الحياة البهائية

 

الحياة البهائية

 

 

 

مقتطفات من الآثار المباركة

 

 

 

طبعت بمعرفة المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في الحبشة

 

 

النسخة الإلكترونية

 

النسخة الورقية لهذا الكتاب تعود لما قبل عصر الإنترنت، وبالتالي فالنسخة المتوفرة على الإنترنت هي صورة للنسخة الورقية مما يستحيل نسخ النصوص لأغراض عرضها للزوار في “غرفة المنتدى البهائي العربي” القائمة في برنامج البالتوك على الإنترنت، كما أن الكتاب لا يمكن تداوله كملف الكتروني.

ونظرا لمواضيع هذا الكتاب القيمة وكلها نصوص من مصادر الوحي والإلهام، كانت هناك حاجة ماسة لإعادة كتابته كنسخة الكترونية للباحثين والبهائيين، فقد قامت السيدة/  فتحية سرفستاني بإعادة طباعته، وقامت السيدة/ شعلة رفيعي والسيد/  فؤاد الهادي بمضاهاة النسخة الإلكترونية مع النسخة الورقية ثم قامت السيدتان خيرية الحمامصي، سونيا السيد، بمراجعة أخيرة، لهم جميعا الشكر والدعاء الخالص.

لذا فالنسخة الإلكترونية تتوافق مع النسخة الورقية من حيث النصوص والمراجع، ولكن تختلف من حيث أرقام الصفحات وعددها. وقد تم تصحيح أخطاء النسخة الورقية المرفقة سابقا، كما تم تصويب الكثير من الأخطاء التي تم اكتشافها أثناء الطباعة والتدقيق، وبخصوص النصوص العربية فقد التزمنا الرسم الكتابي كما في الأصول المنشورة، وأما التراجم فقد التزمنا بالكتب المنشورة المعتمدة، ويسعدنا استقبال ملاحظاتكم وأي تصويبات في هذه النسخة.

والأمل في استكمال الكتب الورقية البهائية لتي مازالت تفتقر للنسخة الإلكترونية، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ.

المحتوي

الموضوع                                الصفحة

المحتوى                                                               3

مقدمة                                                                                    5

“كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكر بها الأناس”               7

  • معرفة الله والعمل بموجب أحكامه أمران متلازمان متكافئان 9
  • النجاح مهمة صعبة ما لم تترجم الأقوال إلى الأعمال 12
  • “اتلوا آيات الله في كل صباح ومساء”                                       19
  • الصلاة والمناجاة والتوجه إلى الله                                       22
  • “قلباً طاهراً فاخلق فيّ يا إلهي” 26
  • محبة الله                    29
  • خشية الله والتقوى 35
  • “إلهي إلهي زيِّن رأسي بإكليل العدل وهيكلي بطراز الإنصاف” 40
  • “قوموا على خدمة الأمر 44
  • إكليل الأمانة                                                                    47
  • “كن لوجه الصدق جمالاً 51
  • “بلائي عنايتي ظاهره نار ونقمة وباطنه نور ورحمة” 55
  • “قل الحرية في اتباع أوامري” 60
  • “إن اللسان خُلِق لذكر الخير”                              63
  • “الأدب قميصي وبه زيَّنَّا هياكل عبادنا المقربين” 66
  • “كن لشجر الخضوع ثمراً” 68
  • “الكرم والجود من خصالي فهنيئاً لمن تزين بخصالي”           74
  • “كونوا كالأصابع في اليد والأركان للبدن” 76
  • “لا تجعلوا الأعمال شرك الآمال” 86
  • “إياكم أن تجادلوا في الله وأمره” 89
  • “قد حُرِّم عليكم القتل والزنا ثم الغيبة والافتراء” 92
  • “من اغتاظ عليكم قابلوه بالرفق” 100
  • “طيروا بقوادم الانقطاع فوق الإبداع”                             102
  • “آثروا إخوانكم على أنفسكم”                     105
  • “تزوجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي” 107
  • “قدسوا أنفسكم يا أهل الأرض” 111

ملحق ــ ترجمة الرسالة الصادرة من بيت العدل الأعظم ترد         115

على سؤال أحد الأحباء بخصوص مسألة “الجنس وعلاقته بالزواج”

المراجع                                                                                     120

 

 

 

مقدمة

في الرابع والعشرين من شهر تشرين ثاني 1972 أتحف بيت العدل الأعظم الإلهي شيد الله أركانه العالم البهائي بمجموعة فريدة من بيانات حضرة ولي أمر الله المباركة حول “الحياة البهائية” وفي رسائل وجَّهها إلى المحافل الروحانية المركزية آنذاك أوصى كل جامعة من الجامعات البهائية بإعداد كُتَيِّب يُلقي الضوء على جوانب وجدانية وأخلاقية من ذلك الفيض الروحاني العظيم الذي أفاض جمال القدم جلَّ اسمه الأكرم على الإنسانية بمحض مشيئته وصرف فضله وعين عنايته ومكرمته. وتفضل في رسالته بإرشادنا فيما يمكن أن تستفيد كل جامعة من الكتيب الذي نشره المحفل الروحاني المركزي في بريطانيا تحت عنوان “نموذج الحياة البهائية” أو إعداد كتيب آخر يفي بالغرض المنشود وذلك بالاقتباس من كلا المجموعة التي أتحفنا بها ساحته المقدسة والكتيب الذي نشره المحفل الروحاني المركزي في بريطانيا أو مصادر أخرى.

ولم يكد يمضي على تعميم الرسالة المذكورة في أنحاء العالم البهائي الواسع النطاق عام وبضعة شهور حتى استبشر البهائيون في كل مكان بإعلان مشروع السنوات الخمس وذلك في نيروز عام 1974 (21 آذار1974) وجعل ساحته المقدسة لهذا المشروع ثلاثة أهداف رئيسية:

1- الحفاظ على الانتصارات التي تم تحقيقها ودعمها.

2- توسيع الجامعة البهائية توسيعاً شاسعا واسع النطاق.

3- تنمية الصفة المتميِّزة للحياة البهائية وخاصة في نطاق

الجامعات المحلية البهائية.

وليس من باب المجازفة في القول إن صرَّحنا بأن ما يضمن نجاح تحقيق الهدفين الأول والثاني إنما هو المحاولة في تحقيق الهدف الثالث من ذلك المشروع كما أننا لم نبالغ في تقديرنا أن قلنا بأن ساحته المقدسة بإتحافه تلك المجموعة الدرِّية للعالم البهائي إنما كان يمهِّد الطريق لمثل ذلك الهدف السامي لمشروع السنوات الخمس.

بناء على ذلك نضع في متناول القارئ الكريم هذه المجموعة من الآثار المباركة التي هي غيض من فيض الدرر المنثورة في بطون المجلدات العديدة من الألواح المباركة.

ولعل الإشارة إلى مصادر البيانات المباركة الواردة في هذه المجموعة تسهِّل الطريق أمام القارئ المتتبع المتعمق لأن يراجع بنفسه ذلك  المحيط  المواج من الهداية الربانية التي منَّ الله بها على البشرية جمعاء في هذا الدور المبارك العظيم.

وأخيرا نلفت القارئ الكريم إلى أن البيانات المباركة الواردة في هذه المجموعة منها نصوص أصلية ومنها مترجمة، وتمييزاً بين النصوص الأصلية والمعربة منها طبعت النصوص بالخط العريض والمعربة بالخط الرفيع.

كما تجدر الإشارة بأن العناوين الموضوعة في صدر كل فصل هي نصوص مباركة إلا ما جاء في صدر الفصول الأول والثاني والرابع والسادس والسابع والعاشر وهي مقتبسة من مضامين البيانات المباركة الواردة في كل فصل.

 

 

كونوا قدوة حسنة بين الناس وصحيفة يتذكر بها الإناس(1)

(حضرة بهاء الله)

“إن عزة الإنسان وعلوه ليستا مجرد اللذائذ الجسمانية والنعم الدنيوية، بل إن هذه السعادة الجسمانية فرع، وأما أصل رفعة الإنسان فهي الخصال والفضائل التي هي زينة الحقيقة الإنسانية، وهي سنوحات رحمانية وفيوضات سماوية وإحساسات وجدانية ومحبة إلهية ومعرفة ربانية ومعارف عمومية وإدراكات عقلية وإكتشافات فنية، عدل وإنصاف، صدق وألطاف، وشهامة ذاتية ومروءة فطرية، وصيانة الحقوق، والمحافظة على العهد والميثاق، والصدق في جميع الأمور، وتقديس الحقيقة في جميع الشؤون، وتضحية الروح لخير العموم، والمحبة والرأفة لجميع الطوائف الإنسانية، واتباع التعاليم الإلهية، وخدمة الملكوت الرحماني، وهداية الخلق وتربية الأمم والملل. هذه هي سعادة العالم الإنساني، هذه هي رفعة البشر في العالم الإمكان ي، هذه هي الحياة الأبدية والعزة السماوية، ولا تتجلى هذه المواهب في حقيقة الإنسان إلا بقوة ملكوتية إلهية وتعاليم سماوية لأنها تتطلب قوة ما وراء الطبيعة، وفي عالم الطبيعة نماذج ممكنة من هذه الكمالات ولكن لا ثبات لها ولا بقاء كما لا تثبت أشعة الشمس على الجدار. وقد وضع الرب الرؤوف تاجاً وهَّاجاً كهذا على رأس الإنسان فعلينا أن نسعى ليسطع على العالم نور درِّه اللَّمَّاع.”((2

(حضرة عبد البهاء)

“إن العالم الإنساني ليهرع اليوم وبسرعة عبر المآسي والاضطرابات المحيقة به نحو قدره المحتوم، فإذا ما تعاقسنا ( نحن المؤمنين) أو قصرنا في القيام بواجباتنا الأمرية فلا شك أن أفراداً آخرين سيُدْعَون بما كُلِّفْنا به لإغاثة هذا العالم المكنوب.

فليس عن طريق العدد، ولا عن طريق توضيح مجموعة من المبادئ النبيلة والجديدة، ولا عن طريق خطة تبليغية، مهما كانت عالمية النطاق متعددة الجوانب، ولا أيضاً عن طريق المثل العليا لديننا أو حماستنا العظيمة نستطيع أن نأمل في أن نقوم بتحقيق ما ذهبت إليه الدعوة المُثلى التي جاء بها الظهور البهائي أمام أعين عالم يراقبنا بكثير من الشك والتدقيق. هناك أمر واحد فقط لا بديل له سوف يُحَقَّق بمفرده وبدون شك الظفر الأكيد لهذا الأمر المقدس، ألا وهو المدى الذي تعكس به حياتنا الخاصة كأفراد ومسلكنا الشخصي روعة الجوانب المتعددة للمبادئ الخالدة التي أعلن عنها حضرة بهاء الله.”(3)                                      (حضرة ولي أمرالله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • لوح الحكمة، آثار القلم الأعلى، الجزء الثاني، الصفحة 130.
  • من مفاوضات حضرة عبد البهاء” منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا، الصفحة 45.
  • مصدر هذا النص رسالة بيت العدل الأعظم المؤرخة 24 تشرين ثاني 1972.

 

 

1 معرفة الله والعمل بموجب أحكامه أمران متلازمان متكافئان

إن أوّل ما کتب اللّه على العباد عرفان مشرق وحيه ومطلع أمره الّذي کان مقام نفسه في عالم الأمر والخلق… إذا فزتم بهذا المقام الأسنى والأفق الأعلى ينبغي لکلّ نفس أن يتّبع ما أُمر به من لدى المقصود لأنّهما معاً لا يُقبل أحدهما دون الآخر هذا ما حکم به مطلع الإلهام.”(1)

“وأمّا ما سئلت في أوامر الله فاعلم بأنّ کلّما حُدِّد في الکتاب حقّ لا ريب فيه و على الکلّ فرض بأن يعملوا بما نزّل من لدن منزل عليم ومن يترکه بعد علمه به إنّ الله بريءٌ عنه و نحن برءاء منه لأنّ أثمار الشّجرة هي أوامره ولن يتجاوز عنه إلاّ غافل بعيد.”(2)

“أوّل الأمر عرفان اللّه وآخره هو التّمسك بما نزّل من سماء  مشيئته المهيمنة على من في السّموات والأرضين.”(3)

“ليس ذلّتي سجني لعمري إنّه عزّ لي بل الذّلة عمل أحبّائي الّذين ينسبون أنفسهم إلينا ويتّبعون الشّيطان في أعمالهم ألا إنّهم من الخاسرين.”(4)

” لاَ يَكُونُ الإِيمَانُ بِاللهِ وَعِرْفَانِهِ كَامِلاً إِلاَّ بِتَصْدِيقِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَكَذلِكَ الْعَمَلِ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَبِمَا نُزِّلَ فِي الْكِتَابِ .”(5)

“ثمة أمران ضروريان بعد عرفان مشرق الوحي الإلهي أحدهما الاستقامة والثاني اتباع أوامر الله المُنزلَة في الكتاب طوبى للفائزين.”(6)

(حضرة بهاء الله)

***

 

“إن دين الله في الحقيقة هو الأعمال وليس الألفاظ ذلك لأن دين الله هو العلاج، فمعرفة الدواء وحدها لا تُغني بل أن الذي يُجدي هو استعمال الدواء فإذا عرف أحد الأطباء جميع الأدوية ولم يستعملها فما الفائدة من معرفته لها.”(7)

(حضرة عبد البهاء)

***

“إن معرفة مظهر الظهور الإلهي وحدها محرومة من النفوذ والتأثير، وهي لا تُعتَبَر شيئاً لدى أهل العلم والبصيرة، إن لم تؤدِ إلى حسن السلوك وتزكية الأخلاق، ذلك لأن هذه المعرفة ليست حقيقية وما هي إلا وهم وتقليد، وكذلك حسن النية وصفاء القلب والصدق إن كانت محتجبة عن نور معرفة الله ولم تفز بالإيمان بمظهر ظهوره ستُمسي في العاقبة محرومة من قوة التأييد الإلهي الدافعة ومن مدد روح القدس اللذيْن وحدهما قادران على دفع هموم هذا العالم الظلماني وكروبه، فهي محرومة من التأثير الدائمي وحصول النتائج الكلية، إن النجاح والظفر في هذا القرن الأنور سيكون من نصيب كل مؤمن متحلٍ بالسلوك الحسن وليس من حظ عالم سيء الأعمال، إن مواعظ العلماء المنحطين الذين هم غافلون عما يقصد به الدين وكذلك نشاط أهل العلم والتقوى وإقدامهم والذين هم محتجبون عن معرفة الباري، آثار كلاهما محدودة في الحيز الأدنى وفانية، ولكن ثمرات الهمم العالية لكل مؤمن متقٍ باقية وليست لها حدود، لأنها مستمدة من روح أمر حضرة بهاء الله النابضة ومؤيَّدة بنفثات روح القدس.”(8)

(حضرة ولي أمرالله)

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكتاب الأقدس، الفقرة 2.

(2) آثار القلم الأعلى، الجزء الرابع، طبع طهران، 133 بديع الصفحة 356.

(3) آثار القلم الأعلى، الجزء الثاني، طبع الهند، الصفحة 108.

(4) آثار القلم الأعلى، الجزء الأول (كتاب مبين) الصفحة 152.

(5) لوح التجليات.

(6) معرّب من كتاب كنجينة حدود وأحكام، الطبعة الثالثة، 128 بديع، الصفحة 6.

(7) خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا، طبع بيروت،  الصفحة 119.

(8) معرَّب من توقيع لحضرة ولي أمر الله موجّه إلى أحباء إيران، المؤرخ 16/ 10/ 1925

 

2- النجاح مهمة صعبة ما لم تترجم الأقوال إلى الأعمال

يا ملأ الأرض اعلموا إنّ أوامري سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريّتي كذلك نزّل الأمر من سماء  مشيّة ربّكم مالك الأديان، لو يجد أحد حلاوة البيان الّذي ظهر من فم مشيّة الرّحمن لينفق ما عنده ولو يكون خزائن الأرض كلّها ليثبت أمراً من أوامره المشرقة من أفق العناية والألطاف.”

قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطباً لبريّتي أن اعملوا حدودي حبّاً لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة الّتي فاحت منها نفحات الفضل على شأن لا توصف بالأذكار.”

“سيفنى من في الإمكان  وما يبقى هو العمل الطيب وكان الله على ما أقول شهيدا.”

زيّنوا أنفسكم بطراز الأعمال والّذي فاز بالعمل في رضاه إنّه من أهل البهاء قد كان لدى العرش مذكوراً. انصروا مالك البريّة بالأعمال الحسنة ثمّ بالحكمة والبيان كذلك أُمرتم في أكثر الألواح من لدى الرّحمن إنّه كان على ما أقول عليماً.”

طوبى لمن تزيّن بطراز الآداب والأخلاق انّه ممّن نصر ربّه بالعمل الواضح المبين.”(1)

يَا ابْنَ الرُّوح أيقنْ بأنّ الّذي يأمرُ النَّاس بالعدل ويرتکبُ الفحشاءَ في نفسه إنّه ليس منّي و لو کان على اسمي“.

يَا ابْنَ الوُجُود لا تَنسِبْ إلى نفس ما لا تحبُّه لنفسك ولا تقُلْ ما لا تفعلُ هذا أمري عليک فاعمَلْ به.”(2)

رَأسُ الإِيمانِ هو التّقلّل فى القول والتّکثُّرُ في العمل ومن کان أقوالُه أزْيدَ من أعماله فاعلموا أنّ عدمَه خيرٌ من وجوده و فناءَهُ أحسنُ من بقائه.”(3)

 إيّاکم يا قوم لا تکوننّ من الّذين يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم أولئك يکذّبهم کلّ ما يخرج من أفواههم ثمّ حقائق الأشياء ثمّ ملائکة المقرّبين.(4)

من أراد أن يبلغ أمر مولاه فلينبغي له بأن يبلّغ أوّلاً نفسه ثمّ يبلّغ النّاس ليجذب قوله قلوب السّامعين ومن دون ذلک لن يؤثّر قوله في أفئدة الطّالبين.(5)

“طوبى لمن تمسك بكتاب الله وعمل بما أمر وويل للغافلين.”(6)

ليس ضرّي سجني وبلائي وما ورد عليّ من طغاة العباد بل عمل الّذين ينسبون أنفسهم إلى نفسي و يرتکبون ما ينوح به قلبي وقلمي.”(7)

لقد حملت البلايا والرزايا كلها من أجل أن يتحلى الناس بطراز الأخلاق الروحانية والصفات الملكوتية وما لم يشرب أحباء الله من هذه الكأس لن يستطيعوا سقي الآخرين، عليهم أن يشربوا هم بأنفسهم أولاً ثم يسقوا الآخرين.”(8)

إذا انكب أحد كل عمره بالتعبد ولكنه ظل محروماً من الاتصاف بصفات ترفع شأن أمر الله لا جدوى من ذلك التعبد ولن يعطي أي ثمرة.”(9)

أيها الناس إن القول يلزمه العمل لأن دليل صدق القول هو العمل فالقول دون عمل لا يروي العطشى ولا يفتح أبواب البصيرة للعميان.”(10)

يا ابن أمتي من قبل كانت الهداية بالأقوال أمَّا اليوم فإنها بالأفعال فلتصدر الأفعال قدسية من هيكل الإنسان، ذلك لأن الناس في الأقوال شركاء أمَّا أحباؤنا فقد انفردوا بالأعمال الطاهرة المقدسة إذاً فاسعوا ما في وسعكم في أن تمتازوا من جميع الناس بأفعالكم كذلك نصحناكم في لوح قدس منير.”(11)

كم من الناس ينسبون أنفسهم إلى الحق ولكن ما أشد غفلتهم عنه، لأن الانتساب لا يتم بالقول ولا يصدق ولا بد لكل دعوى برهان ولكل مقال حجة، فعلى أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى الحق أن يظهر من أفعالهم آثار التقديس وتبدو من وجوههم نضرة النعيم.”(12)

(حضرة بهاء الله)

* * *

“ينبغي أن يكون البهائيّون ممتازين، فتزيد أعمالهم على أقوالهم، ويكونون رحمة للعالمين بالعمل لا بالقول، ويثبتون بمسلكهم وأعمالهم وأفعالهم صدقهم وأمانتهم، ويظهرون فضائل العالم الإنسانيّ، ويبيّنون النّورانيّة السّماويّة وتنادي أعمالهم بأنّهم بهائيّون ….. وعلى ذلك  فيجب عليكم أن تتضرّعوا وتبتهلوا آناء اللّيل وأطراف النّهار وتسألوا الله أن يوفّقكم إلى الأعمال لا الأقوال. توجّهوا إلى الله وصلّوا له وناجوه واسعوا عسى أن توفّقوا إلى عمل الخير، وأن تكونوا سبباً لغنى كلّ فقير، وعوناً لكل بائس، وسرورًا لكل محزون، وسبباً لصحّة كلّ مريض، وعلةً لأمن كلّ خائف، ووسيلة لكلّ من لا وسيلة له، وملجأ وملاذًا لكلّ غريب، ومنزلاً ومأوىً لكلّ من لا مأوى له ولا وطن، تلك هي صفة البهائيّ، فإذا وُفّقنا إليها فنحن بهائيّون وإذا لم نوفّق إليها –لا قدر الله- فلسنا بهائيّين.”(13)

“يجب على الإنسان أن يربّي الآخرين بأعماله لأنّ الإنسان ما لم يكن جوهر التّقديس وما لم يكن عنده إيمان تامّ وما لم يكن مضحّياً فادياً وما لم تكن إحساساته إلهيّة وروحه منجذبة بالرّوح القدس وأفكاره نورانيّة وقلبه مقدّساً وأعماله خيريّة، فلا شكّ أنّ كلامه لن يؤثّر وأفكاره لن تثمر أبدًا وكلّ ما يقوله وما يكتبه عبث وهباء.”(14)

“اجتهدوا بالرّوح والفؤاد أن تعملوا بموجب تعاليم بهاء الله فإذا وفّقتم إلى هذا فاعلموا أنّها العزّة الأبديّة والحياة السّرمدية وسلطنة العالم الإنسانيّ والمائدة السّماويّة.”(15)

“فرض على الإنسان أن يثبت بالأعمال والأفعال ما يقوله باللسان فإن ادعى الإيمان يجب أن يعمل بموجب تعاليم الملكوت الأبهى.”(16)

“يجب أن يقوم الأحباء بالعمل حسب وصايا ونصائح نور الحقيقة جمال القدم روحي لعتبته الفداء، وينفذوها واحداً بعد واحد، ولا ينبغي لهم أن يكتفوا فقط بقراءتها وإيداعها طي الأوراق والألواح، يجب أن تتجلى الأوامر الروحانية والجسمانية للاسم الأعظم في حيز الشهود وتتجسد وتتصور في أحوال أحباء الله وأطوارهم، فمن دون ذلك أي ثمر وأثر لها؟.. يجب أن يكون البهائي شمعاً ينير الآفاق ونجماً ساطعاً في أفق الإشراق، إذا كان الأمر كذلك فنسبته حقيقية وبغير ذلك نسبته مجازية ودون ثمر وأثر فهو كرجل أسود اسمه ألماس، وحقيقته غراب واسمه العندليب الصداح، ما الفائدة من الانتساب الاسمي؟ وما الثمرة من لفظ البهائي؟ يجب أن يصبح الإنسان بهائياً حقيقياً وملتجئاً إلى العتبة الإلهية المقدسة.”(17)

“إن الهدف من الإيمان والإيقان هو تزيين الحقائق الإنسانية بفيض الكمالات الربانية، لو لم يحصل ذلك لأدى إلى الحرمان الحقيقي وعذاب النيران، إذن يجب على الأحباء أن ينظروا بعين الاعتبار إلى هذا الأمر الدقيق، وهو عدم اكتفاءهم بالغوغاء والعربدة والألفاظ الجوفاء كسائر الأديان، بل عليهم أن ينهضوا بجميع الفضائل والخصال الرحمانية كتلك التي تنتهجها النفوس الربانية، وبذلك يثبتوا أنهم بهائيون حقيقيون ولا مجرد لفظ دون معنى، فالبهائي هو الذي يسعى ليلاً ونهاراً حتى يتدرج ويرتقي في مراتب الوجود، وتكون غاية أمل كل واحد منهم أن يكون نمط سلوكه قدوة بحيث يستفيض ويتنور منها جميع البشر، وتكون الشيم والأخلاق الربانيتين نصب عينيه دائماً، وسلوكه سبباً في تقدم لا يتناهى، ويكون بقدر وسعه واستعداده رحمة للعالمين وموهبة للبشر أجمعين، وعندما يفوز بهذه المواهب يمكن القول بأنه بهائي، ومرد ذلك إن الإيمان في هذا الدور المبارك الذي هو فخر القرون والأعصار ليس مجرد الإقرار بوحدانية الله، بل عبارة عن القيام بجميع شؤون الإيمان وكمالاته.”(18)

(حضرة عبد البهاء)

* * *

“إن الأساس الأقوم والميزان الأكمل الأتم والفارق بين الحق والباطل هو الأخلاق لا الأقوال، كل حزب ملك الأخلاق مؤيد من عند الله وكل طائفة حرمت منها باطلة وممنوعة من فضل الله وتأييده.”(19)

” يتفضل حضرة الباب قائلاً في البيان إن كل دين من الأديان الماضية كان يصلح ليكون عمومياً، والسبب الوحيد لفشل تلك الأديان في بلوغ تلك الدرجة كان عدم كفاءة أتباعها، ويمضي حضرته فيُعطي وعداً قاطعاً بأن ذلك لن يكون مصير ظهور “من يُظهِرُه الله”، وإنه سيصبح عمومياً ويضم أهل العالم جميعاً، وهذا يدل على أننا في النهاية سننجح، ولكن أليس من الممكن أن نكون عن طريق نقائصنا وتقصيرنا في التضحية وامتناعنا عن تركيز جهودنا في نشر الأمر المبارك سبباً في تأخير تحقيق ذلك المثل الأعلى؟ ثم ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أننا سنكون مسؤولين أمام الله، وإن الجنس البشري سيبقى مدة أطول في حالة عناده وعصيانه، وإن الحروب لن يتم تجنبها قريباً وإن عذاب الإنسان سيدوم مدة أطول.”(20)

“إن العالم لا يطلب مساومة بل يريد تجسيداً لمثل ساطع أعلى، فكلما زاد الأحباء عملاً بموجب تعاليمنا في كل ناحية من نواحي حياتهم، في منازلهم، في تجارتهم وأشغالهم، في علاقاتهم الاجتماعية، بذلك القدر زاد اجتذابهم لقلوب غيرهم.”

“العالم ليس متلهفاً لمبادئ سامية ومثل عليا فحسب، بل متلهف قبل كل شيء لقدوة ساطعة يستطيع البهائيون ــ ويجب عليهم ــ أن يقدموها.”

” الكلام بدون قدوة حية لن يكفي قط ليبعث الرجاء في قلوب جيل تخلص من الوهم وغالباً ما يكون متشككاً ومتهكماً.”

” ما لم نطبق التعاليم فلن يمكننا أن نتوقع نمو الأمر المبارك، لأن الغرض الأساسي من الأديان كافة ــ بضمنها ديننا نحن ــ هو تقريب الإنسان من الله وتغيير أخلاقه وهذا له أهمية قصوى.”

“علينا أن نتذكر دائماً أن التعاليم المباركة هي كاملة ومتقنة تماماً، وإن السبب الوحيد لعدم اعتناقها من جانب عدد كبير من إخواننا البشر حتى الآن، هو أننا نحن البهائيين في كافة أنحاء العالم لم نبلغ بعد مرحلة نكران الذات ولم نصبح مرايا نورانية لحقيقة حضرة بهاء الله كما ينبغي ويليق، علينا أن نجتهد بصورة متواصلة لتحسين تطبيق تعاليمه المباركة.”

“ما يريده العالم ليس الوعظ والأنظمة بل المحبة والعمل.”(21)

(حضرة ولى أمر الله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 4 ،5
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • لوح أصل كل الخير، نسائم الرحمن، الصفحة 78
  • آثار القلم الأعلى الجزء الرابع الصفحة 113
  • المصدر السابق نفسه.
  • جنجينه حدود وأحكام الصفحة 2
  • لوح إبن الذئب الصفحة 18
  • المصدر السابق نفسه الصفحة 155
  • جنجينه حدود وأحكام الصفحة 4.
  • المصدر السابق نفسه الصفحة 7
  • الكلمات المكنونة الفارسية.
  • جنجينه حدود وأحكام الصفحة 5
  • خطب حضرة عبد البهاء المعربة طبع بيروت الصفحة 138
  • المصدر السابق نفسه الصفحة 398
  • المصدر السابق نفسه الصفحة 196
  • آثار مباركة حول التربية البهائية الصفحة 41
  • مكاتيب عبد البهاء الجزء الثاني الصفحة 280
  • جنجينه حدود وأحكام الصفحة 8
  • توقيع مبارك لحضرة ولي أمر الله إلى إيران
  • توقيع مبارك إلى المحفل المركزي في الولايات المتحدة بتاريخ 30 شباط 1932
  • من ست رسائل كُتِبَتْ بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى الأحباء بتاريخ 23 /1/ 1945،

22/ 2/ 1945،20/ 10/ 1945، 6/ 9/ 1946، 17/ 2/ 1947، 25/ 10/ 1949 (مجموعة الحياة البهائية)

 

3اتلوا آيات الله في كل صباح ومساء

“اقرءوا الألواح لتعرفوا ما هو المقصود في كتب الله العزيز الوهّاب.”

“اتلوا آيات الله في كلّ صباح ومساء إنّ الّذي لم يتل لم يوف بعهد الله وميثاقه، والّذي أعرض عنها اليوم إنّه ممّن أعرض عن الله في أزل الازال، إتّقنّ الله يا عبادي كلّكم أجمعون، لا تغرّنّكم كثرة القراءة والأعمال في اللّيل والنّهار لو يقرء أحد آية من الآيات بالرّوح والرّيحان خير له من أن يتلو بالكسالة صحف الله المهيمن القيّوم، أتلوا آيات الله على قدر لا تأخذكم الكسالة والأحزان، لا تحملوا على الأرواح ما يكسلها ويثقلها بل ما يخفّها لتطير بأجنحة الآيات الى مطلع البيّنات، هذا أقرب إلى الله لو أنتم تعقلون، علّموا ذرّيّاتكم ما نزّل من سماء  العظمة والاقتدار ليقرأوا ألواح الرّحمن بأحسن الألحان في الغرف المبنيّة في مشارق الأذكار، إنّ الّذي أخذه جذب محبّة اسمي الرّحمن إنّه يقرأ آيات الله على شأن تنجذب به أفئدة الرّاقدين.”  

“طوبى لمن توجّه إلى مشرق الأذكار في الأسحار ذاكراً متذكّراً مستغفراً وإذا دخل يقعد صامتاً لإصغاء آيات الله الملك العزيز الحميد ….. والّذين يتلون آيات الرّحمن بأحسن الألحان أولئك يدركون منها ما لا يعادله ملكوت ملك السّموات والأرضين،  وبها يجدون عرف عوالمي الّتي لا يعرفها اليوم إلاّ من أوتي البصر من هذا المنظر الكريم، قل إنّها تجذب القلوب الصّافية إلى العوالم الرّوحانيّة الّتي لا تعبّر بالعبارة ولا تشار بالإشارة طوبى للسّامعين.”

أغتمسوا في بحر بياني لعلّ تطّلعون بما فيه من لئالي الحكمة والأسرار.

قد منعتم عن الارتقاء إلى المنابر من أراد أن يتلو عليكم آيات ربّه فليقعد على الكرسيّ الموضوع على السّرير ويذكر الله ربّه وربّ العالمين.”(1) 

“تفكر فيما نزِّل من سماء  مشيئة ربك الفياض لتعرف ما أردناه في غياهب الآيات.”(2) 

أن اقرأ يا عبد ما وصل إليک من آثار اللّه بربوات المقرّبين لتستجذب بها نفسك وتستجذب من نغماتک أفئدة الخلائق أجمعين، ومن يقرء آيات اللّه في بيته وحده لينشر نفحاتها الملائکة النّاشرات إِلى کلّ الجهات وينقلب بها کلّ نفس سليم.”(3)  

“وعلى السالك …. أن يشتغل في الأسحار بالأذكار ويسعى في طلب محبوبه بتمام الهمة والاقتدار ويحرق حجاب الغفلة بنار الحب والذكر.”(4)

(حضرة بهاء الله)

***

“اتلوا الكلمات المكنونة وتمعنوا في مضامينها واعملوا بموجبها واقرأوا بإمعان ألواح الطرازات والكلمات* والتجليات والإشراقات والبشارات وانهضوا بشأن العمل بموجبها حتى يصبح كل واحد منكم في الجمع شمعاً مضيئاً ومشاراً بالبنان.”(5)

“راجعوا الألواح المقدسة ولاحظوا الإشراقات والتجليات والكلمات والبشارات والطرازات والكتاب الأقدس، فهذه التعاليم الإلهية هي علاج أمراض العالم الإنساني في هذا اليوم وبمثابة مرهم لجرح جسد العالم، فهي روح الحياة وسفينة النجاة ومغناطيس العزة الأبدية والقوة النافذة في الحقيقة الإنسانية.”(6)

(حضرة عبد البهاء)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • كتاب الأقدس، الفقرات 36، 116، 138، 150، 155.
  • لوح الحكمة، آثار القلم الأعلى الجزء الثاني الصفحة 134.
  • النص منقول من مجموعة ” GLEANINGS” المقتطف رقم 136.
  • كتاب الإيقان الترجمة العربية، الصفحة 153.
  • مكاتيب عبد البهاء الجزء الثالث الصفحة 93.
  • مكاتيب عبد البهاء الجزء الثالث الصفحة 252.

* الكلمات الفردوسية

 

4- الصلاة والمناجاة والتوجه إلى الله

“قد فرض عليكم الصّلوة والصّوم من أوّل البلوغ أمراً من لدى الله ربّكم وربّ أبآئكم الأوّلين.”

“ألاّ تعبدوا إلاّ الله وتوجّهوا بقلوب نوراء إلى وجه ربّكم مالك الأسماء  هذا أمر لا يعادله ما عندكم لو أنتم تعرفون.”(1)    

طوبى لنفس فازت بأيّامي وللسان نطق بذکري ولعين توجّهت إلى أُفقي ولبيت ارتفع فيه ذکري ولرِجْلٍ سرعت إلى سواء الصّراط.”(2)    

طوبى لفقيرٍ قصد بحر الغناء ولعليل توّجه إلى مطلع الشّفاء ولضعيفٍ أقبل إلى أفق الاقتدار.”(3)   

 (حضرة بهاء الله)

***

“الصلاة هي أس أساس الأمر الإلهي وسبب إحياء القلوب الرحمانية وبعث الروح فيها، فإذا ما انصرفنا للمناجاة في الصلاة ـــ والأحزان أحاطت بنا جميعاً ـــ تزول الغموم كلها ويحل محلها الروح والريحان، ونصبح في حالة لا يمكن ان أصفها، فإذا ما قمنا بالصلاة بين يدي الله بكل خضوع وخشوع وتنبّه وتلونا مناجاة الصلاة برقة متناهية يحلو المذاق بحيث يفوز الوجود بالحياة الأبدية، والبهاء على أهل البهاء الذين يجرون أحكام الله ويعبدون ربهم بالغدو والآصال.”

“لن يطمئن قلب الإنسان إلا بعبادة الرحمن ولن تستبشر الروح سوى بذكر الله، إن قوة العبادة بمثابة الجناح الذي يرفع روح الإنسان من الحضيض الأدنى إلى الملكوت الأبهى، ويهب الكينونات البشرية الصفاء والنقاء، ولن ينال أحد المقصود إلا عن طريق ذلك.”(4)      

“إعلم إن الضعيف يقتضي له أن يتضرع إلى الله القوي. وإن طالب الموهبة يليق به أن يبتهل إلى الله الوهاب العظيم. وحينما يتضرع الإنسان إلى ربه فإنه يتوجه إليه ويلتمس الفضل من بحر رحمته. وهذا التضرع بذاته يجلب النور إلى قلبه فتتنوَّر بصيرته وتنتعش روحه ويسمو وجوده. وخلال ابتهالك وتلاوتك: “يا إلهي اسمك شفائي”، تصور أنت مبلغ ابتهاج قلبك وانشراح نفسك بروح محبة الله وانجذاب عقلك إلى ملكوت الله، وبعد الانجذاب تزداد قابلية الإنسان ويزداد استعداده، وكلما اتسع الإناء زاد الماء، وكلما زاد العطش زادت موهبة السحاب عذوبة في مذاق الإنسان. هذا هو سر الابتهال وحكمة توسلات الإنسان من أجل نيل أمانيه.”(5)

“إن أرقى نوع من المناجاة هو الذي يقصد منه محبة الله ولا خوفاً منه تعالى أو من ناره ولا أملاً بفضله أو بفردوسه ….. وإذا هام إنسان بحب حبيب، فمن المستحيل أن لا يلهج بذكر اسمه فكيف بمن يشعر بمحبة الله؟ ألا يصعب عليه السكوت عن ذكر اسمه؟ والرجل الروحاني لا يجد لذةً إلا في ذكر الله.”(6)

“إذا ضاق صدر الإنسان من الماديات ضيقاً شديداً وتوجه إلى الروحانيات زال ذلك الضيق، وإذا وقع الإنسان فريسة لليأس والقنوط والتعب ثم تذكَّر الله الرحمن الرحيم سُرَّ خاطره، وإذا وقع في وهدة الفقر المادي الشديد ثم استروح الإحساسات الروحانية رأى نفسه غنيَّاً بكنز الملكوت، وإذا مرض وفكَّر في الشفاء شفى غليل صدره، وإذا وقع أسيراً لمصائب عالم الناسوت تسلى بالتفكير في اللاهوت، وإذا ضاق ذرعاً بسجن عالم الطبيعة ثم طار بفكره إلى عالم الروح سر خاطره، وإذا اختلت حياته الجسمانية ثم فكَّر في الحياة الأبدية عاد ممنوناُ شاكراً …. ، من هذا يتبيَّن لكم أن الإحساسات الروحانية هي أعظم موهبة العالم الإنساني، وإن التوجه إلى الله هو حياة الإنسان الأبدية، وإنني لآمل أن يزداد توجهكم إلى الله يوما بعد يوم وأن تزداد تسلية خاطركم، وأن يزداد تأثير نفثات الروح القدس وأن يزداد ظهور القوى الملكوتية.” (7)

“إذا كانت للإنسان إحساسات روحانية وتوجه إلى الملكوت الإلهي، فإن هذا مدار تسليته، فهو حينما يتوجه إلى الله ينال إحساسات روحانية، وينسى كل هم وغم، فلو هجمت عليه البلايا من جميع الجهات فإن لديه التسلية، لأنه حينما يتوجه إلى الله تزول جميع هذه الهموم والغموم والأحزان، ويحصل على منتهى الفرح والسرور وتحيط به البشارات الإلهية، ويرى العزة وهو في منتهى الذِّلة ويرى نفسه غنياً وهو في منتهى الفقر.”(8)

“توجهوا إلى الله وصلوا له وناجوه واسعوا إلى عمل الخير عسى أن توفقوا.”(9)                                                                        (حضرة عبد البهاء)

***

“يجب ألا ننسى الأوقات المخصصة للتأمل والتنبه والدعاء والمناجاة، لأن النجاح والارتقاء والتقدم دون شمول العناية الإلهية وفضله بعيد المنال بل ممتنع ومحال.”(10)

“حتى يصير الشخص بهائياً، فإن ما يحدث فعلاً هو إن بذرة الروح تأخذ بالنمو في النفس الإنسانية، وهذه البذرة يحب سقايتها من فيوضات الروح القدس وتأتي هذه المواهب ــ مواهب الروح ــ عن طريق المناجاة والتأمل ودراسة البيانات المباركة …. ومن الطبيعي أن تمر فترات من الضيق والشدة وحتى المحن القاسية، بيد أن الشخص إذا توجه بثبات إلى المظهر الإلهي ودرس بعناية تعاليمه الروحانية وتلقى بركات الروح القدس لوجد أن هذه المحن والشدائد هي في الحقيقة مواهب من الله تعينه على النمو والتطور.”(11)                                                 (حضرة ولى أمرالله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 11، 79.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني، الصفحة 3.
  • المصدر السابق، الصفحة 69.
  • كتاب جنجينه حدود وأحكام، الصفحة 11 – 13.
  • منتخبات من كتاب بهاء الله والعصر الجديد، طبع بيروت، الصفحة 125.
  • المصدر السابق، الصفحة 104.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا المعربة، طبع بيروت، الصفحة 193.
  • المصدر السابق، الصفحة 351.
  • المصدر السابق، الصفحة138 .
  • معرب من توقيع حضرة ولي أمر الله الموجه إلى أحباء إيران في 19 كانون أول 1923.
  • معرب من توقيع حضرة ولي أمر الله الموجه إلى أحد الأحباء بتاريخ 16/6 /1954.

 

5- قلباً طاهراً فاخلق فيّ يا إلهي

يَا ابْنَ الرُّوحِ فِي أَوَّلِ القَوْلِ إمْلِكْ قَلْباً جَيِّداً حَسَناً مُنيراً لِتَمْلِكَ مُلْكاً دائِماً باقِياً أَزَلاً قَدِيماً.”(1)

“طهّروا قلوبكم عن ذفر الدّنيا مسرعين إلى ملكوت ربّكم فاطر الأرض والسماء .”(2)

“ما أراد الله من الأرض وما عليها إلاّ قلوب عباده وجعلها عرشاً لظهور تجلّياته إذاً قدّسوها عن دونها ليرتسم عليها ما خلقت لها.”(3)

“من کان في قلبه أقلّ من خردل حبّ دوني لن يقدر أن يدخل ملکوتي.”(4)

“لعمر الله لو تقدّس قلب واحد وأصبح فارغاً من شؤون الدنيا لقلَّب القلوب بقوة روحانية وهداها إلى قلب الوجود.”(5)

“إن القلب خزينتي لا تودع لآلئه المكنونة إلى النفس السارقة والهوس الخائن.”(6)

“إنَّ الشّخص المجاهد الّذي أراد أن يخطو بقدم الطّلب والسّلوك في سبيل معرفة سلطان القدم، يجب عليه في بداية الأمر، أن يجعل القلب الّذي هو محلّ ظهور تجلّي الأسرار الغيبيّة الإلهيّة، مطهّرًا ومنزّهًا عن كلّ غبرة مظلمة من غبار العلوم الاكتسابيّة وإشارات المظاهر الشّيطانيّة.”(7)

“يا ابن التّراب  لك قدّرت جميع ما في السّموات والأرض إلا القلوب، فقد جعلتها منزلاً لتجلّي جمالي وإجلالي وأنت قد تركت منزلي لغيري،  فكلما أراد ظهور قدسي في كلّ زمان أن يقصد مكانه وجد غيره ورأى فيه غريباً، فأسرع إلى حرم المحبوب في اللامكان، ومع ذلك سترتُ أمرك ولم أفضح سرّك ولم أرتضِ أن أُخجلك.”

“يا عشب التّراب إن كنتم لا تتناولون أثوابكم بأيدٍ ملوّثة بالسّكر فكيف تلتمسون معاشرتي بقلوب دنّستها الشّهوة والهوى وتبتغون إلى ممالك قدسي سبيلاً هيهات هيهات عمّا أنتم تريدون.”

“يا حبيبي بالقول تأمّل قليلاً أسمعت قطّ أنّ الحبيب والغريب يجتمعان في قلبٍ واحدٍ؟ إذاً فاطرد الغريب حتّى يدخل الحبيب منزله.”(8)

(حضرة بهاء الله(

***

“أصل التقديس والتنزيه هو لطافة القلب وطهارته وتقديسه عما سوى الله كلها والاشتعال بنفحات الله.”(9)

(حضرة عبد البهاء(

***

“يجب أولاً وقبل كل شيء التشبث بأية وسيلة ممكنة كي يصبح القلب صافياً والنية خالصة، وبغير ذلك فلا يكون ثمة أثر ونتيجة للإقدام على أي أمر كان.”((10

(حضرة ولي أمرالله)

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكلمات المكنونة العربية.
  • الكتاب الأقدس، الفقرة 80.
  • لوح اسم الله الأصدق، مقتطف 136، في مجموعة GLEANINGS .
  • آثار القلم الأعلى الجزء الأول، الصفحة 37.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 397.
  • لوح أحمد الفارسي، مجموعة الألواح، الصفحة 317.
  • كتاب الإيقان، الترجمة العربية، الصفحة 152
  • الكلمات المكنونة الفارسية (المعربة).
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 406
  • توقيع حضرة ولي أمر الله المؤرخ 12/ 1/ 1923.

 

 

6 – محبــــــــة اللـــــــــه

ان اعملوا حدودي حباً لجمالي.”

“من فاز بحبي حق له أن يقعد على سرير العقيان في صدر الإمكان والذي منع لو يقعد على التراب إنه يستعيذ منه إلى الله مالك الأديان.”(1)

“طوبى لمن يحب العالم خالصاً لوجه ربه الكريم.”(2)

“طوبى للسان نطق بذكري ولقلب تزيَّنَ بطراز حبي ولوجه توجَّه إلى الله مالك الأديان.”(3)

“لكل نفس ينبغي أن يختار لنفسه ما لا يتصرف فيه غيره ويكون معه في كل الأحوال تالله إنه لحب الله إن أنتم من العارفين.”(4)

“قل إن ماء الحيوان هو حب الرحمن في الإمكان  تعالى من أخذ وشرب باسمي العزيز البديع.”(5)   

“كنتُ في قدم ذاتي وأزلية كينونتي عرفتُ حبي فيك خلقتك وألقيت عليك مثالي وأظهرتُ لك جمالي.”

“حبي حصني من دخل فيه نجا وأمن ومن أعرض غوى وهلك.”

“لا تترك أوامري حباً لجمالي ولا تنسى وصاياي ابتغاءً لرضائي.”(6)

“رأس التجارة هو حبي به يستغني كل شيء عن كل شيء وبدونه يفتقر كل شيء عن كل شيء وهذا ما رُقِم من قلم عز منير.”(7)

“اجعل حبي رأس مالك واحرص عليه حرصك على بصرك وروحك.”(8)

“طوبى لنفس إتكَّاَ على فراشه وقلبه منوَّر بنور محبة أهل العالم.”(9)

(حضرة بهاء الله)

***

“إعلم حقّ اليقين إنّ المحبّة سرّ البعث الإلهي والمحبّة هي التجلّي الرحماني، المحبّة هي الفيض الروحاني، المحبّة هي النور الملکوتي، المحبّة هي نفثات روح القدس في الروح الإنساني، المحبّة هي سبب ظهور الحقّ في العالم الإمکاني، المحبّة هي الروابط الضروريّة المنبعثة من حقائق الأشياء بإيجاد إلهي، المحبّة هي وسيلة السعادة الکبرى في العالم الروحاني والجسماني، المحبّة هي نور يهتدي به في الغياهب الظلماني، المحبّة هي الرابطة بين الحقّ والخلق فى العالم الوجداني، المحبّة هي سبب الترقّي لکلّ إنسان نوراني، المحبّة هي الناموس الأعظم في هذا الکور العظيم الإلهي، المحبّة هي النظام الوحيد بين الجواهر الفرديّة بالترکيب والتدبير في التحقّق المادّي، المحبّة هي القوّة الکلّيّة المغناطيسيّة بين هذه السيارات والنجوم الساطعة في الأوج العالي، المحبّة هي سبب إنکشافات الأسرار المودعة في الکون بفکر ثاقب غير متناهي، المحبّة هي روح الحياة لجسم الکون المتباهي، المحبّة هي سبب تمدّن الأمم في هذا الحياة الفاني، المحبّة هي الشرف الأعلى لکلّ شعب متعالي، وإذا وفّق الله قوماً بها يصلّين عليهم أهل ملأ الأعلى وملائکة السماء  وأهل ملکوت الأبهى، وإذا خلت قلوب قوم من هذه السنوحات الرحمانيّة المحبّة الإلهيّة سقطوا في أسفل درك من الهلاك، وتاهوا في بيداء الضلال، ووقعوا في وهدة الخيبة، وليس لهم خلال، أولئك کالحشرات العائشة في أسفل الطبقات، يا أحباء الله کونوا مظاهر محبّة الله ومصابيح الهدى في الآفاق مشرقين بنور المحبّة والوفاق ونعم الإشراق هذا الإشراق، يا عزيزي عليك بأن تطبع هذا الکتاب وتنشره بين الأحباب في أمريکا حتى  يتّحدوا ويتّفقوا  ويحبّوا بعضهم بعضاً، بل يحبّوا جميع البشر ويفادوا أرواحهم بعضهم بعضا، هذا سبيل البهاء، هذا دين البهاء، وهذا شريعة البهاء، ومن ليس له هذا فليس نصيب من البهاء.”(10) 

“إن ثمرة وجود الإنسان هي محبة الله، ومحبة الله هي روح الحياة وهي الفيض الأبدي. فلو لم تكن محبة الله لكان عالم الإمكان  ظلمانياً، ولولا محبة الله لكانت قلوب بني الإنسان ميتة محرومة من الشعور الوجداني، ولولا محبة الله لانمحت كمالات العالم الإنساني وانعدمت، ولولا محبة الله لما كان الارتباط الحقيقي في العالم الإنساني ولولا محبة الله لفُقِد الاتحاد الروحاني، ولولا محبة الله لخمد نور وحدة العالم الإنساني ولولا محبة الله لما تعانق الشرق والغرب كما يتعانق الحبيبان، ولولا محبّة الله لما تبدّل الخلاف والشّقاق بالائتلاف ولولا محبّة الله لما انتهى الافتراق إلى الاتّحاد ولولا محبّة الله لما صار الأغيار أحباباً، وإنّ محبّة العالم الإنسانيّ إشراق من محبّة الله وجلوة من فيض موهبة الله.”(11)

“والواقع أنّ محبّة الله هي حقيقة فضائل العالم الإنسانيّ بها تتطهّر طينة البشر وبمحبّة الله ينجو الإنسان من نقائص العالم الإنسانيّ وبمحبّة الله أيضاً يرتقي في عالم الفضائل، فتصبح هي سبباً لنورانيّة العالم، ولوحدة جميع البشر، إنَّ محبّة الله دواء لكلّ داء ومرهم لكلّ جرح، ومحبّة الله سبب سعادة عالم البشر، وبها يفوز الإنسان بالحياة الأبديّة والسّعادة السّرمديّة. فيجب علينا إذن أن نحصر سعينا وجهدنا في أن نكون تجسيدًا لمحبّة الله وذلك لأنَّ محبّة الله هي حقيقة جميع الأديان وهي أساس تعاليم عالم الإنسان…. فيجب عليكم إذن أن تحصروا فكركم وذكركم وتقضوا كلّ وقتكم في أمر واحد ألا وهو أن تصبحوا مظاهر محبّة الله.”(12)

“يجب أن تحبوا الناس لوجه الله، أحبوا كل إنسان كامل ولو لم يكن من أبناء وطنكم.”(13)

“أما في المدارس يجب الابتداء بتعليم الدين وبعد تعليم الدين وترسيخ محبة الله في قلوب الأطفال تدرس سائر العلوم.”(14)

“لا يمكن أن يتأتّى انشراح القلوب إلا بمحبّة الله وبالرّغم من أنّ الانشراح قد يحصل من أمور أخرى، إلاّ أنّه انشراح عرضيّ مؤقّت سرعان ما يتبدّل بالضيق، وأمّا السّرور والانشراح اللّذان يتأتّيان من محبّة الله فأبديّان ….. فإذا كان سرور الإنسان في الصّحّة فإنّ الصّحّة قد تزول في يوم من الأيّام فممّا لا شكّ فيه إذن أنّ الصّحّة ليست سببًا للسّرور وإذا كان سرور الإنسان كامناً في الثّروة فإنّ الثّروة قد تزول، وإذا كان سروره في المنصب فإنّ المنصب قد يضيع من يده، وطالما كان السّبب قابلاً للزّوال كان المسبِّب كذلك زائلاً، ولكن عندما يكون سبب السّرور هو الفيض الإلهيّ، يكون ذلك السّرور أبديثأأأبديّاً، ذلك لأنّ الفيوضات الإلهيّة أبديّة ولمّا كانت محبّة الله أبديّة فإنّ الإنسان إذا تعلّق قلبه بالفيض الإلهيّ استقرّت في قلبه المحبّة الإلهيّة وكان سروره أبديّاً، وما تعلّق القلب بالأمور الفانية إلاّ ارتدّ يائساً آخر الأمر إلاّ بمحبّة الله ومحبّة العالم الإنسانيّ.”(15)

“المحبة نور يضيء في كل منزل والعداوة ظلمة تأوي إلى كل كهف.”(16)

(حضرة عبد البهاء(

***

“إن محبة الله وبالتالي محبة البشر هي الأساس الجوهري لكل دين بما في ذلك ديننا، فإن درجة أعظم من المحبة سوف تنتج وحدة أعظم، لأن المحبة تمكن الناس من احتمال بعضهم البعض وأن يكونوا صبورين ومسامحين.”(17)

“إن ما يحتاج إليه الأحباء ــ في كل مكان ــ هو قدر أكبر من محبة بعضهم لبعض وهذا يمكن الحصول عليه بمحبة أكثر لحضرة بهاء الله، فلو نحبه حباً عميقاً إلى درجة كافية فإننا لن نسمح قط للمشاعر والآراء الشخصية أن تعيق أمره المبارك ونكون راغبين في فداء أنفسنا بعضنا لبعض لأجل الأمر المبارك ونكون كما تفضل حضرة عبد البهاء قائلاً نفساً واحداً في أجساد عديدة.”(18)

“إن الأمر المبارك بدون روح المحبة الحقيقية لحضرة بهاء الله ولدينه ومؤسساته ومحبة المؤمنين بعضهم بعضا لا يستطيع قط إدخال أعداد كبيرة من الناس، لأن ما يريده العالم ليس الوعظ والأنظمة بل المحبة والعمل.”(19)

“علينا أن نحب الله وبهذه الحالة تصبح المحبة العامة لجميع الناس ممكنة، فنحن لا نستطيع أن نحب كل كائن بشري لنفسه، إلا أن شعورنا تجاه البشرية يجب أن تحركه محبتنا لله الذي خلق جميع البشر.”(20)

“من الآن فصاعداً يجب أن تسعوا سعياً حثيثاً حتى تلقوا محبة حضرة بهاء الله وعشقه في قلوب الأطفال.”(21)                                               (حضرة ولي أمر الله)

———————————-

  • كتاب الأقدس، الفقرتان 4، 37.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني، الصفحة
  • المصدر السابق، الصفحة
  • النص من مجموعة جلينينجز، المقتطف رقم 123.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني، الصفحة 12.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • لوح أصل كل الخير .
  • الكلمات المكنونة الفارسية (المعربة).
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 201 .
  • مكاتيب عبد البهاء الجزء الأول، الصفحة 159 .
  • مفاوضات المعربة، الصفحة 225 .
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا، طبع بيروت، الصفحة 139.
  • المصدر السابق، الصفحة 96.
  • مكاتيب عبد البهاء الجزء الثالث ، الصفحة302 .
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا، طبع بيروت، الصفحة 52.
  • المصدر السابق، الصفحة 10 .
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 7/ 7/ 1944

(مجموعة الحياة البهائية).

  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 5/ 9/ 1946

(مجموعة الحياة البهائية).

  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 25/10/ 1949

(مجموعة الحياة البهائية).

  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 4/ 10/ 1950

(مجموعة الحياة البهائية).

  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 20/ 4/ 1939

(مجموعة التعليم والتربية).

 

7- خشية الله والتقوى

“أصل الحكمة هو الخشية عن الله عز ذكره والمخافة من سطوته وسياطه والوجل من مظاهر عدله وقضائه.”(1)

“إنّ الّذين نبذوا البغي والغوى واتّخذوا التّقوى أولئك من خيرة الخلق لدى الحقّ يذكرهم الملأ الأعلى وأهل هذا المقام الّذي كان باسم الله مرفوعاً.” (2)

“خافوا الله ولا تتّبعوا ما عندكم من الأوهام اتّبعوا ما يأمركم به ربّكم العزيز الحكيم.”(2)

زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء وقلوبكم برداء التّقوى وألسنتكم بالصّدق الخالص.” (2)

طوبى لمن نبذ الهوى متمسكاً بالتقوى الذي جعله الله درعاً لهيكل أمره العزيز البديع.”(3)

“إِنَّا وَصَّيْنَا أَوْلِيَاءَنَا بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي كَانَ مَطْلِعَ الأَعْمَالِ وَالأَخْلاَقِ إِنَّهُ قَائِدُ جُنُودِ الْعَدْلِ فِي مَدِينَةِ الْبَهَاءِ طُوبَى لِمَنْ دَخَلَ فِي ظِلِّ رَايَتِهِ النَّوْرَاءِ وَتَمَسَّكَ بِهِ إِنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الْحَمْرَاءِ الَّتِي نُزِّلَ ذِكْرُهَا فِي قَيُّومِ الأَسماء ….. وَصِّ الْعِبادَ بِتَقْوَى اللهِ تَاللهِ هُوَ الْقَائِدُ الأَوَّلُ فِي عَسَاكِرِ رَبِّكَ وَجُنُودُهُ الأَخْلاَقُ الْمَرْضِيَّةُ وَالأَعْمَالُ الطَّيِّبَةُ وَبِهَا فُتِحَتْ فِي الأَعْصَارِ وَالْقُرُونِ مَدائِنُ الأَفْئِدَةِ وَالْقُلُوبِ وَنُصِبَتْ رَايَاتُ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ عَلَى أَعْلَى الأَعْلاَمِ.”(4)

“لم تزل التقوى هي سلاح الظفر والسبب الأول للفوز والنصر وهي الدرع الذي يحفظ هيكل الأمر وينصر حزب الله، إن راية التقوى مازالت مظفرة وتُعتبر من أقوى جنود العالم بها فتح المقربون مدن القلوب بإذن الله رب الجنود.”(5)

“كل ما هو السبب الأول لتربية الخلق هو خشية الله طوبى للفائزين.”

“سبحان الله إن هذا الحزب ليس محتاجاً إلى السلاح لأنهم شدّوا أزار الهمة لإصلاح العالم جندهم الأعمال الطيبة وسلاحهم الأخلاق المرضية وقائدهم تقوى الله.”(6)

“حقاً أقول إن خشية الله هي الحرز المبين والحصن المتين لعموم أهل العالم وهي السبب الأكبر لحفظ البشر والعلة الكبرى لصيانة الورى.”(7)

“يا أبناء آدم تصعد الكلمة الطيبة والأعمال الطّاهرة المقدّسة إلى سماء  العزّة الأبديّة فابذلوا الجهد أن تتطهّر أعمالكم من غبار الرّياء وكدورة النّفس والهوى فتدخل ساحة العزّة مقبولة لأنه عمّا قريب لن يرتضي صيارفة الوجود بين يدي المعبود إلا التّقوى الخالصة ولن يقبلوا إلا العمل الطاهر، هذه هي شمس الحكمة والمعاني التي أشرقت من أفق فم المشيئة الرّبّانيّة طوبى للمقبلين.”(8)

“يا أهل العالم أوصيكم بما يؤدي إلى ارتفاع مقاماتكم تمسكوا بتقوى الله وتشبثوا بذيل المعروف ….. الحق أقول إن التقوى هي القائد الأعظم لنصرة أمر الله والأخلاق والأعمال الطيبة الطاهرة المرضية كانت ولا تزال كالجنود اللائقة لهذا القائد.”(9)

“إن التقوى اليوم بمثابة سراج وهو أول نور أشرق من أفق سماء  الانقطاع  وهو الرداء الألطف الأعظم لهياكل العباد طوبى لرأس تزيَّن به ولهيكل فاز به.”(10)

“واجعل التقوى الخالصة نصب عينيك ولا تخف عما سوى الله.”(11)

“يا أهل البهاء تمســكوا بتقوى الله هذا ما حكم به المظلوم واختاره المختار.”(12)    

(حضرة بهاء الله(

***

“يجب على الأمّهات تربية صغارهِنَّ كبستانيّ يربي ويعتني بأغراسه والسّعي ليلاً ونهارًا لترسيخ الإيمان والإيقان وخشية الله الرحمن وحُبّ العموم وفضائل الأخلاق والصّفات الحسنة في الأطفال.”(13)

“إنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّه إذا ظلم في هذا العالم ناله العذاب الإلهيّ في العالم الباقي تجنّب الظّلم والاعتساف، وخاصّة إذا شفع هذا الاعتقاد بأنّه إذا أجرى العدل كان مقرّباً لدى العتبة الإلهيّة، وفاز بالحياة الأبديّة ودخل الملكوت الإلهيّ واستنار وجهه بأنوار الفضل والعناية.”(14)          

(حضرة عبد البهاء(

***

“تسألون حضرة وليّ أمر الله عن مخافة الله، قد لا يدرك الأحبّاء أنّ أغلبيّة البشر هم بحاجة إلى عنصر الخوف لكي يكونوا منضبطي السّلوك، فالانضباط النّاتج عن المحبّة فقط لا يتوفّر إلاّ لدى النّفوس التي بلغت شأوًا روحيّاً سامياً نسبيّاً، فالخوف من عقاب الله وغضبه إذا ما أقدمنا على الشّرّ، شعور يحتاج إليه النّاس كي يسلكوا الصّراط القويم، علينا أن نحبّ الله طبعاً إلاّ أنّه علينا أيضاً أن نخافه، ومعنى ذلك أنّنا كالطّفل يخاف غضب والديه الحقّ وعقابهما ودون أن ننكمش إذلالاً أمامه وكأنّه طاغية ظالم، بل علينا أن ندرك أنّ رحمته تعالى تفوق حدود عدله.”(15)

“عندما نشرح للأطفال معنى مخافة الله، فلا مانع من اتّباع الوسيلة التي غالباً ما كان يتّبعها حضرة عبد البهاء في كلّ ما كان يعلّمه أي الشّرح بواسطة الأمثولة أو الحكاية الرّمزيّة، علينا أن نفهّم الطّفل أنّ مخافة الخالق ليست نتيجة كونه ظالماً ولكنّها نتيجة إدراكنا لعدله، فإذا ما أخطأنا واستحقّ علينا العقاب فإنّ عدله قد يقتضي أن ينزل بنا العقاب، علينا أن نُحبّ الله ونخافه في آن معاً.”(16)

(حضرة ولي أمرالله)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • لوح أصل كل الخير.
  • الكتاب الأقدس، الفقرات 72، 74، 120.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 424.
  • لوح الإشراقات ــ الترجمة العربية ــ الصفحة 92-93 .
  • مجموعة الإشراقات الصفحة 139.
  • لوح ابن الذئب الصفحة 21، 55.
  • الكلمات الفردوسية المعربة، طبع مصر، الصفحة 127.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعربة.
  • كتاب عهدي.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 397.
  • لوح أحمد الفارسي. مجموعة الألواح الصفحة 317.
  • لوح الدنيا، مجموعة الألواح، الصفحة 289.
  • مجموعة البيانات حول التعليم والتربية، الصفحة 53.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا المعربة، الصفحة 176.
  • مجموعة التعليم والتربية، رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد

الأحباء بتاريخ 26/ 7/ 1946.

  • مجموعة التعليم والتربية، رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى

أحد الأحباء بتاريخ 15/ 2/ 1957.

 

8- “إلهي إلهي زيِّن رأسي بإكليل العدل

وهيكلي بطراز الإنصاف”

“كونوا مظاهر العدل والإنصاف بين السّموات والأرض.”

“لا ترضوا لأحد ما لا ترضونه لأنفسكم إتّقوا الله ولا تكوننّ من المتكبّرين كلّكم خلقتم من الماء وترجعون إلى التّراب تفكّروا في عواقبكم ولا تكوننّ من الظّالمين.”

“كونوا مظاهر العدل والإنصاف بين السّموات والأرض.”(1)  

“أنظروا إلى ما دونكم كما تنظرون إلى أنفسكم هذا مذهب الله إن أنتم من العارفين وهذا دين الله لو أنتم من السامعين.”(2)

“زيّنوا يا قوم هياکلکم برداء العدل إنّه يوافق کلّ النّفوس لو أنتم من العارفين وکذلك الأدب والإنصاف وأمرنا بهما في أکثر الألواح لتکوننّ من العاملين.”(3)

“ينبغي لكل آمر أن يزن نفسه في كل يوم بميزان القسط والعدل ثم يحكم بين الناس ويأمرهم بما يهديهم إلى صراط الحكمة والعقل.”(4)

“يَا ابْنَ الإِنْسَانِ لَوْ تَكُونُ نَاظِرَاً إِلَى الْفَضْلِ ضَعْ مَا يَنْفَعُكَ وَخُذْ مَا يِنْتَفِعُ بِهِ الْعِبَادُ وَإِنْ تَكُنْ نَاظِرَاً إِلَى الْعَدْلِ اخْتَرْ لِدُونِكَ مَا تَخْتَارُهُ لِنَفْسِكَ.”(5)

“يَا ابْنَ الرُّوحِ أَحَبُّ الأَشْيَاءِ عِنْدِي الإنْصافُ لا تَرْغَبْ عَنْهُ إِنْ تَكُنْ إِلَيَّ راغِباً وَلا تَغْفَلْ مِنْهُ لِتَكُونَ لِي أَمِيناً وَأَنْتَ تُوَفَّقُ بِذلِكَ أَنْ تُشَاهِدَ الأَشْياءَ بِعَيْنِكَ لا بِعَيْنِ العِبادِ وَتَعْرِفَها بِمَعْرِفَتِكَ لا بِمَعْرِفَةِ أَحَدٍ فِي البِلادِ، فَكِّرْ فِي ذلِكَ كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ، ذلِكَ مِنْ عَطِيَّتِي عَلَيْكَ وَعِنايَتي لَكَ فَاجْعَلْهُ أَمامَ عَيْنَيْكَ.

يَا ابْنَ الرُّوحِ أَيْقِنْ بِأَنَّ الَّذي يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْعَدْلِ وَيَرْتَكِبُ الْفَحْشَاءَ فِي نَفْسِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنِّي وَلَوْ كانَ عَلى اسْمِي.

يَا ابْنَ الوُجُودِ لا تَنْسِبْ إِلى نَفْسٍ ما لا تُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ وَلا تَقُلْ ما لا تَفْعَل هذا أَمْرِي عَلَيْكَ فَاعْمَلْ بِهِ.”(6)

رَأسُ کُلِّ ما ذَکَرْنَاهُ لَکَ هو الإِنصاف وهو خروجُ العبد عن الوهم والتّقليد والتَّفَرُّسُ في مظاهر الصُّنع بنظر التّوحيد والمشاهَدةُ في کلّ الأمور بالبصر الحديد.”(7)

لا تَحْمِلُوا عَلَى النَّاسِ مَا لا تَحْمِلُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُم وَلَنْ تَرْضَوا لأَحَدٍ مَا لا تَرْضَوْنَهُ لَكُمْ.”(8) 

“قل يا أحباء الله رأس الإنسانية هو الإنصاف وجميع الأمور منوطة به ….. قل أن انصفوا يا أولى الألباب من لا إنصاف له لا إنسانيّة له.“(9)

“أَلْعَدْلُ سِرَاجُ للْعِبَادِ َلاَ تُطْفِئُوهُ بِأَرْيَاحِ الظُّلْمِ وَالاعْتِسَافِ.”(10)

 “يا ظلمة أهل الأرض كفّوا أيديكم عن الظّلم لأني قد أقسمت ألا أتجاوز عن ظلم أحد، وهذا عهد حتمته في اللوح المحفوظ وختمته بخاتم العزّة.”(11)

“العدل والإنصاف حارسان لحفظ العباد.”(12)

“ما من نور يعادل نور العدل وهو علة راحة الأمم ونظمها.”(13)

(حضرة بهاء الله(

***

“إنّني لآمل أن يكون جميع أحبّاء الله مظاهر العدل في جميع الأمور، فإجراء العدل ليس قاصرًا على موظّفي الحكومة وحدهم فالتّاجر أيضاً يجب أن يكون عادلاً في التّجارة وأهل الصّنائع يجب أن يكونوا عادلين في صناعاتهم ويجب على جميع البشر صغارًا وكبارًا أن يكونوا عادلين ومنصفين والعدل هو ألاّ يتجاوز الإنسان حدوده وأن يرجو لغيره ما يرجوه لنفسه، هذا هو العدل الإلهيّ …. من هذا يتّضح أنّه من الممكن أن يكون كلّ إنسان عادلاً وأن يكون ظالمًا ولكنّي آمل أن تكونوا جميعًا عادلين، وأن تحصروا كلّ فكركم في أن تعاشروا جميع البشر وأن تراعوا منتهى العدل وغاية الإنصاف في معاملاتكم معهم، وأن تراعوا حقوق الآخرين قبل حقوقكم دائماً، وأن تعرفوا أنّ منفعة الآخرين مقدّمة على منفعتكم وراجحة عليها، وذلك حتّى تكونوا مظاهر العدل الإلهيّ وتعملوا بموجب تعاليم حضرة بهاء الله.”(14)

“كما أنّ العفو من الصّفات الرّحمانيّة فالعدل أيضاً من الصّفات الرّبوبيّة، وخباء الوجود قائم على عماد العدل لا العفو، وبقاء البشر منوط بالعدل لا بالعفو.”(15)                                                                                 (حضرة عبد البهاء(

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرات 61، 149، 188.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الرابع، الصفحة 248.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة
  • لوح إبن الذئب، الصفحة 23.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • لوح أصل كل الخير.
  • سورة الملوك.
  • مجموعة الاقتدارات، الصفحة 291-292 .
  • الكلمات الفردوسية، الورق السادس.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعربة.
  • لوح إبن الذئب، الصفحة 10.
  • أمر وخلق الجزء الثالث، الصفحة 175.
  • خطب عبد البهاء في أروبا وأمريكا المعربة، الصفحة 177.
  • من مفاوضات عبد البهاء، الترجمة العربية، الصفحة 200 .

 

 

9قوموا على خدمة الأمر

“يا عباد الرّحمن قوموا على خدمة الأمر على شأن لا تأخذكم الأحزان من الّذين كفروا بمطلع الآيات.”

“من عرفني يقوم على خدمتي بقيام لا تقعده جنود السّموات والأرضين.”

“قوموا على خدمة الأمر في كلّ الأحوال إنّه يؤيّدكم بسلطان كان على العالمين محيطاً.”

“قوموا على خدمة المقصود الّذي خلقكم بكلمة من عنده.”(1)  

“الإِنْسَانُ الْيَوْمَ هُوَ من قَامَ عَلَى خِدْمَةِ جَمِيعِ مَنْ عَلَى الأَرْضِ، طُوبَى لِمَنْ أَصْبَحَ قَائِمَاً عَلَى خِدْمَةِ الأُمَمِ.”(2)

“يَا حِزْبَ اللهِ لاَ تَنْهَمِكُوا فِي شُؤُونِ أَنْفُسِكُمْ بَلْ فَكِّرُوا فِي إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَتَهْذِيبِ الأُمَمِ.”(3)

“لا هدف لحزب الله إلا اعمار العالم وتهذيب الأمم هذا هو مقصدهم.”(4)

“نوصيكم بخدمة الأمم وإصلاح العالم.”(5)                              (حضرة بهاء الله(

***

“واحصروا فكركم في تقديم الخدمة لكلّ إنسان ولا تلقوا بالاً إلى الإعراض ولا الإنكار ولا الاستكبار ولا تأبهوا للظّلم ولا العدوان.”(6)

“كل من هو خادم الأحباب إنه قائد الأصحاب، وكل من هو عبد الأحباء إنه سلطان الكونين، إن خدمة الأحباء لهي خدمة الله وعبودية الله لهي سلطنة الشرق والغرب، طوبى لكل خادم لأحباء الله.”(7)

“إنني خادمكم الأول وإنني مملوككم الأول، أقسم بجمال القدم روحي وذاتي وكينونتي لأحبائه الفداء بأن وجهي منوّر بنور خدمة أحباء الله ومشامي معطر بنفحات محبتهم وغاية آمالي وتمنياتي أن أقوم بخدمة الأحباء فرداً فرداً هذا هو الميزان.”(8)

“خادم الأحباء هو خادم الجمال الأبهى من أحبه خدم أحبائه، فغاية آمال هذا العبد هي أن أصبح خادماً صادقاً في عتبة أحباء الجمال الأبهى، وأن أشد إزار الخدمة ليلاً ونهاراً حتى استثمر من شجرة الوجود، كل قامة لا تثني في خدمة الأحباء ما هي إلا خشبُ مسندة* وكل قدٍّ لا ينحني في تحمل المشقات للأحباء ما هو إلا أعجاز نخلٍ خاوية** بناء على ذلك طوبى لك بأن تتحمل خدمة الأحباء وصرت عبداً مملوكاً لهم هذه هي سلطنة الكونين وعزة الدارين.”(9)

(حضرة عبد البهاء(

***

“إن الخدمة هي المغناطيس الذي يجذب التأييدات الربانية لذا حينما يكون الأشخاص فعالين يباركهم الروح القدس وحينما يكونون غير فعالين لا يجد الروح القدس مستودعاً في وجودهم فيمسون محرومين من أشعته الشافية المحيية.”(10)

“إن الخدمة في الأمر المبارك هي كالمحراث الذي يحرث الأرض عند بذر البذور ومن الضروري أن تحرث التربة حرثاً كاملاً لإمكان إغنائها وذلك يتسبب في نمو أقوى للبذرة ……. على الفرد أن يحصر كامل عقله وقلبه في خدمة الأمر المبارك حسب المقاييس الرفيعة التي وضعها حضرة بهاء الله، فإذا تم ذلك تنزل جنود الملأ الأعلى لمساعدة الفرد وسوف تقهر بالتدريج كل شدة ومحنة.”(11)

(حضرة ولي أمر الله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الإشارة إلى الآية المباركة القرآنية في سورة “المنافقون” : “وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا           تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ……”

 

**الإشارة إلى الآية المباركة القرآنية في سورة “الحاقة” : “تَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ         خَاوِيَةٍ.”

  • الكتاب الأقدس، الفقرات 36، 39، 75، 83.
  • لوح مقصود.
  • لوح الدنيا.
  • لوح مخطوط ترجمة حضرة ولي أمر الله في مجموعة جلينينجز ضمن المقتطف رقم 126.
  • كتاب عهدي.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا المعربة، الصفحة 10.
  • كتاب أخلاق بهائي، الصفحة 131.
  • المصدر السابق، الصفحة 134.
  • المصدر السابق، الصفحة 132.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 12/7/1952.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 6/1/1954.

10ـ إكليل الأمانة

“زيّنوا رؤوسكم بإكليل الأمانة والوفاء وقلوبكم برداء التّقوى وألسنكم بالصّدق الخالص وهياكلكم بطراز الآداب كلّ ذلك من سجيّة الإنسان لو أنتم من المتبصّرين.”(1)  

إِنَّا نَذْكُرُ لَكَ الأَمَانَةَ وَمَقَامَهَا عِنْدَ اللهِ رَبِّكَ ورَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إِنَّا قَصَدْنَا يَوْمَاً مِنَ الأَيَّامِ جَزِيرَتَنَا الْخَضْرَاءَ وَلَمَّا وَرَدَنَا رَأَيْنَا أَنْهَارَهَا جَارِيَةً وَأَشْجَارَهَا مُلْتَفَّةً وَكَانَتِ الشَّمْسُ تَلْعَبُ فِي خِلاَلِ الأَشْجَارِ تَوَجَّهْنَا إِلَى الْيَمِينِ رَأَيْنَا مَا لاَ يَتَحَرَّكُ الْقَلَمُ عَلَى ذِكْرِهِ وَذِكْرِ مَا شَاهِدَتْ عَيْنُ مَوْلَى الْوَرَى فِي ذَلكَ الْمَقَامِ الأَلْطَفِ الأَشْرَفِ الْمُبَارَكِ الأَعْلَى ثُمَّ أَقْبَلْنَا إِلَى الْيَسَارِ شَاهَدْنَا طَلْعَةً مِنْ طَلَعَاتِ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى قَائِمَةً عَلَى عَمُودٍ مِنَ النُّورِ وَنَادَت بِأَعْلَى النِّدَاءِ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسماء  انْظُرُوا جَمَالِي وَنُورِي وَظُهُورِي وَإِشْرَاقِي تَاللهِ الْحَقِّ أَنَا الأَمَانَةُ وَظُهُورُهَا وَحُسْنُهَا وَأَجْرٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا وَعَرَفَ شَأْنَهَا وَمَقَامَهَا وَتَشَبَّثَ بِذَيْلِهَا أَنَا الزِّينَةُ الْكُبْرَى لأَهْلِ الْبَهَاءِ وَطِرَازُ الْعِزِّ لِمَنْ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشَاءِ وَأَنَا السَّبَبُ الأَعْظَمُ لِثَرْوَةِ الْعَالَمِ وَأُفُقُ الاطْمِئْنَانِ لأَهْلِ الإمكان كَذَلِكَ أَنْزَلْنَا لَكَ مَا يُقَرِّبُ الْعِبَادَ إِلَى مَالِكِ الإِيجَادِ يَاأَهْلَ الْبَهَاءِ إِنَّهَا أَحْسَنُ طِرَازٍ لِهَيَاكِلِكُمْ وَأَبْهَى إِكْلِيلٍ لِرُؤُوسِكُمْ خُذُوهَا أَمْرَاً مِنْ لَدُنْ آمِرٍ خَبِيرٍ.”(2)

“يا أحباء الرحمن في البلدان إن المظلوم يقسمكم بمحبوب الإمكان  الذي ينطق في ملكوت البيان بأن لا تختانوا في أموال الناس كونوا أمناء الله في دياره ومشارق الصدق في بلاده وطوبى لمن سمع نصح الله وكان من العاملين.”(3) 

“يا أولياء الله في دياره وأحبائه في بلاده يوصيكم المظلوم بالأمانة والديانة طوبى لمدينة فازت بأنوارهما بهما يرتفع مقام الإنسان ويُفتح باب الإطمئنان على من في الإمكان طوبى لمن تمسك بهما وعرف شأنهما وويل لمن أنكر مقامهما.”(4)  

“كونوا أمناء الله في البلاد بحيث لو تمرون على مدائن الذهب لن ترتد أبصاركم إليها كذلك ينبغي لكم يا ملأ الموحدين، أن انصروا ربكم الرحمن بأموالكم ليجدن منكم روائح الحق عباد الله بين السموات والأرضين.”(5)  

قل إن الإنسان يرتفع بأمانته وعفته وعقله وأخلاقه ويهبط بخيانته وكذبه وجهله ونفاقه لعمري لا يسمو الإنسان بالزينة والثروة بل بالآداب والمعرفة.”(6)

“لو فاز اليوم أحد بطراز الأمانة عمله أحب عند الله من الذي يتوجه إلى الشطر الأقدس ويفوز بلقاء المعبود في المقام المحمود، الأمانة كحصن لمدينة الإنسانية وهي بمنزلة عين لهيكل الإنسان فإن حرم نفس منها سُطَر إسمه لدى ساحة العرش أعمى ولو كانت حدة بصرِه كزرقاء اليمامة*.”(7) 

“إن لم يتحل أحباء الله بطراز الأمانة والصدق يعود ضرر ذلك إلى أنفسهم وإلى جميع الناس لأنهم سوف لن يكونوا محال أمانة الكلمة الإلهية والأسرار المكنونة الربانية ثم تؤدي أعمالهم إلى ضلالة الناس وإعراضهم وعن ورائها قهر الله وغضبه وعذاب الله وسخطه.”(8)

“أقسم بشمس أفق التقديس لو تحول العالم كله إلى الذهب والفضة لا يبالي به من ارتقى حقاً إلى ملكوت الإيمان فكيف بأخذه… الحق أقول إصغوا إلى النداء الأحلى وقدسوا أنفسكم من دنس النفس والهوى، إن الجالسين على بساط الأحدية والمستقرين على سرر العزة الصمدانية لا يتطاولون اليوم على مال اليهود ولو لم يملكوا قوتاً لسد رمقهم ناهيك عن التصرف بمال غيرهم.”(9)

(حضرة بهاء الله(

***

“إن الأمانة عند الله أساس الدين الإلهي وهي ركن جميع الفضائل والمناقب، لو حرم أحد منها حرم من جميع الشؤون فما هو الثمر والأثر والنتيجة والفائدة لو كان ثمة تقصير في الأمانة، إن عبد البهاء ينصح الأحباء قاطبة بل يترجى ويلتمس منهم أن يحافظوا على حرمة الله وعزة النفوس كي يذاع صيت أمانة أهل البهاء وديانتهم بين الملل جميعاً، وليست اليوم خدمة أعظم من هذا وخلافه يكون بمثابة مِعْوَل يُضرَب على جذور أمر الله نعوذ بالله من هذا الذنب العظيم، أسأل الله بأن يحفظ أحبائه من هذا الظلم المبين.”(10)

“ومن جملة التعاليم الإلهية للنفوس هي الأمانة والانقطاع  والتقديس بناء عليه لو رأيت أحداً يفكر في المال ويطمع في أموال الناس إعلم بأنه ليس من أهل البهاء وأما أهل البهاء هم الذين لو يصلون إلى وادي الذهب والفضة يمضون كالبرق الخاطف ولم يعتنوا به قط.”(11)                                           (حضرة عبد البهاء(     

 

 

————————–

* زرقاء اليمامة إمرأة من جديس في الجاهلية ذكر الجاحظ إنها كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام وضرب بها المثل (أبصر من زرقاء اليمامة” (المنجد للإعلام”.

  • كتاب الأقدس، الفقرة 121.
  • لوح الطرازات.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 154.
  • المصدر السابق، الصفحة 154.
  • المصدر السابق، الصفحة 154.
  • مجموعة الاشراقات، الصفحة 113.
  • كتاب جنجينه حدود وأحكام، الصفحة 316.
  • مجموعة الاقتدارات، الصفحة، 168.
  • مجموعة جلينينجز، المقتطف رقم 137.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 158.
  • كتاب أخلاق بهائي، الصفحة 50 نقلاً عن كتاب بدائع الآثار الجزء الثاني.

 

11كن لوجه الصدق جمالا

بسمي البديع

كتاب الصّدق نزّل بالحقّ من لدن عالم خبير إنّه لرسول الصّدق إلى البلاد ليذكّر النّاس إلى مقامه الرّفيع ويعرّفهم شأنه الأعلى ومقرّه الأبهى ويريهم جماله الأبدع ومقامه الأرفع وسلطانه الأمنع الأعزّ البديع، لعمر الله إنّه يمشي وعن يمينه يمشي الإقبال وعن يساره الاطمئنان وعن أمامه أعلام العزّة وعن ورائه جنود الوقار يشهد بذلك مجري الأنهار إنّه بكلّ شيء عليم، إنّه ينادي ويقول يا معشر البشر إنّي جئتكم من لدى الصّدق الأكبر لأعرّفكم علوّه وسموّه وجماله وكماله ومقامه وعزّه وبهائه لعلّ تجدون سبيلاً إلى صراطه المستقيم، تالله إنّ الّذي تزيّن بهذا الطّراز الأوّل إنّه من أهل هذا المقام المنير، إيّاكم يا قوم أن تدعوه تحت مخالب الكذب، خافوا الله ولا تكونوا من الظّالمين مثله مثل الشّمس إذا أشرقت من أفقها أضاءت بها الآفاق وأنارت وجوه الفائزين، إنّ الّذي مُنِع عنه إنّه في خسران مبين، أنا أقول يا أيها الرسول هل تقدر أن تدخل المدن والديار وهل تجد لنفسك فيها من معين، إنه يقول ليس لي من علم وإنك أنت العليم الحكيم، إنا نزلنا هذا اللوح فضلاً من عندنا لتذكِّر الناس بما فيه من لدن آمر عظيم، البهاء عليك وعلى من يقرأ آيات الرحمن بالروح والريحان ويكون من الراسخين.(1) 

عليكم بالصدق الخالص لأن به يُزيَّن أنفسكم ويُرفَع أسمائكم ويعلو مقداركم ويزداد مراتبكم بين ملأ الأرض وفي الآخرة لكم أجر كان على الحق عظيم.”(2)  

“ظاهرهم عين باطنهم وباطنهم نفس ظاهرهم وحقيقة أمرهم ليست بخافية بل ظاهرة عياناً أمام الوجوه.”(3)    

“ظهر الحق ليدعو الناس إلى الصدق والصفاء….. ويزين الكل بأثواب الأخلاق المرضية والأعمال المقدسة.”(4) 

“اسعوا سعياً حثيثاً وابذلوا أقصى الاهتمام حتى لا تخالف أسرار الباطن أعمال الظاهر ولا تعارض أفعال الظاهر أسرار الباطن.”(5)

“إن اللسان مشرق أنوار الصدق فلا تحولوه مطلعاً لكلمات الكذب واللسان لهو شاهد صدقي فلا تدنسوه بالكذب.”(6)                                        (حضرة بهاء الله(

***

“رُبَّ كلمة صادقة صارت سبباً لنجاة ملة ورب رجل خسيس أصبح عزيزاً بقول صادق وكم من عزيز محترم أسقطته كلمة كذب واحدة عن الأنظار وحرم من التقرب إلى العتبة الأحدية إذاً يا أيتها النفس الطاهرة أن اقتفِ الصادقين واتَّبعْهم لكي تصل حقاً إلى مقعد صدق نتيجة صدقك وتفوز بالعزة الأبدية فوزاً حقيقياً، إن جميع المعاصي في كفة والكذب في كفة أخرى بل سيئات الكذب أرجح وضرره أكثر، تكلَّم بصدق ولو كان كفراً، ذلك أحسن من أن تدَّعي الإيمان قولاً ثم تكذب، ليس هذا البيان إلا لنصيحة من في العالم فاشكر ربك بما أنك صرت سبباً في صدور هذه النصيحة لنوع الإنسان كافة.”(7)   

“يا عبد الله الصادق ما من نور أسطع من نور الصدق والصفاء في العالم الإلهي فهذه الموهبة (أي الصدق) تُزيِّن الحقيقة الإنسانية بحيث تستر جميع خطيئات الإنسان ولما سطع شمع الصدق في منزل القلب أضاء جميع الأركان والأعضاء والقوى والأخلاق وانعكس فيها النور كما ينعكس في الزجاج.”(8)

“إن أسوأ الأخلاق وأبغض الصفات التي هي أساس جميع الشرور هو الكذب ولا يتصور في الوجود صفة أسوأ ولا أذم منه، لأنه هادم لجميع الكمالات الإنسانية وسبب الرذائل التي لا تتناهى وما من صفة أسوأ من هذه الصفة فهو أساس جميع القبائح.”(9)                                                                                 (حضرة عبد البهاء)

***

“أما السؤال عما إذا كان من الصواب قول غير الحقيقة لأجل إنقاذ شخصٍ آخر، يرى حضرته أنه ينبغي لنا أن لا نقول غير الحقيقة في أي حال من الأحوال لكن علينا، في عين الوقت، أن نسعى ونساعد الشخص بأسلوب أكثر شرعية، وليس من الضروري، طبعاً، أن نستعجل بالتصريح قبل أن يُوجَّه السؤال إلينا مباشرة.”(10)                                                                                (حضرة ولي أمر الله)

——————————

  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 145.
  • المصدر السابق، الصفحة 147.
  • معرب من نص أورده حضرة ولي أمر الله ضمن المقتطف رقم 126 في مجموعة جلينينجز.
  • معرب من نص أورده حضرة ولي أمر الله ضمن المقتطف رقم 137 في مجموعة جلينينجز.
  • لوح ملاح القدس الفارسي، آثار القلم الأعلى، الجزء الخامس، الصفحة 185.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 147.
  • المصدر السابق، الصفحة 149.
  • المصدر السابق، الصفحة 150.
  • مفاوضات عبد البهاء المعربة الصفحة 158.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء تاريخ 21/12/1927.

 

12- “بلائي عنايتي ظاهره نار ونقمة وباطنه نور ورحمة

“لولا البلايا في سبيلك من أين يظهر مقامُ عاشقيك ولولا الرّزايا في حبّك بأيّ شيء يثبتُ شأنُ مشتاقيك وعزّتک أنيس محبّيك دموعُ عيونهم ومؤنسُ مريديك زفراتُ قلوبهم وغذاءُ قاصديك قِطعاتُ أکبادِهم وما ألذّ سمّ الرَّدى في سبيلك وما أعز سهام الأعداء لإعلاء كلمتك …..”(1)

“فَوَعِزَّتِكَ بِحُبِّكَ لا أَجْزَعُ منْ شَيْءٍ وَفِي رِضَائِكَ لا أَفْزَعُ مِنْ بَلايَا الأَرْضِ كُلِّها لَيْسَ هذا إِلاَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَفَضْلِكَ وَعِنايَتِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقِي بِذلِكَ.”(2) 

إذا مسّتك البلايا في سبيلي أن اذکر بلآئي وهجرتي وسجني.”(3)   

“يَا ابْنَ الإِنْسانِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلامَةٌ وَعَلامَةُ الْحُبِّ الصَّبْرُ فِي قَضَائِي وَالاصْطِبارُ فِي بَلائِي.   

“يَا ابْنَ الإِنْسانِ الْمُحِبُّ الصَّادِقُ يَرْجُو الْبَلاءَ كَرَجاءِ الْعاصِي إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالمُذْنِبِ إِلَى الرَّحْمَةِ.   

“يَا ابْنَ الإِنْسانِ بَلاَئِي عِنايَتي ظاهِرُهُ نارٌ وَنِقْمَةٌ وَباطِنُهُ نُورٌ وَرَحْمَةٌ فاسْتَبِقْ إِلَيْهِ لِتَكُونَ نُوراً أَزَلِيّاً وَرُوحاً قِدَمِيّاً وَهُوَ أَمْري فَاعْرِفْهُ.”(4)  

“إن يسبّکم أحد ويمسّکم ضرّ في سبيل اللّه إصبروا وتوکّلوا على السّامع انّه يشهد ويرى ويعمل ما أراد بسلطان من عنده إنّه لهو المقتدر القدير.(5) 

فَوَنَفْسِهِ الحَقِّ لا أَجْزَعُ مِنَ البَلايا فِي سَبِيلِه وَلا عَنِ الرَّزَايا فِي حُبِّهِ وَرِضائِهِ، قَدْ جَعَلَ اللهُ البَلاءَ غَادِيَةً لِهذِهِ الدَّسْكَرَةِ الخَضْراءِ وَذُبالَةً لِمِصْباحِهِ الَّذِي بِهِ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ وَالسماء .”  

لَمْ يَزَلْ بِالبَلاءِ عَلا أَمْرُهُ وَسَنا ذِكْرُهُ هذا مِنْ سُنَّتِهِ قَدْ خَلَتْ فِي القُرُونِ الخالِيَةِ وَالأَعْصارِ الماضِيَةِ.”(6)      

“فشرب بلاء الدّهر عن کلّ کأسة                وسقي دماء القهر عن دم مهجّة

وقطع الرّجا عن مسّ کلّ راحة                     وقمع القضا عن طمع کلّ حاجة

سفک الدّماء في مذهب العشق واجب  

وحرق الحشا فى الحبّ من أوّل بيعتي

يقظ الليالي من لدغ کلّ ملدغ                                    وشتم التّوالي في کلّ يومة

وعن سنّتي سمّ الرّدى کشربة                         وعن ملّتي قهر القضاء کشفقة

نارك نوري و قهرک بغيتي                        وبطشك راحتي وحکمك منيتي”(7)

“أقسم بشمس أفق التقديس لو يُقتل أحبابي أحب لدي من سفك دم نفس.”(8)

“إن السموم القاتلة لدى عشاقك ألذ من رحيق الحيوان والجروح المهلكة أحب من الشراب السلسال عدمت نفس ما ضحت بروحها في سبيل محبتك وفقد وجود ما قدم رأسه في طلب الوصول إليك وليمت قلب ما حيّ بذكرك وليبعد هيكل ما تمنى بروحه قربك وما تحمل صعاب بادية العشق.”(9)

“يتجرعون علقم البليات كماء الحياة ويكرعون السم القاتل كالشهد المحيي للأرواح، سابحين في الصحارى المهلكة الجرداء بين أمواج ذكرى الحبيب ومسرعين في البوادي المتلفة لتضحية أرواحهم.”(10)                  (حضرة بهاء الله(

***

يا حمامة الوفاء خاطبي الضعفاء إنّه إذا وجدتم الضرّاء اشتدّت والبأساء امتدّت والأرض ارتجفت والجبال ارتعدت وزوابع الشدائد أحاطت وبحور البلايا ماجت وأرياح الرزايا هاجت وطوفان الامتحان أحاط الإمکان عليکم بالصبر الجميل في سبيل ربّکم الجليل وإيّاکم يا عباد الرحمن أن يعلو منکم الضجيج إن اشتدّ أجيج نيران الافتتان وارتفع زفيرها وإيّاکم الصريخ والعويل عند ما يتلاطم بحر البلاء ويتفاقم أمره من ظلم أهل الطغيان ولا تحسبوهم بمفازة من العذاب ولا تخشوا بأسهم وجمعهم وقد مضت قبلهم المثلات وقصّ عليهم الکتاب جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب* ولقد کانوا القرون الأولى أشدّ قوّة من هؤلاء وأعظم أثاثاً وأقوى جنداً ولو أنّکم يا أغنام الله بين براثن الضواري من السباع ومخالب جوارح البقاع لا تيأسوا من روح اللّه سينکشف القناع بإذن اللّه عن وجه الأمر ويسطع هذا الشعاع في آفاق البلاد وتعلو معالم التوحيد وتخفق أعلام آيات ربّکم المجيد على الصرح المشيد….”(11)                              (حضرة عبد البهاء(

***

“ينبغي لنا أن لا ننسى ان من مميزات هذا العالم الجوهرية هي المشقات والمحن وإننا بالتغلب عليها نحرز تطورنا الخلقي والروحي، وكما يتفضل حضرة المولى “عبد البهاء” فإن الحزن هو كالشقوق في الأرض بفعل المحراث، فكلما زادت الشقوق عمقاً كان الثمر الذي نحصل عليه أوفر.”

“فيما يود حضرته أن يحثك على الشجاعة في مواجهة الموانع الكثيرة التي تعترض سبيلك والتغلب عليها فإنه يود في عين الوقت أن ينصحك بأن تبقى ــ في حالة فشلك ومهما أصابك ــ راضياً رضاء نورانياً وخاضعاً كل الخضوع للمشيئة الإلهية، فإن مصائبنا وامتحاناتنا ومحننا هي بعض الأحيان بركات غيبية، إذ أنها تعلِّمنا أن نزيد في إيماننا وثقتنا بالله وتقربنا إليه.”

“ألم يطمئننا حضرة بهاء الله بأن المعاناة والحرمان هما بركات غيبية وبأن قوانا الروحية الباطنية تصبح بواسطتهما نشيطة، طاهرة، نبيلة، فابق إذاً مطمئناً إلى أن متاعبك المادية لن تعيق نشاطاتك للأمر المبارك بل ستمنح قلبك دافعاً قوياً لخدمة مصالحه وترويجها بصورة أفضل.”

“كلما كانت بلاياك ومصائبك أعظم بذلك القدر ينبغي أن يقوى تعلقك وإخلاصك للأمر المبارك إذ أن الله يمتحن عباده بالآلام والمحن فقط. لذا ينبغي لهم أن ينظروا إليها على أنها بركات غيبية وفرص سانحة يستطيعون بها الحصول على إدراك أتم للمشيئة والمقصد الإلهيين.”

“فيما نحن نقاسى هذه المصائب علينا أن نتذكر أن أنبياء الله أنفسهم لم يكونوا في حرز من هذه الأشياء التي يعاني منها البشر، لقد عرفوا الحزن والمرض والألم أيضاً وارتفعوا فوق هذه الأشياء بأرواحهم، وهذا هو ما يجب علينا نحن أيضاً أن نسعى إليه ونفعله حينما تنزل بنا مصيبة. إن متاعب هذا العالم تزول وما يبقى لنا هو ما صنعناه من أرواحنا وهذا هو ما ينبغي لنا أن ننظر إليه، أي أن نزداد روحانية ونزداد تقرباً إلى الله مهما ألمَّ بعقولنا وأجسامنا البشرية.”

“ومن الطبيعي أن تمر فترات من الضيق والشدة وحتى المحن القاسية، بيد أن الشخص إذا توجه ثابتاً إلى المظهر الإلهي ودرس بعناية تعاليمه الروحانية وتلقى بركات الروح القدس لوجد أن هذه المحن والشدائد هي في الحقيقة مواهب من الله تعينه على النمو والتطور.”(12)                                              (حضرة ولي أمر الله)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • القرآن الكريم، سورة ص، آية 11.

 

  • لوح إبن الذئب، الصفحة 70.
  • لوح السلطان ناصر الدين شاه.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الأول (كتاب مبين)، الصفحة 403.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • آثار القلم الأعلى،الجزء الثاني،الصفحة 14.
  • لوح السلطان ناصر الدين شاه.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الثالث، الصفحة 205، 206.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 192.
  • الكلمات العاليات، أدعية محبوب، الصفحة 257.
  • كتاب فارسي (درياى دانش)، لوح شكر شكن، الصفحة 147 .
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأول، الصفحة 142.
  • معرّب من ست رسائل كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى الأحباء مؤرخة

5/11/1931، 28/ 4/ 1936 ، 22/ 11/ 1936 ، 23/ 2/ 1939 ، 5/ 8/ 1949 ، 6/ 10/ 1954 .

 

 

 

 

13 قل الحرية في اتّباع أوامري

“إى ربّ تعلم بأني ما أردت إلاّ حرّية عبادك ونجاتهم من سلاسل التّقليد والأوهام أيّدهم يا إلهي على ما تحبّ وترضى إنّك أنت المقتدر العليم الحکيم.”(1) 

إنّا نرى بعض النّاس أرادوا الحرّيّة ويفتخرون بها أولئك في جهل مبين،  إنّ الحرّيّة تنتهي عواقبها إلى الفتنة الّتي لا تخمد نارها كذلك يخبركم المحصي العليم، فاعلموا إنّ مطالع الحرّيّة ومظاهرها هي الحيوان وللإنسان ينبغي أن يكون تحت سنن تحفظه عن جهل نفسه وضرّ الماكرين، إن الحرّيّة تخرج الإنسان عن شؤون الأدب والوقار وتجعله من الأرذلين، فانظروا الخلق كالأغنام لا بدّ لها من راعٍ ليحفظها إنّ هذا لحقّ يقين، إّنا نصدّقها في بعض المقامات دون الآخر إنّا كنّا عالمين، قل الحرّيّة في اتّباع أوامري لو أنتم من العارفين، لو اتّبع النّاس ما نزّلناه لهم من سماء  الوحي ليجدنّ أنفسهم في حرّيّة بحتة طوبى لمن عرف مراد الله فيما نزّل من سماء  مشيئته المهيمنة على العالمين، قل إن الحرّيّة الّتي تنفعكم إنها في العبوديّة لله الحقّ والّذي وجد حلاوتها لا يبدّلها بملكوت ملك السّموات والأرضين.(2) 

(حضرة بهاء الله)

***

“ومن جملة تعاليم حضرة بهاء الله حرية الإنسان ليتخلص وينجو من أسر عالم الطبيعة بقوة معنوية، لأن الإنسان مادام أسيراً للطبيعة فهو حيوان مفترس لأن المنازعة للبقاء من خصائص عالم الطبيعة وهذه المسألة أي مسألة التنازع للبقاء هي أصل جميع البلايا وهي النكبة الكبرى.”(3)  

“الحرية ثلاثة أقسام، قسم حرية الخالق وهي تختص بذات الباري لأنه هو الحر المطلق ولا يستطيع أحد قط أن يجبره في شأن من الشؤون فبإرادته المطلقة تجددت الشرائع المقدسة في كل عصر وتغيَّرت الأحكام الفرعية حسب اقتضاء الزمان، وهذا المقام يظهر في عالم الوجود بظهور مطلع الأمر الإلهي ومظهر علمه وإرادته كما تفضل جمال القدم جل اسمه الأعظم قائلاً: إنه لو يحكم على الماء حكم الخمر ليس لأحد أن يقول لم وبم. وحرية أخرى هي حرية الأوروبيين السياسية وهي أن الإنسان يفعل ما يشاء شريطة أن لا يسبب ضرراً للآخرين، هذه هي الحرية الطبيعية وأعظم درجة لهذه الحرية موجودة في عالم الحيوان وهذا هو شأن الحيوان وأنتم ترون هذه الطيور كيف تعيش في حرية قصوى، فالإنسان مهما حاول البلوغ إلى هذه الدرجة من الحرية لا يستطيع ذلك لأن القانون يمنع الحرية التامة. وأما الحرية الثالثة فهي تحت ظل السنن والأحكام الإلهية، هذه هي حرية العالم الإنساني لأن الإنسان عندما يتربى في ظل كلمة الله يقطع علاقته قلبياً من جميع الأشياء ويرتاح من جميع المشقات والأحزان فلا تمنعه الثروة والقدرة الظاهرتين من الاعتدال والإنصاف كما إن الفقر والفاقة لا يؤثران في اطمئنانه وسروره، وكلما يتدرج ضمير الإنسان عالياً يكون قلبه أكثر إطلاقاً وحرية وروحه أكثر استبشاراً، ففي دين الله توجد حرية الأفكار ذلك لأنه ليس هناك من يحكم على ضمير الإنسان سوى الله ولكن هذه الحرية يجب أن لا تخرج من حدود الآداب غير أنه ليس في دين الله حرية في الأعمال، حيث لا يستطيع الإنسان أن يتجاوز عن حدود القانون الإلهي ولو أنه لا يسبب ضرراً للآخرين، ذلك لأن الهدف من القانون الإلهي هو تربية الإنسان نفسه وغيره، لأن الضرر الطارئ لنفس الإنسان وسواه سيَّان عند الله وكلاهما مذمومان، يجب أن تأخذ خشية الله مكانها في القلوب وينبغي للإنسان أن لا يرتكب ما هو مذموم عند الله. فبناء على ذلك لا توجد في الدين الإلهي حرية الأعمال تلك الموجودة في عُرف أوروبا وأما حرية الأفكار يجب أن لا تتعدى الآداب، وتكون الأعمال مقرونة بخشية الله ورضائه، أرجو أن تكونوا سبباً لنورانية هذه البلاد ووسيلة لتعديل أخلاق النفوس.”(4)                   (حضرة عبد البهاء)

***

“عليكم أن تُذكِّروا جمهور الأحباء كراراً ومراراً من قبل هذا العبد وبكل تأكيد وفي غاية من الصراحة ــ بأنه في هذه الأيام التي فيها تدنت الأخلاق في ذلك الشطر وراج التقليد وعدم التقيد بالآداب واللادينية رواجاً شديداً ــ بأن التجاوز عن الآداب البهائية ومخالفة المبادئ الأمرية السامية في التقديس والتنزيه والعفة والطهارة والاعتدال في الأمور والاجتناب من سيئات أهل الغرب وتقاليدهم المذمومة غير المرضية، ستؤدي إلى إيجاد مفاسد عظيمة في الجامعة فتضعف بنيتها وتقل من رونقها. على البهائيين أن يهتموا في ترويج حسنات أهل الغرب واقتباسها لا أن يقلدوا سيئاتهم، هذا ما يميِّز البهائي الحقيقي عن غيره ليس إلا.”(5)

(حضرة ولي أمرالله)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني الصفحة 72.
  • الكتاب الأقدس، الفقرات 123- 126 .
  • لوح مبارك موجه إلى مجلس السلام في لاهاي ، مكاتيب حضرة عبد البهاء الجزء الثالث.
  • معرَّب من كتاب بدائع الآثار الجزء الثاني الصفحة 244.
  • معرَّب من توقيع حضرة ولي أمر الله الموجّه إلى المحفل الروحاني المركزي في إيران

بتاريخ 6/11/ 1935.


14 إن اللسان قد خُلِق لذكر الخير

إنمّا تعمّر القلوب باللّسان كما تعمّر البيوت والدّيار باليد وأسباب أخر.”(1) 

قُلْ إِنَّ الْبَيَانَ جَوْهَرٌ يَطْلُبُ النُّفُوذَ وَالاعْتِدَالَ، أَمَّا النُّفُوذُ مُعْلَّقٌ بِاللَّطَافَةِ وَاللَّطَافَةُ مَنُوطَةٌ بِالْقُلُوبِ الْفَارِغَةِ الصَّافِيَةِ وَأَمَّا الاعْتِدَالُ إمْتِزَاجُهُ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي نَزَّلْنَاهَا فِي الزُّبُرِ وَالأَلْوَاحِ.(2)   

“يا قوم اذكروا العباد بالخير ولا تذكروهم بالسوء وبما يتكدر به أنفسهم.”(3) 

“لسان الشفقة جذاب للقلوب ومائدة للروح وهو بمثابة معان للألفاظ وكأفق لإشراق شمس الحكمة والمعرفة.”(4)       

“اللسان نار خامدة وكثرة البيان سم قاتل فالنار الظاهرة تحرق الأجساد ونار اللسان تكوي الأفئدة والأرواح أثر تلك النار يفنى بعد ساعة وأثر هذه النار يبقى قرناً من الزمان.”(5)  

“ضحوا برؤوسهم وما تفوهوا بكلمة غير لائقة”(6)   

“إن الكلام الخشن بمثابة السيف وأما القول اللين كاللبن به يبلغ أطفال العالم إلى المعرفة والتفوق.”(7)   

“إن اللسان قد خُلِق لذكر الخير لا تدنسوه بالقول البذيء عفا الله عما سلف يجب على الجميع بعد الآن أن يتكلموا بما ينبغي وأن يتجنبوا اللعن والطعن وما يتكدر به الإنسان.”(8)    

“يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ كُنْتُمْ وَلاَ زِلْتُمْ مَشَارِقَ مَحَبَّةِ اللهِ وَمَطالِعَ عِنَايَتِهِ. فَلاَ تُدَنِّسُوا اللسانْ بِسَبِّ أَحَدٍ وَلَعْنِهِ. غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بِهَا أَظْهِرُوا مَا عِنْدَكُم فَإِنْ قُبِلَ فَبها وَإِلاَّ فَالتَّعَرُّضُ غير جائز.  ذَرُوهُ بِنَفْسِهِ مُقْبِلِينَ إِلَى اللهِ الْمُهَيْمِنَ الْقَيُّومِ.  وَلاَ تَكُونُوا سَبَبَاً لِحُزْنِ أَحَدٍ فَضْلاً عَنِ الْفَسَادِ وَالنِّزَاعِ.”(9)    

“طوبى لمن يصغي ويصمت، فإن أحسن إليه أحد كافأه، وأما من أضره قابله بالصبر وترك أمره إلى الله.”(10)    

(حضرة بهاء الله(

***

“لا تؤذوا نفساً ولا تفوهوا بكلمة سوء، فإن رأيتم أحداً متحلياً بفضائل العالم الإنساني وسالكاً في طريق رضى الله مجدوه، وما عدا ذلك إلزموا الصمت والسكوت.”(11)

“حذار حذار أن تؤذوا نفساً وتكسروا قلباً وتجرحوا خاطراً وتخمدوا روحاً وتكونوا سبباً لحزن أحد ولو كان متعدياً وعدواً للروح.”(12)

(حضرة عبد البهاء)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 161.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني الصفحة 134 (لوح الحكمة).
  • كتاب أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 195.
  • لوح إبن الذئب الصفحة 12.
  • كتاب الإيقان، الترجمة العربية، الصفحة 153.
  • لوح إبن الذئب الصفحة 55.
  • مجموعة الألواح المباركة المطبوعة في مصر الصفحة 259.
  • كتاب عهدي معرب ـــ العهد الأوفى الصفحة 3.
  • لوح البشارات.
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 191.
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 185.
  • المصدر السابق الصفحة 207.

 

15 الأدب قميصي وبه زيَّنَّا هياكل عبادنا المقربين

طوبى لمن تزيّن بطراز الآداب والأخلاق انّه ممّن نصر ربّه بالعمل الواضح المبين.”(1)  

“إنّا اخترنا الأدب وجعلناه سجيّة المقرّبين إنّه ثوب يوافق النّفوسَ من کلّ صغير و کبير طوبى لمن جعله الله طراز هيکله ويل لمن جُعِلَ محروماً من هذا الفضل العظيم.”(2)  

“قل يا قوم إن أول طراز لهيكل الإنسان هو الأدب تمسكوا به ولا تكونوا من الغافلين.”(3)  

“إن الأدب سجية الإنسان وهو يمتاز به عن دونه ومن لم يفز به فعدمه أفضل من وجوده … لا تعرّوا أنفسكم عن رداء الأدب والإنصاف ولا تتكلموا بما نهيتم عنه في ألواح ربكم المهيمن القيوم والذي جُعِل محروماً عن الأدب إنه لعرّي ولو يلبس حرير الأرض كلها وهذا قد نزل بالحق في ألواح عز محفوظ ومن لا أدب له لا إيمان له وبذلك يشهد ما نزل في البيان إن أنتم تشهدون.”(4)     

“يا حزب الله أوصيكم بالأدب فهو سيد الأخلاق في الرتبة الأولى، طوبى لنفس تنورت بنور الأدب وتزينت بطراز الصدق، فصاحب الأدب صاحب مقام عظيم، والأمل أن يفوز به هذا المظلوم والجميع وأن نتمسك ونتشبث به ونتوجه إليه، هذا هو الحكم المحكم الذي نزل وجرى من قلم الاسم الأعظم.”(5)      

(حضرة بهاء الله)

***

“يجب حفظ المراتب ويجب مراعاة “وما منّا إلا له مقام معلوم“*، على الأصاغر احترام الأكابر ورعايتهم وعلى الأكابر إسداء المحبة للأصاغر، على الشباب أن يخدموا المسنين وعلى المسنين أن يحافظوا على الشباب ويراعوهم هذه هي الحقوق المتبادلة.”(6)

(حضرة عبد البهاء)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* القرآن الكريم، سورة الصافات، الآية 164.

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 160.
  • لوح إبن الذئب الصفحة 38.
  • كتاب أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 52.
  • كتاب بديع، المنقول من كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث الصفحة 52.
  • لوح الدنيا (معرّب) مجموعة ألواح مصر الصفحة 290 .
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 67.


16 كن لشجر الخضوع ثمرا

ليس لأحد أن يفتخر على أحد كلّ أرقّاء له وأدلآّء على إنّه لا إله إلاّ هو إنّه كان على كلّ شيء حكيماً.”(1) 

إنّ الإنسان مرّة يرفعه الخضوع إلى سماء  العزّة والاقتدار وأخرى ينزله الغرور إلى أسفل مقام الذلّة والانکسار.”(2) 

يَا ابْنَ الرُّوحِ لا تَفْتَخِرْ عَلَى الْمِسْكِينِ بِافْتِخارِ نَفْسِكَ، لأِنِّي أَمْشي قُدّامَهُ وَأَراكَ فِي سُوءِ حالِكَ وَأَلْعَنُ عَلَيْكَ إِلَى الأَبَدِ.”

يَا أَبْناءَ الإِنْسانِ هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ واحِدٍ  لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ وَتَفَكَّرُوا فِي كُلِّ حِينٍ فِي خَلْقِ أَنْفُسِكُم، إِذاً يَنْبَغِي كَما خَلَقْناكُم مِنْ شَيْءٍ واحِدٍ أَنْ تَكُونُوا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ بِحَيْثُ تَمْشُونَ عَلى رِجْلٍ واحِدَةٍ وَتَأْكُلُونَ مِنْ فَمٍ واحِدٍ وَتَسْكُنُونَ فِي أَرْضٍ واحِدَةٍ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْ كَيْنُوناتِكُمْ وَأَعْمالِكُمْ وَأَفْعالِكُمْ آياتُ التَّوْحِيدِ وَجَواهِرُ التَّجْرِيدِ هذا نُصْحِي عَلَيْكُم يا مَلأَ الأَنْوارِ فَانْتَصِحُوا مِنْهُ لِتَجِدُوا ثَمَراتِ القُدْسِ مِنْ شَجَرِ عِزٍّ مَنيعٍ. 

“يَا ابْنَ الإِنْسانِ كُنْ لِي خاضِعاً لأِكُونَ لَكَ مُتَواضِعاً وَكُنْ لأِمْري ناصِراً لِتَكُونَ فِي المُلْكِ مَنْصُوراً.”(3)  

“فيا طوبى لعالم لن يفتخر على دونه بعلمه ويا حبذا لمحسن لن يستهزء بمن عصي.”(4)  

“يا أبناء الآمال انزعوا لباس الغرور عن أجسامكم واخلعوا ثوب التكبّر عن أبدانكم، هذا ما أثبتها القلم الخفيّ في السّطر الثالث من أسطر القدس في اللوح الياقوتي* يا أيّها الإخوان فليدارِ بعضكم بعضاً ولتفرغ قلوبكم من الدّنيا ولا تفتخروا بالعزّة ومن الذّلّة لا تخجلوا فوجمالي  لقد خلقتكم من التراب جميعاً وإلى التراب أعيدكم جميعاً.”(5) 

“لو خضع أحد لله أمام أحباء الله يعود خضوعه ذلك في الواقع إلى الله، لأنه ينظر إلى إيمانه، وإن لم يُقابَل بالمثل أو قوبل بالاستكبار فلا ريب أن ذلك الشخص البصير بلغ سمو عمله ونال جزاءه، كما أن ضر عمل من قابله بالاستكبار يرجع إلى العامل، كذلك لو استكبر أحد فيعود استكباره إلى الله نعوذ بالله من ذلك يا أولي الألباب.”(6) 

“وعندما يجتمع أحباء الله في مجمع أو محفل يجب أن يظهر منهم خضوع في تقديس الله وتسبيحه بحيث تشهد ذرات تراب ذلك المكان بإخلاص المجتمعين، وتنجذب تلك الذرات إلى حلاوة البيانات الروحانية لتلكم الأنفس الزكية بشأن لا يفسح مجال للتراب كي يقول بلسان حاله: أنا أفضل منكم لأنني صابر في تحمل المشقات الواردة علي من الفلاحين ولا أزال أمنح كل ذي روح من الفيض الفياض المودع في باطني ومع كل هذه المقامات ومع أن ما يظهر مني لا حصر له ولا حدود، وأنتج كل ما يحتاج إليه الوجود، ما زلت لا افتخر على أحد وأسكن تحت أقدام الجميع بكل خضوع…. اسألوا الله جلّ جلاله ليرزقكم لذة الأعمال في سبيله والخضوع والخشوع في حبه انسوا أنفسكم وفكِّروا بالآخرين.”(7)  

“كلما مشى الإنسان البصير على الأرض يرى نفسه خجلاً لأنه يعلم علم اليقين إن الأرض التي سبب نعمته وثروته وعزته وعلوه وسموه واقتداره بإذن الله، هي الآن تحت أقدام العالم أجمعين والذي بلغ علمه هذا المقام لا شك إنه مقدس ومبرأ من العجب والكبر والغرور.”(8)  

“خُرِّب العالم ودُمِّر حينما سرت فيه الأفضلية والأرجحية، إن الذين شربوا من بحر بيان الرحمن وهم ناظرون إلى الأفق الأعلى يجب أن يروا أنفسهم في صقع واحد وفي مقام واحد، فإن ثبت هذا الأمر وتحقق بحول الله وقوته سترى العالم جنة الأبهى، أجل إن الإنسان عزيز لأن آية الله موجودة في الكل، لكن اعتبار الإنسان نفسه أعلم وأرجح وأفضل وأتقى وأرفع خطأ كبير، فطوبى للذين تحلّوا بطراز هذا الاتحاد.”(9) 

( حضرة بهاء الله(

***

“إن ذات الباري الأحد مقدس من عبودية عالم البشر وغني عن رقية ما دونه ولذلك يجب الانصراف إلى عبودية عباده والتي هي نفس عبودية الله.”(10)  

“وليس في عالم الوجود آفة كحبّ الذّات الّذي يعني أن لا يرضى الإنسان على الآخرين بل يرضى على نفسه فقط. وحبّ الذّات يؤدّي إلى التّكبّر وإلى العجرفة وإلى الغفلة. ولو تحرّينا بصورة دقيقة لوجدنا أنّ كلّ بلاء في عالم الوجود ينتج من حبّ الذّات فيجب علينا أن لا نعجب بأنفسنا بل نعتبر سائر النّاس خيرًا منا حتّى النّفوس غير المؤمنة. لأنّ حسن الخاتمة مجهول. فكم من نفوس ليست مؤمنة اليوم بل يأتي يوم تؤمن فيه وتكون مصدرًا لخدمات عظيمة وكم من نفوس مؤمنة الآن ولكنّها تغفل في آخر حياتها عن الحق. فيجب علينا بأن نفضّل كلّ إنسان على أنفسنا ونراه أعظم وأشرف وأكمل منّا لأنّنا بمجرّد اعتبارنا أنفسنا ممتازين عن الآخرين نبتعد عن طريق النّجاة والفلاح. إنّ هذا يأتي من النّفس الأمّارة الّتي تجعل الإنسان يرى كلّ شيء سيّئاً ما عدا نفسه وهكذا ترمي الإنسان في بئر عميقة ظلماء لا قعر لها فهي تجعل الظّلم في نظر الإنسان في كلّ ساعة عدلاً وتصوّر له الذّلّة المحضة شرفًا أكبر وتبدي له المصيبة العظيمة راحة تامّة. وعندما نحقّق جيّداً نرى أنّ هذه البئر الظّلماء هي بئر حبّ الذّات لأنّ الإنسان لا يعجب بأطوار الآخرين وسلوكهم وأقوالهم بل يعجب بأطواره وسلوكه وشؤونه.

معاذ الله أن يخطر ببال أحدنا حبّ الذّات. لا سمح الله، لا سمح الله، لا سمح الله، فنحن حين ننظر إلى أنفسنا يجب أن نرى أنّه ليس في الدّنيا نفس أذلّ منها وأوضع منها وأحقر منها. وحين ننظر إلى الآخرين نرى أنّه ليس في الدّنيا أعزّ وأكمل وأعلم منهم. لأنّنا يجب أن ننظر إلى الجميع بنظر الحقّ ويجب أن نعتبرهم أعزّاء ونعتبر أنفسنا أذلاّء. وكلّ تقصير نشاهده في إنسان نعتبره تقصيراً في أنفسنا لأنّنا لو لم نكن مقصّرين لمّا شاهدنا هذا التّقصير. ويجب على الإنسان دائماً أن يرى نفسه مقصراً وغيره كاملاً. وإنّي على سبيل الذّكرى أقول إنّ حضرة المسيح روحي له الفداء مرّ ذات يوم بجيفة حيوان وهو بصحبة الحواريّين. فقال أحدهم: “ما أشدّ تعفّن هذا الحيوان!” وقال آخر: “ما أقبح صورته!” وعبّر ثالث عن كراهيّته له فتفضّل حضرة المسيح: “لاحظوا أسنانه ما أشدّها بياضاً!”. فمن هذا تلاحظون أنّ حضرة المسيح لم يرَ أيّ عيب من عيوب ذلك الحيوان بل فتّش حتّى شاهد أنّ أسنانه بيضاء فشاهد بياض الأسنان وغضّ الطّرف بعد ذلك عن تفسّخه وتعفّنه وقبح منظره.

واعلموا يقيناً أنّ كلّ قلب فيه بصيص من نورانيّة الجمال المبارك لن تجري على لسانه كلمة “أنا” أعني الكلمة الّتي تدلّ على الأنانيّة بقوله أنا كذا وأنا عملت كذا وأنا أحسنت وفلان أساء. فكلمة الأنانيّة هذه ظلمة تغشى نور الإيمان. وكلمة حبّ الذّات هذه تجعل الإنسان غافلاً عن الله تماماً.”(11)        (حضرة عبد البهاء) 

***

“….إن مصدر كافة هذه المتاعب والمنازعات لو فُحِص فحصاً عميقاً ودون تحيّز، لوجد دائماً في مشاعر الأثرة والأنانية، وما لم يتم قهر هذه المشاعر السامة والتغلب عليها تماماً فلن يكون هناك أي أمل في فعالية عمل الجهاز الإداري للأمر المبارك وتقدمه.”(12) 

“بخصوص النقاط التي تشير إليها في رسالتك، إن إزالة الأنانية إزالة تامة وعامة تعني ضمناً الكمال، وهو ما لا يستطيع الإنسان قط بلوغه بصورة عامة، إلا أن الأنانية يمكن ويجب إخضاعها بدرجة متزايدة إلى نفس الإنسان المتنورة، وهذا هو معنى الرقي الروحي.”(13) 

“بخصوص الأسئلة التي سألتها: إن للنفس معنيين أو إنها تُستعمل في الآثار المباركة بمعنيين: أحدهما النفس أي هوية الفرد التي خلقها الله وهذه هي النفس المذكورة في عبارات مثل “من عرف نفسه قد عرف ربه”، أما النفس الأخرى فهي الــ (أنا)، الميراث المظلم الحيواني الذي لدى كل واحد منّا وهي الطبيعة السفلى التي تستطيع أن تتطور لتنقلب إلى وحش هائل من الأنانية والبهيمية والشهوانية إلخ وهذه النفس هي التي يجب أن نكافحها أو نكافح هذا الجانب من طبائعنا لكي نقوي ونحرر الروح التي في داخلنا ونساعدها في بلوغ الكمال.”(14) 

“على الأغنياء أن لا يكتفوا بنبذ التكبر والتفاخر فحسب، بل يعتبروا الفقراء والضعفاء أمانات الله فيحافظون على أمانة الله ويجعلونهم مسرورين، ولا يكونوا بمزيد من التألق سبباً لحسرتهم وملال خاطرهم، إن العالم يتجه نحو الرقي اللائق به حينما يعيش رؤساء الدنيا عيشة في غاية البساطة بحيث يكون نمط حياتهم سهلاً على عموم الرعية وسبباً لسرور الفقراء لا لملالهم، لأن المعيشة البسيطة وترك التفاخر والتزيين تسهل كل صعوبة وتحوِّل الظلم والاعتساف إلى العدل والإنصاف وسيخلص العالم من الاحتياج الشديد، إذاً ينبغي لأحباء الله أن يصبحوا قدوة للآخرين بأفعالهم ويقوموا جداً بتعديل أوضاع معيشتهم.”(15)          (حضرة ولي أمر الله)

—————————-

* تفضل حضرة عبد البهاء قائلا في لوح مبارك له ما تعريبه: “هذه الألواح من عالم الملكوت رقمه القلم الأعلى في اللوح المحفوظ ولم يظهر في الناسوت بل هي محفوظة ومصونة في الخزائن الغيبية الإلهية فإن أبرز أحد مثل هذه الألواح وينسبها إلى الحق ويقول هذا هو اللوح الياقوتي أو هذا هو اللوح الخامس من الفردوس، اعلموا أن ذلك لا أساس له.”.

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 73.
  • لوح إبن الذئب، الصفحة 23.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • كتاب أخلاق بهائي، الصفحة 118.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 95.
  • معرّب من نص أورد ترجمته حضرة ولي أمرالله في كتاب جلينينجز، المقتطف 5.
  • لوح إبن الذئب، الصفحة 34.
  • أخلاق بهائي، الصفحة 119.
  • أخلاق بهائي، الصفحة 132ــ 134.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا المعربة، الصفحة 453.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى المحفل المركزي في الهند.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 19/12/1941
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 10/12/1947.
  • كتاب أخلاق بهائي، الصفحة 61ــ62.

 

17 الكرم والجود من خصالي فهنيئاً لمن تزين بخصالي

“يَا ابْنَ الإِنْسانِ أَنْفِقْ مالِي عَلى فُقَرائِي لِتُنْفِقَ فِي السماء مِنْ كُنُوزِ عِزِّ لا تَفْنى وَخَزائِنِ مَجْدٍ لا تَبْلى  وَلكِنْ وَعَمْري إِنْفاقَ الرُّوحِ أَجْمَلُ لَوْ تُشاهِدْ بِعَيْني.”(1)

رَأْسُ الْهِمَّةِ هُوَ إِنْفَاقُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي دِينِهِ.(2) 

“… أَنَّ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى هَذَا الْمَظْلُومِ يَجِبُ أَنْ يِكُونُوا عِنْدَ الْعَطَاءِ كَالسَّحَابِ الْمِدْرَارِ وأن يكونوا شعلة ملتهبة َفِي كَبْحِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ.”(3)

“إن الإنفاق عند الله محبوب ومقبول ومن سيد الأعمال مذكور أنظروا ثم اذكروا ما أنزله الرحمن في الفرقان ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم الفائزون.”(4)*                       (حضرة بهاء الله)

***

“إن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، وأما الفقير الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وأفضل من الجميع هو الغني المنفق الذي ظل خالصا في بوتقة الامتحان وصار سبباً في راحة نوع الإنسان، مع أن شكر النعمة يؤدي إلى زيادتها ولكن كمال الشكر في الإنفاق، ومقام الإنفاق هو أعظم المقامات لذلك يقول الله: “لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبّون.”(5)* *

(حضرة عبد البهاء(

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*    القرآن الكريم، سورة الحشر، الآية 59.

 

** القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 92.

 

  • الكلمات المكنونة العربية.
  • لوح أصل كل الخير.
  • لوح الدنيا، مجموعة ألواح مصر، الصفحة 298.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 164 .
  • بدائع الآثار، الجزء الأول، الصفحة 185.

 

 

 

18كونوا كالأصابع في اليد والأركان للبدن

“إن الله أراد ان يؤلّف بين القلوب ولو بأسباب السّموات والأرضين، إيّاكم أن تفرّقكم شؤونات النّفس والهوى كونوا كالأصابع في اليد والأركان للبدن كذلك يعظكم قلم الوحي إن أنتم من الموقنين.(1)

“قل أَنِ اتَّحِدُوا فِي كَلِمَتِكُمْ وَاتَّفِقُوا فِي رَأْيِكُمْ …. قُلْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْرَعُوا زُؤَانَ الْخُصُومَةِ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ وَشَوْكَ الشُّكُوكِ فِي الْقُلُوبِ الصَّافِيَةِ الْمُنِيرَةِ، قُلْ يَا أَحِبَّاءَ اللهِ لاَ تَعْمَلُوا مَا يَتَكَدَّرُ بِهِ صَافِي سَلْسَبِيلِ الْمَحَبَّةِ وَيْنَقَطِعُ بِهِ عَرْفُ الْمَوَدَّةِ، لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُمْ لِلْوِدَادِ لاَ لِلضَّغِينَةِ وَالْعِنَادِ.”(2) 

“إنّا نحبّ أن نراکم في کلّ الأحيان في جنّة رضائي بالرّوح والرّيحان ونجد منکم عرف الألفة والوداد والمحبّة والاتّحاد، کذلك ينصحك العالم الأمين، إنّا نکون بينکم في کلّ الأوان إذا وجدنا عرف الوداد نفرح ولا نحبّ أن نجد سواه، يشهد بذلك کلّ عارف بصير.”(3)

قل قد جاء الغلام ليحيي العالم ويتّحد من على الأرض كلّها.”(4) 

“قد جئنا لاتّحاد من على الأرض واتّفاقهم يشهد بذلك ما ظهر من بحر بياني ولكنّ القوم أكثرهم في بعد مبين.”(5) 

“ما جئنا إلا لتطهير نفوسكم من الضغينة والبغضاء يشهد بذلك من عنده أم الكتاب.”(6) 

لا تجعلوا دين اللّه سبباً لاختلافکم انّه نزّل بالحقّ لاتّحاد من في العالم اتّقوا اللّه و لا تکونوا من الجاهلين.(7) 

“إن الله وأنبيائه ورسله وصفوته والملأ الأعلى وأهل الجنة العليا والملكوت الأسنى يصلين على الذين قاموا للألفة بين قلوب عباده وأحبائه إنه لهو المشفق الكريم.”(8)

قد إخترنا البلايا لإصلاح العالم واتّحاد من فيه إيّاکم أن تتکلّموا بما يختلف به الأمر کذلك ينصحکم ربّکم الغفور….. يا أحبّائى أن اتّحدوا في أمر اللّه على شان لا تمرّ بينکم أرياح الاختلاف، هذا ما أمرتم به في الألواح وهذا خير لکم إن أنتم تعلمون.”   

“أن اتحدوا يا أحبائي ثم اجتمعوا على شريعة أمري ولا تكونن من المختلفين، وإن أقربكم إلى الله أخشاكم وأخشعكم لو أنتم من العارفين.”(9) 

“وعزتك يا محبوبي لو تعذّبُني في كلّ حين ببلاء جديد لأحبُّ عندي بأن يحدثَ بين أحبّائك ما يُكَدَّرُ به قلوبُهم ويتفرّق به اجتماعهم، لأنّك ما بعثتني إلاّ لاتّحادهم على أمرك الّذي لا يقوم معه خلق سمائك وأرضك، …. إذاً أسألك يا مالك الملوك باسمك الّذي منه شرّعت شريعة الحبّ والوداد بين العباد بأن تحدث بين أحبّائي ما يجعلهم متّحدين في كلّ الشّئون لتظهر منهم آيات توحيدك بين بريّتك وظهورات التّفريد في مملكتك.(10) 

“كَانَ مَقْصُودُ هَذَا الْمَظْلُومِ مِنْ تَحَمُّلِ الشَّدَائِدِ وَالْبَلاَيَا وَإِنْزَالِ الآيَاتِ وَإِظْهَارِ الْبَيِّنَاتِ إِخْمَادَ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ عَسَى أَنْ تَتَنَوَّرَ آفَاقُ أَفْئِدَةِ أَهْلِ الْعَالَمِ بِنُورِ الاتِّفَاقِ وَتَفُوزَ بِالرَّاحَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، … يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ دِينَ اللهِ وُجِدَ مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ فَلاَ تَجْعَلُوهُ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ وَالاخْتِلاَفِ،…  قُلْ يَا عِبَادِي لاَ تَجْعَلُوا أَسْبَابَ النَّظْمِ سَبَبَ الاضْطِرَابِ وَالارْتِبَاكِ وَعِلَّةَ الاتِّحَادِ لاَ تَجْعَلُوهَا عِلَّةَ الاخْتِلاَفِ،  الأَمَلُ أَنْ يَتَّجِهَ أَهْلُ الْبَهاءِ إِلَى الْكَلِمَةِ الْمُبَارَكَةِ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ الله * وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَا بِمَثَابَةِ الْمَاءِ لإِطْفآءِ نَارِ الضَّغِينَةِ وَالْبَغْضَاءِ الْمَكْنُونَةِ الْمَخْزُونَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ، وَإِنَّ الأَحْزَابَ الْمُخْتَلِفَةَ لَتَفُوزُ بِنُورِ الاتِّحَادِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ.”(11)   

“يَا أَهْلَ الْعَالَمِ إِنَّ فَضْلَ هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ هُوَ أَنَّنَا مَحَوْنَا مِنَ الْكِتَابِ كُلَّ مَا هُوَ سَبَبُ الاخْتِلاَفِ وَالْفَسَادِ وَالنِّفَاقِ وَأَبْقَيْنَا كُلَّ مَا هُوَ عِلَّةُ الأُلْفَةِ وَالاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ نَعِيمَاً لِلْعَامِلِينَ.”(12) 

“يا أهل العالم كُلُّكُمْ أَثْمَارُ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَوْرَاقُ غُصْنٍ وَاحِدٍ أن اسلكوا سلوكاً في غاية المحبة والاتحاد والمودة والاتفاق قسماً بشمس الحقيقة إن نور الاتفاق ينير الآفاق.”(13)  

“قل يا أيها العباد أصغوا إلى وصايا هذا المظلوم، أول كل أمر وذكر هو معرفة الله وهي ممدة للكل ومربية الكل، وأول ما ينتج عن معرفة الله هو ألفة العباد واتحادهم، لأن العالم  يتنور بنور الاتفاق والهدف من الاتفاق هو الاجتماع والقصد من الاجتماع إعانة بعضكم بعضا……”(14) 

)حضرة بهاء الله(

***

“يا أصفياء اللّه عليکم بالاتّحاد والاتّفاق والاحتراز عن النفاق والابتعاد عن أهل النعاق، کونوا أزمّة واحدة ملکوتيّة وجنوداً مجنّدة لاهوتيّة وهيئة متّحدة اجتماعيّة يظهرکم اللّه على کلّ الأمم والملل ويُعلي کلمتکم بين الشعوب والقبائل وطوائف العالم وينصرکم بجنود وفود من جبروت الأبهى وحفائل وكتائب هاجمة من الملأ الأعلى وإذا اختلفتُم يذهبُ فيضُکم وينقطعُ سيلُکم ويغضب حبيبُکم ويفرُّ طبيبُکم ويغلبُ أعدائُکم ويستولى عليکم شأنئکم ويتشتّتُ شملُکم ويتفرّقُ جمعُکم ويظلمُ أنوارُکم ويغربُ شهابُکم ويأفلُ کوکبُکم ويفرّق موکبُکم ويغورُ مائُکم ويثورُ نيرانُ عذابِکم وتصبحون أجساماً لا روح لها وکؤوساً لا صهباء فيها وزجاجاً لا سراجَ ولا منهاجَ ولا معراجَ وإنّي أبتهلُ إلى الله أن يفتحَ عليکم أبوابَ التوحيد من جميع الشؤون منزّهاً عن التحديد والتقليد ومتوسّلاً بذيل التفريد والتجريد لعمر الله إنّ قلب عبد البهاء لا يفرحُ إلا بوحدة أحبّاء الله وأحبّاء أصفياء الله وأسألُ الله أن يمنّ عليّ بهذا الفضل العظيم.”(15)   

“يا أحباء عبد البهاء إن الأساس الجوهري والهدف الحقيقي في هذا الدور الإلهي والعصر الرباني هو وحدة العالم الإنساني حتى تنمحي المنازعات والمخاصمات كلها بين البشر بفضل هذا الاتحاد والاتفاق ويتجلى شاهد الوحدة الحقيقية في مجمع العالم، فالآن يجب أن يكون أحباء الله مروجين لهذه الوحدة كي يزيلوا ظلمات التجانب من العالم الإنساني بقوة رحمانية، فيظهر محبوب الوحدة بكل جماله وصباحته وملاحته وإن كان هناك أقل اغبرار فيما بين الأحباء أنفسهم كيف يتحقق هذا الأمر العظيم بناءً على ذلك على الأحباء أن يسعوا سعياً بليغاً نابعاً من قلوبهم وأرواحهم حتى لا تغطي ذرة غبار مرآة الوحدة الجوهرية، فتزداد المحبة والألفة والأنس والمعاشرة والملاطفة يوماً فيوماً بين الأحباب.”(16) 

“ليست هناك اليوم نصرة للميثاق الإلهي أعظم من الاتحاد والاتفاق وكذلك ليست له مهانة أعظم من الاختلاف والشقاق والله الذي لا إله إلا هو لو لم يحصل بيننا أقصى درجة من الاتحاد والاتفاق كما يطلب منا جمال القدم فإن الكور الأعظم يبقى دون نتيجة بل يمسي هذا الحزب كالأحزاب السابقة وتنمحي كلياً.”(17)

“يا أهل العالم،

إذا سرتم في الأرض ومشيتم في مناكبها وجدتم أنّ كلّ ما هو معمور سببه الألفة والمحبّة، وأنّ كلّ ما هو مطمور ناتج عن العداوة والبغضاء. ومع ذلك لم ينتبه الجنس البشريّ إلى ذلك ولم يفق من سبات الغفلة، وما زال البشر يفكّرون في الخلاف والنّزاع والجدال وحشد الجيوش لتصول وتجول في ميادين النّزال والقتال.

وإذا نظرتم إلى الكون والفساد والوجود والعدم وجدتم أنّ كلّ كائن مركّب من أجزاء متنوّعة متعدّدة، وأنّ وجود الشّيء ناتج عن التّركيب بمعنى أنّ الإيجاد الإلهيّ إذا أحدث تركيباً معيّناً بين العناصر البسيطة تشكّل من هذا التّركيب كائن معيّن. وجميع الموجودات على هذا المنوال فإذا حدث في هذا التّركيب خلاف أو تحلّلت أجزاؤه وتفرّقت إنعدم هذا الكائن. ومعنى ذلك أنّ انعدام الشّيء ناتج عن تحليل عناصره وتفرّقها. وعلى هذا فكلّ تركيب وتآلف يتمّ بين العناصرهو سبب الحياة، وكلّ اختلاف وتحلّل وتفرّق يدبّ بينها هو علّة الممات. وبالاختصار إنّ تجاذب الأشياء وتوافقها سبب لحصول النّتائج المفيدة والثّمار الطّيّبة، وإنّ تنافر الأشياء واختلافها سبب للاضمحلال والاضطراب.

فمن التّآلف والتّجاذب تتحقّق جميع الكائنات ذات الحياة مثل النّبات والحيوان والإنسان، ومن التّنافر والخلاف يحصل الانحلال ويدبّ الاضمحلال. ولهذا فإنّ كلّ ما ينتج عنه الائتلاف والتّجاذب والاتّحاد بين عامّة البشر هو علّة حياة العالم الإنسانيّ، وكلّ ما ينتج عنه التّنافر والاختلاف والتّباعد هو علّة ممات النّوع البشريّ.

وكلّما مررتم بإحدى المزارع ولاحظتم الزّرع والنّبات والورد والرّيحان ينمو منسجمًا متآلفًا كان ذلك دليلاً على أنّ هذه الحديقة نمت على يد بستانيّ كامل تعهّدها بالتّهذيب والإنبات أمّا إذا شاهدتم الحديقة مشعّثة مضطربة بلا ترتيب ولا نظام استنتجتم أنّها حرمت من عناية البستانيّ الماهر فنمت فيها الأعشاب الضّارّة فأتلفتها.

من ذلك يتّضح أنّ الألفة والالتئام دليل على تربية المربّي الحقيقيّ، وأنّ الفرقة والتّشتت برهان على الحرمان من التّربية الإلهيّة والبعد عنها.

ولعلّ معترضًا يقول: إنّ لأمم العالم وشعوبه وملله آداباً ورسوماً مختلفة، وأذواقاً متباينة، وطبائع وأخلاقاً متعدّدة، وإنّ العقول والأفكار والآراء متفاوتة فكيف تتجلّى الوحدة الحقيقيّة ويتمّ الاتّحاد التّام بين البشر؟ فنقول: إنّ الاختلاف نوعان أحدهما الاختلاف المسبّب للانعدام والهلاك، كالاختلاف بين الشّعوب المتنازعة والملل المتقاتلة تمحو إحداها الأخرى وتخرّب وطنها وتسلبها الأمن والرّاحة وتعمل فيها القتل وسفك الدّماء. فهذا النّوع من الاختلاف مذموم أمّا النّوع الآخر من الاختلاف فهو التّنوّع. وهذا هو عين الكمال وموهبة ذي الجلال.

لاحظوا أزهار الحدائق: فمهما اختلف نوعها وتفاوتت ألوانها وتباينت صورها وتعدّدت أشكالها إنّها لمّا كانت تُسقى من ماء واحد، وتنمو من هواء واحد، وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنّ تنوّعها واختلافها يكون سبباً في ازدياد رونقها وجمالها. وكذلك الحال إذا برز إلى حيّز الوجود أمر جامع – وهو نفوذ كلمة الله – أصبح اختلاف البشر في الآداب والرّسوم والعادات والأفكار والآراء والطّبائع سببًا لزينة العالم الإنسانيّ.

أضف إلى هذا أنّ هذا التّنوّع والاختلاف سبب لظهور الجمال والكمال، مثله في ذلك مثل التّفاوت الفطريّ والتّنوّع الخلقيّ بين أعضاء الإنسان الواقعة تحت نفوذ الرّوح وسلطانها. فإذا كانت الرّوح مسيطرة على جميع الأعضاء والأجزاء، وكان حكمها نافذًا في العروق والشّرايين كان اختلاف الأعضاء وتنوّع الأجزاء مؤيّدا للائتلاف والمحبّة وكانت هذه الكثرة أعظم قوى للوحدة.

ولو كانت أزهار الحديقة ورياحينها وبراعمها وأثمارها وأوراقها وأغصانها وأشجارها من نوع واحد ولون واحد وتركيب واحد وترتيب واحد لما توفر لمثل تلك الحديقة أيّ رونق ولا جمال بأيّ وجه من الوجوه. أمّا إذا تعدّدت ألوانها واختلفت أوراقها وتباينت أزهارها وتنوّعت أثمارها تسبّب كلّ لون في زينة سائر الألوان وإبراز جمالها وبرزت الحديقة في غاية الأناقة والرّونق والحلاوة والجمال. كذلك الحال في تفاوت الأفكار، وتنوّع الآراء والطّبائع والأخلاق في عالم الإنسان. فإنّها إذا استظلّت بظلّ قوّة واحدة، ونفذت فيها كلمة الوحدانيّة تجلّت وهي في نهاية العظمة والجمال والعلويّة والكمال.”(18)                                            

(حضرة عبد البهاء(

***

“وحيثما تكون الألفة مفقودة تكون الروح البهائية الحقة هناك معدومة، وما لم نظهر هذا التحول والانقلاب في حياتنا وهذه القوة الجديدة وهذه المحبة والألفة المتبادلة فإن التعاليم البهائية لن تكون سوى عبارة عن إسم لنا.”(19)

“إذا كنا نحن البهائيين لا نستطيع بلوغ الوحدة الحقيقية بين أنفسنا فإننا نفشل في إدراك المقصد الرئيسي الذي عاش لأجله حضرة الباب وحضرة بهاء الله والمولى المحبوب وتحملوا الشدائد له.”(19)

“كان حضرته مرتاحاً جداً لسماعه إن المؤتمر السنوي المركزي قد اكتظ بالحاضرين فيه وإن المؤمنين كانوا متحمسين ومتحدين، ومن أسمى ضروريات  الأمر المبارك …. هو أن يكون الأحباء متحدين وأن يصبحوا شديدي الإدراك بأنهم أسرة روحانية واحدة تجمعهم أواصر هي أكثر قدسية وأزلية من تلك الروابط المادية التي تجعل الناس من أسرة واحدة، فإذا رغب الأحباء في نسيان جميع الخلافات الشخصية وفتحوا قلوبهم بقدر كبير من محبة بعضهم لبعض إجلالاً لحضرة بهاء الله لوجدوا أن قواهم قد ازدادت زيادة عظيمة ولاجتذبوا قلوب الجماهير ولشاهدوا نمواً سريعاً للأمر المبارك في ….. وعلى المحفل الروحاني المركزي أن يبذل كل ما في وسعه لرعاية الوحدة بين المؤمنين وتربيتهم بالإدارة الأمرية لأنها المجرى الذي لا بد أن تجري فيه حياة جامعتهم والذي إذا ما تمّ فهمه وممارسته بصورة صحيحة، سوف يمكِّن إعمال الأمر المبارك من السير إلى الأمام سيراً سريعاً.”(19)

“فيما يتعلق بسؤالك عن الحاجة إلى وحدة أعظم بين الأحباء فلا شك إن الواقع هو كذلك، ويرى حضرة ولي أمر الله إن إحدى الوسائل الرئيسية لترويج هذه الوحدة هي تعليم البهائيين أنفسهم في صفوف الدرس وبواسطة المبادئ، إن محبة الله وبالتالي محبة البشر هي الأساس الجوهري لكل دين بما في ذلك ديننا فإن درجة أعظم من المحبة سوف تنتج وحدة أعظم لأن المحبة تمكِّن الناس من احتمال بعضهم البعض وأن يكونوا صبورين ومسامحين.”(19)

“ومن أهم الأمور هو أن المحبة والوحدة يجب أن تسودا في الجامعة البهائية، إذ أن هذا هو أكثر ما يتوق إليه الناس في حالة العالم المظلمة الحالية.”(19)

“يرى حضرته أن انعدام الائتلاف السائد حالياً بينك وبين …. مضر جداً لتقدم الأمر المبارك ولن يؤدي إلا إلى تفتيت وتجميد اهتمام المؤمنين الجدد. وينبغي لك و…… أن تتناسيا مظالمكما الشخصية وتتحدا لحماية الأمر المبارك الذي يعلم حضرته جيداً بأنكم جميعاً مخلصون له ومستعدون للتضحية لأجله.”(19) 

(حضرة ولي أمر الله)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*   القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 78.

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 58، 59.
  • لوح الحكمة آثار القلم الأعلى الجزء الثاني الصفحة 129.
  • من نص أورده حضرة ولي أمر الله في مجموعة جلينينجز المقتطف رقم 146.
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 201.
  • المصدر السابق الصفحة 203.
  • المصدر السابق الصفحة 204
  • المصدر السابق الصفحة 212.
  • كتاب أخلاق بهائي الصفحة 160.
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 234.
  • المصدر السابق الصفحة 240ـ241.
  • كتاب عهدي، العهد الأوفى، الصفحة 8 ـ10.
  • لوح الدنيا، مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص 111 .
  • أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة
  • المصدر السابق الصفحة 235 .
  • المصدر السابق الصفحة 249.
  • المصدر السابق الصفحة 246.
  • المصدر السابق الصفحة 251.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا الصفحة 5.
  • من ست رسائل كتبت بالنيابة من حضرة ولي أمر الله بتاريخ 14/2/1925 ،

12/5/1925 ، 26/10/ 1943 ، 7/7/ 1944 ، 20/10/ 1940 ، 18/12/ 1945

 

 

19 “لا تجعلوا الأعمال شرك الآمال

“لا تجعلوا الأعمال شرك الآمال ولا تحرموا أنفسكم عن هذا المآل الّذي كان أمل المقرّبين في أزل الآزال، قل روح الأعمال هو رضائي وعلّق كلّ شيء بقبولي.”(1)  

ليس لأحد أن يحرّك لسانه أمام النّاس إذ يمشي في الطّرق والأسواق بل ينبغي لمن أراد الذّكر أن يذكر في مقام بني لذكر الله أو في بيته هذا أقرب بالخلوص والتّقوى كذلك أشرقت شمس الحكم من أفق البيان طوبى للعاملين. (1)

“اجْعَلُوا أَقْوَالَكُمْ مُقَدَّسَةً عَنِ الزَّيْغِ وَالْهَوَى وَأَعْمَالَكُمْ مُنَزَّهَةً عَنِ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ.”(2)    

“يا أبناء آدم تصعد الكلمة الطّيبة والأعمال الطّاهرة المقدّسة إلى سماء  العزّة الأحديّة فابذلوا الجهد أن تتطهّر أعمالكم من غبار الرّياء وكدورة النّفس والهوى فتدخل ساحة العزّة مقبولة لأنه عمّا قريب لن يرتضي صيارفة الوجود بين يدي المعبود إلا التّقوى الخالصة ولن يقبلوا إلا العمل الطاهر، هذه هي شمس الحكمة والمعاني التي أشرقت من أفق فم المشيئة الرّبّانيّة طوبى للمقبلين.”

“يا من تزيّن ظاهرهم وخبث باطنهم    إنّما مثلكم كمثل ماءٍ مريرٍ صافٍ يرى فيه الرّائي كمال اللّطف والصّفاء في الظّاهر، فإذا اختبره مذاق الأحدية لم يقبل منه قطرةً واحدةً، أجل إنّ تجلّي الشمس في التّراب والمرآة سواء، ولكن اعلم أنَّ الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والفرقدين بل الفرق بينهما ليس له انتهاء.”(3) 

(حضرة بهاء الله(

***

“إنّ أساس الدّين هو الخلوص، بمعنى أنّ المتديّن يجب أن يتخلّى عن جميع أغراضه الشّخصيّة، ويسعى بكلّ الوجوه في سبيل خير الجمهور، ولا يتسنّى للنّاس أن يغمضوا الطّرف عن منافعهم الذّاتيّة ويفتدوا خير النّاس بخير أنفسهم إلاّ بالتّديّن الحقيقيّ، ذلك لأنّ طينة الإنسان مخمّرة بحبّ الذّات، ولا يتمكّن أحد أن يتخلّى عن مصالحه المادِّيّة المؤقّتة إلاّ أملاً في الأجر الجزيل والثّواب الجميل، إلاّ أنّ الشّخص المؤمن بالله والموقن بآياته عندما يتيقّن بالمثوبات الكلّيّة الأخرويّة، ويحسب النّعم الدّنيويّة جميعًا فانية زائلة مقابل العزّة والسّعادة الأخرويّة، فإنّه يترك راحته ومصالحه ابتغاء وجه الله ويؤثرها في سبيل نفع العموم من صميم قلبه «ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله*».”(4)

“ومن مستلزمات الأعمال الحسنة حسن النية ولا يمكن أن تحمل شجرة العمل وتعطي الأثمار المباركة الطيبة إلا بالنية الحسنة التي هي بمثابة جذرها المحكم المتين، فالأساس الأقوم للحصول على نتائج حسنة لأعمال أهل العالم هو حسن النية فالنية الطيبة لا تقبل النفاق والرياء، وربّ رجل يباشر عملاً حسناً لكن نيته غير صافية فهو يعمل ذلك إما لكسب الشهرة أو العزة أو أملا لإرضاء غروره أو محض الرياء والبلوغ إلى الرئاسة، هذه الأعمال ليست لها نتائج باقية ولا تؤدي إلى فوائد عامة ولا تنور العالم الإنساني ولا تهبه السعادة والراحة الأبديتين، ولو يكون لها أساساً متيناً حسب الظاهر، ولكنها في حال اقترانها بحسن النية والطوية تحيي العالم الإنساني وتجعل الناسوت نموذجاً للملكوت ووجه الغبراء مرآة للفردوس الأعلى، وعندما تلاحظون بدقة تتيقنوا بأن هذه النوايا الصادقة والنيات الخالصة لهي من نتاج قوة كلمة الله ونفوذ دين الله ولا تبرز المحبة الصميمة والخلوص القلبي وخدمة العالم الإنساني إلا من روحانية الإيمان ومعرفة الله في النفوس البشرية لأن الحاكم على القلوب والأرواح هي قوة الدين الروحانية والنافذ في العروق والأعصاب هي محبة الله وخشية الله التي تحافظ على الضمائر والسرائر فبفضل هذه القوة القدسية يخدم أولاد آدم بعضهم بعضا ويعشق بعضهم بعضا ويستحكم بنيان نظام العالم ويضمن أساس راحة الأمم.”(5) 

(حضرة عبد البهاء(

***

“يجب أولاً وقبل كل شيء التشبث بأية وسيلة ممكنة كي نجعل القلب صافياً والنية خالصة، وبغير ذلك فلا يكون ثمة أثر ونتيجة للإقدام على أي أمر كان، يجب الاحتراز من التصنع والتقليد، إذ أن كل عاقل لبيب يدرك على الفور رائحتها المنتنة.”(6)

(حضرة ولي أمرالله)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*   القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 207.

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 37، 109.
  • لوح الحكمة، آثار القلم الأعلى الجزء الثاني، الصفحة 129.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعرّبة.
  • الرسالة المدنية، الصفحة 59.
  • كتاب أخلاق بهائي، الصفحة 123 – 124.
  • من توقيع حضرة ولي أمر الله الموجه إلى أحباء إيران في 19 كانون أول 1932 .

 

20-إياكم أن تجادلوا في الله وأمره

“لا يعترض أحد على أحد.”(1) 

“قد منعتم في الكتاب عن الجدال والنّزاع والضّرب وأمثالها عمّا تحزن به الأفئدة والقلوب.” (1)  

يا أهل البهاء سخرّوا مدائن القلوب بسيوف الحکمة والبيان إنّ الّذين يجادلون بأهواء أنفسهم أولئك فى حجاب مبين.(2) 

إيّاکم أن تتکلّموا بما يختلف به الأمر کذلك ينصحکم ربّکم الغفور الرّحيم.”(3) 

“إيّاکم أن لا تحاربوا مع نفس بل ذکّروها بالبيان الحسنة والموعظة البالغة إن کانت متذکّرة فلها وإلاّ فأعرضوا عنها ثمّ اقبلوا إلى شطر القدس مقرّ قدسٍ منير ولا تجادلوا للدّنيا وما قدّر فيها بأحدٍ لأنّ الله ترکها لأهلها وما أراد منها إلاّ قلوب العباد.”(4)  

“يجب على حزب الله أن يحترزوا من كل أمر تشتمّ منه ــ ولو على قدر قيد شعرة ــ رائحة الفساد والنزاع والجدال، أو يؤدي إلى حزن أحد، كاحترازهم من الحية الرقشاء.”(5) 

“كل من تفوَّه اليوم بكلمة تسبب الاختلاف كان ولم يزل مردوداً لدى الله.”(6)

“يا ابن التّراب الحقّ أقول ان أشدّ العباد غفلةً من يجادل في القول ويبتغي التفوّق على أخيه قل يا أيّها الأخوة بأعمالكم تزيّنوا لا بأقوالكم.”(7) 

“ترى البعض يسير في أعلى مراتب العرفان والبعض الآخر في دونها فمثلاً منهم من يرى ذات الغيب المنيع الذي لا يُدرَك في هيكل الظهور من دون فصل ووصل، ومنهم يعتبر هيكل الظهور نفس ظهور الله ويذعن أن أوامره ونواهيه نفس أوامر الله الحق، إن هذين الموقفين كلاهما مقبولان لدى العرش، غير أنه لو أدى بيان هذين الموقفين إلى النزاع والجدال بين أصحابهما بات كلاهما مردودين، حيث أن الهدف من العرفان وبيان ذلك بأعلى المراتب هو جذب القلوب وائتلاف النفوس وتبليغ أمر الله، بينما النزاع والجدال بين أصحاب الموقفين كان ولا يزال سبباً لتضييع أمر الله فلهذا كلاهما يرجعان إلى النار ولو أن كل واحد منهما يزعم أنه يطير في أعلى مراتب العرفان.”(8)

“يجب على الكل أن يسلكوا طريق الرفق والمداراة والمحبة فيما بينهم ومن كان عاجزاً عن إدراك بعض المراتب أو لم يبلغ بعد إلى تلك المراتب من الواجب أن يتحدثوا معه بغاية اللطف والشفقة ويذكروه دون أن يروا في أنفسهم فضلاً وسمواً عليه.”(9) 

(حضرة بهاء الله(

***

 

“يا أحباء الله مما هو مصرَّح في الكتاب الإلهي هو أنه إن جادل اثنان وناقشا حول مسألة من المسائل الإلهية، ثم أدى جدالهما إلى النزاع والاختلاف كلاهما باطلان، فحكمة هذا الأمر القاطع الإلهي هو حتى لا يثار جدال ونزاع بين اثنين من الأحباء، فيناقشان بكل محبة وألفة، وفي ما تبين أن نقاشهما أخذ يؤدي إلى المعارضة عليهما أن يسكتا دون الاستمرار في البحث ويستفسرا حقيقة الأمر من المبيِّن هذا هو الحكم الفاصل.”(10)  

“ينبغي لأمثال جنابك أن تقابل الجميع بالرأفة والمداراة، وإن عارض أحدهم أو جادل، عليك بالسكوت التام لأن المقابلة بالمثل تؤدي إلى التكدر، والتكدر يورث الغيظ والحدة، والغيظ وسورة النفس ينتهيان إلى الضلال.”(11) 

(حضرة عبد البهاء)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 74، 149.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الأول، الصفحة 54.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الأول، الصفحة 100.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الرابع، الصفحة 114.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 321.
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 244.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعرّبة.
  • مجموعة إقتدارات الصفحة 218.
  • معرّب من نص أورده حضرة ولي أمرالله في كتاب جلينينجز المقتطف رقم 5.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثالث، الصفحة 33.
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 245 .

21-قد حرِّمَ عليكم القتل والزنا ثم الغيبة والافتراء”

قد حرّم عليكم القتل والزّنا ثمّ الغيبة والافتراء اجتنبوا عمّا نهيتم عنه في الصّحائف والألواح.”(1) 

“لا يقتل نفس نفساً هذا ما نهيتم عنه في كتاب كان في سرادق العزّ مستوراً، أتقتلون من أحياه الله بروح من عنده إنّ هذا خطأ قد كان لدى العرش كبيراً، اتقوا الله ولا تخربوا ما بناه الله بأيادي الظّلم والطّغيان ثمّ اتّخذوا إلى الحقّ سبيلاً.”(1) 

اتقوا الله ولا تفسدوا في الأرض من بعد إصلاحها ولا ترتكبوا الفحشاء طهِّروا أنفسكم عن كل ما حرم في كتاب الله العلي العظيم إياكم أن تسفكوا الدماء والذي سفك إنه ليس مني وكان الله بريء منه.”(2)  

“والَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ نَحْنُ بَرِآءٌ مِنْهُمْ وَنَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لا فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرةِ إِلاّ بِأَنْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ.”(3)    

قل الّذين ارتکبوا الفحشاء وتمسّکوا بالدّنيا إنّهم ليسوا من أهل البهاء وهم عباد لو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطّراز لا ترتدّ إليهنّ أبصارهم بالهوى أولئك خلقوا من التّقوى کذلك يعلّمکم قلم القدم من لدن ربّکم العزيز الوهّاب.(4) 

ان اطّلعتم على خطيئة أن استروها ليستر اللّه عنکم إنّه لهو السّتّار ذو الفضل العظيم.(5) 

ويا حبّذا لمحسن لن يستهزء بمن عصى ويستر الله عليه جريراته وإنّه هو خير السّاترين. کونوا يا قوم ستّاراً في الأرض وغفّاراً فى البلاد ليغفرکم اللّه بفضله ثمّ اصفحوا ليصفح اللّه عنکم ويلبسكم بُردَ الجميل.”(6)  

يَا ابْنَ الإِنْسانِ لا تَنَفَّسْ بِخَطَأِ أَحَدٍ ما دُمْتَ خاطِئاً وَإِنْ تَفْعَلْ بِغَيْرِ ذلِكَ مَلْعُونٌ أَنْتَ وَأَنَا شاهِدٌ بِذلِكَ.

يَا ابْنَ الوُجُودِ كَيْفَ نَسِيتَ عُيوبَ نَفْسِكَ وَاشْتَغَلْتَ بِعُيُوبِ عِبادِي مَنْ كانَ عَلى ذلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةٌ مِنِّي.(7)

“خُلِقَ اللسان لذكر الحق جور عليه أن يدنس بالغيبة، أو ينطق بكلمات تسبب حزن العباد وتكدِّرهم.”(8)

” لا تقل سوءاً فتسمعه ولا تُعظِّم عيب النّاس لكيلا يعظم عيبك ولا ترضِ ذلّة أحد لكيلا تتجلّى ذلّتك إذاً فافرغ بسريرةٍ نقيّة وقلبٍ طاهرٍ وصدر مقدّس وخاطرٍ منزَّه في أيّام عمرك التي تعدّ أقلّ من برهةٍ حتّى تعود فارغ البال من هذا الجسد الفاني وتستقرّ في الملكوت الباقي.”

“أيّها المهاجرون جُعل اللسان لذكري فلا تدنّسوه بالغيبة فإن غلبت عليكم النّفس النّاريّة فاشتغلوا بذكر عيوب أنفسكم لا باغتياب خلقي لأن كلّ منكم لنفسه أبصر وأعرف منه بنفوس عبادي.”(9)

“على السّالك أن يعدّ الغيبة ضلالة وأن لا يخطو بقدمه أبدًا في تلك السّاحة لأنّ الغيبة تطفئ سراج القلب المنير، وتميت الحياة من الفؤاد.”(10)

(حضرة بهاء الله(

***

“إن نصوص الزجر والعتاب والعقاب حول مسألة الفحشاء في الألواح الإلهية لا حصر لها ولا حدود، بحيث أن مرتكب الفحشاء مطرود ومردود من العتبة الإلهية وهو مذموم بين الأحباء ومرذول لدى عموم الناس.”(11) 

“إن أسوء عادة للإنسان وأعظم ذنب له هو اغتياب النفوس، وخاصة إذا صدر من الأحباء، فلو كانت الغيبة قد سدت أبوابها بطريقة ما وأثنى كل حبيب من الأحباء على الآخرين، لكانت تعاليم حضرة بهاء الله قد انتشرت ولأصحبت القلوب نورانية والأرواح ربانية ولوجد العالم الإنساني سعادته الأبدية، أملي أن يتجنب الأحباء الغيبة تجنباً تاماً ويمدح كل منهم الآخر ويعتبر الغيبة سبباً للنقمة الإلهية، بحيث أن اغتاب أحد شخصاً بكلمة واحدة يُشَهَّر بسببه بين جميع الأحباء، لأن أبغض الأخلاق هو البحث عن عيوب الآخرين، علينا أن نتحرى حسنات النفوس وأن لا نتجسس عيوبهم، يجب غض الطرْف عن عيوب الناس بقدر المستطاع والبحث عن كمالاتهم لا عن نقائصهم، يقال أنّ السيد المسيح مرّ يوماً على جيفة حيوان وكان الحواريّون في صحبته، فقال أحدهم: “ما أعفن هذا الحيوان!” وقال آخر: “ما أقبح شكله” وقال ثالثهم ما أكره صورته أما السيد المسيح فلم ينظر عيوب ذلك الحيوان، بل تأمل حتّى رأى أنّ أسنانه بيضاء فلفت نظرهم إلى بياض أسنانه وأغمض عينيه عن سائر العيوب من تعفن وقبح منظر، هذه هي صفة أبناء الملكوت هذا هو منهج البهائيين الحقيقيين ومسلكهم، أملي ان يُوَفَّق الأحباء بذلك.”(12) 

“البهائي لا يتفوه بذم الآخرين ويحسب الغيبة أعظم خطيئة في العالم الإنساني ذلك لأن حضرة بهاء الله قد صرَّح في جميع ألواحه بأن الغيبة والنميمة هما من دسائس الشيطان ووساوسه وهما هادمتان لبنيان الإنسان، إن المؤمن لا ينطق بذم الغريب من الناس فكيف بالقريب منهم ولا يغتاب العدو فكيف يذم الصديق المحب، إن الغيبة والنميمة هما من صفات ضعاف العقول والأفكار وليستا من شيم الأبرار وإن الأنانية من خصائص غير المؤمنين وليس من مسلك الأحباء.”(13) 

“هنالك بعض الأحباء يغتابون بعضاً في السر ويضعون أساساً للغيبة في غاية المتانة ويسمون ذلك غيرة منهم على مصالح أمر الله، كونوا في غاية الحذر وامنعوا الجميع عن ذلك منعاً صريحاً لأنه ما من صفة أعظم ضرراً بالنسبة لأمر الله من ضرر البحث عن العيوب ولا يجوز قط أن يتفوه أحد بكلمة غير لائقة بحق غيره من الأحباء، عجبت ممن اشتغل بعيوب الناس وهو غافل عن عيوب نفسه،هذا هو مسلك الروحانيين فامنعوا الجميع عن هذه الخلة ولا تسمحوا قط أن ينبس أحدكم بكلمة غير الحمد والثناء.”(14)  

“جاء في الإنجيل أن أحدهم خاطب السيد المسيح وقال أيها المعلم الصالح، قال السيد المسيح لماذا خاطبتني بهذه الكلمة؟ إن الصالح واحد وهو الله بناءً عليه ترى عبد البهاء يتمنى أن تكون له عيناً ساترة للخطايا، لأنه يرى نفسه مذنباً أكثر من الجميع، ويرى شخصه قاصراً وعاجزاً في عبودية الله، بناءا على ذلك لا يهتم بخطايا الآخرين، وهو مشغول بقصور نفسه ومستمر في طلب العفو والغفران والتماس الفضل والإحسان، فإن وجدتُ شخصاً مذنباً وأنا أقابله بالرحمة والمحبة، ليس ذلك من غفلتي بل نظراً لاعترافي بقصوري واشتغالي بنفسي، لذلك لا أتعرَّض لغيري، وجاء في الإنجيل إنه حضرت امرأة زانية محضر السيد المسيح واعترفت بذنبها، قال الحضور للسيد المسيح لماذا لا تحكم عليها بالرجم؟ أجاب السيد المسيح فليقم أحدكم ليرجم هذه الزانية إن لم يكن بنفسه مستحقاً لإجراء الحد الشرعي، أي ليس مذنباً، ولما حاسب كل واحد منهم نفسه وجدها مذنبة لذلك فرّ كل منهم إلى جهة.”(15)

“إن صَدَرَ من بعض الأحباء قصور يجب على الآخرين أن يستروه ويسعوا في إكمال نواقصه ولا أن يبحثوا عن عيوبه ليذلوه ويدينوه، إن العين الساترة للخطايا لهي سبب البصيرة، والإنسان الواعي لهو ستار لعيوب كل عبد عاص، إن كشف مساوئ الناس  شأن الوحوش وليس من شأن الإنسان الواعي المدرك.”(16) 

“يا أحباء الله من البديهي أن الاغتياب لا يثمر إلا الخمود والجمود وهو من أسباب التفرقة وأعظم وسيلة للتشتيت، فإن اغتاب أحد الآخر على المستمعين أن يمنعوه من ذلك بغاية الروحانية واللطف ويقولوا له أي ثمر وفائدة من هذه الغيبة؟ هل هي سبب الحصول على رضاء الجمال المبارك أو هي علة عزة الأحباء الأبدية؟ هل ستكون سبباً في ترويج دين الله أو تثبيت ميثاقه؟ هل هناك من يستفيد منها أو يستنير بها؟ لا والله بل الغيبة هي الغبار الذي إذا غشى القلوب جعل الآذان صماء عن الإصغاء والعيون عمياء عن رؤية الحقيقة، أما إذا مدح شخص آخر وأثنى عليه فلا شك أن المستمعين سيتهللون طرباً بالروح والريحان وتهتز قلوبهم فرحاً وسروراً وتستبشر أرواحهم من نفحات الله …. قسماً بالجمال الإلهي إن قلبي ليمتلئ روحاً وريحاناً حينما يستمع إلى أخبار الأحباء المفرحة ولكن قلبي يغرق في بحر من الأحزان حينما أشعر بوجود التكدر بين الأحباء هذه هي حالة عبد البهاء.”(17) 

“كل من هو راض عن نفسه هو مظهر الشيطان ومن لم يرض عنها فهو مظهر الرحمن، فالأناني لا يتقدم وأما من يرى نفسه ناقصة ويحاول إكمالها فيتقدم، ومن كان حائزاً على ألف منقبة فيجب عليه أن يغمض عينيه عنها جميعها محاولاً البحث عن نقائص نفسه، ومثل الإنسان كمثل رجل امتلك بناءً في غاية الروعة والإتقان، فإذا حدث خلل بسيط في جدار البيت أو سقفه فلا شك بأنه سيبذل جهده بكل ما يملك من طاقات لترميم ذلك الخلل البسيط متناسياً تلك الروعة والإتقان، أضف إلى ذلك إن الكمال المطلق للإنسان ضرب من المستحيل، فمهما ترقى الإنسان يعتبر ناقصاً ويجد أمامه مستوى أفضل مما هو فيه فإذا نظر إلى الأفضل لا يرضى بحالته الراهنة.”(18) 

“يجب النظر إلى كل ما هو ممدوح في الناس وعلى هذا المنوال يستطيع الإنسان أن يأتلف مع الجميع غير أنه إذا نظر إلى نقائص النفوس فالأمور تتفاقم.”(19)

(حضرة عبد البهاء)

***

“إذا كنا نحن البهائيين لا نستطيع بلوغ الوحدة الحقيقية بين أنفسنا فإننا نفشل في إدراك المقصد الرئيسي الذي عاش لأجله حضرة الباب وحضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء وتحملوا الشدائد له.

لأجل إحراز هذه الوحدة الحقيقية فإن من الأمور الجوهرية الأولى التي أكد عليها حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء هو أن نقاوم الميل الطبيعي لتركيز انتباهنا على أخطاء وتقصير الآخرين أكثر من تركيزه على أخطائنا وتقصيرنا نحن، إن كل فرد منا مسؤول عن حياة واحدة فقط وتلك هي حياتنا وكل واحد منّا بعيد إلى درجة لا يمكن قياسها عن كونه كاملاً مثل كمال أبينا السماوي، وإن واجب تكميل حياتنا وأخلاقنا هو واجب يتطلب كل عنايتنا وقوة إرادتنا وطاقتنا، فإذا سمحنا بأن نولي عنايتنا وطاقتنا سعياً في تعديل الآخرين ومعالجة أخطائهم فإننا نضيع بذلك وقتاً ثميناً، نحن كالحارثين الذين لكل منهم فدانه من الثيران يديره، ومحراثه يوجهه ولأجل أن يحافظ على استقامة ثلم حراثته يجب عليه أن يضع هدفه نصب عينيه ويركِّز على واجبه الخاص، فلو نظر إلى هذه الجهة وتلك ليرى أحوال زيد وعمرو لينتقد حراثتهم فمن المؤكد أن خط حراثته هو سيكون متعرجاً غير مستقيم.

وليس هناك موضوع أكدت عليه التعاليم البهائية أكثر من تشديدها على ضرورة الامتناع عن الانتقاد والغيبة مع الحرص دوماً لاكتشاف واستئصال أخطائنا الخاصة والتغلُّب على عيوب أنفسنا.

وإذا كنا مخلصين حقاً لحضرة بهاء الله ولحضرة المولى المحبوب ولحضرة ولي أمرنا العزيز وجب علينا إذاً أن نظهر محبتنا بإطاعة هذه التعاليم الصريحة وهي تتطلب الأعمال وليس الأقوال.”(20)    

(حضرة ولي أمر الله)

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرتان 20، 74.
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 190.
  • كتاب ألواح حضرة بهاء الله إلى الملوك والرؤساء الصفحة 7 .
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الأول، الصفحة 153.
  • المصدر السابق، الصفحة 36.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الرابع، الصفحة 65.
  • الكلمات المكنونة العربية.
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 195.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعرّبة.
  • كتاب الإيقان المعرَّب، الصفحة 153.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثالث، الصفحة 371.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 304.
  • المصدر السابق، الصفحة 306.
  • المصدر السابق، الصفحة 306.
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 182 مترجم.
  • المصدر السابق، الصفحة 184.
  • أخلاق بهائي، الصفحة 101 .
  • أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 97.
  • المصدر السابق، الصفحة 184.
  • من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمر الله إلى أحد الأحباء بتاريخ 12/5/1925.

 

22 “من اغتاظ عليكم قابلوه بالرفق”

من اغتاظ عليكم قابلوه بالرّفق والّذي زجركم لا تزجروه دعوه بنفسه وتوكّلوا على الله المنتقم العادل القدير.”(1) 

لا تعترضوا على العباد إن وجدتم من أحدٍ رائحة البغضاء ذروه فى خوضه متشبّثين بأذيال رداء عناية ربّکم فالق الإصباح، لا تعتدوا على من اعتدى عليكم ليظهر فضلكم وعنايتكم بين العباد كذلك نزِّل من قبل من سماء  مشيئة ربنا المنزل القديم.”(2) 

“تالله الحق لو انتم تُظلَمون أحب عندي من أن تظلِموا على أحد وهذا من سجيتي وأحسن خصالي لو أنتم من الموقنين، أن اصبروا يا أحبائي في البأساء والضراء وإن يظلمكم من ظالم فارجعوا حكمه إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء وإنه لهو المقتدر على ما يشاء وهو أشد المنتقمين.”(3) 

(حضرة بهاء الله(

***

“كونوا لجروح الجائرين مرهماً ولألم الظالمين علاجاً فإن سقوكم سماً أشربوهم شهداً، وإن طعنوكم بخنجر اعطوهم سكراً وحليباً، وإن أهانوكم كونوا لهم عوناً، وإن لعنوكم التمسوا لهم رحمة، وقوموا بالمحبة وعاملوهم بأخلاق رحمانية، ولا تدنسوا ألسنتكم قط بكلمة بذيئة في حقهم.”(4) 

 

“فإذا عاملكم سائر الملل والطّوائف بالجفاء فعاملوهم بالوفاء، أو الظّلم فبالعدل، وإن اجتنبوكم فاجتذبوهم، وإن أظهروا لكم العداوة قابلوهم بالمحبّة، وإن أعطوكم السّمّ فامنحوهم الشّهد، وإذا جرحوكم فكونوا مرهما هذه صِفَةُ المُخلِصينَ وَسِمَةُ الصَّادِقِينَ.”(5) 

(حضرة عبد البهاء(

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 154.
  • كتاب أمر وخلق الجزء الثالث الصفحة 226.
  • المصدر السابق الصفحة 227.
  • المصدر السابق الصفحة 228.
  • وصايا حضرة عبد البهاء المعربة، كتاب العهد الأوفى الطبعة الثانية، الصفحة 30.

 

23 طيروا بقوادم الانقطاع  فوق الإبداع

دعوا ما عندكم ثمّ طيروا بقوادم الانقطاع فوق الإبداع كذلك يأمركم مالك الاختراع الّذي بحركة قلمه قلّب العالمين.”(1)

“رَأسُ الانقطاع  هو التّوجّه إلى شطر اللّه والورودُ عليه والنَّظرُ إليه والشّهادةُ بين يديه.”(2) 

“الانقطاع  شمس إذا أشرقت من أفق سماء  نفس تنخمد فيها نار الحرص والهوى كذلك يخبركم مالك الورى إن أنتم من العارفين إن الذي فتح بصره بنور العرفان ينقطع عن الإمكان  وما فيه من الأكوان … طوبى لمن تنوّر بأنوار الانقطاع إنه من أهل سفينة الحمراء.”(3)

“إن القصد من الانقطاع  هو انقطاع النفس عما سوى الله، وذلك يعني أنها ترتقي إلى مقام بحيث لا يمنعه شيء من الأشياء المشهودة فيما بين الأرض والسماء  عن الحق، أي حبّها لشيء وتمسّكها به لا يمنعها من حب الله ولا يحجبها عن ذكره، كما تلاحظون عياناً اليوم بأن أناساً كثيرين تمسكوا بالزخارف الفانية وتشبثوا بأسباب باطلة وحرموا بذلك من النعم الخالدة وأثمار الشجرة المباركة الإلهية، ومع أن سالك سبل الحق يصل إلى مرتبة لا يرى فيها مقراً ومقاماً إلا الانقطاع  ولكن التعبير عاجز عن ترجمة هذا المقصد والقلم لا يستطيع أن يخطو ساحته ليرقم، ذلك فضل الله يعطيه من يشاء، فمجمل القول إن القصد من الانقطاع  ليس إسراف الأموال وإتلافها بل عبارة عن التّوجّه إلى الله والتّوسّل به، وهذه المرتبة إن حصلت بأي نحو كان وظهرت من أي شيء إنما يعتبر انقطاعاً ومبدأه ومنتهاه، إذاً نسأل الله بأن ينقطعنا عمن سواه ويرزقنا لقاءه إنه ما من إله إلا هو له الأمر والخلق يهب ما يشاء لمن يشاء وإنه كان على كل شيء قديرا.”(4)

“يا ابن الأرض إن أردتني فلا تُرد سواي وإن ابتغيت جمالي فاغمض عينك عن العالمين لأن ابتغائي وابتغاء غيري كالماء والنّار لا يجتمعان في مهجةٍ واحدةٍ ولا في قلبٍ واحدٍ.”(5)

(حضرة بهاء الله(

***

“إن السعادة في العلم، والعلم في التقوى، والتقوى في الانقطاع  والتنفر من جمع زخارف الدنيا، فالانقطاع  يورث العشق الإلهي، والعشق الإلهي يتطلب تلاوة الآيات والمناجاة، وجذبة الآيات تؤدي إلى تهذيب الأخلاق، وهو يعني الصدق في سبيل الله والإنصاف مع الخلق وقهر النفس الأمارة ومصاحبة الاناس الطيبين والابتعاد من الجاهلين واحترام الكبار والإشفاق على الصغار وإعطاء النصح إلى الأحباء والحلم مع الأعداء والبذل على الفقراء ومحبة أهل العالم وهداية الضالين، هذه هي السعادة العظمى والعطية الكبرى والموهبة التي لا تفنى فطوبى للعاملين.”(6) 

“إن الانقطاع  ليس بعدم التمسك بالأسباب بل بعدم تعلق القلب بتلك الأسباب، نحن كنَّا في طهران نملك كل شيء، وبين ليلة وضحاها بتنا دون قوت لسد رمقنا حيث نهب كل ما كنا نملكه، وكنت جائعاً والخبز مفقود فأعطتني والدتي قليلاً من الطحين وأكلته بدلاً من الخبز ومع ذلك كنَّا مسرورين … إذاً الانقطاع  في عدم تعلق القلب وليس في عدم الأسباب، والقلب إن أصبح فارغاً ومشتعلاً بنار محبة الله سيكون جميع الأمور العادية والشؤون الجسمانية سبباً في حصول الكمالات الروحانية للإنسان، وسوى ذلك فهو غريق في بحر دنس الدنيا ولو لم يكن لديه فلساً.”(7)

(حضرة عبد البهاء(

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 55.
  • لوح أصل كل الخير.
  • كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 398.
  • مجموعة ألواح مباركه، طبع مصر، ص 349.
  • الكلمات المكنونة الفارسية المعرّبة.
  • كتاب أخلاق بهائي، ص 72 (معرَّب).
  • المصدر السابق الصفحة 71ــ 72.

 

 

24 آثروا إخوانكم على أنفسكم

إنّا نحبّ أن نرى کلّ واحد منکم مبدأ کلّ خير ومشرق الصّلاح بين العالمين آثروا إخوانکم على أنفسکم فانظروا إلى هيکل الله في الأرض إنّه أنفق نفسه لإصلاح العالم إنّه لهو المنفق العزيزالمنيع.”(1)

“طُوبَى لِمَنْ اخْتَارَ أَخَاهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَهَاءِ فِي السَّفِينَةِ الْحَمْرَاءِ.”(2)

“والمواساة النازلة في كتاب الله تعني إن على كل واحد من المؤمنين أن ينظر إلى الآخرين كما ينظر إلى نفسه وذلك يعني أن لا يعتبر نفسه أعلى منهم.”(3)

(حضرة بهاء الله(

***

“ومن جملة تعاليم حضرة بهاء الله المواساة بين البشر وهذه المواساة أعظم من المساواة وهي أن لا يُرجِّح الإنسان نفسه على غيره بل يفدي نفسه وماله لغيره لا عن طريق الجبر والعنف كي يصبح ذلك قانوناً يجبر عليه الإنسان بل يكون فداء المال والروح للغير عن طيب خاطر وطوع رغبة فينفق على الفقراء بدافع شخصي.”(4)

(حضرة عبد البهاء)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • هذا النص أورده حضرة ولي أمر الله في كتاب جلينينجز، مقتطف رقم 146.
  • الكلمات الفردوسية.
  • معرَّب من كتاب أمر وخلق، الجزء الثالث، الصفحة 257.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثالث، الصفحة 107.

25-تزوجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي

” تزوجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي.”(1)

“إنّ الله أحبّ الوصل والوفاق وأبغض الفصل والطّلاق عاشروا يا قوم بالرّوح والرّيحان لعمري سيفنى من في الإمكان  وما يبقى هو العمل الطّيّب وكان الله على ما أقول شهيداً.”(2)  

“لما أراد نظم العالم وإظهار الجود والكرم على الأمم شرع الشرائع وأظهر المناهج وفيها سن سنة النكاح وجعله حصناً للنجاح والفلاح وأمرنا به فيما نزل من ملكوته المقدس في كتاب الأقدس قوله عز كبرياؤه تزوجوا يا قوم ليظهر منكم من يذكرني بين عبادي هذا من أمري عليكم اتخذوه لأنفسكم معينا.”(3) 

“تزوّجوا ليقوم بعدکم أحد مقامکم إنّا منعناکم عن الخيانة لا عمّا تظهر به الأمانة أأخذتم أصول أنفسکم ونبذتم أصول اللّه وراءکم اتّقوا اللّه ولا تکونوا من الجاهلين، لولا الإنسان من يذکرنى في أرضى وکيف تظهر صفاتي وأسمائي تفکّروا ولا تکونوا من الّذين احتجبوا و کانوا من الرّاقدين.(4) 

“إِنَّهُ وَلَوْ كَانَتْ أَعْمَالُ حَضَرَاتِ الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ مِنْ مِلَّةِ حَضْرَةِ الرُّوحِ عَلَيْهِ سَلاَمُ اللهِ وَبَهَاؤُهُ مَقْبُولَةً عِنْدَ اللهِ إِلاَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْيَوْمَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الانزواء إِلَى سِعَةِ الْفَضَاءِ وَيَشْتَغِلُوا بِمَا يَنْفَعُهُم وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْعِبَادُ وَأَذِنَّا الْكُلَّ بِالتَّزَوُّجِ لِيَظْهَرَ مِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ اللهَ رَبَّ مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى وَرَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ.”(5)  

“لم يزل الوصل والاتصال محبوب عند الله والفصل والانفصال مبغوض لديه خذوا ما أحبه الله وأمركم به إنه يعلم ويرى وهو الآمر الحكيم.”(6) 

(حضرة بهاء الله(

***

“إن الزواج بين الخلق عبارة عن ارتباط جسمانيّ، وهذا الاتّحاد والاتّفاق مؤقّت، لأنّ عاقبته المقرّرة المحتومة هو الفراق الجسماني، ولكنّ عند أهل البهاء يجب أن يكون الزواج ارتباطاً جسمانيّاً وارتباطا روحانيّاً، إذ أنهما ثملان من كأس واحدة ومنجذبان إلى ذي طلعة ليس لها مثال، كلاهما يعيشان بروح واحدة ومنيران بنور واحد، هذه هي الروابط الروحانيّة والاتّحاد الأبديٌّ، وكذلك لهما في العالم الجسمانيّ ارتباط متين محكم وعندما يكون الارتباط والاتّحاد والاتّفاق من حيث الجسم الروح كليهما فتلك الوحدة وحدة حقيقيّة، ولهذا فهي أبديّة،  وأمّا إذا كان الاتّحاد مجرد اتحاد  جسماني بلا شك إنه مؤقّت وفي النهاية فراقه محقَّق، إذا يجب على المرتبطين بصلة الزواج من أهل البهاء أن يكون اتحادهما اتحادا حقيقيّاً،  وارتباطهما ارتباطا معنويّاً، وجمعهما روحانيّاً وجسمانيّاً، وذلك كي تتحقق الوحدة هذه في جميع مراتب الوجود وفي جميع العوالم الإلهيّة، لأنّ هذه الوحدة الحقيقيّة هي جُلوة من نور محبّة الله.”(7) 

“على الزوج والزوجة أن يكونا في الواقع رفيقين يواسي كل منهما الآخر وأن يكون وفاقهما وفاقا نابعاً من القلب وليس بحكم الشهوة والهوى والهوس وفي هذه الحالة فإنهما سيعيشان لبضع سنوات ثم يدب الخلاف بينهما، يجب أن يكونا روحاً واحدة في جسدين دون أن يكون بينهما فارق، وأن يسعى كل واحد منهما لراحة الآخر وأن يتعاونا.”(8) 

“إنّ تأسيس العائلة أمر في غاية الأهميّة  فالإنسان طالما هو في مرحلة الشّباب ومغترٌّا بشبابه فإنّه لا ينتبه إلى ذلك، غير أنه عندما يشيخ يتأسّف جدّاً… يجب أن تكون حياة العائلة في هذا الأمر كحياة ملائكة السماء  مصدر روحانيّة وسرور واتّفاق واتّحاد وأن تكون مرافقة جسمانيّة  وعقلانيّة ويجب أن يكون البيت منظّماً ومرتباً وأفكارهما كأشعة شمس الحقيقة ونجوم السماء  اللاّمعة ويجب أن يكونا كطائرين مغردين على أغصان شجرة الوحدة والمودّة وأن يكونا في فرح وسرور دائمين ويكونا سببًا لسرور قلوب الآخرين ويكونا قدوة لغيرهم ويجب أن تكون محبة كل منهما للآخر محبّة صميمة وحقيقيّة وأن يربيا أطفالهما تربية حسنة ليصبحوا مدار فخر لتلك العائلة وحسن صيتها.”(9) 

“على الأحباء أن يجتنبوا الطلاق إجتناباً كلياً اللهم إلا في حصول عوارض تؤدي إلى البرودة ويكونوا مجبرين على الانفصال…. إن أساس ملكوت الله قائم على المحبة والمودة والوحدة والمؤانسة والاتفاق وليس على الاختلاف وخاصة بين الزوج والزوجة فإن كان أحدهما سبباً في حصول الطلاق فلا شك إنه ورط نفسه في مشاكل عظيمة وابتلي بصدمات شديدة وكان من نصيبه القلق والندم.”(10) 

“حقاً يجب على الإنسان أن يقوم بالوفاء وأن يُظهِر الثبات والاستقامة وخاصة لقرينه وجليسه ونديمه ومصاحبه لأن الحقوق والواجبات بينهما قديمة ومحكمة ومتينة فمهما سعى الإنسان في تأديتها لا يستطيع أن يكملها غير أنه لا ينبغي التقصير فيها بقدر الإمكان .”(11)

(حضرة عبد البهاء(

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • الكتاب الأقدس، الفقرة 64.
  • المصدر السابق، الفقرة 71.
  • خطبة الزواج، أمر وخلق، الجزء الرابع، الصفحة 157.
  • آثار القلم الأعلى، الجزء الأول، الصفحة 49.
  • لوح البشارات.
  • أمر وخلق، الجزء الرابع، الصفحة 185.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 159.
  • المصدر السابق، الصفحة 160.
  • المصدر السابق، الصفحة 161.
  • المصدر السابق، الصفحة 278 .
  • أمر وخلق، الجزء الرابع، الصفحة 188.

26- قدسوا أنفسكم يا أهل الأرض

“قل قد حُرّمَ عليكم الزّنا واللّواط والخيانة أن اجتنبوا يا معشر المقبلين تالله قد خُلقتم لتطهير العالم من رجس الهوى هذا ما يأمركم به مولى الوَرى إن أنتم من العارفين، مَن يَنسب نفسَه إلى الرحمن ويرتكب ما عمل به الشيطان إنه ليس مني يشهد بذلك كل النّواة والحصاة وكل الأشجار والأثمار وعن ورائها هذا اللسان الناطق الصادق الأمين.”(1)  

“ليس للعاقل أن يشرب ما يذهب به العقل وله أن يعمل ما ينبغي للإنسان لا ما يرتكبه كلّ غافل مريب.”(2)

“حُرّم عليكم الميسر والأفيون اجتنبوا يا معشر الخلق ولا تكونن من المتجاوزين إياكم أن تستعملوا ما تكسل به هياكلكم ويضر أبدانكم إنا ما أردنا لكم إلا ما ينفعكم يشهد بذلك كل الأشياء لو أنتم تسمعون.(2)      

“قد حرّم عليكم شرب الأفيون إنّا نهيناكم عن ذلك نهياً عظيماً في الكتاب والّذي شرب إنّه ليس منّي اتّقوا الله يا أولي الألباب.” (2)  

“إيّاكم أن تبدّلوا خمر الله بخمر أنفسكم لأنّها يخامر العقل ويقلّب الوجه عن وجه الله العزيز البديع المنيع وأنتم لا تتقرّبوا بها لأنّها حرّمت عليكم من لدى الله العلي العظيم أن اشربْن يا إماء الله خمر المعاني من كؤوس الكلمات ثمّ اتركْن ما يكرهه العقول لأنّها حرّمت عليكُنّ في الألواح والزّبرات … أن اسكرْنَ بخمر محبّة الله لا بما يخامر به عقولكُنّ يا أيّتها القانتات إنّها حرّمت على كلّ مؤمنٍ ومؤمنة.”(3)

(حضرة بهاء الله(

***

“أما مسألة الأفيون القذر الملعون، نعوذ بالله من عذاب الله، فهو بصريح كتاب الأقدس محرّم ومذموم، وشربه عقليا ضرب من الجنون ومرتكبه محروم من العالم الإنساني حرمانا كليا كما أثبتت التجارب، إني أعوذ بالله من ارتكاب مثل هذا الأمر الفظيع الذي يهدم البنيان الإنساني ويسبّب الخسران الأبدي، فهو يقبض روح الإنسان فيموت الوجدان ويزول الشعور وينقص الإدراك ويميت الحي ويخمد الحرارة الطبيعية، إذا فلا يمكن تصور مضرة أعظم من هذه ما أسعد  أولئك النفوس الذين لا يجرون على لسانهم اسم الأفيون ناهيك عن استعماله. يا أحباء الله إن الجبر والعنف والزجر والقهر مذمومة في هذه الدورة الإلهية ،بيد أنه يجب التشبث بكل تدبير في منع شرب الأفيون لعل نوع الإنسان ينال الخلاص والنجاة  من هذه الآفة العظمى، وإلا واويلاه على كل من يفرط في جنب الله.”(4) 

“كنت قد كتبت بشأن الأفيون، إن الشارب والشاري والبائع كلهم محرومون من فيض الله وعنايته وهو حرام بصريح النص الإلهي … كان ذلك مذموم لدى ساحة الجمال المبارك بحيث كانت وجنته المباركة تتغير عندما كان يذكر اسم الأفيون هذه هي درجة حرمته ورداءته اللهم إلا أن يُباع ويُشترى بغرض المعالجة في الصيدليات ويصرف فقط للعلاج.”(5)

“والله الذي لا إله إلا هو لو وضع الإنسان نفسه حياً في القبر أفضل من أن يرتكب شرب الأفيون فيصبح مصداقاً لـ “الجنون فنون” انصحوا الجميع من ذوي القربى وغيرهم وامنعوهم من هذا العمل القبيح منعاً باتاً لأن اليوم أعظم المحرمات في العتبة المقدسة الإلهية هي شرب الأفيون أعاذنا الله وإياكم عن هذا الضر العظيم والبلية الهادمة للبنيان الجسيم.”(6)

“إن النبيذ يزيل الوعي ويبعد الإنسان من العقل والإدراك، يجعل البالغ الرشيد طفلاً رضيعاً والعاقل العالم رئيساً للجهلاء.”(7) 

“إن للنظافة والطهارة الجسمانية تأثيراً في الأرواح الإنسانية لاحظوا ما أعظم شأن الطهارة لدى ساحة الكبرياء وما أكثر التأكيد عليها في كتب الأنبياء المقدسة، لأن الكتب المقدسة تنهي عن تناول أي شيء قذر وعن استعمال كل ما هو غير طاهر إلا إن البعض كان منهياً عنه نهياً قاطعاً ومنعاً كلياً وإن مرتكبه مبغوض من حضرة الكبرياء ومردود لدى الأولياء، كالأشياء المحرمة تحريماً قطعياً التي يعتبر ارتكابها من كبائر المعاصي ويستهجن ذكرها من شدة قذارتها، أما سائر المنهيات التي ليس منها ضرر فوري لكن تأثيراتها المضرة تحصل بالتدريج، فإن هذه المنهيات أيضاً مكروهة ومذمومة ومدحورة عند الله، غير أنه لم يرد نص على تحريمها القطعي بل هي من مقتضيات التنزيه والتقديس والطهارة والنظافة وحفظ الصحة والانقطاع  ومن جملتها شرب الدخان فهو قذر ورديء الرائحة كما إنه مكروه ومذموم ومضرته التدريجية مسلمة لدى العموم وقد أجمع كافة الأطباء الحاذقين وأثبت بالتجربة أيضاً على أن جزءاً من الأجزاء التي يتركب منها الدخان هو سم قاتل وإن شاربه معرض لمختلف الأمراض والعلل لذا جاء التصريح بكراهيته في شربه لأجل التنزيه…”(8)

(حضرة عبد البهاء(

 

 

———————–

  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 338.
  • الكتاب الأقدس، الفقرات 120، 156، 191.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 429.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأول، الصفحة 326.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 433.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 434.
  • جنجينة حدود وأحكام، الصفحة 431.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأول، الصفحة 326.

 

 

 

ملحق

فيما يلي ترجمة مقتطف من رسالة بيت العدل الأعظم المؤرخة 6 شباط 1973، رداً على أسئلة رفعها أحد الأحباء إلى ساحته المقدسة، وبالنظر إلى أن لموضوعها أهمية عامة أوردناها هنا بغية الفائدة للجميع:

“كما أنه توجد قوانين تتحكم بحياتنا الجسديّة وتفرض علينا ـ إذا أردنا أن نتحاشى الضعف والعجز ـ أن نمد أجسادنا بأغذية معينة وأن نحفظها ضمن درجات محددة من الحرارة وهلم جرا، وكذلك توجد قوانين تخضع لها حياتنا الرّوحانيّة. ففي كلّ عصر من العصور يكشف المظهر الإلهي هذه القوانين الروحانية للإنسانية، وإطاعتها واجب مهم ذات أهمية إذا أراد الأفراد والإنسانية بوجه عام لتطور تطوراً موزوناً وصحيحاً. وإذا خالف أحد القوانين الروحانية العائدة لتطوره الروحي، فإنه لا يسبب ضرراً لنفسه فحسب بل يضر المجتمع الذي يعيش فيه، كذلك فإن لأحوال المجتمع تأثير مباشر على الأفراد الذين يعيشون فيه.

وكما أشرت فإنه من الصعوبة بمكان إتباع أحكام حضرة بهاء الله في مجتمعنا الحالي الذي يختلف عرفه المتبع اختلافاً كبيراً مع مستويات هذا الأمر المبارك، ومع ذلك توجد ثمة أحكام تعتبر أساسية بالنسبة لسلامة المجتمع بحيث تحتم علينا تطبيقها مهما كانت الظروف. وقد وضع حضرة بهاء الله، الذي يدرك مدى الضعف الإنساني، أحكاماً أخرى لتطبق تدريجياً، ولكن حالما (يباشر) إجراؤها يتوجب إطاعتها وإلا فلن يقوّم المجتمع وسيهبط إلى دركات تزداد سوءاً باستمرار. والتحدي الذي يواجه كل فرد من أفراد البهائيين هو أن يطبقوا في حياتهم الخاصة الأحكام الإلهية ويجذبوا تدريجياً الإنسانية إلى قبولها أيضاً.

وعندما ينظر المرء في الأثر الذي ينتج عن تطبيق الأحكام الإلهية على حياة الفرد، عليه أن يتذكر إن هدف هذه الحياة هو تهيئة الروح الإنسانية للحياة الأخرى. وعلى الفرد في هذا العالم أن يتعلم السيطرة على النزوات الحيوانية وتوجيهها التوجيه الصحيح وأن لا يكون عبداً لها. إن الحياة في هذا العالم هي سلسلة مستمرة من التجارب والإنجازات والعثرات وتحقيق تقدم روحاني جديد. ويبدو هذا السبيل في بعض الأحيان صعباً جداً، ولكن المرء يشهد مرة بعد مرة كيف أن النفس التي تستقيم على إطاعة أحكام حضرة بهاء الله، مهما كانت صعبة، تنمو نمواً روحانياً، بينما يظهر الذي يساوم مع الأحكام لأجل سعادة عابرة كأنه يتبع الخيال، فهو لا يصل إلى السعادة التي ابتغاها ويؤخر نموه الروحاني ويأتي على نفسه بمصائب جديدة.

ومثلاً على ذلك إن الأحكام البهائية تتطلب موافقة الأبوين لإجراء عقد الزواج والذي يحدث مراراً هذه الأيام أن الآباء والأمهات غير البهائيين يمتنعون عن إعطاء مثل هذه الموافقة بسبب تعصب شخصي أو عرقي ومع ذلك فإننا نشاهد مراراً وتكراراً مدى ما يتأثر به أولئك الآباء والأمهات باستقامة أولادهم وتمسكهم بالأحكام البهائية إلى درجة أنه وفي حالات عديدة لا يعطون الموافقة أخيراً فحسب بل وأن شخصية هؤلاء تتأثر وتشتد روابطهم بأولادهم وتقوى أكثر.

وهكذا فإن استقامتنا على إتباع الأحكام البهائية في وجه جميع المصاعب لا تقوي شخصيتنا فحسب بل وتؤثر على كل من هم في محيطنا.

إن التعاليم البهائية بالنسبة للعلاقات الجنسية واضحة جداً. فهي مجازة فقط بين الرجل والمرأة التي هي زوجته. وفي هذا الموضوع نشاركك بمقتطفات من أربع رسائل كتبت بالنيابة عن حضرة ولي أمرالله وهي تلقي الضوء على نواح متعددة لهذه المسألة. وإحداها تتضمن الفقرة التي تستشهد بها في رسالتك :

“بالنسبة للسؤال الذي سألته حول وجهة النظر البهائية بخصوص مسألة الجنس وعلاقته بالزواج، إن التعاليم البهائية في هذا الموضوع الذي هو من الحيوية بمكان والذي تدور حوله مختلف الآراء المتباينة، فهي واضحة جداً وقطعية. وبالاختصار فإن المفهوم البهائي للجنس يرتكز على الاعتقاد إنه يجب على الجنسين أن يتمسكا بالطهارة تمسكاً شديداً، ليس فقط لأنها من المقومات الأخلاقية بل لأنها السبيل الوحيد لحياة زوجية سعيدة وناجحة. ولا يسمح خارج نطاق الحياة الزوجية بالعلاقات الجنسية مهما كان نوعها، لذلك وكل من يخالف هذا القانون فإنه لن يكون مسؤولاً عند الله فقط بل وإنه سيجلب على نفسه الجزاء اللازم من المجتمع.

إن الدين البهائي يدرك أهمية الدافع الجنسي ولكنه يحرم توجيهه توجيهاً غير شرعي وغير صحيح في سبيل الإباحية المطلقة أو الزواج الجماعي أو غيره مما يعتبره فعلاً مضراً بالإنسان وللمجتمع الذي يعيش فيه. إن استعمال الغريزة الجنسية استعمالا صحيحاً هو حق كل فرد ولهذا السبب بالذات سن قانون الزواج. لا يعتقد البهائيون بكبت الدافع الجنسي بل بتوجيهه وضبطه.”

                                                    (من رسالة مؤرخة 5 أيلول 1938 إلى أحد  أفراد الأحباء )

“إن السؤال الذي أثرته بالنسبة لوجود حب عميق بيننا وبين شخص نلتقي به غير زوجنا أو زوجتنا وشأن ذلك في حياتنا، إن جواب هذا السؤال سهل بالنسبة للتعاليم، إن الطهارة في الحياة الجنسية المفروضة قبل الزواج وبعده هي طهارة كاملة غير ملطخة. قبل الزواج هي طهارة مطلقة وبعد الزواج هي وفاء كامل لشريك الحياة المختار، وفاء في كافة العلاقات الجنسية، وفاء في القول والعمل.

يغوص العالم اليوم في أمور عديدة منها مبالغة زائدة في إبراز أهمية الحب الجسدي والقضاء على القيم الروحانية. على الأحباء بقدر استطاعتهم أن يدركوا هذا وأن يرتفعوا فوق مستوى إخوانهم في البشرية الذين طبقاً لكل فترات الانحطاط في التاريخ، يضعون تأكيداً زائداً على الناحية الجسدية للتآلف. على الأحباء خارج نطاق ارتباطهم الطبيعي والشرعي في حياتهم الزوجية أن يسعوا لتأسيس روابط الأخوة والمحبة التي هي أبدية وقائمة في حياة الإنسان الروحانية، لا في الحياة الجسدية وهذه هي إحدى المجالات العديدة التي يلزم على الأحباء فيها أن يضربوا المثل الصالح ويقودوا الطريق إلى مستوى إنساني صحيح للحياة حيث تكون روح الإنسان ممجّدة وجسده آلة فقط لنفسه المتنورة وبديهي أن هذا لا يمنع حياة جنسية كاملة وطبيعية ضمن شرعية الزواج.”

 (من رسالة مؤرخة 28 أيلول 1941 إلى أحد  أفراد الأحباء )    

“بالنسبة لسؤالك عما إذا كانت هناك أية سبل للتعبير عن الغريزة الجنسية خارج نطاق الحياة الزوجية، فإنه حسب التعاليم البهائية، لا يمكن اعتبار أي عمل جنسي شرعياً إلا إذا تم بين شخصين مرتبطين بعقد الزواج الشرعي، ولا يمكن أن يوجد خارج نطاق الحياة الزوجية أي تعبير شرعي وصحي للغريزة الجنسية. ويدعو الواجب من جهة أن يعلم الشباب البهائي درس السيطرة على النفس حتى إذا عملوا به يكون له تأثير إيجابي على تطوير أخلاقهم وشخصياتهم بوجه عام، ومن جهة ثانية يتوجب إسداء النصح للشباب بل وتشجيعهم لولوج الحياة الزوجية وهم ما زالوا صغار السن ويمتلكون قواهم الجسدية امتلاكا كاملاً. وقد تكون الظروف الاقتصادية في أحوال عدة عائقاً أمام زواج مبكر، ولكن هذا لا يكون، في الغالب، سوى عذر لا يجب أن نبالغ في أهميته.”

(من رسالة مؤرخة 13  كانون أول 1940 إلى أحد  أفراد الأحباء)

“بالنسبة لسؤالك عما إذا كان من المناسب والمفيد لك أن تتزوج مرة ثانية، إن حضرة ولي أمرالله لا يشعر أن باستطاعته أن يجيبك جواباً قاطعاً على هذه المسألة لأن هذا موضوع خاص بك، وأنت والأحباء في جامعتك ومحفلك الروحاني، في موقف أفضل لاتخاذ القرار، طبعاً في ظروف عادية فإن على كل فرد أن يعتبر الزواج واجباً معنوياً عليه وقد شجع حضرة بهاء الله الأحباء على ذلك، ولكن الزواج ليس بأية حال من الأحوال فرض إلزامي وفي النهاية يكون الفرد مسؤولاً ليقرر إذا كان يرغب في أن تكون له أسرة أو أن يعيش حياة العزوبة.”

(من رسالة مؤرخة 3 أيار  1936إلى أحد  أفراد الأحباء)   

“إنك أبديت تعجباً بالنسبة لإشارة حضرة ولي أمرالله إلى (الجزاء اللازم من المجتمع). إن حضرة بهاء الله يحرِّم في كتاب الأقدس الفساد في الحياة الجنسية، وفي ملحق ذلك الكتاب (كتاب السؤال والجواب) يصرِّح حضرته إن مختلف أنواع التجاوزات في الممارسة الجنسية والعقاب على كل منها يعود إلى بيت العدل الأعظم، يجب الإدراك في هذا الخصوص أن في هذا الأمر فرقاً مميزاً بين المواقف التي يجب أن يتخذها الأفراد في روابطهم مع الآخرين مثل الرغبة في الصفح والصبر والاهتمام بخطيئات الفرد نفسه لا بخطيئات الآخرين وبين المواقف التي يجب أن تعلن بواسطة المحافل الروحانية التي من واجبها إدارة شؤون أمر الله بالعدل.

إن بعض المشاكل الجنسية كالشذوذ الجنسي [1] والتحول من جنس إلى آخر[2]  قد تكون ناشئة عن المرض وفي هذه الحالات من الواجب الالتجاء إلى أفضل العلاجات الطبية. ومن الواضح جداً في تعاليم حضرة بهاء الله أن الشذوذ الجنسي ليس وضعاً يمكن للمرء أن يرضى به بل هو انحراف عن الطبيعة الأصلية للمرأة أو الرجل ويتوجب السيطرة والتغلب عليه وقد يتطلب هذا مجهوداً كبيراً، ولكن ذلك المجهود مطلوب أيضاً من الذي تكون غرائزه الجنسية زائدة ليتمكن هو أو هي من السيطرة على أهوائه. إن ممارسة السيطرة على النفس في هذه الحالة كما في حالات عديدة أخرى من الحياة تؤثر تأثيراً مفيداً على تقدم الروح وعلاوة على ذلك يجب علينا الملاحظة أن الحياة الزوجية مع كونها مرغوبة جداً كما نصح بها حضرة بهاء الله بشدة إلا أنها ليست محور الحياة الأساسي. إذا اضطر الفرد للانتظار فترة طويلة قبل إيجاد قرينة أو قرين للحياة، أو لو أنه بالنهاية بقى في حالة العزوبة، فإن ذلك لا يعني أنه (هو أو هي) لم يتمكن من تحقيق هدف حياته.

وفي كل هذا كنا نتكلم عن وجهة النظر التي يجب أن تكون للبهائيين تجاه أحكام حضرة بهاء الله ولكنك كطبيب يعمل بالدرجة الأولى مستشاراً للمشاكل العائلية والجنسية، فإنك ستكون مهتماً غالباً بإسداء النصح إلى غير البهائيين الذين لا يقبلون أحكام حضرة بهاء الله، ولا يجدون سبباً لأجرائها، إنك طبيب مؤهل تمارس اختصاصك ولا شك إنك تقدم النصيحة على أساس ما تعلمته واختبرته من الآراء المتشعبة للعقل البشري ونموه وتطوره وعمله الصحيح، وقد توصلت إلى هذه المعلومات وطورتها بدون مراجعة تعاليم حضرة بهاء الله، أما الآن فإنك تدرك كبهائي أن ما يُعلِّمه حضرة بهاء الله عن هدف الحياة الإنسانية وطبيعة الإنسان والسيرة الصحيحة لحياة الفرد، هي تعاليم منزلة ولذلك فهي صحيحة، على أنه لابد من مرور زمن لتستطيع دراسة تعاليم حضرة بهاء الله وتفهمها بوضوح فحسب بل ولتتبين كيف أن هذه التعاليم تعدل مفاهميك في حقل اختصاصك. وهذا بالطبع ليس بمأزق جديد يواجه أهل العلم، فكم يحدث خلال مجرى الأبحاث أن يُكتشف عامل جديد يتطلب انقلابا فكرياً تجاه أفق واسع للمجهود الإنساني. عليك أن توجه نفسك في كل حالة تواجهها بموجب ما اكتسبته في حقل اختصاصك من علم وآراء مستنيراً بمعلوماتك المتزايدة عن التعاليم البهائية ولا شك أنك ستجد تغيُّراً وتطوراً في مفهومك الخاص للمشاكل الإنسانية التي تواجهها في عملك وستتوصل إلى أساليب جديدة ومتفوقة تساعد بها الناس الذين يأتون إليك. مازال علم النفس في مراحله الأولى مفتقراً إلى الدقة، ومع مرور الزمن فإن علماء النفس من البهائيين الذين يعرفون من تعاليم حضرة بهاء الله النمط الصحيح للحياة الإنسانية سيتمكنون من التقدم بخطوات كبيرة في تطوير هذا العلم وسيساعدون في تخفيف آلام الإنسانية مساعدة فعالة.”

 

المراجع

من آثار حضرة بهاء الله :

  • الكتاب الأقدس، طبع في كندا.
  • كتاب الإيقان، الترجمة العربية، طبع مصر، عام 1934.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الأول (كتاب مبين) طبع مؤسسة مطبوعات أمري ــ 120 بديع ــ طهران.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثاني، طبع بمباي ــ الهند 1314.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الثالث، مؤسسة مطبوعات أمري ــ 133 بديع ــ طهران.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الرابع، مؤسسة مطبوعات أمري ــ 134 بديع ــ طهران.
  • آثار القلم الأعلى الجزء الخامس، مؤسسة مطبوعات أمري ــ 131 بديع ــ طهران.
  • كتاب فارسي “درياى دانش”، طبع الهند.
  • نبذة من تعاليم بهاء الله : الإشراقات ــ البشارات ــ الطرازات ــ الكلمات الفردوسية ــ طبع مصر عام 1923.
  • الإشراقات، مجموعة ألواح مباركة طبع الهند.
  • الإقتدرات، مجموعة ألواح مباركة طبع الهند.
  • مجموعة الألواح المباركة، طبع مصر 1920 .
  • سورة الملوك، مؤسسة مطبوعات أمري ــ طهران ، عام 124 بديع.
  • لوح مقصود، طبع مصر عام 1920.
  • لوح ابن الذئب، طبع مؤسسة مطبوعات أمري ــ 119 بديع ــ طهران.
  • كتاب عهدي، النصوص منقولة من كتاب (العهد الأوفى) المجموعة المنشورة بمناسبة مرور خمسين عاماً من صعود حضرة عبد البهاء.
  • لوح السلطان ناصر الدين شاه، مؤسسة مطبوعات أمري ــ 132 بديع ــ طهران.
  • لوح التجليات ــ مجموعة الإشراقات ــ طبع الهند.
  • الكلمات المكنونة العربية، النصوص منقولة من مجموعة الألواح المباركة

طبع مصر عام 1920.

  • الكلمات المكنونة الفارسية المعربة ، النصوص منقولة من النسخة المطبوعة

في بيروت عام 1957.

  • لوح أصل كل الخير، النصوص منقولة من مجموعة الألواح المباركة طبع مصر عام 1920.
  • أدعية حضرة محبوب، طبع باكستان، عام 116 بديع.

 

من آثار حضرة عبد البهاء :

  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الأول، طبع مصر عام 1910.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثاني، طبع مصر عام 1330 هـ أي 1912.
  • مكاتيب عبد البهاء، الجزء الثالث، طبع مصر عام 1920.
  • خطب عبد البهاء في أوروبا وأمريكا، طبع بيروت 1972.
  • من مفاوضات عبد البهاء المعربة، طبع بيروت 1979.
  • ألواح وصايا عبد البهاء، النصوص منقولة من كتاب (العهد الأوفى).
  • التربية والتعليم في الأمر البهائي، مجموعة البيانات المباركة نشرها بيت العدل الأعظم.

 

من آثار حضرة ولي أمرالله :

  • GLEANINGS FROM THE WRITING OF BAHA’U’LLAH

كتاب يحتوي على مقتطفات من النصوص المباركة الصادرة من القلم الأعلى نقلها إلى الإنجليزية حضرة شوقي أفندي ولي أمرالله ، طبع الولايات المتحدة عام 1935.

  • تواقيع مباركة في مجموعةLIVING THE LIFE نشرها بيت العدل الأعظم.
  • تواقيع مباركة إلى أحباء إيران.
  • التربية والتعليم في الأمر البهائي ، مجموعة البيانات المباركة نشرها بيت العدل الأعظم

 

رسائل بيت العدل الأعظم :


 

مصادر أخرى :

  • جنجينة حدود وأحكام، تأليف عبد الحميد إشراق خاوري، مؤسسة أمري، عام 128 بديع.
  • أمر وخلق، تأليف ميرزا أسد الله فاضل مازندراني، الجزء الثالث، طبع مؤسسة مطبوعات أمري، طهران عام 128 بديع، والجزء الرابع، طبع مؤسسة مطبوعات أمري، طهران عام 131 بديع.
  • أخلاق بهائي، تأليف محمد علي فيضي، مؤسسة مطبوعات أمري، طهران عام 128 بديع.
  • بدائع الآثار، تأليف محمود زرقاني، حول أسفار حضرة عبد البهاء إلى أوروبا وأمريكا، طبع الهند.
  • منتخبات من كتاب بهاء الله والعصر الجديد، طبع بيروت عام 1973.

 

 

 

LIVING

THE

LIFE

A COMPILATION

 

 

 

 

Published by

The National Spiritual Assembly of

The Baha’is of Ethiopia

 

[1] Homosexuality

[2] Trans-sexuality

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: