كدورةٌ بينَكُم فانظُرونِي أمامَ وُجوهكمُ  وغُضُّوا البصَرَ عماَّ  ظَهر  خالِصا

لِوجْهي وَ حُبا  لأمريَ المُشرِقِ المُنير.”

 

العينُ الكاشِفةُ للعيوبِ ترى العيوبَ، أمّا العينُ السّاترةُ فتنظُرُ إلى خالقِ النفوسِ، فهو

الذي خلقَهُم وربَّاهُم ورزَقَهُم ووهبَهُم النَّفسَ والرّوح ومَنَحَهُم السَّمعَ والبصرَ، لهذا

فالكُلُّ آياتُ قدرتِهِ . عليكُم أنْ تُحبُّوا الجميعَ وترأفُوا بالجميعِ، فتقدِّموا الرِّعايةَ للفُقراءِ

والحمايةَ للضُّعفاءِ والشِّفاءَ للمرضى والتربيةَ والتعليمَ للجُهلاءِ

 

يا رفيقَ عرْشِي! لا تسمعْ سُوءًا ولا ترَ سُوءًا، وَ لا تُذِ لَّ نفسك وَ لا تُعْوِلْ : لا تقُلْ سُوءًا

فتسمعة وَ لا تُعظِّمْ عيب النَّاسِ لكى لا يعظم عيبُكَ ، ولا تَرْتضى ذِ لَّةَ أحَدٍ كَيْ لا  تتجلى

ذِلتك . إذً ا فَافرغ  بسريرة نقية وَ قلْبٍ طاهرٍ وصَدْ رٍ مقدّس وخاطرٍ  منزةفي أيَّامِ  عمرك

التى تعد أقَلَّ مِنْ برهة حتَّى تعُودَ فارِ غَ البَالِ مِنْ هذا الجَسد  الفانى وتستقر فى الملكوت الباقى

 

 

 

يجبُ عليهِم أن يتوجَّهوا  إلى الملكو ت الأعلى حينَ حضورِهم إلى مكانِ

الاجتماعِ ويسألوا العونَ من الأفقِ الأبهى، وأن يباشِروا أعمالهم بمنتهى إلاخلاصِ

والأدبِ والوقارِ والطُّمأنينةِ ، ويخاطبوا المحفلَ معبِّرين عن آرائهم بمحضِ الأدبِ

والهدوءِ، وعليهم أن يتحروا الحقيقةَ في كلِّ مسألةٍ دونَ أن يتشبثوا بآرائهم ذلك لأنَّ

التشبث بالرأى يؤد ي إلى النِّزاعِ والخِصامِ فتبقى الحقيقةُ مستورةً . على الأعضاءِ أن

بتمامِ الحُريةِ ولا يجوزُ أبدً ا أنْ  يحقر أحدٌ رأيَ الآخرِ ، بل ينبغي لهُ أن

يوضح حقيقةَ رأية بمنتهى اللطف. وفي حالةِ وجودِ أيِّ خلافٍ في الرأي، يكونُ الأمر للأغلبيةِ حيثُ يجبُ على الجميعِ إطاعةُ أغلبيةَ الآراءِ والانقيادُ  لقرارتها

 

إنَّ الحاجةَ القُصوى للإنسانيةِ هي التعاونُ والتعاضد. فكل ما قويت أواصر المحبَّةِ

والاتِّحادِ بين البشر، تعاظمت قوةُ البناءِ وإلانجازِ في ميادين النشاطات إلانسانية المتعددة

 

 

كلُّ محفلٍ ينعقدُ من أجلِ الاتِّحادِ والاتفاق يبدِّلُ الأغيارَ أحبابً ، ويُحيلُ الأعداءَ

أصدقاء، ويكونُ عبدُ البهاءِ حاضرً ا فيهِ بروحِهِ وقلبِهِ

 

إنَّ نظامَ حضرةِ بهاءُ اﻟﻠّﻪِ العالميَّ يضمُّ جميعَ فئاتِ المجتمع إلانسانيّ ، ويعملُ

عَلَى دَمْجِ جوانبِ الحَياةِ الرّوحانيّةِ وإلاداريَّةِ والاجتماعيَّةِ مَعًا، ويُوَجِّهُ المجهوداتِ

إلانساني ة بأشكالها المتنوعةِ نحوَ بناءِ مَدَنيَّةٍ جديدةٍ . الضّيافة التّسع عشريّة تشمُلُ

جميعَ هذه الجوانبِ في مستوى قاعدةِ المجتمعِ وأساسِهِ، فهي مؤسسة تعملُ في

القريةِ والبلدةِ والمدينةِ وتضمُّ في عضويَّتِها جميعَ أهلِ البهاءِ. وتهدِفُ إلى ترويجِ

ِ

الوحدةِ والاتِّحادِ وتأمين التَّقدُّمِ والرُّقيِّ وإيجادِ الفرحِ والسُّرورِ .” ٣٠

 

الكَر مُ وَ الجُودُ مِنْ خِصَالي فَهنيا لِمنْ تزين بخصالى”

 

سِر الفِداءِ هوَ أنْ يُضحِّي إلانسانُ بجميعِ ما يملكُ فداءً للمقامِ إلالهيِّ . فالمقامُ

إلالهيُّ رحمةٌ، ورأفةٌ، وعفوٌ، وتضحيةٌ، وإيثارٌ، وفضلٌ، وعَطْفٌ، وبعثٌ للحياةِ في

الأرواحِ، وإيقادٌ لنارِ محبَّةِ اﻟﻠّﻪِ في القُلُوبِ والعُروقِ .”

 

بَلْ أرادَ لنفسِهِ مدائنَ القُلوبِ ليطهِّركمْ عنْ دَ نَسِ الأرضِ ويقر بَهُم إلى مقَر الذي

كانَ عنْ مَسِّ المُشركينَ مَحفوظًا أنِ افتحوا يا قومِ مدائنَ القُلوبِ بمفاتيحَ البيا ن

وكذلكَ نَز لْنَا الأمْرَ على قدْ رٍ مَقْدُ ورً ا.”

 

 

إنَّ اسمي عبدُ البهاءِ وصِفتي عبدُ البهاءِ وذاتي عبدُ البهاءِ وحقيقتي عبدُ البهاءِ وحمدي

عبدُ البهاءِ، وعُبوديَّتي للجمالِ المباركِ هيَ إكليليَ الجليل (وخدمتي لجميعِ الجنسِ

البشريّ هي دِيني القديم). . . فليسَ لي أبدً ا ولن يكونَ لي اسمٌ أو لقبٌ أو ذكرٌ أو ثناءٌ

سوى إنَّني عبدُ البهاء. إنَّ هذا هوَ أملي وغايةُ رجائي، وفي هذا حياتي الأبديَّةُ ومجديَ

الخالد.”

 

لا شكَّ في أنَّ الأديانَ جميعَها متوجِّهةٌ إلى الأفقِ الأعلى وأنَّها كُلَّها عاملةٌ بِمَا أَمَرَ بِهِ

الحقُّ جلَّ جلالُهُ .” ٦ (مترجم)

عاشر وا معَ الأديانِ  كلها بالروح والريحان”

إنَّ دينَ اﻟﻠّﻪِ ومَذهبَهُ لا جلِ حفظِ العالمِ واتِّحادِه واتِّفاقِه…”

 

طيرُ عرفانِ أهلِ الأرضِ لنْ يصِلَ أبدً ا إلى أوجِ سماءِ علمِهِ وعرفانِهِ [أي الطّ بيب

إلالهي].” ١١ (مترجم)

إنّ هيكلَ الظُّهورِ كانَ ولا يزالُ قائمً ا مقامَ الحقِّ، وهو مطلعُ الأسماءِ الحُسنى ومشرقُ

الصِّفاتِ العُليا.” ١٢ (مترجم)

لا تفرِّقُوا في مظاهرِ أمرِ اﻟﻠّﻪِ ولا فيما نُزِّلَ عليهم منَ الآياتِوكذلكَ في أفعالِهِم

وأعمالِهِم وكلُّما ظهرَ من عندهِم ويظهرُ منْ لدُنْهِم كلٌّ منْ عندِ اﻟﻠّﻪِ.” ١٣

 

 

قد ظهرَت الآنَ الحقيقةُ الأزليَّةُ وأضاءَتْ بظهورِها كلَّ الآفاقِ .” ١٤ (مترجم)

قُلْ هذا مَطْلِعُ الغَيْبِ المكنونِ لو أنتُم منَ العارفينَ .” ١٥

هذا يومٌ فيه أتى الرَّحمنُ على ظُلَلِ العرفانِ بسلطانٍ مشهودٍ .” ١٦

 

 

إنَّ نموَّ العالمِ وتربيةَ الأممِ واطمئنانَ العبادِ وراحةَ منْ في البلادِ هي منَ الأصولِ

والأحكامِ إلا لهيّة.” ٢٠ (مترجم)

“… الدِّينُهوَ السَّببُ الأعظمُ لنظمِ العالمِ واطمئنانِ مَنْ في إلامكانِ .” ٢١ (مترجم)

إصلاحُ العالمِ وراحةُ الأممِلا يتحقَّقانِ إلا بالاتِّحادِ والاتِّفاقِ .”

 

 

 

قدِ ارتفعتْ خيمةُ الاتِّحادِ، لا ينظُرُ بعضُكُم إلى بعضٍ كنظرةِ غريبٍ إلى غريب. كلُّكُم

أثمارُ شجرةٍ واحدةٍ وأوراقُ غُصن .” ٢٣ (مترجم)

نورُ الاتِّفاقِ يُنيرُ الآفاقَ .” ٢٤ (مترجم)

توجَّهوا إلى الاتِّحادِ وتنوَّروا بنورِ الاتِّفاقِ . اجتمعُوا في مقرٍّ لوجهِ اﻟﻠّﻪِ وأزيلوا كلَّ ما هوَ

سببُ الاختلافِ .” ٢٥ (مترجم)

يجبْ أن يتشبَّثوا بأسبابٍ توجِدُ الألفةَ والمحبَّةَ والاتِّحادَ

 

 

العدلُ سراجُ العبادِ فلا تُطفِئوهُ بأرياحِ الظُّلمِ والاعتسافِ المُخالفةِ، والمقصودُ منهُ ظهورُ

الاتِّحادِ بينَ العبادِ .” ٢٧ (مترجم)

لا نورَ يُعادِلُ نورَ العدلِ إنَّهُ سببُ نظمِ العالمِ وراحةِ الأممِ .” ٢٨ (مترجم)

إنَّ مُربي العالمِ هو العدلُ لأنَّهُ حائزٌ لرُكنيْ المُجازاةِ والمُكافاة. وهذانِ الرُّكنانِ هُما

اليُنبوعانِ لحياةِ أهلِ العالمِ .” ٢٩ (

 

 

 

الإِناثُ والذُّكور كانوُا وسيكونونَ دومًا مُتساوينَ عندَ اﻟﻠّﻪ.” ٣٠ (مترجم)

هل عرفتُم لِمَ خلقناكُم منْ تُرابٍ واحدٍ؟ لئلا يفتخرَ أحدٌ على أحدٍ .” ٣١

في هذا اليومِ أزالت يدُ العنايةِ إلا لهيّة كلَّ الفروقِ فعبادُ اﻟﻠّﻪِ وإماؤُهُ يُرَوْنَ على صقعٍ

واحدٍ .” ٣٢ (

يا ربّي الرَّؤوف امْنَح هذه الطيور الصغيرة جناحَين ملكوتيين واعْطِهم القوةَ الروحانية لكي يحلِّقوا في هذا الفضاءِ اللامتناهي ويصلوا أوجِ ملكوت الأبهى. أي ربِّ امْنَح هذه النبتاتِ الضعيفةَ قوةً لتصبح كلٌّ منها شجرةً مثمرةً في غاية الطَّراوةِ واللَّطافة. انْصُرهم بجنودِك المقدَّسة لكي يتمكَّنوا من قمعِ قِوى الجهلِ والضَّلال ويرفعوا أعـلامَ المحبَّةِ والهُدىِ بين الخلقِ، ويمنحوا كنسماتِ الربيع أشجارَ الوجود الإنساني الطراوة واللطافة، ويجعلوا كالأمطارِ الربيعية مروجَ ذلك الإقليم خضراء خصبة. إنك أنت المقتدر القدير وإنك أنت المعطي الرَّؤوفُ

لقد تدرَّج الطفلُ الرَّضيعُ في المَراتبِ الجسمانيةِ وكبرَ ونما إلى أنْ وصَلَ درَجةَ الرُّشد والبلوغ، وبوصوله درَجة الرُّشدِ والبلوغِ اكتسبَ استعدادَ ظهور الكمالاتِ المعنويةِ والفضائلِ العقليةِ، وظَهَرتْ آثارُ مواهب الإدراكِ والذكاءِ والمعرفة، وتجلَّتْ القِوى الروحانية

لقد ظهر الحق لكي يدعو الناس إلى الصدق والصفاء والديانة والأمانة والتسليم والرضا والرفق والشفقة والحكمة والتقى، ويزين الكل برداء الأخلاق المرضية والأعمال المقدسة. [i]  (مترجم)

إن حجر الأساس لحياةٍ تُحْيَى في سبيل الله هو السعي وراء فضائل الأخلاق والإتصاف بالصفات المرضية لدى ساحته. [ii]  (مترجم)

يجب على الإنسان نيل المعرفة، اكتساب أعظم الكمالات الروحانية، اكتشاف الحقائق المستورة، وإظهار صفات الله… [iii]  (مترجم)

علة خلق العباد كان ولم يزل عرفان الحق ولقاءه

[i] أصل النص: “حق ظاهر شده كه ناس را به صدق وصفا وديانت وامانت وتسليم ورضا ورفق ومدارا وحكمت وتقى دعوت نمايد وبأثواب اخلاق مرضية واعمال مقدسة كل را مزين فرمايد.”  حضرة بهاء الله، منتخباتي از آثار حضرت بهاءالله، لانگنهاين المانيا، 141 بديع، مقتطف رقم 137، ص 191.

[ii]  من رسالة مؤرخة 8 ديسمبر 1923 وجهها حضرة شوقي أفندي إلى البهائيين في بومباي – مترجمة من الفارسية، مدرجة في The Compilation of Compilations، ج 1، رقم 162، ص 62.

[iii]  حضرة عبد البهاء، Abdul-Baha in London، London: Baha’i Publishing Trust، 1912، طبعة 1982، ص 66.

يشهد هذا  المظلوم أن المقصد الذي من أجله بُعِث العباد من العدم الصرف إلى عالم الوجود هو أن يعملوا من أجل إصلاح العالم ويعيشوا معـاً في ألفة ووئام. [iii]  (مترجم)

وما شرف الإنسان ومفخرته إلا في أن يصبح منشأ خير بين ملأ الإمكان وهل من نعمة يمكن تصورها في عالم الوجود أعظم من أن يرى الإنسان نفسه – إذا ما نظر في نفسه – سبب اطمئنان الهيئة البشرية وراحتها وسعادتها ومنفعتها بتوفيق الله؟ لا والله! بل ما من لـذة أتم ولا سعـادة أكبر من هذه. [iii]

فما أشرف الإنسان وأعزَّه إن هو قام بما يجب وبما يليق به، وما أرذله وأذلَّه إن قضى عمره الغالي منهمكاً في منافعه الذاتية وأغراضه الشخصية مغمضاً الطرف عن منفعة الجمهور. [iii]

لا تنهمكوا في شؤون أنفسكم بل فكِّروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم. [iii]

ليس لحزب الله مقصود ولم يكن إلاّ عمار وإصلاح العالم وتهذيب الأمم. [iii]  (مترجم)

“سوف يحيط العدل والحق العالم وتختفي العـداوة والبغضاء ويتلاشى كل ما هو سبب الفرقة بين القبائل والطوائف والملل ويظهر كل ما يكون سبب الإتحاد والإتفاق والوئام. سوف يستيقظ الغافلون ويبصر المكفوفون ويسمع الصم ويتكلم البكم ويشفى المرضى وتحيى الأموات. سوف يتبدل الحرب صلحاً وتنقلب العداوة محبة وتزول نهائياً أسباب النزاع والجدال وتتحقق السعادة الحقيقية للبشر ويصير المُلك مرآة الملكوت ويصبح الناسوت سرير اللاهوت

ما كان ملائماً لإحتياجات الإنسان في المراحل الأولية من التاريخ البشري لا يستطيع تلبية أو إرضاء احتياجات هذا اليوم وفترة التجَدُّد والكمال. لقد خرجت البشرية من مراحلها المحدودة الماضية وتجاربها الأولية. اليوم يجب أن يتزيَّن الإنسان بالفضائل والقدرات الجديدة، بالسنن الأخلاقية الجديدة، والإستعدادات الجديدة. لقد خُصِّص الإنسانُ اليوم بمواهب وفيوضات وكمالات جديدة.” [iii] 

علينا أن نسعى بالروح والفؤاد لكي يتبدد ظلام هذا العالم العرَضي وتشرق أنوار الملكوت على كل الآفاق، ويتنور العالم الإنساني، وتصبح صورة الله ظاهرة في المرايا الإنسانية، ويترسخ حكم الله، وتنعم أقاليم العالم كلها بالسلام والراحة والطمأنينة تحت الحفظ العادل لله.”

يا أبناء الأرض!  اعلموا حقّ العلم أنّ قلباً بقيت فيه شائبةٌ من حسـد لن يدخل جبروتي الباقي أبداً.  ولن يشمّ عرف القدس من ملكوت تقديسي قطّ. [iii]

يجب أن تكون روح المحبة والمودة شديدةً إلى درجة يرى الغريب نفسه قريباً، ويعتبر العدو نفسه صديقاً، لا فرق بينهم أبداً

يا أبناء التّراب!  خبّروا الأغنياء بأنين الفقراء في الأسحار لئلا يهلكوا من غفلتهم ويحرموا من سدرة الإقبال (الكرم والجود من خصالي فهينئاً لمن تزيّن بخصالي

كن منادياً للحب ورؤوفاً لنوع الإنسان، كن محباً للبشر وشارك النفوس غمومهم، كن راعياً للصلح، قـدِّم الصداقة وكن أهلاً للثقة. كن مرهماً لكل جرح و دواءً لكل داء، وسبباً للألفة بين النفوس. رتِّـلْ آيات الهدى وانشغل بعبادة الحق، قُمْ على هداية الخلق واطلق لسانك بالتبليغ. اشتعل بنار محبة الله، لا تسكن آناً، ولا تتنفس راحةً حتى تصبح آية محبة الله وراية موهبة الله

عاملوا جميع الملل والطوائف والأديان بكل صدق واستقامة ووفاء ورأفة وخير وصداقة حتى يصبح عالم الوجود نشواناً من رحيق فيض البهاء، ويزول الجهل والعداوة والبغض والحقد من على وجه الأرض، وتتبدل ظلمة النفور والغربة بين الشعوب والقبائل بنور الوحدة والإتفاق. إنْ أظهرَتِ الطوائفُ والملل الأخرى الجفاءَ أَظْهِـروا أنتم الوفاء، إنْ ظلموا أَعْـدِلُوا، إن اْجتنبوا منكم أَجْذِبـوهم إليكم، إنْ أَظهَـروا العداءَ أَظهِـروا الصداقة، إنْ اعطوكم سُمَّاً أعطوهم شهْداً، إن أصابوكم جرحاً كونوا لهم مرهماً (هذا صفة المخلصين وسمة الصادقين

أتمنى أن يصبح كل واحد منكم عادلاً، وأن توجِّهوا أفكاركم نحو وحدة العالم الإنساني؛ أن لا تؤذوا جاركم أبداً ولا تنطقوا بسوءٍ عن أي انسان؛ أن تحترموا حقوق جميع الناس وتهتموا بمنفعة الآخرين أكثر من منفعتكم الشخصية

لقد أعلن حضرة بهاء الله أنه نظراً لأن الجهل ونقص التربية يعتبران سـدّاً من الفرقة بين البشر، ينبغي أن يتلقى الجميع التربية والإرشاد. سوف يتم من خلال هذا التجهيز مداواةُ نقص التفاهم المشترك، وتتعزز وحدة العالم الإنساني وتتقدم. التربية العمومية هي قانون عام

“أما المدنية الإلهية فتُربِّي أعضاء المجتمع على شأنٍ لن يرتكب نفسٌ جريمةً إلا نُـدرةً من الأفراد. إذاً هناك فرق بين أن نمنع النفوس من ارتكاب الجرائم عن طريق العقاب والقصاص وشدة الانتقام، أو أن نُـربِّي الناس تربية نورانية روحانية على شأنٍ يجتنبوا الجرائم دون خوف من عقاب وانتقام وقصاص، بل يعُـدُّون نفس الجريمة نقمة كبرى وعقاباً عظيماً.”

لا يمكننا أن نعزل القلب البشري عن البيئة من حولنا فنقول إن تم إصلاح أحدهما فإن كل شيء سوف يتحسن. فالإنسان جزء لا يتجزأ عن العالم، وحياته الباطنية تؤثر على البيئة وتتأثر بها أيضاً بعمق. كل واحدة منهما يتفاعل مع الآخر وكل تغيير ثابت في حياة الإنسان هو نتيجة لهذه التفاعلات المتبادلة. [iii] 

“إذ عندما يصل العاشق الصادق والحبيب الموافق إلى لقاء المحبوب والمعشوق تشتعل من نور جمال المحبوب ونار قلب الحبيب نارٌ تُحرق جميع السرادقات والحجُبات بل يَحترق كلُّ ما يملكه حتى القلب والجلد ولا يبقى شيء إلا الحبيب.” [iii]  (مترجم)

يا أيّها الأحباء! لا تنصرفوا عن الجمال الباقي إلى الجمال الفاني ولا تتعلّقوا بالعالم التّرابي.” [iii] 

“يا أيها الجاهلُ اعلَمْ أنَّ العَالِمَ مَنِ اعتَرفَ بِظهوري وشرِبَ من بَحرِ عِلمي وَطارَ فِي هَوآءِ حُبِّي ونَبَذَ ما سوآئي وأخذَ ما نُزِّلَ مِن ملكوتِ بياني البديعِ.  إِنَّه بمنزلَةِ البَصَرِ لِلبَشَرِ وَرُوحِ الحَيَوانِ لِجَسَدِ الإمكانِ تعالَى الرَّحمنُ الذي عَرَّفَهُ وأقامَهُ على خِدمةِ أمرِهِ العزيزِ العظيم.  يُصلِّي عليهِ الملأُ الأعلى وَأهلُ سُرادق الكبريآء والَّذِين شَرِبوا رَحيقي المَختُومَ بِاسمي القَويِّ القديرِ.[iii]

“يا حزب الله، إذا شاهدتم نفساً متوجّهاً توجهاً تاماً إلى أمر الله، ومقصده محصور في نفوذ كلمة الله، يخدم الأمر المبارك بنية خالصة ليلاً ونهاراً، ولا توجد في سلوكه وأعماله أبداً رائحة من الأنانية وأي أثر من الغرض الشخصي، بل هو هائم في صحراء محبة الله، وسكران من خمر معرفة الله، ومنهمك في نشر نفحات الله، ومنجذب بآيات ملكوت الله، فاعلموا يقيناً بأنه سيصبح موفقاً ملكوتياً ومؤيـداً سماويـاً، وسيضيئ ويتلألأ كنجمة الصبح من أفق الموهـبة الأبدية بمنتهى النورانية. وإذا شابته شائبة من النفس والهوى فمن اليقين أن مسـاعيه تظل بلا نتيجة ويصبح محروماً ومأيوسـاً.” [iii]  (مترجم)

“فاعلم بأن يد العناية الإلهية قد جذَبَك إلى عرش الملكوت، والبشارات الإلهية قد أحدثت فيك السرور والسعادة على شأن أزلْتَ فيها القناع ورفعْتَ الحجاب عن طلعة الجمال الإلهي، رأيْتَ الوجه المشرق ببصيرتك، وأصبحتَ مُطَّلِعاً على أسرار الطهارة والتقديس في هذا الأمر الإلهي!

“والآن وبقلب طافح بمحبة الله، تضرَّع إلى الله بكل فرحٍ وابتهاجٍ، واشكر الله على هذه الهداية وهذه الموهبة المتعالية.  واعلم بأن طلائع ألطاف ربك ستُدركك من جميع الجهات عندما يصبح قدمـك ثابتـاً راسخـاً في سبيل الله.” [iii]  (مترجم)

“إلهي إلهي! هذا عبدك الذي تقرب إليك، هائم في بيداء حبك، سائر في طريق خدمتك، متأمل أفضالك، راجي عطائك، متكل على ملكوتك، وسكران من خمر موهبتك. أي رب زِدْ في حرارةِ موَدَّتـه لك، وثباتِ ثنائِه لك، ولهيبِ حبِّه لك. إنك أنت الكريم، ذو الفضل العظيم، لا إله إلا أنت الغفور الرحيم.”

يا عبادي إن اطَّلَعْـتُم على بدايعِ جودي وفضلي التي أودعتُها في أنفسكم فسوف تنقطعون بالتأكيد من جميعِ الجهات وتصلون إلى معرفة أنفسكم التي هي معرفتي وتستغنون عن دوني وترون طمطام عنايتي وقمقام مكرمتي في أنفسكم بعين الظاهر والباطن كالشمس المشرقة من إسم الأبهى ظاهراً مشهوداً. [iii]  (مترجم)

فسبحانك سبحانك من أن تُذکرَ بذکرٍ أو تُوصفَ بوصفٍ أو تُثنی بثنآءٍ وکلَّما أمرْت به عبادَك من بدايعِ ذکرك و جواهرِ ثنائك هذا من فضلك عليهم ليَصعدنَّ بذلك إلی مقرِّ الّذی خُلِق فی کينونيّاتهم من عرفان أنفسهم. [iii]  

الطِّرازُ الأَولُ والتجلِّي الأولُ الذي أَشْرق مِن أفقِ سماءِ أمِّ الكتابِ في معرفةِ الإنسانِ نفسَهُ وما هو سببٌ لعُلوِّه ودُنُوِّه وذلَّته وعزَّتِه وثروتِه وفقرِه. [iii]

يا ابنَ الرُّوح  خَلَقتُك غنيّاً كيف تفتقِرُ، وصنعتُكَ عزيزاً بِمَ تَسـتذِلُّ، ومن جوهرِ العلمِ أَظهَرتُكَ لِمَ تسـتَعلِمُ عن دُونِي، ومن طينِ الحبِّ عَجَنتُكَ كيفَ تشتَغِلُ بغَيري؛  فَأَرجِعِ البصرَ إليك لتجِدَني فيك قائماً قادراً مُقتدراً قَيُّوماً. [iii]

 

كلُّ انسانٍ ناقصٍ أنانيٌّ يحب نفسه ويفكِّر في راحته ومَنفعتِه الشخصية.[iii]  (مترجم)  

وإذا كانت تَشوبه شائبةٌ من النفسِ والهوى والأنانية، فإن مساعيه يقيناً ستظل دون نتيجةٍ ويصبح محروماً مأيوساً.[iii]  (مترجم)

هذه (حب النفس) خصلة غريبة وسبب لهلاك نفوس عديدة ذات شأن في العالم. إذا كان الإنسانُ مزيَّـناً بجميع الخصالِ الحميدةِ ولكنَّه كان أنانيَّـاً، فإنَّ جميع مناقبِه الأخرى سوف تتضاءل تدريجياً أو تزول، وسيصبح في آخر الأمر أسوأ من ذي قبل.[iii]  (مترجم)

لا جدوى من التّرف إلاّ اليأس وانعدام الأمل في الآخرة والأولى… [iii]

اليوم جميع طوائف العالم منشغلة في حب النفس ويسعون بغاية الجدِّ والجهد في ترويج منافعهم الناسوتية، إنهم يعبدون أنفسهم لا الذات الإلهية ولا العالم الإنساني.[iii]  (مترجم)

هذا الإمتحان هو ما كتبت عنه، يزيل صدأ الأنانية من مرآة القلب كي تسطع شمس الحقيقة فيه، فليس هناك حجابٌ أعظم من الأنانية ومهما كان ذلك الحجابُ رقيقاً فالعاقبة أن يجعل الإنسان محتجباً كلياً ولن يكون له نصيبٌ من الفيض الأبدي.[iii]  (مترجم)  

لاحظوا أن الشمس تشرق على جميع الكائنات لكن أنوار الشمس تسطع في الصفحة الطاهرة المقدسة سطوعاً قوياً أما الحجر الأسود فلا نصيب له منها. والأرض الجرداء لا تنال شعاعاً من ذلك الإشراق والشجرة اليابسة لا تنمو من حرارتها…[iii]  (مترجم)  

ما أحط قدر النفس التي تستطيع أن تجد المتعة في هذه الظلمة، منهمكة بنفسها، أسيرة النفس والهوى، منغمسة في مستنقع العالم المادي!

 

 

إن تأييدات الملكوت الأبهى اليوم مع أولئك الذين يتركون أنفسهم، ينسون آراءهم الشخصية، يلقون جانباً وجودهم الشخصي، ويفكرون في خير وسعادة الآخرين. من نسي نفسه وجـد الكونَ ومن عليها. من انشغل بنفسه يهيم في صحراء الغفلة والندم. المفتاح الرئيسي لضبط النفس هو نسيان الذات. الطريق إلى قصر الحياة هو الإنقطاع.[iii]  (مترجم)

صافية، نوايانا طاهرة، وأن نسعى في عالم الإنسان بالروح والفؤاد لكي ننال مجداً أبدياً.[iii]  (مترجم)

إذاً يجب أن تحترق حجبات النفس الشيطانية بنار الحب حتى تتطهـر الروح لإدراك مراتب سـيد “لولاك”.[iii]  (مترجم)

اترك كل فكر للنفس وَ اسْعَ فقط أن تكون مطيعاً وخاضعاً لإرادة الله. هذا هو الطريق لنصبح من سكان ملكوت الله ونفوز بالحياة الأبدية.[iii]  (مترجم)

افعلوا كل ما في وسعكم لتنسوا أنفسكم كلية، وتربطوا أنفسكم بذلك الوجه المشرق المنير. وإذا فزتم بمقام السجود هذا فسوف تجدون مَن في الوجود في ظلكم. هذه هي الموهبة الكبرى، هذه هي السلطنة العظمی، هذه هي الحياة التي لا منتهى لها، و ما دون ذلك عاقبته خسران مبين وضرر عظيم.[iii]  (مترجم)

فإذاً أيها المحبوب تخَلَّ عن نفسِك لتَجِد الواحد الأحد، واترك هذه الدنيا الفانية لتستريح في العش الإلهي، يجب أن تصبح فانياً كي تُشعل نار البقاء وتصبح لائقاً في سبيل الحب.[iii]  (مترجم)

لِنَدَعِ التفكير في أنفسنا جانباً ونُغمِضَ أعيُنَنَا عن كلِّ ما على الأرض، لا نُظهِر التألمٍ ولا بهتانَ التظلُّمٍ، ننسى أنفسَنا كليةً، ومن خمرِ العناية والفناء في الجمال الأبهى نصبح مشتعلين.[iii]  (مترجم)

يا ملأ الانشاء لا تتّبعوا أنفسکم إنّها لأمّارة بالبغي والفحشآء اتّبعوا مالك الاشياء الّذي يأمرکم بالبرّ والتّقوی. [iii]

جميعُ الخلق مشغولٌ بمشتهياتِ النفسِ والهوى ومستغرقٌ في بحرِ الناسوت وأسيرٌ في عالمِ الطبيعة، إلا النفوس الذين نجوا من قيودِ وسلاسلِ العالم المادي، ويحلِّقون كالطيور الرشيقة في هذا العالم اللامتناهي؛ إنَّهم يَقِظون وحَذِرون، ومن ظلماتِ عالم الطبيعة مجتنبون. منتهى أملهم أنْ لا تبقى في عالم الإنسان منازعةٌ للبقاء، وأنْ تتجلَّى الروحانيةُ ومحبةُ العالم الأسنى. أن يصبح جميعُ البشرِ رحيمين مع بعضهم البعض، وأنْ تتحقَّق المحبةُ والإلتئام بين الأديان، وأنْ يفدوا أرواحهم من أجل بعضهم البعض، حتى يتبدَّلَ العالمُ الإنساني إلى الملكوت الإلهي.[iii]  (مترجم)

يا حزب الله! في عالمِ اليوم كلُّ حزبٍ يهيم في صحراءٍ، ويتحركُ بنفسٍ وهوى، ويركض وراء نزوات نفسه. من بين أحزاب العالم، حزب الإسم الأعظم هذا فارغٌ من كلِّ خيالٍ، ومجتنبٌ كلَّ مقصدٍ، وقائمٌ بنيةٍ خالصةٍ، ويسعى ويجاهد بكلِّ شوقٍ بالتعاليم الإلهية حتى يتبدَّلَ هذا الأرضُ إلى جنةِ الفردوس، ويصبح عالمُ الناسوت مرآةً لعالمِ الملكوت؛ يصبح العالمُ عالماً آخرَ، ويتربَّى النوع الإنساني بتربيةٍ أخرى ويتزيَّن بعاداتٍ وسلوكٍ أُخر.[iii]  (مترجم)

يا أحباء الله! حمداً لله إنَّ الأمرَ الإلهي في الدورِ البهائي روحانيٌّ مَحضٌ، ليس له تعلُّقٌ بالعالمِ الجسماني. لم يأتِ للحربِ والجدالِ وليس مصدراً للخزي والوبال؛ لم يأتِ للنزاعِ بين الأمم أو الخلافِ بين القبائلِ والملل؛ جيشُه محبةُ الله وعيشه صهباءُ معرفة الله؛ حربه بيانُ الحقيقة وجهاده مع النَّفسِ الأمَّارةِ الشرّيرةِ. إنَّ الغلبةَ تكون بالمظلوميةِ الكبرى، والعزَّةَ الأبديَّةَ بالمحويَّةِ والفناءِ.[iii]

أيْ رَبِّ فأَلْهِمْهُم عَجزَ أَنْفُسِهم تِلْقاءَ مَظْهَرِ نَفسِك وعَلِّمهم فَقرَ ذَواتِهم لَدَی ظهوراتِ غَنائِكَ واستِغْنائِكَ ليجمَعوا عَلی أَمرِك ويتشَبَّثُوا بذيلِ رحمتِك ويتمَسَّکوا بحبلِ إِرادَتِك. [iii]

ثم عَرِّ يا إلهي عبادَك عن قميصِ النَّفسِ والهوی، أو عَرِّجْ عيونَ بريَّتك إلی مَقامِ الَّذي لا يُشاهدُنَّ فِي الهوی إِلا هُبُوبَ هواء عِزِّ صَمدانيَّتكَ، ولا يَنْظُرُنَّ في النَّفسِ إلا ظهورَ نفسِ رحمانيَّتك، لِيُطَهَّرَ الأرضُ وما عليها عن الدَّلالَةِ لِغَيرِك والتَّحَکِّي عن مَظاهِرِ نَفْيِك.

حقَّـاً! إنَّ السبب الرئيسي للشرور المتفشية الآن في المجتمع هو فقدان الروحانيـة. إن الحضارة المادية لعصرنا هذا قد امتصت كثيراً من طاقة واهتمام البشـرية، بحيث أن الناس عموماً لم يعودوا يشعرون بضرورة الإرتقاء بأنفسهم ما فوق قِوى وظروف وجودهم المادي اليومي. لا توجد هناك مطالبةٌ كافيةٌ لأشـياء ينبغي أن ندعوها روحانية لكي نميـِّزها من احتياجات ومتطلبات وجودنا المادي.

” أولاً وقبل أي شيء، كونوا مستعدين للتضحية بحياتكم في سبيل بعضكم البعض، وتفضيل الخير العام على سعادتكم الشخصية. أَوجِدوا علاقات لا يهزّها شيء. كَـوِّنوا إجتماعاً لا يفرِّقه شيء. ليكن لديكم عقل لا يكُفّ أبداً عن نيل الثروة التي لا يزيلها شيء. إن لم يوجد الحب فأي حقيقة سوف تبقى؟ إنها نار محبة الله التي تجعل الإنسان أرفع مقاماً من الحيوان. زيدوا هذه القوة السامية قوةً، والتي من خلالها يتحقق كل التقدم في العالم

” إنّ الأخطار المحدقة بالشّباب المعاصر تزداد في شدّتها، وتستدعي حلاً فوريّاً. إلاّ أنّه، وكما تُظهر التّجارب بوضوح، لا يمكن إيجاد العلاج لهذا الوضع المؤسف والمعقّد بحقّ في دين تقليديّ وكَنَسيّ. لقد تمّ نبذ الدوغماتيّة (تعني توكيد الرّأي أو القطع به وبخاصته بغطرسة أو من غير مبرّر كاف) الكنسيّة مرّة وللأبد. وما يمكن أن يضبط ويوجّه الشباب وينقذهم من شرك المادّيّة الشّديدة لهذا العصر هو دين أصيل وبنّاء وحيّ، مثل الّذي ظهر للعالم بواسطة حضرة بهاء الله. فالدّين لا يزال، كما كان في الماضي أيضًا، الأمل الوحيد للبشريّة، ولكن ليس ذلك الشّكل من الدّين الّذي يسعى قادتنا الكنسيّين عبثاً للترويج له. فبمعزلٍ عن الدّين الحقيقي تفقد الأخلاق تأثيرها وتتوقّف عن هداية حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعيّة وتوجيهها. ولكن عندما يجتمع الدين الحقيقي مع الأخلاق الحقيقيّة، عندها يصبح الترقّي الأخلاقيّ ممكنا وليس مجرّد مثاليّات.”

” من الواضح المشهود أنّه مع أنّ الإنسان يملك قوى مشتركة بين الإنسان والحيوان، إلاّ أنّه بسبب التّحصيلات العقليّة والإدراكات الرّوحانيّة، وكسب الفضائل، والاستعداد للوصول إلى المواهب الإلهيّة والفيوضات الربّانيّة وأنوار الرّحمة السّماويّة، فإنّه يمتاز عن الحيوان.  تلك هي زينة الإنسان وفخره وعلوّه، وعلى العالم الإنسانيّ أن يجدّ ويجتهد للوصول إلى هذا المقام المثالي

وعلينا أن نفتح بصيرتنا الدّاخليّة وإدراكنا الرّوحانيّ لنرى علامات روح الله وآثاره في كلّ مكان، وليعكس كلّ شيء نور الرّوح علينا

“إنّ تصوّر الإنسان للفناء والاضمحلال هو سبب لانحطاطه، وعلّة لدنوّه وذلّته، ومصدر لخوفه وبؤسه.  لقد أدّى هذا التصوّر إلى تشتّت فكر الإنسان وإضعافه. بينما إدراك الوجود والبقاء قد رفع الإنسان إلى أعلى المراتب، ووضع أسس تقدّمه، وحفّزه على تنمية الفضائل الملكوتيّة. لهذا ينبغي على الإنسان أن ينبذ أفكار الفناء والموت التي ما هي إلاّ خيال محض، ويرى نفسه من حيث غاية الله من خلقه، حيًّا أبدًا باقيًّا. عليه أن يُعرض عن الأفكار التي تحطّ من نفس الإنسان حتّى يترقّى ويتعالى يومًا فيومًا بل ساعة بساعة، ويعرج إلى أعلى مراتب الإدراك الرّوحاني لاستمرار الحقيقة الإنسانيّة

” وكذا القلوب حينما تكون صافية لطيفة تقترب من الله، وتسطع فيها شمس الحقيقة، وتشتعل فيها نار محبّة الله، وتنفتح عليها أبواب الفتوحات المعنوّية، ويطّلع الإنسان على الرموز والأسرار الالهيّة، فيقوم باكتشافات روحانيّة.”

لأنّ معرفة حقائق الأشياء في عالم الوجود تؤدّي إلى الفوائد الجسمانيّة وترقّي المدنيّة الصّوريّة، أما عرفان الله فهو سبب التّرقّي والانجذاب الرّوحانيّ والبصيرة الحقيقيّة وعلوّ العالم الإنسانيّ والمدنيّة الرّبانيّة وتعديل الأخلاق ونورانيّة الوجدان”

بنار محبّة الله تُحرَق الحجبات الّتي تفصلنا عن الحقائق السّماويّة، وببصر حديد نستطيع أن نجهد ونتحرّك نحو التّرقي والسّمو ونسير على الدّوام في طريق الفضائل والتقديس، ونصبح سبب نورانيّة العالم.”

“إنّ المواهب الالهيّة الظّاهرة المشهودة طوال الحياة العنصريّة تكون في بعض الأحيان مخفيّة عن الأنظار بسبب الحجبات المانعة للفكر والعيون الفانية الّتي تجعل الإنسان كفيفًا وعاجزًا من النّاحية الرّوحانيّة. لكن عندما تُزال هذه الغشاوة وتُخرق تلك الحجبات، عندها تنكشف الآيات الإلهيّة العظيمة وتصبح ظاهرة ومعلومة، ونشهد النور الأبديّ يعمّ العالم. إنّ المواهب الالهيّة كاملة ومشهودة على الدّوام. والوعود الالهيّة دائماً موجودة، والعنايات الالهية شاملة ومحيطة، لكن إن بقيت عين الروح الواعية محجّبة ومظلمة، فستقوده إلى إنكار تلك الآيات العموميّة ويبقى محروما من مظاهر الفيض الالهيّ. لهذا علينا ان نسعى قلباً وروحًا عسى أن تزول الحجبات الّتي تغطّي عين بصيرتنا الدّاخليّة، ونشهد مظاهر آيات الله، ونتبيّن ألطافه الغيبيّة، وندرك بأنّ النِّعَم المادّيّة مقارنة بالمواهب الروحانيّة عَدَم صِرْف

انني آمل أن تزداد احساساتكم الرّوحانيّة يوماً بعد يوم إن شاءالله، وأن لا تسمحوا للحواس الجسمانيّة أن تحجب عن عيونكم بهاء الأنوار الإلهيّة.”

 

“أحد الحجبات هو التفسير الحرفيّ. والنّفاذ إلى المعاني الباطنيّة يتطلّب جهداً عظيمًا.”

 

“الحمد لله بما سلكتَ سبيل الملكوت النّوراني، وخرقت حجبات الأوهام، واطّلعت على  حقيقة الأسرار.”

 

“إنّي أتضرّع إلى الله بكمال الخضوع أن يزيل الغطاء عن بصيرتك ويريَك من آياته الكبرى، ويجعلك علماً للهداية، منقطعًاعن كلّ ما سواه، ومشتعلاً بنار محبّتِه، مشتغلاً بثنائه ومدركًا لحقائق الأشياء؛ حتّى ترى بعينيك، وتسمع بأذنيك ولا تقلّد أحدًا من آبائك وأسلافك؛ وتكون مدركاً لأمور ربّك، لأنّ النّاس في حجاب غليظ.”

 

“لأنّه ما من حجاب أعظم من الأنانيّة، فمهما كان هذا الحجاب رقيقاً، إلاّ أنّه في النهاية سيحجب المرء كليّة ويحرمه من تلقّي نصيبه من النّعم الأبديّة.”

 

“إنّ الانصياع للهوى يقيم بين القلب والبصيرة مائة ألف حجاب، فيعمي البصر والبصيرة.”

“اعلم يقينًا أنّ هناك حجبات كثيرة تغطّي الحقيقة: الحجبات الغليظة، ثمّ الرّقيقة والشفّافة، ثمّ حجاب النّور االذي يبهر العين كما تفعل الشّمس التي تبهر نورها، عندما ننظر إليها يعمى البصر ويُبهر النّظر.

أتوسّل إلى الله أن يزيل كلّ الحجبات ويجعل النّور مألوفًا لكلّ العيون، حتّى لا يحتجب الإنسان عن مشاهدة شمس الحقيقة”

 

 

“الأساس المتين لدين الله هو أركان مبينة مقرّرة ومسلّم بها.  الرّكن الأعظم هو العلم والمعرفة والعقل والذّكاء والاطّلاع على حقائق الكون وأسرار الله.”

“يَا أَهْلَ الْبَهَآءِ إِنَّ الْقُوَّةَ الْمُفَكِّرَةَ هِيَ مَخْزَنُ الصَّنَائِعِ وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ فَاجْتَهِدُوا حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ هَذَا الْمَعْدِنِ الْحَقِيقِيِّ لآلِئُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ.  وَتَكُونَ سَبَبَ الرَّاحَةِ وَالاتِّحَادِ لِلأَحْزَابِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْعَالَمِ.”

” قَدْ نُفِخَت بِحَرَكَةٍ مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى رُوحٌ جَدِيدَةٌ لِلْمَعَاني فِي أَجسَادِ الأَلفَاظِ بِأَمرٍ منَ الآمِرِ الْحَقِيقِيِّ.  وَآثَارُهَا ظَاهِرَةٌ لاَئحَةٌ فِي جَمِيعِ أَشْيَاء الْعَالَمِ.”

” أسأل الله أن تتنوّر نفوسكم بنور كلمات الله وتصبحوا خزائن أسرار الله، لأنّه لا راحة أعظم ولا سعادة أعذب من الإدراك الروحانيّ للتّعاليم الإلهيّة. لو يفهم إنسان المعنى الحقيقي لأبيات شاعر، مثل تلك الأبيات الشّعريّة لشكسبير، سيغدو مسرورًا ومبتهجًا، فكم ستكون مسرّته وابتهاجه أعظم عندما يدرك حقائق الكلمات الإلهيّة المقدّسة ويصبح مطّلعًا على أسرار الملكوت

“قل إِنَّ الْبَيَانَ جَوْهَرٌ يَطْلُبُ النُّفُوذَ وَالاعْتِدَالَ.  أَمَّا النُّفُوذُ مُعَلَّقٌ بِاللَّطَافَةِ وَاللَّطَافَةُ مَنُوطَةٌ بِالْقُلُوبِ الْفَارِغَةِ الصَّافِيَةِ.  وَأَمَّا الاعْتِدَالُ امْتِزَاجُهُ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الأَلْوَاحِ”

 

وَعَلَى الْبَيَانِ وَالْكَلِمَةِ أَنْ يَكُونَا مُؤَثِّرَيْنِ وَكَذلكَ نافذَينِ. وَسَيَتَّصِفَانِ بِالأَثَرِ وَالنُّفوذ إِنْ أُلقِيا للهِ وَمُرَاعَاةً لِمُقْتَضَيَاتِ الظُّرُوفِ وَالنُّفُوسِ.”

“أسأل الله أن يزيّن رؤوسكم بلئالئ ألطافه ويوقد في قلوبكم نار محبّة الله، ويطلق ألسنتكم ببيان الكلمات الفصيحة والمعاني والأسرار المنيعة في مجمع التّقى. ويجعلكم ورود جنّة الأبهى وملائكة السّماء، متّحدين الآراء، متّفقين الأفكار، ظاهرة من وجوهكم آيات التّقديس الملكوتيّة بين البريّة.”

 

“إذا شئت أن يكون قولكَ وبيانكَ مؤثِّراً في القلوب القاسيّة، كُن مُنقطِعاً عن جميع علائق هذه الدُّنيا  و تَوَجَّه إلى مَلَكوت الله.”

أَسْئَلُكَ يا مالِكَ الأَسْماءِ وَمَلِيكَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ بِأَنْ تَجْعَلَ أَحِبَّائَكَ كُؤوسَ رَحْمَتِكَ فِي أَيَّامِكَ لِيَحْيَيَنَّ بِهِمْ قُلُوبُ عِبادِكَ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يا إِلهِي أَمْطَارَ سَحَابِ فَضْلِكَ وَأَرْياحَ رَبِيعِ عِنَايَتِكَ لِتَخْضَرَّ بِهِمْ أَراضِي قُلُوبِ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ وَيَنْبُتَ مِنْهَا ما تَفُوحُ نَفَحاتُها فِي مَمْلَكَتِكَ لِيَجِدَنَّ كُلٌّ رائِحَةَ قَمِيصِ أَمْرِكَ ثُمَّ اجْعَلْنا يا إِلهِي ناشِرِي آثارِكَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ وَحافِظِي دِينِكَ فِي مَمْلَكَتِكَ.

 

ثُمَّ اجْعَلْنِي يا إِلهِي مِنَ الَّذِيْنَ تَمَسَّكُوْا بِسُنَنِكَ وَحُدُوْداتِكَ خالِصِينَ لِوَجْهِكَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَكوْنُوا ناظِرِيْنَ إِلى غَيْرِكَ.

 

ثُمَّ اجْعَلْنا يا إِلهِي مُنْقَطِعِينَ عَنْ أَنْفُسِنا وَمُتَوَسِّلِينَ بِمَظْهَرِ نَفْسِكَ العَلِيِّ الأَعْلی.

 

أسألك بمشارق أسمائك ومطالع صفاتك أن تقدّر لي ما يجعلني قائمًا على خدمتك وناطقًا بثنائك.

 

اجعلني من إمائك اللائي فُزن برضائك. (مترجم)

 

ربّ احفظ هؤلاء الأطفال، أيّدهم على تحصيل العلوم ووفقهم على خدمة العالم الإنساني. (مترجم)

 

فَأَنْزِلْ يا مَحْبُوبِي عَلَيَّ مَا يُثَبِّتُنِيْ عَلَى أَمْرِكَ لِئَلا يَمْنَعَنِي شُبُهاتُ المُشْرِكِينَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ.

 

سبحانك ربّ يا محبوبي ثبّتني على أمرك ثمّ اجعلني من الّذين ما نقضوا ميثاقك وما اتّبعوا أصنام ظنونهم ثمّ اجعل لي مقعد صدق عندك وهبني من لدنك رحمة الحقني بعبادك الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

ربّ وفّق عبدک هذا علی إعلاء الکلمة وإدحاض الباطل وإحقاق الحقّ ونشر الآثار وظهور الأنوار وطلوع الأصباح فی قلوب الأبرار.

 

فَاجْعَلْهُمْ مُمْتَازًا بَيْنَ بَرِيَّتِكَ لإِعْلآءِ كَلِمَتِكَ وَنُصرَةِ أَمْرِكَ، وَفِّقْهُمْ يا إِلهِي عَلَى ما أَنْتَ تُحِبُّ وَتَرْضَى لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيُّ الأَعْلی.

من حيث المبدأ، هناك عدد من العلاقات القائمة بين الدّين والعلم. ويمكننا القول على سبيل المثال أنّ أيًّة حقيقة حول ظاهرة روحانيّة وضّحها الدّين في الوقت الحاضر سيأتي يوم يفسّرها فيه العلم، وأنّ الدين، وهو أحد الجوانب الضّروريّة للتّجربة الإنسانيّة، يعطي بكلّ بساطة أجوبة جزئيّة للأسرار التي سيتمّ فهمها وإدراكها فيما مع تقدّم العلم.  كما يمكننا القول أيضًا بما أنّ الدين ينتج من الوحي الإلهي، والله يعلم كلّ شيء، فكذلك الدّين يتضمّن مسبقًا كافة الحقائق العلميّة، وإن يكن بطرق يصعب في بعض الأحيان اكتشافها.  الفكرة الأولى سيتمّ رفضها بالطبع من قِبَل العديد من المتدينين حيث تبدو أنّها تنتقص من دور الله والوحي الإلهي في إيجاد الدّين.  والفكرة الثّانية تبدو وكأنّها تخلط المعرفة المتوفّرة للمظهر الإلهي بما يمكننا نحن البشر أن نفهمه من خلال دراستنا لوحيه وهناك احتمال آخر وهو القول أنّ العلم والدّين على درجة كبيرة من التباعد لدرجة أنّه لا يمكن أن يحصل نزاع خطير بينهما.  يدرس العلم الكون المّادي، فتصبح المعرفة التي يولّدها الأساس للتقدّم التكنولوجي، ويمكن توظيف التكنولوجيا إمّا لخير الإنسانيّة أو لتدميرها، وإمّا لبناء المدنيّة أو لهدمها.  وليست لدى العلم بحدّ ذاته القدرة ليقرّر في المجالات التي يجب أن يستخدم إنتاجه فيها.  ويهتمّ الدين من ناحيّة أخرى تحديدًا بالبُعد الرّوحاني للوجود الإنساني، ومهمّته إلقاء الضّوء على الحياة الدّاخليّة للفرد، والتّأثير في جذور الحوافز لديه، وإنشاء منظومة من القيَم والأخلاق التي توجّه سلوك الإنسان بشكل سليم.  فما دام كلّ منهما يبقى في محيط خصائصه فلا داعي لأن يحصل نزاع بينهما.

إنّ فكرة اتّفاق الدّين والعلم صحيحة فقط على مستوى التّطبيق العملي. بالنّهاية فإنّ العلم والدّين في هذه المقاربة منفصلان ويمكنهما مواصلة طريقهما، والمهمّ هو التّفاعل بين التكنولوجيا والأخلاق.  إلاّ أنّ تحليلاً كهذا للعلاقة بين العلم والدّين سرعان ما يصل إلى نهايته، لأنّه في الواقع، هناك العديد من الظّواهر التي يحاول كلاهما فهمها وشرحها.  وبينما يكون ذلك ملحوظًا بشكل أقل فيما يتعلّق بالعالم المادّي، غلاّ أنّه واضح في دراسة الإنسان والمجتمع. كما أنّ هناك العديد من الأمور المشتركة بين العلم والدين في الطريقة التي يتعاملان بها مع الحقيقة.  فعلى سبيل المثال يؤمن كلاهما بوجود نظام في الخليقة ويعتقدون، إلى حدّ ما، أنّ العقل البشري قادر على فهم هذا النّظام. فأساليب العلم قد أثبتت نجاعتها إلى حدّ كبير في اكتشاف كيفيّة عمل الكون. إلاّ أنّ الدّين أيضًا عليه أن يستخدم هذه الأسايب وهو يحاول توجيه الإنسان ليساهم في مدنيّة دائمة التطوّر.  العلم والدين ليسا متشابهان، ولكن لديهما ما يكفي من الأمور المشتركة ليتمكّنان من التّواصل مع بعضهما البعض، ولينسجما، ويؤثّرا ويكمّلا بعضهما البعض.

اهم شيء هو صقل مرايا القلوب لكي تكون منيرة ومستعدة لتجلي النور الالهي. قد يمتلك شخصا قلبا له خاصية المرآة الصافية اما الآخر “فقد تكون مغطاة ومعتمة من جراء غبار وخبائث هذا العالم. مع ان نفس الشمس تسطع على كليهما، ففي المرآة اللامعة الصافية والطاهرة سوف تستقبل الشمس بكامل جلالها وقدرتها كاشفا عظمتها وسطوعها، اما في المرآة المظلمة والمغطاة بالصدأ لا نجد قابلية لانعكاس الاشعة على الرغم من ان الشمس بحد ذاتها تسطع عليها بنفس الشدة  . لذا فان واجبنا هو العمل على صقل مرايا قلوبنا لكي تصبح قابلا لانعكاس هذه الانوار وتكون محلا لتجلي البركات الالهية التي قد تظهر بالكامل من هذه الانوار

” فضل الانسان في الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال. اجعلوا اقوالكم مقدسة عن الزيغ والهوى واعمالكم منزهة عن الريب والريا. قل لا تصرفوا نقود اعماركم النفيسة في المشتهيات النفسية ولا تقتصروا الامور على منافعكم الشخصية” (لوح الحكمة

“ان عزة وسعادة وعلو المقام والمنقبة والتلذذ وراحة الانسان ليست في ثروته الذاتية بل في علو فطرته وسمو همته وسعة معلوماته وقدرته على حل المشاكل

 

” ان الحب الالهي والمحبة الروحانية تطهر وتطيب الانسان وتزينه برداء التقديس والتنزيه. وعندما يرتبط القلب كليا بالحق ويتعلق بالجمال المطلق عندئذ يتجلى الفيض الرباني.

هذه المحبة ليست جسمانية بل انها روحانية محضة. ان النفوس التي استضاءت ضمائرهم بنور محبة الله انهم كالانوار الساطعة وهم بمثابة نجوم التقديس تلمع في افق التنزيه. لأن المحبة الحقيقية والصادقة هي محبة الله وانها مقدسة عن الاوهام وافكار الناس

“من اراد اليوم ان ينصر الله يجب عليه ان لا ينظر الى ما لديه بل بما عند الله ، “ليس له ان ينظر الى ما ينفعه بل بما ترتفع به كلمة الله المطاعة” يجب تقديس القلب عن شئونات النفس والهوى لأن سلاح الفتح والسبب الاول للنصر هو خشية الله انه الدرع الذي يحفظ هيكل الامر وينصر حزب الله ان راية التقوى كانت و لازالت مظفرة انها من اقوى جنود العالم “بها فتح المقربون مدن القلوب باذن الله رب الجنود

“ان اول ما كتب الله على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع امره الذي كان مقام نفسه في عالم الامر والخلق من فاز به قد فاز بكل الخير والذي منع انه من اهل الضلال ولو يأتي بكل الاعمال. اذا فزتم بهذا المقام الأسنى والافق الاعلى ينبغي لكل نفس ان يتبع ما امر به من لدى المقصود لانهما معا لا يقبل احدهما دون الآخر هذا ما حكم به مطلع الالهام” (كتاب الاقدس)

“يا ملأ الارض اعلموا ان اوامري سرج عنايتي بين عبادي مفاتيح رحمتي لبريتي”(كتاب الاقدس

“الاوامر الالهية كالبحر والناس بمنزلة الحيتان “لو هم يعرفون

“في جميع هذه الاسفار يجب ان لا ينحرف السالك بقدر شعرة من الشريعة التي هي في الحقيقة سر الطريق وثمرة شجرة الحقيقة. وان يتشبث في جميع المراحل بذيل طاعة الاوامر وان يتمسك بحبل الاعراض عن المناهي حتى يرزق من كأس الشريعة ويطلع على اسرار الحقيقة.”

” ولو ان الانسان ذو الاعمال الحسنة مقبول لدى العتبة الالهية، مع ذلك فان اول كل شيء هو المعرفة ومن ثم العمل. على الرغم من ان الشخص الاعمى ينتج فنا رائعا ومتقنا، الا انه محروم من مشاهدته. انظر كيف ان معظم الحيوانات تكدح للانسان، تسحب الاثقال وتهيء وسيلة الانتقال،  مع ذلك لكونها جاهلة فانها لا تعطى اية مكافأة مقابل هذا التعب. السحاب يمطر، الزهور والزنابق تنمو وتخضر السهول والمروج وتزهر الحدائق والاشجار، مع ذلك فانها لا تدرك نتائج وآثار كل ذلك. المصباح يضيء ولكن كونه لا يملك معرفة حقيقية عن نفسه لا احد يصبح مسرورا بسببه. علاوة على ذلك فان النفس ذي الافعال الممتازة والصفات الجيدة سوف تترقى يقينا من اي افق تشاهد سطوع الانوار. هنا يكمن الفرق: ان الايمان يعني اولا المعرفة الواعية وثانيا ممارسة الافعال الطيبة.”(

“لا تقنط من رحمة الله ابدا. كن مفعما بالامل في جميع الاحوال لان الالطاف الالهية لا تنقطع ابدا عن الانسان… ان الانسان في جميع الاحوال منغمس في بحر الالطاف الالهية. لذا لا تكن يائسا مهما كانت الظروف بل كن متمسكا بالامل.

” اذا ادبر القلب عن البركات الالهية كيف يمكنه ان يرجو بالسعادة؟ اذا لم يضع امله وثقته في رحمة الله اين يمكنه ان يجد الراحة؟ ثق في الله لان فضله دائم واطمئن لمواهبه لانها عظيمة. كن مؤمنا بالله لانه لا يخيبك ولان احسانه مستمر الى الابد. شمسه ساطعه دائما وسحاب عنايته يفيض بمياه رحمته التي بها يسقي قلوب المؤمنين . ان نسيمه المنعش يحمل دائما على  جناحه الشفاء  للارواح الظمآنة.

”                          هو المحبوب

الهي ومحبوبي اني اتضرع بروحي وفؤادي ان تقدسني من حب غيرك وتطهرني عن التعلق بما سواك واجعلني يا الهي قلبي خليا فارغا منزها ممردا صافيا حتى يمتليء بحب جمالك ويتولع بنار عشقك وينجذب بنفحات قدسك رب اجعل روحي كأسا طافحة بصهباء محبتك وفؤادي مرآة صافية منجلية من شمس جمالك ولساني ناطقا بذكرك واذني صاغية لندائك وعيني كاشفة لآياتك ومشامي متعطرا بنفحاتك وقدمي ثابتة في دينك وفؤادي مستقيما على ميثاقك ووجهي منورا بنور معرفتك .  انك انت الكريم الرحيم المعطي اللطيف العزيز المحبوب .  ع ع

“ان ينبوع الكرم الالهي في تدفق مستمر ولكننا يجب ان نكون ظمأى لشرب ماء الحياة. مالم يكن هناك ظمأ فان الماء الزلال لا يطفي العطش. اذا لم تجوع الروح فان الاطعمة اللذيذة في المائدة الالهية لا تطعم. مالم تفتح عيون البصيرة لا يمكن مشاهدة انوار الشمس. الانوف المزكومة لا يمكنها استشمام رحيق حديقة الازهار الالهية. مالم يملأ القلب بالشوق لا تظهر آثار الفضل الالهي… اذا تدفق محيط من المياه الصافية دون ان نكون ظمأى ، ما الفائدة التي نجنيها ؟ اذا اضاءت الشمعة ونحن لا نرى ماذا يمكن ان نستمتع منها؟ اذا ارتفعت اناشيد الالحان الى السماء ونحن محرومين من السمع ، كيف نستمتع بها؟

“وقدر لكل نفس مقادير الأمر على ما رقم في الواح عز محفوظ ولكن يظهر كل ذلك بارادات انفسكم كما انتم في اعمالكم تشهدون”

“لا تخلدوا اجسادكم للراحة بل تضرعوا بقلوبكم واطلبوا من الله ان يمنحكم العون والعناية لعل تجعلوا هذه الدنيا جنة الابهى، وهذه الارض ميدانا للملأ الاعلى. فاذا بذلتم الهمة فيقينا سوف تسطع هذه الانوار وتمطر سحاب رحمته ويهب النسيم المنعش للارواح وتنتشر رائحة طيب المسك فى الارجاء”

“… انظروا الي ، اتبعوا خطواتي ، كونوا مثلي ، لا تفكروا في انفسكم او في حياتكم، سواء اكلتم ام نمتم سواء كنتم في راحة سواء كنتم في صحة جيدة ام مرضى سواء كنتم مع الاصدقاء ام مع الاعداء سواء نلتم التقدير ام اللوم يجب ان لا تهتموا مطلقا لكل هذه الاشياء. انظروا الي وكونوا مثلي يجب ان تنقطعوا من انفسكم ومن الدنيا لكي تولدوا ثانية وتدخلوا ملكوت السماء. انظر الى الشمعة كيف انها تنشر انوارها. انها تبكي حياتها قطرة قطرة لكي تقدم لنا شعلة ضيائها.

” التقرب الى الله يستلزم تضحية النفس ، الانقطاع وتقديم كل ما نملك اليه. التقرب هو التشبه”

“لذا انصحكم جميعا … ان تضحوا بجميع افكاركم ، اقوالكم واعمالكم لجذب عرفان محبة الله الى كل قلب”

“لو تعلم المقام الذي قدر للنفوس المنقطعة المنجذبة والمبلغة في ظل حضرة بهاءالله سوف تصل لغاية الفرح والسرور وسوف تطير من شدة الوجد عندما تسير في مثل هذا المكان وتتوجه الى مثل هذا الملكوت.” 25(مترجم)

“تمسكوا بذيل رداء الكبرياء وابذلوا جهدكم في ترويج ميثاق الله والاشتغال بنار محبة الله حتى يهتز قلوبكم من نفحات الخضوع التي تنتشر من قلب عبدالبهاء” 26

“دعنا نضع افكارنا جانبا ونتغاضى من القليل والكثير ، لا نظهر التألم ولا نشكو من التظلم ننسى انفسنا كليا ونبتهج من خمر عنايته والفناء في الجمال الابهى” 27 (مترجم)

“انتم الملائكة لو ثبتت اقدامكم وابتهجت ارواحكم وخلصت اسرار قلوبكم وواست عيونكم وفتحت آذانكم واتسعت قلوبكم بالفرح وفرحت نفوسكم واذا قمتم لنصرة الميثاق وقاومتم الخلاف والشقاق وانجذبتم الى سطوع الانوار.” 28 (مترجم)

“دائما اذكركم واتذكركم واناجي رب الملكوت بدموعي ان ينزل عليكم جميع هذه المواهب ويشرح القلوب ويطرب الروح ويمنحكم الجذب والشوق.” 29 (مترجم)

“في هذا العالم الفاني سروري الوحيد كان البلاء في سبيل الله والمحن والآلام المادية والا فان الحياة تصبح بلا نتيجة والموت افضل منها ولا تثمر شجرة الوجود ولا تؤتي زرع الحياة عناقيدها وحصيلتها. لذلك فاني اتمنى ان تتهيأ الاسباب مرة اخرى لتمتليء كأس البلاء وان يتجلى في الجمع محبوب الحب القاتل في منتهى الجمال لكي يفرح هذا القلب وتبارك هذه الروح” 30 (مترجم)

“عندئذ طلعت شمس الحقيقة وسطعت انوار الملكوت على الشرق والغرب فمن كان بصيرا فرح بالبشارة الكبرى ورفع نداء  طوبى لنا  طوبى لنا وشاهد حقائق الاشياء واطلع على اسرار الملكوت انقطع عن الاوهام والشبهات وشاهد نور الحقيقة وثمل من كأس محبة الله بحيث نسي نفسه والعالم وسعى الى مشهد الفداء راقصا في غاية الفرح الى حيث يفدي الرجال قلوبهم و  رؤوسهم قربانا للمحبوب.”

 

“شقوا الحجبات الغليظة باسمي وحطموا اصنام التقليد بقوة التوحيد وادخلوا الى فضاء قدس الرحمن ، طهروا النفس من زخارف ماسوى الله واستريحوا في موطن الامر الكبرى ومقر العصمة العظمى، لا تحجبوا انفسكم بحجاب النفس  لاني قد خلقت كل نفس كاملة لكي يظهر كمال صنعي. في هذه الحالة يكون كل نفس  قابلة لادراك جمال السبحان.

“ايها البلابل الفانية قد تفتحت وردة في الحديقة الباقية بحيث اصبحت جميع الورود في حضورها كالشوك وجوهر الجمال عندها بلا مقدار اذا قوموا بكل قلوبكم ونفوسكم واجسامكم لعل تصلن الى حديقة الوصال وتشموا الوردة التي لا مثيل لها وتأخذوا حصتكم من اللقاء الابدي ان لا تغفلوا من هذا النسيم المعنوي و لا  تحرموا نصيبكم من رائحة القدس الروحاني. هذه النصيحة تفك العقد وتحرك سلاسل جنون العشق  وتصل القلوب الى المحبوب والنفوس الى خالقها تحطم القفص  وتقصد عش القدس كالطير الروحي…

“ان الشمع الباقي اضاء بلا زجاجة واحرق جميع الحجبات الفانية. ايها الفراشات هلموا بلا هوادة واقتحموا النار ويا ايها العشاق هلموا الى المعشوق وهرولوا الى المحبوب قد اتت الوردة المستورة  الى السوق بلا ستر ولاحجاب وتنادى جميع الارواح المقدسة بنداء الوصل كم هو محبوب اقبال المقبلين “فهنيئا للفائزين بأنوار حسن بديع“”

“وكلما ينسب العباد بالعبودية لاسمه المعبود او ينسب المخلوق الى اسمه الخالق هذا من فضله عليهم من دون استحقاقهم بذلك ويشهد بذلك كل موقن بصيرا” (7)

“ان كنت ترجو السعادة الابديه ، كن خاضعا خاشعا في محضر الله المحبوب ، كن خادما للجميع واخدم الكل سواء. خدمة الاحباء ترجع الى الله وليس اليهم. جاهد لتكون مصدرا للالفة والروحانية والبهجة لقلوب الاحباء واماء الرحمن. هذا هو السبب الاعظم لراحة قلب عبدالبهاء

“اليوم جميع طوائف العالم منشغلة بحب النفس ، يبذلون منتهى سعيهم لترويج منافعهم الناسوتية ، انهم عبدة انفسهم وليس الذات الالهي ، ولا العالم الانساني ، يطلبون منافعهم وليس المنفعة العامة ، وذلك لأنهم اسرى عالم الطبيعة وغافلين عن التعاليم الالهية وفيض الملكوت وانوار شمس الحقيقة. انكم الآن ، والحمد لله ،قد اختصصتم بهذه الموهبة واصبحتم من المختارين ، واطلعتم على التعاليم السماوية ، ودخلتم في ملكوت الله ، واصبحتم مظاهر الالطاف اللانهائية ، وتعمدتم بماء الحياة وبنار محبة الله وروح القدس.

 

 اذا اسعوا بقلوبكم وبارواحكم لتكونوا شموعا مضيئة لمجتمع العالم ونجوما متلألأة لأفق الحقيقة وسببا لانتشار انوار الملكوت حتى يصبح العالم الانساني عالم الهي وعالم الناسوت مرآة لعالم اللاهوت ، وتخيم المحبة الالهية والرحمة الربانية في قطب العالم وتصبح النفوس البشرية امواجا لبحر الحقيقة ويصبح العالم الانساني شجرة مباركة واحدة ، وترتل آيات التوحيد وتصل نغمات التقديس الى الملأ الأعلى.

انني اتضرع وابتهل ليل نهار الى الملكوت الالهي واطلب لكم التأييد والتوفيق اللانهائي. لا تنظروا الى قابلياتكم وقدراتكم انظروا الى الفيض التام والموهبة الالهية وقوة روح القدس التي تجعل القطرات بحرا والنجم شمسا.

 

 الحمدلله فان جنود الملأ الأعلى تنصركم وقوة الملكوت معين وظهير لكم. اذا فتحتم في كل دقيقة السنتكم بالشكر لا توفوا بشكر هذه الالطاف.”

” من الطبيعي  ان يستمتع القلب والروح من جميع الاشياء التي تظهر التماثل والتناغم والكمال. مثلا : بيت جميل ، حديقة منسقة ، خط متماثل ، حركة رشيقة  ، كتاب رقم بصورة جيدة ، ثوب جميل – في الحقيقة جميع الاشياء التي تحمل في طياتها الرشاقة والجمال تكون سببا لسرور القلب والروح.

” يزول الجمال الفاني ويظهر الشوك من الورود وتذهب ملاحتها وصباحتها واوانها ولكن الجمال الحقيقي في تجلي ابدي وحسنه سرمدي دائما ابدا ، يخطف القلوب بتجليه وحسنه اللامنتاهي. ما اسعد ذلك الجبين الذي تنور بسطوع انوار المحبوب. الحمدلله فقد تجلى عليك هذا النور واكتسبت درر العرفان وتكلمت بكلمة صدق.

الالحان مع انها امور مادية لها ارتباط مع العوالم الروحانية ، ولهذا فان تأثيرها شديد. بعض النغمات تفرح الروح ، وبعضها بالعكس تحزن الروح ونوع آخر تبعث على الاثارة.

انشاد النغمات يبعث على سرور وانعاش العالم الانساني ، وسوف تبهج وتسر السامعين وتثير عمق عواطفهم. ولكن هذا السرور وهذا الشعور العاطفي مؤقت وسوف يتم نسيانه في وقت قصير. ولكن الحمدلله فقد مزجتم هذه النغمات بألحان الملكوت ، وهذا ما يضفي البهجة لعالم الارواح ويثير المشاعر الروحانية

انا حللنا لكم اصغاء الاصوات والنغمات اياكم ان يخرجكم الاصغاء عن شأن الادب والوقار افرحوا بفرح اسمي الاعظم الذي به لولهت الافئدة وانجذبت عقول المقربين. انا جعلناه مرقاة لعروج الارواح الى الافق الاعلى لا تجعلوه جناح النفس والهوى اني اعوذ ان تكونوا من الجاهلين” (8)

 

حيث ان الموسيقى لها مثل هذه القوة العظمى ، يستحق هنا ان تتوقف مع مجموعتك وتتعرف على بعض الاغاني المعروفة لكم جميعا والتي ترتفع بالانسان “الى الافق الاعلى” والاغاني الاخرى التي تكون “جناح النفس والهوى”

“… على الرغم من ان الموسيقى امر مادي ، الا ان تأثيرها شديد على الروحانيات. ارتباطها مع الروح عظيم وتعلقها الى عالم الروحانيات كبير. اذا اراد شخص ما ان يلقي خطابا ، فان تأثيره اكبر بعد استماع النغمات الموسيقية. كان اليونانيون القدماء وفلاسفة الفرس يلقون خطابهم بالشكل التالي : في البداية كانوا يعزفون النغمات الموسيقية وعندما كان المستمعين يكتسبون قابلية المزيد من الفهم كانوا يتركون الآلات الموسيقية فورا ويبدأوا في القاء الخطاب. من بين اشهر الموسيقيين الفرس كان هناك رجل يسمى “باربد” وكلما تطلب الامر طرح موضوعا هاما في بلاط الملك ولم يكن باستطاعة الوزير اقناع الملك على تنفيذه ، كان يرجع الامر الى “باربد” الذي يذهب مع آلته الموسيقية الى بلاط الملك و يعزف انسب الالحان واكثرها تأثيرا ، مما كان يتحقق معه الهدف فورا ، لأن الملك كان يقع تحت تأثير تلك المقطوعة الموسيقية وتزداد كرمه وسخائه ويستسلم” مترجم (9)

الموسيقى وسيلة مؤثرة لتربية البشر وتكاملهم ولكن الطريق الوحيد لنيل هذا الهدف هو بواسطة التعاليم الالهية. الموسيقى كالزجاج النقي اللامع مثل هذه الكأس النظيفة التي امامنا ، والتعاليم والبيانات الالهية كالماء. عندما يكون الزجاج نظيفا صافيا والماء في منتهى النقاء والشفافية ، عندئذ يمنح الحياة. لذا فان الآيات الالهية سواء كانت على هيئة ترنيمة او تضرع او دعاء ، عندما يتم تلاوتها بصوت ولحن جميل فان تأثيرها اكبر

“احد اسماء الله هو الصانع. انه يحب الصناعة. لذا فان هذا المظلوم يتقبل من عباده كل من يظهر منه هذه الصفة. الصناعة كتاب بين كتب العلوم الالهية ، وكنز بين كنوز حكمته السماوية. هذه معرفة ذات معنى ، لأن بعض العلوم تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام.” مترجم (17)

“ان الله الواحد جل جلاله ، يحب ان يرى الصنائع من احبائه تنتج بجوده عالية.

ليكن واضحًا إنّ مبدأ وحدة العالم الإنسانيّ واتّحاده، المحور الذي تدور حوله تعاليم حضرة

بهاء الله كا فّة، ليس ثمرة ناتجة عن مج رد فورة عاطفيّة عمياء، كما أنّه ليس بمثابة تعبير

لآمال مبهمة تدّعي التّقوى والصّلاح. فالدّعوة التي يوجّهها ليست مجرد إيقاظ روح الأخوّة

والخير بين الناس، ولا هي مجرّد محاولة لإقامة ال تّعاون والوفاق بين الأمم والشّعوب. إنّ

مطلب مبدأ وحدة البشر واتّحادهم مطلب أدقّ وغاية أعظم وأجلّ من تلك المطالب والغايات

التي قام ال رسل والأنبياء السّ ابقون بتحقيقها. ولا ينطبق هذا المبدأ على الفرد فقط، بل يتناول

أيضً ا العلاقات الأساس ية التي يجب أن تربط الحكومات والشّعوب كافّة كأعضاء أسرة إنسان ية

واحدة. إنّه لا يمثّل مجرّد الإعلان عن مَ ثَلٍ عالٍ، بل ي تّخذ موقف المرتبط بلا انفصام مع

مؤسّسة قادرة على تجسيم حقيقته، وإثبات صلاحيته، وتخليد نفوذه. إنّه يعني تغيي اً ر عضويًّا

في هيكل المجتمع الحاليّ ، تغيي اً ر لم يرَ العالم شبهه من ذي قبل. إنّه يشكّل تحديًا، قاسيًا

وعامًّ ا في آن واحد، لتلك ال نداءات البالية للمعتقدات الوطنيّةمعتقدات استوفت أيامها، وتبعًا

للمجرى العادي للأحداث التي تصوغها وتتحكّ م فيها العناية الإلهيّة، لا بدّ أن تترك مكانها

لبشارة جديدة، مختلفة أساسًا، وأسمى بقدر لا يحصى، عمّا ابتكره العالم حتّى الآن. فأقل ما

يدعو إليه هو إعادة بناء صرح العالم المتحضّر وتحقيق نزع سلاحه. وينادي إضافة إلى ذلك

بإقامة عالم ملتحم عضويًّا في كلّ ناحية من النّواحي الأساس ية لحياته، متّحد في منظوماته

السّ ياس ية، وفي تطلّعاته ال روحيّة، وفي تجارته و نظ مه الماليّة، ومتّحد في لغته وأبجد يته

وحروف هجائه ولكنه أيضًا قادر على احتواء ما لا نهاية له من تعدّ د الخاصّيّات القوميّة

المختلفة لأج ا زئه الم تّحدة.

إنّه [مبدأ وحدة العالم الإنساني] يمثّل اكتمال التّطور الإنسانيّتطوّر اتّخذ بداياته الأولى في

ميلاد الحياة العائليّة، وتطوّرها اللاّحق في تحقيق التّماسك القبائلي، وهو ما أدّى بدوره إلى

قيام دولة المدينة، واتّساعها فيما بعد إلى تأسيس الأمم المستقلّة ذات السّيادة.

3.1.1 – ليست للتوزيع .PP.PV نسخة ما قبل النشر – طبعة

عهد وميثاق حضرة بهاء الله، الوحدة الأولى – ٣

إنّ مبدأ وحدة العالم الإنسانيّ كما أعلنه حضرة بهاء الله، ينطوي لا أكثر ولا أقلّ ، على توكيد

مهيب، بأنّ بلوغ هذه المرحلة ال نهائيّة من هذا التّطوّر المذهل، ليس ضروريًّا فحسب، بل لا

يمكن اجتنابه أيضً ا، وأنّ تحقيقه يقترب بسرعة، وأنّه ليس أقلّ من ق وة تأتي من الله تستطيع

أن تنجح في إقامته.

تجد هذه الفكرة المدهشة مظاهرها الأوليّة في المجهودات التي بُذلت عن وعي والبدايات

المتواضعة التي حق قها المؤمنون ال اّ رسخون برسالة حضرة بهاء الله، والذين بعد إد ا ركهم لرفعة

ما يدْعون إليه وفهمهم للمبادئالنبيلة لإدارته، يسرعون قُدُ مًا  لتأسيس ملكوته على هذه

الأرض. وتجد مظاهرها غير المباشرة في الانتشار التّدريجي لروح من التضامن العالميّ

المنطلقة تلقائيًّا من التلاطم الجاري في هذا المجتمع المختلّ .” ٢

إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الأُفُقُ الأَعْلَى خَالٍ مِنْ زُخْرُفِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّنَا تَرَكْنَا فِي خزائن التَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ

ميراثا مَرْغُوبًا لا عِدْلَ لَهُ لِلْوَارِثِينَ. إِنَّنَا لَمْ نَتْرُكْ كنائز وَلَمْ نَزِدْ فِي الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ. إِنَّ لَفِي الثَّرْوَةِ

وَأَيْمُ اللهِ خَوْفًا مَسْتُورا وَخَطَ اً ر مَكْنُونًا. انْظُرُوا ثُمَّ اذْكُرُوا مَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْفُرْقَان وَيْلٌ لِكُلِّ

هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ ليس لِثَرْوَةِ الْعَالَمِ وَفَاءٌ وَكُلُّ مَا يُدْرِكُهُ الْفَنَاءُ وَيكونُ قَابِلا لِلتَّغْيِيرِ مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لِلاعْتِنآءِ بِهِ وَلَنْ يَكُونَ إِلا عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ.

 

كَانَ مَقْصُودُ هَذَا الْمَظْلُومِ مِنْ تَحَمُّلِ الشَّدَائِدِ وَالْبَلاَيَا، وَإِنْ اَ زلِ الآيَاتِ وَإِظْهَارِ الْبَيِّنَاتِ، إِخْمَادَ نَارِ

الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ عَسَى أَنْ تَتَنَوَّرَ آفَاقُ أَفْئِدَةِ أَهْلِ الْعَالَمِ بِنُورِ الاتِّفَاقِ، وَتَفُوزَ بِال اَّ رحَةِ

الْحَقِيقِيَّةِ، وَمِنْ أُفُقِ اللَّوْحِ الإِلَهِيِّ يَلُوحُ وَيُشْرِقُ نَيِّرُ هَذَا الْبَيَانِ، وَعَلَى الْكُلِّ أَنْ يَكُونُوا نَاظِرِينَ

إِلَيْهِ. يَا أَهْلَ الْعَالَمِ أُوصِيكُمْ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِفَاعِ مَقَامَاتِكُمْ. تَمَسَّكُوا بِتَقْوَى اللهِ، وَتَشَبَّثُوا بِذَيْلِ

الْمَعْرُوفِ. أَلْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ اللِّسَانَ قَدْ خُلِقَ لِذِكْرِ الْخَيْرِ فَلا تُدَنِّسُوه بِالْقَوْلِ السَّيِّئِ، عَفَا الله عَمَّا

سَلَفَ. وَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ بَعْدَ الآنِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِمَا يَنْبَغِي، وَأَنْ يَجْتَنِبُوا اللَّعْنَ وَالطَّعْنَ وَمَا

يَتَكَدَّرُ بِهِ الإِنْسَانُ فَإِنَّ مَقَامَ الإِنْسَانِ لَعَظِيمٌ وَمُنْذُ مُدَّةٍ ظَهَرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ العليا مِنْ مَخْزِنِ الْقَلَمِ

الأَبْهَى. إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ عَظِيمٌ وَمُبَارَكٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ مسْتُورا  فِي الإِنْسَانِ فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ

وَسَيْظَهَرُ مِنْ بَعْدُ. إِنَّ مَقَامَ الإِنْسَانِ عَظِيمٌ إِذَا تَمَسَّكَ بِالْحَقِّ وَالصِّدْقِ، وَثَبَتَ عَلَى الأَمْرِ وَرَسَخَ.

إِنَّ الإِنْسَانَ الْحَقِيقِيَّ مَشْهُودٌ بِمَثَابَةِ السَّمَاءِ لَدَى الرَّحْمَنِ فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ سَمْعُهُ وَبَصَرُه وَالنُّجُومُ أَخْلاقُه الْمُنِيرَة الْفَاضِلَةُ، وَمَقَامُهُ أَعْلَى الْمَقَامِ، وَآثَارُه مُرَبِّيَةٌ لِعَالَمِ الإِمْكَانِ.

 

كُلُّ مُقْبِلٍ وَجَدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَرْفَ الْقَمِيصِ وَتَوَجَّهَ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى مَذْكُورٌ مِنْ

أَهْلِ الْبَهآءِ فِي الصَّحِيفَةِ الْحَمْراء خُذْ قَدَحَ عِنَايَتِي بِاسْمِي ثُمَّ اشْرَبْ مِنْهُ بذِكْرِي الْعَزِيزِ الْبَدِيعِ.

يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ دِينَ اللهِ وُجِدَ مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ فَلا تَجْعَلُوه سَبَبَ الْعَدَاوَةِ وَالاخْتِلاَفِ فَقَدْ

ثَبَتَ لَدَى أَصْحَابِ الْبَصَرِ وَأَهْلِ الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ نُزُولُ كُلِّ مَا هُوَ سَبَبُ حِفْظِ الْعِبَادِ، وَعِلَّةُ راحتهم

واستقرارهم مِنَ الْقَلَمِ الأَعْلَى. وَلَكِنَّ جُهَلاَءَ الأَرْضِ بِمَا أَنَّهُمْ رَبِيبُو النَّفْسِ وَالْهَوَسِ فَهُمْ غَافِلُونَ

عَنْ حكمة الْحَكِيمِ الْحَقِيقِيِّ الْبَالغة، وَنَاطِقُونَ وَعَامِلُونَ بِالظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ.

 

يَا أَوْلِيَاءَ اللهِ وَأُمَنَاءَ هِ! إِنَّ الْمُلُوكَ مَظَاهِرُ قُدْرَةِ الْحَقِّ وَمَطَالِع عِزِّهِ وَثَرْوَتِهِ فَادْعُوا الله بِحَقِّهِمْ.

فَحُكُومَةُ الأَرْضِ قَدْ مَنَّ بِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا اخْتَصَّ الْقُلُوبَ لنَفْسِهِ.

 

قَدْ نَهَى الله عَنِ النزاع وَالْجِدَالِ نَهْيًا عَظِيمًا فِي الْكِتَابِ هَذَا أَمْرُ اللهِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ

وَعَصَمَهُ مِنْ حُكْمِ الْمَحْوِ، وَزَيَّنَهُ بِطِراز الإِثْبَاتِ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

يَلْزَمُ عَلَى الكُلِّ إِعانَةُ تِلْكَ النُّفُوسِ مِنْ مَظَاهِر الْحُكْمِ وَمَطَالِعِ الأَمْرِ الْمُزَيَّنِينَ بطراز الْعَدْلِ

وَالإِنْصَافِ. طُوبَى لِلأُمَرآءِ وَالْعُلَمآءِ فِي الْبَهَاءِ أُولَئِكَ أُمَنَائِي بَيْنَ عِبَادِي، وَمَشَارِقُ أَحْكَامِي بَيْنَ

خَلْقِي. عَلَيْهِمْ بَهَائِي وَرَحْمَتِي وَفَضْلِي الَّذِي أَحَاطَ الْوُجُودَ. قَدْ نُزِّلَ فِي الْكِتَابِ الأَقْدَسِ فِي هَذَا

الْمَقَامِ مَا تَلْمَع مِنْ آفَاقِ كَلِمَاتِهِ أَنْوَارُ الْعَطَايَا الإِلَهِيَّةِ سَاطِعَةً وَمُ شْرِقَةً.

يَا أَغْصَانِي! إِنَّ فِي الْوُجُودِ قُوَّة عَظِيمَةً مَكْنُونَةً وَقُدْرَة كَامِلَةً مَسْتُورَة ، فَكُونُوا نَاظِرِينَ إِلَيْهَا

وَمُتَّجِهِينَ إِلى جِهَةِ اتِّحَادِهَا لا إِلَى الاخْتِلاَفَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنْهَا.

إِنَّ وَصِيَّةَ اللهِ هِيَ: أَنْ يَتَوَجَّهَ عُمُومُ الأَغْصَانِ وَالأَفْنَانِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْغُصْنِ الأَعْظَمِ. انْظُرُوا

إِلَى مَا أَنْزَلْنَاه فِي كِتَابِي الأَقْدَسِ: إِذَا غِيضَ بَحْرُ الْوِصَالِ، وَقُضِيَ كِتَابُ الْمَبْدَءِ فِي الْمَآلِ،

تَوَجَّهُوا إِلَى مَنْ أرادة الله الَّذِي انْشَعَبَ مِنْ هَذَا الأَصْلِ الْقَدِيمِ . وَقَدْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ

الْمُبَارَكَةِ الْغُصْنُ الأَعْظَمُ. كَذَلِكَ أَظْهَرْنَا الأَمْرَ فَضْلا مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْكَرِيمُ. قَدْ قَدَّرَ الله مَقَامَ الْغُصْنِ الأَكْبَرِ بَعْدَ مَقَامِهِ إِنَّهُ هُوَ الآمِرُ الْحَكِيمُ. قَدِ اصْطَفَيْنَا الأَكْبَرَ بَعْدَ الأَعْظَمِ أمرا مِنْ

لَدُنْ عَلِيمٍ خَبِيرٍ.

مَحَبَّةُ الأَغْصَانِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكُلِّ، وَلَكِنْ مَا قَدَّرَ الله لَهُمْ حَقًّا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ.

يَا أَغْصَانِي وَأَفْنَانِي وَذَوِي قرابتى نُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَبِمَعْرُوفٍ ، وَبِمَا يَنْبَغِي، وبِمَا تَرْتَفِع بِهِ

مَقَامَاتُكُمْ. الْحَقُّ أَقُولُ إِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْقَائِدُ الأَعْظَمُ لِنُصْرَةِ أَمْرِ اللهِ، وَالأَخْلاَقَ وَالأَعْمَالَ الطَّيِّبَةَ

الطاهرة الْمَرْضِيَّةَ كَانَتْ وَلا تَتزال كَالْجُنُودِ اللاَّئِقَةِ لِهَذَا الْقَائِدِ.

قُلْ يَا عِبَادِي لا تَجْعَلُوا أَسْبَابَ النظم سَبَبَ الاضطراب وَالارْتِبَاكِ، وَعِلَّةَ الا تِّحَادِ لا تَجْعَلُوهَا عِلَّةَ

الاخْتِلاَفِ. الأَمَلُ أَنْ يَتَّجِهَ أَهْلُ الْبَهآءِ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ

الْعُلْيَا بِمَثَابَةِ الْمَاءِ لإِطْفآءِ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ،

وَإِنَّ الأحزاب الْمُخْتَلِفَةَ لَتَفُوزُ بِنُورِ الاتِّحَادِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. إِنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ

وَيَهْدِي السَّبِيلَ وَهُوَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْجَمِيلُ.

احترام الأَغْصَانِ وَرِعَايَتُهُمْ وَاجِبٌ عَلَى الْجَمِيعِ لأعزاز الأَمْرِ وَارْتِفَاعِ الْكَلِمَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الْحُكْمُ

وَسُطِّرَ فِي كُتُبِ اللهِ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ طُوبَى لِمَنْ فَازَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ لَدُنْ آمِرٍ قَدِيمٍ وَكَذَلِكَ

احترام الْحَرَمِ وَآلِ اللهِ وَالأَفْنَانِ وَالْمُنْتَسِبِينَ. وَنُوصِيكُمْ بِخِدْمَةِ الأُمَمِ وَإِصْلاَحِ الْعَالَمِ.

قَدْ نُزِّلَ مِنْ مَلَكُوتِ بَيَانِ مَقْصُودِ الْعَالَمِينَ مَا هُوَ سَبَبُ حَيَاةِ الْعَالَمِ وَنَجَاةِ الأُمَمِ. فَأَصْغُوا إِلَى

نَصَائِحِ الْقَلَمِ الأَعْلَى بِالأُذُنِ الْحَقِيقِيَّةِ. إِنَّهَا خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا عَلَى الأَرْضِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ كِتَابِيَ الْعَزِيزُ

الْبَدِيع .” ٥

الفصل السّابع

ستكتسب بصيرة لا تقدّر بثمن في طبيعة عهد وميثاق حضرة بهاء الله إذا ما قرأت الفقرة التّالية وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ

__في هذه الوثيقة الخطيرة التي لا قرين لها ولا شبيه يكشف صاحبها عن طبيعة ذلك الميراث المرغوب الذي لا عدل لهوالذي خلّفهللو اّ رث‘. ويعلن من جديد غاية ظهوره، ويوصيأهل

العالمان يعتصموا بما هوسبب ارتفاع مقاماتهمويبين لهم أنه قدعفا الله عما سلف؛

وينبّه علىسموّ مقام الإنسان، ويكشف عن الهدف الأوّ ل لدين الله، ويوجّه أولياء الله

وأبناءه إلى الدّ عاء لملوك الأرضمظاهر قدرة الحق ومطالع عزتة وثروته، ويخلع عليهم

حكم الأرض، ويختصّ نفسه بملكة الخاص ألا وهو قلوب النّاس، وينهى عن النزاع والجدال

نهيا عظيمًا. ويأمر أتباعه بنصرة الحكام الذين هممزينون بطرراز العدل والإنصاف‘. ويوصي

الأغصان [أي أبناءه] بأن يتدّ برواالقوة العظيمة المكنونة، والقدرة الكاملة المستورة في

الوجودكما يأمرهم، هم والأفنان [ذوي قربى حضرة الباب] والمنتسبين بأنانظروا ط ا ر إلى

الغصن الأعظم [حضرة عبد البهاء]‘ باعتبار أنه هومن أ ا رده الله الذي انشعب من هذا

الأصل القديمالذي أُشير إليه في الكتاب الأقدس. ويقضي بأن يكونمقام الغصن الأكبر

[وهو مير ا ز محمّد علي] دون مقامالغصن الأعظم‘ [وهو حضرة عبد البهاء]، ويدعو الأحبّاء

إلى أن يعاملوا الأغصان بالإجلال والمحبّة، وينصح لهم بأن يحترموا آل بيته وذوي قرباه

وذوي قربى حضرة الباب، ولكن ’ما قدّر الله لهم حقًّا في أموال النّاس‘، ويوصي الأغصان

والأفنان وذوي قرابتة’بتقوى الله وبالمعروف وبما ينبغي‘ وأن يتّبعوا ما ’ترتفع به مقاماتهم‘.

ويحذّر النّاس جميعًا من أن يجعلوا ’أسباب النّظام سبب الاضطراب، وعلّه الاتّحاد علّه

الاختلاف‘ ويختتم ميثاقه بنداء للمؤمنين يوصيهم فيه ’بخدمة الأمم‘ والسّعي من أجل

’إصلاح العالم‘.”

إذا غيض بحر الوصال و قُضي كتاب المبدء في المآل توجّهوا إلى من أ راده الله ا لّذي انشعب من

هذا الأصل القديم.” ٧

وفي مقام آخر نق أ ر فيه:

يا أهل الإنشآء إذا طارت الورقآء عن أيك الثّنآء وقصدت المقصد الأقصى الأخفى أرجعوا ما لا

عرفتموه من الكتاب إلى الفرع المنشعب من هذا الأصل القويم.” ٨

وفي كتاب عهدي الذي درسناه باختصار يشير حضرة بهاء الله الى النصّ الأ ول ويقطع دابر الشّ ك

باليقين بأنّ المراد هو حضرة عبد البهاء:

إِنَّ وَصِيَّةَ اللهِ هِيَ: أَنْ يَتَوَجَّهَ عُمُومُ الأَغْصَانِ وَالأَفْنَانِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْغُصْنِ الأَعْظَمِ. انْظُرُوا إِلَى

مَا أَنْزَلْنَاه فِي كِتَابِي الأَقْدَسِ: “إِذَا غِيضَ بَحْرُ الْوِصَالِ، وَقُضِيَ كِتَابُ الْمَبْدَ أِ فِي الْمَآلِ، تَوَجَّهُوا إِلَى

مَنْ أَ اَ ردَه الله الَّذِي انْشَعَبَ مِنْ هَذَا الأَصْلِ الْقَدِيمِ.” وَقَدْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ الْمُبَارَكَةِ الْغُصْنُ

الأَعْظَمُ كَذَلِكَ أَظْهَرْنَا الأَمْرَ فَضْلا مِنْ عِنْدِنَا وَأَنَا الْفَضَّالُ الْكَرِيمُ. قَدْ قَدَّرَ الله مَقَامَ الْغُصْنِ الأَكْبَرِ بَعْدَ

مَقَامِهِ إِنَّهُ هُوَ الآمِرُ الْحَكِيمُ.” ٩

’وأمّا فِي “سورة الغصن” فإنّنا نجد هذه الآيات: “قد انشعب من سدرة المنتهى هذا الهيكل

المقدّس الأبهى غصن القدس فهنيئًا لمن استظلّ فِي ظلّه وكان من الراقدين قل قد نبت غصن

الأمر من هذا الأصل الذي استحكمه الله فِي أرض المشيئة وارتفع فرعه إلى مقام أحاط كلّ

الوجود فتعالى هذا الصّنع المتعالي المبارك العزيز المنيع!… قل قد فصّل من لوح الأعظم

كلمة عَلَى الفضل وزيّنها الله بطراز نفسه وجعلها سلطانًا عَلَى من عَلَى الأرض وآية عظمته

واقتداره بين العالمينقل يا قوم فاشكروا الله لظهوره وإنّه لهو الفضل الأعظم عليكم ونعمته

الأتمّ لكم وبه يحيى كلّ عظم رميم، من توجّه إليه فقد توجّه إلى الله فمن أعرض عنه فقد

أعرض عن جمالي وكفر ببرهاني وكان من المسرفين، إنّه لوديعة الله بينكم وأمانته فيكم

وظهوره عليكم وطلوعه بين عباده المقرّبينإنّا قد بعثناه عَلَى هيكل الإنسان فتبارك الله

مبدع ما يشاء بأمره المبرم الحكيم، إنّ الذين هم منعوا أنفسهم عَنْ ظلّ الغصن أولئك تاهوا فِي

العراء وأحرقتهم حرارة الهوى وكانوا من الهالكين“‘.

’ويخاطب حضرة بهاء الله حضرة عبد البهاء فِي لوح كتبه بخط يده بقوله الأحلى: “يا بصري،

عليك بهائي وبحر عنايتي وشمس فضلي وسماء رحمتي نسأل الله أن ينوّر العالم بعلمك

وحكمتك ويقدّر لك ما يفرح به قلبك وتقرّ عينك“. فِي لوح آخر يكتب: “البهاء عليك وعلى من

يخدمك ويطوف حولك والويل والعذاب لمن يخالفك ويؤذيك. طوبى لمن والاك والسّقر لمن

عاداك“. ويعود فيؤكّد فِي لوح آخر: “إنّا جعلناك حرزا  للعالمين وحفظًا لمن فِي السّموات

والأرضين وحصنًا لمن آمن بالله الفرد الخبير، نسأل الله بأن يحفظهم بك ويلهمك ما يكون

مطلع الغنى لأهل الإنشاء وبحر الكرم لمن فِي العالم ومَشرِ قَ الفضل عَلَى الأمم“‘.

’وفي دعاء نزّل تكريمًا لحضرة عبد البهاء يتفضّل حضرة بهاء الله: “أنت تعلم يا إلهي أنّي ما

أريد إلا بما أردته وما اخترته إلا بما اصطفيته فانصره بجنود أرضك وسمائكأسألك بولهي

فِي حبّك وشوقي فِي أمرك بأن تقدّر له ولمحبّيه ما قدّرته لسفرائك وأمناء وحيك. إنّك أنت الله

المقتدر القدير“‘.

“… إذ في الحقيقة ليس مُبيّن ومفسّر الكلمةالإلهيةسوى امتداد لذلك المركز الذي هو

عين الكلمة ونفسها. إنّ الكتاب هو سجلّ ما نطق به حضرة بهاء الله، في حين أن المُبيّن

الملهَم هو اللسان الناطق الحيّ لذلك الكتاب، وأ نه هو وحده الذي يستطيع أن يصرّح بسلطة

وموثوق ية ما يعنيه الكتاب.”

ولا يجوز أن يغيب عن أذهاننا أنّ هدف بهاء الله المقدّ س قد نفخ كاملا في خلق عبد البهاء،

وامتزج به امت ا زجًا تامًّا بحيث يكون مج رد المحاولة لل تّفريق بين تعاليم الأول (بهاء الله) وبين

أيّ نظام يقرّره مثلها الأعلى (عبد البهاء) نقضًا لأقدس الحقائق الأساس ية للدين.” ١٩

الحقّ أقول لكم إنّني معكم قلبًا وروحًا وأبتهج لابتهاجكم وأفرح لفرحكم وأسمع بأذن الرّوح

نداءكم وأستروح بمشام الرّوح عبير روضكم.” ٢٢

أسأل الله أن ينظركم بعين رحمته، ويبعثكم بقوّة رحمانيّته، ويحرّككم بنسائم عظمته، ويجعلكم

فصحاء براهينة وحججه الثّابتة، وينقطعكم عن الدّنيا وما فيها، وينزّهكم ويقدّسكم عن كلّ

منزلة دنيويّة، ويؤيّدكم على نشر مواهب العوالم الإلهية.٢٣

إنّني دائم التّفكير بكم وعلى لساني ذكركم، وأبتهل إلى ربّ الملكوت بضراعة وعينٍ دامعة أنْ

يُنزل عليكم كلّ هذه المواهب، وأن يشرح صدوركم ويهب أرواحكم الوجد والفرح والوله

والانجذاب.” ٢٤

كلّكم في قلب عبد البهاء ساكنون، ومع كلّ نَفَس أتوجّه إلى عتبة الأحديّة راجيا لكم الموهبة

الكبرى.” ٢٥

يا من توجّهتم إلى المنظر الأعلى، في الليل والنّهار والصّباح والمساء، وفي العشيّ و الأشراق

كنت في عالم القلب والرّوح مشغولا بذكركم

يخالجني شعور عميق أنّ من الضّروريّ الآن بذل المحاولة كي يتّضح في الأذهان المقام

الذي يتبوّأه حضرة عبد البهاء وأهميّة مركزه في هذا الدّور المقدّس. وسيصعب علينا حقًّا،

نحن الّذين نقف غير بعيدين عَنْ مثل هذه الشّخصية الجبّارة، الَّتي تجذبنا إليها جذ با قو يا، أن

ندرك ادراكا واضحا دقيقا دور من يقوم بوظيفة فريدة ومن له طابع خلق متفرّد فِي دورة حضرة

بهاء الله، وفي تاريخ الأديان السّماويّة جميعها. وبالرّغم من أنّ [حضرة عبد البهاء] يسير فِي

مدار يخصّه وحده، ويتمتّع بمقام يختلف اختلا فًا  جوهر يا عن المقام الذي يتبوّأه صاحب

الظّهور البهائيّ والمبشّر به، فإنّه بفضل ما خصّص له من مقام في ميثاق حضرة بهاء الله،

يشترك معهما في تأليف ما يمكن أن يسمّى بالشخصيات الرئيسة الثّلاث لهذا الدّينوهو

شأن لا مثيل له في تاريخ العالم الرّوحيّ. فابالأشتراك معهما [حضرة بهاء الله وحضرة الباب]

نجده باسطا ظلّه على مقدرات هذا الدّين الإلهيّ الّذي لا يزال فِي مرحلة الطّفولة وهو [حضرة

عبد البهاء] في مستوى لا يأمل أحد أن يصله قبل مرور ألف سنة كاملةأكان ذلك واحدًا

من النّاس أو هيئة من الهيئات تقوم على خدمة مصالح [هذا الدين]. فالحط من مقامه

السّامي بتشبيه مقامه بالمقام الذي يحتلّه أولئك الذين ألقيت على عواتقهم مسؤوليّة تنفيذ

سلطته أو اعتباره مساو يا له يكون بمثابة تدنيس [لذك ا راه]. وما هذا الاتّجاه بأقلّ خطورة من

الاعتقاد الّذي يميل إلى إعطائه المساواة المطلقة مع شخصيّة هذا الدّين الرّئيسة أو المبشّر

به. فمهما كان البون الذي يفصل عبد البهاء عمّن يكون مصدر ظهور إلهيّ مستقلّ شاسعًا،

فإنّ ذلك لا يمكن أبدً ا أن يُعتبر مساو يا للهوّة الأكثر اتّساعًا الَّتي تفصل بين من هو مركز

الميثاق وبين وكلائه الّذين تقع على عواتقهم مسؤوليّة إكمال رسالته، بغضّ النّظر عن الاسم

الّذي يحملونه، أو المركز الّذي يحتلّونه، أو الوظائف الَّتي يؤدّونها، أو الإنجا  زات  الَّتي يمكنهم

تحقيقها فِي المستقبل. فليتأمّل [إذً ا] أولئك الّذين عرفوا حضرة عبد البهاء، وتولّد لديهم

لاتّصالهم بشخصيّته الجذّابة إعجاب حماسيّفليتأمل هؤلاء في ضوء هذا البيان عظمة ذلك

الذي يتبوّأ مقامً ا أسمى بكثير [من مقام حضرة عبد البهاء].” ٢٧

إنّ عبد البهاء يجب أن ينظر إليه دومً ا عَلَى أنّه أولا وقبل كلّ شيء، مركز ميثاق حضرة بهاء

الله ومحوره وهو الميثاق المنقطع النّظير المحيط بكلّ شيء وأنّه أسمى ما صاغته يده، والمرآة

الصّافية لنوره، والمثل الأعلى لتعاليمه، ومبيّن كلمته المعصوم، والجامع لكلّ الكمالات_البهائية ، المتمثّلة فيه كلّ الفضائل البهائية، والغصن الأعظم المنشعب من الأصل القديم،

وغصن الأمر الذي استحكمه الله في أرض المشيئة والّذيطاف حوله الأسماء، مصدر وحدة

العالم الإنسانيّ، و  راية الصّلح الأعظم، والقمر الّذي يدور في الفلك الرئيس لهذا الدّور

الأقدس. فهذه الأسماء والألقاب تكمن في اسم حضرة عبد البهاء السّحريّ وتجد فيه أعظم

تعبير وأدقّه وأصدقه. غير أنّه فوق كلّ هذاوأكثر منه – ’سرّ اللهوهي التّسمية الَّتي

اختارها حضرة بهاء الله نفسه ليطلقها عليه، وهي تسمية لا تبرّر بأي شكل من الأشكال أن

ننسب إليه مقام النُّبُوَّة، بل تشير إلى كيفيّة اختلاط الخصائص المتباينة وانسجامها انسجاما

كاملا فِي شخص حضرة عبد البهاء، وهي خصائص الطّبيعة الإنسانيّة والمعرفة الإلهيّة

الغيبيّة.” ٢٨_

 

 

 

 

 

 

كُنْ مناديًا للحُب، شفوقًا ببني الإنسان، مُحبًّا للبشر، مشاركًا في هموم كلّ نفس. كُنْ راعيا للصُّلح والسّلام وساعيًا للصّدق والوئام، وكُنْ مرهمًا  لكلّ جُرح ودواء لكلّ داء وسببًا للألفة بين

النّفوس.” ١٠٥

اعْلَمْ حَقَّ اليَقِينِ أَنَّ المَحَبَّةَ سِرُّ البَعْثِ الإلَهِيِّ وَالمَحَبَّةَ هِيَ التَّجَلِي الرَّحْمانِيُّ . المَحَبَّ ة هِيَ

الفَيضُ الرُّوحانِيُّ . المَحَبَّةُ هِيَ النُّورُ المَلَكُوتِيُّ . المَحَبَّةُ هِيَ نَفَثاتُ الرُّوحِ القُدْسِ في الرُّوحِ

الإنْسانِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ سَبَبُ ظُهُورِ الحَقِّ في العالَمِ الإمْكانِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ الرَّوابِط الضَّرُورِيَّةُ

المُنْبَعِثَةُ مِنْ حَقائِقِ الأَشْياءِ بِإيجادٍ إلَهِيٍّ . المَحَبَّةُ هِيَ وَسِيلَةُ السَّعادَةِ الكُبْرى في العالَم

الرُّوحانِيِّ وَالجِّسْمانِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ نُورٌ يُهْتَدى بِهِ في الغَياهِبِ الظَّلْمانِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ الرابطة بَينَ الحَقِّ وَالخَلْقِ في العالَمِ الوِجْدانِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ سَبَبُ التَّرَقِّي لِكُلِ إنْسانٍ نُو  رانِيٍّ . المَحَبَّةُ

هِيَ النّامُوسُ الأَعْظَمُ في هَذا الكَورِ العَظِيمِ الإلَهِيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ النِّظامُ الوَحِيدُ بَينَ الجواهر

الفَرْدِيَّةِ بِالتَّرْكِيبِ وَالتدبير في التَّحَقُّقِ المادِّيِّ . المَحَبَّةُ هِيَ القُوَّة الكُلِّيَّةُ المِغْناطِيسِيَّةُ بَينَ هَذِهِ

السَّيا راتِ وَالنُّجُومِ السّاطِعَةِ في الأَوْجِ العالِي. المَحَبَّةُ هِيَ سَبَبُ اِنْكِشافاتِ الأَسْرار  المُودَعَةِ في

الكَونِ بِفِكْرٍ ثاقِبٍ غَيرِ مُتَناهِي. المَحَبَّةُ هِيَ رُوحُ الحَياةِ لِجِسْمِ الكَونِ المُتَباهِي. المَحَبَّةُ هِيَ

سَبَبُ تَمَدُّنِ الأُمَمِ في هَذا الحَياةِ الفانِي. المَحَبَّةُ هِيَ الشَّرَفُ الأَعْلى لِكُلِ شَعْبٍ مُتَعالي.” ١٠٦

ما أروع أن يكون الأحباء في تآلفهم كحزمة الأشعة متّفقين متّحدينا راسخين. فنور الحقيقة

قد فاض من شمس الوجود فوحّد السّاجدين له، وحشر الجميع في ظلّه الممدود بفيضه

اللاّمحدود. ولهذا على كلّ النّفوس أن تُصبح نفسًا واحدة والقلوب قلبًا واحدًا. وينجو الكلّ من

كثرات النّفس والهوى ويجدوا حياة جديدة باتّحادهم في محبّة.” ١٠٧

من جملة التّعاليم الإلهية أنْ تُهيمن المحبّة والوفاء على قلوب البشر على شأن يعدّون البعيد

قريبًا والمُجرم حُرُمًا والغريب حبيبًا والعدو صديقًا حميمًا، ويعتبرون القاتل واهبًا للحياة والمدبر

مقبلا والمنكِر مُقرا  ومعترفًا. يعني أن يعاملوا الجميع كما يعاملون المُقبلين والمؤمنين والأحباء

والأصدقاء.” ١٠٨

يا ابن الملكوت، جميع الأشياء نافعة إذا اقترنت بمحبّة الله، وإذا تجرّدت منها فهي ضارّة

وسبب للاحتجاب عن ربّ الملكوت. بمحبّة الله يصبح كلّ مُرّ حلوًا وكلّ نعمةٍ سائغة،

فالنّغمات الموسيقية مثلا تهب النّفوس المنجذبة روح الحياة، ولكنّ تلك النّفوس المستغرقة في

النّفس والهوى فإنّها تلوّثها بالشّهوات. وجميع العلوم بالمحبّة الإلهيّة مقبولة ومحبوبة

وبدونها تغدو بلا ثمر بل وتقود إلى الجنون. فكلّ علم بمثابة شجرة تكون مباركة إذا كان

ثمرها محبّة الله وإ لاّ تصير حطبًا، مصيره أن يُلقى في النار.” ١٠٩

أيّها النار المشتعلة بالعشق الإلهي، إنّ شُعلة محبّة الله مُتأجّجة في قلبك النّو  راني  على شأنٍ

يُحسّ بأثرها ونورها من بُعد ألف فَرسَخ. والنّار المادية لا تأثير لها من مسافة بعيدة، ولكنّ

النّار الإلهيّة إذا أُضرمت في الشّرق تُضيء شعلتها في الغرب ويظهر تأثيرها في الشمال

والجنوب بل أنّ حرارتها تصل من النّاسوت الأدنى إلى الملكوت الأعلى وتسطَع أنوارها في

الرّفيق الأبهى. فإذن، هنيئًا لك بما وفّقت بهذه الموهبة واختصّك الله بهذه العناية.

والبهاء عليك وعلى من تمسّك بعروة العهد والميثاق.” ١١٠

إنّه دين الجمال المبارك الذي يُنادي بالصُّلح والصّلاح والمحبّة والسّلام، قد ارتفعت خيمته في

قطب الإمكان ويدعو إليها الأقوام. فيا أحبّاء الله، اعرفوا قدْر هذا الدّين العزيز واعملوا

بموجبه واسلكوا السّبيل المستقيم والمنهج القويم وقدّموه لخلق الله.” ١١١

من المعلوم والواضح أنّ أعظم مناقب العالم الإنسانيّ إطاعة الله، فما شرفه وعزّته إلا في

اتّباع أوامر الله الأحد والانتهاء عن نواهيه، وما نورانية  الوجود إلا في التّديّن، وما رقيّ الخلق

وفوزهم وسعادتهم إلا في اتّباع أحكام الكتب الإلهيّة المقدّسة. فلو تأمّلتم لتبيّن أنّه ليس في

عالم الوجود ظاهرا  كان أم باطنًاأساس أعظم متانة ورصانة وبنيان قويم أكثر رزانة من

الدّيانة الّتي هي محيطة بالوجود، وكافلة للكمالات المعنويّة الإلهيّة والصّوريّة، وضابطة

لسعادة الحياة البشريّة ومدنيّتها بصورة عامّة.” ١١٢

يا حزب الله، بعون الله وعناية الجمال المبارك، روحي لأحبّائه الفداء، عليكم أن تكونوا في

سلوككم ساطعين كالشّمس ومميّزين بين سائر النّفوس. وإذا ما دخل أحدكم مدينة يُشار إليه

بالبَنان لخُلقه وخصاله من صدق ووفاء ومحبّة وأمانة وديانة وعطف على عموم العالم

الإنساني. ويقول أهل تلك المدينة لا بُدّ أنّه بهائي، فأطواره وحركاته وسلوكه وأخلاقه من

خصائص البها ئيين. وما لم ترتقوا إلى هذا المقام فلن توفوا بعهد الله وميثاقه، لأنّ حضرة

بهاء الله قد أخذ علينا جميعًا ميثاقًا وثيقًا بالنّصوص القاطعة بأنْ نعمل بموجب الوصايا

والنّصائح الإلهيّة والتّعاليم الربّانية.” ١١٣

أيّها الأتباع الحقيقيّون، إنّ عبد البهاء يذكر الأحباء في اللّيل والنّهار، وفي كلّ لحظة يفصح

عن مكنون قلبه لهم وتَوقه لرؤية وجوههم المباركة. ادعو ربّ العالمين أنْ يؤيّد الكلّ على ما

ينبغي ويليق ويوفّقهم على اتّباع كافّة أحكام شريعة الله.” ١١٤

لشكر هذه الهداية الكبرى، ارتقوا بهمَمِكُم واسمُوا بمقصدكم واسلكوا بموجب التّعاليم الإلهيّة

بقوة إيمانكم، واجعلوا أعمالكم مطابقة للأحكام الإلهيّة. اتلوا الكلمات المكنونة ودقّقوا في

معانيها واعملوا بموجبها. واقرءوا الواح الطرازات والكلمات الفردوسيّة والتّجليات و الأشراقات

والبشا رات بتمعّن وانهضوا للعمل بموجب ا التّعاليم الإلهيّة حتى يُصبح كلّ واحدٍ منكم شمعة

مُضيئة ومركز الجذب لكلّ جمْع وتنتشر منكم الرائحة الطيّبة كما تفوح من زهور الرّوض.” ١١٥

ليس الدين مجموعة من العقائد والرّسوم، بل تعاليم إلهيّة تُحيي عالم الإنسان، وتُنمّي الأفكار

السامية وتُهذّب الأخلاق وتُروّج مبادئ العزّة الأبديّة.” ١١٦

يا أمتَي الله العزيزتَين، ما يَنطق به الإنسان على لسانه عليه أن يُثبته بأعماله وأفعاله، وإذا

ادّعى الإيمان فعليه أن يعمل بموجب تعاليم الملكوت الأبهى.” ١١٧

في هذا اليوم، إذا عمل إنسان بموجب الوصايا والنّصائح الإلهيّة فسيغدو طبيبًا روحانيًا

وصور اسرافيل الذي يدعو موتى عالم الإمكان إلى الحياة. فتأييدات الملكوت الأبهى تنزل

تترى على كلّ إنسان طاهر الذيل وتصاحبه نصرة الملأ الأعلى التي تجعل من البعوضة

الضعيفة عقابًا قويًا والعصفور النّحيف صقر أوج العزّة القديمة.” ١١٨

أيّها المتمسّكون بالعهد والميثاق الإلهي، إنّ أهل الملأ الأعلى من الملكوت الأبهى اليكم اليوم

ناظرون، ومن جبروت القدس في مكمَنبشرى وطوبىملتفتون. وحيثما ينظرون مجامع

ومحافل الثابتين على العهد والميثاق يرتفع هتافهم يا بشرى! يا بشرى! وتتحرّك شفاههم

بالتّهليل والتّسبيح مردّدين: أيّها الجمْع الرّحماني والمجمع الربّاني طوبى لكم، بشرى لكم.

فلتتنوّر وجوهكم وتطيب خصالكم لأنّكم تمسّكتم بميثاق محبوب الآفاق وثمِلتُم من خمر العهد

الإلهي. كنتُم لجمال القدم أوفياء وشربتم كأس الصّفاء، وصُنتم وحافظتم على أمر الله ولم

تكونوا سببًا في تفريق كلمة الله ولا علّة لإذلال دين الله. بل جاهدتم في سبيل اعزاز اسم

الحق، ولم تسمحوا باستهزاء الأمم بأمره المبارك، ولم تمسّوا حرمة المقام المنصوص ولم تذلّوا

أو تؤذوا أو تهينوا المرجع المخصوص. بل سعيتم في سبيل وحدة الكلمة ودخلتم رحاب

الرّحمة وأبقيتم ذكرى الجمال المبارك حيّة في خواطركم.” ١١٩

إنّي ابتهل الی الله أن ينوّر بصرك بمشاهدة نور الآمال وينطقك بالثّناء بين الإماء ويجعلك

مستقيمة علی هذا الصراط الّذي زلّت عنه الأقدام من قوّة الامتحانات.” ١٢٠

الحقّ أقول إنّكَ إذا استقمتَ على هذا الأمر، وقمتَ بكلّ قواك على نشر الكلمة في تلك الدّيار،

وسعيت بكلّ همّة في بثّ روح الحياة في قلوب الأبرار، تجد نفسك مؤيّدًا بملائكة السّماء

وجنود الملأ الأعلى، ورافعا راية السّلام فتُسمع أصوات الطّبول تدق نغمات المحبّة والاتّحاد في

تلك البلاد، وستهدي النّفوس إلى معين الحياة، وترشدهم إلى ميدان العرفان، وتسقيهم رحيق

الإيقان، وتُحييهم بنفحات الرّحمن، وتُلبسهم خِلَع العناية، وتشربهم صهباء الوفاء في حبّ

البهاء فينتبهون من سبات النّفس والهوى، ويروْن آيات ربّهم العظيم في هذه الحياة العليا.

وهذا خير لك عمّا في العالم من عزّة وسلطان.” ١٢١

إنّي أضع جبهتي علی التراب وأوجّه وجهي إلی ربّ الأرباب وأدعو ر بي بالتهاب وانجذاب أن

يشملکم بلحظات عين عنايته وأن يرعاکم بعين رعايته متّحدين القلوب منشرحين الصّدور

متّفقين الأرواح مستبشرين بالأفراح مترنّحين من أقداح الفلاح مستقيمين علی أمر الله

متشبّثين بذيل الكبرياء سارعين إلى مشهد الفداء مستظلين في ظلّ الشّجرة المبارکة الثّابتة

الأصول وممتدّة الفروع إلی السّمآء.” ١٢٢

يا أحبّاء الله، اعلموا أنّ الاستقامة والثّبات على هذا الميثاق الجديد العظيم هي الرّوح التي

تحيي القلوب الطّافحة بمحبّة الرّب الجليل، وإنّها القوّة التي تنفذ إلى قلوب الناس. إنّ ربّك

وعد عباده الثّابتين الرا سخين بأن ينصرهم في كلّ الأحوال، ويعلي كلمتهم، ويعزّز قوّتهم،

وينشر أنوارهم، ويقوّي قلوبهم، ويرفع ا رياتهم، ويؤيّد صفوفهم، وينوّر نجومهم، ويهطل عليهم

فيوضات أمطار رحمته، ويمكّن الأسود الباسلة من الغلبة.” ١٢٣

على أحبّاء الله أن يكونوا ا رسخين كالجبل المتين، وثابتين كالبنيان الرّزين الرّصين. لا

تضطرّبهم شدائد البلايا ولا تحزنهم عظائم الرزايا، يتشبّثون بذيل الكبرياء ويتوكّلون على

الجمال الأعلى ويتّكئون على عون وعناية الملكوت القديم ويعتمدون على صون وحماية الرّب الكريم

الجهاد يعني هذا: عليكم أن تعيشوا وتتحرّكوا وفق الأوامر والوصايا الإلهيّة، وأن تتّحدوا في

المحبّة بالفرح والانجذاب، فلا تستريحوا آنًا بل انشغلوا في خدمة أمر الله في كل الأحيان.” ١٢٦

إذًا يا أحبّاء الله، لا تألوا جهدًا ولا تدّخروا سعيًا حتى تُوفّقوا على عبودية الجمال القديم والنّور

المبين، وتكونوا سببًا في انتشار أنوار شمس الحقيقة.” ١٢٧

اصرفوا كلّ نَفَس من حياتكم في سبيل هذا الأمر العظيم، كرّسوا أيّام عمركم في خدمة النّور

المبين، حتى تكون عاقبتكم الفوز بالكنز الملكوتي والنّجاة من الخسران والبَوار.” ١٢٨

إذًا لا تهدأوا ليلا ولا نها را  ولا تطلب نفس الراحة، تكلّموا عن اسرار العبودية وسيروا في طريق

الخدمة حتى توفّقوا على الفوز بالتأييدات الموعودة من ملكوت الأحديّة.” ١٢٩

فاجتهدي بروحك حتّی ينبع في قلبك عين العرفان ويفيض عليك فيض الأسرار من ملکوت الله

الأنوار عند ذلك تفهمين المعاني المکنونة المرموزة في الکتب المقدّسة.” ١٣٠

علينا أن نسعى بالروح والفؤاد، حتّى تصبح، يومًا فيومًا، أعمالنا أفضل وأخلاقنا أجمل

وتحمّلنا أكثر.” ١٣١

يا أحبّاء الله، الوقت الآن وقت السّعي والعمل بحرارة واندفاع، فشدّوا إ ا زر الهمّة وابذلوا الجهد.

فجمال القدم، روحي لتراب مَقْدِم أحبّائه الفداء، كان في مشهد الفداء ليل نهار. لذا، علينا

نحن أيضًا أن نجاهد في سعينا ونضحّي بأنفسنا ونتفكّر في الوصايا والنّصائح الإلهيّة غير

آبهين بوجودنا المادي المحدود.” ١٣٢

أيها الأحباء الحقيقيون! شدّو إ ا زر الهمّة ليصبح هذا العالم عالمًا آخر، وتسطع شمس

الحقيقة على هذا العالم الظّلماني فيغدو مشرقًا وهّاجًا.” ١٣٣

ومنحنا الحواس والقوى الباطنة لنستغلّها في أمور البشريّة الخيريّة، وأصبحنا مميّزين بين

أنواع الموجودات وأجناسها بعقل نافذ حتّى نقوم على الأمور الكلّيّة والجزئيّة والمهمّة والعاديّة

بالأستمرار لكي نصان جميعًا في حصن العلم الحصين محفوظين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: