وجود الله

يونيو 12, 2014

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=223400

 

 

هل لله وجود؟!


راندا شوقى الحمامصى 
الحوار المتمدن-العدد: 3071 – 2010 / 7 / 22 – 22:04 
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني 
 
 

إنّ النّاس قسمان قسم معترف بالألوهيّة وقسم منكر لها ولهذا نود على هذه السطور اثبات وجود الله بدليل من الأدلّة العقليّة.
لو نظرنا إلى جميع الكائنات الموجودة لرأينا أنّ كلّ كائن من الكائنات خلق نتيجة تركيب العناصر المنفردة فمثلاً تركّبت عناصر وأجزاء فرديّة فظهر منها الإنسان وتركّبت عناصر بسيطة وظهرت منها هذه الوردة، وكذلك هذا الحجر ظهر من تركيب الأجزاء الفرديّة.
وخلاصة القول إنّ وجود جميع الكائنات يعود إلى التّركيب وعندما يتحلّل هذا التّركيب، فَهُنا لكم الموت والانعدام. أمّا العناصر البسيطة فهي باقية دون تغيير في حين أنّ المركبات تتلاشى إذًا صار معلومًا ومسلّمًا أنّ تركيب العناصر البسيطة هو سبب الحياة وتحليلها هو الموت والانعدام ولكنّ العناصر البسيطة باقية دون تغيير ذلك لأنّها بسيطة. ولا ينعدم الشّيء البسيط أمّا التّركيب فإنّه ينحلّ انحلالاً وهذا يعني أنّ وجود الكائنات هو من التّركيب وانعدامها من التّحليل. وهذه مسألة علميّة لا عقائديّة وهناك فرق بين المسائل العقائديّة والمسائل العلميّة فالمسائل العقائديّة مسموعات تقليديّة أمّا المسائل العقليّة فإنّها مشفوعة بالبراهين القطعيّة إذ ثبت علميًّا أنّ وجود الكائنات عبارة عن التّركيب وفناءها عبارة عن التّحليل. ويقول المادّيّون إنّه ما دام وجود الكائنات نتيجة للتّركيب وانعدامها نتيجة للتّحليل فما هي الحاجة بعد هذا إلى الخالق الحي القدير لأنّ الكائنات غير المتناهية تتركّب في أشكال غير متناهية وبنتيجة كلّ تركيب يظهر للوجود كائن من الكائنات. أمّا الإلهيّون فيجيبونهم على قولهم بأنّ التّركيب على أقسام ثلاثة إمّا تركيب تصادفي وإمّا تركيب إلزامي وإمّا تركيب إراديّ ولا رابع لها لأنّ التّركيب ينحصر في هذه الأقسام الثّلاثة. فلو نقول إنّ تركيب الكائنات تركيب تصادفي فهذا القول واضح البطلان لأنّه لا يمكن حصول معلول بدون علّة ولا بدّ من وجود علّة فهذا التّركيب التّصادفيّ واضح البطلان وهذا أمر يدركه الجميع. أمّا التّركيب الثّاني وهو الإلزاميّ فيعني أنّ هذا التّركيب هو المقتضى الذّاتيّ لكل كائن وهو اللّزوم الذّاتيّ لهذه العناصر مثال ذلك فالنّار لزومها الذّاتيّ الحرارة والماء لزومه الذّاتيّ الرّطوبة فإن كان تركيب الكائنات هذا لزومًا ذاتيًّا فلن يعقبه انفكاك كما لا تنفكّ الحرارة عن النّار ولا الرّطوبة عن الماء وما دام هذا التّركيب لزومًا ذاتيًّا فليس من الممكن أن يكون له انفكاك. إذن فهذا باطل أيضًا لأنّ تركيب الكائنات لو كان لزومًا ذاتيًّا لما أعقبه تحليل ولهذا فتركيب الكائنات ليس إلزاميًّا. فما بقي؟ بقي التّركيب الإراديّ أي أنّ تركيب الكائنات ووجود الأشياء يكون بإرادة الحيّ القدير. هذا واحد من الأدلّة فيجب أن تمعنوا الفكر فيها.
 
الطبيعيين
 
إنَّ المقصود بالطّبيعيّين هم فئة من الطّبيعيّين ضيّقي النّظر عبدة المحسوسات المقيّدون بالحواس الخمس والّذين عندهم ميزان الإدراك هو ميزان الحسّ فقد اعتبروا المحسوس محتومًا وغير المحسوس معدومًا أو مشبوهًا حتّى إنّهم يعتبرون وجود الألوهيّة أمرًا مشكوكًا فيه بصورة كلّيّة وليس هذا رأي جميع الفلاسفة بصورة عامّة بل المقصود هم قصيرو النّظر من الطّبيعيّين أمّا الفلاسفة الإلهيّون أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو فإنّهم جديرون بالاحترام ويستحقّون أقصى الثّناء لأنّهم قدّموا خدمات فائقة إلى العالم الإنسانيّ وكذلك الفلاسفة الطّبيعيّون المعتدلون الجهابذة ونحن نعتبر العلم والحكمة أساس ترقّي العالم الإنسانيّ ونثني على الفلاسفة ذوي النّظر البعيد.
أمّا القوى العقليّة فهي من خصائص الرّوح كالشّعاع الّذي هو من خصائص الشّمس فأشعّة الشّمس هي في تجدّد مستمرّ ولكنّ نفس الشّمس باقية دون تغيير ، أنّ العقل الإنسانيّ في تزايد وتناقص ولربّما يزول العقل تمامًا ولكنّ الرّوح على حالة واحدة وأنّ ظهور العقل منوط بسلامة الجسم فالجسم السّليم فيه عقل سليم لكنّ الرّوح غير مشروطة بهذا الشّرط فالعقل يدرك ويتصوّر بقوّة الرّوح ولكنّ الرّوح قوّة طليقة والعقل يدرك المعقولات بواسطة المحسوسات لكنّ الرّوح لها انكشافات غير محدودة فالعقل محدود في دائرة والرّوح غير محدودة والعقل له إدراكات بواسطة قوى الحسّ مثل قوّة البصر وقوّة السّمع وقوّة الذّوق وقوّة الشّم وقوّة اللّمس لكنّ الرّوح حرّة طليقة، أنّها تسير في حالتي اليقظة والنّوم ولربّما حلّت في عالم الرّؤيا مسألة من المسائل الغامضة الّتي كانت عند اليقظة مسألة مجهولة ويتعطّل العقل عن الإدراك بتعطّل الحواس الخمس والعقل مفقود تمامًا في حالة الجنين وحالة الطّفولة ولكنّ الرّوح في نهاية القوّة.
والخلاصة إنّ هناك أدلّة كثيرة على بقاء قوّة الرّوح بفقدان العقل. ولكنّ الرّوح لها مراتب ومقامات فهناك روح جماديّة ومن المسلّم به أنّ الجماد له روح وله حياة ولكنّه في حدود عالم الجماد كما اتّضح هذا السّرّ المجهول للطّبيعيّين وهو أنّ جميع الكائنات لها حياة كما قال تعالى في القرآن الكريم “وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ” وكذلك في عالم النّبات هناك قوّة النّمو وقوّة النّمو هي الرّوح وفي عالم الحيوان هناك قوّة الحسّ ولكن عالم الإنسان فيه قوّة محيطة وفي جميع هذه المراتب المذكورة ترى العقل مفقودًا لكنّك ترى ظهور الرّوح وبروزها وأنّ قوى الحسّ لا تدرك الرّوح لكنّ القوّة العاقلة تستدلّ على وجودها وكذلك يستدلّ العقل على وجود حقيقة غير مرئيّة ومحيطة بالكائنات ولها ظهور وبروز في كلّ مرتبة من المراتب لكنّ حقيقتها فوق إدراك العقول. فرتبة الجماد لا تدرك حقيقة النّبات والكمال النّباتيّ وكذلك النّبات لا يستطيع إدراك حقيقة الحيوان. والحيوان لا يستطيع إدراك حقيقة الإنسان الكاشفة الّتي تحيط بسائر الأشياء. والحيوان أسير للطّبيعة ولا يتجاوز عن قوانين الطّبيعة ونواميسها لكن ثمّة قوّة كاشفة في الإنسان محيطة بالطّبيعة تحطّم قوانينها. فمثلاً إنّ جميع الجمادات والنّباتات والحيوانات أسيرة للطّبيعة، وهذه الشّمس على عظمتها أسيرة للطّبيعة إلى درجة لا إرادة لها مطلقًا ولا تستطيع أن تتجاوز عن قوانين الطّبيعة قيد شعرة. وكذلك سائر الكائنات من الجماد والنّبات والحيوان لا يستطيع أيّ واحد منها أن يتجاوز عن قوانين الطّبيعة بل إنّها جميعها أسيرة للطّبيعة ولكنّ الإنسان ولو أنّ جسمه أسير للطّبيعة ولكنّ روحه وعقله طليقان وحاكمان على الطّبيعة. نلاحظ الإنسان مخلوقًا ترابيًّا متحرّكًا ذا روح لكنّ روح الإنسان وعقله يكسران قانون الطّبيعة فيصبح طيرًا ويطير في الهواء أو يشقّ صفحات البحار بكمال السّرعة ويسير في أعماق البحار كالأسماك ويقوم باكتشافات بحرّيّة. وهذا كسر عظيم لقوانين الطّبيعة. وكذلك القوّة الكهربائيّة فهذه القوّة العاتية العاصية الّتي تشقّ الجبل شقًّا قد حبسها الإنسان داخل زجاجة وفي هذا خرق لقانون الطّبيعة. وكذلك أسرار الطّبيعة المكنونة الّتي ينبغي أن تبقى مخفيّة بحكم الطّبيعة قد كشفها الإنسان وجاء بها من حيّز الغيب إلى حيّز الشّهود. وهذا كذلك خرق لقانون الطّبيعة وكذلك خواص الأشياء هي من أسرار الطّبيعة الّتي يكشفها الإنسان، وكذلك الحوادث الماضية الّتي فقدت من عالم الطّبيعة صار يكشفها الإنسان، وكذلك الحوادث المقبلة الّتي صار يكشفها الإنسان عن طريق الاستدلال في حين أنّها لا تزال مفقودة في عالم الطّبيعة، وأنّ المخابرة والمراسلة تنحصر بالمسافات القريبة وفقًا لقانون الطّبيعة ولكنّ الإنسان صار بتلك القوّة المعنويّة الكاشفة لحقائق الأشياء يتخابر من الشّرق إلى الغرب فهذا أيضًا خرق لقانون الطّبيعة، وكذلك الظّلّ شيء زائل وفقًا لقانون الطّبيعة ولكنّ الإنسان صار يثبت هذا الظّلّ في الزّجاج وهذا خرق لقانون الطّبيعة، فإذا أمعنا النّظر نجد أنّ جميع العلوم والفنون والصّناعات والاختراعات والاكتشافات كانت من أسرار الطّبيعة ويجب أن تبقى مستورة وفقًا لقانون الطّبيعة ولكنّ الإنسان بقوّته الكاشفة يخرق قانون الطّبيعة ويأتي بهذه الأسرار المكنونة من حيّز الغيب إلى حيّز الشّهود وهذا خرق لقانون الطّبيعة، وعليه نجد إنّ تلك القوّة المعنويّة غير المرئيّة في الإنسان تأخذ السّيف من يد الطّبيعة وتضرب به هامة الطّبيعة، وإنّ سائر الكائنات على ما هي عليه من العظمة محرومة من هذه الكمالات، وللإنسان قوّة إرادة وشعور ولكنّ الطّبيعة محرومة من ذلك والطّبيعة مجبرة والإنسان مختار والطّبيعة تجهل الحوادث الماضيّة ولكنّ الإنسان عليم بها والطّبيعة تجهل الحوادث المستقبلة ولكنّ الإنسان بقوّته الكاشفة لعالم الطّبيعة يعلم بكلّ شيء. ولو يخطر على بال شخص سؤال بأنّ الإنسان جزء من عالم الطّبيعة وهو جامع لهذه الكمالات الّتي هي صور لعالم الطّبيعة. إذًا فالطّبيعة مالكة لهذه الكمالات لا فاقدة لها فنقول له في الجواب: “إنّ الجزء تابع للكلّ وليس من الممكن أن تكون في الجزء كمالات محروم منها الكلّ والطّبيعة هي عبارة عن الخواص والرّوابط الضّروريّة المنبعثة من حقائق الأشياء، وهذه الحقائق مهما كانت في نهاية الاختلاف ولكنّها على غاية الارتباط، وهذه الحقائق المختلفة تلزمها جهة جامعة لها تربطها جميعها ببعضها فمثلاً أركان الإنسان وأعضاؤه وأجزاؤه وعناصره في نهاية الاختلاف، ولكنّ الجهة الجامعة المعبّر عنها بالرّوح الإنسانيّ تربطها بعضها ببعض جميعًا ليتمّ التّعاون والتّعاضد بينها بصورة منتظمة وتتمّ جميع الأعضاء تحت قوانين منتظمة هي سبب بقاء الوجود لكنّ جسم الإنسان لا علم له بهذه الجهة الجامعة أبدًا في حين أنّه يقوم بإرادتها على إيفاء وظيفته.
أمّا الفلاسفة فهم قسمان، ومنهم سقراط الحكيم الّذي كان يؤمن بالوحدانيّة الإلهيّة وببقاء الرّوح بعد الموت. ولمّا كانت عقيدته تخالف آراء العوام ضيّقي النّظر لذا فقد أشربوه السّمّ. وعندما نَظَرَ جميع الفلاسفة الإلهيّين والعقلاء والعلماء إلى هذه الكائنات الّتي لا نهاية لها لاحظوا أنّ نهاية هذا الكون الأعظم تنتهي إلى عالم الجماد وتنتهي نهاية عالم الجماد إلى عالم النّبات وتنتهي نهاية عالم النّبات إلى عالم الحيوان وتنتهي نهاية عالم الحيوان إلى عالم الإنسان، وأنّ هذا الكون الوسيع الّذي لا نهاية له تنتهي نهايته إلى الإنسان، وهذا الإنسان بعد أيّام المحن والآلام الّتي تتناهى في النّشأة الإنسانيّة يتلاشى ويزول دون أثر أو ثمر. وإذا كان الأمر كذلك فإنّ هذا الكون الّذي لا يتناهى مع جميع كمالاته ينتهي إلى اللّغو والهذيان دون أيّة نتيجة. إذن أيقنوا على أنّ الأمر ليس كذلك ولن ينتهي هذا المصنع على ما هو عليه من العظمة والشّوكة المحيّرة للعقول وعلى ما هو عليه من هذه الكمالات إلى الهذيان. ومن المؤكّد أنّ هناك نشاة أخرى، فكما أنّ عالم النّبات ليس له خبر عن نشاة عالم الإنسان فكذلك نحن لا خبر لنا عن تلك النّشأة الكبرى بعد النّشأة الإنسانيّة، ولكن عدم الاطّلاع ليس بدليل على عدم الوجود، وكما أنّ عالم الجماد لا خبر له تمامًا عن عالم الإنسان ويستحيل عليه إدراكه فإنّ عدم إدراكه ليس بدليل على عدم الوجود. وهناك دلائل قاطعة متعدّدة على أنّ هذا العالم غير المتناهي لا ينتهي إلى الحياة الإنسانيّة. أمّا حقيقة الألوهيّة فهي في الواقع حقيقة مجرّدة تجرّدًا حقيقيًّا فهذا يعني أنّ إدراكها مستحيل لأنّ كلّ ما يقع تحت التّصوّر إنّما هو حقيقة محدودة لا حقيقة غير متناهية ومحاط وليس بمحيط ويكون إدراك الإنسان فائقًا عليه ومحيطًا به. ومن المؤكّد كذلك أنّ التّصوّرات الإنسانيّة حادثة لا قديمة ولها وجود ذهنيّ لا وجود عينيّ وفضلاً عن هذا فإنّ تفاوت المراتب في حيّز الحدوث مانع للإدراك إذن فكيف يدرك الحادث الحقيقة القديمة؟ وكما قلنا إنّ تفاوت المراتب في حيّز الحدوث مانع للإدراك فالجماد والنّبات والحيوان لا خَبَرَ لها عن قوى الإنسان العقليّة الكاشفة لحقائق الأشياء ولكنّ الإنسان مطّلع على هذه المراتب جميعها فكلّ مرتبة عالية محيطة بالمرتبة الدّانية وكاشفة لحقيقتها ولكنّ المرتبة الدّانية لا خَبَرَ لها بالمرتبة العالية ومستحيل عليها الاطّلاع عليها.
لهذا فالإنسان لا يستطيع أن يتصوّر حقيقة الألوهيّة ولكنّه يعتقد بحقيقة حضرة الألوهيّة عن طريق القواعد العقليّة والنّظريّة والمنطقيّة والاستنتاجات الفكريّة والاكتشافات الوجدانيّة ويكشف الفيوضات الإلهيّة ويوقن بأنّ حقيقة الألوهيّة مهما كانت غير مرئيّة ومهما كان وجود الألوهيّة غير محسوس فإنّ هناك أدلّة قاطعة إلهيّة تحكم بوجود تلك الحقيقة غير المرئيّة. لكن تلك الحقيقة كما هي، مجهولة النّعت فمثلاً المادّة الأثيريّة موجودة ولكنّ حقيقتها مجهولة وهي محتومة بآثارها والحرارة والضوء والكهرباء هي تموّجاتها، ومن هذه التّموّجات يثبت وجود المادّة الأثيريّة. ونحن عندما ننظر إلى الفيوضات الإلهيّة نوقن بوجود الألوهيّة، فمثلاً نلاحظ أنّ وجود الكائنات عبارة عن تركيب العناصر الفرديّة وأنّ فناء الكائنات عبارة عن تحليل عناصرها لأنّ التّحليل سبب تفريق العناصر الفرديّة. إذن فنحن عندما ننظر إلى تركيب العناصر نشاهد أنّ كائنًا من الكائنات جاء للوجود من كلّ تركيب وأنّ الكائنات غير متناهية وأنّ المعلولات غير متناهية إذن فكيف تصبح العلّة فانية؟
إنّ التّركيب ينحصر في ثلاثة أقسام لا رابع لها: تركيب تصادفيّ وتركيب إلزاميّ وتركيب إراديّ. أمّا تركيب عناصر الكائنات فليس تركيبًا تصادفيًّا لأنّ المعلول لا يأتي للوجود بدون علّة، ثمّ إنّ تركيب عناصر الكائنات ليس تركيبًا إلزاميًّا لأنّ التّركيب الإلزاميّ هو ذاك التّركيب الّذي ينتج من اللّوازم الضّروريّة للأجزاء المركّبة واللّزوم الذّاتيّ لأيّ شيء لا ينفكّ عنه النّور الّذي يظهر الأشياء وكذلك الحرارة الّتي تمدّد العناصر وشعاع الشّمس هما من لوازم الشّمس الذّاتيّة. وعلى هذه الصّورة يكون تحليل كلّ تركيب مستحيلاً لأنّ اللّزوم الذّاتيّ لا ينفكّ عن كلّ كائن. والآن بقي النّوع الثّالث من التّركيب وهو التّركيب الإراديّ وهو أن تكون فيه قوّة غير مرئيّة يسمّونها القدرة القديمة هي السّبب في تركيب هذه العناصر ويحصل من كلّ تركيب كائن من الكائنات. وأمّا الإرادة والعلم والقدرة والصّفات القديمة الّتي نعتبرها من كمالات تلك الحقيقة اللاّهوتيّة هي من مقتضيات آثار وجوده في حيّز الشّهود وليست الكمالات الحقيقيّة للألوهيّة المطلقة الّتي لا يمكن إدراك كنهها. فمثلاً عندما نلاحظ في الكائنات كمالات غير متناهية وندرك أنّ الكائنات على شأن كبير من الانتظام والكمال نقول إنّ تلك القدرة القديمة الّتي نسب إليها وجود هذه الكائنات قوّة ليست جاهلة إذن فهي عالمة وهي لا شكّ غير عاجزة إذن فهي قديرة وهي لا شكّ غير فقيرة إذن فهي غنيّة وهي لا شكّ غير معدومة إذن فهي موجودة.
وخلاصة القول إنّ هذه النّعوت الّتي نحسبها لتلك الحقيقة الكلّيّة هي مجرد سلب النّقائص عنها لا ثبوت للكمالات الّتي يتصوّرها الإنسان في حيّز إدراكه ولهذا نقول إنّها مجهولة النّعت. والخلاصة أنّ تلك الحقيقة الكلّيّة مع جميع نعوتها وأوصافها الّتي نحصيها مقدّسة ومنزّهة عن العقول والإدراكات، ولكنّنا عندما ننظر في هذا الكون غير المتناهي نظرة شاملة دقيقة نلاحظ أنّ الحركة والمتحرّك أشياء مستحيلة بدون المحرّك وأنّ المعلول ممتنع ومحال بدون العلّة وأنّ كلّ كائن من الكائنات قد يكون تحت تأثير مؤثّرات عديدة متفاعلة بعضها مع بعض دائمًا، وتلك المؤثّرات حصلت كذلك بتأثير مؤثّرات أخرى فمثلاً النّبات حصل بفيض سحابة الرّبيع وتمّ إنباته ولكن السّحابة نفسها حصلت من تدابير مؤثّرات أخرى وتلك المؤثّرات كذلك من تأثير مؤثّرات أخرى فمثلاً النّباتات والحيوانات نشأت ونمت من عنصري النّار والماء اللّذين يسمّيهما فلاسفة هذه الأيّام باسمي الأوكسيجين والهيدروجين، أي أنّها وجدت من تربية وتأثير هذين المؤثّرين ونفس هذين العنصرين هما تحت تأثير مؤثّرات أخرى، وكذلك سائر الكائنات لها هذا التّسلسل من المؤثّرات والمتاثّرات. ومن الثّابت بالبراهين بطلان التّسلسل إذن فلا بدّ أن تنتهي هذه المؤثّرات والمتاثّرات إلى الحيّ القدير الّذي هو الغنيّ المطلق والمقدّس عن المؤثّرات. وتلك الحقيقة الكلّيّة غير محسوسة وغير مرئيّة ويجب أن تكون كذلك لأنّها محيطة لا محاطة. ومثل هذه الأوصاف صفات للمعلول لا للعلّة وعندما ندقّق النّظر نلاحظ أنّ الإنسان كالميكروب الصّغير الموجود في الفاكهة، فتلك الفاكهة وجدت من برعم والبرعم نبت من الشّجرة والشّجرة نشأت ونمت من مادّة سائلة وتلك المادّة السّائلة حصلت من التّراب والماء. ولكن كيف يستطيع هذا الجرثوم الصّغير أن يدرك حقائق ذلك البستان ويفهم البستانيّ ويدرك حقيقة ذلك البستانيّ ومن الواضح أنّ هذا مستحيل. ولكنّ ذلك الميكروب لو كان ذكيًّا لفهم أنّ هذا البستان وهذه الشّجرة وهذا البرعم وهذه الثّمرة لم تحصل بهذا الانتظام والكمال من نفسها لنفسها. وبمثل هذا يوقن الإنسان العاقل الذّكيّ أنّ هذا الكون الّذي لا نهاية له لم يحصل بهذه العظمة والانتظام من نفسه لنفسه، وكذلك وجدت القوى غير المرئيّة في حيّز الإمكان ومنها القوّة الأثيريّة وهي كما مرَّ ذكره غير محسوسة وغير مرئيّة ولكنّها ظاهرة ثابتة من آثارها أي من تموّجات ومن اهتزازات الضّوء والحرارة والكهرباء، وكذلك قوّة النّمو وقوّة الإحساس وقوّة العقل وقوّة التّفكير وقوّة الحفظ وقوّة التّخيّل وقوّة الكشف. فهذه القوى المعنويّة كلّها غير مرئيّة وغير محسوسة ولكنّها ظاهرة ثابتة بآثارها.
وأمّا القوّة غير المحدودة فإنّ نفس المحدود دليل على وجود غير المحدود لأنّ المحدود ولا شكّ يعرف بغير المحدود، كما أنّ نفس العجز دليل على وجود القدرة ونفس الجهل دليل على وجود العلم ونفس الفقر دليل على وجود الغنى فلو لم يكن الغنى لما كان الفقر أيضًا ولو لم يكن العلم لما كان الجهل ولو لم يكن النّور لما كانت الظّلمة فنفس الظّلمة دليل على النّور لأنّ الظّلمة هي عدم النّور. أمّا الطّبيعة فهي عبارة عن الخواص والرّوابط الضّروريّة المنبعثة من حقائق الأشياء وهذه الحقائق غير متناهيّة ومهما كانت في منتهى الاختلاف في ما بينها لكنّها في غاية الائتلاف وفي أقصى الارتباط من جهة أخرى. وعندما توسّع نظرتك وتلاحظ ملاحظة دقيقة توقن أنّ كلّ حقيقة هي من اللّوازم الضّروريّة لسائر الحقائق. إذًا فيستلزم هذا وجود جهة جامعة لارتباط هذه الحقائق المختلفة وائتلافها حتّى يوفي كلّ جزء من أجزاء الكائنات وظيفته بمنتهى الانتظام. فمثلاً لاحظوا الإنسان واستدلّوا من الجزء على الكلّ لاحظوا هذه الأعضاء والأجزاء المختلفة في الهيكل الإنسانيّ تروا ما أعظم ارتباطها وائتلافها بعضها ببعض وكلّ جزء هو من اللّوازم الضّروريّة لسائر الأجزاء وله وظيفة مستقلّة، ولكنّ الجهة الجامعة وهي العقل يربطها جميعًا ربطًا بدرجة تفي بوظائفها وفاءً منتظمًا ويحصل التّعاون والتّعاضد والتّفاعل بينها، وأنّ حركتها جميعًا تحت قوانين هي من اللّوازم الوجوديّة لها. فإذا حصل في تلك الجهة الجامعة الّتي هي مدبّرة لهذه الأجزاء خلل وفتور فلا شكّ أن تحرم الأعضاء والأجزاء من إيفاء وظائفها إيفاءً منتظمًا ومع أنّ تلك القوّة الجامعة في الهيكل الإنسانيّ غير محسوسة وغير منظورة وحقيقتها مجهولة ولكنّها من حيث الآثار ظاهرة باهرة بكلّ قوّة. إذن ثبت واتّضح أنّ هذه الكائنات غير المتناهية في العالم العظيم كلّ واحد منها يتوفّق في أداء وظيفته عندما يكون تحت إدارة حقيقيّة كلّيّة حتّى ينتظم هذا العالم. وخذ مثلاً التّفاعل والتّعاضد والتّعاون بين الأجزاء المكوّنة للوجود الإنسانيّ فإنّ هذا شيء مشهود لا يقبل النّكران لكنّ هذا التّفاعل والتّعاضد والتّعاون غير كافٍ بل يحتاج جهة جامعة تدير هذه الأجزاء وتدبّرها حتّى تقوم هذه الأجزاء المركّبة بإيفاء وظائفها اللاّزمة بالتّعاون والتّفاعل والتّعاضد إيفاءً منتظمًا. وأنتم ولله الحمد مطّلعون على أنّ بين جميع الكائنات تفاعلاً وتعاضدًا كلّيًّا وجزئيًّا ولكنّ التّفاعل بين الكائنات العظيمة واضح وضوح الشّمس ولو أنّ التّفاعل مجهول بين الكائنات الجزئيّة ولكنّ الجزء قياس للكلّ إذن فجميع هذه التّفاعلات مرتبطة بقوّة محيطة هي المحور والمركز والمحرّك لهذه التّفاعلات. وكما قلنا إنّ التّعاون والتّعاضد بين أجزاء الهيكل الإنسانيّ شيء ثابت وإنّ هذه الأعضاء والأجزاء تخدم جميع الأعضاء والأجزاء الأخرى فمثلاً اليد والقدم والعين والأذن والفكر والتّصوّر تساعد جميع الأعضاء والأجزاء لكنّ جميع هذه التّفاعلات ترتبط بقوّة واحدة غير مرئيّة محيطة بها تحصل هذه التّفاعلات بصورة منتظمة وتلك هي القوّة المعنويّة في الإنسان وهي عبارة عن الرّوح والعقل وهي غير مرئيّة. وكذلك لاحظوا المعامل والمصانع تروا تفاعل جميع الآلات والأدوات وارتباطها بعضها ببعض ولكنّ جميع هذه الرّوابط والتّفاعلات مرتبطة بقوّة عموميّة هي المحرّك والمحور والمصدر لهذه التّفاعلات وتلك القوّة هي قوّة البخار أو مهارة العامل. إذن اتضح وتحقّق أنّ التّفاعل والتّعاضد والارتباط بين الكائنات هو تحت إدارة وإرادة قويّة محرّكة واحدة هي المصدر والمحرّك والمحور للتّفاعل بين الكائنات وكذلك كلّ تركيب وترتيب لا نراه مرتّبًا ومنظّمًا نسمّيه تركيبًا تصادفيًّا ونسمي كلّ تركيب وترتيب منظّم ومرتّب وفي منتهى الكمال في الارتباط أي يقع كلّ جزء منه في موقع ضروريّ لسائر الأشياء نسمّيه تركيبًا تركّب وترتّب بإرادة وبشعور. ولا شكّ أنّ هذه الكائنات غير متناهية وأنّ تركيب هذه العناصر الفرديّة الّتي انحلّت في صور غير متناهية صدر عن حقيقة ليست فاقدة الشّعور ولا مسلوبة الإرادة. وهذا شيء ثابت وواضح لدى العقل وليس هناك مجال للإنكار ولكنّ مقصودنا هو أنّنا أدركنا تلك الحقيقة الكلّيّة عن طريق الصّفات ولكنّنا لم ندرك الحقيقة ذاتها ولا صفاتها الحقيقيّة ومع هذا نقول إنّ هذه الكائنات غير متناهية وهي روابط ضروريّة وإنّ هذا التّركيب التّام الكامل غير صادر عن مصدر فاقد للإرادة والشّعور وإنّ هذا التّركيب غير المتناهي الّذي انحلّ في صور غير متناهية مبنيّ على حكمة كلّيّة وهذه قضيّة غير قابلة للنّكران اللّهم إلا أنّ يقوم الإنسان على إنكار المعاني الواضحة الباهرة بالعناد واللّجاج ويكون مصداق الآية الكريمة “صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون”.
أمّا القول بأنّ القوى العقليّة والرّوح الإنسانيّ شيء واحد فإنّ القوى العقليّة من خصائص الرّوح مثل قوّة التّخيّل ومثل قوّة التّفكير ومثل القوّة المدركة فهي من خصائص الحقيقة الإنسانيّة كما أنّ شعاع الشّمس من خصائص الشّمس والهيكل الإنسانيّ بمثابة مرآة والرّوح بمثابة الشّمس والقوى العقليّة بمثابة الأشعّة الّتي هي فيض من فيوضات الشّمس ولربما تنقطع الأشعّة عن المرآة وتنفكّ عنها لكنّ أشعّة الشّمس لا تنفكّ عن الشّمس. والخلاصة هو أنّ العالم الإنسانيّ بالنّسبة لعالم النّبات كنسبة عالم ما وراء الطّبيعة إلى عالمنا وفي الحقيقة لا نسبة له بما وراء الطّبيعة ولكنّ حقيقة الإنسان وقوّة سمعه وبصره بالنّسبة للنّبات هي بمثابة ما وراء الطّبيعة ومن المستحيل على النّبات أن يدرك حقيقة الإنسان وماهيّة القوّة العاقلة وكذلك يستحيل على البشر إدراك حقيقة الألوهيّة وحقيقة نشأة الحياة بعد الموت. لكنّ فيوضات الحقيقة الرّحمانيّة تشمل جميع الكائنات ويجب على الإنسان أن يفكّر ويتأمّل في الفيوضات الإلهيّة الّتي منها الرّوح لا في حقيقة الألوهيّة فإنّ هذا منتهى إدراكات العالم الإنسانيّ وكما سبق أن ذكرنا أنّ هذه الأوصاف والكمالات الّتي نحصيها لحقيقة الألوهيّة إنّما نقتبسها من وجود الكائنات وشهودها لا أنَّنا أدركنا الحقيقة الإلهيّة. فإذا قلنا إنّ حقيقة الألوهيّة مدركة ومختارة فليس ذلك يعني أنّنا اكتشفنا إرادة الألوهيّة واختيارها بل اقتبسنا ذلك من فيوضات الألوهيّة الظّاهرة في حقائق الأشياء. أمّا مسائلنا الاجتماعيّة أي تعاليم حضرة بهاء الله الّتي انتشرت قبل 167 سنة فإنّها جامعة لجميع المبادئ ومن الواضح أنّ نجاح العالم الإنسانيّ وفلاحه مستحيل بدون هذه التّعاليم كلّ الاستحالة وكلّ فرقة من الفرق في العالم الإنسانيّ ترى نهاية آمالها موجودة في هذه التّعاليم السّماويّة وهذه التّعاليم بمثابة شجرة تحمل جميع الأثمار بصورة أكمل وأتمّ، فمثلاً يشاهد الفلاسفة المسائل الاجتماعيّة بصورة أكمل وأتمّ في هذه التّعاليم السّماويّة وكذلك يشاهدون فيها المسائل الفلسفيّة بصورة أسمى وأشرف وبصورة مطابقة للحقيقة، وكذلك يشاهد أهل الأديان حقيقة الدّين في هذه التّعاليم السّماويّة مشاهدة العيان وتثبت لهم بالأدلّة القاطعة والحجج الواضحة أنّها العلاج الحقيقيّ لعلل وأمراض الهيئة الاجتماعيّة في العالم الإنسانيّ وعند انتشار هذه التّعاليم العظيمة تنجو الهيئة الاجتماعيّة بأسرها من جميع الأخطار والعلل والأمراض المزمنة.
وكذلك مسألة الاقتصاد البهائيّ فهي منتهى آمال العمّال ومنتهى مقصود الأحزاب الاقتصاديّة والخلاصة أنّ جميع الأحزاب تنال نصيبها من تعاليم حضرة بهاء الله وعندما تعلن هذه التّعاليم في الكنائس والمساجد وسائر معابد الملل الأخرى حتّى البوذيّين والكونفوشيوسيّين ونوادي الأحزاب المختلفة حتّى المادّيّين ترى الكلّ يعترفون بأنّ هذه التّعاليم سبب الحياة الجديدة للعالم الإنسانيّ وهي العلاج الفوريّ لجميع أمراض الهيئة الاجتماعيّة ولا ينتقدها أيّ إنسان بل بمجرّد الاستماع إليها تطرب النّفوس وتذعن بأهميّة هذه التّعاليم وتقول: “هذا هو الحقّ وما بعد الحقّ إلاّ الضّلال المبين”.
وفي ختام الكلام أكتب إليكم الكلمات التّالية وهي الحجّة والبرهان القاطع على الجميع فأمعنوا النّظر فيها: إنّ قوّة إرادة كلّ ملك مستقلّ تنفذ في أيّام حياته وكذلك قوّة إرادة كلّ فيلسوف تؤثّر في أيّام حياته في نفر قليل من تلامذته أمّا قوّة الرّوح القدس الظّاهرة الباهرة في حقائق الأنبياء وقوّة إرادة الأنبياء هي على شأن من النّفوذ بحيث تراها نافذة الآف السّنين في ملّة عظيمة وتراها تؤسّس خلقًا جديدًا وتنقل العالم الإنسانيّ من عالم قديم إلى عالم آخر جديد فلاحظوا أيّة قوّة هذه القوّة الخارقة للعادة فإنّه برهان وافٍ على حقيقة الأنبياء وحجّة بالغة على قوّة الوحي. (مقتبس من خطابات حضرة عبد البهاء فى أوروبا وأمريكا)

 

 

سأل الملحد المؤمن بالله :في أي سنة وُجد ربك؟ 
قال المؤمن : الله موجود قبل التاريخ والأزمنة فلا أول لوجوده
 
ثمّ سأل المؤمن: ماذا قبل الأربعة
 
قال الملحد: ثلاثة
 
فرد الممؤمن: وماذا قبل الثلاثة
 
فقال الملحد: اثنان
 
فسأل المؤمن: وماذا قبل الاثنان
 
فرد الملحد: واحد
 
فسأل المؤمن: وماذا قبل الواحد؟
 
فأجاب الملحد: لا شيء قبله
 
فقال المؤمن: إذا كان الواحد الحسابي لا شيء قبله فكيف بالواحد الحقيقي وإنه قديم منذ الأزل ولا أول لوجوده
 
فقال الملحد: في أي مكان يوجد ربك؟
 
قال المؤمن: لو أحضرت مصباحاً في مكان مظلم فإلى أي جهة يتجه النور؟؟؟
 
قال الملحد يتجه النور ويوجد في كل مكان
 
قال المؤمن: إذا كان هذا النور الصناعي!! فما بالك وكيف بنور ربّك ربّ السموات والأرض!!
 
قال الملحد: عرّفنا شيئاً عن ذات ربّك؟
 
فقال المؤمن: هل جلست بجوار مريض مشرف على الموت وفي النزع الأخير؟
 
قال: جلست
 
قال المؤمن: هل كلمك بعدما أسكته الموت؟
 
قال: لا
 
قال المؤمن: هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك؟
 
قال: نعم
 
قال المؤمن: وما الذي غيّره؟
 
قال: خروج روحه
 
قال المؤمن: أ خرجت روحه؟
 
قال: نعم
 
فقال له المؤمن: صف لي هذه الروح-هل هى صلبه أم سائلة كالماء أم غازية كالدخان والبخار؟
 
قال: لا أعرف شيء عنها
 
فقال له المؤمن: إذا كانت الروح المخلوقة لا يمكنك الوصول إلى كنهها فكيف تريد مني أن أصف لك الذات الإلهية!!!!!!!!!!!!!!!
 

وهذا يعني بأن الكون وجميع المخلوقات وما فيه من قوى قد خلقها خالق متعال وهو فوق قدرة الإنسان والطبيعة . هذا الموجود المقدس المنزه الذي نسميه الله سبحانه وتعالى له السلطة المطلقة على مخلوقاته وهو (القدير) بالإضافة إلى العلم والمعرفة الكاملة والشاملة وهو (العليم) . وقد يكون لدينا مفاهيم مختلفة عن الله وطبيعته وقد نصلّي له بلغات مختلفة وندعوه بأسماء متنوعة مثل الله ، يهوه ، الرب أو براهما ولكننا في جميع الأحوال نتحدث عن نفس الوجود المقدس المنيع . 
تعظيما وتجليلا لله سبحانه وتعالى يقول حضرة بهاء الله :
” سبحانك اللهم يا إلهي أنت الذي لم تزل كنت في علو القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة والعظمة والإجلال كل العرفاء متحير في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدارك كل ذي عرفان اعترف بالعجز عن البلوغ إلى ذروة عرفانك وكل ذي علم أقر بالتقصير عن عرفان كنه ذاتك(1-من كتاب “حديقة عرفان ” ص53).
أشار حضرة بهاء الله بأن الله عز وجل أعظم وأجل من أن يدركه أحد أو يتصوره العقل البشري المحدود أو يحدد بأي شكل من الأشكال :
” شهد الله لنفسه بوحدانية نفسه ولذاته بفردانية ذاته ونطق بلسانه في عرش بقائه وعلو كبريائه بأنه لا إله إلا هو لم يزل كان موحد ذاته بذاته وواصف نفسه بنفسه ومنعت كينونته بكينونته وأنه هو المقتدر العزيز الجميل وهو القاهر فوق عباده والقائم على خلقه وبيده الأمر والخلق يحيى بآياته ويميت بقهره لا يسئل عما يفعل وإنه كان على كل شئ قدير وإنه لهو القاهر الغالب الذي في قبضته ملكوت كل شئ وفي يمينه جبروت الأمر وإنه كان على كل شئ محيط له النصر والانتصار وله القوة والاقتدار وله العزة والاجتبار وإنه هو العزيز المقتدر المختار”.
:” إن سبيل الكل إلى ذات القدم مسدود وطريق الجميع مقطوع . محض الفضل والعناية اظهر الله مـن بين الناس شموسا مشرقة من أفق الاحدية واعتبر عرفان هذه النفوس المقدسة هو عرفان ذاته”. (بهاءالله)
 
“سبحانك اللّهم يا إلهي كيف أذكرك بعد الذي أيقنت بأن ألسن العارفين كلّت عن ذكرك وثنائك ومنعت طيور أفئدة المشتاقين عن الصّعود إلى سماء عزّك وعرفانك، لو أقول يا إلهي بأنك أنت عارف أشاهد بأن مظاهر العرفان قد خلقت بأمرك ولو أقول بأنك أنت حكيم أشاهد بأن مطالع الحكمة قد ذُوّتَت بإرادتك وإن قلت بأنك أنت الفرد، ألاحظ بأن حقايق التفريد قد بعثت بإنشائك وإن قلت إنك أنت العليم أشاهد بأن جواهر العلم قد حُقّقت بمشيئتك وظهرت بإبداعك فسبحانك سبحانك من أن تشير بذكر أو توصف بثناء أو بإشارة لأن كل ذلك لم يكن إلا وصف خلقك ونعت أمرك واختراعك، وكلّما يذكرك الذاكرون أو يعرج إلى هواء عرفانك العارفون يرجعُنّ إلى النقطة التي خضعت لسلطانك وسجدت لجمالك وذُوّتَت بحركة من قِبَلك…”( بهاء الله، “منتخباتي، آثار حضرت بهاء الله”، لانكنهاين، ألمانيا، لجنة نشر آثار امري، ١٩٨٤، ص١٠-١١.)
أكد حضرة بهاء الله بأن الله عزّ وجلّ منزّه عن إدراك كل مدرك، يعجز العقل البشري كل العجز عن أي تصوّر واضح لذاته أو وصف تلك الذات أو معرفة حقيقتها، إذ لا يعرف ذاته وكنه حقيقته إلا هو، فإجمالاً لا يعرف الله إلا الله:
 
“فسبحانك سبحانك من أن تذكر بذكر وتوصف بوصف أو تثنى بثناء، وكل ما أمرت به عبادك من بدايع ذكرك وجواهر ثنائك هذا من فضلك عليهم ليصعدنّ بذلك إلى مقر الذي خُلِقَ في كينونتهم من عرفان أنفسهم، وأنك لم تزل كنت مقدساً عن وصف ما دونك وذكر ما سواك، وتكون بمثل ما كنت في أزل الآزال، لا إله إلا أنت المتعالي المقتدر المقدس العليم…”( “منتخباتي” ص ١١.)
فالمشار إليه بالأسماء الحسنى ليس ذات الحقّ، فمهما أطلقنا على الله من أسماء وصفات وقلنا إنه القوي القدير أو الودود الرحيم أو العادل الكريم، فإن هذه الألفاظ ما هي إلا مشتقات أملتها علينا التجربة الإنسانية المحدودة لمعاني القوة والرحمة والعدالة والمحبة. والحقيقة إن معرفتنا لأي أمر من الأمور إنما هي معرفة محدودة وتقتصر فقط على مفهومنا الشخصي لصفات ومزايا تصوّرها لنا خبرتنا الضيقة وعقلنا المحدود.
 
“اعلم أن العرفان على قسمين: معرفة ذات الشيء ومعرفة صفاته، ومعرفة الذات تكون بمعرفة الصفات ليس إلا حيث إن الذات مجهولة غير معلومة، ولما كانت معرفة الأشياء بالصفات لا بالذات وهي مخلوقة محدودة، فكيف إذاً يمكن معرفة حقيقة الذات الإلهية وهي غير محدودة…
 
لهذا فمعرفة الله عبارة عن إدراك الصفات الإلهية وعرفانها لا إدراك الحقيقة الإلهية، ومعرفة الصفات أيضا ليست معرفة مطلقة، بل إنما تكون بقدر استطاعة الإنسان وقوّته، والحكمة عبارة عن إدراك حقائق الأشياء كما هي، أي على ما هي عليه، وذلك بقدر استطاعة الإنسان وقوته، لهذا فليس هناك سبيل للحقيقة الحادثة لإدراك كنه الذات، بل إنها فقط تدرك الصفات القديمة بقدر الطاقة البشرية، فغيب الذات الإلهية مقدس منزّه عن أن تدركه الموجودات، وكل ما يدخل تحت التصوّر إنما هو إدراكات إنسانية، فقوّة الإدراك الإنساني لا تحيط بحقيقة الذات الإلهية…”( “من مفاوضات عبد البهاء: محادثات على المائدة” من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠، ص ١٦١-١٦٢.)
من هذا يتّضح أن معرفة الإنسان بالله إنما تعني العلم بصفات الله وسجاياه وحَسب ولا تعني المعرفة المباشرة لحقيقة الخالق أو الذات الإلهيّة. وهذا بحد ذاته يطرح التساؤل: كيف نتوصل إلى معرفة الصفات الربّانية؟ لقد كتب حضرة بهاء الله ما معناه أن كل ما في هذا الوجود هو من صُنع الله، وكل شيء بالتالي ينمّ أو يكشف عن مزيّة من صفات خالقه. ومثال ذلك أننا نستطيع أن نستشف قدرة الله وعظم صنعه حتى ولو تأمّلنا في الحجر أو البلّور وكيفية تكوينهما يزداد إدراكنا لعظمة الله وتظهر قدرته وصفاته المهيمنة كلّما دقّقنا النظر فيما صفا من المعادن وما أُبدع خلقه وصناعته. ولمّا كان ابتعاث الله رسولاً أو مظهراً إلهيّاً هو أسمى وأرفع أشكال الخَلْق فجميع الكمالات والفيوضات والتّجليات لذات الحقّ ظاهرة في حقيقة المظاهر الإلهية، فالأسماء والصّفات والمحامد والنّعوت التي نصف بها الخالق العظيم كلها راجعة إلى هذه المظاهر المقدّسة:
 
“إن ما في السماوات وما في الأرض مهابط لظهور الله وصفاته… وينطبق هذا على الإنسان بصورة خاصة، فقد اختصّه الله دون غيره من الموجودات فشرّفه وميّزه… وتجلّت في الإنسان صفات الله وأسماؤه على نحو أشرف وأكمل من غيره… وأكمل الناس وأفضلهم وألطفهم هم مظاهر شمس الحقيقة، لا بل كل ما سواهم موجودون بإرادتهم، ويحيون ويتحركون بفيضهم…”( “منتخباتي”، ص ١١٧-١١٨) (مترجم عن الفارسية)
على الرغم مما يكشف عنه الحجر وما يظهره الشجر من إبداع الخالق ودقة صنعه، فإن الكائن الواعي، أي الإنسان، وحده قادر على تصوير الصفات الإلهية وقولبتها في حياته وتصرّفاته. وبما أن المظاهر الإلهية هي بالفعل في حالة الكمال، فإن أقرب فهم كامل للمعاني العميقة لصفات الله يتجلّى في حياة البشر. فالله لا يحدّه جسد ولا تحوطه مادة، ولذا فنحن غير قادرين على رؤيته جهاراً أو مشاهدة ذاته أو شخصه. ومن ثم فإن إدراكنا القاصر ومعرفتنا المحدودة للمظاهر الإلهية هما في الحقيقة أقصى ما نستطيع الوصول إليه في محاولاتنا لعرفان الله:
 
“قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به إنّه لم يزل كان مقدّسا عمّا يُذكر ويُبصر… إن الغيب يُعرف بنفس الظهور، والظهور بكينونته لبُرهان الأعظم.”( “منتخباتي”، ص ٣٩.)
وفي قول آخر مشابه:
“ولمّا أن كانت أبواب عرفان ذات الأزل مسدودةً على وجه الممكنات لهذا باقتضاء رحمته الواسعة في قوله سبقت رحمته كل شيء ووسعت رحمتي كل شيء، قد أظهر بين الخلق جواهر قدس نُورانيّة، من عوالم الروح الروحاني على هياكل العزّ الإنساني، كي تحكي عن ذات الأزلية وساذج القدمية…”( “كتاب الإيقان”، من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل، ١٩٩٧، ص ٨٢ مترجم عن الفارسية)

 

بحث في بعض دلائل إثبات وجود الله

 

ينتقد الملحدون الدليل القائل بأن كل موجود لابد له من صانع , ويردّون: إذاً من صنع الله عز وجل. لأنه يجب أن يكون هناك من أوجد الصانع نفسه.

لذا علينا أن لا نطرح مثل هذه الأدلة فلا نقول بأن كل موجود يجب أن يكون له صانع, حتى لا يردوا علينا بهذه العبارة أي: إذاً مادام الله موجوداً لذا فيجب أن يكون له صانعاً. بل يجب أن نقول لهم ونستدل بأن كل من هو ممكن الوجود يجب أن يكون له صانعاً.

“ممكن الوجود” يعني ذلك الشيء الذي يمكن أن يكون موجوداً أو غير موجود. أي وجوده وعدمه سواء. فهذا الشيء لابد له من صانع. لماذا له صانع؟ لأن وجوده وعدمه سواء ويجب أن يكون هناك سبباً يرجِّح وجوده وعدمه. مثلاً افترضوا أن وجود الماء هنا وعدمه سواء. فبإمكانه أن يكون موجوداً أو أن لا يكون. كما أنه لم يكن سابقاً والآن هو موجود. إذاً وجوده وعدمه سواء. وحينما يكون وجوده وعدمه سواء, فإذاً يجب أن يكون هناك سبب يرجِّح وجوده وعدمه, وذلك السبب هو , أنني مثلاً أحس في وقت ما بالعطش.

العالَم أيضاً هو ممكن الوجود. لماذا هو ممكن الوجود؟ لأن وجوده وعدمه سواء. لماذا وجوده وعدمه سواء؟ لأن كل شيء موجود الآن كان بإمكانه أن لا يكون. كما أنه في زمن ما لم يكن. فالماء لم يكن في العالم في زمنٍ ما. ولم يكن التراب في زمن آخر. ولم تكن الكرة الأرضية أيضاً. ولم تكن المنظومة الشمسية. فإذاً وجود وعدم كل هذه الأشياء سواء. ولذلك فإنه يجب أن يكون هناك سبب يقتضي وجود هذه الأشياء. فالسبب هو الذي يقرر لزومية وجود كل ذلك.

فحين يقولون لابد من وجود الصانع فإنهم يقصدون بأن الشيء الذي هو “ممكن الوجود” وبعبارة أخرى: أي وجوده وعدمه سواء. مادام موجوداً الآن فيجب أن يكون هناك سبب لوجوده ولا نقول ذلك لمن لا يكون وجوده وعدمه سواء. فمثلاً في حالة كل العالم من حيث المجموع لا نستطيع أن نقول بأن وجوده وعدمه في الزمن هو على السواء بل يجب أن يكون دائماً ولا يمكن أن لا يكون. لذا لا نقول بأن كان له صانع  في برهة من الزمان, بل كان موجوداً مع الصانع ولم يكن له (العالم) بداية من حيث الزمان.

وفي حالة الله بذاته المطلقة, لا نستطيع أن نقول بأن وجوده وعدم وجوده هما سواء. لأنه يجب أن يكون ولا يمكن أن لا يكون. وبذاته ليس له بداية. لذلك لا نستطيع أن نقول بأنه مادام كل شيء له صانع, إذاً يجب أن يكون لله صانع أيضاً. لأننا لا نقول بأن كل موجود له صانع بل نقول بأن كل “ممكن الوجود” أي كل من كان وجوده وعدمه سواء له صانع يقتضي وجود ذلك الشيء. و هذا لا ينطبق على الله. لأن الله بذاته وجوده وعدم وجوده ليس سواء. بل إن وجوده هو الأصل, حتى يكون السبب لوجود سائر الأشياء التي وجودها وعدمها سواء. وإذا قلنا بهذا فإن الشيء الذي وجوده وعدمه سواء, مادام الآن موجوداً إذاً لابد أن يكون هناك سبب يقرر وجوده. وهنا نرى بأنه لا يستدعي الذي يكون سبباً لوجود العالم يحتاج أن يكون لوجوده سبب أيضاً. وهكذا يزول التسلسل. (التسلسل هو القول بأن أي موجود لابد أن يكون هناك من أوجده, أي الصانع لابد أن يكون هناك ما صنعه,, وهكذا دون أن ينتهي التسلسل, فالتسلسل هنا يعتبر باطلاَ.)

لأننا إذا ادّعينا سبباً لوجود هذا السبب الأعظم (أي الله). فمن ثم لن يكون هناك سبب لوجود أي شي في العالم وكل شيء يكون موجوداً بدون سبب. ولذلك لا يقبل العقل هذا. لأن وجود العالم لو كان بدون سبب, فما هو العقل؟ واين الفكر؟ وعلى الإنسان لكي يجد سبباً لوجود الأشياء عليه أن يتحمل عبثاً معاناة كثيرة.

وهذا دليل في جواب من يقول ما هو السبب لوجود الله عز وجل. أي إنه يعتقد ويصدِّق بأن كل شيء يجب أن يكون له سبب لوجوده.  فحين يقول ما هو السبب لوجود الله يقبل بأن كل شيء يجب أن يكون له سبب لوجوده. فإذا قام هذا الشخص بأخذ الأمور إلى التسلسل ويقول ما هو سبب وجود الله ولا ينتهي هذا في مكان ما, (مثال البيضة والدجاجة, هذا المثال من المترجم وليس من الكاتب الأصلي للموضوع, فقط للتوضيح) يؤدي ذلك إلى أن لا يكون هناك سبب لوجود أي شيء. في حال أنه كان يعتقد بوجود سبب لكل شيء ولهذا كان يسأل ما هو سبب وجود الله.

                                           ص 38-41 من كتاب الألوهية والمظهرية

للعلامة الشهير الدكتور عليمراد داوودي

الموضوع الآخر عن دلائل اثبات الله من كتاب ملكوت الوجود للدكتور عليمراد داوودي (ص 68-69) وهو شرح للوح حضرة عبدالبهاء للدكتور اگوست فورل العالم السويسري.

وأما عن التسلسل ولماذا هو باطل. لأن عقلنا هو الذي يرفض التسلسل. العقل يقوم بالاستدلال ويبدأ الاستدلال من المقدمة ويصل إلى النتيجة. والنتيجة الحاصلة هي بذاتها تقع كمقدمه لنتيجة أخرى حتى تصل إلى مقدمة تُعتَبَر كأصل لأنه لو كان غير ذلك لن يكون هناك استدلال. فأنتم ترون نموذج كامل للإستدلال في الرياضيات : فنتيجة واحدة تأخذ نتيجتها من قضية أخرى. وهذه القضية تكون مقدمة ولكن تلك المقدمة هي نتيجة أُخِذَت من قضية أخرى. ومرة أخرى تكون القضية نتيجة قد أُخِذَت من قضية سابقة, حتى تصل إلى قضايا تُعتَبَر هي الأصل. وإذا لم نقبل تلك القضايا كأصل فمن البديهي أننا لن نتمكن من إقامة أي استدلال. ففي الواقع أن عقلنا حتماً يجب أن يبدأ من أصل وهذا الأصل عليه أن لا يحتاج إلى مقدمة أخرى.

حين تريدون دليلاً لإثبات وجود الله هذا يعني أنكم تقبلون التعقل والاستدلال, وشرط الاستدلال هو أن تقبل بأن تبدأ من نقطة تكون هي الأصل, لأنه لو أردت أن تثبت شيئاً ما فإنه لا يمكن إثبات أي شيء في أي زمن دون التوجه إلى هذا الأصل. ولهذا أنت دائماً تبدأ أي استدلال بأصل ما. وامتناع التسلسل هو بهذا المعنى. أي أن الاستدلال يستدعى ومن الضرورة البدء من أصل هو بذاته لا يُثبَت, بل يُقبَل كقضية بديهية.

 

Advertisements

نداء رب الجنود – سورة الهيكل

يونيو 12, 2014

نداء رب الجنود

هذه سورة الهيكل قد جعلها الله مرآت اسمآئه بين السّموات و الأرض و جعلها آية ذكره بين العالمين

هو الأبدع الأبهی

سبحان الّذی نزّل الآيات لقوم يفقهون سبحان الّذی ينزّل الآيات لقوم يشعرون سبحان الّذی يهدی من يشآء الی صراطه قل انّی لصراط اللّه لمن فی السّموات و الأرض طوبی لقوم يسرعون سبحان الّذی ينزّل الآيات لقوم يعلمون سبحان الّذی ينطق من جبروت الأمر و لا يعرفه الاّ عباد مكرمون سبحان الّذی يحيی من يشآء بقوله كن فيكون سبحان الّذی يرفع من يشآء الی سمآء الفضل و ينزل منها ما اراد علی قدر مقدور تبارك الّذی يفعل ما يشآء بأمر من عنده انّه هو الحقّ علاّم الغيوب تبارك الّذی يلهم من يشآء ما اراد بأمره المبرم المكنون تبارك الّذی ينصر من يشآء بجنود الغيب انّه هو الفاعل لما اراد و هو العزيز القيوم تبارك الّذی يعزّ من يشآء بسلطان عزّه و يؤيد من يشآء كيف اراد طوبی لقوم يعرفون تبارك الّذی قدّر لكلّ شیء مقداراً فی لوح مخزون تبارك الّذی نزّل علی عبده ما تستضیء به الأفئدة و العقول تبارك الّذی نزّل علی عبده من البلآء ما احترقت به اكباد الّذين استقرّوا فی سرادق البقآء ثمّ قلوب المقرّبين تبارك الّذی نزّل علی عبده من سحاب القضآء سهام البلآء و يرانی فی صبر جميل تبارك الّذی قدّر لعبده ما لا قدّره لأحد من عباده انّه هو الفرد العزيز القيوم تبارك الّذی نزّل علی عبده من غمام البغضآء من اولی الاغضآء رماح القضآء و يراه فی شكر عظيم تبارك الّذی نزّل علی عبده ثقل السّموات و الأرض انّا نحمده فی ذلك و لا يعرفه الاّ العارفون سبحان الّذی اودع جماله تحت مخالب الغلّ من اولی الفحشآء انّا نرضی بذلك و لا يدركه الاّ المدركون سبحان الّذی اودع الحسين بين الأحزاب من الأعدآء و يرد فی كلّ حين علی جسده رماح القهر و البغضآء انّا نشكره علی ما قضی علی عبده المنيب المغموم فلمّا رأيت نفسی علی قطب البلآء سمعت الصّوت الابدع الاحلی من فوق رأسی فلمّا توجّهت شاهدت حوريّة ذكر اسم ربّی معلّقة فی الهوآء امام الرّأس و رأيت انّها مستبشرة فی نفسها كانّ طراز الرّضوان يظهر من وجهها و نضرة الرّحمن من خدّها و كانت تنطق بين السّموات و الارض بندآء تنجذب منه الافئدة و العقول و تبشّر كلّ الجوارح من ظاهری و باطنی ببشارة استبشرت بها نفسی و عباد مكرمون و اشارت باصبعها الی رأسی و خاطبت من فی السّموات و الارض تاللّه هذا لمحبوب العالمين ولكن انتم لا تفقهون هذا جمال اللّه بينكم و سلطانه فيكم ان كنتم تعرفون و هذا سرّ اللّه و كنزه و امر اللّه و عزّه لمن فی ملكوت الأمر و الخلق ان كنتم تعقلون هذا هو الّذی يشتاق لقائه من فی جبروت البقآء و الّذين اتّخذوا مقاماً فی سرادق الأبهی و انتم عن جماله معرضون

ص۱

يا ملأ البيان انتم ان لن تنصروه سوف ينصره اللّه بجنود السّموات و الأرض و جنود الغيب بأمره كن فيكون و يبعث بارادته خلقاً ما اطّلع عليهم احد الاّ نفسه المهيمن القيوم و يطهّرهم عن دنس الوهم و الهوی و يرفعهم الی مقام التّقديس و يظهر منهم آثار عزّ سلطانه فی الأرض كذلك قدّر من لدی اللّه العزيز الودود يا ملأ البيان أ تكفرون بالّذی خلقتم للقائه و فی مقاعدكم تفرحون و تعترضون علی الّذی شعرة منه خير عند اللّه ممّن فی السّموات و الأرض و به تستهزئون يا ملأ البيان فأتوا بما عندكم لأعرف بأیّ حجّة آمنتم بمظاهر الأمر من قبل و اليوم بأیّ برهان تستكبرون والّذی خلقنی من نور جماله ما وجدت غافلاً اغفل منكم و جاهلاً اجهل منكم تستدلّون لايمانكم باللّه بما عندكم من الألواح فلمّا نزّلت الآيات و اضآء المصباح كفرتم بالّذی من قلمه قضيت الأمور فی لوح محفوظ تقرئون الآيات و تكفرون بمطلعها و منزلها كذلك اخذ اللّه ابصاركم جزآء اعمالكم ان كنتم تشعرون و تكتبون الآيات فی العشی و الاشراق و عن منزلها انتم محتجبون و اليوم يراكم الملأ الأعلی فی سوء اعمالكم و يتبرّئنّ منكم و انتم لا تسمعون و يسئل بعضهم بعضاً ما يقول هؤلآء الجهلآء و فی ایّ واد هم يرتعون أ ينكرون ما تشهد به ذواتهم أ يغمضون عيونهم و هم ينظرون تاللّه يا قوم بأفعالكم تحيّر سكان مدائن الأسمآء و انتم فی الواد الجرز هائمون و لا تشعرون

يا قلم الأعلی اسمع ندآء ربّك من سدرة المنتهی فی البقعة الأحدية النّورآء لتجد نفسك علی روح و ريحان من نغمات ربّك الرّحمن و تكون مقدّساً عن الأحزان من هذه النّفحات الّتی تضوّعت من شطر اسمی الغفور ثمّ ابتعث من هذا الهيكل الهياكل الأحدية ليحكوا فی ملكوت الانشآء عن ربّهم العلیّ الأبهی و يكوننّ من الّذينهم بأنوار ربّهم يستضيئون انّا قدّرنا هذا الهيكل مبدء الوجود فی الخلق البديع ليوقن كلّ بأنّی اكون مقتدراً علی ما اشآء بقولی كن فيكون و فی ظلّ كلّ حرف من حروفات هذا الهيكل نبعث خلقاً لا يعلم عدّتهم الاّ اللّه المهيمن القيوم سوف يخلق اللّه منه خلقاً لا تحجبهم اشارات الّذينهم بغوا علی اللّه و هم يشربون فی كلّ الأحيان كوثر الحيوان الا انّهم هم الفائزون اولئك عباد استقرّوا فی ظلّ رحمة ربّهم و ما منعهم المانعون يری فی وجوههم نضرة الرّحمن و يسمع من قلوبهم ذكر اسمی العزيز المكنون اولئك لو تفتح شفواتهم فی تسبيح ربّهميسبّح معهم من فی السّموات و الأرض و قليل من النّاس ما هم يسمعون و اذا يذكرون بارئهم يذكر معهم الأشيآء كذلك فضّلهم اللّه علی الخلق ولكنّ النّاس لا يعلمون يتحرّكون حول امر اللّه كما يتحرّك الظّلّ حول الشّمس افتحوا الأبصار يا ملأ البيان لعلّكم تشهدون و بحركة هؤلآء يتحرّك كلّ شیء و بسكونهم يسكن كلّ الأشيآء ان كنتم توقنون بهم اقبل الموحّدون الی قبلة الآفاق و ظهرت السّكينة و الوقار بين الأخيار ان كنتم تعلمون و بهم استقرّت الأرض و امطر السّحاب و نزلت مائدة العرفان من سمآء الفضل ان كنتم تفقهون اولئك حفظة امر اللّه فی الأرض يحفظون جمال الأمر من عجاج الأوهام و الظّنون و لا يخافون من انفسهم فی سبيل اللّه بل ينفقونها رجآء للقآء المحبوب اذ ظهر بهذا الاسم المقتدر القادر العزيز القدّوس

ص۲

يا هذا الهيكل قم بنفسك بشأن تقوم بقيامك الممكنات ثمّ انصر ربّك بما اعطيناك من القدرة و الاقتدار اياك ان تجزع فی يوم تجزع فيه الأشيآء كن مظهر اسمی المهيمن القيوم انصر ربّك بما استطعت و لا تنظر الخلق و ما يخرج من افواههم الاّ كندآء بعوضة فی واد ما حدّد بالحدود اشرب كوثر الحيوان باسمی الرّحمن ثمّ اسق المقرّبين من اهل هذا المقام ما ينقطعون به عن الأسمآء و يدخلهم فی هذا الظّلّ المبارك الممدود

يا هذا الهيكل انّا حشرنا بك كلّ الأشيآء و ما خلق فی الأرض و السّمآء و سئلناهم ما اخذنا به عنهم العهد فی ذرّ البقآء اذاً وجدنا اكثرهم كليل اللّسان شاخصة الأبصار و قليلاً ناضر الوجه طلق اللّسان و بعثنا من هؤلآء خلق ما كان و ما يكون اولئك كرّم اللّه وجوههم عن التّوجّه الی وجوه المشركين و اسكنهم فی ظلّ سدرة نفسه و انزل عليهم سكينة من عنده و ايّدهم بجنود الغيب و الشّهود

يا عين هذا الهيكل لا تلتفتی الی السّمآء و ما فيها و لا الی الأرض و من عليها انّا خلقناك لجمالی ها هو هذا انظری كيف شئت و لا تمنعی لحاظك عن جمال ربّك العزيز المحبوب سوف نبعث بك عيوناً حديدةً و ابصاراً ناظرةً يرون بها آيات بارئهم و يحوّلنّ النّظر عن كلّ ما ادركه المدركون و بك نعطی قوّة البصر لمن نشآء و نأخذ الّذين منعوا عن هذا الفضل الا انّهم من كأس الوهم يكرعون و لا يفقهون

يا سمع هذا الهيكل طهّر نفسك عن نعيق كلّ ناعقٍ مردود ثمّ اسمع ندآء ربّك انّه يوحی اليك من جهة العرش انّه لا اله الاّ انا العزيز المقتدر المهيمن القيوم سوف نبعث بك آذاناً مطهّرةً لاصغآء كلمة اللّه و ما ظهر من مطلع بيان ربّك الرّحمن الا انّها تجد ترنّمات الوحی من هذا الشّطر المبارك المحمود

يا لسان هذا الهيكل انّا خلقناك باسمی الرّحمن و علّمناك ما كنز فی البيان و انطقناك لذكری العظيم فی اﻻمكان انطق بهذا الذّكر العزيز البديع و لا تخف من مظاهر الشّيطان انّك خلقت لذلك بأمری المهيمن القيوم بك انطقنا اللّسان بالبيان فيما كان و نُنطق بسلطانی فيما يكون بك نبعث السناً ناطقةً تتحرّك بالثّنآء فی الملأ الأعلی و بين ملأ الانشآء كذلك نزّلت الآيات و قضی الأمر من لدن مالك الأسمآء و الصّفات انّ ربّك هو الحقّ علاّم الغيوب انّها لا يمنعها شیء عن ثنآء بارئها بها تقوم الأشيآء علی ذكر مالك الأسمآء انّه لا اله الاّ انا المقتدر العزيز المحبوب لا تنطق السن الذّاكرين الاّ و يمدّها هذا اللّسان من هذا المقام و قليل من النّاس ما هم يعرفون ان من لسان الاّ و قد يسبّح ربّه و ينطق بذكره من النّاس من يفقه و يذكر و منهم من يذكرون و لا يفقهون

ص۳

يا حوريّة المعانی اخرجی من غرفات الكلمات باذن اللّه مالك الأرضين و السّموات ثمّ اظهری بطراز اللاّهوت و اسقی خمر الجبروت بأنامل الياقوت لعلّ اهل النّاسوت يطّلعنّ علی ما اشرق من افق الملكوت بظهور شمس البقآء من افق البهآء و يقومنّ علی الثّنآء بين الأرض و السّمآء فی ذكر هذا الفتی الّذی استقرّ علی عرش اسمه المستعان فی قطب الجنان و ظهرت فی وجهه نضرة الرّحمن و عن لحظه لحاظ السّبحان و من شئونه شئونات اللّه المهيمن العزيز الودود و ان لن تجدی احداً ان يأخذ من اليد البيضآء الخمر الحمرآء باسم ربّك العلیّ الأعلی الّذی ظهر مرّةً بعد اولی باسمه الأبهی لا تحزنی دعی هؤلآء بأنفسهم ثمّ ارجعی الی سرادق العظمة و الكبريآء اذاً تجدی قوماً تضیء وجوههم كالشّمس فی وسط الزّوال و هم يهلّلون و يسبّحون ربّهم بهذا الاسم الّذی قام علی مقرّ الاستقلال بسلطان العزّة و الجلال انّك لن تسمعی منهم الاّ ذكری و ثنائی انّ ربّك شهيد علی ما اقول و ما اطّلع علی هؤلآء احد من الّذين خلقوا من كلمة اللّه فی ازل الآزال كذلك فصّلنا لك الأمر و صرّفنا الآيات لعلّ النّاس فی آثار ربّهم يتفكرون انّهم ما اُمروا بسجدة آدم و ما حوّلوا وجوههم عن وجه ربّك و هم بنعمة التّقديس فی كلّ حين يتنعّمون كذلك رقم قلم الرّحمن اسرار ما كان و ما يكون لعلّ النّاس هم يعرفون سوف يظهر اللّه هؤلآء فی الأرض و يرفع بهم ذكره و ينشر آثاره و يثبت كلماته و يعلن آياته رغماً للّذينهم كفروا و انكروا و كانوا بآياته يجحدون يا طلعة الأحدية ان وجدتهم و ادركت لقائهم اقصصی عليهم ما يقصّ عليك الغلام من قصص نفسه و ما ورد عليه ليطّلعنّ علی ما هو المسطور فی لوح محفوظ و اخبريهم بنبأ الغلام و ما مسّته من البأسآء و الضّرّآء ليتذكرنّ بمصائبی و يكوننّ من الّذينهم يفقهون ثمّ اذكری لهم انّا اصطفينا احد اخواننا و اظهرنا له من طمطام بحر العلم رشحاً و البسناه قميص اسم من الأسمآء و رفعناه الی مقام قام كلّ علی ثنآء نفسه و حفظناه عن ضرّ كلّ ذی ضرّ بحيث عجز عنه القادرون و كنّا امام وجوه من فی السّموات و الأرض فی ايام كلّ العباد قاموا علی قتلی و كنّا بينهم ناطقاً بذكر اللّه و ثنآئه و قائماً علی امره الی ان تحقّقت كلمة اللّه بين خلقه و اشتهرت آثاره و علت قدرته و لاحت سلطنته يشهد بذلك عباد مكرمون انّ اخی لمّا رأی الأمر ارتفع وجد فی نفسه كبراً و غروراً خرج عن خلف الأستار و حارب نفسی و جادل بآياتی و كذّب برهانی و جحد آثاری و ما شبع بطن الحريص الی ان اراد اكل لحمی و شرب دمی يشهد بذلك عباد هاجروا مع اللّه و عباد مقرّبون و شاور فی ذلك احد خدّامی و اغواه علی ذلك اذاً نصرنی اللّه بجنود الغيب و الشّهادة و حفظنی بالحقّ و انزل علیّ ما منعه عمّا اراد و بطل مكر الّذينهم كفروا بآيات الرّحمن الا انّهم قوم منكرون فلمّا شاع ما سوّلت له نفسه و اطّلع علی مكره الّذينهم هاجروا ارتفع الضّجيج من هؤلآء و بلغ مقاماً كاد ان يشتهر بين المدينة اذاً منعناهم و القينا عليهم كلمة الصّبر ليكوننّ من الّذينهم يصبرون واللّه الّذی لا اله الاّ هو انّا صبرنا فی ذلك و امرنا العباد بالصّبر و الاصطبار و خرجنا عن بين هؤلآء و سكنّا فی بيت آخر لتسكن نار البغضآء فی صدره و يكون من الّذينهم مهتدون و ما اعترضنا عليه و ما رأيناه من بعد و جلسنا فی البيت مرتقباً فضل اللّه المهيمن القيوم انّه لمّا اطّلع علی انّ الأمر اشتهر اخذ قلم الكذب و كتب الی العباد و نسب كلّ ما فعل الی جمالی الفريد المظلوم ابتغآء فتنة بين العباد و ادخال البغضآء فی صدور الّذينهم آمنوا باللّه العزيز الودود والّذی نفسی بيده تحيّرنا من مكره

ص٤

بل تحيّر منه كلّ الوجود من الغيب و الشّهود مع ذلك ما سكن ما فی نفسه الی ان ارتكب ما لا يجری القلم عليه و به ضيّع حرمتی و حرمة اللّه المقتدر العزيز المحمود لو اذكر ما فعل لن تتمّه بحور الأرض لو يجعلها اللّه مداداً و لن تنفده الأشيآء ولو يقلّبها اللّه اقلاماً كذلك نلقی ما ورد علی نفسی ان كنتم تعلمون

يا قلم البقآء لا تحزن عمّا ورد عليك سوف يبعث اللّه خلقاً يرون بأبصارهم و يذكرون ما ورد عليك امسك القلم عن ذكر هؤلآء ثمّ حرّكه علی ذكر مالك القدم دع الممكنات ثمّ اشرب من رحيق ذكری المختوم اياك ان تشتغل بذكر الّذين لن تجد منهم الاّ روائح البغضآء و اخذهم حبّ الرّياسة بحيث يهلكون انفسهم لاعلآء ذكرهم و ابقآء اسمائهم قد كتب اللّه هؤلآء من عبدة الأسمآء فی لوح محفوظ اذكر ما اردته لهذا الهيكل ليظهر فی الأرض آثاره و يملأ الآفاق انوار هذا الاشراق و يطهّر الأرض من دنس الّذين كفروا باللّه كذلك نزّلنا الآيات و فصّلنا الأمر لقوم يعرفون

يا هذا الهيكل ابسط يدك علی من فی السّموات و الأرض و خذ زمام الأمر بقبضة ارادتك انّا جعلنا فی يمينك ملكوت كلّ شیء افعل ما شئت و لا تخف من الّذينهم لا يعرفون ثمّ ارفع يدك الی اللّوح الّذی اشرق من افق اصبع ربّك و خذه بقوّة بأخذك تأخذه ايادی من فی الابداع هذا ينبغی لك ان كنت من الّذينهم يفقهون بارتفاع يدك الی سمآء فضلی ترتفع ايادی كلّ شیء الی اللّه المقتدر العزيز الودود سوف نبعث من يدك ايادی القوّة و القدرة و الاقتدار و نظهر بها قدرتی لمن فی ملكوت الأمر و الخلق ليعرف العباد انّه لا اله الاّ انا المهيمن القيوم و بها نعطی و نأخذ و لا يعرف ذلك الاّ الّذينهم ببصر الرّوح ينظرون قل يا قوم أ تفرّون من قدرة اللّه تاللّه لا مهرب لكم اليوم و لا عاصم لأحد الاّ من رحمه اللّه بفضل من عنده انّه هو الرّحيم الغفور قل يا قوم دعوا ما عندكم ثمّ ادخلوا فی ظلّ ربّكم الرّحمن هذا خير لكم ممّا عملتم او تعملون خافوا اللّه و لا تحرموا انفسكم من نفحات ايام مالك الأسمآء و الصّفات و لا تبدّلوا كلمة اللّه و لا تحرّفوها عن مقرّها اتّقوا اللّه و كونوا من الّذينهم يتّقون قل يا قوم هذه يد اللّه الّتی لم تزل كانت فوق ايديكم ان كنتم تعقلون و فيها قدّرنا خير السّموات و الأرض بحيث لا يظهر من خير الاّ و قد يظهر منها كذلك جعلناها مطلع الخير و مخزنه فيما كان و ما يكون قل كلّ ما جری فی الألواح من انهار المعانی و البيان قد اتّصل بهذا البحر الأعظم ان كنتم تشعرون و ما فصّل فی الكتب قد انتهی الی هذه الكلمة العليا الّتی اشرقت من افق فم مشيّة الأبهی فی هذا الظّهور الّذی به افترّ ثغر الغيب و الشّهود سوف يخرج اللّه من اكمام القدرة ايادی القوّة و الغلبة و يبعث قوماً ينصرنّ الغلام و يطهّرنّ الأرض من دنس كلّ مشرك مردود و يقومنّ علی الأمر و يفتحنّ البلاد باسمی المقتدر القيوم و يدخلنّ خلال الدّيار و يأخذ رعبهم كلّ العباد هذا من بطش اللّه انّ بطشه شديد بالعدل انّه لمحيط علی من فی السّموات و الأرض ينزل ما يشآء علی قدر مقدور و لو يقوم احد من هؤلآء

ص٥

مقابلة ما خلق فی الابداع ليكون غالباً بغلبة ارادتی هذا من قدرتی ولكنّ خلقی لا يعرفون و هذا من سلطنتی ولكن بريّتی لا يفقهون و هذا من امری ولكن عبادی لا يشعرون و هذا من غلبتی ولكنّ النّاس لا يشكرون الاّ الّذين نوّر اللّه ابصارهم بنور عرفانه و جعل قلوبهم خزائن وحيه و انفسهم حملة امره اولئك يجدون روائح الرّحمن من قميص اسمه و هم فی كلّ الأحيان بآيات اللّه يفرحون و الّذين كفروا و اشركوا اولئك غضب اللّه عليهم و هم الی النّار يسحبون و فی اطباقها يجزعون كذلك نفصّل الآيات و نبين الحقّ بالبيّنات لعلّ النّاس فی آيات ربّهم يتفكرون

يا هذا الهيكل قد جعلناك آية عزّی فيما كان و ما يكون و جعلناك آية امری بين السّموات و الأرض بقولی كن فيكون يا هآء الهويّة فی هذا الاسم قد جعلناك مخزن مشيّتی ثمّ مكمن ارادتی لمن فی ملكوت الأمر و الخلق فضلاً من لدن مهيمن قيوم يا يآء اسمی القدير قد جعلناك مظهر سلطانی و مطلع اسمائی و انا المقتدر علی ما اقول يا كاف اسمی الكريم قد جعلناك مشرق كرمی بين بريتی و منبع جودی بين خلقی انا المقتدر بسلطانی لن يعزب عن علمی شیء عمّا خلق بين السّموات و الأرض و انا الحقّ علاّم الغيوب يا قلم انزل من سحاب كرمك ما يغنی الممكنات لا تمنع فضلك عن الوجود انّك انت الكريم فی جبروت البقآء و ذو الفضل العظيم لمن فی ملكوت الأسمآء لا تنظر الی النّاس و ما عندهم انظر الی جميل احسانك و بديع مواهبك ادخل العباد فی ظلّك الممدود ابسط يد الجود علی الممكنات و اصابع الكرم علی الكائنات هذا ينبغی لك ولكنّ النّاس لا يعقلون من اقبل اليك هذا من فضلك و من اعرض انّ ربّك لهو الغنیّ عمّا خلق فی الامكان يشهد بذلك عباد مخلصون سوف يبعث اللّه بك ذوی ايادی غالبة و اعضاد قاهرة يخرجنّ عن خلف الأستار و ينصرنّ نفس الرّحمن بين الامكان و يصيحنّ بصيحة تتميّز منها الصّدور كذلك رقم فی لوح مسطور و يظهرنّ بسطوة يأخذ الخوف سكان الأرض بحيث كلّهم يضطربون اياكم ان تسفكوا الدّمآء اخرجوا سيف اللّسان من غمد البيان لأنّ به تفتح مدائن القلوب انّا رفعنا حكم القتل عن بينكم انّ رحمتی سبقت الممكنات ان كنتم تعلمون انصروا ربّكم الرّحمن بسيف التّبيان انّه احدّ من البيان و اغلی منه لو كنتم فی كلمات ربّكم تنظرون كذلك نزّلت جنود الوحی من شطر اللّه المهيمن القيوم و ظهرت جنود الالهام من مشرق الأمر من لدی الله العزيز المحبوب قل قد قدّر مقادير الأشيآء فی هذا الهيكل المخزون المشهود و كنز فيه علم السّموات و الأرض و علم ما كان و ما يكون و رقم باصبع صنع ربّك فی هذا الكتاب ما يعجز عن ادراكه العارفون و خلق فيه الهياكل الّتی ما اطّلع عليها احد الاّ نفس اللّه ان كنتم توقنون طوبی لمن يقرئه و يتفكر فيه و يكون من الّذينهم يفقهون قل لا يُری فی هيكلی الاّ هيكل اللّه و لا فی جمالی الاّ جماله و لا فی كينونتی الاّ كينونته و لا فی ذاتی الاّ ذاته و لا فی حركتی الاّ حركته و لا فی سكونی الاّ سكونه و لا فی قلمی الاّ قلمه العزيز المحمود قل لم يكن فی نفسی الاّ الحقّ و لا يری فی ذاتی الاّ اللّه اياكم ان تذكروا الآيتين فی نفسی تنطق الذّرّات انّه لا اله الاّ هو الواحد الفرد العزيز الودود لم ازل كنت ناطقاً فی جبروت البقآء انّنی انا اللّه لا اله الاّ انا المهيمن القيوم و لا ازال انطق فی ملكوت الأسمآء انّنی انا اللّه لا اله الاّ انا العزيز المحبوب قل انّ الرّبوبية اسمی قد خلقت لها مظاهر فی الملك انّا كنّا منزّهاً عنها ان كنتم تشهدون و الألوهية اسمی قد جعلنا لها مطالع

ص٦

يحيطنّ بالعباد و يجعلنّهم عبّاداً للّه ان كنتم توقنون كذلك اعرفوا كلّ الأسمآء ان كنتم تعرفون يا لام الفضل فی هذا الاسم انّا جعلناك مظهر الفضل بين السّموات و الأرض منك بدئنا بالفضل بين الممكنات و اليك نرجعه ثمّ منك نظهره مرّة اخری امراً من لدنّا و انا الفاعل لما اشآء بقولی كن فيكون كلّ فضل ظهر فی الملك بدء منك و اليك يعود هذا ما قدّر فی لوح حفظناه خلف سرادق العظمة و عصمناه عن مشاهدة العيون يا حبّذا لمن لم يحرم نفسه عن هذا الفضل المسلسل المشهور قل اليوم قد هبّت لواقح الفضل علی الأشيآء و حمل كلّ شیء بما هو عليه ولكنّ اكثر النّاس عنه معرضون قد حملت الأشجار بالأثمار البديعة و البحور باللآّلئ المنيرة و الانسان بالمعانی و العرفان و الأكوان بتجلّيات الرّحمن و الأرض بما لا اطّلع عليه احد الاّ الحقّ علاّم الغيوب سوف تضع كلّ حملها تبارك اللّه مرسل هذا الفضل الّذی احاط بالأشيآء كلّها عمّا ظهر و عمّا هو المكنون كذلك خلقنا الأكوان بدعاً فی هذا اليوم ولكنّ النّاس اكثرهم لا يشعرون قل لن يُعرف فضل اللّه علی ما هو عليه فكيف نفسه المهيمن القيوم

 يا هيكل الأمر ان لن تجد مقبلاً الی مواهبك لا تحزن قد خلقت لنفسی اشتغل بذكری بين عبادی هذا ما قدّر لك فی لوح محفوظ انّا لمّا وجدنا الأيادی غير طاهرة فی الأرض لذا جعلنا ذيلك مطهّراً عن مسّها و مسّ الّذينهم مشركون اصبر فی امر ربّك سوف يبعث اللّه اولی افئدة طاهرة و ابصار منيرة يهربنّ من كلّ الجهات الی جهة فضلك المحيط المبسوط

يا هيكل اللّه لمّا نزّلت جنود الوحی برايات الآيات من مليك الأسمآء و الصّفات انهزم اولو الاشارات و كفروا ببينات اللّه المهيمن القيوم و قاموا علی النّفاق منهم من قال ليست هذه الآيات بينات من اللّه و ما نزّلت علی الفطرة كذلك يداوی المشركون جرح الصّدور و بذلك يلعنهم من فی السّموات و الأرض و هم فی انفسهم لا يشعرون قل انّ روح القدس قد خلق بحرف ممّا نزّل من هذا الرّوح الأعظم ان كنتم تفقهون و انّ الفطرة بكينونتها قد خلقت من آيات اللّه المهيمن العزيز المحبوب قل انّها تفتخر بنسبتها الی نفسنا الحقّ و انّا لا نفتخر بها و بما دونها لأنّ دونی قد خلق بقولی ان كنتم تعقلون

قل انّا انزلنا الآيات علی تسعة شؤون كلّ شأن منها يدلّ علی سلطنة اللّه المهيمن القيوم شأن منها يكفی فی الحجّيّة من فی السّموات و الأرض ولكنّ النّاس اكثرهم غافلون و لو شئنا لنزّلنا علی شؤون اخری الّتی لا يحصی عدّتها المحصون قل يا قوم خافوا اللّه و لا تحرّكوا السنتكم الكذبة علی ما لا يحبّه اللّه استحيوا من الّذی خلقكم بقطرة من المآء كما انتم تعلمون قل انّا خلقنا من فی السّموات و الأرض علی فطرة اللّه فمن اقبل الی هذا الوجه يظهر علی ما

ص۷

خلق عليه و من احتجب يحتجب عن هذا الفضل المحيط المكنون انّا ما منعنا شيئاً عن فضل قد خلقنا الأشيآء علی حدّ سوآء و عرضنا عليها امانة حبّنا بكلمة من لدنّا فمن حمل نجا و امن و كان من الّذينهم من فزع اليوم آمنون و من اعرض كفر باللّه المهيمن القيوم و بها فرّقنا بين العباد و فصّلنا بينهم انّا نحن فاصلون قل كلمة اللّه لن تشتبه بكلمات خلقه انّها سلطان الكلمات كما انّ نفسه سلطان النّفوس و امره مهيمن علی ما كان و ما يكون ادخلوا يا قوم مصر الايقان مقرّ عرش ربّكم الرّحمن هذا ما يأمركم به قلم السّبحان فضلاً من عنده عليكم ان كنتم فی امره لا تختلفون و من المشركين من كفر فی نفسه و قام بالمحاربة و قال هذه الآيات مفتريات كذلك قال من قبل الّذين مضوا و فی النّار هم يستغيثون قل ويل لكم بما يخرج من افواهكم ان كانت الآيات مفتريات فبأیّ حجّة آمنتم باللّه فأتوا بها ان كنتم تفقهون كلّما نزّلنا عليهم آيات بينات كفروا بها و اذا رأوا ما عجز عن الاتيان بمثله كلّ الوری قالوا هذا سحر ما لهؤلآء القوم يقولون ما لا يعلمون كذلك قالت امّة الفرقان حين ما اتی اللّه بأمره الا انّهم قوم منكرون و منعوا النّاس عن الحضور بين يدی جمال القدم و الأكل مع احبّائه و قال قائل منهم لا تقربوا هؤلآء انّهم يسحرون النّاس و يضلّونهم عن سبيل اللّه المهيمن القيوم تاللّه الحقّ انّ الّذی لن يقدر ان يتكلّم بين يدينا قال ما لا قاله الأوّلون و ارتكب ما لا ارتكب نفس من الّذينهم كفروا بالرّحمن فی كلّ الأعصار يشهد بذلك اقوالهم و افعالهم لو كنتم تنصفون من نسب آيات اللّه بالسّحر انّه ما آمن بأحد من رسل اللّه قد ضلّ سعيه فی الحياة الباطلة و كان من الّذين يقولون ما لا يعلمون قل يا عبد خف من اللّه الّذی خلقك و سوّاك و لا تفرّط فی جنب اللّه ثمّ انصف فی نفسك و كن من الّذينهم يعدلون انّ الّذين اوتوا العلم من اللّه اولئك يجدنّ من اعتراضاتهم دلائل قويّة فی ابطالهم و اثبات هذا النّور المشهود قل أ تقولون ما قاله المشركون اذ جائهم ذكر من ربّهم ويل لكم يا معشر الجهلآء و بئس ما انتم تكسبون يا جمال القدم دع المشركين و ما عندهم ثمّ عطّر الممكنات بذكر محبوبك العلیّ العظيم بذكره تحيی الموجودات و تجدّد هياكل العالمين قل انّه استقرّ علی عرش العظمة و الجلال من اراد ان ينظر جماله هو هذا تبارك اللّه الّذی ظهر بهذا الجمال المشرق المنير من اراد ان يسمع نغماته انّها ارتفعت من هذا الفم الدّرّیّ البديع و من اراد ان يستضیء بأنواره قل احضر تلقآء العرش هذا ما اذن اللّه لكم فضلاً من عنده علی العالمين قل يا قوم انّا نسئل منكم كلمة بالصّدق الأكبر و نتّخذ اللّه بيننا و بينكم شهيداً انّه ولیّ المحسنين اجعلوا محضركم بين يدی العرش ثمّ انصفوا فی القول و كونوا من المنصفين أ كان اللّه مقتدراً علی امره ام انتم من القادرين أ انّه كان مختاراً فی نفسه كما تقولون انّه يفعل ما يشآء و لا يسئل عمّا شآء ام انتم المختارون و تقولون هذه الكلمة بالتّقليد كما تكلّم به آبائكم فی زمن المرسلين لو انّه كان مختاراً فی نفسه قد اظهر مظهر امره بالآيات الّتی لا يقوم معها شیء لا فی السّموات و لا فی الأرضين و ظهر بشأن ما ظهر فی الابداع شبهه كما رأيتم و سمعتم اذ اشرق نيّر الآفاق من افق العراق بسلطان مبين كلّ الأمور تنتهی الی الآيات و تلك آيات اللّه الملك المهيمن العزيز القدير و من دونها قد ظهر بأمر اقرّ بسلطانه كلّ الممكنات و لا ينكر ذلك الاّ كلّ مشرك اثيم قل يا قوم أ اردتم ان تستروا جمال الشّمس بأحجاب انفسكم او تمنعوا الرّوح عن التّغرّد فی هذا الصّدر الممرّد المنير خافوا اللّه و لا تحاربوا نفسه و لا

ص۸

تجادلوا الّذی بأمره خلقت الكاف و اتّصلت بركنها العظيم آمنوا بسفرآء اللّه و سلطانه و بنفس اللّه و عظمته و لا تعقّبوا الّذين كفروا بعد ايمانهم و اتّخذوا لأنفسهم مقاماً فی هواهم الا انّهم من المشركين اشهدوا بما شهد اللّه ليستضیء بما يخرج من افواهكم ملأ مقرّبون قولوا انّا آمنّا بما نزّل الی رسل اللّه من قبل و ما نزّل الی علیّ بالحقّ و ما ينزل من جهة عرش عظيم كذلك يعلّمكم اللّه جوداً من عنده و فضلاً من لدنه انّ فضله احاط العالمين

 يا رجل هذا الهيكل انّا خلقناك من الحديد استقيمی علی امر ربّك بحيث تستقيم بك ارجل المنقطعين علی صراط ربّك العزيز الحكيم اياك ان تتحرّكی من عواصف البغضآء و قواصف هؤلآء الأشقيآء اثبتی علی الأمر و كونی من الثّابتين انّا بعثناك باسمنا الّذی به استقام كلّ ذی استقامة و بكلّ اسم من اسمائنا الحسنی لمن فی السّموات و الأرضين سوف نبعث منك اولی ارجل مستقيمة يقومنّ علی الصّراط و لا يزلّنّ عنه ولو تحاربهم جنود تعادل جنود الأوّلين و الآخرين انّ الفضل كلّه فی قبضتنا نعطی من نشآء من عبادنا المقرّبين كذلك مننّا عليك مرّةً بعد مرّة لتشكری ربّك بشكر تنطق به السن الكائنات بشكر نفسی الرّحمن الرّحيم يا ايها الهيكل قم علی الأمر بقدرة من لدنّا و سلطان من عندنا ثمّ الق الی العباد ما القی اليك روح اللّه الملك الفرد العزيز العليم قل يا قوم أ تدعون الحقّ ورائكم و تدعون الّذی خلقناه بكفّ من الطّين هذا ظلم منكم علی انفسكم ان كنتم فی آيات ربّكم لمن المتفكرين قل يا قوم طهّروا قلوبكم ثمّ ابصاركم لعلّكم تعرفون بارئكم فی هذا القميص المقدّس اللّميع قل انّ هذا فتی الهیّ قد استقرّ علی عرش الجلال و ظهر بسلطان القدرة و الاستقلال و يصيح بين الأرض و السّمآء بندائه الأبدع الأحلی يا اهل الأكوان لم كفرتم بربّكم الرّحمن و اعرضتم عن جمال السّبحان تاللّه هذا هو الغيب المستور قد طلع من مشرق الامكان و هذا هو الجمال المحبوب قد اشرق من افق هذا المقام بسلطنة اللّه المهيمن العزيز الغالب القدير

 يا هيكل القدس انّا جعلنا صدرك ممرّداً من اشارات الممكنات و مقدّساً من دلالات الكائنات لينطبع فيه انوار جمالی و تنعكس منه فی مرايا العالمين بذلك اخترناك علی ما خلق فی السّموات و الأرض و اصطفيناك علی ما قدّر فی ملكوت الأمر و الخلق و اختصصناك لنفسی هذا من فضل اللّه عليك من هذا اليوم الی يوم لن ينتهی فی الملك و يبقی ببقآء اللّه الملك المهيمن العزيز العليم لأنّ يوم اللّه هو نفسه قد ظهر بالحقّ و لن يعقّبه اللّيل و لن يحدّده الذّكر ان كنتم من العارفين

ص۹

يا صدر هذا الهيكل انّا جعلنا الأشيآء مرايا نفسك و جعلناك مرآت نفسی فاشرق علی صدور الممكنات بما تجلّی عليك من انوار ربّك ليطهّرها عن الحدود و الاشارات كذلك اشرقت شمس الحِكم من افق قلم مالك القدم طوبی للمتوسّمين انّا بدئنا منك صدوراً ممرّدةً و نعيدها اليك رحمة من لدنّا عليك و علی المقرّبين سوف نبعث بك اولی صدور صافية و ترائب منيرة لن يحكوا الاّ عن جمالی و لن يدلّنّ الاّ علی تجلّيات وجهی انّهم مرايا اسمائی بين الخلائق اجمعين

يا هيكل القدس انّا جعلنا فؤادك مخزن علم ما كان و ما يكون و مطلع علمنا الّذی قدّرناه لأهل السّموات و الأرض لتستفيض منك الموجودات و تبلغ ببدائع علومك عرفان اللّه المقتدر العلیّ العظيم و انّ علمی الّذی ينسب الی ذاتی ما عرفه احد و لا يعرفه نفس و لن يحمله احد من العالمين لو نظهر منه كلمة لتضطرب النّفوس و تنعدم اركان كلّ شیء و تزلّ اقدام البالغين و عندنا علم لو نلقی علی الكائنات كلمةً منه ليوقننّ كلّ بظهور اللّه و علمه و يطّلعنّ علی اسرار العلوم كلّها و يبلغنّ مقاماً يرون انفسهم اغنيآء عن علوم الأوّلين و الآخرين و لنا علوم اخری الّتی لا نقدر ان نذكر حرفاً منها و لا النّاس يستطيعنّ ان يسمعنّ ذكراً منها كذلك نبّئناكم بعلم اللّه العالم الخبير ولو نجد اوعيةً لأودعناها كنوز المعانی و علّمناها ما يحيط حرف منه علی العالمين

يا فؤاد هذا الهيكل انّا جعلناك مطلع علمی و مظهر حكمتی لمن فی السّموات و الأرضين و اظهرنا منك العلوم و نرجعها اليك ثمّ نبعث منك مرّة اخری وعداً من لدنّا انّا كنّا فاعلين سوف نبعث منك ذوی علوم بديعة و ذوی صنائع قويّة و نظهر منهم ما لا خطر بقلب احد من العباد كذلك نعطی من نشآء ما نشآء و نأخذ عمّن نشآء ما اعطيناه و نحكم بأمرنا ما نريد قل انّا لو نتجلّی علی مرايا الموجودات بشمس عنايتنا فی ساعة و نأخذ عنهم انوار تجلّياتنا فی ساعة اخری لنقدر و ليس لأحد ان يقول لم او بم و انّا نحن الفاعل لما نشآء و لا نسئل عمّا فعلناه و لا يرتاب فی ذلك الاّ كلّ مشرك مريب قل لن تُمنع قدرتنا و لن يعطّل حكمنا نرفع من نشآء الی جبروت العزّة و الاقتدار ثمّ نرجعه لو نشآء الی اسفل سافلين أ تزعمون يا ملأ الأرض انّا لو نصعد احداً الی سدرة المنتهی اذاً تمنع منه قدرتی و سلطانی لا ونفسی بل لو نشآء لنرجعه الی التّراب فی اقلّ من حين انظروا فی الشّجرة انّا نغرسها فی الجنان و نسقيها من مآء عنايتنا فلمّا ارتفعت فی نفسها و اورقت بالأوراق الخضرآء و اثمرّت بالأثمار الحسنی نرسل عليها قواصف الأمر و نقلعها و ندعها علی وجه الأرض كذلك كنّا فاعلين و كذلك نفعل بكلّ شیء هذا من بدائع سنننا من قبل و من بعد فی كلّ الأشيآء ان كنتم من النّاظرين و لا يعلم حكمة ذلك الاّ اللّه المقتدر العزيز الحكيم أ تنكرون يا قوم ما ترونه ويل لكم يا ملأ المنكرين و الّذی لن يتغيّر هو نفسه الرّحمن الرّحيم ان كنتم من المتبصّرين و دونه يتغيّر بارادة من عنده و هو المقتدر العزيز الحكيم يا قوم لا تتكلّموا فی امری لأنّكم لا تبلغون حكمة ربّكم و لن تنالوا علمه العزيز المحيط من ادّعی عرفان ذاته هو من اجهل النّاس يكذّبه كلّ الذّرّات و يشهد بهذا لسانی الصّادق الأمين اذكروا امری ثمّ تكلّموا فيه و فيما امرتم به من لدنّا و من دون ذلك لا ينبغی لكم و ليس لأحد اليه سبيل ان كنتم من السّامعين

ص ۱۰

يا هذا الهيكل قد جعلناك مطلع كلّ اسم من اسمائنا الحسنی و مظهر كلّ صفة من صفاتنا العليا و منبع كلّ ذكر من اذكارنا لمن فی الأرض و السّمآء ثمّ بعثناك علی صورتی بين السّموات و الأرض و جعلناك آية عزّی لمن فی جبروت الأمر و الخلق ليهتدی بك عبادی و يكوننّ من المهتدين و جعلناك سدرة الجود لمن فی السّموات و الأرض هنيئاً لمن يستظلّ فی ظلّك و يتقرّب الی نفسك المهيمنة علی العالمين قل انّا جعلنا كلّ اسم عيناً و اجرينا منها انهار الحكمة و العرفان فی رياض الأمر و لا يعلم عدّتها احد الاّ ربّك المقدّس المقتدر العليم الحكيم قل انّا بدئنا كلّ الحروف من النّقطة و رجعناها اليها ثمّ بعثناها علی هيكل بشر تعالی الصّانع الأبدع البديع سوف نفصّل منها مرّة اخری باسمی الأبهی فضلاً من عندی و انا الفضّال القديم و ابرزنا الأنوار من شمس اسمنا الحقّ و رجعناها اليها و اظهرناها علی هيكل الانسان تعالی القادر المقتدر القدير لن يمنعنی احد من امری و لن تحجّبنی نفس عن سلطانی و قدرتی انا الّذی بعثت الممكنات بقولی و انا المقتدر علی ما اريد قل انّا لو نريد ان نقبض الأرواح من كلّ الأشيآء فی آن و نبعثها مرّة اخری لنقدر لا يعرف علم ذلك الاّ اللّه العالم العليم ولو نريد ان نظهر من ذرّة شموساً لا لهنّ بداية و لا نهاية لنقدر و نظهر كلّهنّ بأمری فی اقلّ من حين ولو نريد ان نبعث من قطرة بحور السّموات و الأرض و نفصّل من حرف علم ما كان و ما يكون لنقدر انّ هذا لسهل يسير كذلك كنت مقتدراً من الأوّل الّذی لا اوّل له الی الآخر الّذی لا آخر له ولكن خلقی غفلوا عن قدرتی و اعرضوا عن سلطانی و جادلوا نفسی العليم الحكيم قل لم يتحرّك شیء بين السّموات و الأرض الاّ بعد اذنی و لم تصعد نفس الی الملكوت الاّ بعد امری ولكن بريّتی احتجبوا عن قدرتی و سلطانی و كانوا من الغافلين قل لا يری فی ظهوری الاّ ظهور اللّه و لا فی قدرتی الاّ قدرة اللّه لو كنتم من العارفين قل مثل خلقی كمثل الأوراق علی الشّجرة انّها قد كانت ظاهرةً بوجودها و قائمةً بنفسها ولكن غافلةً عن اصلها كذلك مثّلنا لعبادنا العاقلين لعلّهم يصعدنّ عن رتبة النّبات و يبلغنّ مقام البلوغ فی هذا الأمر المبرم المتين قل انّ مثلهم كمثل الحوت فی المآء انّ حياته به و انّه لم يعرف ممدّ حياته من لدن عزيز حكيم و كان محتجباً عنه بحيث لو يُسئل عن المآء و صفاته لن يعرف كذلك نلقی الأمثال لعلّ النّاس يقبلنّ الی قبلة من فی السّموات و الأرضين يا قوم خافوا اللّه و لا تكفروا بالّذی احاطت رحمته الممكنات و سبق فضله الموجودات و احاط سلطان امره ظاهركم و باطنكم و اوّلكم و آخركم اتّقوا اللّه و كونوا من المتّقين اياكم ان تكونوا مثل الّذين تمرّ عليهم آيات اللّه و هم لا يعرفونها الا انّهم من الغافلين قل أ تعبدون من لا يسمع و لا يبصر و كان احقر العباد و اذلّهم ما لكم لا تتّبعون الّذی اتی من مطلع الأمر بنبأ اللّه العلیّ العظيم يا قوم لا تكونوا كالّذين حضروا تلقآء العرش و ما استشعروا الا انّهم من الصّاغرين كنّا نتلو عليهم الآيات الّتی انجذب بها اهل الجبروت و سكان الملكوت و هم رجعوا محتجبين عنها و مترصّدين ندآء احد من العباد الّذی حیّ بارادة من عند اللّه كذلك نلقی عليكم ما يهديكم سبيل المقرّبين كم من عباد دخلوا بقعة الفردوس مقرّ العرش بين يدی ربّهم العلیّ العظيم و سئلوا عن ابواب اربعة او عن احد من ائمّة الفرقان كذلك كان شأن هؤلآء ان كنتم من العالمين كما ترون فی هذه الأيام الّذينهم كفروا و اشركوا تمسّكوا باسم من الأسمآء و احتجبوا عن موجدها نشهد انّهم من اهل السّعير يسئلون الشّمس

ص ۱۱

ما قاله الظّلّ و الحقّ ما نطق الخلق ان كنتم من الشّاهدين قل يا قوم لم يكن عند الشّمس الاّ اشراقها و ما يظهر منها و ما سواها استضآء بنورها اتّقوا اللّه و لا تكونوا من الجاهلين منهم من سئل الظّلمة عن النّور قل افتح بصرك لتری الاشراق احاط الآفاق انّه يُری بالعين هذا نور اشرق و لاح من افق فجر المعانی بضيآء مبين أ تسئلون اليهود هل كان الرّوح علی حقّ من اللّه او الأصنام هل كان محمّد رسولاً او ملأ الفرقان ذكر اللّه العلیّ العظيم قل يا قوم دعوا ما عندكم عند تجلّی هذا الظّهور و خذوا ما امرتم به هذا امر اللّه لكم انّه هو خير الآمرين وجمالی لم يكن مقصودی فی هذه الكلمات الاّ تقرّب العباد الی الله العزيز الحميد اياكم ان تفعلوا بی ما فعلتم بمبشّری اذا نزّلت عليكم آيات اللّه من شطر فضلی لا تقولوا انّها ما نزّلت علی الفطرة انّ الفطرة قد خلقت بقولی و تطوف حولی ان كنتم من الموقنين طوبی لمن وجد نفحات قميص المعانی من بيان ربّكم الرّحمن انّها تضوّعت فی الأكوان و تعطّر بها الامكان طوبی لمن وجد عرفها و اقبل الی اللّه بقلب منير

يا هذا الهيكل انّا قد جعلناك مرآتاً لملكوت الأسمآء لتحكی عن سلطانی بين الخلائق اجمعين و تدعو النّاس الی لقائی و جمالی و تكون هادياً الی سبيلی الواضح المستقيم قد رفعنا اسمك بين العباد فضلاً من عندنا و انا الفضّال القديم و زيّنّاك بطراز نفسی و القينا عليك كلمتی لتحكم فی الملك كيف تشآء و تفعل ما تريد و قدّرنا لك خير السّموات و الأرض بحيث لم يكن لأحد من خير الاّ بأن يدخل فی ظلّك امراً من لدن ربّك العليم الخبير و اعطيناك عصا الأمر و فرقان الحكم لتفرق بين كلّ امر حكيم و اظهرنا من صدرك ابحر المعانی و البيان فی ذكر ربّك الرّحمن لتشكر و تكون من الشّاكرين و اختصصناك بين خلقی و جعلناك مظهر نفسی لمن فی السّموات و الأرضين ابعث باذن من لدنّا مرايا حاكيات و حروفات عاليات ليحكين عن سلطانك و قدرتك و يدللن علی اقتدارك و عظمتك و يكنّ مظاهر اسمائك بين العالمين انّا جعلناك مبدء المرايا و مبدعهنّ كما بدئناهنّ منك اوّل مرّة و نعيدك الی نفسی كما بدئناك انّ ربّك هو الغالب المقتدر القدير نبّئ المرايا حين ظهورهنّ ان لا يستكبرن علی موجدهنّ و خالقهنّ حين ظهوره و لا تغرّنّهنّ الرّياسة و تمنعهنّ عن الخضوع بين يدی اللّه العزيز الجميل قل انتنّ يا ايتها المرايا قد خلقتنّ بأمری و بعثتنّ بارادتی اياكنّ ان تكفرن بآيات ربّی و تكنّ من الّذينهم ظلموا و كانوا من الخاسرين و تتمسّكن بما عندكنّ و تفتخرن بارتفاع اسمائكنّ ينبغی لكنّ ان تنقطعن عمّن فی السّموات و الأرض كذلك قدّر من لدن مقتدر قدير

ص ۱۲

 يا هيكل امری قل انّی لو اريد ان اجعل الأشيآء مرايا اسمائی فی اقلّ من حين لأقدر فكيف ربّی الّذی خلقنی بأمره المبرم المتين و لو اريد ان اقلّب الممكنات اقرب من لمح البصر لأقدر فكيف الارادة الّتی خزنت فی مشيّة اللّه ربّی و ربّ العالمين قل يا مظاهر اسمائی انتم لو تجاهدون فی سبيل اللّه بأموالكم و انفسكم و تعبدونه بعدد رمال الأرض و قطرات الأمطار و امواج البحار و تعترضون علی مظهر الأمر حين الظّهور لا تذكر اعمالكم عند اللّه و ان تركتم الأعمال و آمنتم به فی هذه الأيام عسی اللّه ان يكفّر عنكم سيئاتكم انّه هو العزيز الكريم كذلك يعلّمكم اللّه ما هو المقصود لعلّكم لا تستكبرون علی الّذی به ثبت ما نزّل فی ازل الآزال طوبی لمن تقرّب الی المنظر الأكبر و سحقاً للمعرضين كم من عباد ينفقون اموالهم فی سبيل اللّه ولكن حين الظّهور نراهم من المعرضين و كم من عباد يصومون فی الأيام و يعترضون علی الّذی بأمره حقّق حكم الصّوم الا انّهم من الجاهلين و كم من عباد يأكلون خبز الشّعير و يقعدون علی ما ينبت من الأرض و يحملون الشّدائد حفظاً لرياساتهم كذلك فصّلنا لك اعمالهم لتكون ذكری للآخرين اولئك يحملون الشّدائد رئآء النّاس لابقآء اسمائهم بعد اذ لن تبقی الاّ بما يلعنهم به من فی السّموات و الأرضين قل لو تبقی اسمائكم كما زعمتم هل ينفعكم من شیء لا وربّ العالمين هل عزّ عزّی بابقآء اسمه بين الّذين يعبدون الأسمآء لاونفس اللّه العزيز القدير و ان لم يذكركم احد فی الأرض و كان اللّه راضياً عنكم اذاً انتم فی كنائز اسمه الباطن كذلك نزّلنا الآيات لتجذبكم الی مطلع الأنوار و تعرفون ما اراد ربّكم العليم الحكيم امسكوا انفسكم عمّا نهيتم عنه فی الكتاب و كلوا ممّا رزقكم اللّه حلالاً و لا تحرموا انفسكم من نعمائه انّه هو الكريم ذو الفضل العظيم لا تحملوا الشّدائد علی انفسكم اعملوا ما بيّنّاه لكم ببراهين واضحات و آيات لائحات و لا تكوننّ من الغافلين يا معشر العلمآء انتم لو تجتنبون الخمر و امثالها عمّا نهيتم عنه فی الكتاب لم يكن فخراً لكم لأنّ بارتكابها تضيع مقاماتكم عند النّاس و تبدّل اموركم و تهتك استاركم بل الفخر فی اذعانكم كلمة الحقّ و انقطاعكم فی السّرّ و الجهر عمّا سوی اللّه العزيز القدير طوبی لعالم ما جعل العلم حجاباً بينه و بين المعلوم و اذ اتی القيوم اقبل اليه بوجه منير انّه من العلمآء يستبرك بأنفاسه اهل الفردوس و يستضیء بنبراسه من فی السّموات و الأرضين انّه من ورثة الأنبيآء من رآه قد رأی الحقّ و من اقبل اليه اقبل الی اللّه العزيز الحكيم يا مطالع العلم اياكم ان تتغيّروا فی انفسكم لأنّ بتغييركم يتغيّر اكثر العباد انّ هذا ظلم منكم علی انفسكم و عليهم يشهد بذلك كلّ عارف خبير مثلكم كمثل عين اذا تغيّرت تغيّرت الأنهار المنشعبة منها اتّقوا اللّه و كونوا من المتّقين كذلك الانسان اذا فسد قلبه تفسد اركانه و كذلك الشّجرة ان فسد اصلها تفسد اغصانها و افنانها و اوراقها و اثمارها كذلك ضربنا لكم الأمثال لعلّكم لا تحتجبون بما عندكم عمّا قدّر لكم من لدن عزيز كريم انّا لو نأخذ كفّاً من التّراب و نزيّنه بطراز الأسمآء لنقدر و هذا من فضلی عليه من دون استحقاقه كذلك نزّل بالحقّ من لدن منزل عليم انظروا الی الحجر الأسود الّذی جعله اللّه مقبل العالمين هل يكون هذا الفضل من نفسه لا ونفسی و هل يكون هذا العزّ من ذاته لا وذاتی الّتی عجز عن عرفانها كلّ عالم عليم كذلك انظر فی المسجد الأقصی و الأماكن الّتی جعلناها مطاف من فی الأطراف و الأقطار لم يكن شرفها منها بل بما تنسب الی مظاهرنا الّذين جعلناهم مطالع وحينا بين العباد ان كنتم من العالمين و فی كلّ ذلك لحكمة لا يعلمها الاّ اللّه اسئلوا ليبيّن لكم ما اراد انّه بكلّ شیء عليم انقطعوا يا

ص ۱۳

قوم عن الدّنيا و زخرفها و لا تلتفتوا الی الّذينهم كفروا و اشركوا اطلعوا من افق البيان لذكر ربّكم الرّحمن هذا ما اراده اللّه لكم طوبی للعارفين قل يا قوم انّا امرناكم فی الألواح بأن تقدّسوا انفسكم حين الظّهور عن الأسمآء و عن كلّ ما خلق فی الأرض و السّمآء لينطبع فيها تجلّی شمس الحقّ من افق مشيّة ربّكم العزيز العظيم و امرناكم بأن تطهّروا نفوسكم عن حبّ من علی الأرض و بغضهم لئلاّ يمنعكم شیء عن جهة و يضطرّكم الی جهة اخری و هذا من اعظم نصحی لكم فی كتاب مبين من تمسّك بأحد منهما انّه لا يقدر ان يعرف الأمر علی ما هو عليه يشهد بذلك كلّ منصف خبير انتم نسيتم عهد اللّه و نقضتم ميثاقه الی ان اعرضتم عن الّذی بظهوره قرّت عيون الموحّدين طهّروا الأنظار عن الحجب و الأستار ثمّ انظروا حجج النّبيّين و المرسلين لتعرفوا امر اللّه فی هذه الأيام الّتی فيها اتی الموعود بسلطان عظيم اتّقوا اللّه و لا تحرموا انفسكم عن مطلع الآيات هذا ما تنتفع به ذواتكم انّ ربّكم لغنیّ عن العالمين انّه لم يزل كان و لم يكن معه من شیء قد ارتفعت باسمه راية التّوحيد علی طور الوجود من الغيب و الشّهود علی انّه لا اله الاّ انا الواحد العزيز الفريد انّ الّذينهم خلقوا بارادة من عنده و بعثوا بأمره اعرضوا عنه و اتّخذوا لأنفسهم ربّاً من دون اللّه الا انّهم من المبعدين كانوا ان يذكروا الرّحمن فی كلّ الأحيان و لمّا ظهر بالحقّ حاربوه افّ لهم بما نقضوا الميثاق اذ اشرق نيّر الآفاق من افق مشيّة اللّه المقدّس العليم الحكيم سلّوا سيوف البغضآء علی وجه اللّه و لا يشعرون فی انفسهم كأنّهم اموات فی قبور اهوائهم بعد ما فاحت نسمة اللّه فی الدّيار الا انّهم فی حجاب عظيم اذا تتلی عليهم آيات اللّه يصرّون مستكبرين كأنّهم ما عرفوا شيئاً و ما سمعوا ندآء اللّه العلیّ العليم قل وا حسرة عليكم أ تدّعون الايمان فی انفسكم و تكفرون بآيات اللّه العزيز الحكيم قل يا قوم ولّوا وجوهكم شطر ربّكم الرّحمن اياكم ان يحجبكم ما نزّل فی البيان انّه ما نزّل الاّ لذكری العزيز المنيع و ما كان مقصوده الاّ جمالی قد ملئت الآفاق من برهانی لو كنتم من المنصفين لو كان النّقطة الأولی علی زعمكم غيری و يدرك لقائی لن يفارقنی و يستأنس بنفسی و استأنست بنفسه فی ايامی انّه ناح لفراقی قد سبقنی ليبشّر النّاس بملكوتی كذلك نزّل فی الألواح ان كنتم من النّاظرين فيا ليت يكون من ذی سمع ليسمع ضجيجه فی البيان بما ورد علی نفسی من هؤلآء الغافلين و يعرف حنينه فی فراقی و شغفه الی لقائی العزيز البديع و فی هذا الحين يشاهد محبوبه بين العباد الّذينهم خلقوا لأيّامه و السّجود بين يديه بالذّلّة الّتی اعترف القلم بالعجز عن ذكرها بما ورد عليه من هؤلآء الظّالمين قل يا قوم انّا دعوناكم فی الظّهور الأوّل الی المنظر الأكبر هذا المقام الأطهر و بشّرناكم بأيام اللّه فلمّا انشقّ السّتر الأعظم و اتی جمال القدم علی سحاب القدر كفرتم بالّذی آمنتم فويل لكم يا معشر المشركين خافوا اللّه و لا تدحضوا الحقّ بما عندكم اذا اشرقت عليكم شمس الآيات من افق اصبع مليك الأسمآء و الصّفات خرّوا بوجوهكم سجّداً للّه ربّ العالمين انّ سجودكم فنآء بابه ليكون خيراً من عبادة الثّقلين و خضوعكم عند ظهوره خير لكم ممّا خلق فی السّموات و الأرضين قل يا قوم اذكركم لوجه اللّه و ما اريد منكم جزآء ان اجری الاّ علی الّذی فطرنی و بعثنی بالحقّ و جعلنی ذكراً للخلائق اجمعين اسرعوا الی منظر اللّه و مقرّه و لا تتّبعوا الشّيطان فی انفسكم انّه يأمركم بالبغی و

الفحشآء و يمنعكم عن الصّراط الّذی نصب فی العالم بهذا الأمر المبرم الحكيم قل قد ظهر الشّيطان بشأن ما ظهر

ص ۱٤

شبهه فی الامكان و كذلك ظهر جمال الرّحمن بالطّراز الّذی ما ادركت مثله عيون الأوّلين قد ارتفع ندآء الرّحمن و من ورائه ندآء الشّيطان طوبی لمن سمع ندآء اللّه و توجّه الی جهة العرش منظر قدس كريم من كان فی قلبه اقلّ من خردل حبّ دونی لن يقدر ان يدخل ملكوتی و برهانی ما طرّز به ديباج كتاب الوجود ان كنتم من العارفين قل اليوم يوم فيه ظهر الفضل الأعظم و لم يكن شیء لا فی السّموات العلی و لا فی الأراضی السّفلی الاّ و ينطقنّ بذكری و يغرّدنّ بثنآء نفسی ان كنتم من السّامعين

يا هيكل الظّهور انفخ فی الصّور باسمی ثمّ يا هيكل الأسرار تنفّس فی المزمار بذكر ربّك المختار ثمّ يا حوريّة الفردوس اخرجی من غرف الجنان و اخبری اهل الأكوان تاللّه قد ظهر محبوب العالمين و مقصود العارفين و معبود من فی السّموات و الأرضين و مسجود الأوّلين و الآخرين اياكم ان تتوقّفوا فی هذا الجمال بعد ما ظهر بسلطان القدرة و القوّة و الجلال انّه هو الحقّ و ما سواه معدوم عند احد من عباده و مفقود لدی ظهور انواره اسرعوا الی كوثر الفضل و لا تكونوا من الصّابرين و من توقّف اقلّ من آن ليحبط اللّه عمله و يرجعه الی مقرّ القهر فبئس مثوی المتوقّفين

يا پاپا اخرق الأحجاب قد اتی ربّ الأرباب فی ظلل السّحاب و قضی الأمر من لدی اللّه المقتدر المختار اكشف السّبحات بسلطان ربّك ثمّ اصعد الی ملكوت الأسمآء و الصّفات كذلك يأمرك القلم الأعلی من لدن ربّك العزيز الجبّار انّه اتی من السّمآء مرّة اخری كما اتی منها اوّل مرّة اياك ان تعترض عليه كما اعترض الفريسيون من دون بينة و برهان قد جری عن يمينه كوثر الفضل و عن يساره سلسبيل العدل و يمشی قدّامه ملائكة الفردوس برايات الآيات اياك ان تمنعك الأسمآء عن اللّه فاطر الأرض و السّمآء دع الوری ورائك ثمّ اقبل الی مولاك الّذی به اضائت الآفاق قد زيّنّا الملكوت باسمنا الأبهی كذلك قضی الأمر من لدی اللّه خالق الأشيآء اياك ان تمنعك الظّنون بعد اذ اشرقت شمس اليقين من افق بيان ربّك العزيز المنّان أ سكنت فی القصور و سلطان الظّهور فی اخرب البيوت دعها لأهلها ثمّ اقبل الی الملكوت بروح و ريحان قل يا ملأ الأرض اخربوا بيوت الغفلة بأيادی القدرة و الاطمينان و عمّروا غرف العرفان فی القلوب ليتجلّی عليها الرّحمن هذا خير لكم ممّا تطلع الشّمس عليه يشهد بذلك من عنده فصل الخطاب قد فاحت نسمة اللّه فی العالم بما اتی المقصود بمجده الأعظم اذاً كلّ حجر و مدر ينادی قد ظهر الموعود الملك للّه المقتدر العزيز الغفّار اياك ان تمنعك العلوم عن سلطان المعلوم او الدّنيا عمّن خلقها و تركها قم باسم ربّك الرّحمن بين ملأ الأكوان و خذ كأس الحيوان بيد الاطمينان اشرب منها اوّلاً ثمّ اسق المقبلين من اهل الأديان كذلك لاح قمر البيان من افق الحكمة و التّبيان اخرق سبحات العلوم لئلاّ تمنعك عن شطر اسمی القيوم اذكر اذ اتی الرّوح افتی عليه من كان اعلم علمآء عصره فی مصره و آمن به من يصطاد الحوت

فاعتبروا يا اولی الألباب انّك من شموس سموات الأسمآء احفظ نفسك لئلاّ تغشاها الظّلمة و تحجبك عن النّور انظر ما نزّل فی الكتاب من لدن ربّك العزيز الوهّاب

ص ۱٥

قل يا معشر العلمآء امسكوا اقلامكم قد ارتفع صرير القلم الأعلی بين الأرض و السّمآء ضعوا ما عندكم و خذوا ما ارسلناه اليكم بقدرة و سلطان قد اتت السّاعة الّتی كانت مكنونة فی علم اللّه و نادت الذّرّات قد اتی القديم ذو المجد العظيم اسرعوا اليه يا ملأ الأرض بخضوع و اناب قل انّی فديت بنفسی لحياتكم و لمّا جئتكم مرّة اخری اراكم تفرّون منّی لذا تبكی عين شفقتی علی شعبی اتّقوا اللّه يا اولی الأنظار انظر فی الّذين اعترضوا علی الابن اذ اتاهم بسلطنة و اقتدار كم من الفريسيين كانوا ان ينتظروا لقائه و يتضرّعوا فی فراقه فلمّا تضوّع طيب الوصال و كشف الجمال اعرضوا عنه و اعترضوا عليه كذلك القينا اليك ما هو المسطور فی الزّبر و الألواح ما اقبل الی الوجه الاّ عدّة معدودات من الّذين لم يكن لهم عزّ بين النّاس و اليوم يفتخر باسمه كلّ ذی عزّ و سلطان كذلك انظر فی هذا الزّمان كم من الرّهبان اعتكفوا فی الكنائس باسمی فلمّا تمّ الميقات و كشفنا لهم الجمال ما عرفونی بعد اذ يدعوننی بالعشیّ و الاشراق نراهم باسمی احتجبوا عن نفسی ان هذا الاّ شیء عجاب قل اياكم ان يمنعكم الذّكر عن المذكور و العبادة عن المعبود اخرقوا حجب الأوهام هذا ربّكم العزيز العلاّم قد اتی لحياة العالم و اتّحاد من علی الأرض كلّها اقبلوا يا قوم الی مطلع الوحی و لا توقّفوا اقلّ من آن أ تقرئون الانجيل و لا تقرّون للرّبّ الجليل هذا لا ينبغی لكم يا ملأ الأحبار قل ان تنكروا هذا الأمر بأیّ حجّة آمنتم باللّه فأتوا بها كذلك نزّل الأمر من القلم الأعلی من لدن ربّكم الأبهی فی هذا اللّوح الّذی من افقه اشرقت الأنوار كم من عباد صارت اعمالهم حجباً لأنفسهم و بها منعوا عن التّقرّب الی اللّه مرسل الأرياح يا ملأ الرّهبان قد تضوّعت نفحات الرّحمن فی الأكوان طوبی لمن نبذ الهوی و اخذ الهدی انّه ممّن فاز بلقآء اللّه فی هذا اليوم الّذی فيه اخذت الزّلازل سكان الأرض و فزع من عليها الاّ من شآء اللّه مالك الرّقاب أ تزيّنون اجسادكم و كان قميص اللّه محمرّاً بدم البغضآء بما ورد عليه من اولی الاغضآء اخرجوا من اماكنكم ثمّ ادخلوا العباد فی ملكوت اللّه مالك يوم التّناد قد ظهرت الكلمة الّتی سترها الابن انّها قد نزّلت علی هيكل الانسان فی هذا الزّمان تبارك الرّبّ الّذی هو الأب قد اتی بمجده الأعظم بين الأمم توجّهوا اليه يا ملأ الأخيار

قل يا ملأ الأديان نراكم هائمين فی تيه الخسران و كنتم حيتان هذا البحر لم منعتم عن مبدئكم انّه يتموّج امام وجوهكم اسرعوا اليه من كلّ الأقطار هذا يوم فيه تصيح الصّخرة بأعلی الصّيحة و تسبّح باسم ربّها الغنیّ المتعال قد اتی الأب و كمل ما وعدتم به فی الملكوت هذه كلمة كانت محفوظة خلف حجاب العظمة فلمّا اتی الوعد اشرقت من افق المشيّة بآيات بيّنات قد حبس جسدی لعتق انفسكم و قبلنا الذّلّة لعزّكم اتّبعوا الرّبّ ذا المجد و الملكوت و لا تتّبعوا كلّ مشرك جبّار جسدی يشتاق الصّليب و رأسی ينتظر السّنان فی سبيل الرّحمن لتطهير العالم عن العصيان كذلك اشرقت شمس الحكم من افق امر مالك الأسمآء و الصّفات قد قام علينا اهل الفرقان و عذّبونا بعذاب ناح

ص ۱٦

به روح القدس و صاح الرّعد و بكی علينا السّحاب من المشركين من ظنّ انّ البلآء يمنع البهآء عمّا اراد اللّه موجد الأشيآء قل لا ومنزل الأمطار انّه لا يمنعه شیء عن ذكر ربّه تاللّه الحقّ لو يحرقونه فی البرّ انّه من قطب البحر يرفع رأسه و ينادی انّه اله من فی السّموات و الأرض و لو يلقونه فی بئر ظلمآء يجدونه فی عُلی الجبال ينادی قد اتی المقصود بسلطان العظمة و الاستقلال و لو يدفنونه فی الأرض يطلع من افق السّمآء و ينطق بأعلی النّدآء قد اتی البهآء بملكوت اللّه المقدّس العزيز المختار و لو يسفكون دمه كلّ قطرة منه تصيح و تدعو اللّه بهذا الاسم الّذی به فاحت نفحات القميص فی الأشطار انّا تحت سيوف الأعدآء ندعو العباد الی اللّه فاطر الأرض و السّمآء و ننصره بقوّة لا تمنعنا جنود الّذين ظلموا و لا سطوة الفجّار قل يا اهل الأرض كسّروا اصنام الأوهام باسم ربّكم العزيز المنّان ثمّ اقبلوا اليه فی هذا اليوم الّذی جعله اللّه سلطان الأيام

يا رئيس القوم استمع لما ينصحك به مصوّر الرّمم من شطر اسمه الأعظم بع ما عندك من الزّينة المزخرفة ثمّ انفقها فی سبيل اللّه مكوّر اللّيل و النّهار دع الملك للملوك و اطلع من افق البيت مقبلاً الی الملكوت و منقطعاً عن الدّنيا ثمّ انطق بذكر ربّك بين الأرض و السّمآء كذلك امرك مالك الأسمآء من لدن ربّك العزيز العلاّم انصح الملوك قل ان اعدلوا بين النّاس اياكم ان تجاوزوا ما حدّد فی الكتاب هذا ينبغی لك اياك ان تتصرّف فی الدّنيا و زخرفها دعها لمن ارادها و خذ ما امرت به من لدن مالك الاختراع ان يأتك احد بخزائن الأرض كلّها لا تردّ البصر اليها كن كما كان مولاك كذلك نطق لسان الوحی بما جعله اللّه طراز كتاب الابداع انظر فی اللّؤلؤ انّ صفائه بنفسه لو تغطّيه بالحرير انّه يحجب حسنه و صفائه كذلك الانسان شرفه بآدابه و ما ينبغی له لا بما تلعب به الصّبيان اعلم انّ زينتك حبّ اللّه و انقطاعك عمّا سواه لا ما عندك من الزّخارف دعها لأهلها و اقبل الی اللّه مجری الأنهار كلّما نزّل من الأمثال قد نزّل بلسان الابن و الّذی ينطق اليوم لا يتكلّم بها ايّاك ان تتمسّك بحبال الأوهام و تمنع نفسك عمّا قدّر فی ملكوت اللّه العزيز الوهّاب اذا اخذك سكر خمر الآيات و اردت الحضور تلقآء عرش ربّك فاطر الأرضين و السّموات اجعل قميصك حبّی و درعك ذكری و زادك التّوكل علی اللّه مظهر القوات

يا ملأ الابن قد ارسلنا اليكم يوحنّا مرّة اخری انّه نادی فی برّيّة البيان يا خلق الأكوان طهّروا عيونكم قد اقترب يوم المشاهدة و اللّقآء و يا ملأ الانجيل اعمروا السّبيل قد اقترب اليوم الّذی فيه يأتی الرّبّ الجليل استعدّوا للدّخول فی الملكوت كذلك قضی الأمر من لدی اللّه فالق الأصباح اسمعوا ما تغرّدت الحمامة البقائيّة علی افنان السّدرة الالهيّة يا ملأ الأرض قد ارسلنا اليكم من سمّی بيوحنّا ليعمّدكم بالمآء لكی تطهّر اجسادكم لظهور المسيح و انّه طهّركم بنار الحبّ و مآء الرّوح للاستعداد لهذه الأيّام الّتی فيها اراد الرّحمن ان يغسّلكم بمآء الحيوان من ايادی الفضل و الاحسان هذا لهو الوالد الّذی اخبركم به اشعيا و المعزّی الّذی اخذ عهده الرّوح افتحوا الأبصار يا ملأ الأحبار لتروا ربّكم جالساً علی عرش العزّة و الاجلال قل يا ملأ الأديان لا تكونوا كالّذين اتّبعوا الفريسيين و بذلك

ص ۱۷

احتجبوا عن الرّوح ان هم الاّ فی غفلة و ضلال قد اتی جمال القدم باسمه الأعظم و اراد ان يدخل العالم فی ملكوته الأقدس و يری المخلصون ملكوت اللّه امام وجهه اهرعوا اليه و لا تتّبعوا كلّ مشرك كفّار لو يخالف فی ذلك عين احد ينبغی له ان يقلعها كذلك رقم من قلم القدم من لدن مالك الامكان انّه قد اتی مرّة اخری لخلاصكم يا اهل الانشآء أ تقتلونه بعد اذ اراد لكم الحياة الباقية اتّقوا اللّه يا اولی الأبصار يا قوم اسمعوا ما يوحی اليكم من شطر ربّكم الأبهی و توجّهوا الی اللّه ربّ الآخرة و الأولی كذلك يأمركم مطلع شمس الالهام من لدن خالق الأنام قد خلقناكم للنّور ما نحبّ ان نترككم للنّار اخرجوا يا قوم من الظّلمات بهذه الشّمس الّتی اشرقت من افق عناية اللّه ثمّ اقبلوا اليها بقلوب مطهّرة و انفس مطمئنّة و عيون ناظرة و وجوه ناضرة هذا ما يعظكم به مالك القدر من شطر المنظر الأكبر ليجذبكم النّدآء الی ملكوت الأسمآء طوبی لمن وفی بالميثاق و ويل لمن نقض العهد و كفر باللّه عالم الأسرار قل هذا يوم الفضل تعالوا لأجعلكم ملوك ممالك ملكوتی ان اطعتمونی تروا ما وعدناكم به و اجعلكم مؤانسی نفسی فی جبروت عظمتی و معاشری جمالی فی سمآء اقتداری الی الأبد و ان عصيتمونی اصبر بحلمی لعلّكم تنتبهنّ و تقومنّ من فراش الغفلة كذلك سبقتكم رحمتی اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا الّذين اعرضوا عن الوجه بعد ما يدعونه فی الغدوّ و الآصال انّه قد اتی يوم الحصاد و فصّل بين الأشيآء خزن ما اختار فی اواعی العدل و القی فی النّار ما ينبغی لها كذلك حكم ربّكم العزيز الودود فی هذا اليوم الموعود انّه هو الحاكم علی ما يشآء لا اله الاّ هو المقتدر القهّار و المنقّی ما اراد الاّ ان يخزن كلّ جيّد لنفسی و ما تكلّم الاّ بما يعرّفكم امری و يهديكم سبيل الّذی بذكره زيّنت الألواح قل يا ملأ النّصاری قد تجلّينا عليكم من قبل و ما عرفتمونی هذه مرّة اخری هذا يوم اللّه اقبلوا اليه انّه قد اتی من السّمآء كما اتی اوّل مرّة و اراد ان يأويكم الی ظلال رحمته انّه هو المتعالی العزيز النّصّار انّ المحبوب لا يحبّ ان تحترقوا بنار الهوی انتم و لو احتجبتم هذا لم يكن الاّ من غفلتكم و عدم عرفانكم تذكروننی و لا تعرفوننی تدعوننی و غفلتم عن ظهوری بعد اذ جئتكم من سمآء القدم بمجدی الأعظم احرقوا الأحجاب باسمی و سلطانی لكی تجدوا الی الرّبّ سبيلاً الرّبّ الجليل من افق سرادق العظمة و الكبريآء ينادی و يقول يا ملأ الانجيل قد دخل الملكوت من كان خارجاً منه و اليوم نراكم متوقّفين لدی الباب اخرقوا الأحجاب بقوّة ربّكم العزيز الوهّاب ثمّ ادخلوا باسمی فی ملكوتی كذلك يأمركم من اراد لكم الحياة الباقية انّه كان علی كلّ شیء قديراً طوبی للّذين عرفوا النّور و سرعوا اليه اذا هم فی الملكوت يأكلون و يشربون مع الأصفيآء و نراكم يا ابنآء الملكوت فی الظّلمة هذا لا ينبغی لكم أ تخافون من اعمالكم تلقآء النّور اقبلوا اليه انّ ربّكم الجليل قد شرّف بقدومه دياره كذلك نعلّمكم سبيل من اخبر به الرّوح انّی اشهد له كما انّه كان لی شهيداً انّه قال تعاليا لأجعلكما صيّادی الانسان و اليوم نقول تعالوا لنجعلكم علّة حياة العالم كذلك قضی الحكم فی لوح كان من قلم الأمر مسطوراً

ص ۱۸

يا قلم الأعلی تحرّك علی ذكر ملوك اخری فی هذه الورقة المباركة النّورآء ليقومنّ عن رقد الهوی و يسمعنّ ما تغرّد به الورقآء علی افنان سدرة المنتهی و يسرعنّ الی اللّه فی هذا الظّهور الأبدع المنيع

قل يا ملك باريس نبّئ القسّيس ان لا يدقّ النّواقيس تاللّه الحقّ قد ظهر النّاقوس الأفخم علی هيكل الاسم الأعظم و تدقّه اصابع مشيّة ربّك العلیّ الأعلی فی جبروت البقآء باسمه الأبهی كذلك نزّلت آيات ربّك الكبری تارةً اخری لتقوم علی ذكر اللّه فاطر الأرض و السّمآء فی هذه الأيام الّتی فيها ناحت قبائل الأرض كلّها و تزلزلت اركان البلاد و غشّت العباد غبرة الالحاد الاّ من شآء ربّك العزيز الحكيم قل قد اتی المختار فی ظلل الأنوار ليحيی الأكوان من نفحات اسمه الرّحمن و يتّحد العالم و يجتمعوا علی هذه المائدة الّتی نزّلت من السّمآء اياكم ان تكفروا بنعمة اللّه بعد انزالها هذا خير لكم عمّا عندكم لأنّه سيفنی و ما عند اللّه يبقی انّه هو الحاكم علی ما يريد قد هبّت نسمات الغفران من شطر ربّكم الرّحمن من اقبل اليها طهّرته عن العصيان و عن كلّ دآء و سقم طوبی لمن اقبل اليها و ويل للمعرضين لو تتوجّه بسمع الفطرة الی الأشيآء لتسمع منها قد اتی القديم ذو المجد العظيم يسبّح كلّ شیء بحمد ربّه منهم من عرف اللّه و يذكر و منهم من يذكر و لا يعرف كذلك احصينا الأمر فی لوح مبين يا ملك اسمع النّدآء من هذه النّار المشتعلة من هذه الشّجرة الخضرآء فی هذا الطّور المرتفع علی البقعة المقدّسة البيضآء خلف قلزم البقآء انّه لا اله الاّ انا الغفور الرّحيم قد ارسلنا من ايّدناه بروح القدس ليخبركم بهذا النّور الّذی اشرق من افق مشيّة ربّكم العلیّ الأبهی و ظهرت فی الغرب آثاره توجّهوا اليه فی هذا اليوم الّذی جعله اللّه غرّة الأيام و فيه تجلّی الرّحمن علی من فی السّموات و الأرضين قم علی خدمة اللّه و نصرة امره انّه يؤيّدك بجنود الغيب و الشّهادة و يجعلك سلطاناً علی ما تطلع الشّمس عليه انّ ربّك هو المقتدر القدير قد فاحت نفحات الرّحمن فی الأكوان طوبی لمن وجد عرفها و اقبل اليها بقلب سليم زيّن هيكلك بطراز اسمی و لسانك بذكری و قلبك بحبّی العزيز المنيع ما اردنا لك الاّ ما هو خير لك ممّا عندك و من خزائن الأرض كلّها انّ ربّك هو العليم الخبير قم بين العباد باسمی و قل يا ملأ الأرض اقبلوا الی من اقبل اليكم انّه لوجه اللّه بينكم و حجّته فيكم و دليله لكم قد جائكم بآيات عجز عنها العالمون انّ شجرة الطّور تنطق فی صدر العالم و روح القدس ينادی بين الأمم قد اتی المقصود بسلطان مبين يا ملك قد سقطت انجم سمآء العلم الّذين يستدلّون بما عندهم لاثبات امری و يذكرون اللّه باسمی فلمّا جئتهم بمجدی اعرضوا عنّی الا انّهم من السّاقطين هذا ما اخبركم به الرّوح اذ اتی بالحقّ و اعترض عليه علمآء اليهود الی ان ارتكبوا ما ناح به روح القدس و ذرفت عيون المقرّبين انظر فی الفريسيين منهم من عبد اللّه سبعين سنة فلمّا اتی الابن كفر به و دخل الملكوت من ارتكب الفحشآء كذلك يذكرك القلم من لدن مالك القدم لتطّلع علی ما قضی من قبل و تكون اليوم من المقبلين

ص ۱۹

قل يا ملأ الرّهبان لا تعتكفوا فی الكنائس و المعابد اخرجوا باذنی ثمّ اشتغلوا بما تنتفع به انفسكم و انفس العباد كذلك يأمركم مالك يوم الدّين اعتكفوا فی حصن حبّی هذا حقّ الاعتكاف لو كنتم من العارفين من جاور البيت انّه كالميّت ينبغی للانسان ان يظهر منه ما ينتفع به العباد و الّذی ليس له ثمر ينبغی للنّار كذلك يعظكم ربّكم انّه هو العزيز الكريم تزوّجوا ليقوم بعدكم احد مقامكم انّا منعناكم عن الخيانة لا عمّا تظهر به الأمانة أ اخذتم اصول انفسكم و نبذتم اصول اللّه ورائكم اتّقوا اللّه و لا تكونوا من الجاهلين لو لا الانسان من يذكرنی فی ارضی و كيف تظهر صفاتی و اسمائی تفكروا و لا تكونوا من الّذين احتجبوا و كانوا من الرّاقدين انّ الّذی ما تزوّج انّه ما وجد مقرّا ليسكن فيه او يضع رأسه عليه بما اكتسبت ايدی الخائنين ليس تقديس نفسه بما عرفتم و عندكم من الأوهام بل بما عندنا اسئلوا لتعرفوا مقامه الّذی كان مقدّساً عن ظنون من علی الأرض كلّها طوبی للعارفين

 يا ملك انّا سمعنا منك كلمة تكلّمت بها اذ سئلك ملك الرّوس عمّا قضی من حكم الغزاء انّ ربّك هو العليم الخبير قلتَ كنتُ راقداً فی المهاد ايقظنی ندآء العباد الّذين ظُلموا الی ان غُرقوا فی البحر الأسود كذلك سمعنا و ربّك علی ما اقول شهيد نشهد بأنّك ما ايقظك النّدآء بل الهوی لانّا بلوناك وجدناك فی معزل اعرف لحن القول و كن من المتفرّسين انّا ما نحبّ ان نرجع اليك كلمة سوء حفظاً للمقام الّذی اعطيناك فی الحياة الظّاهرة انّا اخترنا الأدب و جعلناه سجيّة المقرّبين انّه ثوب يوافق النّفوس من كلّ صغير و كبير طوبی لمن جعله طراز هيكله ويل لمن جُعل محروماً من هذا الفضل العظيم لو كنت صاحب الكلمة ما نبذت كتاب اللّه ورآء ظهرك اذ اُرسل اليك من لدن عزيز حكيم انّا بلوناك به ما وجدناك علی ما ادّعيت قم و تدارك ما فات عنك سوف تفنی الدّنيا و ما عندك و يبقی الملك للّه ربّك و ربّ آبائك الأوّلين لا ينبغی لك ان تقتصر الأمور علی ما يهوی هواك اتّق زفرات المظلوم احفظه من سهام الظّالمين بما فعلت تختلف الأمور فی مملكتك و يخرج الملك من كفّك جزآء عملك اذاً تجد نفسك فی خسران مبين و تأخذ الزّلازل كلّ القبائل هناك الاّ بأن تقوم علی نصرة هذا الأمر و تتّبع الرّوح فی هذا السّبيل المستقيم أ عزّك غرّك لعمری انّه لا يدوم و سوف يزول الاّ بأن تتمسّك بهذا الحبل المتين قد نری الذّلّة تسعی ورائك و انت من الغافلين ينبغی لكاذا سمعت النّدآء من شطر الكبريآء تدع ما عندك و تقول لبّيك يا اله من فی السّموات و الأرضين يا ملك قد كنّا بأمّ العراق الی ان حُمّ الفراق توجّهنا الی ملك الاسلام بأمره فلمّا اتيناه ورد علينا من اولی النّفاق ما لا يتمّ بالأوراق بذلك ناح سكان الفردوس و اهل حظائر القدس ولكنّ القوم فی حجاب غليظ قل أ تعترضون علی الّذی جائكم ببيّنات اللّه و برهانه و حجّته و آياته ان هی من تلقآء نفسه بل من لدن من بعثه و ارسله بالحقّ و جعله سراجاً للعالمين قد اشتدّ علينا الأمر فی كلّ يوم بل فی كلّ ساعة الی ان اخرجونا من السّجن و ادخلونا فی السّجن الأعظم بظلم مبين اذا قيل بأیّ جرم حُبسوا قالوا انّهم ارادوا ان يجدّدوا الدّين لو كان القديم هو المختار عندكم لمَ تركتم ما شرع فی التّوراة و الانجيل بيّنوا يا قوم لعمری ليس لكم اليوم من محيص ان كان هذا جرمی قد سبقنی فی ذلك محمّد رسول اللّه و من قبله الرّوح و من قبله الكليم و

ص ۲۰

ان كان ذنبی اعلآء كلمة اللّه و اظهار امره فأنا اوّل المذنبين لا ابدّل هذا الذّنب بملكوت ملك السّموات و الأرضين انّا لمّا وردنا السّجن اردنا ان نبلّغ الی الملوك رسالات ربّهم العزيز الحميد ولو انّا بلّغنا اليهم ما اُمرنا به فی الواح شتّی هذه مرّة اخری فضلاً من اللّه لعلّهم يعرفون الرّبّ اذ اتی علی السّحاب بسلطان مبين كلّما ازدادالبلآء زاد البهآء فی حبّ اللّه و امره بحيث ما منعنی ما ورد علیّ من جنود الغافلين لو يستروننی فی اطباق التّراب يجدوننی راكباً علی السّحاب و داعياً الی اللّه المقتدر القدير انّی فديت بنفسی فی سبيل اللّه و اشتاق البلايا فی حبّه و رضائه يشهد بذلك ما انا فيه من البلايا الّتی ما حملها احد من العالمين و ينطق كلّ شعر من شعراتی بما نطق شجر الطّور و كلّ عرق من عروقی يدعو اللّه و يقول يا ليت قطعت فی سبيلك لحياة العالم و اتّحاد من فيه كذلك قضی الأمر من لدن عليم خبير و اعلم انّ الرّعيّة امانات اللّه بينكم احفظوهم كما تحفظون انفسكم ايّاكم ان تجعلوا الذّئاب رعاة الأغنام و ان يمنعكم الغرور و الاستكبار عن التّوجّه الی الفقرآء و المساكين لو تشرب رحيق الحيوان من كؤوس كلمات ربّك الرّحمن لتصل الی مقام تنقطع عمّا عندك و تصيح باسمی بين العالمين اغسل نفسك بمآء الانقطاع لهذا الذّكر الّذی اشرق من افق الابداع انّه يطهّرك عن غبار الدّنيا دع القصور لأهل القبور و الملك لمن اراد ثمّ اقبل الی الملكوت هذا ما اختاره اللّه لك لو كنت من المقبلين انّ الّذين ما اقبلوا الی الوجه فی هذا الظّهور انّهم غير احيآء يحرّكهم الهوی كيف يشآء الا انّهم من الميّتين لو تحبّ انتحمل ثقل الملك احمله لنصرة امر ربّك تعالی هذا المقام الّذی من فاز به فاز بكلّ الخير من لدن عليم حكيم اطلع من افق الانقطاع باسمی ثمّ اقبل الی الملكوت بأمر ربّك المقتدر القدير قم بين العباد بسلطانی قل يا قوم قد اتی اليوم و فاحت نفحات اللّه بين العالمين انّ الّذين اعرضوا عن الوجه اولئك غلبت عليهم اهوآء انفسهم الا انّهم من الهائمين زيّن جسد الملك بطراز اسمی و قم علی تبليغ امری هذا خير لك ممّا عندك و يرفع اللّه به اسمك بين الملوك انّه علی كلّ شیء قدير امش بين النّاس باسم اللّه و سلطانه لتظهر منك آثاره بين العالمين اشتعل بهذه النّار الّتی اوقدها الرّحمن فی قطب الأكوان لتحدث منك حرارة حبّه فی افئدة المقبلين اسلك سبيلی ثمّ اجذب القلوب بذكری العزيز المنيع قل انّ الّذی لم تنتشر منه نفحات قميص ذكر ربّه الرّحمن فی هذا الزّمان لن يصدق عليه اسم الانسان انّه ممّن اتّبع الهوی سوف يجد نفسه فی خسران عظيم

قل يا قوم هل ينبغی لكم ان تنسبوا انفسكم الی الرّحمن و ترتكبوا ما ارتكبه الشّيطان لا وجمال السّبحان لو كنتم من العارفين قدّسوا قلوبكم عن حبّ الدّنيا و السنكم عن الافترآء و اركانكم عمّا يمنعكم عن التّقرّب الی اللّه العزيز الحميد قل الدّنيا هی اعراضكم عن مطلع الوحی و اقبالكم الی ما لا ينفعكم و ما منعكم اليوم عن شطر اللّه انّه اصل الدّنيا اجتنبوها و تقرّبوا الی المنظر الأكبر هذا المقرّ المشرق المنير طوبی لمن لم يمنعه شیء عن ربّه انّه لا بأس عليه لو يتصرّف فی الدّنيا بالعدل انّا خلقنا كلّ شیء لعبادنا الموحّدين يا قوم ان تقولوا مالا تفعلون فما الفرق بينكم و بين الّذين قالوا اللّه ربّنا و لمّا اتی فی ظلل الغمام اعرضوا و استكبروا علی اللّه العزيز العليم يا قوم لا تسفكوا

ص ۲۱

الدّمآء و لا تحكموا علی نفس الاّ بالحقّ كذلك امرتم من لدن عليم خبير انّ الّذين يفسدون فی الأرض بعد اصلاحها اولئك جاوزوا ما حدّد فی الكتاب فبئس مثوی المعتدين قد كتب اللّه لكلّ نفس تبليغ امره و الّذی اراد ما امر به ينبغی له ان يتّصف بالصّفات الحسنة اوّلاً ثمّ يبلّغ النّاس لتنجذب بقوله قلوب المقبلين و من دون ذلك لا يؤثّر ذكره فی افئدة العباد كذلك يعلّمكم اللّه انّه هو الغفور الرّحيم انّ الّذين يظلمون و يأمرون النّاس بالعدل يكذّبهم بما يخرج من افواههم اهل الملكوت و الّذين يطوفون حول عرش ربّكم العزيز الجميل يا قوم لا ترتكبوا ما تضيع به حرمتكم و حرمة الأمر بين العباد اياكم ان تقربوا ما تنكره عقولكم اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا الغافلين لا تخونوا فی اموال النّاس كونوا امنآء فی الأرض و لا تحرموا الفقرآء عمّا آتاكم اللّه من فضله انّه يعطيكم ضعف ما عندكم انّه هو المعطی الكريم قل انّا قدّرنا التّبليغ بالبيان ايّاكم ان تجادلوا احداً و الّذی اراد التّبليغ خالصاً لوجه ربّه يؤيّده روح القدس و يلهمه ما يستنير به صدر العالم و كيف صدور المريدين يا اهل البهآء سخّروا مدائن القلوب بسيوف الحكمة و البيان انّ الّذين يجادلون بأهوآء انفسهم اولئك فی حجاب مبين قل سيف الحكمة احرّ من الصّيف و احدّ منسيف الحديد لو كنتم من العارفين اخرجوه باسمی و سلطانی ثمّ افتحوا به مدائن افئدة الّذين تحصّنوا فی حصن الهوی كذلك يأمركم ربّكم الأبهی اذ كان جالساً تحت سيوف المشركين ان اطّلعتم علی خطيئة استروها ليستر اللّه عنكم انّه هو السّتّار ذو الفضل العظيم يا ملأ الأغنيآء ان رأيتم فقيراً لا تستكبروا عليه تفكروا فيما خلقتم منه قد خلق كلّ من مآء مهين عليكم بالصّدق به تزيّن هياكلكم و ترتفع اسمائكم و تعلو مراتبكم بين الخلق و لدی الحقّ لكم اجر عظيم يا ملأ الأرض استمعوا لما يأمركم به القلم من لدن مالك الأمم و اعلموا انّ الشّرائع قد انتهت الی الشّريعة المنشعبة من البحر الأعظم اقبلوا اليها امراً من لدنّا انّا كنّا حاكمين انظروا العالم كهيكل انسان اعترته الأمراض و برئه منوط باتّحاد من فيه اجتمعوا علی ما شرعناه لكم و لا تتّبعوا سبل المختلفين

قد انتهت الأعياد الی العيدين الأعظمين الأوّل ايام فيها تجلّی اللّه بأسمائه الحسنی علی من فی السّموات و الأرضين و الآخر يوم فيه بعثنا من بشّر العباد بهذا النّبأ العظيم و الآخرين فی يومين كذلك حدّد فی الكتاب من لدن مقتدر قدير تلك اربعة كاملة و دون ذلك اشتغلوا بأموركم و لا تمنعوا انفسكم عن الاقتراف و الصّنائع كذلك قضی الأمر و اتی الحكم من لدن ربّكم العليم الحكيم

قل يا ملأ القسّيسين و الرّهبان كلوا ما احلّه اللّه و لا تجتنبوا اللّحوم قد اذن اللّه لكم اكلها الاّ فی ايام معدودات فضلاً من لدنه انّه هو العزيز الكريم ضعوا ما عندكم خذوا ما اراده اللّه هذا خير لكم ان كنتم من العارفين قد كتبنا الصّوم تسعة عشر يوماً فی اعدل الفصول و عفونا ما دونها فی هذا الظّهور المشرق المنير كذلك فصّلنا و بيّنّا لكم ما امرتم به لتتّبعوا اوامر اللّه و تجتمعوا علی ما قدّر لكم من لدن عزيز حكيم انّ ربّكم الرّحمن يحبّ ان يری من فی الأكوان كنفس واحدة و هيكل واحد اغتنموا فضل اللّه و رحمته فی هذه الأيام الّتی ما رأت عين الابداع شبهها طوبی لمن نبذ ما عنده ابتغآء ما عند اللّه نشهد انّه من الفائزين

ص ۲۲

 يا ملك اشهد بما شهد اللّه لذاته بذاته قبل خلق سمائه و ارضه انّه لا اله الاّ انا الواحد الفرد المتعالی العزيز المنيع قم بالاستقامة الكبری علی امر ربّك الأبهی كذلك امرت فی هذا اللّوح البديع انّا ما اردنا لك الاّ ما هو خير لك ممّا علی الأرض كلّها تشهد بذلك الأشيآء و هذا الكتاب المبين تفكر فی الدّنيا و شأن اهلها انّ الّذی خلق العالم لنفسه قد حبس فی اخرب الدّيار بما اكتسبت ايدی الظّالمين و من افق السّجن يدعو النّاس الی فجر اللّه العلیّ العظيم هل تفرح بما عندك من الزّخارف بعد اذ تعلم انّها ستفنی او تسترّ بما تحكم علی شبر من الأرض بعد اذ كلّها لم تكن عند اهل البهآء الاّ كسواد عين نملة ميتة دعها لأهلها ثمّ اقبل الی مقصود العالمين اين اهل الغرور و قصورهم انظر فی قبورهم لتعتبر بما جعلناها عبرة للنّاظرين لو تأخذك نفحات الوحی لتفرّ من الملك مقبلاً الی الملكوت و تنفق ما عندك للتّقرّب الی هذا المنظر الكريم انّا نری اكثر العباد عبدة الأسمآء كما تراهم يلقون انفسهم فی المهالك لابقآء اسمائهم بعدما يشهد كلّ ذی دراية انّ الاسم لا ينفع احداً بعد موته الاّ بأن ينسب الی اللّه العزيز الحميد كذلك سُلّطت عليهم الأوهام جزآء اعمالهم انظر فی قلّة عقولهم يبتغون ما لا ينفعهم بمنتهی الجدّ و الاجتهاد و لو تسئلهم هل ينفعكم ما اردتم تجدهم متحيّرين و لو ينصف احد يقول لا وربّ العالمين هذا شأن النّاس و ما عندهم دعهم فی خوضهم ثمّ ولّ وجهك شطر اللّه هذا ينبغی لك انتصح بما نُصحت من لدن ربّك و قل الحمد لك يا اله من فی السّموات و الأرضين

يا ملك الرّوس اسمع ندآء اللّه الملك القدّوس و اقبل الی الفردوس المقرّ الّذی فيه استقرّ من سمّی بالأسمآء الحسنی بين الملأ الأعلی و فی ملكوت الانشآء باسم اللّه البهیّ الأبهی ايّاك ان يحجبك هواك عن التّوجّه الی ربّك الرّحمن الرّحيم انّا سمعنا ما ناديت به مولاك فی نجواك لذا هاج عرف عنايتی و ماج بحر رحمتی اجبناك بالحقّ انّ ربّك هو العليم الحكيم قد نصرنی احد سفرائك اذ كنت فی السّجن تحت السّلاسل و الأغلال بذلك كتب اللّه لك مقاماً لم يحط به علم احد الاّ هو ايّاك ان تبدّل هذا المقام العظيم انّ ربّك هو القادر علی ما يشآء يمحو ما يشآء و يثبت و عنده علم كلّ شیء فی لوح حفيظ اياك ان يمنعك الملك عن المالك انّه قد اتی بملكوته و تنادی الذّرّات قد ظهر الرّبّ بمجده العظيم قد اتی الأب و الابن فی الوادی المقدّس يقول لبّيك اللّهمّ لبّيك و الطّور يطوف حول البيت و الشّجر ينادی بأعلی النّدآء قد اتی الوهّاب راكباً علی السّحاب طوبی لمن تقرّب اليه ويل للمبعدين قم بين النّاس بهذا الأمر المبرم ثمّ ادع الأمم الی اللّه العلیّ العظيم لا تكن من الّذين كانوا ان يدعوا اللّه باسم من الأسمآء فلمّا اتی المسمّی كفروا به و اعرضوا عنه الی ان افتوا عليه بظلم مبين انظر ثمّ اذكر الأيام الّتی فيها اتی الرّوح و حكم عليه هيرودس قد نصر اللّه الرّوح بجنود الغيب و حفظه بالحقّ و ارسله الی ارض اخری وعداً من عنده انّه هو الحاكم علی ما يريد انّ ربّك يحفظ من يشآء لو يكون فی قطب البحر او فی فم الثّعبان او تحت سيوف الظّالمين طوبی لملك ما منعته سبحات الجلال عن التّوجّه الی مشرق الجمال و نبذ ما عنده ابتغآء ما عند اللّه الا انّه من خيرة الخلق لدی الحقّ يصلّی عليه اهل الفردوس و الّذين يطوفون العرش فی البكور و الأصيل اسمع ندائی مرّة اخری من شطر سجنی ليخبرك بما ورد علی جمالی من مظاهر جلالی و تعرف صبری بعد قدرتی و

ص ۲۳

اصطباری بعد اقتداری وعمری لو تعرف ما نزّل من قلمی و تطّلع علی خزائن امری و لآلئ اسراری فی بحور اسمائی و اواعی كلماتی لتفدی بنفسك فی سبيلی حبّاً لاسمی و شوقاً الی ملكوتی العزيز المنيع اعلم جسمی تحت سيوف الأعدآء و جسدی فی بلآء لا يحصی ولكن الرّوح فی بشارة لا يعادلها فرح العالمين اقبل الی قبلة العالم بقلبك و قل يا ملأ الأرض أ كفرتم بالّذی استشهد فی سبيله من اتی بالحقّ بنبأ ربّكم العلیّ العظيم قل هذا نبأ استبشرت به افئدة النّبيّين و المرسلين هذا هو المذكور فی قلب العالم و الموعود فی صحائف اللّه العزيز الحكيم قد ارتفعت ايادی الرّسل للقائی الی اللّه العزيز الحميد يشهد بذلك ما نزّل فی الألواح من لدن مقتدر قدير منهم من ناح فی فراقی و منهم من حمل الشّدائد فی سبيلی و منهم من فدی بنفسه جمالی ان كنتم من العارفين قل انّی ما اردت وصف نفسی بل نفس اللّه لو كنتم من المنصفين لا يُری فیّ الاّ اللّه و امره لو كنتم من المتبصّرين قل انّی انا المذكور بلسان اشعيا و زيّن باسمی التّوراة و الانجيل كذلك قضی الأمر فی الواح ربّكم الرّحمن انّه شهد لی و انا اشهد له و اللّه علی ما اقول شهيد قل ما نُزّلت الكتب الاّ لذكری يجد منها كلّ مقبل عرف اسمی و ثنائی و الّذی فتح سمع فؤاده يسمع من كلّ كلمة منها قد اتی الحقّ انّه لمحبوب العالمين انّ لسانی ينصحكم خالصاً لوجه اللّه و قلمی يتحرّك علی ذكركم بعد اذ لا يضرّنی ضرّ من علی الأرض و اعراضهم و لا ينفعنی اقبال الخلائق اجمعين انّا نذكركم بما امرنا به و ما نريد منكم شيئاً الاّ تقرّبكم الی ما ينفعكم فی الدّنيا و الآخرة قل أ تقتلون الّذی يدعوكم الی الحياة الباقية اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا كلّ جبّار عنيد قل يا ملأ الغرور أ ترون انفسكم فی القصور و سلطان الظّهور فی اخرب البيوت لا وعمری انتم فی القبور لو تكوننّ من الشّاعرين انّ الّذی لم يهتزّ من نسمة اللّه فی ايامه انّه من الأموات لدی اللّه مالك الأسمآء و الصّفات قوموا عن قبور الهوی مقبلين الی ملكوت ربّكم مالك العرش و الثّری لتروا ما وعدتم به من قبل من لدن ربّكم العليم أ تظنّون ينفعكم ما عندكم سوف يملكه غيركم و ترجعون الی التّراب من غير ناصر و معين لا خير فی حياة يأتيها الموت و لا لبقآء يدركه الفنآء و لا لنعمة تتغيّر دعوا ما عندكم و اقبلوا الی نعمة اللّه الّتی نزّلت بهذا الاسم البديع كذلك غرّد لك القلم الأعلی باذن ربّك الأبهی اذا سمعت و فزت قل لك الحمد يا اله العالمين بما ذكرتنی بلسان مظهر نفسك اذ كان مقيّداً فی السّجن الأعظم لعتق العالمين طوبی لملك ما منعه الملك عن مالكه اقبل الی اللّه بقلبه انّه ممّن فاز بما اراد اللّه العزيز الحكيم سوف يری نفسه من ملوك ممالك الملكوت انّ ربّك هو المقتدر علی ما يشآء يعطی من يشآء ما يشآء و يمنع عمّن يشآء ما اراد انّه هو المقتدر القدير

ص ۲٤

يا ايّتها الملكة فی لندن اسمعی ندآء ربّك مالك البرية من السّدرة الالهيّة انّه لا اله الاّ انا العزيز الحكيم ضعی ما علی الأرض ثمّ زيّنی رأس الملك باكليل ذكر ربّك الجليل انّه قد اتی فی العالم بمجده الأعظم و كمل ما ذكر فی الانجيل قد تشرّف برّ الشّام بقدوم ربّه مالك الأنام و اخذ سكر خمر الوصال شطر الجنوب و الشّمال طوبی لمن وجد عرف الرّحمن و اقبل الی مشرق الجمال فی هذا الفجر المبين قد اهتزّ المسجد الأقصی من نسمات ربّه الأبهی و البطحآء من ندآء اللّه العلیّ الأعلی و كلّ حصاة منها تسبّح الرّبّ بهذا الاسم العظيم دعی هواك ثمّ اقبلی بقلبك الی مولاك القديم انّا نذكرك لوجه اللّه و نحبّ ان يعلو اسمك بذكر ربّك خالق الأرض و السّمآء انّه علی ما اقول شهيد قد بَلَغَنا انّك منعت بيع الغلمان و الامآء هذا ما حكم به اللّه فی هذا الظّهور البديع قد كتب اللّه لك جزآء ذلك انّه موفّی اجور المحسنين ان تتّبعی ما ارسل اليك من لدن عليم خبير انّ الّذی اعرض و استكبر بعد ما جائته البينات من لدن منزل الآيات ليحبط اللّه عمله انّه علی كلّ شیء قدير انّ الأعمال تقبل بعد الاقبال من اعرض عن الحقّ انّه من احجب الخلق كذلك قدّر من لدن عزيز قدير و سمعنا انّك اودعت زمام المشاورة بأيادی الجمهور نعم ما عملت لأنّ بها تستحكم اصول ابنية الأمور و تطمئنّ قلوب من فی ظلّك من كلّ وضيع و شريف ولكن ينبغی لهم ان يكونوا امنآء بين العباد و يرون انفسهم وكلآء لمن علی الأرض كلّها هذا ما وعظوا به فی اللّوح من لدن مدبّر حكيم و اذا توجّه احد الی المجمع يحوّل طرفه الی الأفق الأعلی و يقول يا الهی اسئلك باسمك الأبهی ان تؤيّدنی علی ما تصلح به امور عبادك و تعمر به بلادك انّك انت علی كلّ شیء قدير طوبی لمن يدخل المجمع لوجه اللّه و يحكم بين النّاس بالعدل الخالص الا انّه من الفائزين

يا اصحاب المجالس هناك و فی ديار اخری تدبّروا و تكلّموا فيما يصلح به العالم و حاله لو كنتم من المتوسّمين انظروا العالم كهيكل انسان انّه خلق صحيحاً كاملاً فاعترته الأمراض بالأسباب المختلفة المتغايرة و ما طابت نفسه يوماً بل اشتدّ مرضه بما وقع تحت تصرّف المتطبّبين الّذين ركبوا مطيّة الهوی و كانوا من الهائمين و ان طاب عضو من اعضائه فی عصر من الأعصار بطبيب حاذق بقيت اعضآء اخری فيما كانت كذلك ينبّئكم العليم الخبير و اليوم نراه تحت ايدی الّذين اخذهم سكر خمر الغرور بحيث لا يعرفون خير انفسهم فكيف هذا الأمر الأوعر الخطير ان سعی احد من هؤلآء فی صحّته لم يكن مقصوده الاّ ان ينتفع به اسماً كان او رسماً لذا لا يقدر علی برئه الاّ علی قدر مقدور و ما جعله اللّه الدّرياق الأعظم و السّبب الأتمّ لصحّته هو اتّحاد من علی الأرض علی امر واحد و شريعة واحدة هذا لا يمكن ابداً الاّ بطبيب حاذق كامل مؤيّد لعمری هذا هو الحقّ و ما بعده الاّ الضّلال المبين كلّما اتی ذلك السّبب الأعظم و اشرق ذاك النّور من مشرق القدم منعه المتطبّبون و صاروا سحاباً بينه و بين العالم لذا ما طاب مرضه و بقی فی سقمه الی الحين انّهم لم يقدروا علی حفظه و صحّته و الّذی كان مظهر القدرة بين البريّة منع عمّا اراد بما اكتسبت ايدی المتطبّبين انظروا فی هذه الأيام الّتی اتی جمال القدم بالاسم الأعظم لحياة العالم و اتّحادهم انّهم قاموا عليه بأسياف شاحذة و ارتكبوا ما فزع به الرّوح الأمين الی ان جعلوه مسجوناً فی اخرب البلاد و

ص ۲٥

انقطعت عن ذيله ايادی المقبلين اذا قيل لهم اتی مصلح العالم قالوا قد تحقّق انّه من المفسدين مع انّهم ما عاشروه و يرون انّه ما حفظ نفسه فی اقلّ من حين كان فی كلّ الأحيان بين ايادی اهل الطّغيان مرّةً حبسوه و طوراً اخرجوه و تارةً اداروا به البلاد كذلك حكموا علينا و اللّه بما اقول عليم اولئك من اجهل الخلق لدی الحقّ يقطعون اعضادهم و لا يشعرون يمنعون الخير من انفسهم و لا يعرفون مثلهم كمثل الصّبيان لا يعرفون المفسد من المصلح و الشّرّ من الخير قد نراهم اليوم فی حجاب مبين يا معشر الأمرآء لمّا صرتم سحاباً لوجه الشّمس و منعتموها عن الاشراق استمعوا لما ينصحكم به القلم الأعلی لعلّ تستريح به انفسكم ثمّ الفقرآء و المساكين نسئل اللّه ان يؤيّد الملوك علی الصّلح انّه هو القادر علی ما يريد

يا معشر الملوك انّا نراكم فی كلّ سنة تزدادون مصارفكم و تحملونها علی الرّعيّة ان هذا الاّ ظلم عظيم اتّقوا زفرات المظلوم و عبراته و لا تحمّلوا الرّعيّة فوق طاقتهم و لا تخربوهم لتعمير قصوركم اختاروا لهم ما تختارونه لأنفسكم كذلك نبيّن لكم ما ينفعكم ان كنتم من المتفرّسين انّهم خزائنكم اياكم ان تحكموا عليهم بما لا حكم به اللّه و اياكم ان تسلّموها بأيدی السّارقين بهم تحكمون و تأكلون و تغلبون و عليهم تستكبرون ان هذا الاّ امر عجيب لمّا نبذتم الصّلح الأكبر ورائكم تمسّكوا بهذا الصّلح الأصغر لعلّ به تصلح اموركم و امور الّذين فی ظلّكم علی قدر يا معشر الآمرين

 اصلحوا ذات بينكم اذاً لا تحتاجون الی كثرة العساكر و مهمّاتهم الاّ علی قدر تحفظون به ممالككم و بلدانكم اياكم ان تدعوا ما نصحتم به من لدن عليم امين اتّحدوا يا معشر الملوك به تسكن ارياح الاختلاف بينكم و تستريح الرّعيّة و من حولكم ان كنتم من العارفين ان قام احد منكم علی الآخر قوموا عليه ان هذا الاّ عدلمبين كذلك وصّيناكم فی اللّوح الّذی ارسلناه من قبل هذه مرّة اخری اتّبعوا ما نزّل من لدن عزيز حكيم

ان يهرب احد الی ظلّكم احفظوه و لا تسلّموه كذلك يعظكم القلم الأعلی من لدن عليم خبير اياكم ان تفعلوا ما فعل ملك الاسلام اذ اتيناه بأمره حكم علينا وكلائه بالظّلم الّذی به ناحت الأشيآء و احترقت اكباد المقرّبين تحرّكهم ارياح الهوی كيف تشآء ما وجدنا لهم من قرار الا انّهم من الهائمين

يا قلم القدم امسك القلم دعهم ليخوضوا فی اوهامهم ثمّ اذكر الملكة لعلّ تتوجّه بالقلب الأطهر الی المنظر الأكبر و لا تمنع البصر عن النّظر الی شطر ربّها مالك القدر و تطّلع علی ما نزّل فی الألواح و الزّبر من لدن خالق البشر الّذی به اظلمت الشّمس و خسف القمر و ارتفع النّدآء بين السّموات و الأرضين اقبلی الی اللّه و قولی

ص ۲٦

يا مالكی انا المملوكة و انت مالك الملوك قد رفعتُ يد الرّجآء الی سمآء فضلك و مواهبك انزل علیّ من سحاب جودك ما يجعلنی منقطعة عن دونك و يقرّبنی اليك ای ربّ اسئلك باسمك الّذی جعلته سلطان الأسمآء و مظهر نفسك لمن فی الأرض و السّمآء ان تخرق الأحجاب الّتی حالت بينی و بين عرفان مطلع آياتك و مشرق وحيك انّك انت المقتدر العزيز الكريم ای ربّ لا تحرمنی من نفحات قميص رحمانيّتك فی ايامك اكتب لی ما كتبته لامائك اللاّئی آمنّ بك و بآياتك و فزن بعرفانك و اقبلن بقلوبهنّ الی افق امرك انّك انت مولی العالمين و ارحم الرّاحمين و ايّدنی يا الهی علی ذكرك بين امائك و نصرة امرك فی ديارك ثمّ اقبل منّی ما فات عنّی عند طلوع انوار وجهك انّك انت علی كلّ شیء قدير البهآء لك يا من بيدك ملكوت ملك السّموات و الأرضين

يا ملك الأرض اسمع ندآء هذا المملوك انّی عبد آمنت باللّه و آياته و فديت بنفسی فی سبيله و يشهد بذلك ما انا فيه من البلايا الّتی ما حملها احد من العباد و كان ربّی العليم علی ما اقول شهيداً ما دعوت النّاس الاّ الی اللّه ربّك و ربّ العالمين و ورد علیّ فی حبّه ما لا رأت عين الابداع شبهه يصدّقنی فی ذلك عباد ما منعتهم سبحات البشر عن التّوجّه الی المنظر الأكبر و من عنده علم كلّ شیء فی لوح حفيظ كلّما امطر سحاب القضآء سهام البلآء فی سبيل اللّه مالك الأسمآء اقبلت اليها و يشهد بذلك كلّ منصف خبير كم من ليال فيها استراحت الوحوش فی كنائسها و الطّيور فی اوكارها و كان الغلام فی السّلاسل و الأغلال و لم يجد لنفسه ناصراً و لا معيناً اذكر فضل اللّه عليك اذ كنت فی السّجن مع انفس معدودات و اخرجك منه و نصرك بجنود الغيب و الشّهادة الی ان ارسلك السّلطان الی العراق بعد اذ كشفنا له انّك ما كنت من المفسدين انّ الّذين اتّبعوا الهوی و اعرضوا عن التّقوی اولئك فی ضلال مبين و الّذين يفسدون فی الأرض و يسفكون الدّمآء و يأكلون اموال النّاس بالباطل نحن برءآء منهم و نسئل اللّه ان لا يجمع بيننا و بينهم لا فی الدّنيا و لا فی الآخرة الاّ ان يتوبوا اليه انّه هو ارحم الرّاحمين انّ الّذی توجّه الی اللّه ينبغی له ان يكون ممتازاً فی كلّ الأعمال عمّا سواه و يتّبع ما امر به فی الكتاب كذلك قضی الأمر فی كتاب مبين و الّذين نبذوا امر اللّه ورآء ظهورهم و اتّبعوا اهوائهم اولئك فی خطأ عظيم

يا سلطان اقسمك بربّك الرّحمن ان تنظر الی العباد بلحظات اعين رأفتك و تحكم بينهم بالعدل ليحكم اللّه لك بالفضل انّ ربّك لهو الحاكم علی ما يريد ستفنی الدّنيا و ما فيها من العزّة و الذّلّة و يبقی الملك للّه الملك العلیّ العليم قل انّه اوقد سراج البيان و يمدّه بدهن المعانی و التّبيان تعالی ربّك الرّحمن من ان يقوم مع امره خلق الأكوان انّه يظهر ما يشآء بسلطانه و يحفظه بقبيل من الملائكة المقرّبين هو القاهر فوق خلقه و الغالب علی بريّته انّه لهو العليم الحكيم

ص ۲۷

يا سلطان انّی كنت كأحد من العباد و راقداً علی المهاد مرّت علیّ نسائم السّبحان و علّمنی علم ما كان ليس هذا من عندی بل من لدن عزيز عليم و امرنی بالنّدآء بين الأرض و السّمآء بذلك ورد علیّ ما ذرفت به عيون العارفين ما قرأت ما عند النّاس من العلوم و ما دخلت المدارس فاسئل المدينة الّتی كنت فيها لتوقن بأنّی لست من الكاذبين هذه ورقة حرّكتها ارياح مشيّة ربّك العزيز الحميد هل لها استقرار عند هبوب ارياح عاصفات لا ومالك الأسمآء و الصّفات بل تحرّكها كيف تريد ليس للعدم وجود تلقآء القدم قد جآء امره المبرم و انطقنی بذكره بين العالمين انّی لم اكن الاّ كالميّت تلقآء امره قلّبتنی يد ارادة ربّك الرّحمن الرّحيم هل يقدر احد ان يتكلّم من تلقآء نفسه بما يعترض به عليه العباد من كلّ وضيع و شريف لا والّذی علّم القلم اسرار القدم الاّ من كان مؤيّداً من لدن مقتدر قدير يخاطبنی القلم الأعلی و يقول لا تخف اقصص علی حضرة السّلطان ما ورد عليك انّ قلبه بين اصبعی ربّك الرّحمن لعلّ تشرق من افق قلبه شمس العدل و الاحسان كذلك كان الحكم من لدی الحكيم محتوماً قل يا سلطان انظر بطرف العدل الی الغلام ثمّ احكم بالحقّ فيما ورد عليه انّ اللّه قد جعلك ظلّه بين العباد و آية قدرته لمن فی البلاد احكم بيننا و بين الّذين ظلمونا من دون بيّنة و لا كتاب منير انّ الّذين حولك يحبّونك لأنفسهم و الغلام يحبّك لنفسك و ما اراد الاّ ان يقرّبك الی مقرّ الفضل و يقلّبك الی يمين العدل و كان ربّك علی ما اقول شهيداً

 يا سلطان لو تسمع صرير القلم الأعلی و هدير ورقآء البقآء علی افنان سدرة المنتهی فی ذكر اللّه موجد الأسمآء و خالق الأرض و السّمآء ليبلّغك الی مقام لا تری فی الوجود الاّ تجلّی حضرة المعبود و تری الملك احقر شیء عندك تضعه لمن اراد و تتوجّه الی افق كان بأنوار الوجه مضيئاً و لا تحمل ثقل الملك ابداً الاّ لنصرة ربّك العلیّ الأعلی اذاً يصلّی عليك الملأ الأعلی حبّذا هذا المقام الأسنی لو ترتقی اليه بسلطان كان باسم اللّه معروفاً من النّاس من قال انّ الغلام ما اراد الاّ ابقآء اسمه و منهم من قال انّه اراد الدّنيا لنفسه بعد انّی ما وجدت فی ايامی مقرّ اَمْن علی قدر اضع رجلی عليه كنت فی كلّ الأحيان فی غمرات البلايا الّتی ما اطّلع عليها احد الاّ اللّه انّه قد كان بما اقول عليماً كم من ايام اضطربت فيها احبّتی لضرّی و كم من ليال ارتفع فيها نحيب البكآء من اهلی خوفاً لنفسی و لا ينكر ذلك الاّ من كان عن الصّدق محروماً و الّذی لا يری لنفسه الحياة فی اقلّ من آن هل يريد الدّنيا فيا عجباً من الّذين يتكلّمون بأهوائهم و هاموا فی برّيّة النّفس و الهوی سوف يُسئلون عمّا قالوا يومئذ لا يجدون لأنفسهم حميماً و لا نصيراً و منهم من قال انّه كفر باللّه بعد اذ شهدت جوارحی بأنّه لا اله الاّ هو و الّذين بعثهم بالحقّ و ارسلهم بالهدی اولئك مظاهر اسمائه الحسنی و مطالع صفاته العليا و مهابط وحيه فی ملكوت الانشآء و بهم تمّت حجّة اللّه علی ما سواه و نصبت راية التّوحيد و ظهرت آية التّجريد و بهم اتّخذ كلّ نفس الی ذی العرش سبيلاً نشهد ان لا اله الاّ هو لم يزل كان و لم يكن معه من شیء و لا يزال يكون بمثل ما قد كان تعالی الرّحمن من ان يرتقی الی ادراك كنهه افئدة اهل العرفان او يصعد الی معرفة ذاته ادراك من فی الأكوان هو المقدّس عن عرفان دونه و المنزّه عن ادراك ما سواه انّه كان فی ازل الآزال عن العالمين غنياً و اذكر الأيام الّتی فيها اشرقت

ص ۲۸

شمس البطحآء عن افق مشيّة ربّك العلیّ الأعلی اعرض عنه العلمآء و اعترض عليه الأدبآء لتطّلع علی ما كان اليوم فی حجاب النّور مستوراً و اشتدّت عليه الأمور من كلّ الجهات الی ان تفرّق من حوله بأمره كذلك كان الأمر من سمآء العزّ مشهوداً ثمّ اذكر اذ دخل احد منهم علی النّجاشی و تلا عليه سورة من القرآن قال لمن حوله انّها نزّلت من لدن عليم حكيم من صدّق بالحسنی و آمن بما اتی به عيسی لا يسعه الاعراض عمّا قرء انّا نشهد له كما نشهد لما عندنا من كتب اللّه المهيمن القيوم

تاللّه يا ملك لو تسمع نغمات الورقآء الّتی تغنّ علی الأفنان بفنون الألحان بأمر ربّك الرّحمن لتدع الملك ورائك و تتوجّه الی المنظر الأكبر الّذی كان كتاب الفجر عن افقه مشهوداً و تنفق ما عندك ابتغآء لما عند اللّه اذاً تجد نفسك فی علوّ العزّة و الاستعلآء و سموّ العظمة و الاستغنآء كذلك كان الأمر فی امّ البيان من قلم الرّحمن مسطوراً لا خير فيما ملكته اليوم فسوف يملكه غداً غيرك اختر لنفسك ما اختاره اللّه لأصفيائه انّه يعطيك فی ملكوته ملكاً كبيراً نسئل اللّه ان يؤيّد حضرتك علی اصغآء الكلمة الّتی منها استضآء العالم و يحفظك عن الّذين كانوا عن شطر القرب بعيداً

سبحانك اللّهمّ يا الهی كم من رؤوس نصبت علی القناة فی سبيلك و كم من صدور استقبلت السّهام فی رضائك و كم من قلوب تشبّكت لارتفاع كلمتك و انتشار امرك و كم من عيون ذرفت فی حبّك اسئلك يا مالك الملوك و راحم المملوك باسمك الأعظم الّذی جعلته مطلع اسمائك الحسنی و مظهر صفاتك العليا ان ترفع السّبحات الّتی حالت بينك و بين خلقك و منعتهم عن التّوجّه الی افق وحيك ثمّ اجتذبهم يا الهی بكلمتك العليا عن شمال الوهم و النّسيان الی يمين اليقين و العرفان ليعرفوا ما اردت لهم بجودك و فضلك و يتوجّهوا الی مظهر امرك و مطلع آياتك يا الهی انت الكريم ذو الفضل العظيم لا تمنع عبادك عن البحر الأعظم الّذی جعلته حاملاً للآلئ علمك و حكمتك و لا تطردهم عن بابك الّذی فتحته علی من فی سمائك و ارضك ای ربّ لا تدعهم بأنفسهم لأنّهم لا يعرفون و يهربون عمّا هو خير لهم ممّا خلق فی ارضك فانظر اليهم يا الهی بلحظات اعين الطافك و مواهبك و خلّصهم عن النّفس و الهوی ليتقرّبوا الی افقك الأعلی و يجدوا حلاوة ذكرك و لذّة المائدة الّتی نزّلت من سمآء مشيّتك و هوآء فضلك لم تزل احاط كرمك الممكنات و سبقت رحمتك الكائنات لا اله الاّ انت الغفور الرّحيم سبحانك يا الهی انت تعلم بأنّ قلبی ذاب فی امرك و يغلی دمی فی كلّ عرق من عروقی من نار حبّك و كلّ قطرة منه يناديك بلسان الحال يا ربّی المتعال فاسفكنی علی الأرض فی سبيلك لينبت منها ما اردته فی الواحك و سترته عن انظر عبادك الاّ الّذين شربوا كوثر العلم من ايادی فضلك و سلسبيل العرفان من كأس عطائك و انت تعلم يا الهی بأنّی ما اردت فی امر الاّ امرك و ما قصدت فی ذكر الاّ ذكرك و ما تحرّك

ص ۲۹

قلمی الاّ و قد اردت به رضائك و اظهار ما امرتنی به بسلطانك ترانی يا الهی متحيّراً فی ارضك ان اذكر ما امرتنی به يعترض علیّ خلقك و ان اترك ما امرت به من عندك اكن مستحقّاً لسياط قهرك و بعيداً عن رياض قربك لا وعزّتك اقبلت الی رضائك و اعرضت عمّا تهوی انفس عبادك و قبلت ما عندك و تركت ما يبعدنی عن مكامن قربك و معارج عزّك وعزّتك بحبّك لا اجزع عن شیء و فی رضائك لا افزع من بلايا الأرض كلّها ليس هذا الاّ بحولك و قوّتك و فضلك و عنايتك من غير استحقاقی بذلك يا الهی هذا كتاب اريد ان ارسله الی السّلطان و انت تعلم بأنّی ما اردت منه الاّ ظهور عدله لخلقك و بروز الطافه لأهل مملكتك و انّی لنفسی ما اردت الاّ ما اردته و لا اريد بحولك الاّ ما تريد عدمت كينونة تريد منك دونك وعزّتك رضائك منتهی املی و مشيّتك غاية رجائی فارحم يا الهی هذا الفقير الّذی تشبّث بذيل غنائك و هذا الذّليل الّذی يدعوك بأنّك انت العزيز العظيم ايّد يا الهی حضرة السّلطان علی اجرآء حدودك بين عبادك و اظهار عدلك بين خلقك ليحكم علی هذه الفئة كما يحكم علی ما دونهم انّك انت المقتدر العزيز الحكيم

حسب الاذن و اجازهٴ سلطان زمان اين عبد از مقرّ سرير سلطانی به عراق عرب توجّه نمود و دوازده سنه در آن ارض ساكن و در مدّت توقّف شرح احوال در پيشگاه سلطانی معروض نشد و همچنين به دول خارجه اظهاری نرفت متوكلاً علی اللّه در آن ارض ساكن تا آنكه يكی از مأمورين وارد عراق شد و بعد از ورود در صدد اذيّت جمعی فقراء افتاد هر روز به اغوای بعضی از علمای ظاهره و غيرهم متعرّض اين عباد بوده مع آنكه ابداً خلاف دولت و ملّت و مغاير اصول و آداب اهل مملكت از اين عباد ظاهر نشده اين عبد به ملاحظهٴ آنكه مبادا از افعال معتدين امری منافی رأی جهان‌آرای سلطانی احداث شود لذا اجمالی به باب وزارت خارجۀ ميرزا سعيد خان اظهار رفت تا در پيشگاه حضور معروض دارد و به آنچه حكم سلطانی صدور يابد معمول گردد مدّتها گذشت و حكمی صدور نيافت تا آنكه امر به مقامی رسيد كه بيم آن بود بغتةً فسادی برپا شود و خون جمعی ريخته گردد لابدّاً حفظاً لعباد اللّه معدودی به والی عراق توجّه نمودند اگر به نظر عدل در آنچه واقع شده ملاحظه فرمايند بر مرآت قلب منير روشن خواهد شد كه آنچه واقع شده نظر به مصلحت بوده و چاره‌ای جز آن بر حسب ظاهر نه ذات شاهانه شاهد و گواهند كه در هر بلد كه معدودی از اين طائفه بوده‌اند نظر به تعدّی بعضی از حكام نار حرب و جدال مشتعل ميشد ولكن اين فانی بعد از ورود عراق كلّ را از فساد و نزاع منع نموده و گواه اين عبد عمل اوست چه كه كلّ مطّلعند و شهادت ميدهند كه جمعيّت اين حزب در عراق اكثر از جميع بلدان بوده مع‌ذلك احدی از حدّ خود تجاوز ننموده و به نفسی متعرّض نشده قريب پانزده سنه ميشود كه كلّ ناظراً الی اللّه و متوكلاً عليه ساكنند و آنچه بر ايشان وارد شد صبر نموده‌اند و به حقّ گذاشته‌اند و بعد از ورود اين عبد به اين بلد كه موسوم به ادرنه است بعضی از اهل عراق و غيره از معنی نصرت كه در كتب الهی نازل شده سؤال نموده‌اند اجوبهٴ شتّی در جواب ارسال يكی از آن اجوبه در

ص ۳۰

اين ورقه عرض ميشود تا در پيشگاه حضور واضح گردد كه اين عبد جز صلاح و اصلاح به امری ناظر نبوده و اگر بعضی از الطاف الهيّه كه من غير استحقاق عنايت فرموده واضح و مكشوف نباشد اين قدر معلوم ميشود كه به عنايت واسعه و رحمت سابقه قلب را از طراز عقل محروم نفرموده صورت كلماتی كه در معنی نصرت عرض شد اين است

هو اللّه تعالی

معلوم بوده كه حقّ جلّ ذكره مقدّس است از دنيا و آنچه در اوست و مقصود از نصرت اين نبوده كه نفسی به نفسی محاربه و يا مجادله نمايد سلطان يفعل ما يشآء ملكوت انشاء را از برّ و بحر به يد ملوك گذاشته و ايشانند مظاهر قدرت الهيّه علی قدر مراتبهم اگر در ظلّ حقّ وارد شوند از حقّ محسوب والاّ انّ ربّك لعليم و خبير و آنچه حقّ جلّ ذكره از برای خود خواسته قلوب عباد اوست كه كنائز ذكر و محبّت ربّانيّه و خزائن علم و حكمت الهيّه‌اند لم‌يزل ارادهٴ سلطان لايزال اين بوده كه قلوب عباد را از اشارات دنيا و ما فيها طاهر نمايد تا قابل انوار تجلّيات مليك اسماء و صفات شوند پس بايد در مدينهٴ قلب بيگانه راه نيابد تا دوست يگانه به مقرّ خود آيد يعنی تجلّی اسماء و صفاتش نه ذاته تعالی چه كه آن سلطان بيمثال لازال مقدّس از صعود و نزول بوده و خواهد بود پس نصرت اليوم اعتراض بر احدی و مجادلۀ با نفسی نبوده و نخواهد بود بلكه محبوب آن است كه مدائن قلوب كه در تصرّف جنود نفس و هوی است به سيف بيان و حكمت و تبيان مفتوح شود لذا هر نفسی كه ارادهٴ نصرت نمايد بايد اوّل به سيف معانی و بيان مدينهٴ قلب خود را تصرّف نمايد و از ذكر ما سوی اللّه محفوظ دارد و بعد به مدائن قلوب توجّه كند اينست مقصود از نصرت ابداً فساد محبوب حقّ نبوده و نيست و آنچه از قبل بعضی از جهّال ارتكاب نموده‌اند ابداً مرضی نبوده ان تُقتلوا فی رضاه لخير لكم من ان تقتلوا اليوم بايد احبّای الهی به شأنی در مابين عباد ظاهر شوند كه جميع را به افعال خود به رضوان ذی‌الجلال هدايت نمايند قسم به آفتاب افق تقديس كه ابداً دوستان حقّ ناظر به ارض و اموال فانيهٴ او نبوده و نخواهند بود حقّ لازال ناظر به قلوب عباد خود بوده و اين هم نظر به عنايت كبری است كه شايد نفوس فانيه از شئونات ترابيّه طاهر و مقدّس شوند و به مقامات باقيه وارد گردند والاّ آن سلطان حقيقی بنفسه لنفسه مستغنی از كلّ بوده نه از حبّ ممكنات نفعی به او راجع و نه از بغضشان ضرّی وارد كلّ از امكنهٴ ترابيّه ظاهر و به او راجع خواهند شد و حقّ فرداً واحداً در مقرّ خود كه مقدّس از مكان و زمان و ذكر و بيان و اشاره و وصف و تعريف و علوّ و دنوّ بوده مستقرّ و لا يعلم ذلك الاّ هو و من عنده علم الكتاب لا اله الاّ هو العزيز الوهّاب انتهی

ص ۳۱

ولكن حسن اعمال منوط به آنكه ذات شاهانه بنفسه به نظر عدل و عنايت در آن نظر فرمايند و به عرايض بعضی من دون بيّنه و برهان كفايت نفرمايند نسئل اللّه ان يؤيّد السّلطان علی ما اراد و ما اراد ينبغی ان يكون مراد العالمين و بعد اين عبد را به استانبول احضار نمودند با جمعی از فقرا وارد آن مدينه شديم و بعد از ورود ابداً با احدی ملاقات نشد چه كه مطلبی نداشتيم و مقصودی نبود جز آنكه به برهان بر كلّ مبرهن گردد كه اين عبد خيال فساد نداشته و ابداً با اهل فساد معاشر نه فوالّذی انطق لسان كلّ شیء بثنآء نفسه نظر به مراعات بعضی مراتب توجّه به جهتی صعب بوده ولكن لحفظ نفوس اين امور واقع شده انّ ربّی يعلم ما فی نفسی و انّه علی ما اقول شهيد ملك عادل ظلّ اللّه است در ارض بايد كلّ در سايهٴ عدلش مأوی گيرند و در ظلّ فضلش بياسايند اين مقام تخصيص و تحديد نيست كه مخصوص به بعضی دون بعضی شود چه كه ظلّ از مظلّ حاكيست حقّ جلّ ذكره خود را ربّ العالمين فرموده زيرا كه كلّ را تربيت فرموده و ميفرمايد فتعالی فضله الّذی سبق الممكنات و رحمته الّتی سبقت العالمين اين بسی واضح است كه صواب يا خطا علی زعم القوم اين طائفه امری كه به آن معروفند آن را حقّ دانسته و اخذ كرده‌اند لذا از ما عندهم ابتغآءً لما عند اللّه گذشته‌اند و همين گذشتن از جان در سبيل محبّت رحمن گواهيست صادق و شاهديست ناطق علی ما هم يدّعون آيا مشاهده شده كه عاقل من غير دليل و برهان از جان بگذرد و اگر گفته شود اين قوم مجنونند اين بسی بعيد است چه كه منحصر به يك نفس و دو نفس نبوده بلكه جمعی كثير از هر قبيل از كوثر معارف الهی سرمست شده به مشهد فدا در ره دوست به جان و دل شتافته‌اند اگر اين نفوس كه للّه از ما سواه گذشته‌اند و جان و مال در سبيلش ايثار نموده‌اند تكذيب شوند به كدام حجّت و برهان صدق قول ديگران علی ما هم عليه در محضر سلطان ثابت ميشود مرحوم حاجی سيّد محمّد اعلی اللّه مقامه و غمسه فی لجّة بحر رحمته و غفرانه با آنكه از اعلم علمای عصر بودند و اتقی و ازهد اهل زمان خود و جلالت قدرشان به مرتبه‌‌ای بود كه السن بريّه كلّ به ذكر و ثنايش ناطق و به زهد و ورعش موقن در غزای با روس با آنكه خود فتوای جهاد فرمودند و از وطن معروف به نصرت دين با علم مبين توجّه نمودند مع‌ذلك به بطش يسير از خير كثير گذشتند و مراجعت فرمودند يا ليت كشف الغطآء و ظهر ما ستر عن الأبصار و اين طائفه بيست سنه متجاوز است كه در ايام و ليالی به سطوت غضب خاقانی معذّب و از هبوب عواصف قهر سلطانی هر يك به دياری افتاده‌اند چه مقدار از اطفال كه بی پدر مانده‌اند و چه مقدار از آباء كه بی پسر گشته‌اند و چه مقدار از امّهات كه از بيم و خوف جرأت آنكه بر اطفال مقتول خود نوحه نمايند نداشته‌اند و بسی از عباد كه در عشی با كمال غنا و ثروت بوده‌اند و در اشراق در نهايت فقر و ذلّت مشاهده شده‌اند ما من ارض الاّ و قد صبغت من دمائهم و ما من هوآء الاّ و قد ارتفعت اليه زفراتهم و در اين سنين معدودات من غير تعطيل از سحاب قضا سهام بلا باريده و مع جميع اين قضايا و بلايا نار حبّ الهی در قلوبشان به شأنی مشتعل كه اگر كلّ را قطعه قطعه نمايند از حبّ محبوب عالميان نگذرند بلكه به

ص ۳۲

جان مشتاق و آملند آنچه را در سبيل الهی وارد شود ای سلطان نسمات رحمت رحمن اين عباد را تقليب فرموده و به شطر احديّه كشيده گواه عاشق صادق در آستين باشد ولكن بعضی از علمای ظاهره قلب انور مليك زمان را نسبت به مُحرمان حرم رحمن و قاصدان كعبهٴ عرفان مكدّر نموده‌اند ای كاش رأی جهان‌آرای پادشاهی بر آن قرار ميگرفت كه اين عبد با علمای عصر مجتمع ميشد و در حضور حضرت سلطان اتيان حجّت و برهان مينمود اين عبد حاضر و از حقّ آمل كه چنين مجلسی فراهم آيد تا حقيقت امر در ساحت حضرت سلطان واضح و لائح گردد و بعد الأمر بيدك و انا حاضر تلقآء سرير سلطنتك فاحكم لی او علیّ خداوند رحمن در فرقان كه حجّت باقيه است مابين ملأ اكوان ميفرمايد فتمنّوا الموت ان كنتم صادقين تمنّای موت را برهان صدق فرموده و بر مرآت ضمير منير معلوم است كه اليوم كدام حزبند كه از جان در سبيل معبود عالميان گذشته‌اند و اگر كتب استدلاليّهٴ اين قوم در اثبات ما هم عليه به دماء مسفوكۀ فی سبيله تعالی مرقوم ميشد هرآينه كتب لاتحصی مابين بريّه ظاهر و مشهود بود حال چگونه اين قوم را كه قول و فعلشان مطابق است ميتوان انكار نمود و نفوسی را كه از يك ذرّه اعتبار در سبيل مختار نگذشته و نميگذرند تصديق نمود بعضی از علما كه اين بنده را تكفير نموده‌اند ابداً ملاقات ننموده‌اند و اين عبد را نديده‌اند و از مقصود مطّلع نشده‌اند و مع‌ذلك قالوا ما ارادوا و يفعلون ما يريدون هر دعوی را برهان بايد محض قول و اسباب زهد ظاهره نبوده ترجمهٴ چند فقره از فقرات صحيفهٴ مكنونهٴ فاطميّه صلوات اللّه عليها كه مناسب اين مقام است به لسان پارسی عرض ميشود تا بعضی از امور مستوره در پيشگاه حضور مكشوف شود و مخاطب اين بيانات در صحيفهٴ مذكوره كه به كلمات مكنونه اليوم معروفست قومی هستند كه در ظاهر به علم و تقوی معروفند و در باطن مطيع نفس و هوی. ميفرمايد

ای بيوفايان چرا در ظاهر دعوی شبانی كنيد و در باطن ذئب اغنام من شده‌ايد مثل شما مثل ستارهٴ قبل از صبح است كه در ظاهر درّی و روشن است و در باطن سبب اضلال و هلاكت كاروانهای مدينه و ديار من است

و همچنين ميفرمايد

ای به ظاهر آراسته و به باطن كاسته مثل تو مثل آب تلخ صافيست كه كمال لطافت و صفا از آن در ظاهر مشاهده شود و چون به دست صرّاف ذائقهٴ احديّه افتد قطره‌‌ای از آن را قبول نفرمايد تجلّی آفتاب در تراب و مرآت هر دو موجود ولكن از فرقدان تا ارض فرق دان بلكه فرق بی منتهی در ميان

ص ۳۳

و همچنين ميفرمايد

ای پسر دنيا  بسا سحرگاهان تجلّی عنايت من از مشرق لامكان به مكان تو آمد و تو را در بستر راحت به غير مشغول ديد و چون برق روحانی به مقرّ عزّ نورانی رجوع نمود و در مكامن قرب نزد جنود قدس اظهار نداشتم و خجلت تو را نپسنديدم

و همچنين ميفرمايد

ای مدّعی دوستی من  در سحرگاهان نسيم عنايت من بر تو مرور نمود و تو را بر فراش غفلت خفته يافت و بر حال تو گريست و بازگشت انتهی

لذا در پيشگاه عدل سلطانی نبايد به قول مدّعی اكتفا رود و در فرقان كه فارق بين حقّ و باطل است ميفرمايد يا ايها الّذين آمنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا علی ما فعلتم نادمين و در حديث شريف وارد لا تصدّقوا النّمّام بر بعضی از علما امر مشتبه شده و اين عبد را نديده‌اند و آن نفوس كه ملاقات نموده‌اند شهادت ميدهند كه اين عبد بغير ما حكم اللّه فی الكتاب تكلّم ننموده و به اين آيهٴ مباركه ذاكر قوله تعالی هل تنقمون منّا الاّ ان آمنّا باللّه و ما انزل الينا و ما انزل من قبل ای پادشاه زمان چشمهای اين آوارگان به شطر رحمت رحمن متوجّه و ناظر و البتّه اين بلايا را رحمت كبری از پی و اين شدائد عظمی را رخاء عظيم از عقب ولكن اميد چنانست كه حضرت سلطان بنفسه در امور توجّه فرمايند كه سبب رجای قلوب گردد و اين خير محض است كه عرض شد و كفی باللّه شهيداً

سبحانك اللّهمّ يا الهی اشهد بأنّ قلب السّلطان قد كان بين اصبعی قدرتك لو تريد قلّبه يا الهی الی شطر الرّحمة و الاحسان و انّك انت المتعالی المقتدر المنّان لا اله الاّ انت العزيز المستعان

در شرايط علما ميفرمايد و امّا من كان من الفقهآء صائناً لنفسه و حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلّدوه الی آخر و اگر پادشاه زمان به اين بيان كه از لسان مظهر وحی رحمن جاری شده ناظر شوند ملاحظه ميفرمايند كه متّصفين به اين صفات واردۀ در حديث شريف اقلّ از كبريت احمرند لذا هر نفسی كه مدّعی علم

ص ۳٤

است قولش مسموع نبوده و نيست و همچنين در ذكر فقهای آخر الزّمان ميفرمايد فقهآء ذلك الزّمان شرّ فقهآء تحت ظلّ السّمآء منهم خرجت الفتنة و اليهم تعود و همچنين ميفرمايد اذا ظهرت راية الحقّ لعنها اهل الشّرق و الغرب و اگر اين احاديث را نفسی تكذيب نمايد اثبات آن بر اين عبد است چون مقصود اختصار است لذا تفصيل رواة عرض نشد علمائی كه فی‌الحقيقه از كأس انقطاع آشاميده‌اند ابداً متعرّض اين عبد نشده‌اند چنانچه شيخ مرتضی اعلی اللّه مقامه و اسكنه فی ظلّ قباب عنايته در ايام توقّف در عراق اظهار محبّت ميفرمودند و بغير ما اذن اللّه در اين امر تكلّم ننمودند نسئل اللّه ان يوفّق الكلّ علی ما يحبّ و يرضی حال جميع نفوس از جميع امور چشم پوشيده‌اند و به اذيّت اين طائفه متوجّهند چنانچه اگر از بعضی كه بعد از فضل باری در ظلّ مرحمت سلطانی آرميده‌اند و به نعمت غير متناهيه متنعّمند سؤال شود كه در جزای نعمت سلطانی چه خدمت اظهار نموده‌ايد به حسن تدبير مملكتی بر ممالك افزوديد و يا به امری كه سبب آسايش رعيّت و آبادی مملكت و ابقای ذكر خير دولت شود توجّه نموده‌ايد جوابی ندارند جز آنكه جمعی را صدق و يا كذب به اسم بابی در حضور سلطان معروض دارند و بعد به قتل و تاراج مشغول شوند چنانچه در تبريز و منصوريّهٴ مصر بعضی را فروختند و زخارف كثيره اخذ نمودند و ابداً در پيشگاه حضور سلطان عرض نشده كلّ اين امور نظر به آن واقع شده كه اين فقرا را بی‌معين يافته‌اند از امور خطيره گذشته‌اند و به اين فقرا پرداخته‌اند طوائف متعدّده و ملل مختلفه در ظلّ سلطان مستريحند يك طائفه هم اين قوم باشند بلكه بايد علوّ همّت و سموّ فطرت ملازمان سلطانی به شأنی مشاهده شود كه در تدبير آن باشند كه جميع اديان در سايهٴ سلطان درآيند و مابين كلّ به عدل حكم رانند اجرای حدود اللّه محض عدل است و كلّ به آن راضی بلكه حدود الهيّه سبب و علّت حفظ بريّه بوده و خواهد بود بقوله تعالی و لكم فی القصاص حياة يا اولی الألباب از عدل حضرت سلطان بعيد است كه به خطای نفسی جمعی از نفوس مورد سياط غضب شوند حقّ جلّ ذكره ميفرمايد لا تزر وازرة وزر اخری و اين بسی معلوم كه در هر طائفه عالم و جاهل عاقل و غافل فاسق و متّقی بوده و خواهد بود و ارتكاب امور شنيعه از عاقل بعيد است چه كه عاقل يا طالب دنياست و يا تارك آن اگر تارك است البتّه به غير حقّ توجّه ننمايد و از اين گذشته خشية اللّه او را از ارتكاب اعمال منهيّهٴ مذمومه منع نمايد و اگر طالب دنياست اموری كه سبب و علّت اعراض عباد و وحشت من فی البلاد شود البتّه ارتكاب ننمايد بلكه به اعمالی كه سبب اقبال ناس است عامل شود پس مبرهن شد كه اعمال مردوده از انفس جاهله بوده و خواهد بود نسئل اللّه ان يحفظ عباده عن التّوجّه الی غيره و يقرّبهم اليه انّه علی كلّ شیء قدير

سبحانك اللّهمّ يا الهی تسمع حنينی و تری حالی و ضرّی و ابتلائی و تعلم ما فی نفسی ان كان ندائی خالصاً لوجهك فاجذب به قلوب بريّتك الی افق سمآء عرفانك و قلب السّلطان الی يمين عرش اسمك الرّحمن ثمّ ارزقه يا الهی النّعمة الّتی نزلت من سمآء كرمك و سحاب رحمتك لينقطع عمّا عنده و يتوجّه الی شطر الطافك ای ربّ ايده علی نصرة امرك و اعلآء كلمتك بين خلقك ثمّ انصره بجنود الغيب و الشّهادة ليسخّر المدائن باسمك و يحكم علی من علی الأرض كلّها بقدرتك و سلطانك يا من بيدك ملكوت الايجاد و انّك انت الحاكم فی المبدء و المعاد لا اله الاّ انت المقتدر العزيز الحكيم

ص ۳٥

به شأنی امر را در پيشگاه حضور سلطانی مشتبه نموده‌اند كه اگر از نفسی از اين طائفه عمل قبيحی صادر شود آن را از مذهب اين عباد ميشمرند فواللّه الّذی لا اله الاّ هو اين عبد ارتكاب مكاره را جائز ندانسته تا چه رسد به آنچه صريحاً در كتاب الهی نهی آن نازل شده حقّ ناس را از شرب خمر نهی فرموده و حرمت آن در كتاب الهی نازل و ثبت شده و علمای عصر كثّر اللّه امثالهم طرّاً ناس را از اين عمل شنيع نهی نموده‌اند مع‌ذلك بعضی مرتكبند حال جزای اين عمل به نفوس غافله راجع و آن مظاهر عزّ تقديس مقدّس و مبرّا يشهد بتقديسهم كلّ الوجود من الغيب و الشّهود بلی اين عباد حقّ را يفعل ما يشآء و يحكم ما يريد ميدانند و ظهورات مظاهر احديّه را در عوالم ملكيّه محال ندانسته‌اند و اگر نفسی محال داند چه فرقست مابين او و قومی كه يد اللّه را مغلول دانسته‌اند اگر حقّ جلّ ذكره را مختار دانند بايد هر امری كه از مصدر حكم آن سلطان قدم ظاهر شود كلّ قبول نمايند لا مفرّ و لا مهرب لأحد الاّ الی اللّه لا عاصم و لا ملجأ الاّ اليه و امری كه لازم است اتيان دليل و برهان مدّعی علی ما يقول و يدّعی ديگر اعراض ناس از عالم و جاهل منوط نبوده و نخواهد بود انبيا كه لئالی بحر احديّه و مهابط وحی الهيّه‌اند محلّ اعراض و اعتراض ناس واقع شده‌اند چنانچه ميفرمايد و همّت كلّ امّة برسولهم ليأخذوه و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ و همچنين ميفرمايد ما يأتيهم من رسول الاّ كانوا به يستهزئون در ظهور خاتم انبيا و سلطان اصفيا روح العالمين فداه ملاحظه فرمائيد كه بعد از اشراق شمس حقيقت از افق حجاز چه مقدار ظلم از اهل ضلال بر آن مظهر عزّ ذی الجلال وارد شده به شأنی عباد غافل بودند كه اذيّت آن حضرت را از اعظم اعمال و سبب وصول به حقّ متعال ميدانسته‌اند چه كه علمای آن عصر در سنين اوّليّه از يهود و نصاری از آن شمس افق اعلی اعراض نمودند و به اعراض آن نفوس جميع ناس از وضيع و شريف بر اطفای نور آن نيّر افق معانی كمر بستند اسامی كلّ در كتب مذكور است از جمله وهب بن راهب و كعب بن اشرف و عبداللّه ابیّ و امثال آن نفوس تا آنكه امر به مقامی رسيد كه در سفك دم اطهر آن حضرت مجلس شوری ترتيب دادند چنانچه حقّ جلّ ذكره خبر فرموده و اذ يمكر بك الّذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر اللّه و اللّه خير الماكرين و همچنين ميفرمايد و ان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغی نفقاً فی الأرض او سلّماً فی السّمآء فتأتيهم بآية ولو شآء اللّه لجمعهم علی الهدی فلا تكوننّ من الجاهلين تاللّه از مضمون اين دو آيهٴ مباركه قلوب مقرّبين در احتراقست و امثال اين امور واردهٴ محقّقه از نظر محو شده و ابداً تفكر ننموده و نمينمايند كه سبب اعراض عباد در احيان ظهور مطالع انوار الهيّه چه بوده و همچنين قبل از خاتم انبيا در عيسی بن مريم ملاحظه فرمائيد بعد از ظهور آن مظهر رحمن جميع علما آن ساذج ايمان را به كفر و طغيان نسبت داده‌اند تا بالاخره به اجازهٴ حنّان كه اعظم علمای آن عصر بود و همچنين قيافا كه اقضی القضاة بود بر آن حضرت وارد آوردند آنچه را كه قلم از ذكرش خجل و عاجز است ضاقت عليه الأرض بوسعتها الی ان عرّجه اللّه الی السّمآء و اگر تفصيل جميع انبيا عرض شود بيم آن است كه كسالت عارض گردد و مخصوص علمای تورات بر آنند كه بعد از موسی ع نبیّ مستقلّ صاحب شريعت نخواهد آمد نفسی از اولاد داود ظاهر خواهد شد و او مروّج شريعت تورات خواهد بود تا به اعانت او حكم تورات مابين اهل

ص ۳٦

شرق و غرب جاری و نافذ گردد و همچنين اهل انجيل محال دانسته‌اند كه بعد از عيسی بن مريم ع صاحب امر جديد از مشرق مشيّت الهی اشراق نمايد و مستدلّ به اين آيه شده‌اند كه در انجيل است انّ السّمآء و الأرض تزولان ولكن كلام ابن الانسان لن يزول ابداً و بر آنند كه آنچه عيسی بن مريم ع فرموده و امر نموده تغيير نيابد در يك مقام از انجيل ميفرمايد انّی ذاهب و آت و در انجيل يوحنّا هم بشارت داده به روح تسلّی‌دهنده كه بعد از من می‌آيد و در انجيل لوقا هم بعضی علامات مذكور است ولكن چون بعضی از علمای آن ملّت هر بيانی را تفسيری به هوای خود نمودند لذا از مقصود محتجب ماندند فيا ليت اذنت لی يا سلطان لنرسل الی حضرتك ما تقرّ به العيون و تطمئنّ به النّفوس و يوقن كلّ منصف بأنّ عنده علم الكتاب و بعضی از ناس چون از جواب خصم عاجزند به حبل تحريف كتب متمسّكند و حال آنكه ذكر تحريف در مواضع مخصوصه بوده لو لا اعراض الجهلآء و اغماض العلمآء لقلت مقالاً تفرح به القلوب و تطير الی الهوآء الّذی يُسمع من هزيز ارياحه انّه لا اله الاّ هو ولكنّ الآن لعدم اقتضآء الزّمان منع اللّسان عن البيان و ختم انآء التّبيان الی ان يفتح اللّه بقدرته انّه لهو المقتدر القدير

سبحانك اللّهمّ يا الهی اسئلك باسمك الّذی به سخّرت من فی السّموات و الأرض ان تحفظ سراج امرك بزجاجة قدرتك و الطافك لئلاّ تمرّ عليه ارياح الانكار من شطر الّذين غفلوا من اسرار اسمك المختار ثمّ زد نوره بدهن حكمتك انّك انت المقتدر علی من فی ارضك و سمائك ای ربّ اسئلك بالكلمة العليا الّتی بها فزع من فی الأرض و السّمآء الاّ من تمسّك بالعروة الوثقی ان لا تدعنی بين خلقك فارفعنی اليك و ادخلنی فی ظلال رحمتك و اشربنی زلال خمر عنايتك لأسكن فی خبآء مجدك و قباب الطافك انّك انت المقتدر علی ما تشآء و انّك انت المهيمن القيّوم

يا سلطان قد خبت مصابيح الانصاف و اشتعلت نار الاعتساف فی كلّ الأطراف الی ان جعلوا اهلی اساری من الزّورآء الی الموصل الحدبآء ليس هذا اوّل حرمة هتكت فی سبيل اللّه ينبغی لكلّ نفس ان ينظر و يذكر ما ورد علی آل الرّسول اذ جعلهم القوم اساری و ادخلوهم فی دمشق الفيحآء و كان بينهم سيّد السّاجدين و سند المقرّبين و كعبة المشتاقين روح ما سواه فداه قيل لهم أ انتم الخوارج قال لا واللّه نحن عباد آمنّا باللّه و آياته و بنا افترّ ثغر الايمان و لاحت آية الرّحمن و بذكرنا سالت البطحآء و ماطت الظّلمة الّتی حالت بين الأرض و السّمآء قيل أ حرّمتم ما احلّه اللّه او حلّلتم ما حرّمه اللّه قال نحن اوّل من اتّبع اوامر اللّه و نحن اصل الأمر و مبدئه و اوّل كلّ خير و منتهاه نحن آية القدم و ذكره بين الأمم قيل أ تركتم القرآن قال فينا انزله الرّحمن و نحن نسائم السّبحان بين الأكوان و نحن الشّوارع الّتی انشعبت من البحر الأعظم الّذی احيی اللّه به الأرض و يحييها به بعد موتها و منّا انتشرت آياته و ظهرت بيّناته و برزت آثاره و عندنا معانيه و اسراره قيل لأیّ جرم مليتم قال لحبّ اللّه و انقطاعنا عمّا سواه انّا ما ذكرنا عبارته عليه

ص ۳۷

السّلام بل اظهرنا رشحاً من بحر الحيوان الّذی كان مودعاً فی كلماته ليحيی به المقبلون و يطّلعوا علی ما ورد علی امنآء اللّه من قوم سوء اخسرين و نری اليوم يعترض القوم علی الّذين ظلموا من قبل و هم يظلمون اشدّ ممّا ظلموا و لا يعرفون تاللّه انّی ما اردت الفساد بل تطهير العباد عن كلّ ما منعهم عن التّقرّب الی اللّه مالك يوم التّناد كنت نائماً علی مضجعی مرّت علیّ نفحات ربّی الرّحمن و ايقظتنی من النّوم و امرنی بالنّدآء بين الأرض و السّمآء ما كان هذا من عندی بل من عنده يشهد بذلك سكان جبروته و ملكوته و اهل مدائن عزّه ونفسه الحقّ لا اجزع من البلايا فی سبيله و لا عن الرّزايا فی حبّه و رضائه قد جعل اللّه البلآء غادية لهذه الدّسكرة الخضرآء و ذبالة لمصباحه الّذی به اشرقت الأرض و السّمآء هل يبقی لأحد ما عنده من ثروته او يغنيه غداً عن مالك ناصيته لو ينظر احد فی الّذين ناموا تحت الرّضام و جاوروا الرّغام هل يقدر ان يميّز رمم جماجم المالك عن براجم المملوك لا ومالك الملوك و هل يعرف الولاة من الرّعاة و هل يميّز اولی الثّروة و الغنآء من الّذی كان بلا حذآء و وطآء تاللّه قد رفع الفرق الاّ لمن قضی الحقّ و قضی بالحقّ اين العلمآء و الفضلآء و الأمرآء اين دقّة انظارهم و حدّة ابصارهم و رقّة افكارهم و سلامة اذكارهم و اين خزائنهم المستورة و زخارفهم المشهودة و سررهم الموضونة و فرشهم الموضوعة هيهات قد صار الكلّ بوراً و جعلهم قضآء اللّه هبآءً منثوراً قد نثل ما كنزوا و تشتّت ما جمعوا و تبدّد ما كتموا اصبحوا لا يُری الاّ اماكنهم الخالية و سقوفهم الخاوية و جذوعهم المنقعرة و قشيبهم البالية انّ البصير لا يشغله المال عن النّظر الی المآل و الخبير لا تمسكه الأموال عن التّوجّه الی الغنیّ المتعال اين من حكم علی ما طلعت الشّمس عليها و اسرف و استطرف فی الدّنيا و ما خلق فيها اين صاحب الكتيبة السّمرآء و الرّاية الصّفرآء اين من حكم فی الزّورآء و اين من ظلم فی الفيحآء و اين الّذين ارتعد الكنوز من كرمهم و قبض البحر عند بسط اكفّهم و هممهم و اين من طال ذراعه فی العصيان و مال ذرعه عن الرّحمن اين الّذی كان ان يجتبی اللّذّات و يجتنی اثمار الشّهوات اين ربّات الكمال و ذوات الجمال اين اغصانهم المتمائلة و افنانهم المتطاولة و قصورهم العالية و بساتينهم المعروشة و اين دقّة اديمها و رقّة نسيمها و خرير مائها و هزيز ارياحها و هدير ورقائها و حفيف اشجارها و اين سحورهم المفترّة و ثغورهم المبتسمة فواهاً لهم قد هبطوا الحضيض و جاوروا القضيض لا يسمع اليوم منهم ذكر و لا ركز و لا يعرف منهم امر و لا رمز أ يمارون القوم و هم يشهدون أ ينكرون و هم يعلمون لم ادر بأیّ واد يهيمون اما يرون يذهبون و لا يرجعون الی متی يغيرون و ينجدون يهبطون و يصعدون أ لم يأن للّذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر اللّه طوبی لمن قال او يقول بلی يا ربّ آن و حان و ينقطع عمّا كان الی مالك الأكوان و مليك الامكان هيهات لا يحصد الاّ ما زرع و لا يؤخذ الاّ ما وضع الاّ بفضل اللّه و كرمه هل حملت الأرض بالّذی لا تمنعه سبحات الجلال عن الصّعود الی ملكوت ربّه العزيز المتعال و هل لنا من العمل ما يزول به العلل و يقرّبنا الی مالك العلل نسئل اللّه ان يعاملنا بفضله لا بعدله و يجعلنا من الّذين توجّهوا اليه و انقطعوا عمّا سواه

ص ۳۸

يا ملك قد رأيت فی سبيل اللّه ما لا رأت عين و لا سمعت اذن قد انكرنی المعارف و ضاق علیّ المخارف قد نضب ضِحضاح السّلامة و اصفرّ ضَحضاح الرّاحة كم من البلايا نزلت و كم منها سوف تنزل امشی مقبلاً الی العزيز الوهّاب و ورائی تنساب الحُباب قد استهلّ مدمعی الی ان بلّ مضجعی و ليس حزنی لنفسی تاللّه رأسی يشتاق الرّماح فی حبّ مولاه و ما مررت علی شجر الاّ و قد خاطبه فؤادی يا ليت قطعت لاسمی و صلب عليك جسدی فی سبيل ربّی بل بما اری النّاس فی سكرتهم يعمهون و لا يعرفون رفعوا اهوائهم و وضعوا الههم كأنّهم اتّخذوا امر اللّه هزواً و لهواً و لعباً و يحسبون انّهم محسنون و فی حصن الأمان هم محصنون ليس الأمر كما يظنّون غداً يرون ما ينكرون فسوف يخرجنا اولو الحكم و الغنآء من هذه الأرض الّتی سمّيت بأدرنة الی مدينة عكاء و ممّا يحكون انّها اخرب مدن الدّنيا و اقبحها صورة و اردئها هواء و انتنها مآء كأنّها دار حكومة الصّدی لا يسمع من ارجائها الاّ صوت ترجيعه و ارادوا ان يحبسوا الغلام فيها و يسدّوا علی وجوهنا ابواب الرّخآء و يصدّوا عنّا عرض الحياة الدّنيا فيما غبر من ايّامنا تاللّه لو ينهكنی اللّغب و يهلكنی السّغب و يجعل فراشی من الصّخرة الصّمّآء و مؤانسی وحوش العرآء لا اجزع و اصبر كما صبر اولو الحزم و اصحاب العزم بحول اللّه مالك القدم و خالق الأمم و اشكر اللّه علی كلّ الأحوال و نرجو من كرمه تعالی بهذا الحبس يعتق الرّقاب من السّلاسل و الأطناب و يجعل الوجوه خالصة لوجهه العزيز الوهّاب انّه مجيب لمن دعاه و قريب لمن ناجاه و نسئله ان يجعل هذا البلآء الأدهم درعاً لهيكل امره و به يحفظه من سيوف شاحذة و قُضُب نافذة لم يزل بالبلآء علا امره و سنا ذكره هذا من سنّته قد خلت فی القرون الخالية و الأعصار الماضية فسوف يعلم القوم ما لا يفقهونه اليوم اذا عثر جوادهم و طوی مهادهم و كلّت اسيافهم و زلّت اقدامهم لم ادر الی متی يركبون مطيّة الهوی و يهيمون فی هيمآء الغفلة و الغوی أ يبقی عزّة من عزّ و ذلّة من ذلّ ام يبقی من اتّكأ علی الوسادة العليا و بلغ فی العزّة الغاية القصوی لا وربّی الرّحمن كلّ من عليها فان و يبقی وجه ربّی العزيز المنّان ایّ درع ما اصابها سهم الرّدی و ایّ فود ما عرّته يد القضآء و ایّ حصن مُنع عنه رسول الموت اذ اتی و ایّ سرير ما كسر و ایّ سدير ما قفر لو علم النّاس ما ورآء الختام من رحيق رحمة ربّهم العزيز العلاّم لنبذوا الملام و استرضوا عن الغلام و امّا الآن حجّبونی بحجاب الظّلام الّذی نسجوه بأيدی الظّنون و الأوهام سوف تشقّ اليد البيضآء جيباً لهذه اللّيلة الدّلمآء و يفتح اللّه لمدينته باباً رتاجاً يومئذ يدخل فيها النّاس افواجاً و يقولون ما قالته اللاّئمات من قبل ليظهر فی الغايات ما بدا فی البدايات أ يريدون الاقامة و رجلهم فی الرّكاب و هل يرون لذهابهم من اياب لا وربّ الأرباب الاّ فی المآب يومئذ يقوم النّاس من الأجداث و يسئلون عن التّراث طوبی لمن لا تسومه الأثقال فی ذلك اليوم الّذی فيه تمرّ الجبال و يحضر الكلّ للسّؤال فی محضر اللّه المتعال انّه شديد النّكال نسئل اللّه ان يقدّس قلوب بعض العلمآء من الضّغينة و البغضآء لينظروا الأشيآء بعين لا يغلبها الاغضآء و يصعدهم الی مقام لا تقلّبهم الدّنيا و رياستها عن النّظر الی الأفق الأعلی و لا يشغلهم المعاش و اسباب الفراش عن اليوم الّذی

ص ۳۹

فيه يجعل الجبال كالفراش ولو انّهم يفرحون بما ورد علينا من البلآء سوف يأتی يوم فيه ينوحون و يبكون وربّی لو خيّرت فيما هم عليه من العزّة و الغنآء و الثّروة و العلآء و الرّاحة و الرّخآء و ما انا فيه من الشّدّة و البلآء لاخترت ما انا فيه اليوم و الآن لا ابدّل ذرّة من هذه البلايا بما خلق فی ملكوت الانشآء لو لا البلآء فی سبيل اللّه ما لذّ لی بقائی و ما نفعنی حياتی و لا يخفی علی اهل البصر و النّاظرين الی المنظر الأكبر انّی فی اكثر ايّامی كنت كعبد يكون جالساً تحت سيف علّق بشعرة واحدة و لم يدر متی ينزل عليه أ ينزل فی الحين او بعد حين و فی كلّ ذلك نشكر اللّه ربّ العالمين و نحمده فی كلّ الأحوال انّه علی كلّ شیء شهيد نسئل اللّه ان يبسط ظلّه ليسرعنّ اليه الموحّدون و يأوينّ فيه المخلصون و يرزق العباد من روض عنايته زَهراً و من افق الطافه زُهراً و يؤيّده فيما يحبّ و يرضی و يوفّقه علی ما يقرّبه الی مطلع اسمائه الحسنی ليغضّ الطّرف ممّا يری من الاجحاف و ينظر الی الرّعيّة بعين الالطاف و يحفظهم من الاعتساف و نسئله تعالی ان يجمع الكلّ علی خليج البحر الأعظم الّذی كلّ قطرة منه تنادی انّه مبشّر العالمين و محيی العالمين و الحمد للّه مالك يوم الدّين و نسئله تعالی ان يجعلك ناصراً لأمره و ناظراً الی عدله لتحكم علی العباد كما تحكم علی ذوی قرابتك و تختار لهم ما تختاره لنفسك انّه لهو المقتدر المتعالی المهيمن القيّوم

كذلك عمّرنا الهيكل بأيادی القدرة و الاقتدار ان كنتم تعلمون هذا لهيكل وعدتم به فی الكتاب تقرّبوا اليه هذا خير لكم ان كنتم تفقهون انصفوا يا ملأ الأرض هذا خير ام الهيكل الّذی بُنی من الطّين توجّهوا اليه كذلك امرتم من لدی اللّه المهيمن القيّوم اتّبعوا الأمر ثمّ احمدوا اللّه ربّكم فيما انعم عليكم انّه هو الحقّ لا اله الاّ هو يظهر ما يشآء بقوله كن فيكون

ص ٤۰

بسمه الأبهی

يا رئيس اسمع ندآء اللّه الملك المهيمن القيّوم انّه ينادی بين الأرض و السّمآء و يدعو الخلق الی المنظر الأبهی و لا يمنعه قباعك و لا نباح من فی حولك و لا جنود العالمين قد اشتعل العالم من كلمة ربّك الأبهی و انّها ارقّ من نسيم الصّبا قد ظهرت علی هيئة الانسان و بها احيی اللّه عباده المقبلين و فی باطنها مآء طهّر اللّه به افئدة الّذين اقبلوا اليه و غفلوا عن ذكر ما سواه و قرّبهم الی منظر اسمه العظيم و انزلنا منه علی القبور و هم قيام ينظرون جمال اللّه المشرق المنير يا رئيس قد ارتكبت ما ينوح به محمّد رسول اللّه فی الجنّة العليا و غرّتك الدّنيا بحيث اعرضت عن الوجه الّذی بنوره استضآء الملأ الأعلی سوف تجد نفسك فی خسران مبين و اتّحدت مع رئيس العجم فی ضرّی بعد اذ جئتكم من مطلع العظمة و الكبريآء بأمر قرّت منه عيون المقرّبين تاللّه هذا يوم فيه تنطق النّار فی كلّ الأشيآء قد اتی محبوب العالمين و عند كلّ شیء من الأشيآء قام كليم الأمر لاصغآء كلمة ربّك العزيز العليم انّا لو نخرج من القميص الّذی لبسناه لضعفكم ليفدينّنی من فی السّموات و الأرض بانفسهم و ربّك يشهد بذلك و لا يسمعه الاّ الّذين انقطعوا عن كلّ الوجود حبّاً للّه العزيز القدير هل ظننت انّك تقدر ان تطفئ النّار الّتی اوقدها اللّه فی الآفاق لا ونفسه الحقّ لو كنت من العارفين بل بما فعلت زاد لهيبها و اشتعالها سوف يحيط الأرض و من عليها كذلك قضی الأمر و لا يقوم معه حكم من فی السّموات و الأرضين سوف تبدّل ارض السّرّ و ما دونها و تخرج من يد الملك و يظهر الزّلزال و يرتفع العويل و يظهر الفساد فی الأقطار و تختلف الأمور بما ورد علی هؤلآء الأسرآء من جنود الظّالمين و يتغيّر الحكم و يشتدّ الأمر بحيث ينوح الكثيب فی الهضاب و تبكی الأشجار فی الجبال و يجری الدّم من الأشيآء و تری النّاس فی اضطراب عظيم يا رئيس قد تجلّينا عليك مرّةً فی جبل التّيناء و اخری فی الزّيتاء و فی هذه البقعة المباركة انّك ما استشعرت بما اتّبعت هواك و كنت من الغافلين انظر ثمّ اذكر اذ اتی محمّد بآيات بيّنات من لدن عزيز عليم كان القوم ان يرجموه فی المراصد و الأسواق و كفروا بآيات اللّه ربّك و ربّ آبائك الأوّلين و انكره العلمآء ثمّ الّذين اتّبعوهم من الأحزاب و كذلك ملوك الأرض كما سمعت من قصص الأوّلين و منهم كسری الّذی ارسل اليه كتاباً كريماً و دعاه الی اللّه و نهاه عن الشّرك انّ ربّك بكلّ شیء عليم انّه استكبر علی اللّه و مزّق اللّوح بما اتّبع النّفس و الهوی الا انّه من اصحاب السّعير هل فرعون استطاع ان يمنع اللّه عن سلطانه اذ بغی فی الأرض و كان من الطّاغين انّا اظهرنا الكليم من بيته رغماً لأنفه انّا كنّا قادرين و اذكر اذ اوقد نمرود نار الشّرك ليحترق بها الخليل انّا نجّيناه بالحقّ و اخذنا نمرود بقهر مبين قل انّ الظّالم قتل محبوب العالمين ليطفئ

ص ٤۱

بذلك نور اللّه بين ما سواه و يمنع النّاس عن سلسبيل الحيوان فی ايّام ربّه العزيز الكريم  قد اظهرنا الأمر فی البلاد و رفعنا ذكره بين الموحّدين قل قد جآء الغلام ليحيی العالم و يتّحد من علی الأرض كلّها سوف يغلب ما اراد اللّه و تری الأرض جنّة الأبهی كذلك رقم من قلم الأمر علی لوح قويم دع ذكر الرّئيس ثمّ اذكر الأنيس الّذی استأنس بحبّ اللّه و انقطع عن الّذين اشركوا و كانوا من الخاسرين و خرق الأحجاب بحيث سمع اهل الفردوس صوت خرقها تعالی اللّه الملك المقتدر العليم الحكيم يا ايّتها الورقآء اسمعی ندآء الأبهی فی هذه اللّيلة الّتی فيها اجتمع علينا ضبّاط العسكريّة و نكون علی فرح عظيم يا ليت يسفك دمآئنا علی وجه الأرض فی سبيل اللّه و نكون مطروحين علی الثّری هذا مرادی و مراد من ارادنی و صعد الی ملكوتی الأبدع البديع اعلم يا عبد انّا اصبحنا ذات يوم وجدنا احبّآء اللّه بين ايدی المعاندين اخذ النّظام كلّ الأبواب و منعوا العباد عن الدّخول و الخروج و كانوا من الظّالمين و ترك احبّآء اللّه و آله من غير قوت فی اللّيلة الأولی كذلك قضی علی الّذين خلقت الدّنيا و ما فيها لأنفسهم أفّ لهم و للّذين امروهم بالسّوء سوف يحرق اللّه اكبادهم بالنّار انّه اشدّ المنتقمين زحف النّاس حول البيت و بكی علينا الاسلام و النّصاری و ارتفع نحيب البكآء بين الأرض و السّمآء بما اكتسبت ايدی الظّالمين انّا وجدنا ملأ الابن اشدّ بكآء من ملل اخری و فی ذلك لآيات للمتفكرين و فدی احد من الأحبّآء بنفسه و قطع حنجره بيده حبّاً للّه هذا ما لا سمعناه من قرون الأوّلين هذا ما اختصّه اللّه بهذا الظّهور اظهاراً لقدرته انّه هو المقتدر القدير و الّذی قطع حنجره فی العراق انّه لمحبوب الشّهدآء و سلطانهم و ما ظهر منه كان حجّة اللّه علی الخلآئق اجمعين اولئك اثّرت فيهم كلمة اللّه و ذاقوا حلاوة الذّكر و اخذتهم نفحات الوصال بحيث انقطعوا عمّن علی الأرض كلّها و اقبلوا الی الوجه بوجه منير ولو ظهر منهم ما لا اذن اللّه لهم ولكن عفا عنهم فضلاً من عنده انّه هو الغفور الرّحيم اخذهم جذب الجبّار بحيث اخذ عن كفّهم زمام الاختيار الی ان عرجوا الی مقام المكاشفة و الحضور بين يدی اللّه العزيز العليم قل قد خرج الغلام من هذه الدّيار و اودع تحت كلّ شجر و حجر وديعة سوف يخرجها اللّه بالحقّ كذلك اتی الحقّ و قضی الأمر من مدبّر حكيم لا يقوم مع امره جنود السّموات و الأرضين و لا يمنعه عمّا اراد كلّ الملوك و السّلاطين قل البلايا دهن لهذا المصباح و بها يزداد نوره ان كنتم من العارفين قل انّ الاعراض من كلّ معرض منادٍ لهذا الأمر و به انتشر امر اللّه و ظهوره بين العالمين طوبی لكم بما هاجرتم من دياركم و طفتم البلاد حبّاً للّه مولاكم العزيز القديم الی ان دخلتم ارض السّرّ فی يوم فيه اشتعلت نار الظّلم و نعب غراب البين انتم شركآء فی مصائبی بما كنتم معنا فی ليلة اضطربت فيها قلوب الموحّدين دخلتم بحبّنا و خرجتم بأمرنا تاللّه بكم ينبغی ان تفتخر الأرض علی السّمآء يا حبّذا هذا الفضل المتعالی العزيز المنيع يا اطيار البقآء منعتم عن الأوكار فی سبيل ربّكم المختار انّ مأواكم تحت جناح فضل ربّكم الرّحمن طوبی للعارفين يا ذبيحی الرّوح لك و لمن انس بك و وجد منك عرفی و سمع منك ما يطهّر به افئدة القاصدين اشكر اللّه بما وردت فی شاطئ البحر الأعظم و اسمع ندآء كلّ الذّرّات هذا

ص ٤۲

لمحبوب العالم و يظلمه اهل العالم و لا يعرفون الّذی يدعونه فی كلّ حين قد خسر الّذين غفلوا عنه و اعرضوا عن الّذی ينبغی لهم أن يفدوا بانفسهم فی سبيل احبّائه و كيف جماله المشرق المنير انّك ولو ذاب قلبك فی فراق اللّه اصبر انّ لك عنده مقاماً عظيما بل تكون قآئماً تلقآء الوجه و نتكلّم معك بلسان القدرة و القوّة بما منعت عن استماعه آذان المخلصين قل انّه لو يتكلّم بكلمة تكون احلی عن كلمات العالمين هذا يوم لو ادركه محمّد رسول اللّه لقال قد عرفناك يا مقصود المرسلين و لو ادركه الخليل ليضع وجهه علی التّراب خاضعاً للّه ربّك و يقول قد اطمئنّ قلبی يا اله من فی ملكوت السّموات و الأرضين و اشهدتنی ملكوت امرك و جبروت اقتدارك اشهد بظهورك اطمئنّت افئدة المقبلين لو ادركه الكليم ليقول لك الحمد بما اريتنی جمالك و جعلتنی من الزّائرين فكر فی القوم و شأنهم و ما خرج من افواههم و ما اكتسبت ايديهم فی هذا اليوم المبارك المقدّس البديع انّ الّذين ضيّعوا الأمر و توجّهوا الی الشّيطان اولئك لعنهم الأشيآء و اولئك من اصحاب السّعير انّ الّذی سمع ندائی لا يؤثّر فيه ندآء العالمين و الّذی يؤثّر فيه كلام غيری انّه ما سمع ندائی تاللّه انّه محروم عن ملكوتی و ممالك عظمتی و اقتداری و كان من الأخسرين لا تحزن عمّا ورد عليك انّك حملت فی حبّی ما لا حمله اكثر العباد انّ ربّك عليم و خبير و كان معك فی المجالس و المحافل و سمع ما جری من معين قلمك فی ذكر ربّك الرّحمن انّ هذا لفضل مبين سوف يبعث اللّه من الملوك من يعين اوليائه انّه علی كلّ شیء محيط و يلقی فی القلوب حبّ اوليائه هذا حتم من لدن عزيز جميل نسئل اللّه أن يشرح من ندائك صدور عباده و يجعلك علم الهداية فی بلاده و ينصر بك المستضعفين لا تلتفت الی نعاق من نعق و الّذی ينعق اكف بربّك الغفور الكريم اقصص علی احبّتی قصص الغلام عمّا عرفت و رأيت ثمّ الق عليهم ما القينا اليك انّ ربّك يؤيّدك فی كلّ الأحوال انّه معك رقيب يصلّی عليك الملأ الأعلی و يكبّر عليك آل اللّه و اهله من الورقات الطّائفات حول الشّجرة و يذكرنك بذكر بديع

يا قلم الوحی ذكر من حضر كتابه تلقآء الوجه فی اللّيلة الدّلمآء و دار البلاد الی ان دخل المدينة و استجار فی جوار رحمة ربّه العزيز المنيع و بات فيها فی العشیّ مرتقباً فضل ربّه و فی الاشراق خرج بأمر اللّه بذلك حزن الغلام و كان اللّه علی ما اقول شهيداً طوبی لك بما اخذت راح البيان من راحة الرّحمن و اخذتك رائحة المحبوب بحيث انقطعت عن راحة نفسك و كنت من المسرعين الی شطر الفردوس مطلع آيات ربّك العزيز الفريد يا روحا لمن شرب حميّا المعانی من محيّا ربّه و علّل من زلال هذه الخمر تاللّه بها يطير الموحّدون الی سمآء العظمة و الاجلال و يبدّل الظّنّ باليقين لا تحزن عمّا ورد عليك توكل علی اللّه المقتدر العليم الحكيم اسّس اركان البيت من زبر البيان ثمّ اذكر ربّك انّه يكفيك عن العالمين قد كتب اللّه ذكركم فی اللّوح الّذی فيه رقمت اسرار ما كان سوف يذكر الموحّدون هجرتكم و ورودكم و خروجكم فی سبيل اللّه انّه يريد من اراده و انّه ولیّ المخلصين تاللّه ينظركم الملأ

ص ٤۳

الأعلی و يشيرنّ اليكم بأصابعهم كذلك احاط بكم فضل ربّكم يا ليت القوم يعرفون ما غفلوا عنه فی ايّام اللّه العزيز الحميد اشكر اللّه بما ايّدك علی عرفانه و ادخلك فی جواره فی يوم فيه احاط المشركون باهل اللّه و اوليآئه و اخرجوهم من البيوت بظلم مبين و ارادوا ان يفرّقوا بيننا فی شاطئ البحر انّ ربّك عليم بما فی صدور المشركين قل لو تقطعون اركاننا لن يخرج حبّ اللّه من قلوبنا انّا خلقنا للفدآء و بذلك نفتخر علی العالمين اعلم يا ايّها المشتعل بنار اللّه قد حضر بين يدينا كتابك و عرفنا ما فيه نسئل اللّه أن يوفّقك علی حبّه و رضائه و يؤيّدك علی تبليغ امره و يجعلك من النّاصرين

و امّا ما سئلت عن النّفس فاعلم انّ للقوم فيها مقالات شتّی و مقامات شتّی و منها نفس ملكوتيّة و نفس جبروتيّة و نفس لاهوتيّة و نفس الهيّة و نفس قدسيّة و نفس مطمئنّة و نفس راضية و نفس مرضيّة و نفس ملهمة و نفس لوّامة و نفس امّارة لكلّ حزب فيها بيانات انّا لا نحبّ ان نذكر ما ذكر من قبل عند ربّك علم الأوّلين و الآخرين يا ليت كنت حاضراً لدی العرش و سمعت ما هو المقصود من لسان العظمة و بلغت ذروة العلم من لدن عليم حكيم ولكنّ المشركين حالوا بيننا و بينك ايّاك ان تحزن بذلك ارض بما جری من مبرم القضآء و كن من الصّابرين اعلم انّ النّفس الّتی يشارك فيها العباد انّها تحدث بعد امتشاج الأشيآء و بلوغها كما تری النّطفة انّها بعد ارتقائها الی المقام الّذی قدّر فيها يظهر اللّه بها نفسها الّتی كانت مكنونة فيها انّ ربّك يفعل ما يشآء و يحكم ما يريد و النّفس الّتی هی المقصود انّها تبعث من كلمة اللّه و انّها لهی الّتی لو اشتعلت بنار حبّ ربّها لا تخمدها مياه الاعراض و لا بحور العالمين و انّها لهی النّار المشتعلة الملتهبة فی سدرة الانسان و تنطق أنّه لا اله الاّ هو و الّذی سمع ندائها انّه من الفائزين و لمّا خرجت عن الجسد يبعثها اللّه علی احسن صورة و يدخلها فی جنّة عالية انّ ربّك علی كلّ شیء قدير ثمّ اعلم انّ حياة الانسان من الرّوح و توجّه الرّوح الی جهة دون الجهات انّه من النّفس فكر فيما القينا اليك لتعرف نفس اللّه الّذی اتی من مشرق الفضل بسلطان مبين و اعلم انّ للنّفس جناحين ان طارت فی هوآء الحبّ و الرّضا تنسب الی الرّحمن و ان طارت فی هوآء الهوی تنسب الی الشّيطان اعاذنا اللّه و ايّاكم منها يا ملأ العارفين و انّها اذا اشتعلت بنار محبّة اللّه تسمّی بالمطمئنّة و المرضيّة و ان اشتعلت بنار الهوی تسمّی بالأمّارة كذلك فصّلنا لك تفصيلاً لتكون من المتبصّرين

يا قلم الأعلی اذكر لمن توجّه الی ربّك الأبهی ما يغنيه عن ذكر العالمين قل انّ الرّوح و العقل و النّفس و السّمع و البصر واحدة تختلف باختلاف الأسباب كما فی الانسان تنظرون ما يفقه به الانسان و يتحرّك و يتكلّم و يسمع و يبصر كلّها من آية ربّه فيه و انّها واحدة فی ذاتها ولكن تختلف باختلاف الأسباب انّ هذا لحقّ معلوم مثلاً بتوجّهها الی اسباب السّمع يظهر حكم السّمع و اسمه و كذلك بتوجّهها الی اسباب البصر يظهر اثر آخر و اسم آخر فكر

ص ٤٤

لتصل الی اصل المقصود و تجد نفسك غنيّاً عمّا يذكر عند النّاس و تكون من الموقنين و كذلك بتوجّهها الی الدّماغ و الرّأس و اسباب اخری يظهر حكم العقل و النّفس انّ ربّك هو المقتدر علی ما يريد انّا قد بيّنّا كلّ ما ذكرناه فی الألواح الّتی نزّلناها فی جواب من سئل عن الحروفات المقطّعات فی الفرقان انظر فيها لتطّلع علی ما نزّل من جبروت اللّه العزيز الحميد لذا اختصرنا فی هذا اللّوح و نسئل اللّه ان يعرّفك من هذا الاختصار ما لا ينتهی بالأذكار و يشربك من هذه الكأس ما فی البحور انّ ربّك هو الفضّال ذو القوّة المتين

يا قلم القدم ذكر عليّاً الّذی كان معك فی العراق الی ان خرج منه نيّر الآفاق و هاجر الی ان حضر تلقآء الوجه حين اذ كنّا اساری بأيدی من كان عن نفحات الرّحمن محروماً لا تحزن عمّا ورد علينا و عليك فی سبيل اللّه اطمئنّ ثمّ استقم انّه ينصر من احبّه و انّه كان علی كلّ شیء قديراً و الّذی اقبل اليه استضآء منه وجوه الملأ الأعلی و كان اللّه علی ما اقول شهيداً قل يا قوم أ تظنّون الايمان لأنفسكم بعد اذ اعرضتم عن الّذی به ظهرت الأديان فی الامكان تاللّه انتم من اصحاب النّيران كذلك كان الأمر من قلم اللّه علی الألواح مسطوراً قل بنباح الكلب لن تمنع الورقآء عن نغماتها تفكروا لكی تجدوا الی الحقّ سبيلاً قل

سبحانك اللّهمّ يا الهی اسئلك بدموع العاشقين فی هواك و صريخ المشتاقين فی فراقك و بمحبوبك الّذی ابتلی بين ايادی معانديك ان تنصر الّذين اووا فی ظلّ جناح مكرمتك و الطافك و ما اتّخذوا لأنفسهم ربّاً سواك ای ربّ قد خرجنا عن الأوطان شوقاً للقائك و طلباً لوصالك و قطعنا البرّ و البحر للحضور بين يديك و اصغآء آياتك فلمّا وردنا البحر منعنا عنه و حال المشركون بيننا و بين انوار وجهك ای ربّ قد اخذتنا رعدة الظّمأ و عندك كوثر البقآء و انّك انت المقتدر علی ما تشآء لا تحرمنا عمّا اردنا ثمّ اكتب لنا اجر المقرّبين من عبادك و المخلصين من بريّتك ثمّ استقمنا فی حبّك بحيث لا يمنعنا عنك ما دونك و لا يصرفنا عن حبّك ما سواك انّك انت المقتدر علی ما تشآء و انّك انت العزيز الكريم

ص ٤٥

هو المالك بالاستحقاق

قلم اعلی ميفرمايد ای نفسی كه خود را اعلی النّاس ديده و غلام الهی را كه چشم ملأ اعلی به او روشن و منير است ادنی العباد شمرده‌ای غلام توقّعی از تو و امثال تو نداشته و نخواهد داشت چه كه لازال هر يك از مظاهر رحمانيه و مطالع عزّ سبحانيه كه از عالم باقی به عرصهٴ فانی برای احيای اموات قدم گذارده‌اند و تجلّی فرموده‌اند امثال تو آن نفوس مقدّسه را كه اصلاح اهل عالم منوط و مربوط به آن هياكل احديه بوده از اهل فساد دانسته‌اند و مقصّر شمرده‌اند قد قضی نحبهم و سوف يقضی نحبك و تجد نفسك فی خسران عظيم به زعم تو اين محيی عالم و مصلح آن مفسد و مقصّر بوده جمعی از نسوان و اطفال صغير و مرضعات چه تقصير نموده‌اند كه محلّ سياط قهر و غضب شده‌اند؟ در هيچ مذهب و ملّتی اطفال مقصّر نبوده‌اند قلم حكم الهی از ايشان مرتفع شده ولكن شرارهٴ ظلم و اعتساف تو جميع را احاطه نموده اگر از اهل مذهب و ملّتی در جميع كتب الهيه و زبر قيمه و صحف متقنه بر اطفال تكليفی نبوده و نيست و از اين مقام گذشته نفوسی هم كه به حقّ قائل نيستند ارتكاب چنين امور ننموده‌اند چه كه در هر شیء اثری مشهود و احدی انكار آثار اشياء ننموده مگر جاهلی كه بالمرّه از عقل و درايت محروم باشد لذا البتّه نالهٴ اين اطفال و حنين اين مظلومان را اثری خواهد بود جمعی كه ابداً در ممالك شما مخالفتی ننموده‌اند و با دولت عاصی نبوده‌اند در ايام و ليالی در گوشه‌ای ساكن و به ذكر اللّه مشغول چنين نفوس را تاراج نموديد و آنچه داشتند به ظلم از دست رفت بعد كه امر به خروج اين غلام شد به جزع آمدند و نفوسی كه مباشر نفی اين غلام بودند مذكور داشتند كه به اين نفوس حرفی نيست و حرجی نه و دولت ايشان را نفی ننموده اگر خود بخواهند با شما بيايند كسی را با ايشان سخنی نه اين فقرا خود مصارف نمودند و از جميع اموال گذشته به لقای غلام قناعت نمودند و متوكلين علی اللّه مرّة اخری با حقّ هجرت كردند تا آنكه مقرّ حبس بها حصن عكا شد و بعد از ورود ضبّاط عسكريه كلّ را احاطه نموده اناثاً و ذكوراً صغيراً و كبيراً جميع را در قشلهٴ نظام منزل دادند شب اوّل جميع از اكل و شرب ممنوع شدند چه كه باب قشله را ضبّاط عسكريه اخذ نموده و كلّ را منع نمودند از خروج و كسی به فكر اين فقرا نيفتاد حتّی آب طلبيدند احدی اجابت ننمود چنديست كه ميگذرد و كلّ در قشله محبوس و حال آنكه پنج سنه در ادرنه ساكن بوديم جميع اهل بلد از عالم و جاهل و غنی و فقير شهادت دادند بر تقديس و تنزيه اين عباد در حين خروج غلام از ادرنه يكی از احبّای الهی به دست خود خود را فدا نمود نتوانست اين مظلوم را در دست ظالمان مشاهده نمايد و سه مرتبه در عرض راه سفينه را تجديد نمودند معلوم است بر جمعی اطفال از حمل ايشان از سفينه به سفينه چه مقدار مشقّت وارد شد و بعد از خروج از سفينه چهار نفر از احبّا را تفريق نمودند و منع نمودند از همراهی و بعد از خروج غلام يكی از آن چهار كه موسوم به عبدالغفّار بود خود را در بحر انداخت و

ص ٤٦

معلوم نيست كه حال او چه شد اين رشحی از بحر ظلم وارده است كه ذكر شد و مع‌ذلك اكتفا ننموده‌ايد هر يوم مأمورين حكمی اجرا ميدارند و هنوز منتهی نشده در كلّ ليالی و ايام در مكر جديد مشغولند و از خزانهٴ دولت در هر شبانه‌روز سه رغيف نان به اسرا ميدهند و احدی قادر بر اكل آن نه از اوّل دنيا تا حال چنين ظلمی ديده نشد و شنيده نگشت فوالّذی انطق البهآء بين الأرض و السّمآء لم يكن لكم شأن و لا ذكر عند الّذين انفقوا ارواحهم و اجسادهم و اموالهم حبّاً للّه المقتدر العزيز القدير كفّی از طين عنداللّه اعظم است از مملكت و سلطنت و عزّت و دولت شما ولو يشآء ليجعلكم هباءً منبثّا و سوف يأخذكم بقهر من عنده و يظهر الفساد بينكم و يختلف ممالككم اذاً تنوحون و تتضرّعون و لن تجدوا لأنفسكم من معين و لا نصير اين ذكر نه برای آن است كه متنبّه شويد چه كه غضب الهی آن نفوس را احاطه نموده ابداً متنبّه نشده و نخواهيد شد و نه به جهت آن است كه ظلمهای وارده بر انفس طيبه ذكر شود چه كه اين نفوس از خمر رحمن به هيجان آمده‌اند و سكر سلسبيل عنايت الهی چنان اخذشان نموده كه اگر ظلم عالم بر ايشان وارد شود در سبيل حقّ راضی بل شاكرند ابداً شكوه‌ای نداشته و ندارند بلكه دمائشان در ابدانشان در كلّ حين از ربّ العالمين آمل و سائل است كه در سبيلش بر خاك ريخته شود و همچنين رؤوسشان آمل كه بر كلّ اسنان در سبيل محبوب جان و روان مرتفع گردد

چند مرتبه بلا بر شما نازل و ابداً التفات ننموديد يكی احتراق كه اكثر مدينه به نار عدل سوخت چنانچه شعرا قصايد انشاء نمودند و نوشته‌اند كه چنين حرقی تا حال نشده مع‌ذلك بر غفلتتان افزود و همچنين وبا مسلّط شد و متنبّه نشديد ولكن منتظر باشيد كه غضب الهی آماده شده زود است كه آنچه از قلم امر نازل شده مشاهده نمائيد آيا عزّت خود را باقی دانسته‌ايد و يا ملك را دائم شمرده‌ايد لا ونفس الرّحمن نه عزّت شما باقی و نه ذلّت ما اين ذلّت فخر عزّتها است ولكن نزد انسان وقتی كه اين غلام طفل بود و به حدّ بلوغ نرسيده والد از برای يكی از اخوان كه كبير بود در طهران ارادهٴ تزويج نمود و چنانچه عادت آن بلد است در هفت شبانه‌روز به جشن مشغول بوده‌اند روز آخر مذكور نمودند امروز بازی شاه سلطان سليم است و از امرا و اعيان و اركان بلد جمعيت بسيار شد و اين غلام در يكی از غرف عمارت نشسته ملاحظه مينمود تا آنكه در صحن عمارت خيمه برپا نمودند مشاهده شد صوری به هيكل انسانی كه قامتشان به قدر شبری به نظر ميآمد از خيمه بيرون آمده ندا مينمودند كه سلطان ميآيد كرسيها را بگذاريد بعد صوری ديگر بيرون آمدند مشاهده شد كه به جاروب مشغول شدند و عدّهٴ اخری به آب‌پاشی بعد شخص ديگر ندا نمود مذكور نمودند جارچی‌باشی است ناس را اخبار نمود كه برای سلام در حضور سلطان حاضر شوند بعد جمعی با شال و كلاه چنانچه رسم عجم است و جمعی ديگر با تبرزين و همچنين جمعی فرّاشان و ميرغضبان با چوب و فلك آمده در مقامهای خود ايستادند بعد شخصی با شوكت سلطانی و اكليل خاقانی به كمال

ص ٤۷

تبختر و جلال يتقدّم مرّة و يتوقّف اخری آمده در كمال وقار و سكون و تمكين بر تخت متمكن شد و حين جلوس صدای شلّيك و شيپور بلند گرديد و دخان خيمه و سلطان را احاطه نمود بعد كه مرتفع گشت مشاهده شد كه سلطان نشسته وزرآء و امراء و اركان بر مقامهای خود مستقرّ در حضور ايستاده‌اند در اين اثنا دزدی گرفته آوردند از نفس سلطان امر شد كه گردن او را بزنند فی‌الفور ميرغضب‌باشی گردن آن را زده و آب قرمزی كه شبيه به خون بود از او جاری گشت بعد سلطان به حضّار بعضی مكالمات نموده در اين اثنا خبر ديگر رسيد كه فلان سرحدّ ياغی شده‌اند سان عسكر ديده چند فوج از عساكر با طوبخانه مأمور نمود بعد از چند دقيقه از ورای خيمه استماع صداهای طوب شد مذكور نمودند كه حال در جنگ مشغولند اين غلام بسيار متفكر و متحيّر كه اين چه اسبابی است سلام منتهی شد و پردهٴ خيمه را حايل نمودند بعد از مقدار بيست دقيقه شخصی از ورای خيمه بيرون آمد و جعبه‌ای در زير بغل از او سؤال نمودم اين جعبه چيست و اين اسباب چه بوده مذكور نمود كه جميع اين اسباب منبسطه و اشيای مشهوده و سلطان و امرا و وزرا و جلال و استجلال و قدرت و اقتدار كه مشاهده فرموديد الآن در اين جعبه است فوربّی الّذی خلق كلّ شیء بكلمة من عنده كه از آن يوم جميع اسباب دنيا به نظر اين غلام مثل آن دستگاه آمده و ميآيد و ابداً به قدر خردلی وقر نداشته و نخواهد داشت بسيار تعجّب مينمودم كه ناس به چنين امورات افتخار مينمايند مع آنكه متبصّرين قبل از مشاهدهٴ جلال هر ذی جلالی زوال آن را به عين اليقين ملاحظه مينمايند ما رأيت شيئاً الاّ و قد رأيت الزّوال قبله و كفی باللّه شهيداً

بر هر نفسی لازم است كه اين ايّام قليله را به صدق و انصاف طیّ نمايد اگر به عرفان حقّ موفّق نشد اقلاّ به قدم عقل و عدل رفتار نمايد عنقريب جميع اين اشياء ظاهره و خزاين مشهوده و زخارف دنيويّه و عساكر مصفوفه و البسهٴ مزيّنه و نفوس متكبّره در جعبهٴ قبر تشريف خواهند برد بمثابهٴ همان جعبه و جميع اين جدال و نزاع و افتخارها در نظر اهل بصيرت مثل لعب صبيان بوده و خواهد بود اعتبر و لا تكن من الّذين يرون و ينكرون از اين غلام و دوستان حقّ گذشته چه كه جميع اسير و مبتلايند و ابداً هم از امثال تو توقّعی نداشته و ندارند مقصود آنكه سر از فراش غفلت برداری و به شعور آئی بی‌جهت متعرّض عباد اللّه نشوی تا قدرت و قوّت باقی است در صدد آن باشيد كه ضرّی از مظلومی رفع نمائيد اگر فی‌الجمله به انصاف آئيد و به عين اليقين مشاهده در امورات و اختلافات دنيای فانيه نمائيد خود اقرار مينمائيد كه جميع بمثابهٴ آن بازی است كه مذكور شد بشنو سخن حقّ را و به دنيا مغرور مشو اين امثالكم الّذين ادّعوا الرّبوبيّة فی الأرض بغير الحقّ و ارادوا ان يطفئوا نور اللّه فی بلاده و يخربوا اركان البيت فی دياره هل ترونهم فأنصف ثمّ ارجع الی اللّه لعلّه يكفّر عنك ما ارتكبته فی الحياة الباطلة ولو انّا نعلم بأنّك لن توفّق بذلك ابداً لأنّ بظلمك سعّر السّعير و ناح الرّوح و اضطربت اركان العرش و تزلزلت افئدة المقرّبين

ص ٤۸

ای اهل ارض ندای اين مظلوم را به آذان جان استماع نمائيد و در اين مثلی كه ذكر شده درست تفكر كنيد شايد به نار امل و هوی نسوزيد و به اشياء مزخرفهٴ دنيای دنيّه از حقّ ممنوع نگرديد عزّت و ذلّت فقر و غنا زحمت و راحت كلّ در مرور است و عنقريب جميع من علی الأرض به قبور راجع لذا هر ذی بصری به منظر باقی ناظر كه شايد به عنايات سلطان لايزال به ملكوت باقی درآيد و در ظلّ سدرهٴ امر ساكن گردد اگرچه دنيا محلّ فريب و خدعه است ولكن جميع ناس را در كلّ حين به فنا اخبار مينمايد همين رفتن اب ندائی است از برای ابن و او را اخبار ميدهد كه تو هم خواهی رفت و كاش اهل دنيا كه زخارف اندوخته‌اند و از حقّ محروم گشته‌اند ميدانستند كه آن كنز به كه خواهد رسيد لا ونفس البهآء احدی مطّلع نه جز حقّ تعالی شأنه حكيم سنائی عليه الرّحمه گفته

               پند گيريد ای سياهيتان گرفته جای پند

                                   پند گيريد ای سپيديتان دميده بر عذار

ولكن اكثری در نومند مثل آن نفوس مثل آن نفسی است كه از سكر خمر نفسانيّه با كلبی اظهار محبّت مينمود و او را در آغوش گرفته با او ملاعبه ميكرد چون فجر شعور دميد و افق سماء از نيّر نورانی منير شد مشاهده نمود كه معشوقه و يا معشوق كلب بوده خائب و خاسر و نادم به مقرّ خود بازگشت همچو مدان كه غلام را ذليل نمودی و يا بر او غالبی مغلوب يكی از عبادی ولكن شاعر نيستی پست‌ترين و ذليل‌ترين مخلوق بر تو حكم مينمايد و آن نفس و هوی است كه لازال مردود بوده اگر ملاحظهٴ حكمت بالغه نبود ضعف خود و من علی الأرض را مشاهده مينمودی اين ذلّت عزّت امر است لو كنتم تعرفون لازال اين غلام كلمه‌‌ای كه مغاير ادب باشد دوست نداشته و ندارد الأدب قميصی به زيّنّا هياكل عبادنا المقرّبين والاّ بعضی از اعمال كه همچو دانسته‌ايد مستور است در اين لوح ذكر ميشد ای صاحب شوكت اين اطفال صغار و اين فقراء باللّه ميرآلای و عسكر لازم نداشتند بعد از ورود گلی‌بولی عمر نامی بين‌باشی بين يدی حاضر اللّه يعلم ما تكلّم به بعد از گفتگوها كه برائت خود و خطيئهٴ شما را ذكر نمود اين غلام مذكور داشت كه اوّلاً لازم بود اينكه مجلسی معيّن نمايند و اين غلام با علمای عصر مجتمع شوند و معلوم شود جرم اين عباد چه بوده و حال امر از اين مقامات گذشته و تو به قول خود مأموری كه ما را به اخرب بلاد حبس نمائی يك مطلب خواهش دارم كه اگر بتوانی به حضرت سلطان معروض داری كه ده دقيقه اين غلام با ايشان ملاقات نمايد آنچه را كه حجّت ميدانند و دليل بر صدق قول حقّ ميشمرند بخواهند اگر من عند اللّه اتيان شد اين مظلومان را رها نمايند و به حال خود بگذارند عهد نمود كه اين كلمه را ابلاغ نمايد و جواب بفرستد خبری از او نشد و حال آنكه شأن حقّ نيست كه به نزد احدی حاضر شود چه كه جميع از برای اطاعت او خلق شده‌اند ولكن نظر به اين اطفال صغير و جمعی از نساء كه همه از يار و ديار دور مانده‌اند اين امر را قبول نموديم و مع‌ذلك اثری به ظهور نرسيد عمر حاضر و موجود سؤال نمائيد ليظهر لكم الصّدق و حال اكثری مريض در حبس افتاده‌اند لا يعلم ما ورد علينا الاّ اللّه العزيز العليم دو نفر از اين عباد در اوّل ايّام ورود به رفيق اعلی شتافتند يك روز حكم نمودند كه

ص ٤۹

آن اجساد طيّبه را برندارند تا وجه كفن و دفن را بدهند و حال آنكه احدی از آن نفوس چيزی نخواسته بود و از اتّفاق در آن حين زخارف دنيويّه موجود نبود هر قدر خواستيم كه به ما واگذارند و نفوسی كه موجودند حمل نعش نمايند آن هم قبول نشد تا آنكه بالاخره سجّاده‌ای بردند در بازار حراج نموده وجه آن را تسليم نمودند بعد كه معلوم شد قدری از ارض حفر نموده آن دو جسد طيّب را در يك مقام گذارده‌اند با آنكه مضاعف خرج دفن و كفن را اخذ نموده بودند قلم عاجز و لسان قاصر كه آنچه وارد شده ذكر نمايد ولكن جميع اين سموم بلايا در كام اين غلام اعذب از شهد بوده ای كاش در كلّ حين ضرّ عالمين در سبيل الهی و محبّت رحمانی بر اين فانی بحر معانی وارد ميشد از او صبر و حلم ميطلبيم چه كه ضعيفيد نميدانيد چه اگر ملتفت ميشدی و به نفحه‌ای از نفحات متضوّعه از شطر قدم فايز ميگشتی جميع آنچه در دست داری و به آن مسروری ميگذاشتی و در يكی از غرف مخروبهٴ اين سجن اعظم ساكن ميشدی از خدا بخواه به حدّ بلوغ برسی تا به حسن و قبح اعمال و افعال ملتفت شوی و السّلام علی من اتّبع الهدی

ص ٥۰

هو الأقدس الأبهی

ك ظ

ناديناك عن ورآء قلزم الكبريآء علی الارض الحمرآء من افق البلآء انّه لا اله الاّ هو العزيز الوهّاب استقم علی امری و لا تكن من الّذين اذا اوتوا ما ارادوا كفروا باللّه ربّ الأرباب سوف يأخذهم اللّه بقهر من عنده انّه هو المقتدر القهّار.

اعلم انّ الّذين حكموا علينا قد اخذ اللّه كبيرهم بقدرة و سلطان فلمّا رأی العذاب فرّ الی باريس و تمسّك بالحكمآء قال هل من عاصم ضُرب علی فمه و قيل لات حين مناص فلمّا التفت الی ملائكة القهر كاد ان ينعدم من الخوف قال عندی بيت من الزّخرف و لی قصر فی البغاز تجری من تحته الأنهار قال اليوم لا يقبل منك الفدآء لو تأتی بما فی السّرّ و الاجهار اما تسمع ضجيج آل اللّه الّذين جعلتهم اساری من دون بيّنة و لا كتاب قد ناح من فعلك اهل الفردوس و الّذين يطوفون العرش فی العشیّ و الاشراق قد جائك قهر ربّك انّه لشديد المحال قال كنت صدر النّاس و هذا منشوری قال خذ لسانك يا ايها الكافر بيوم التّناد قال هل لی من مهلة لأدعو اهلی قال هيهات يا ايها المشرك بالآيات اذاً نادته خزنة الهاوية قد فتحت لك يا ايها المعرض عن المختار ابواب النّار ارجع اليها انّها تشتاق اليك أ نسيت يا ايها المردود اذ كنت نمرود الآفاق بظلمك محت آثار الظّلم الّتی اتی بها ذو الأوتاد تاللّه بظلمك انشقّ ستر الحرمة و تزلزلت اركان الفردوس اين مهربك و الّذی يعصمك من خشية ربّك الجبّار ليس لك اليوم من مهرب يا ايها المشرك المرتاب اذاً اخذته سكرات الموت و سُكر بصره كذلك اخذناه بقهر من لدنّا انّ ربّك شديد العقاب ناداه ملك عن يمين العرش هذه ملائكة شداد هل لك من مفرّ قيل الاّ جهنّم الّتی منها يغلی الفؤاد و استقبل روحه ملائكة العذاب قيل ادخل هذه هاوية وعدت بها فی الكتاب و كنت تنكرها فی اللّيالی و الأيام سوف نعزل الّذی كان مثله و نأخذ اميرهم الّذی يحكم علی البلاد و انا العزيز الجبّار.

استقم علی الأمر و سبّح بحمد ربّك فی الغدوّ و الآصال اياك ان تخمدك مفتريات من غرّه ما اعطيناه الی ان كفر باللّه مالك الأسمآء يوحی الی اوليائه كما اوحی الشّيطان الی اوليائه سوف تراه خاسراً فی الدّنيا و الآخرة الا انّه ممّن استعدّ له العذاب قد ارسل الی احد هناك كتاباً انّه لكتاب الفجّار و استهزء فيه علی اللّه و كتب ما فزع منه الأشيآء قل هل تری من يعصمك اذا اتی القهر من لدی اللّه المقتدر المختار كذلك اخبرناك خافية الصّدور انّ ربّك هو العزيز العلاّم قم علی الأمر ثمّ اجمع احبّتی و ذكرهم فی هذا اليوم الّذی فيه زلّت الأقدام قل اليوم ينبغی لكلّ مقبل ان ينصر ربّه انّه وليكم و القوم ليس لهم اليوم من وال ثمّ اخذنا المهدی الّذی وعدناه العذاب فی الزّبر و الألواح لمّا اتته السّطوة من عندنا قال هل لی من رجوع قيل سحقاً لك يا ايها الكافر بالمآب تلك الجحيم و سعّرت لك النّيران تركت المعروف فی الحيوة الباطلة و اليوم ليس لك من اللّه من واق انت الّذی بك ناح روح

ص ٥۱

القدس و ذابت الأكباد قال هل لی من محيص قيل لا وربّی لو تأتی بكلّ الأسباب اذاً صاح صيحة فزع منها اهل الأجداث و اخذ بقبضة الاقتدار قيل ارجع الی مقرّ القهر فی السّقر فبئس سوء الدّار قد اخذناه كما اخذنا قبله الأحزاب تلك بيوتهم تركناها للعنكبوت فاعتبروا يا اولی الألباب هو الّذی اعترض علی اللّه و نزّلت له آيات القهر فی الكتاب طوبی لمن يقرئه و يتفكر فيه انّ له حسن مآب كذلك قصصنا عليك قصص المجرمين لتقرّ به عينك انّ لك حسن المآل.

ص ٥۲

هو العزيز

هذا كتاب من هذا العبد الّذی سمّی بالحسين فی ملكوت الأسمآء الی ملوك الأرض كلّهم اجمعين لعلّ ينظرون اليه بنظرة الشّفقة و يطّلعون بما فيه من اسرار القضآء و يكوننّ من العارفين و لعلّ ينقطعون عمّا عندهم و يتوجّهون الی مواطن القدس و يقرّبون الی اللّه العزيز الجميل ان يا ملوك الأرض اسمعوا ندآء اللّه من هذه الشّجرة المثمّرة المرفوعة الّتی نبتت علی ارض كثيب الحمرآء برّيّة القدس و تغنّ بأنّه لا اله الاّ هو العزيز المقتدر الحكيم هذه بقعة الّتی باركها اللّه لوارديها و فيها يسمع ندآء اللّه من سدرة قدس رفيع اتّقوا اللّه يا معشر الملوك و لا تحرموا انفسكم عن هذا الفضل الأكبر فألقوا ما فی ايديكم فتمسّكوا بعروة اللّه العلیّ العظيم و توجّهوا بقلوبكم الی وجه اللّه ثمّ اتركوا ما امركم به هواكم و لا تكوننّ من الخاسرين

ان يا عبد فاذكر لهم نبأ علیّ اذ جائهم بالحقّ و معه كتاب عزّ حكيم و فی يديه حجّة من اللّه و برهانه و دلائل قدس كريم و انتم يا ايّها الملوك ما تذكرتم بذكر اللّه فی ايامه و ما اهتديتم بأنوار الّتی ظهرت و لاحت عن افق سمآء منير و ما تحسّستم فی امره بعد الّذی كان هذا خير لكم عمّا تطلع الشّمس عليها ان انتم من العالمين و كنتم فی غفلة عن ذلك الی ان افتوا عليه علمآء العجم و قتلوه بالظّلم هؤلآء الظّالمين و استرقی روحه الی اللّه و بكت من هذا الظّلم عيون اهل الفردوس ثمّ ملائكة المقرّبين ايّاكم ان لا تغفلوا من بعد كما غفلتم من قبل فارجعوا الی اللّه بارئكم و لا تكوننّ من الغافلين قل قد اشرقت شمس الولاية و فصّلت نقطة العلم و الحكمة و ظهرت حجّة اللّه العزيز الحكيم قل قد لاح قمر البقآء فی قطب السّمآء و استضائت منه اهل ملأ العالين و قد ظهر الوجه عن خلف الحجبات و استنار منه كلّ من فی السّموات و الأرضين و انتم ما توجّهتم اليه بعد الّذی خلقتم له يا معشر السّلاطين اذاً اتّبعوا قولی ثمّ اسمعوه بقلوبكم و لا تكوننّ من المعرضين لأنّ افتخاركم لم يكن فی سلطنتكم بل بقربكم الی اللّه و اتّباعكم امره فيما نزّل علی الواح قدس حفيظ و لو انّ واحداً منكم يحكم علی الأرض كلّها و كلّما فيها و عليها من بحرها و برّها و جبلها و سهلها و لن يذكر عند اللّه ما ينفعه شیء من ذلك ان انتم من العارفين و اعلموا بأنّ شرافة العبد فی قربه الی اللّه و من دون ذلك لن ينفعه ابداً ولو يحكم علی الخلائق اجمعين قل قد هبّت عليكم نسايم اللّه عن شطر الفردوس و انتم فی غفلة عنها و كنتم من الغافلين و قد جائتكم الهداية من اللّه و انتم ما استهديتم بها و كنتم من المعرضين و قد اضآء سراج اللّه فی مشكوة الأمر و انتم ما استنورتم به و ما تقرّبتم اليه و كنتم علی فراش الغفلة لمن الرّاقدين اذاً قوموا برجل الاستقامة و تداركوا ما فات عنكم ثمّ اقبلوا الی ساحة القدس فی شاطئ بحر عظيم ليظهر لكم لآلئ العلم و الحكمة الّتی كنزها اللّه فی صدف صدر منير هذا خير النّصح لكم

ص ٥۳

فاجعلوه بضاعةً لأنفسكم لتكوننّ من المهتدين ايّاكم ان لا تمنعوا عن قلوبكم نسمة اللّه الّتی بها تحيی قلوب المقبلين فاسمعوا ما انصحناكم به فی هذا اللّوح ليسمع اللّه عنكم و يفتح علی وجوهكم ابواب الرّحمة و انّه لهو الرّحمن الرّحيم اتّقوا اللّه يا ايّها الملوك و لا تتجاوزوا عن حدود اللّه ثمّ اتّبعوا بما امرتم به فی الكتاب و لا تكوننّ من المتجاوزين ايّاكم ان لا تظلموا علی احد قدر خردل و اسلكوا سبيل العدل و انّه لسبيل مستقيم ثمّ اصلحوا ذات بينكم و قلّلوا فی العساكر ليقلّ مصارفكم و تكوننّ من المستريحين و ان ترتفعوا الاختلاف بينكم لن تحتاجوا الی كثرة الجيوش الاّ علی قدر الّذی تحرسون بها بلدانكم و ممالككم اتّقوا اللّه و لا تسرفوا فی شیء و لا تكوننّ من المسرفين و علمنا بأنّكم تزدادون مصارفكم فی كلّ يوم و تحملونها علی الرّعيّة و هذا فوق طاقتهم و انّ هذا لظلم عظيم اعدلوا يا ايّها الملوك بين النّاس و كونوا مظاهر العدل فی الأرض و هذا ينبغی لكم و يليق لشأنكم لو انتم من المنصفين اياكم ان لا تظلموا علی الّذينهم هاجروا اليكم و دخلوا فی ظلّكم اتّقوا اللّه و كونوا من المتّقين لا تطمئنّوا بقدرتكم و عساكركم و خزائنكم فاطمئنّوا باللّه بارئكم ثمّ استنصروا به فی اموركم و ما النّصر الاّ من عنده ينصر من يشآء بجنود السّموات و الأرضين ثمّ اعلموا بأنّ الفقرآء امانات اللّه بينكم ايّاكم ان لا تخانوا فی اماناته و لا تظلموهم و لا تكوننّ من الخائنين ستسئلون عن امانته فی يوم الّذی تنصب فيه ميزان العدل و يُعطی كلّ ذی حقّ حقّه و يوزن فيه كلّ الأعمال من كلّ غنیّ و فقير و ان لن تستنصحوا بما انصحناكم فی هذا الكتاب بلسان بدع مبين يأخذكم العذاب من كلّ الجهات و يأتيكم اللّه بعدله اذاً لا تقدرون ان تقوموا معه و تكوننّ من العاجزين فارحموا علی انفسكم و انفس العباد ثمّ احكموا بينهم بما حكم اللّه فی لوح قدس منيع الّذی قدّر فيه مقادير كلّ شیء و فصّل فيه من كلّ شیء تفصيلاً و ذكری لعباده الموقنين ثمّ استبصروا فی امرنا و تبيّنوا فيما ورد علينا ثمّ احكموا بيننا و بين اعدائنا بالعدل و كونوا من العادلين و ان لن تمنعوا الظّالم عن ظلمه و لن تأخذوا حقّ المظلوم فبأی شیء تفتخرون بين العباد و تكوننّ من المفتخرين أ يكون افتخاركم بأن تأكلوا و تشربوا او تجتمعوا الزّخارف فی خزائنكم او التّزين بأحجار الحمر و الصّفر او لؤلؤ بيض ثمين و لو كان الافتخار بهذه الأشيآء الفانية فينبغی للتّراب بأن يفتخر عليكم لأنّه يبذل و ينفق عليكم كلّ ذلك من مقدّر قدير و قدّر اللّه كلّ ذلك فی بطنه و يخرج لكم من فضله اذاً فانظروا فی شأنكم و ما تفتخرون به ان انتم من النّاظرين لا فوالّذی فی قبضته جبروت الممكنات لم يكن الفخر لكم الاّ بأن تتّبعوا سنن اللّه فی انفسكم و لا تدعوا احكام اللّه بينكم مهجوراً و تكوننّ من الرّاشدين

ص ٥٤

ان يا ملوك المسيحيّة اما سمعتم ما نطق به الرّوح بأنّی ذاهب و آت فلمّا اتی فی ظلل من الغمام كما صعد اوّل مرّة لِمَ ما تقرّبتم به لتفوزوا بلقائه و تكوننّ من الفائزين و فی مقام آخر يقول فاذا جآء روح الحقّ الآتی فهو يرشدكم و اذا جائكم بالحقّ ما توجّهتم اليه و كنتم بلعب انفسكم لمن اللاّعبين و ما استقبلتم اليه و ما حضرتم بين يديه لتسمعوا آيات اللّه من لسانه و تطّلعوا بحكمة اللّه العزيز الحكيم و بذلك منعت نسمات اللّه عن قلوبكم و نفحات اللّه عن فؤادكم و كنتم فی وادی الشّهوات لمن المحبرين فواللّه انتم و ما عندكم ستفنی و ترجعون الی اللّه و تُسئلون عمّا اكتسبتم فی ايّامكم فی مقرّ الّذی تُحشر فيه الخلائق اجمعين اما سمعتم ما ذكر فی الانجيل انّ الّذين ليسوا بدم و لا بارادة لحم و لا بمشيّة رجل ولكن ولدوا من اللّه ای ظهروا من قدرة اللّه و بذلك يثبت بأن يمكن فی الابداع ان يظهر من يكون علی حقّ من عند اللّه المقتدر العليم الحكيم فكيف اذا سمعتم امرنا ما استفسرتم منّا ليظهر لكم الحقّ عن الباطل و تطّلعوا بما كنّا عليه و تعرفوا ما ورد علينا من قوم سوء اخسرين

ان يا سفير ملك الباريس أ نسيت حكم الكلمة و مظاهرها الّتی سطّر فی انجيل الّذی ينسب بيوحنّا و غفلت عمّا وصّاك به الرّوح فی مظاهر الكلمة و كنت من الغافلين و ان لم تكن كذلك كيف اتّفقت مع سفير العجم فی امرنا الی ان ورد علينا ما احترقت عنه اكباد العارفين و جرت الدّموع علی خدود اهل البقآء و ضجّت افئدة المقرّبين و فعلت ذلك من غير ان تستفسر فی امرنا و تكون من المستبصرين بعد الّذی ينبغی لك بأن تفحّص فی هذا الأمر و تطّلع بما ورد علينا و تحكم بالعدل و تكون من العادلين ستمضی ايامك و يفنی سفارتك و يقضی كلّ ما عندك و تسئل عمّا اكتسبت ايديك فی محضر سلطان عظيم و كم من سفرآء سبقوك فی الأرض و كانوا اعظم منك شأناً و اكبر منك مقاماً و اكثر منك مالاً و رجعوا الی التّراب و ما بقی منهم علی وجه الأرض لا من اسم و لا من رسم و هم حينئذ علی حسرة عظيم و منهم من افرط فی جنب اللّه و اتّبع الشّهوات فی نفسه و كان فی سبل البغی و الفحشآء لمن السّالكين و منهم من اتّبع آيات اللّه فی نفسه و حكم بالعدل لما سبقته الهداية من اللّه و كان من الّذينهم كانوا فی رحمة ربّهم لمن الدّاخلين اوصيك و الّذينهم كانوا امثالك اياكم ان لا تفعلوا بأحد كما فعلتم بنا و لا تتّبعوا خطوات الشّيطان فی انفسكم و لا تكوننّ من الظّالمين خذوا من الدّنيا علی قدر الكفاية و دعوا ما زاد عليكم ثمّ انصفوا فی الأمور و لا تعدلوا عن حكم العدل و لا تكوننّ من العادلين

ص ٥٥

ان يا ايّها الملوك قد قضت عشرين من السّنين و كنّا فی كلّ يوم منها فی بلآء جديد و ورد علينا ما لا ورد علی احد قبلنا ان انتم من السّامعين بحيث قتلونا و سفكوا دمائنا و اخذوا اموالنا و هتكوا حرمتنا و انتم سمعتم اكثرها و ما كنتم من المانعين بعد الّذی ينبغی لكم بأن تمنعوا الظّالم عن ظلمه و تحكموا بين النّاس بالعدل ليظهر عدالتكم بين الخلائق اجمعين انّ اللّه قد اودع زمام الخلق بايديكم لتحكموا بينهم بالحقّ و تأخذوا حقّ المظلوم عن هؤلآء الظّالمين و ان لن تفعلوا بما امرتم فی كتاب اللّه لن يذكر اسمائكم عنده بالعدل و انّ هذا لغبن عظيم أ تأخذون حكم انفسكم و تدعون حكم اللّه العلیّ المتعالی القادر القدير دعوا ما عندكم و خذوا ما امركم اللّه به ثمّ ابتغوا الفضل من عنده و انّ هذا لسبيل مستقيم ثمّ التفتوا الينا و بما مسّتنا البأسآء و الضّرّآء و لا تغفلوا عنّا فی اقلّ من آن ثمّ احكموا بيننا و بين اعدائنا بالعدل و انّ هذا لخير مبين كذلك نقصّ عليكم من قصصنا و بما قضی علينا لتكشفوا عنّا السّوء فمن شآء فليكشف و من لم يشآء انّ ربّی لخير ناصر و معين

ان يا عبد ذكر العباد بما القيناك و لا تخف من احد و لا تكن من الممترين فسوف يرفع اللّه امره و يعلو برهانه بين السّموات و الأرضين فتوكل فی كلّ الأمور علی ربّك و توجّه اليه ثمّ اعرض عن المنكرين فاكف باللّه ربّك ناصراً و معين انّا كتبنا علی نفسنا نصرك فی الملك و ارتفاع امرنا ولو لن يتوجّه اليك احد من السّلاطين ثمّ ذكر حين الّذی وردت فی المدينة و ظنّوا وكلآء السّلطان بأنّك لن تعرف اصولهم و تكون من الجاهلين قل ای وربّی لا اعلم حرفاً الاّ ما علّمنی اللّه بجوده و انّا نقرّ بذلك و نكون من المقرّين قل ان كان اصولكم من عند انفسكم لن نتّبعها ابداً و بذلك امرت من لدن حكيم خبير و كذلك كنت من قبل و نكون من بعد بحول اللّه و قوّته و انّ هذا لصراط حقّ مستقيم و ان كان من عند اللّه فأتوا برهانكم ان كنتم لمن الصّادقين قل انّا اثبتنا كلّ ما ظنّوا فيك و عملوا بك فی كتاب الّذی لن يغادر فيه حرف من عمل العاملين

قل يا ايّها الوكلآء ينبغی لكم بأن تتّبعوا اصول اللّه فی انفسكم و تدعوا اصولكم و تكوننّ من المهتدين و هذا خير لكم عمّا عندكم ان انتم من العارفين و ان لن تتّبعوا اللّه فی امره لن يقبل اعمالكم علی قدر نقير و قطمير فسوف تجدون ما اكتسبتم فی الحياة الباطلة و تجزون بما عملتم فيها و انّ هذا لصدق يقين فكم من عباد عملوا كما عملتم و كانوا اعظم منكم و رجعوا كلّهم الی التّراب و قضی عليهم ما قضی ان انتم فی امر اللّه لمن المتفكرين و ستلحقون بهم و تدخلون بيت الّتی لن تجدوا فيها لأنفسكم لا من نصير و لا من حميم و تسئلون عمّا فعلتم فی ايّامكم و فرّطتم فی امر اللّه و استكبرتم علی اوليائه بعد الّذی وردوا عليكم بصدق مبين و انتم شاورتم فی امرهم و اخذتم حكم انفسكم و تركتم حكم اللّه المهيمن القدير قل أ تأخذون اصولكم و تضعون اصول اللّه ورآء ظهوركم و انّ هذا

ص ٥٦

لظلم علی انفسكم و انفس العباد لو تكوننّ من العارفين قل ان كان اصولكم علی العدل فكيف تأخذون منها ما تهوی به هواكم و تَدَعون ما كان مخالفاً لأنفسكم ما لكم كيف تكوننّ من الحاكمين أ كان من اصولكم بأن تعذّبوا الّذی جائكم بأمركم و تخذلوه و تؤذوه فی كلّ يوم بعد الّذی ما عصاكم فی اقلّ من آن و يشهد بذلك كلّ من سكن فی العراق و من ورائه كلّ ذی علم عليم فأنصفوا فی انفسكم يا ايّها الوكلآء بأیّ ذنب اطردتمونا و بأیّ جرم اخرجتمونا بعد الّذی استأجرناكم و ما آجرتمونا فواللّه هذا لظلم عظيم الّذی لن يقاس بظلم فی الأرض و كان اللّه علی ما اقول شهيد هل خالفتكم فی امركم او بالوزرآء الّذين كانوا ان يحكموا فی العراق فاسئلوا عنهم لتكوننّ علی بصيرة فينا و تكوننّ من العالمين هل دخل عليهم احد بشكاية منّا او سمع منّا احد منهم غير ما انزله اللّه فی الكتاب فأتوا به لنصدّقكم فی افعالكم و نكوننّ من المذعنين و ان كنتم ان تعملوا بنا بأصولكم فينبغی لكم بأن توقّرونا و تعزّروا الّذی سمع امركم و اتّبع ما ظهر من عندكم ثمّ تؤدّوا ديون الّتی تديّنّا بها فی العراق و صرّفناها فی هذا السّبيل ثمّ استمعوا منّا مطالبنا و كلّ ما ورد علينا و تحكمون بالعدل كما تحكمون علی انفسكم و لن ترضوا لنا ما لا ترضونه لكم و تكوننّ من المحسنين فواللّه ما عاملتم بنا لا بأصولكم و لا باصول احد من النّاس بل بما سوّلت لكم انفسكم و هواكم يا ملأ المعرضين و المستكبرين

ان يا طير القدس طيّر فی فضآء الأنس ثمّ ذكر العباد بما اريناك فی لجج البقآء ورآء جبل العزّ و لا تخف من احد فتوكل علی اللّه العزيز الجميل انّا نحرسك عن الّذينهم ظلموك من‌دون بيّنة من اللّه و لا كتاب منير قل تاللّه يا ملأ الغفلآء ما جئناكم لنفسد فی ارضكم و نكون فيها لمن المفسدين بل جئناكم لنتّبع امر السّلطان و نرفع امركم و نعلّمكم الحكمة و نذكركم فيما نسيتم بقوله الحقّ فذكر انّ الذّكری تنفع المؤمنين و انتم ما سمعتم نغمات الرّوح و سمعتم غير مسمع عن اعدائنا الّذين لا يتكلّمون الاّ بما يؤيّدهم هواهم و زيّن الشّيطان لهم اعمالهم و كانوا من المفترين اما سمعتم ما نزل فی كتاب عزّ مبين فان جائكم فاسق بنبأ فتبيّنوا فلم نبذتم حكم اللّه ورائكم و اتّبعتم سبل المفسدين و سمعنا بأنّ من المفترين من قال بأنّ هذا العبد كان ان يأكل الرّبوا فی العراق و يجتمع الزّخارف لنفسه قل ما لكم كيف تحكمون فيما ليس لكم به من علم و تفترون علی العباد و تظنّون ظنّ الشّياطين و كيف يكون ذلك بعد الّذی انهی اللّه عنه عباده فی كتاب قدس حفيظ الّذی نزّل علی محمّد رسول اللّه و خاتم النّبيّين و جعله حجّة باقية من عنده و هدی و ذكری للعالمين و هذه واحدة من المسائل الّتی خالفنا فيها علمآء العجم و نهينا العباد عن ذلك بحكم الكتاب و كان اللّه علی ما اقول شهيد و ما ابرّئ نفسی انّ النّفس لأمّارة بالسّوء ولكن نلقی عليكم الحقّ لتطّلعوا به و تكوننّ فيها لمن المتّقين ايّاكم ان لا تسمعوا اقوال الّذين تجدون منهم روايح الغلّ و النّفاق و لا تلتفتوا الی هؤلآء و كونوا من الزّاهدين فاعلموا بأنّ الدّنيا و زينتها و زخرفها سيفنی و يبقی الملك للّه الملك المهيمن العزيز القدير ستمضی ايامكم و كلّ ما انتم تشتغلون به و به تفتخرون علی النّاس و يحضركم ملائكة الأمر

ص ٥۷

علی مقرّ الّذی ترجف فيه اركان الخلائق و تقشعرّ فيه جلود الظّالمين و تسئلون عمّا اكتسبتم فی الحياة الباطلة و تجزون بما فعلتم و هذا من يوم الّذی يأتيكم و السّاعة الّتی لا مردّ لها و شهد بذلك لسان صدق عليم

ان يا ملأ المدينة اتّقوا اللّه و لا تفسدوا فی الأرض و لا تتّبعوا الشّيطان ثمّ اتّبعوا الحقّ فی هذه الأيّام القليل ستمضی ايّامكم كما مضت علی الّذينهم كانوا قبلكم و ترجعون علی التّراب كما رجعوا اليه آبائكم و كانوا من الرّاجعين ثمّ اعلموا بأنّا ما نخاف من احد الاّ اللّه وحده و ما توكلی الاّ عليه و ما اعتصامی الاّ به و ما نريد الاّ ما اراد لنا و انّ هذا لهو المراد لو انتم من العارفين انّی انفقت روحی و جسدی للّه ربّ العالمين من عرف اللّه لن يعرف دونه و من خاف اللّه لن يخاف سواه ولو يجتمع عليه كلّ من فی الأرض اجمعين و ما نقول الاّ بما اُمرت و ما نتّبع الاّ الحقّ بحول اللّه و قوّته و انّه يجزی الصّادقين ثمّ اذكر يا عبد ما رأيت فی المدينة حين ورودك ليبقی ذكرها فی الأرض و يكون ذكری للمؤمنين فلمّا وردنا المدينة وجدنا رؤسائها كالأطفال الّذين يجتمعون علی الطّين ليلعبوا به و ما وجدنا منهم من بالغ لنعلّمه ما علّمنی اللّه و نلقی عليه من كلمات حكمة منيع و لذا بكينا عليهم بعيون السّرّ لارتكابهم بما نهوا عنه و اغفالهم عمّا خلقوا له و هذا ما اشهدناه فی المدينة و اثبتناه فی الكتاب ليكون تذكرة لهم و ذكری للآخرين قل ان كنتم تريدون الدّنيا و زخرفها ينبغی لكم بأن تطلبوها فی الأيّام الّتی كنتم فی بطون امّهاتكم لأنّ فی تلك الأيّام فی كلّ آن تقرّبتم الی الدّنيا و تبعّدتم عنها ان كنتم من العاقلين فلمّا ولدتم و بلغ اشدّكم اذاً تبعّدتم عن الدّنيا و تقرّبتم الی التّراب فكيف تحرصون فی جمع الزّخارف علی انفسكم بعد الّذی فات الوقت عنكم و مضت الفرصة فتنبّهوا يا ملأ الغافلين اسمعوا ما ينصحكم به هذا العبد لوجه اللّه و ما يريد منكم من شیء و رضی بما قضی اللّه له و يكون من الرّاضين يا قوم قد مضت من ايّامكم اكثرها و ما بقت الاّ ايّام معدودة اذاً دعوا ما اخذتم من عند انفسكم ثمّ خذوا احكام اللّه بقوّة لعلّ تصلون الی ما اراد اللّه لكم و تكوننّ من الرّاشدين و لا تفرحوا بما اوتيتم من زينة الأرض و لا تعتمدوا عليها فاعتمدوا بذكر اللّه العلیّ العظيم فسوف يفنی اللّه ما عندكم اتّقوا اللّه و لا تنسوا عهد اللّه فی انفسكم و لا تكوننّ من المحتجبين ايّاكم ان لا تستكبروا علی اللّه و احبّائه ثمّ اخفضوا جناحكم للمؤمنين الّذين آمنوا باللّه و آياته و تشهد قلوبهم بوحدانيّته و السنتهم بفردانيّته و لا يتكلّمون الاّ بعد اذنه كذلك ننصحكم بالعدل و نذكركم بالحقّ لعلّ تكوننّ من المتذكرين و لا تحملوا علی النّاس ما لا تحملوه علی انفسكم و لن ترضوا لأحد ما لا ترضونه لكم و هذا خير النّصح لو انتم من السّامعين ثمّ احترموا العلمآء بينكم الّذين يفعلون ما علموا و يتّبعون حدود اللّه و يحكمون بما حكم اللّه فی الكتاب فاعلموا بأنّهم سرج الهداية بين السّموات و الأرضين انّ الّذين لن تجدوا للعلمآء بينهم من شأن و لا من قدر اولئك غيّروا نعمة اللّه علی انفسهم قل فارتقبوا حتّی يغيّر اللّه عليكم انّه لا يعزب عن علمه من شیء يعلم غيب السّموات و الأرض و انّه بكلّ شیء عليم و لا تفرحوا بما فعلتم او تفعلون و لا بما

ص ٥۸

وردتم علينا لأنّ بذلك لن يزداد شأنكم لو انتم تنظرون فی اعمالكم بعين اليقين و كذلك لن ينقص عنّا من شیء بل يزيد اللّه اجرنا بما صبرنا فی البلايا و انّه يزيد اجر الصّابرين فاعلموا بأنّ البلايا و المحن لم يزل كانت موكلة لأصفيآء اللّه و احبّائه ثمّ لعباده المنقطعين الّذين لا تلهيهم التّجارة و لا بيع عن ذكر اللّه و لا يسبقونه بالقول و هم بأمره لمن العاملين كذلك جرت سنّة اللّه من قبل و يجری من بعد فطوبی للصّابرين الّذين يصبرون فی البأسآء و الضّرّآء و لن يجزعوا من شیء و كانوا علی مناهج الصّبر لمن السّالكين و ليس ما ورد علينا اوّل قارورة كسرت فی الاسلام و ليس هذا اوّل ما مكروا به علی احبّآء اللّه هؤلآء الماكرين و ورد علينا بمثل ما ورد علی الحسين من قبل اذ جائه المرسلون من لدی الماكرين الّذين كان فی قلوبهم الغلّ و البغضآء و طلبوه عن المدينة فلمّا جائهم بأهله قاموا عليه بما فی انفسهم الی ان قتلوه و قتلوا اولاده و اخوته و اساروا اهله و كذلك قضی من قبل و اللّه علی ما اقول شهيد و ما بقت من ذرّيّته لا من صغير و لا من كبير الاّ الّذی سمّی بعلیّ الأوسط و لقّب بزين‌العابدين فانظروا يا ملأ الغفلآء كيف اشتعلت نار محبّة اللّه فی صدر الحسين من قبل ان انتم من المتفرّسين و زادت هذه النّار الی ان اخذ الشّوق و الاشتياق عنه زمام الاصطبار و اخذه جذب الجبّار و بلّغه الی مقام الّذی انفق روحه و نفسه و كلّما له و معه للّه ربّ العالمين فواللّه هذا المقام عنده لأحلی عن ملك السّموات و الأرضين لأنّ العاشق لن يريد الاّ معشوقه و كذلك الطّالب مطلوبه و الحبيب محبوبه و اشتياقهم الی اللّقآء كاشتياق الجسد الی الرّوح بل ازيد من ذلك ان انتم من العارفين قل حينئذ اشتعلت النّار فی صدری و يريد ان يفدی هذا الحسين نفسه كما فدی الحسين نفسه رجآء لهذا المقام المتعالی العظيم و هذا مقام فنآء العبد عن نفسه و بقائه باللّه المقتدر العلیّ الكبير و انّی لو القی عليكم من اسرار الّتی اودعها اللّه فی هذا المقام لتفدون انفسكم فی سبيل اللّه و تنقطعون عن اموالكم و كلّ ما عندكم لتصلوا الی هذا المقام الأعزّ الكريم ولكن ضرب اللّه علی قلوبكم اكنّةً و علی ابصاركم غشاوةً لئلاّ تعرفون اسرار اللّه و لا تكوننّ بها لمن المطّلعين قل انّ اشتياق المخلصين الی جوار اللّه كاشتياق الرّضيع الی ثدی امّه بل ازيد ان انتم من العارفين او كاشتياق الظّمآن الی فرات العناية او العاصی الی الغفران كذلك نبيّن لكم اسرار الأمر و نلقی عليكم ما يغنيكم عمّا اشتغلتم به لعلّ انتم الی شطر القدس فی هذا الرّضوان لتكوننّ من الدّاخلين فواللّه من دخل فيه لن يخرج عنه و من التفت اليه لن يحوّل الوجه عن تلقائه ولو يُضرب بسيوف المنكرين و المشركين كذلك القينا عليكم ما قضی علی الحسين و نسئل اللّه بأن يقضی علينا كما قضی عليه و انّه لجواد كريم تاللّه هبّت من فعله روايح القدس علی العالمين و تمّت حجّة اللّه و ظهر برهانه علی الخلائق اجمعين و بعث اللّه بعده قوماً اخذوا ثاره و قتلوا اعدائه و بكوا عليه فی كلّ بكور و اصيل قل انّ اللّه قدّر فی الكتاب بأن يأخذ الظّالمين بظلمهم و يقطع دابر المفسدين فاعلموا بأنّ لمثل هذه الأفعال بنفسها اثر فی الملك و لن يعرفه احد الاّ من فتح اللّه عينه و كشف

ص ٥۹

السّبحات عن قلبه و جعله من المهتدين فسوف يظهر اللّه قوماً يذكرون ايّامنا و كلّ ما ورد علينا و يطلبون حقّنا عن الّذينهم ظلمونا بغير جرم و لا ذنب مبين و من ورائهم كان اللّه قائماً عليهم و يشهد ما فعلوا و يأخذهم بذنبهم و انّه اشدّ المنتقمين و كذلك قصصنا لكم من قصص الحقّ و القيناكم ما قضی اللّه من قبل لعلّ تتوبون اليه فی انفسكم و ترجعون اليه و تكوننّ من الرّاجعين و تتنبّهون فی افعالكم و تستيقظون عن نومكم و غفلتكم و تداركوا ما فات عنكم و تكوننّ من المحسنين فمن شآء فليقبل قولی و من شآء فليعرض و ما علیّ الاّ بأن اذكركم فيما فرّطتم فی امر اللّه لعلّ تكوننّ من المتذكرين اذاً فاسمعوا قولی ثمّ ارجعوا الی اللّه و توبوا اليه ليرحمكم اللّه بفضله و يغفر خطاياكم و يعفو جريراتكم و انّه سبقت رحمته غضبه و احاط فضله كلّ من دخل فی قمص الوجود من الأوّلين و الآخرين

يا ملأ الوكلآء أ ظننتم فی انفسكم بأنّا جئناكم لنأخذ ما عندكم من زخارف الدّنيا و متاعها لا فوالّذی نفسی بيده بل لتعلموا بأنّا ما نخالف السّلطان فی امره و ما نكون من العاصين فاعلموا و ايقنوا بأنّ كلّ خزائن الأرض من الذّهب و الفضّة و ما كان عليها من جواهر عزّ ثمين لم يكن عند اللّه و اوليائه و احبّائه الاّ ككفّ من الطّين لأنّ كلّ ما عليها سيفنی و يبقی الملك للّه المقتدر الجميل و ما يفنی لن ينفعنا و لا ايّاكم ان انتم من المتفكرين فواللّه ما نكذب فی القول و ما نتكلّم الاّ بما امرت و يشهد بذلك هذا الكتاب بنفسه ان انتم بما ذُكر فيه لمن المتذكرين و انتم لا تتّبعوا هواكم و لا بما القی الشّيطان فی انفسكم فاتّبعوا امر اللّه فی ظاهركم و باطنكم و لا تكوننّ من الغافلين هذا خير لكم عن كلّ ما اجتمعتموه فی بيوتكم و تطلبونه فی كلّ بكور و عشیّ ستفنی الدّنيا و ما انتم به تسرّون فی قلوبكم و تفتخرون به بين الخلايق اجمعين طهّروا مرآة قلوبكم عن الدّنيا و ما فيها لتنطبع فيها انوار تجلّی اللّه و هذا ما يغنيكم عمّا سوی اللّه و يدخلكم فی رضی اللّه الكريم العالم الحكيم و قد القيناكم ما ينفعكم فی الدّين و الدّنيا و يهديكم سبل النّجاة ان انتم من المقبلين

ان يا ايّها السّلطان اسمع قول من ينطق بالحقّ و لا يريد منك جزآء عمّا اعطاك اللّه و كان علی قسطاس حقّ مستقيم و يدعوك الی اللّه ربّك و يهديك سبل الرّشد و الفلاح لتكون من المفلحين ايّاك يا ايّها الملك لا تجمع فی حولك من هؤلآء الوكلآء الّذين لا يتّبعون الاّ هواهم و نبذوا اماناتهم ورآء ظهورهم و كانوا علی خيانة مبين فأحسن علی العباد كما احسن اللّه لك و لا تدع النّاس و امورهم بين يدی هؤلآء اتّق اللّه و كن من المتّقين فاجتمع من الوكلآء الّذين تجد منهم روايح الايمان و العدل ثمّ شاورهم فی الأمور و خذ احسنها و كن من المحسنين فاعلم و ايقن بأنّ الّذی لن تجد عنده الدّيانة لم تكن عنده الأمانة و الصّدق و انّ هذا لحقّ يقين و من خان اللّه يخان السّلطان و لن يحترز عن شیء و لن يتّق فی امور النّاس و ما كان من المتّقين ايّاك ان لا تدع زمام الأمور عن كفّك

ص ٦۰

و لا تطمئنّ بهم و لا تكن من الغافلين انّ الّذين تجد قلوبهم الی غيرك فاحترز عنهم و لا تأمنهم علی امرك و امور المسلمين و لا تجعل الذّئب راعی اغنام اللّه و لا تدع محبّيه تحت ايدی المبغضين انّ الّذين يخانون اللّه فی امره لن تطمع منهم الأمانة و لا الدّيانة و تجنّب عنهم و كن فی حفظ عظيم لئلاّ يرد عليك مكرهم و ضرّهم فأعرض عنهم ثمّ اقبل الی اللّه ربّك العزيز الكريم من كان للّه كان اللّه له و من يتوكل عليه انّه هو يحرسه عن كلّ ما يضرّه و عن شرّ كلّ مكار لئيم و انّك لو تسمع قولی و تستنصح بنصحی يرفعك اللّه الی مقام الّذی ينقطع عنك ايدی كلّ من علی الأرض اجمعين ان يا ملك اتّبع سنن اللّه فی نفسك و بأركانك و لا تتّبع سنن الظّالمين خذ زمام امرك فی كفّك و قبضة اقتدارك ثمّ استفسر عن كلّ الأمور بنفسك و لا تغفل عن شیء و انّ فی ذلك لخير عظيم ان اشكر اللّه ربّك بما اصطفاك بين بريّته و جعلك سلطاناً للمسلمين و ينبغی لك بأن تعرف قدر ما وهبك اللّه من بدايع جوده و احسانه و تشكره فی كلّ حين و شكرك ربّك هو حبّك احبّائه و حفظك عباده و صيانتهم عن هؤلآء الخائنين لئلاّ يظلمهم احد ثمّ اجر حكم اللّه بينهم لتكون فی شرع اللّه لمن الرّاسخين و انّك لو تجری انهار العدل بين رعيّتك لينصرك اللّه بجنود الغيب و الشّهادة و يؤيّدك علی امرك و انّه ما من اله الاّ هو له الأمر و الخلق و انّ اليه يرجع عمل المخلصين و لا تطمئنّ بخزائنك فاطمئنّ بفضل اللّه ربّك ثمّ توكل عليه فی امورك و كن من المتوكلين فاستعن باللّه ثمّ استغن من غنائه و عنده خزائن السّموات و الأرض يعطی من يشآء و يمنع عمّن يشآء لا اله الاّ هو الغنیّ الحميد كلّ فقرآء لدی باب رحمته و ضعفآء لدی ظهور سلطانه و كلّ من جوده لمن السّائلين و لا تفرّط فی الأمور فاعمل بين خدّامك بالعدل ثمّ انفق عليهم علی قدر ما يحتاجون به لا علی قدر الّذی يكنزونه و يجعلونه زينة لأنفسهم و بيوتهم و يصرفونه فی امور الّتی لن يحتاجوا بها و يكوننّ من المسرفين فاعدل بينهم علی الخطّ الاستوآء بحيث لن يحتاج بعضهم و لن يكنز بعضهم و انّ هذا لعدل مبين و لا تجعل الأعزّة تحت ايدی الأذلّة و لا تسلّط الأدنی علی الأعلی كما شهدنا فی المدينة و كنّا من الشّاهدين و انّا لمّا وردنا المدينة وجدنا بعضهم فی سعة و غنآء عظيم و بعضهم فی ذلّة و فقر مبين و هذا لا ينبغی لسلطنتك و لا يليق لشأنك اسمع نصحی ثمّ اعدل بين الخلق ليرفع اللّه اسمك بالعدل بين العالمين ايّاك ان لا تعمر هؤلآء الوكلآء و لا تخرب الرّعيّة اتّق من ضجيج الفقرآء و الأبرار فی الأسحار و كن لهم كسلطان شفيق لأنّهم كنزك فی الأرض فينبغی لحضرتك بأن تحفظ كنزك من ايدی هؤلآء السّارقين ثمّ تحسّس من امورهم و احوالهم فی كلّ حول بل فی كلّ شهر و لا تكن عنهم لمن الغافلين ثمّ انصب ميزان اللّه فی مقابلة عينيك ثمّ اجعل نفسك فی مقام الّذی كأنّك تراه ثمّ وزّن اعمالك به فی كلّ يوم بل فی كلّ حين و حاسب نفسك قبل ان تحاسب فی يوم الّذی لن يستقرّ فيه رجل احد من خشية اللّه و تضطرب فيه افئدة الغافلين و ينبغی للسّلطان بأن يكون فيضه كالشّمس يربّی كلّ شیء و يعطی كلّ ذی حقّ حقّه و هذا لم يكن منها بل بما قدّر من لدن مقتدر قدير و يكون رحمته كالسّحاب ينفق

ص ٦۱

علی العباد كما ينفق السّحاب امطار الرّحمة علی كلّ ارض بأمر من مدبّر عليم ايّاك ان لا تطمئنّ من احد فی امرك و لم يكن لك احد كمثلك علی نفسك كذلك نبيّن لك كلمات الحكمة و نلقی عليك ما يقلّبك عن شمال الظّلم الی يمين العدل و يهديك الی شاطئ قرب منير كلّ ذلك من سيرة الملوك الّذين سبقوك فی الملك و كانوا ان يعدلوا بين النّاس و يسلكوا علی مناهج عدل قويم انّك ظلّ اللّه فی الأرض فافعل ما يليق لهذا الشّأن المتعالی العظيم و انّك ان تخرج عمّا القيناك و علّمناك لتخرج عن هذا الشّأن الأعزّ الرّفيع فارجع الی اللّه بقلبك ثمّ طهّره عن الدّنيا و زخرفها و لا تدخل فيه حبّ المغايرين لأنّك لو تدخل فيه حبّ الغير لن يستشرق عليه انوار تجلّی اللّه لأنّ اللّه ما جعل لأحد من قلبين و هذا ما نزّل فی كتاب قديم و لمّا جعله اللّه واحداً ينبغی لحضرتك بأن لا تدخل فيه حبّين اذاً تمسّك بحبّ اللّه و اعرض عن حبّ ما سواه ليدخلك اللّه فی لجّة بحر احديّته و يجعلك من الموحّدين فواللّه لم يكن مقصودی فيما القيناك الاّ تنزيهك عن الأشيآء الفانية و ورودك فی جبروت الباقية و تكون فيه باذن اللّه لمن الحاكمين أ سمعت يا ايّها الملك ما ورد علينا من وكلائك و ما عملوا بنا ام كنت من الغافلين ان سمعت و علمت لِمَ ما انهيتهم عن فعلهم و رضيت لمن اجاب امرك و اطاعك ما لا يرضی لأهل مملكته احد من السّلاطين و ان لم تكن مطّلعاً هذا اعظم من الأولی ان انت من المتّقين اذاً اذكر لحضرتك لتطّلع بما ورد علينا من هؤلآء الظّالمين فاعلم بأنّا جئناك بأمرك و دخلنا مدينتك بعزّ مبين و اخرجونا عنها بذلّة الّتی لن تقاس به ذلّة فی الأرض ان انت من المطّلعين و اذهبونا الی ان دخلونا فی مدينة الّتی لن يدخل فيها احد الاّ الّذينهم عصوا امرك و كانوا من العاصين و كان ذلك بعد الّذی ما عصيناك فی اقلّ من آن فلمّا سمعنا امرك اطعناه و كنّا من المطيعين و ما راعوا فينا حقّ اللّه و حكمه و لا فيما نزّل علی الأنبيآء و المرسلين و ما رحموا علينا و فعلوا بنا ما لا فعل مسلم علی مسلم و لا مؤمن علی كافر و كان اللّه علی ما اقول شهيد و عليم و حين اخراجنا عن مدينتك حملونا علی خدور الّتی تحمل عليها العباد اثقالهم و اوزارهم كذلك فعلوا بنا ان كان حضرتك لمن المستخبرين و اذهبونا الی ان وردونا فی بلدة العصاة علی زعمهم فلمّا وردنا ما وجدنا فيها من بيت لنسكن فيها لذا نزلنا فی محلّ الّذی لن يدخل فيه الاّ كلّ ذی اضطرار غريب و كنّا فيه ايّاماً معدودة و اشتدّ علينا الأمر لضيق المكان لذا استأجرنا بيوت الّتی تركوها اهلها من شدّة بردها و كانوا من التّاركين و لن يسكن فيها احد الاّ فی الصّيف و انّا نزلنا فيها فی الشّتآء كذلك كنّا فاعلين و لم يكن لأهلی و للّذينهم كانوا معی من كسوة لتقيهم عن البرد فی هذا الزّمهرير فيا ليت عاملوا بنا هؤلآء الوكلآء بالأصول الّتی كانت بينهم فواللّه ما عاملوا بنا لا بحكم اللّه و لا بالأصول الّتی يدّعون بها و لا بالقواعد الّتی كانت بين النّاس و لا بقواعد ارامل الأرض حين الّذی يدخل عليهنّ احد من عابری السّبيل كذلك ورد علينا من هؤلآء و قد اذكرناه لك بلسان صدق منيع كلّ ذلك ورد علیّ بعد الّذی قد

ص ٦۲

جئتهم بأمرهم و ما تخلّفت عن حكمهم لأنّ حكمهم يرجع الی حضرتك لذا اجبناهم فيما امروا و كنّا من المجيبين كأنّهم نسوا حكم اللّه فی انفسهم قال و قوله الحقّ فاخفض جناحك للمؤمنين كأنّهم ما ارادوا شيئاً الاّ راحة انفسهم و لن يسمعوا ضجيج الفقرآء و لن يدخل فی آذانهم صريخ المظلومين كأنّهم ظنّوا فی انفسهم بأنّهم خلقوا من النّور و دونهم من التّراب فبئس ما ظنّوا كلّنا خُلقنا من مآء مهين يا ايّها الملك فواللّه ما اريد ان اشكو منهم فی حضرتك انّما اشكو بثّی و حزنی الی اللّه الّذی خلقنا و ايّاهم و كان علينا و عليهم لشاهد و وكيل بل اريد ان اذكرهم بأعمالهم لعلّ لا يفعلوا بأحد كما فعلوا بنا و لعلّ يكوننّ من المتذكرين ستمضی بلايانا و اضطرارنا و الشّدّة الّتی احاطتنا من كلّ الجهات و كذلك تمضی راحتهم و الرّخآء الّذی كانوا فيه و هذا من حقّ الّذی لن ينكره احد من العالمين و سيقضی سكوننا علی التّراب بهذه الذّلّة و جلوسهم علی السّرير العزّة و يحكم اللّه بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين و نشكر اللّه فی كلّ ما ورد علينا و نصبر فيما قضی و يقضی و عليه توكلت و اليه فوّضت امری و انّه يوفّی اجور الصّابرين و المتوكلين له الأمر و الخلق يعزّ من يشآء و يذلّ من يشآء و لا يسئل عمّا شآء و انّه لهو العزيز القدير اسمع يا سلطان ما القينا علی حضرتك ثمّ امنع الظّالمين عن ظلمهم ثمّ اقطع ايديهم عن رؤوس المسلمين فواللّه ورد علينا ما لا يجری القلم علی ذكره الاّ بأن يحزن راقمه و لن يقدر ان تسمعه آذان الموحّدين و بلغ امرنا الی مقام الّذی بكت علينا عيون اعدائنا و من ورائهم كلّ ذی بصر بصير بعد الّذی توجّهنا الی حضرتك و امرنا النّاس بأن يدخلوا فی ظلّك لتكون حصناً للموحّدين أ خالفتك يا سلطان فی شیء او عصيتك فی امر او مع وزرائك الّذين كانوا ان يحكموا فی العراق باذنك لا فوربّ العالمين ما عصيناك و لا ايّاهم فی اقلّ من لمح البصر و لا اعصيك من بعد ان شآء اللّه و اراد ولو يرد علينا اعظم عمّا ورد و ندعو اللّه باللّيل و النّهار و فی كلّ بكور و اصيل ليوفّقك علی طاعته و اجرآء حكمه و يحفظك من جنود الشّياطين اذاً فافعل ما شئت و ما ينبغی لحضرتك و يليق لسلطنتك و لا تنس حكم اللّه فی كلّ ما اردت او تريد و قل الحمد للّه ربّ العالمين

ان يا سفير العجم فی المدينة أ زعمت بأنّ الأمر كان بيدی او يبدّل امر اللّه بسجنی و ذلّی او بافقادی و افنائی فبئس ما ظننت فی نفسك و كنت من الظّانّين انّه ما من اله الاّ هو يظهر امره و يعلو برهانه و يثبت ما اراد و يرفعه الی مقام الّذی ينقطع عنه ايديك و ايدی المعرضين هل تظنّ بأنّك تعجزه فی شیء او تمنعه عن حكمه و سلطانه او يقدر ان يقوم مع امره كلّ من فی السّموات و الأرضين لا فونفسه الحقّ لا يعجزه شیء عمّا خلق اذاً فارجع عن ظنّك انّ الظّنّ لا يغنی من الحقّ شيئاً و كن من الرّاجعين الی اللّه الّذی خلقك و رزقك و جعلك سفير المسلمين ثمّ اعلم بأنّه خلق كلّ من فی السّموات و الأرض بكلمة امره و ما خلق بحكمه كيف يقوم معه فسبحان اللّه عمّا انتم تظنّون يا ملأ المبغضين ان كان هذا الأمر حقّ من عند اللّه لن يقدر احد ان يمنعه و ان لم يكن من عنده يكفيه علمائكم و

ص ٦۳

الّذينهم اتّبعوا هواهم و كانوا من المعرضين اما سمعت ما قال مؤمن آل فرعون من قبل و حكی اللّه عنه لنبيّه الّذی اصطفاه بين خلقه و ارسله عليهم و جعله رحمة للعالمين قال و قوله الحقّ أ تقتلون رجلاً ان يقول ربّی اللّه و قد جائكم بالبيّنات و ان يك كاذباً فعليه كذبه و ان يك صادقاً يصبكم بعض الّذی يعدكم و هذا ما نزّل اللّه علی حبيبه فی كتابه الحكيم و انتم ما سمعتم امر اللّه و حكمه و ما استنصحتم بنصح الّذی نزّل فی الكتاب و كنتم من الغافلين و كم من عباد قتلتموهم فی كلّ شهور و سنين و كم من ظلم ارتكبتموه فی ايّامكم و لم ير شبهها عين الابداع و لن يخبر مثلها احد من المورّخين و كم من رضيع بقی من غير امّ و والد و كم من ابن قتل ابيه من ظلمكم يا ملأ الظّالمين و كم من اخت ضجّت فی فراق اخيها و كم من امرأة بقت بغير زوج و معين و ارتقيتم فی الظّلم الی مقام الّذی قتلتم الّذی ما تحرّف وجهه عن وجه اللّه العلیّ العظيم فيا ليت قتلتموه كما يقتل النّاس بعضهم بعضاً بل قتلتموه بقسم الّذی ما رأت بمثله عيون النّاس و بكت عليه السّمآء و ضجّت افئدة المقرّبين اما كان ابن نبيّكم و اما كان نسبته الی النّبی مشتهراً بينكم فكيف فعلتم به ما لا فعل احد من الأوّلين فواللّه ما شهد عين الوجود بمثلكم تقتلون ابن نبيّكم ثمّ تفرحون علی مقاعدكم و تكوننّ من الفرحين و تلعنون الّذينهم كانوا من قبل و فعلوا بمثل ما فعلتم ثمّ عن انفسكم لمن الغافلين اذاً فأنصف فی نفسك انّ الّذين تسبّونهم و تلعنونهم هل فعلوا بغير ما فعلتم اولئك قتلوا ابن نبيّهم كما قتلتم ابن نبيّكم و جری منكم ما جری منهم فما الفرق بينكم يا ملأ المفسدين فلمّا قتلتموه قام احد من احبّائه علی القصاص و لن يعرفه احد و اختفی امره عن كلّ ذی روح و قضی منه ما امضی اذاً ينبغی بأن لا تلوموا احداً فی ذلك بل لوموا انفسكم فيما فعلتم ان انتم من المنصفين هل فعل احد من اهل الأرض بمثل ما فعلتم لا فوربّ العالمين كلّ الملوك و السّلاطين يوقّرون ذرّيّة نبيّهم و رسولهم ان انتم من الشّاهدين و انتم فعلتم ما لا فعل احد و ارتكبتم ما احترقت عنه اكباد العارفين و مع ذلك ما تنبّهتم فی انفسكم و ما استشعرتم من فعلكم الی ان قمتم علينا من دون ذنب و لا جرم مبين اما تخافون عن اللّه الّذی خلقكم و سوّاكم و بلغ اشدّكم و جعلكم من المسلمين الی متی لا تتنبّهون فی انفسكم و لا تتعقّلون فی ذواتكم و لا تقومون عن نومكم و غفلتكم و ما تكوننّ من المتنبّهين انت فكر فی نفسك مع كلّ ما فعلتم و عملتم هل استطعتم ان تخمدوا نار اللّه او تطفئوا انوار تجلّيه الّتی استضائت منها اهل لجج البقآء و استجذبت عنها افئدة الموحّدين اما سمعتم يد اللّه فوق ايديكم و تقديره فوق تدبيركم و انّه لهو القاهر فوق عباده و الغالب علی امره يفعل ما يشآء و لا يسئل عمّا شآء و يحكم ما يريد و هو المقتدر القدير و ان توقنوا بذلك لم لا تنتهون اعمالكم و لا تكوننّ من السّاكنين و فی كلّ يوم تجدّدون ظلمكم كما قمتم علیّ فی تلك الأيّام بعد الّذی ما دخلت نفسی فی هذه الأمور و ما كنت مخالفاً لكم و لا معارضاً لأمركم الی ان جعلتمونی مسجوناً فی هذه الأرض البعيد ولكن فاعلم ثمّ ايقن بأنّ بذلك لن يبدّل امر اللّه و سننه كما لم يبدّل من قبل عن كلّ ما اكتسبت ايديكم و ايدی المشركين ثمّ اعلموا يا ملأ الأعجام بأنّكم لو

ص ٦٤

تقتلوننی يقوم اللّه احد مقامی و هذه من سنّة اللّه الّتی قد خلت من قبل و لن تجدوا لسنّته لا من تبديل و لا من تحويل أ تريدون ان تطفئوا نور اللّه فی ارضه ابی اللّه الاّ ان يتمّ نوره ولو انتم تكرهوه فی انفسكم و تكوننّ من الكارهين و انت يا سفير تفكر فی نفسك اقلّ من آن ثمّ انصف فی ذاتك بأیّ جرم افتريت علينا عند هؤلآء الوكلآء و اتّبعت هواك و اعرضت عن الصّدق و كنت من المفترين بعد الّذی ما عاشرتنی و ما عاشرتك و ما رأيتنی الاّ فی بيت ابيك ايّام الّتی فيها يذكر مصايب الحسين ع و فی تلك المجالس لم يجد الفرصة احد ليفتح اللّسان و يشتغل بالبيان حتّی يعرف مطالبه او عقايده و انت تصدّقنی فی ذلك لو تكون من الصّادقين و فی غير تلك المجالس ما دخلت لترانی انت او يرانی غيرك مع ذلك كيف افتيت علیّ ما لا سمعت منّی اما سمعت ما قال عزّ و جلّ لا تقولوا لمن القی اليكم السّلام لست مؤمناً و لا تطرد الّذين يدعون ربّهم بالغداة و العشیّ يريدون وجهه و انت خالفت حكم الكتاب بعد الّذی حسبت نفسك من المؤمنين و مع ذلك فواللّه لم يكن فی قلبی بغضك و لا بغض احد من النّاس ولو وردتم علينا ما لا يطيقه احد من الموحّدين و ما امری الاّ باللّه و ما توكلی الاّ عليه فسوف يمضی ايّامكم و ايّام الّذينهم كانوا اليوم علی غرور مبين و تجتمعون فی محضر اللّه و تسئلون عمّا اكتسبتم بأيديكم و تجزون بها فبئس مثوی الظّالمين فواللّه لو تطّلع بما فعلت لتبكی علی نفسك و تفرّ الی اللّه و تضجّ فی ايّامك الی ان يغفر اللّه لك و انّه لجواد كريم ولكن انت لن توفّق بذلك لما اشتغلت بذاتك و نفسك و جسمك الی زخارف الدّنيا الی ان يفارق الرّوح عنك اذاً تعرف ما القيناك و تجد اعمالك فی كتاب الّذی ما ترك فيه ذرّة من اعمال الخلائق اجمعين اذاً فاستنصح بنصحی ثمّ اسمع قولی بسمع فؤادك و لا تغفل عن كلماتی و لا تكن من المعرضين و لا تفتخر بما اوتيت فانظر الی ما نزل فی كتاب اللّه المهيمن العزيز فلمّا نسوا عمّا ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كلّ شیء كما فتح عليك و علی امثالك ابواب الدّنيا و زخرفها اذاً فانتظر ما نزّل فی آخر هذه الآية المباركة و هذا وعد غير مكذوب من مقتدر حكيم و لم ادر بأی صراط انتم تقيمون و عليه تمشون يا ملأ المبغضين انّا ندعوكم الی اللّه و نذكركم بأيّامه و نبشّركم بلقائه و نقرّبكم اليه و نلقيكم من بدايع حكمته و انتم تطردوننا و تكفّروننا بما صفّت لكم السنتكم الكذبة و تكوننّ من المدبرين و اذا اظهرنا بينكم ما اعطانا اللّه بجوده تقولون ان هذا الاّ سحر مبين كما قالوا امم امثالكم من قبل ان انتم من الشّاعرين و لذا منعتم انفسكم عن فيض اللّه و فضله و لن تجدوه من بعد الی ان يحكم اللّه بيننا و بينكم و هو احكم الحاكمين و منكم من قال انّ هذا هو الّذی ادّعی فی نفسه ما ادّعی فواللّه هذا لبهتان عظيم و ما انا الاّ عبد آمنت باللّه و آياته و رسله و ملائكته و يشهد حينئذ لسانی و قلبی و ظاهری و باطنی بأنّه هو اللّه لا اله الاّ هو و ما سواه مخلوق بأمره و منجعل بارادته لا اله الاّ هو الخالق الباعث المحيی المميت ولكن انّی حدّثت نعمة الّتی انعمنی اللّه بجوده و ان كان هذا جرمی فأنا اوّل المجرمين و اكون بين

ص ٦٥

ايديكم مع اهلی فافعلوا ما شئتم و لا تكوننّ من الصّابرين لعلّ ارجع الی اللّه ربّی فی مقام الّذی يخلو فيه عن وجوهكم و هذا منتهی املی و بغيتی و كفی باللّه علی نفسی لعليم و خبير ان يا سفير فاجعل محضرك بين يدی اللّه انّك ان لن تراه انّه يراك ثمّ انصف فی امرنا بأیّ جرم قمت علينا و افتريتنا بين النّاس ان تكون من المنصفين قد خرجت من الطّهران بأمر الملك و توجّهنا الی العراق باذنه الی ان وردنا فيه و كنّا من الواردين ان كنت مقصّراً لم اطلقنا و ان لم اكن مقصّراً لم وردتم علينا ما لا ورد احد الی احد من المسلمين و بعد ورودی فی العراق هل ظهر منّی ما يفسد به امر الدّولة و هل شهد احد منّا مغايراً فاسئل اهلها لتكون من المستبصرين و كنّا فيه احدی عشر سنين الی ان جآء سفيركم الّذی لن يحبّ القلم ان يجری علی اسمه و كان ان يشرب الخمر و يرتكب البغی و الفحشآء و فسد فی نفسه و افسد العراق و يشهد بذلك اكثر اهل الزّورآء لو تسئل عنهم و تكون من السّائلين و كان ان يأخذ اموال النّاس بالباطل و ترك كلّ ما امره اللّه به و ارتكب كلّ ما نهاه عنه الی ان قام علينا بما اتّبع نفسه و هواه و سلك منهج الظّالمين و كتب اليك ما كتب فی حقّنا و انت قبلت منه و اتّبعت هواه من دون بيّنة و لا برهان مبين و ما تبيّنت و ما تفحّصت و ما تحسّست ليظهر لك الصّدق عن الكذب و الحقّ عن الباطل و تكون علی بصيرة منير فاسئل عنه عن السّفرآء الّذين كانوا فی العراق و عن ورائهم عن والی البلدة و مشيرها ليحصحص لك الحقّ و تكون من المطّلعين فواللّه ما خالفناه فی شیء و لا غيره و اتّبعنا احكام اللّه فی كلّ شأن و ما كنّا من المفسدين و هو بنفسه يشهد بذلك ولكن يريد ان يأخذنا و يرجعنا الی العجم لارتفاع اسمه كما انت ارتكبت هذا الذّنب لأجل ذلك و انت و هو فی حدّ سوآء عند اللّه الملك العليم و لم يكن هذا الذّكر منّی اليك لتكشف عنّی ضرّی او توسّط لی عند احد لا فوربّ العالمين ولكن فصّلنا لك الأمور لعلّ تتنبّه فی فعلك و لا ترد علی احد مثل ما وردت علينا و تكون من التّائبين الی اللّه الّذی خلقك و كلّ شیء و تكون علی بصيرة من بعد و هذا خير لك عمّا عندك و عن سفارتك فی هذه الأيّام القليل ايّاك ان لا تغمض عيناك فی مواقع الانصاف و توجّه الی شطر العدل بقلبك و لا تبدّل امر اللّه و كن بما نزّل فی الكتاب لمن النّاظرين ان لا تتّبع هواك فی امر و اتّبع حكم اللّه ربّك المنّان القديم سترجع الی التّراب و لن يبقی نفسك و لا ما تسرّ به فی ايّامك و هذا ما ظهر من لسان صدق منيع اما تذكرت بذكر اللّه من قبل لتكون من المتذكرين قال و قوله الحقّ منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخری و هذا ما قدّره اللّه لمن علی الأرض من كلّ عزيز و ذليل و من خلق من التّراب و يعيد فيها و يخرج منها لا ينبغی له بأن يستكبر علی اللّه و اوليائه و يفتخر عليهم و يكون علی غرور عظيم بل ينبغی لك و لأمثالك بأن تبخعوا لمظاهر التّوحيد و تخفضوا جناح الذّلّ للمؤمنين الّذينهم افتقروا فی اللّه و انقطعوا عن كلّ ما تشتغل به انفس العباد و يبعّدهم عن صراط اللّه العزيز الحميد و كذلك نلقی عليكم ما ينفعكم و ينفع الّذينهم كانوا علی ربّهم لمن المتوكلين

ص ٦٦

ان يا مشايخ المدينة قد جئناكم بالحقّ و كنتم فی غفلة عن ذلك كأنّكم فی غشوات انفسكم ميّتون و ما حضرتم بين يدينا بعد الّذی كان هذا خير لكم عن كلّ ما انتم به تعملون فاعلموا بأنّ شمس الولاية قد اشرقت بالحقّ و انتم عنها معرضون و انّ قمر الهداية قد ارتفع فی قطب السّمآء و انتم عنه محتجبون و نجم العناية قد بزغ عن افق القدس و انتم عنه مبعدون فاعلموا بأنّ مشايخكم الّذين انتم تنسبون انفسكم اليهم ثمّ بهم تفتخرون و تذكرونهم باللّيل و النّهار ثمّ بآثارهم تهتدون لو كانوا فی تلك الأيّام ليطوفنّ حولی و لن يفارقونی فی كلّ عشیّ و بكور و انتم ما توجّهتم بوجهی فی اقلّ من آن و استكبرتم و غفلتم عن هذا المظلوم الّذی ابتلی بين يدی النّاس بحيث يفعلون به ما يشاؤون و ما تفحّصتم عن حالی و ما استفسرتم عمّا ورد علیّ و بذلك منعتم انفسكم عن ارياح القدس و نسمات الفضل عن هذا الشّطر المنير المشهود كأنّكم تمسّكتم بالظّاهر و نسيتم حكم الباطن و تقولون بالقول ما لا تفعلون و تحبّون الأسمآء كأنّكم اعتكفتم عليها و لذا تذكرون اسمآء مشايخكم و لو يأتيكم احد مثلهم او فوقهم اذاً انتم عنه تفرّون و جعلتم بأسمائهم لأنفسكم افتخاراً و مناصباً ثمّ بها تعيشون و تتنعّمون و لو تأتيكم مشايخكم بأجمعهم لا تخلّون ايديكم عن رياساتكم و اليهم لا تقبلون و لا تتوجّهون و انّا وجدناكم كما وجدنا اكثر النّاس عبدة الأسمآء يذكرونها فی ايّامهم و بها يشتغلون و اذا ظهر مسمّياتها اذاً هم يعرضون و علی اعقابهم ينقلبون كذلك عرفناكم و احصينا اعمالكم و اشهدنا كلّما انتم اليوم به تعملون فاعلموا بأنّ اللّه لن يقبل اليوم منكم فكركم و لا ذكركم و لا توجّهكم و لا ختمكم و لا مراقبتكم الاّ بأن تجدّدوا عند هذا العبد ان انتم تشعرون تاللّه قد غرست شجرة الولاية و فصّلت نقطة العلميّة و ظهرت ولاية اللّه المهيمن القيّوم اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا هواكم و اتّبعوا حكم اللّه فی ايّامكم و جدّدوا ما انتم عليه من آداب الطّريق لتهتدوا بأنوار الهداية و تكوننّ من الّذينهم الی مناهج الحقّ يسرعون

ان يا حكمآء المدينة و فلاسفة الأرض لا تغرّنكم الحكمة باللّه المهيمن القيّوم فاعلموا بأنّ الحكمة هی خشية اللّه و عرفانه و عرفان مظاهر نفسه و هذه لحكمة الّتی لن ينالها الاّ الّذينهم انقطعوا عن الدّنيا و كانوا فی رضی اللّه هم يسلكون أ انتم اعظم حكمةً ام الّذی صنع القمر و كان ان يطلع من بئر و يغرب فی جبّ اخری و يستضیء منه ثلاثة فراسخ من الأرض و محی اللّه آثاره و رجعه الی التّراب و انتم سمعتم نبأه او حينئذ تسمعون و كم من حكمآء كانوا مثله او فوقه و مثلكم او فوقكم و منهم آمنوا و منهم اعرضوا و اشركوا و الّذين اشركوا هم فی النّار كانوا ان يدخلون و الّذين آمنوا هم الی رحمة اللّه كانوا ان يرجعون انّ اللّه لا يسئلكم عن صنايعكم بل عن ايمانكم و اعمالكم تسئلون أ انتم اعظم حكمةً ام الّذی خلقكم و خلق السّموات و ما فيها و الأرض و من عليها سبحان اللّه ما من حكيم الاّ هو له الخلق و الأمر يعطی الحكمة علی من يشآء من خلقه و يمنع الحكمة عمّن يشآء من بريّته و انّه لهو المعطی المانع

ص ٦۷

الكريم الحكيم و انتم يا معشر الحكمآء ما حضرتم عندنا لتسمعوا نغمات الرّوح و تعرفوا ما اعطانی اللّه بفضله و انّ هذا فات عنكم ان انتم تعلمون و لو حضرتم بين يدينا لعلّمناكم من حكمة الّتی تغنون بها عن دونها و ما حضرتم و قضی الأمر و نُهيتُ عن اظهارها من بعد لما نسبونا بالسّحر ان انتم تسمعون و كذلك قالوا من قبل و قضی نحبهم و هم حينئذ فی النّار يصرخون و يقضی نحب هؤلآء و هذا حتم من لدن عزيز قيّوم اوصيكم فی آخر القول بأن لا تتجاوزوا عن حدود اللّه و لا تلتفتوا الی قواعد النّاس و عاداتهم لأنّها لا يسمن و لا يغنيكم بل بسنن اللّه انتم فانظرون و من شآء فليتّخذ هذا النّصح لنفسه سبيلاً الی اللّه فمن شآء فليرجع الی هواه انّ ربّی لغنیّ عن كلّ من فی السّموات و الأرض و عن كلّ ما هم يقولون او يعملون و اختم القول بما قال اللّه جلّ و عزّ لا تقولوا لمن القی اليكم السّلام لست مؤمناً و السّلام عليكم يا ملأ المسلمين و الحمد للّه ربّ العالمين


بهاء الله من القرآن الكريم

يونيو 12, 2014

تنبأ القرآن الكريم بحضرة بهاء الله

تنبأ القرآن الكريم بحضرة بهاء الله
المنادي والداعي والنبأ العظيم والبينة والرسول وبقية الله واحد الكفلين
1-المنادي
“ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان ان ءامنوا بربكم فامنا” ال عمران 193
“واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج” القاف 41-42
المنادي في الاية الاولى رسول وهو سيدنا محمد
والمنادي في الاية الثانية ايضا رسول وهو حضرة بهاء الله الذي صاح بالنداء من مكان قريب وهو بغداد دار السلام وفلسطين
2-الداعي
“ياقومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به” الاحقاف 31
“يوم يدع الداع الى شء نكر” القمر, 6
الداعي الاول هو رسول وهو سيدنا محمد
والداعي الثاني هو ايضا رسول وهو حضرة بهاء الله

3- البينة
“لَمْ يَكُنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنْ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيْهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وما تفرق الذين اتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة “البينة
1
البينة الاولى هو رسول من الله يتلو صحف مطهرة فيها كتب قيمة وهو حضرة بهاء الله الذي نزل عليه العديد من الكتب
اما البينة الثانية فهو سيدنا محمد

4-النبأ العظيم
وهو النبأ العظيم الذي اعترض وما زال يعترض عليه البشر

“قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون” ص 67
“عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذين هم فيه مختلفون”النبأ1-4

5- كفلين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم الحديد 28

6- تفسير القرآن الكريم
وهو الذي وعد الله سبحانه وتعالى بنزول تفسير القرآن الكريم عليه في يوم القيامة

“لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِع قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ” سورة القيامة ١٦- 19

“هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي يقول الذي نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق” الاعراف, 53

7- بقية الله
وايضا بقية الله وهو احد القاب حضرة بهاء الله
“بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ” هود 86

ونحن الان في نهاية الايام فظهور حضرة بهاء الله هو “اليوم العظيم”و “اليوم الاخر” و”يوم الدين” و”يوم الحساب” و”يوم التغابن” و”النبأ العظيم” و”يوم الفصل”


حضرة بهاء الله من التوراة

يونيو 12, 2014

من البشارات الداله علي ظهور حضرة بهاء الله

ان اسم حضرة بهاء الله

قد ذكر حرفيا
في سفر اشعيا
وهذا لم يحدث مع اي رسول من قبل
فقد جاء في ا لاصحاح 35 ايه 2 من سفر اشعيا

(يزهر ازهارا ويبتهج ابتهاجا ويرنم.يدفع اليه مجد لبنان .بهاء كرمل وشارون.هم يرون مجد الرب بهاء الهنا-اشعيا 35-2

بهاء الهنا =بهاء الله
الهنا = الله
لم يحد ث ان جاء
اسم رسول الهيا بهذا
الشكل الواضح في التواره
فعلي الجميع النظر بعين العدل الي هذة الرحمه الالهيه
التي ما تجعل لاحد حجة علي الاعتراض

وهناك ايه اخرىتشير الى مكان ظهور حضرة بهاء الله

سفر التثنيه الاصحاح 33 الايه 3
فقال.
(جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم-التثنية 33-3
تتحدث هذة الايه عن اربع اشراقات للرسل
من سيناء سيدنا موسى
من سعير سيدنا عيسى
من فاران سيدنا محمد
من القدس حضرة بهاء الله
هل هناك اوضح من هذا
لقد تزينت اغلب كتب التفاسير الاسلاميه للقران
باسم حضرته (بهاء الله )
————————
تفسير بن كثير
( بسم الله الرحمن الرحيم)
وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين عن إسماعيل بن عياش
عن إسماعيل بن يحيى عن مسعر
عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
“إن عيسى ابن مريم عليه السلام أسلمته
أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم: اكتب فقال: ما أكتب؟
قال: بسم الله قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري؟
قال له عيسى: الباء بهاء الله والسين سناؤه والميم مملكته
والله إله الآلهة والرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة”
والميم وفقا لحساب الجمل تساوي 40
وفقد كانت فترة الدعوة للحضرة بهاء الله
40 عاما
من عام 1269 هجريه الي 1309 هجريه

==================
فتح القدير لشوكانى

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن عيسى ابن مريم أسلمته
أمه إلى الكتاب لتعلمه، فقال له المعلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال له عيسى،
وما بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال المعلم: لا أدري، فقال له عيسى:
الباء بهاء الله،
والسين سنا ءه
والميم مملكته اي مدة بعثته اربعين عاما
وفقد كانت فترة الدعوة للحضرة بهاء الله
40 عاما
من عام 1269 هجريه الي 1309 هجريه

، والله إله الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة،
والرحيم رحيم الآخرة
—————-
القرطبى تفسير البسمله
السابعة والعشرون: روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
أنه قال في قوله بسم الله :
إنه شفاء من كل داء، وعون على كل دواء. وأما الرحمن فهو عون لكل من آمن به،
وهو اسم لم يسم به غيره. وأما الرحيم فهو لمن تاب وآمن وعمل صالحا.
وقد فسره بعضهم على الحروف؛ فروي عن عثمان بن عفان
أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال:
أما الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه
: الباء بهاؤه
بهاؤه= بهاء الله
بهاء + هو
هو= الله
بهاؤه تعني بهاء الله

وأما السين فسناء الله وأما الميم
فملك الله وأما الله
فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البر والفاجر
من خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة
. وروي عن كعب الأحبار أنه قال
: الباء بهاؤه
بهاؤه= بهاء الله
بهاء + هو
هو= الله
بهاؤه تعني بهاء الله

والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه
وهو على كل شيء قدير فلا شيء يعازه. وقد قيل: إن كل حرف هو افتتاح
اسم من اسمائه؛
فالباء مفتاح اسمه بصير، والسين مفتاح اسمه سميع، والميم مفتاح
اسمه مليك، والالف مفتاح
اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والهاء مفتاح اسمه هادي،
والراء مفتاح اسمه رازق، والحاء مفتاح
اسمه حليم، والنون مفتاح اسمه نور؛ ومعنى هذا كله دعاء الله تعالى عند افتتاح كل شيء
===========.

الطبري
: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عِيَاش , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن يَحْيَى عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة
, عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن مَسْعُود , وَمِسْعَر بْن كِدَام , عَنْ عَطِيَّة , عَنْ أَبِي سَعِيد ,
قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
” إِنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم أَسْلَمَتْهُ أُمّه إلى
ِ الْكُتَّاب لِيُعَلِّمهُ , فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّم
: اُكْتُبْ بِسْمِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : وَمَا بِسْمِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّم :
مَا أَدْرِي ! فَقَالَ عِيسَى
: الْبَاء : بَهَاء اللَّه ,

وَالسِّين : سَنَاؤُهُ , وَالْمِيم : مَمْلَكَته..

تفسير المارودى
معاني الحروف ببسم الله تأويلاً ،
أجرى عليه أحكام الحروف المعنوية ، حتى صار مقصوداً عند ذكر الله في كل تسمية
، ولهم فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الباء بهاؤه
وبركته ، وبره
بصيرته ، والسين سناؤه وسموُّه وسيادته
، والميم مجده ومملكته ومَنُّه ، وهذا قول الكلبي .
تفسيرابن ابى حاتم في تفسير البسمله
وَالوجه الثَّانِي:
2- حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ،
ثنا أَبِي، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ،”فِي قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾،
قَالَ: الْبَاءُ مِنْ بَهَاءِ اللَّهِ،
وَالسِّينُ مِنْ سَنَاءِ اللَّهِ، وَالْمِيمُ مِنْ مُلْكِ اللَّهِ , وَاللَّهُ: يَا إِلَهَ الْخَلْقِ“.
—————-
جاء في تفسير روح المعانى
(ومن مشكاة بسم الله الرحمن الرحيم تشرق
على صفحات الأكوان أنوار البهاء)
من اسماء حضرة بهاء الله البهاء
كما جاء
اسم الكتاب§
• مجموع فتاوى ابن تيمية / المجلد الثاني عشر
اسم المؤلف§
• شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
وذكر حديثًا ثالثا من حديث إسماعيل بن عياش،
عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عمن حدثه عن ابن مسعود
ومِسعر بن كُدَام،
عن أبي سعيد، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏(‏إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه، فقال له المعلم‏:‏
اكتب بسم الله، فقال له عيسى‏:‏ وما بسم الله‏؟‏ فقال له المعلم‏:‏
وما أدري‏؟‏
فقال له عيسى‏:‏ الباء بهاء الله،
والسين سناؤه، والميم ملكه، والله إله الآلهة
، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة‏.‏ أبو جاد‏:‏ ألف آلاء الله،
وباء بهاء الله،
وجيم جمال الله،

ودال الله الدائم، وهوز‏:‏ هاء الهاوية‏)‏ وذكر حديثًا
/ من هذا الجنس، وذكره عن الربيع بن أنس موقوفًا عليه‏.‏
وروى أبو الفرج المقدسي عن الشريف المزيدي حديثًا، عن عمر،
عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير‏:‏أ، ب، ت، ث من هذا الجنس‏.‏
نقطة باء البسملة
جاء في كتاب (مدارك التنزيل) أنّ الكتب التي أنزلها اللّه من السماء
إلى الدنيا لهداية الناس وإرشادهم إلى السعادة الأبدية، إنّما هي مئة وأربعة كتب:
صحف شيت (عليه السلام) ستّون، وصحف إبراهيم (عليه السلام) ثلاثون، وصحف
موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ومعاني كلّ الكتب
مجموعة في الفرقان،
ومعاني كلّ الفرقان ـ أي: القرآن الكريم ـ مجموعة في الفاتحة،
ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة،
ومعاني البسملة مجموعة في بائها، ومعاني الباء
في نقطتها
وروى الشعراني: عن الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
وكرّم وجهه أنّه كان يقول: لو شئت لأوقرت لكم ثمانين بعيراً من معنى (الباء)
وروى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودّة) ما لفظه: وفي الدرّ المنظم:
إعلم أنّ جميع أسرار
الكتب السماوية في القرآن، وجميع ما في القرآن في الفاتحة، وجميع ما في الفاتحة في البسملة،
وجميع ما في البسملة في باء البسملة، وجميع ما في باء البسملة
في النقطة التي تحت الباء، قال الإمام علي كرّم اللّه وجهه: أنا النقطة التي تحت الباء.
وقال أيضاً: العلم نقطة كثّرها الجاهلون،
والألف وحدة عرفها الراسخون


ألواح حضرة بهاء الله الى الملوك والرؤساء فى العالم

يونيو 12, 2014

ألواح حضرة بهاء الله إلى الملوك والرّؤساء

رضوان 140

نيسان 1983

ألواح حضرة بهاء الله

إلى

الملوك والرّؤساء

من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل

EDITORA BAHA’I BRASIL

Rua Engenheiro Gama Lobo, 267 Vila Esabel

20.000 Rio de Janeiro / RJ, Brazil

آية 44  من سورة فصلت التى تشير الى  ان  الكتاب القادم باللغة العربية  و الفارسية معا

  1. نَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ

  2. لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

  3. مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ

  4. وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ

  5. وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ

  6. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ

إلى

ناصر الدِّين شاه

إلى

ناصر الدِّين شاه

صفحة خالية

هو اللهُ تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ والاقْتِدَارُ

يَا مَلِكَ الأَرْضِ اسْمَعْ نِداءَ هذَا المَمْلُوكِ إِنِّي عَبْدٌ آمَنْتُ بِاللهِ وَآياتِهِ وَفَدَيْتُ نَفْسِي فِي سَبِيلِهِ وَيَشْهَدُ بِذلِكَ ما أَنَا فيهِ مِنَ البَلايا الّتي ما حَمَلَها أَحَدٌ مِنَ العِبادِ وَكانَ رَبِّي العَلِيمُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيداً، مَا دَعَوْتُ النَّاسَ إِلاّ إِلى اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ العَالَمِينَ وَوَرَدَ عَلَيَّ فِي حُبِّهِ مَا لا رَأَتْ عَيْنُ الإِبْداعِ شِبْهَها، يُصَدِّقُنِي فِي ذلِكَ العِبادُ الّذِينَ مَا مَنَعَتْهُمْ سُبُحاتُ البَشَرِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلى المَنْظَرِ الأَكبَرِ وَعَنْ وَرَائِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ كلِّ شَيْءٍ فِي لَوْحٍ حَفِيظٍ، كُلَّمَا أَمْطَرَتْ سَحَابُ القَضَاءِ سِهامَ البَلاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَالِكِ الأَسْمآءِ أَقْبَلْتُ إِلَيْها وَيَشْهَدُ بِذلِكَ كلُّ مُنْصِفٍ خَبِيرٍ، كمْ مِنْ لَيالٍ فِيهَا اسْتَراحَتِ الوُحُوشُ فِي كنَائِسِها وَالطُّيُورُ فِي أَوْكارِهَا وَكانَ الغُلامُ فِي السَّلاسِلِ وَالأَغْلالِ وَلَمْ يَجِدْ لِنَفْسِهِ نَاصِرَاً وَلا مُعِيناً، أَنِ اذْكرْ فَضْلَ اللهِ عَلَيْكَ إِذْ كنْتَ فِي السِّجْنِ مَعَ أَنْفُسٍ مَعْدُودَاتٍ وَأَخْرَجَكَ مِنْهُ وَنَصَرَكَ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ إِلَى أَنْ أَرْسَلَكَ السُّلْطانُ إِلَى العِرَاقِ بَعْدَ الَّذِي كَشَفْنَا لَهُ بِأَنَّكَ مَا كنْتَ مِنَ المُفْسِدينَ، إِنَّ الّذِينَ اتَّبَعُوا الهَوَى وَأَعْرَضُوا عَنِ التَّقْوى أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَالَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ نَحْنُ بَرِاءٌ مِنْهُمْ وَنَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لا فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرةِ إِلاّ بِأَنْ يَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ، إِنَّ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَى اللهِ يَنْبَغِي لَهُ بِأَنْ يَكونَ مُمْتازاً فِي كلِّ الأَعْمالِ عَمَّا سِواهُ وَيَتَّبِعَ مَا أُمِرَ بِهِ فِي الكِتَابِ كذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ فِي كتابٍ مُبِينٍ، وَالَّذِينَ نَبَذُوا أَمْرَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِم وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ أُولئِكَ فِي خَطأٍ عَظِيمٍ.

يا سُلْطَانُ أُقْسِمُكَ بِرَبِّكَ الرَّحْمنِ بِأَنْ تَنْظُرَ إِلَى العِبادِ بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ رَأْفَتِكَ وَتَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالعَدْلِ لِيَحْكُمَ اللهُ لَكَ بِالفَضْلِ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الحَاكِمُ عَلَى مَا يُريدُ، سَتَفْنَى الدُّنْيا وَمَا فِيها مِنَ العِزَّةِ وَالذِّلَّةِ وَيَبْقَى المُلْكُ للهِ المَلِكِ العَلِيِّ العَلِيمِ، قُلْ إِنَّهُ أَوْقَدَ سِرَاجَ البَيانِ وَيُمِدُّهُ بِدُهْنِ المَعَانِي وَالتِّبْيانِ تَعَالَى رَبُّكَ الرَّحْمنُ مِنْ أَنْ يَقُومَ مَعَ أَمْرِهِ خَلْقُ الأَكْوانِ إِنَّهُ يُظْهِرُ مَا يَشاءُ بِسُلْطانِهِ وَيَحْفَظُهُ بِقَبِيلٍ مِنَ المَلائِكةِ المُقَرَّبِينَ، هُوَ القَاهِرُ فَوْقَ خَلْقِهِ وَالغَالِبُ عَلَى بَرِيَّتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.

يَا سُلْطانُ إِنِّي كُنْتُ كَأَحَدٍ مِنَ العِبادِ وَرَاقِدَاً عَلَى المِهَادِ مَرَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَنِي عِلْمَ مَا كَانَ لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، وَأَمَرَنِي بِالنِّدَاءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ وَبِذلِكَ وَرَدَ عَلَيَّ مَا تَذَرَّفَتْ بِهِ عُيونُ العَارِفِينَ، مَا قَرَأْتُ مَا عِنْدَ النَّاسِ مِنَ العُلُومِ وَمَا دَخَلْتُ المَدَارِسَ فَاسْئَلِ المَدِينَةَ الَّتِي كُنْتُ فِيها لِتُوقِنَ بِأَنِّي لَسْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ، هذا وَرَقَةٌ حَرَّكَتْها أَرْياحُ مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الحَمِيدِ هَلْ لَهَا اسْتِقْرارٌ عِنْدَ هُبوبِ أَرْياحٍ عَاصِفاتٍ؟ لا وَمَالِكِ الأَسْمآءِ وَالصِّفَاتِ بَلْ تُحَرِّكُهَا كَيْفَ تُريدُ، لَيْسَ لِلْعَدَمِ وُجُودٌ تِلْقَاءَ القِدَمِ قَدْ جَاءَ أَمْرُهُ المُبْرَمُ وَأَنْطَقَنِي بِذِكْرِهِ بَيْنَ العَالَمِينَ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ إِلاَّ كَالمَيِّتِ تِلْقَاءَ أَمْرِهِ قَلَّبَتْنِي يَدُ إِرَادَةِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِما يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَيْهِ العِبَادُ مِنْ كُلِّ وَضِيعٍ وَشَرِيفٍ؟ لا فَوَالَّذِي عَلَّمَ القَلَمَ أَسْرَارَ القِدَمِ إِلاّ مَنْ كانَ مُؤَيَّداً مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيرٍ، يُخَاطِبُنِي القَلَمُ الأَعْلَى وَيقُولُ لا تَخَفْ أَنِ اقْصُصْ لِحَضْرةِ السُّلْطَانِ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ إِنَّ قَلْبَهُ بَيْنَ اصْبَعَيْ رَبِّكَ الرَّحْمنِ لَعَلَّ يَسْتَشْرِقُ مِنْ أُفُقِ قَلْبِهِ شَمْسُ العَدْلِ وَالإِحْسانِ كَذلِكَ كانَ الحُكْمُ مِنْ لَدَى الحَكِيمِ مَنْزُولاً.

قُلْ يا سُلْطانُ فَانْظُرْ بِطَرْفِ العَدْلِ إِلَى الغُلامِ ثُمَّ احْكُمْ بِالحَقِّ فِيما وَرَدَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَكَ ظِلَّهُ بَيْنَ العِبادِ وَآيَةَ قُدْرَتِهِ لِمَنْ فِي البِلادِ أَنِ احْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الَّذِينَ

ظَلَمُونا مِنْ دونِ بَيِّنَةٍ وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ، إِنَّ الَّذِينَ فِي حَوْلِكَ يُحِبُّونَكَ لأَنْفُسِهِم وَالغُلامُ يُحِبُّكَ لِنَفْسِكَ وَما أَرَادَ إِلاَّ أَنْ يُقَرِّبَكَ إِلَى مَقَرِّ الفَضْلِ وَيُقَلِّبَكَ إِلَى يَمِينِ العَدْلِ وَكَانَ رَبُّكَ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيداً.

أَنْ يا سُلْطانُ لَوْ تَسْمَعُ صَرِيرَ القَلَمِ الأَعْلَى وَهَدِيرَ وَرْقَاءِ البَقاءِ عَلَى أَفْنانِ سِدْرَةِ المُنْتَهى فِي ذِكْرِ اللهِ مُوجِدِ الأَسْمآءِ وَخالِقِ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ لَيُبَلِّغَكَ إِلى مَقامٍ لا تَرَى فِي الوُجُودِ إِلاّ تَجَلِّي حَضْرَةِ المَعْبُودِ وَتَرى المُلْكَ أَحْقَرَ شَيْءٍ عِنْدَكَ تَضَعُهُ لِمَنْ أَرَادَ وَتَتَوَجَّهُ إِلَى أُفُقٍ كَانَ بِأَنْوارِ الوَجْهِ مُضِيئاً، وَلا تَحْمِلُ ثِقَلَ المُلْكِ أَبَداً إِلاّ لِنُصْرَةِ رَبِّكَ العَلِيِّ الأَعْلَى إِذاً يُصَلِّيُنَ عَلَيْكَ المَلأُ الأَعْلَى، حَبَّذَا لِهذا المَقَامِ الأَسْنَى لَوْ تَرْتَقِي إِلَيْهِ بِسُلْطانٍ كَانَ بِاسْمِ اللهِ مَعْرُوفاً، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ إِنَّ الغُلامَ مَا أَرادَ إِلاّ إِبْقَاءَ اسْمِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ أَرَادَ الدُّنْيا لِنَفْسِهِ بَعْدَ الَّذِي مَا وَجَدْتُ فِي أَيَّامِي مَقَرَّ الأَمْنِ عَلَى قَدْرٍ أَضَعُ رِجْلِي عَلَيْهِ، كُنْتُ فِي كُلِّ الأَحْيانِ فِي غَمَرَاتِ البَلايَا الَّتِي مَا اطَّلَعَ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ اللهُ إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى مَا أَقُولُ عَلِيماً، كَمْ مِنْ أَيَّامٍ اضْطَرَبَتْ فِيهَا أَحِبَّتِي لِضُرِّي وَكَمْ مِنْ لَيالٍ ارْتَفَعَ فِيها نَحِيبُ البُكَاءِ مِنْ أَهْلِي خَوْفاً لِنَفْسِي وَلا يُنْكِرُ ذلِكَ إِلاَّ مَنْ كَانَ عَنِ الصِّدْقِ مَحْرُوماً، وَالَّذِي لا يَرَى لِنَفْسِهِ الحَيوةَ فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ هَلْ يُرِيدُ الدُّنْيا؟ فَيا عَجَباً مِنَ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَهْوائِهِمْ وَهامُوا فِي بَرِّيَّةِ النَّفْسِ وَالهَوى سَوْفَ يُسْئَلُونَ عَمَّا قَالُوا يَوْمَئِذٍ لا يَجِدُونَ لأَنْفُسِهِم حَمِيماً وَلا نَصِيراً، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ الَّذِي يَشْهَدُ كُلُّ جَوَارِحِي بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالَّذِينَ بَعَثَهُمْ بِالحَقِّ وَأَرْسَلَهُمْ بِالهُدَى أُولئِكَ مَظاهِرُ أَسْمآئِهِ الحُسْنَى وَمَطالِعُ صِفاتِهِ العُلْيا وَمَهابِطُ وَحْيِهِ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشاءِ، وَبِهِمْ تَمَّتْ حُجَّةُ اللهِ عَلَى ما سِواهُ وَنُصِبَتْ رَايَةُ التَّوْحِيدِ وَظَهَرَتْ آيةُ التَّجْرِيدِ وَبِهِمِ اتَّخَذَ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً، نَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَمْ يَزَلْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ وَلا يَزَالُ يَكُونُ بِمِثْلِ ما قَدْ كَانَ، تَعَالى الرَّحْمنُ مِنْ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى إِدْراكِ كُنْهِهِ أَفْئِدَةُ أَهْلِ

العِرْفَانِ أَوْ يَصْعَدَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ إِدْراكُ مَنْ فِي الأَكْوانِ، هُوَ المُقَدَّسُ عَنْ عِرْفَانِ دُونِهِ وَالمُنَزَّهُ عَنْ إِدْراكِ ما سِواهُ إِنَّهُ كَانَ فِي أَزَلِ الآزالِ عَنِ العَالَمِينَ غَنِيَّاً، وَاذْكُرِ الأَيَّامَ الَّتِي فِيها أَشْرَقَتْ شَمْسُ البَطْحَاءِ عَنْ أُفُقِ مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَلِيِّ الأَعْلَى أَعْرَضَ عَنْهُ العُلَماءُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الأُدَبَاءُ لِتَطَّلِعَ بِمَا كَانَ اليَوْمَ فِي حِجَابِ النُّورِ مَسْتُورَاً، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الأُمُورُ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ إِلَى أَنْ تَفَرَّقَ مَنْ فِي حَوْلِهِ بِأَمْرِهِ كَذلِكَ كَانَ الأَمْرُ مِنْ سَمآءِ العِزِّ مَنْزُولاً، ثُمَّ اذْكُرْ إِذْ دَخَلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَتَلا عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ القُرْانِ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ إِنَّها نُزِّلَتْ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، مَنْ صَدَّقَ بِالحُسْنَى وَآمَنَ بِمَا أَتَى بِهِ عِيسَى لا يَسَعُهُ الإِعْرَاضُ عَمَّا قُرِئَ إِنَّا نَشْهَدُ لَهُ كَمَا نَشْهَدُ لِمَا عِنْدَنا مِنْ كُتُبِ اللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ.

تاللهِ يا مَلِكُ لَوْ تَسْمَعُ نَغَماتِ الوَرْقاءِ الَّتِي تَغَنُّ عَلَى الأَفْنانِ بِفُنُونِ الأَلْحَانِ بِأَمْرِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ لَتَدَعُ المُلْكَ عَنْ وَرَائِكَ وَتَتَوجَّهُ إِلَى الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ المَقَامِ الَّذِي كَانَ كِتَابُ الفَجْرِ عَنْ أُفُقِهِ مَشْهُوداً، وَتُنْفِقُ مَا عِنْدَك ابْتِغَاءً لِمَا عِنْدَ اللهِ إِذاً تَجِدُ نَفْسَكَ فِي عُلُوِّ العِزَّةِ وَالاسْتِعْلاءِ وَسُمُوِّ العَظَمَةِ وَالاسْتِغْنَاءِ كَذلِكَ كَانَ الأَمْرُ فِي أُمِّ البَيانِ مِنْ قَلَمِ الرَّحْمنِ مَسْطُوراً، لا خَيْرَ فِيمَا مَلَكْتَهُ اليَوْمَ فَسَوْفَ يَمْلِكُهُ غَدَاً غَيْرُكَ أَنِ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ ما اخْتارَهُ اللهُ لأَصْفِيَائِهِ إِنَّهُ يُعْطِيكَ فِي مَلَكُوتِهِ مُلْكَاً كَبِيرَاً، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُؤَيِّدَ حَضْرَتَكَ عَلَى إِصْغَاءِ الكَلِمَةِ الَّتِي مِنْها اسْتَضَاءَ العَالَمُ وَيَحْفَظَكَ عَنِ الَّذِينَ كَانُوا عَنْ شَطْرِ القُرْبِ بَعِيداً.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إِلهي كَمْ مِنْ رُؤُوسٍ نُصِبَتْ عَلَى القَنَاةِ فِي سَبِيلِكَ وَكَمْ مِنْ صُدُورٍ اسْتَقْبَلَتِ السِّهامَ فِي رِضَائِكَ وَكَمْ مِنْ قُلُوبٍ تَشَبَّكتْ لارْتِفَاعِ كَلِمَتِكَ وَانْتِشَارِ أَمْرِكَ وَكَمْ مِنْ عُيونٍ تَذَرَّفَتْ فِي حُبِّكَ، أَسْئَلُكَ يَا مَالِكَ المُلُوكِ وَرَاحِمَ المَمْلُوكِ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَطْلِعَ أَسْمائِكَ الحُسْنَى وَمَظْهَرَ صِفَاتِكَ

العُلْيا بِأَنْ تَرْفَعَ السُّبُحَاتِ الَّتِي حَالَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ وَمَنَعَتْهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلى أُفُقِ وَحْيِكَ، ثُمَّ اجْتَذِبْهُمْ يَا إِلهِي بِكَلِمَتِكَ العُلْيَا عَنْ شِمَالِ الوَهْمِ وَالنِّسْيَانِ إِلى يَمِينِ اليَقِينِ وَالعِرْفَانِ لِيَعْرِفُوا مَا أَرَدْتَ لَهُمْ بِجُودِكَ وَفَضْلِكَ وَيتَوَجَّهُوا إِلَى مَظْهَرِ أَمْرِكَ وَمَطْلِعِ آياتِكَ، يا إِلهِي أَنْتَ الكَرِيمُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ لا تَمْنَعُ عِبَادَكَ عَنِ البَحْرِ الأَعْظَمِ الَّذِي جَعَلْتَهُ حَامِلاً لِلَئَآلِي عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَلا تَطْرُدُهُمْ عَنْ باَبِكَ الَّذِي فَتَحْتَهُ عَلَى مَنْ فِي سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ، أَيْ رَبِّ لا تَدَعْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لأَنَّهُمْ لا يَعْرِفُونَ وَيَهْرُبُونَ عَمَّا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا خُلِقَ فِي أَرْضِكَ، فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ يا إِلهِي بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ أَلْطَافِكَ وَمَواهِبِكَ وَخَلِّصْهُمْ عَنِ النَّفْسِ وَالهَوَى لِيَتَقَرَّبُوا إِلَى أُفُقِكَ الأَعْلَى وَيَجِدُوا حَلاوَةَ ذِكْرِكَ وَلَذَّةَ المَائِدَةِ الَّتِي نُزِّلَتْ مِنْ سَمآء مَشِيَّتِكَ وَهَواءِ فَضْلِكَ، لَمْ يَزَلْ أَحَاطَ كَرَمُكَ المُمْكِنَاتِ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ الكَائِنَاتِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

سُبْحَانَكَ يا إِلهِي أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ قَلْبِي ذَابَ فِي أَمْرِكَ وَيَغْلِي دَمِي فِي كُلِّ عِرْقِي مِنْ نَارِ حُبِّكَ وَكُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ يُنَادِيكَ بِلِسانِ الحَالِ يَا رَبِّيَ المُتَعَالِ فَاسْفِكْنِي عَلَى الأَرْضِ فِي سَبِيلِكَ لِيَنْبُتَ مِنْهَا مَا أَرَدْتَهُ فِي أَلْواحِكَ وَسَتَرْتَهُ عَنْ أَنْظُرِ عِبَادِكَ إِلاَّ الَّذِينَ شَرِبُوا كَوْثَرَ العِلْمِ مِنْ أَيادِي فَضْلِكَ وَسَلْسَبِيلَ العِرْفَانِ مِنْ كَأْسِ عَطَائِكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ يَا إِلهِي بِأَنِّي مَا أَرَدْتُ فِي أَمْرٍ إِلاَّ أَمْرَكَ وَمَا قَصَدْتُ فِي ذِكْرٍ إِلاَّ ذِكْرَكَ وَمَا تَحَرَّكَ قَلَمِي إِلاَّ وَقَدْ أَرَدْتُ بِهِ رِضَاءَكَ وَإِظْهارَ ما أَمَرْتَنِي بِهِ بِسُلْطَانِكَ، تَرَانِي يَا إِلهِي مُتَحَيِّرَاً فِي أَرْضِكَ إِنْ أَذْكُرْ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ يَعْتَرِضُ عَلَيَّ خَلْقُكَ وَإِنْ أَتْرُكْ مَا أُمِرْتُ بِهِ مِنْ عَنْدِكَ أَكُونُ مُسْتَحِقَّاً لِسِياطِ قَهْرِكَ وَبَعِيداً عَنْ رِيَاضِ قُرْبِكَ، لا فَوَعِزَّتِكَ أَقْبَلْتُ إِلَى رِضَائِكَ وَأَعْرَضْتُ عَمَّا تَهْوَى بِهِ أَنْفُسُ عِبَادِكَ وَقَبِلْتُ مَا عِنْدَكَ وَتَرَكْتُ مَا يُبْعِدُنِي عَنْ مَكَامِنِ قُرْبِك وَمَعارِجِ عِزِّكَ، فَوَعِزَّتِكَ بِحُبِّكَ لا أَجْزَعُ عَنْ شَيْءٍ وَفِي رِضَائِكَ لا أَفْزَعُ مِنْ بَلايَا الأَرْضِ كُلِّها لَيْسَ هذا إِلاَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَفَضْلِكَ وَعِنايَتِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقِي بِذلِكَ، فَيَا إِلهِي هذا كِتَابٌ أُرِيدُ أَنْ أُرْسِلَهُ إِلَى السُّلْطانِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنِّي

مَا أَرَدْتُ مِنْهُ إِلاَّ ظُهُورَ عَدْلِهِ لِخَلْقِكَ وَبُرُوزَ أَلْطافِهِ لأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَإِنِّي لِنَفْسِي مَا أَرَدْتُ إِلاَّ ما أَرَدْتَهُ وَلا أُرِيدُ بِحَوْلِكَ إِلاَّ مَا تُرِيدُ، عَدِمَتْ كَيْنُونَةٌ تُرِيدُ مِنْكَ دُونَكَ فَوَعِزَّتِكَ رِضَاؤُكَ مُنْتَهَى أَمَلِي وَمَشِيَّتُكَ غَايَةُ رَجَائِي، فَارْحَمْ يا إِلهِي هذا الفَقِيرَ الَّذِي تَشَبَّثَ بِذَيْلِ غَنَائِكَ وَهذا الذَّلِيلَ الَّذِي يَدْعُوكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ العَظِيمُ، أَيِّدْ يَا إِلهِي حَضْرَةَ السُّلْطَانِ عَلَى إِجْرَاءِ حُدُودِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ وَإِظْهارِ عَدْلِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ لِيَحْكُمَ عَلَى هذِهِ الفِئَةِ كَمَا يَحْكُمُ عَلَى مَا دُونِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

*حسب الاذن واجازه سلطان زمان اين عبد از مقرّ سرير سلطانى بعراق عرب توجّه نمود ودوازده سنه در آن ارض ساكن ودر مدّت توقّف شرح احوال در پيشگاه سلطانى معروض نشد، وهمچنين بدول خارجه اظهارى نرفت متوكّلاً على الله در آن ارض ساكن تا آنكه يكى از مأمورين وارد عراق شد وبعد از ورود در صدد اذيّت جمعى فقراء افتاد، هر روز باغواى بعضى از علماى ظاهره وغيره متعرّض اين عباد بوده مع آنكه ابداً خلاف دولت وملّت ومغاير اصول وآداب اهل

* في ما يلي التّرجمة العربيّة للقسم الفارسيّ:

سافر هذا العبد من كرسيّ المملكة الفارسيّة إلى العراق العربيّ بناء على إذن سلطان الزّمان وإجازته وأقام في ذلك البلد اثني عشر عاماً لم يرفع في غضونها إلى الجناب السّلطانيّ عن الحادثات شيئاً وكذلك لم تحط الدّول الأخرى علماً بما حدث ولبثنا في تلك البلاد متوكّلين على الله حتّى قدم العراق أحد المأمورين وبعد مجيئه قصد إيذاء ثلّة من الفقراء وكلّ يوم كان يغويه رهط من العلماء القشريّين وغيرهم للاعتراض على هؤلاء العباد مع إنّه لم يبد منهم ما يخالف الدّولة والمّلة ولا ما يباين أصول وآداب أهل المملكة وقد خشي هذا العبد أن تكون عاقبة أفعال

مملكت از اين عباد ظاهر نشده، واين عبد بملاحظهٴ آنكه مبادا از افعال معتدين امرى منافى رأى جهان آراى سلطانى احداث شود لذا اجمالى بباب وزارت خارجه ميرزا سعيد خان اظهار رفت تا در پيشگاه حضور معروض دارد وبآنچه حكم سلطانى صدور يابد معمول گردد، مدّتها گذشت وحكمى صدور نيافت، تا آنكه امر بمقامى رسيد كه بيم آن بود بغتةً فسادى بر پا شود وخون جمعى ريخته گردد لا بدّاً حفظاً لعباد الله معدودى بوالى عراق توجّه نمودند، اگر بنظر عدل در آنچه واقع شده ملاحظه فرمايند بر مرآت قلب منير روشن خواهد شد كه آنچه واقع شده نظر بمصلحت بوده وچاره جز آن بر حسب ظاهر نه، ذات شاهانه شاهد وگواهند كه در هر بلد كه معدودى از اين طائفه بوده اند نظر بتعدّى بعضى از حكّام نار حرب وجدال مشتعل مى شد، ولكن اين فانى بعد از ورود عراق كلّ را از فساد ونزاع منع نموده وگواه اين عبد عمل اوست، چه كه كلّ مطّلعند وشهادت ميدهند كه جمعيّت اين حزب در عراق اكثر از

المعتدين أمراً ينافي رغبات السّلطان، فوجّه خطاباً مجملاً إلى وزير الخارجيّة ميرزا سعيد خان لعرضه على جلالة الملك ثمّ العمل طبق ما يأمر به، وتوالت الأيّام ولم يصد حكم في هذا الشّأن حتّى أشرف الأمر على خطر وخيف أنّ يعمّ الفساد بغتة فتسفك دماء كثير من النّاس، ولا محالة وحفظاً لعباد الله ارتأى عدد يسير مراجعة والي العراق، فلو نظرتَ بعين الإنصاف في ما جرى لتجلَّى في مرآة قلبك المنير أن الأمر لم يأخذ مجرى إلاّ اقتضاء للمصلحة. ولم يكن ثمة علاج آخر حسب الظّاهر. والملك ذاته شاهِدٌ ومطّلع بأنّه كلّما حلّت فئة من هذه الطّائفة بمكان ما اشتعلت فيه نار الحرب والجدال بسبب تعدّي بعض الحكّام، ولكن هذا العبد الفاني بعد أن وصل العراق منع الجميع من الفَساد والنّزاع، وأفعاله تشهد على ذلك لأنّ الجميع مطّلعون وشاهدون بأنّ عدد هذه الطّائفة في العراق أكثر من عددهم في جميع البلدان ومع هذا لم يتجاوز أحد منهم حدّه ولم يعترض نفساً ومضى

جميع بلدان بوده مع ذلك احدى از حدّ خود تجاوز ننموده وبنفسى متعرّض نشده، قريب پانزده سنه ميشود كه كلّ ناظراً الى الله ومتوكّلاً عليه ساكنند وآنچه بر ايشان وارد شد صبر نموده اند وبحق گذاشته اند.

وبعد از ورود اين عبد باين بلد كه موسوم بادرنه است بعضى از اهل عراق وغيره از معنى نصرت كه در كتب الهى نازل شده سؤال نموده اند، اجوبه شَتَّى در جواب ارسال، يكى از آن اجوبه در اين ورقه عرض ميشود تا در پيشگاه حضور واضح گردد كه اين عبد جز صلاح واصلاح بامرى ناظر نبوده، واگر بعضى از الطاف الهيّه كه من غير استحقاق عنايت فرموده واضح ومكشوف نباشد اينقدر معلوم ميشود كه بعنايت واسعه ورحمت سابقه قلب را از طراز عقل محروم نفرموده، صورت كلماتى كه در معنى نصرت عرض شد اين است:

ما يناهز خمسة عشر عاماً والكلّ ناظرون إلى الله متوكّلون عليه صابرون على ما ورد عليهم مفوّضون الأمر إلى الله، وبعد قدوم هذا العبد إلى هذا البلد المسمّى بأدرنة استفسره البعض من أهل العراق وغيرهم عن معنى النّصرة الواردة في الكتب الإلهيّة فأجيبت أسئلتهم بردود شتّى نأتي على أحدها في هذه الورقة، حتّى يتبيّن لحضرتك بأنّ هذا العبد لا يريد إلاّ الصّلاح والإصلاح. وممّا هو معلوم وواضح أنّ العناية السّابقة والرّحمة الواسعة الإلهيّة – وإن لم يكن جليَّاً وواضحاً ما منحه الله له بفضله من غير استحقاق – لم تحرم هذا القلب من طراز العقل وها هي صورة الكلمات الّتي قيلت في معنى النّصرة:

هُوَ اللهُ تَعالَى

        من الجليّ أنّ الحقّ جلّ ذكره كان مقدّساً عن الدّنيا وما فيها، وليس القصد من النّصرة محاربة نفس نفساً أو مجادلتها، إنّ سلطان يفعلُ ما يشاء وضَعَ ملكوت

هُوَ اللهُ تَعالَى

معلوم بوده كه حق جلّ ذكره مقدّس است از دنيا وآنچه در او است، ومقصود از نصرت اين نبوده كه نفسى بنفسى محاربه ويا مجادله نمايد، سلطان يَفْعَلُ ما يَشاءُ ملكوت انشاء را از برّ وبحر بِيَدِ ملوك گذاشته وايشانند مظاهر قدرت الهيّه عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ، اگر در ظلّ حقّ وارد شوند از حقّ محسوب وإِلاّ إِنَّ رَبَّكَ لَعَلِيمٌ وَخَبِيرٌ، وآنچه حقّ جلّ ذكره از براى خود خواسته قلوب عباد او است كه كنائز ذكر ومحبّت ربّانيّه وخزائن علم وحكمت الهيّه اند، لم يزل ارادهٴ سلطان لا يزال اين بوده كه قلوب عباد را از اشارات دنيا وما فيها طاهر نمايد تا قابل انوار تجلّيات مليك اسماء وصفات شوند، پس بايد در مدينهٴ قلب بيگانه راه نيابد تا دوست يگانه بمقرّ خود آيد، يعنى تجلّى اسماء وصفاتش نه ذاته تعالى چه كه آن سلطان بيمثال لازال مقدّس از صعود ونزول بوده وخواهد بود، پس نصرت اليوم اعتراض بر احدى ومجادله با نفسى نبوده ونخواهد بود، بلكه محبوب آنست كه مدائن قلوب كه در تصرّف جنود نفس وهوى است بسيف بيان وحكمت وتبيان

الإنشاء برّاً وبحراً في يد الملوك، فهم مظاهر القدرة الإلهيّة على قدر مراتبهم فإن آووا إلى ظلّ الحقّ فهم محسوبون من أهله وإلاّ إنّ ربّك لعليم وخبير، وما أراده الحقّ جلّ ذكره لنفسه هو قلوب عباده الّتي هي كنائز الذّكر والمحبّة الرّبّانيّة وخزائن العلم والحكمة الإلهيّة، شاء السّلطان الأزليّ وما يزال أن يطهّر قلوب العباد من إشارات الدّنيا وما فيها حتّى تصبح قابلة لأنوار تجلّيات مليك الأسماء والصّفات، إذاً يجب أن لا يجد الغريب سبيلاً إلى مدينة القلب ليستقرّ الحبيب وحده في مقرّه وهذا لا يعني حلول ذاته تعالى بل تجلّي أسمائه وصفاته لأنّ ذلك السّلطان المنزّه عن المثال كان ولا يزال مقدّساً عن الصّعود والنّزول إذاً فليس معنى النّصرة اليوم الاعتراض على أحد أو المجادلة مع نفس بل المرغوب هو فتح مدائن

مفتوح شود، لذا هر نفسى كه ارادهٴ نصرت نمايد بايد اوّل بسيف معانى وبيان مدينهٴ قلب خود را تصرّف نمايد واز ذكر ماسوى الله محفوظ دارد، وبعد بمدائن قلوب توجّه كند، اين است مقصود از نصرت ابداً فساد محبوب حقّ نبوده ونيست، وآنچه از قبل بعضى از جهّال ارتكاب نموده اند ابداً مرضى نبوده، إِنْ تُقْتَلُوا فِي رِضِاهُ لَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوا، اليوم بايد احبّاى الهى بشأنى در ما بين عباد ظاهر شوند كه جميع را بافعال خود برضوان ذى الجلال هدايت نمايند، قسم بآفتاب افق تقديس كه ابداً دوستان حقّ ناظر بارض واموال فانيهء او نبوده ونخواهند بود، حقّ لا زال ناظر بقلوب عباد خود بوده واين هم نظر بعنايت كبرى است كه شايد نفوس فانيه از شئونات ترابيّه طاهر ومقدّس شوند وبمقامات باقيه وارد گردند، وإِلاّ آن سلطان حقيقى بنفسه لنفسه مستغنى از كلّ بوده نه از حبّ ممكنات نفعى باو راجع ونه از بغضشان ضرّى وارد، كلّ از امكنهٴ ترابيّه ظاهر وباو

القلوب الّتي هي تحت سلطة جنود النّفس والهوى بسيف البيان والحكمة والتّبيان، لذا فكلّ فرد أراد النّصرة وجب عليه أوّلاً أن يملك مدينة قلبه بسيف المعاني والبيان ويصونه عن ذكر ما سوى الله ثمّ يتّجه نحو مدائن القلوب الأخرى، هذا هو المقصود من النّصرة، ولا يزال الفساد غير مقبول لدى الحقّ، وما ارتكبه بعض الجهّال فيما مضى ليس مرضيّاً فقط، إِنْ تُقْتَلُوا فِي رِضِاهُ لَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوا، يجب اليوم على الأحبّاء أن يُظهروا أعمالاً بحيث تكون سبباً لهداية الجميع إلى رضوان الله ذي الجلال، قسماً بشمس أفق التّقديس إنّ أحبّاء الله ما داموا غير مكترثين للأرض وأموالها الفانية قطّ، إنّ الله لم يزل ينظر إلى قلوب عباده وهذا من عنايته الكبرى، عسى أن تتنزّه النّفوس الفانية عن الشّؤون التّرابيّة وتدخل المقامات الباقية، ناهيك أنّ ذلك السّلطان الحقيقيّ مستغن عن الكلّ بنفسه لنفسه، فلا يعود من حبّ الممكنات إليه نفع ولا يناله من بغضهم ضرّ، كلّهم ظهروا من

راجع خواهند شد وحقّ فرداً واحداً در مقرّ خود كه مقدّس از مكان وزمان وذكر وبيان واشاره ووصف وتعريف وعلوّ ودنوّ بوده مستقرّ، ولا يَعْلَمُ ذلِكَ إِلاّ هُوَ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ انتهى.

ولكن حُسن اعمال منوط بآنكه ذات شاهانه بنفسه بنظر عدل وعنايت در آن نظر فرمايند وبعرايض بعضى من دون بيّنة وبرهان كفايت نفرمايند، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُؤَيِّدَ السُّلْطانَ عَلَى مَا أَرَادَ وَمَا أَرَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادَ العَالَمِينَ.

وبعد اين عبد را باستانبول احضار نمودند با جمعى از فقراء وارد آن مدينه شديم، وبعد از ورود ابداً با احدى ملاقات نشد چه كه مطلبى نداشتيم ومقصودى نبود جز آنكه ببرهان بر كلّ مبرهن گردد كه اين عبد خيال فساد نداشته وابداً با اهل فساد معاشر نه، فَوَالَّذِي أَنْطَقَ لَسَانَ كُلِّ شَيْءٍ بِثَنَاءِ نَفْسِهِ نظر بمراعات بعضى

الأمكنة التّرابيّة ويرجعون إليها والله بفردانيّته ووحدانيّته كان مستقرّاً في مقرّه الّذي تقدّس عن المكان والزّمان والذّكر والبيان والإشارة والوصف والتّعريف والعلوّ والدنوّ، ولا يَعْلَمُ ذلِكَ إِلاّ هُوَ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتَابِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الوَهَّابُ انتهى.

ولكن حُسن سير الأعمال منوط بأن ينظر الملك بنفسه في الأمور بعين العدل والاهتمام ولا يكتفي بالتّقارير الّتي تقدّم إليه من بعض النّاس وهي مجرّدة عن البيّنة والبرهان. نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُؤَيِّدَ السُّلْطانَ عَلَى مَا أَرَادَ وَمَا أَرَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادَ العَالَمِينَ.

        ثمّ أمروا بإحضار هذا العبد إلى اسطنبول فدخلنا تلك المدينة برفقة زمرة من الفقراء وبعد الوصول لم نقابل أحداً، حيث لم يكن لَنَا مطلب أو هدف سوى أن نبرهِنَ للكلّ بأنّ هذا العبد ليست لديه أيّة خطّة للفساد ولا صلة له مطلقاً بالمفسدين

مراتب توجّه بجهتى صعب بوده ولكن لحفظ نفوس اين امور واقع شده إِنَّ رَبِّي يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَإِنَّهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ.

ملك عادل ظلّ الله است در ارض بايد كلّ در سايهٴ عدلش مأوى گيرند ودر ظلّ فضلش بياسايند، اين مقام تخصيص وتحديد نيست كه مخصوص ببعضى دون بعضى شود، چه كه ظلّ از مظلّ حاكى است حقّ جلّ ذكره خود را رَبّ العالمين فرموده زيرا كه كلّ را تربيت فرموده وميفرمايد، فَتَعالَى فَضْلُهُ الَّذِي سَبَقَ المُمْكِنَاتِ وَرَحْمَتُهُ الَّتِي سَبَقَتِ العالَمِينَ، اين بسى واضح است كه صواب يا خطا على زعم القوم اين طائفه امرى كه بآن معروفند آنرا حقّ دانسته واخذ كرده اند، لذا از ما عِنْدَهُمْ ابْتِغَاءً لِمَا عِنْدِ اللهِ گذشته اند، وهمين گذشتن از جان در سبيل محبّت رحمن گواهيست صادق وشاهديست ناطق عَلَى ما هُمْ يَدَّعُونَ، آيا مشاهده شده كه عاقل من غير دليل وبرهان از جان بگذرد؟ واگر گفته شود اين قوم مجنونند اين بسى بعيد است چه كه

فَوَالَّذِي أَنْطَقَ لَسَانَ كُلِّ شَيْءٍ بِثَنَاءِ نَفْسِهِ إنّ ما كان علينا صعباً عمله هو التّوجّه إلى جهة ما، وذلك مراعاة لبعض المراتب، لكن ما حَدَثَ إنّما كان من أجل صيانة النّفوس إِنَّ رَبِّي يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَإِنَّهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ.

        إنّ الملك العادل هو ظلّ الله في الأرض يجب أن يأوى الجميع في ظلّ عدله ويستريحوا تحت جناح فضله ليس هذا المقام مقام التّخصيص والتّحديد ليكون مخصوصاً لبعْضٍ دون البعض الآخر لأنّ الظّلّ دليل على المُظِلّ والحقّ جلّ ذكره دعا نفسه ربّ العالمين لأنّه لم يزل ولا يزال يربّي الجميع فَتَعالَى فَضْلُهُ الَّذِي سَبَقَ المُمْكِنَاتِ وَرَحْمَتُهُ الَّتِي سَبَقَتِ العالَمِينَ، ومن الواضح جدّاً أنّ الأمر الذي اشتهرت هذه الطّائفة باسمه سواء أكانت على صواب أم على خطأ، كما يزعم القوم، اعتبرته حقّاً فاعتنقته، لذا ضحّوا بما عِنْدَهُمْ ابْتِغَاءً لِمَا عِنْدِ اللهِ فتضحيتهم هذه بأرواحهم في سبيل محبّة الرّحمن دليل صادق وشاهد ناطق عَلَى ما هُمْ يَدَّعُونَ

منحصر بيك نفس ودو نفس نبوده بلكه جمعى كثير از هر قبيل از كوثر معارف الهى سرمست شده بمشهد فدا در ره دوست بجان ودل شتافته اند، اگر اين نفوس كه للهِ از ما سواه گذشته اند وجان ومال در سبيلش ايثار نموده اند تكذيب شوند بكدام حجّت وبرهان صدق قول ديگران عَلَى ما هُمْ عَلَيْهِ در محضر سلطان ثابت ميشود، مرحوم حاجى سيّد محمّد أَعْلَى اللهُ مَقَامَهُ وَأَغْمَسَهُ فِي لُجَّةِ بَحْرِ رَحْمَتِهِ وَغُفْرَانِهِ با آنكه از اعلم علماى عصر بودند واتقى وازهد اهل زمان خود وجلالت قدرشان بمرتبهٴ بوده كه السن بريّه كلّ بذكر وثنايش ناطق وبزهد وورعش موقن در غزاى با روس با آنكه خود فتواى جهاد فرمودند واز وطن معروف بنصرت دين با علم مبين توجّه نمودند معذلك ببطش يسير از خير كثير گذشتند ومراجعت فرمودند، يا لَيْتَ كُشِفَ الغِطَاءُ وَظَهَرَ مَا سُتِرَ عَنِ الأَبْصَارِ، واين طايفه بيست سنه متجاوز است كه در ايّام وليالى بسطوت غضب خاقانى معذّب واز هبوب عواصف قهر سلطانى هر يك بديارى

أفهل شوهد أنّ العاقل يضحّي بنفسه بلا دليل أو برهان، وما أغرب أن يقال أنّ هذا القوم قوم مجنون لأنّهم لا ينحصرون في نفس أو نفسين بل جمع غفير من كلّ قبيل ثَمُلَ من كوثر المعارف الإلهيّة فهرولَ إلى مشهد الفداء في سبيل مرضاة المحبوب عن طيب قلب وطوع خاطر، فإن يُكَذَّب هؤلاء النّاس الّذين نبذوا لله ما سواه وأنفقوا أموالهم وأرواحهم في سبيله فبأيّ حجّة وبرهان يثبت لدى السّلطان صدق قول الآخرين على ما هم عليه، فالمرحوم الحاج سيّد محمّد أَعْلَى اللهُ مَقَامَهُ وَأَغْمَسَهُ فِي لُجَّةِ بَحْرِ رَحْمَتِهِ وَغُفْرَانِهِ مع أنّه كان من أعلم علماء عصره وأتقى وأزهد أهل زمانه وجلالة قَدْرِهِ كان بدرجة أن ألسُن الجميع تلهج بذكره وثنائه والكلّ موقن بزهده وورعه بالرّغم من أنّه أفتى بنفسه بالجهاد مع الرّوس وخرج من وطنه لنصرة الدّين رافعاً العَلَم المبين، مع ذلك تنازل عن خير كثير مقابل بطش يسير يا لَيْتَ كُشِفَ الغِطَاءُ وَظَهَرَ مَا سُتِرَ عَنِ الأَبْصَارِ، فمنذ أكثر من عشرين

افتاده اند، چه مقدار از اطفال كه بى پدر مانده اند وچه مقدار از آباء كه بى پسر گشته اند وچه مقدار از امّهات كه از بيم وخوف جرأت آنكه بر اطفال مقتول خود نوحه نمايند نداشته اند، وبسى از عباد كه در عشىّ با كمال غنا وثروت بوده اند ودر اشراق در نهايت فقر وذلّت مشاهده شده اند، مَا مِنْ أَرْضٍ إِلاّ وَقَدْ صُبِغَتْ مِنْ دِمائِهِمْ وَمَا مِنْ هَوَاءٍ إِلاَّ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ إِلَيْهِ زَفَرَاتُهُمْ، ودر اين سنين معدودات من غير تعطيل از سحاب قضا سهام بلا باريده، ومع جميع اين قضايا وبلايا نار حبّ الهى در قلوبشان بشأنى مشتعل كه اگر كلّ را قطعه قطعه نمايند از حبّ محبوب عالميان نگذرند بلكه بجان مشتاق وآملند آنچه در سبيل الهى وارد شود.

اى سلطان نسمات رحمت رحمن اين عباد را تقليب فرموده وبشطر احديّه كشيده، “گواه عاشق صادق در آستين باشد” ولكن بعضى از علماى ظاهره قلب انور مليك زمانرا نسبت بِمُحْرِمانِ حَرَمِ رحمن وقاصدان كعبهٴ عرفان مكدّر

سنة هذه الطّائفة مضطهدة بسطوَةِ الغضب الخاقاني ليلاً ونهاراً وشُرِّد كلّ واحد منها إلى ديار بما هبَّت عليهم عواصف القهر السّلطاني، وما أكثر الأطفال الّذين فَقَدوا آباءَهم والآباء الّذين أمسوا بلا أبناء، وكم من الأمّهات اللّواتي لم يتجرَّان على البكاء على أولادهنّ المقتولين خوفاً وهلعاً، وما أكثر العباد الّذين كانوا في العشيّ أصحاب ثروة وغناء ثمّ أصبحوا في الإشراق بمنتهى الفقر والذّلّ، مَا مِنْ أَرْضٍ إِلاّ وَقَدْ صُبِغَتْ مِنْ دِمائِهِمْ وَمَا مِنْ هَوَاءٍ إِلاَّ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ إِلَيْهِ زَفَرَاتُهُمْ، ولقد هطل عليهم في هذه الأعوام المعدودة سهام البلاء من سحاب القضاء دون انقطاع ومع كلّ هذه البلايا والقضايا لم تزل نار الحبّ الإلهيّ مشتعلة في قلوبهم بحيث لو قُطِّعَ الكلّ إرباً إرباً لما تنازلوا عن محبّة محبوب العالمين بل تمنّوا من صميم قلوبهم وبكلّ شوق ما يرد عليهم في سبيل الله.

        يا أيّها السّلطان إنّ نسمات رحمة الرّحمن قلّبت هؤلاء العباد وساقتهم إلى

نموده اند، اى كاش رأى جهان آراى پادشاهى بر آن قرار ميگرفت كه اين عبد با علماى عصر مجتمع ميشد ودر حضور حضرت سلطان اتيان حجّت وبرهان مى نمود، اين عبد حاضر واز حقّ آمل كه چنين مجلسى فراهم آيد تا حقيقت امر در ساحت حضرت سلطان واضح ولائح گردد، وبعد الأَمْرُ بِيَدِكَ وَأَنَا حَاضِرٌ تِلْقَاءَ سَرِيرِ سَلْطَنَتِكَ فَاحْكُمْ لِي أَوْ عَلَيَّ، خداوند رحمن در فرقان كه حجّت باقيه است ما بين ملأ اكوان ميفرمايد فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ تمنّاى موت را برهان صدق فرموده، وبر مرآت ضمير منير معلوم است كه اليوم كدام حزبند كه از جان در سبيل معبود عالميان گذشته اند، واگر كتب استدلاليّهٴ اين قوم در اثبات ما هُمْ عَلَيْهِ بِدِماء مسفوكهٴ فى سبيله تعالى مرقوم مى شد هر آينه كتب لا يحصى ما بين بريّه ظاهر ومشهود بود، حال چگونه اين قوم را كه قول وفعلشان مطابقست ميتوان انكار نمود

شطر الأحديّة و”برهان العاشق الصّادق في رُدْنِهِ” ولكن بعض العلماء القِشريّين كَدَّروا قلب مليك الزّمان المنير بالنّسبة إلى مُحرمي حرم الرّحمن وقاصدي كعبَة العرفان، يا ليت رأي الملك السّديد يقرُّ على اجتماع علماء العصر بهذا العبد حتّى يأتي في محضره بالحجّة والبرهان، فهذا العبد مستعدّ ويسأل الله متمنّياً عقد مثل هذا المجلس حتّى تتّضح وتلوح في سُدّة حضرة السّلطان حقيقة الأمر وبعد ذلك الأمر بيدك وأنا حاضر تلقاء سرير سلطنتك فاحكم لي أو عليّ، يقول الله الرّحمن في الفرقان وهو الحجّة الباقية بين ملأ الأكوان “فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” وجعل تمنّي الموت برهاناً للصّدق، ومعلوم لدى مرآة ضميرك المنير ما هو الحزب الّذي ضَحَّى اليوم معتنقوه بأرواحهم في سبيل معبود العالَمين، ولو كتبت الكتب الاستدلاليّة لهذا القوم بالدّماء المسفوكة في سبيله تعالى في إثبات ما هم عليه، لوُجِدَتْ عياناً كتبٌ لا تُحصى بين البريّة، فكيف الآن يمكن أن نُكَذِّبَ هؤلاء الّذين تطابق أعمالُهم أقوالَهم ونصدِّق نفوساً لم يرضوا بالتنازل عن ذرّة

ونفوسى را كه از يك ذرّه اعتبار در سبيل مختار نگذشته ونميگذرند تصديق نمود؟ بعضى از علماء كه اين بنده را تكفير نموده اند ابداً ملاقات ننموده اند واين عبد را نديده اند واز مقصود مطّلع نشده اند، ومَعَذلِك قالُوا ما أَرادُوا ويَفعَلُونَ ما يُريدُونَ، هر دعوى را برهان بايد محض قول واسباب زهد ظاهره نبوده، ترجمهٴ چند فقره از فقرات صحيفهٴ مكنونهٴ فاطميّه صلوات الله عليها كه مناسب اين مقام است بلسان پارسى عرض ميشود تا بعضى از امور مستوره در پيشگاه حضور مكشوف شود، ومخاطب اين بيانات در صحيفهٴ مذكوره كه بكلمات مكنونه اليوم معروفست قومى هستند كه در ظاهر بعلم وتقوى معروفند ودر باطن مطيع نفس وهوى.

ميفرمايد “اى بيوفايان چرا در ظاهر دعوى شبانى كنيد ودر باطن ذئب اغنام من شده ايد مَثَل شما مثل ستارهٴ قبل از صبح است كه در ظاهر درّى وروشن است ودر باطن سبب ضلال وهلاكت كاروانهاى مدينه وديار من است”.

واحدة مِن مراتبهم في سبيل الله المختار وما يزالون على هذه الشّاكلة، فبعض العلماء الّذين حكموا على هذا العبد بالكفر لم يروني قطّ ولم يقابلوني ولم يكونوا مطّلعين على مقصدي ومع ذلك ما أَرادُوا ويَفعَلُونَ ما يُريدُونَ، فلا بدّ لكلّ دعوى من برهان فالادّعاء المحض وما يدلّ على الزّهد الظّاهر لا يكفيان، وحتّى ينكشف لدى حضرة السّلطان بعض الأمور المستورة نأتي بفقرات باللّغة الفارسيّة من الصّحيفة المكنونة الفاطميّة صلوات الله عليها لمناسبتها في هذا المقام ومخاطبو هذه البيانات في الصّحيفة المذكورة المعروفة اليوم بالكلمات المكنونة هم قوم يدلّ ظاهرهم على العلم والتّقوى وباطنهم منطو على الرّضوخ للنّفس والهوى، يقول: “أيّها المجرّدون عَن الوفاء لماذا تدّعون في الظّاهر بأنّكم رعاة ثمّ غدوتم في الباطن ذئاب أغنامي إنّما مثلكم كمثل نجم ما قبل الصّبح فهو درّيّ منير في الظّاهر إلاّ أنّه في الباطن سبب إضلال قوافل مدينتي ودياري وهلاكها”

وهمچنين ميفرمايد “اى بظاهر آراسته وبباطن كاسته مَثَل تو مثل آب تلخ صافى است كه كمال لطافت وصفا از او در ظاهر مشاهده شود، وچون بدست صرّاف ذائقه احديّه افتد قطره ئى از آن را قبول نفرمايد، تجلّى آفتاب در تراب ومرآت هر دو موجود ولكن از فَرْقَدان تا ارض فرق دان بلكه فرق بى منتهى در ميان”.

وهمچنين ميفرمايد “اى پسر دنيا بسا سحرگاهان تجلّى عنايت من از مشرق لا مكان بمكان تو آمد وتو را در بستر راحت بغير مشغول ديد وچون برق روحانى بمقرّ عزّ نورانى رجوع نمود ودر مكامن قرب نزد جنود قدس اظهار نداشتم وخجلت تو را نپسنديدم”.

وهمچنين ميفرمايد “اى مدّعى دوستى من در سحرگاهان نسيم عنايت من بر تو مرور نمود وتو را بر فراش غفلت خفته يافت وبر حال تو گريست وباز گشت” انتهى .

وكذلك يقول “يا من تزيّن ظاهره وخبث باطنه إنّما مثلك كمثل ماء مرير صاف يرى فيه الرّائي كمال اللّطف والصّفاء في الظّاهر فإذا اختبره مذاق الأحديّة لم يقبل منه قطرة واحدة، إنّ تجلّي الشّمس في التّراب والمرآة سواء ولكن اعلم أنّ الفرق بينهما كالفرق بين الفرقدين والأرض بل الفرق بينهما شاسع لا نهاية له” وأيضا “يا ابن الدّنيا كم من أسحار أقبل فيها تجلّي عنايتي من مشرق اللاّمكان إلى مكانك ووجدك على فراش الرّاحة منصرفاً إلى غيري ورجع كالبرق الرّوحانيّ إلى مقرّ العزّ النّورانيّ وما أفشيت سرّك في مكامن القرب عند جنود القدس وما آثرت خجلتك” وأيضا “يا ابن من يدّعي حبّي، في الأسحار مرّ بك نسيم عنايتي ووجدك على فراش الغفلة نائماً فبكى حالك وعاد” انتهى.

        لذلك لا ينبغي لدى العدالة السّلطانيّة الاكتفاء بمجرّد قول المدّعي وفي

        لذا در پيشگاه عدل سلطانى نبايد بقول مدّعى اكتفا رود، ودر فرقان كه فارق بين حقّ وباطل است ميفرمايد يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوُا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ، ودر حديث شريف وارد لا تُصَدِّقوُا النَّمَّامَ، بر بعضى از علماء امر مشتبه شده واين عبد را نديده اند وآن نفوس كه ملاقات نموده اند شهادت ميدهند كه اين عبد بغير ما حكم الله فى الكتاب تكلّم ننموده وباين آيهٴ مباركه ذاكر قوله تعالى هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ.

اى پادشاه زمان چشمهاى اين آوارگان بشطر رحمت رحمن متوجّه وناظر والبتّه اين بلايا را رحمت كبرى از پى واين شدايد عظمى را رخاء عظيم از عقب، ولكن اميد چنانست كه حضرت سلطان بنفسه در امور توجّه فرمايند كه سبب رجاى قلوب گردد واين خير محض است كه عرض شد وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدَاً.

الفرقان الّذي هو الفارق بين الحقّ والباطل يقول: “يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوُا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ” وجاء في الحديث الشّريف “لا تُصَدِّقوُا النَّمامَ” فالأمر قد اشتبه على بعض العلماء، وهم لم يروا هذا العبد، أمّا الّذين لاقوني فإنّهم يشهدون بأنّ هذا العبد لم يتكلّم إلاّ بما حكم الله في الكتاب وأنّه ذاكر قوله تعالى في هذه الآية ” هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ”.

        يا ملك الزّمان إنّ عيون هؤلاء المشرّدين متوجّهة وناظرة إلى شطر رحمة الرّحمن ولا ريب أنّ بعد هذه البلايا رحمة كبرى ويلي هذه الشّدائد العظمى رخاء عظيم ولكن من المأمول أن يهتمّ حضرة السّلطان بنفسه الأمور حتّى يكون ذلك سبباً لرجاء القلوب وفيما عرضتُ الخير المحض وَكَفى باللهِ شَهِيداً.

        سُبحانَك اللّهُمَّ يا إِلهِي أَشهَدُ بِأَنَّ قلبَ السُّلطانِ قَدْ كانَ بَيْنَ اصْبَعَي

سُبحانَك اللّهُمَّ يا إِلهِي أَشهَدُ بِأَنَّ قلبَ السُّلطانِ قَدْ كانَ بَيْنَ اصْبَعَي قُدْرَتِكَ لَوْ تُرِيدُ قَلِّبْهُ يا إِلهِي إِلَى شَطْرِ الرَّحْمَةِ وَالإِحْسانِ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُتَعَالِي المُقْتَدِرُ المَنَّانُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ.

در شرايط علما ميفرمايد وَأَمَّا مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صائِنَاً لِنَفْسِهِ حافِظاً لِدِينِهِ مُخالِفاً لِهَواهُ مُطِيعاً لأَمْرِ مَوْلاهُ فَلِلْعَوامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ الى آخر، واگر پادشاه زمان باين بيان كه از لسان مظهر وحى رحمن جارى شده ناظر شوند ملاحظه ميفرمايند كه متّصفين باين صفات وارده در حديث شريف اقلّ از كبريت احمرند، لذا هر نفسى كه مدّعى علم است قولش مسموع نبوده ونيست، وهمچنين در ذكر فقهاى آخر الزّمان ميفرمايند فُقَهاءُ ذلِكَ الزَّمَانِ أَشَرُّ فُقَهاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمآءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الفِتْنَةُ وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ، وهمچنين ميفرمايد إِذا ظَهَرَتْ رايَةُ الحَقِّ لَعَنَها أَهْلُ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ، واگر اين احاديث را نفسى تكذيب نمايد ثبوت آن بر اين عبد است،

قُدْرَتِكَ لَوْ تُرِيدُ قَلِّبْهُ يا إِلهِي إِلَى شَطْرِ الرَّحْمَةِ وَالإِحْسانِ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُتَعَالِي المُقْتَدِرُ المَنَّانُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعانُ. وقيل في مؤهّلات العلماء “وَأَمَّا مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صائِنَاً لِنَفْسِهِ حافِظاً لِدِينِهِ مُخالِفاً لِهَواهُ مُطِيعاً لأَمْرِ مَوْلاهُ فَلِلْعَوامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ” إلى آخره، وإن تفرّس مليك الزّمان في هذا البيان الّذي جرى من لسان مظهر وحي الرّحمن، لاحظ أنّ المتّصفين بالصّفات الواردة في هذا الحديث الشّريف هم أندر من الكبريت الأحمر، لذا كلّ من ادّعى العلم فليس قوله مسموعاً قط، وكذلك يقول في وصف فقهاء آخر الزّمان: ” فُقَهاءُ ذلِكَ الزَّمَانِ أَشَرُّ فُقَهاءَ تَحْتَ ظِلِّ السَّمآءِ مِنْهُمْ خَرَجَتِ الفِتْنَةُ وَإِلَيْهِمْ تَعُودُ” وأيضا يقول: “إِذا ظَهَرَتْ رايَةُ الحَقِّ لَعَنَها أَهْلُ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ”، فإن كذّب أحد هذه الأحاديث فعلى هذا العبد إثباتها وإيجازاً للكلام لم نذكر تفاصيل رواتها. إنّ العلماء الّذين هم حقّاً شربوا من كأس الانقطاع لم يعترضوا على هذا العبد، مثال ذلك المرحوم الشّيخ

چون مقصود اختصار است لذا تفصيل رواة عرض نشد، علمائى كه فى الحقيقه از كأس انقطاع آشاميده اند ابداً متعرّض اين عبد نشده اند، چنانچه مرحوم شيخ مرتضى أَعْلَى اللهُ مَقامَهُ وَأَسْكَنَهُ فِي ظِلِّ قِبَابِ عِنَايَتِهِ در ايّام توقّف در عراق اظهار محبّت ميفرمودند وَبِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللهُ در اين امر تكلّم ننمودند، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُوَفِّقَ الكُلَّ عَلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، حال جميع نفوس از جميع امور چشم پوشيده اند وباذيّت اين طائفه متوجّهند، چنانچه اگر از بعضى كه بعد از فضل بارى در ظلّ مرحمت سلطانى آرميده اند وبنعمت غير متناهيه مُتنعّمند سؤال شود كه در جزاى نعمت سلطانى چه خدمت اظهار نموده ايد بحُسن تدبير مملكتى بر ممالك افزوديد ويا بامرى كه سبب آسايش رعيّت وآبادى مملكت وابقاى ذكر خير دولت شود توجّه نموده ايد جوابى ندارند جز آنكه جمعى را صدق ويا كذب باسم بابى در حضور سلطان معروض دارند وبعد بقتل وتاراج مشغول شوند، چنانچه در تبريز

مرتضى أَعْلَى اللهُ مَقامَهُ وَأَسْكَنَهُ فِي ظِلِّ قِبَابِ عِنَايَتِهِ الّذي كان يُعرِبُ عن محبّته أيّام التّوقّف في العراق ولم ينطق في هذا الأمر بغير ما أذن الله، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُوَفِّقَ الكُلَّ عَلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، والآن لقد غضّ النّاس جميعاً الطّرف عن كافّة الأمور وانصرفوا إلى إيذاء هذه الطّائفة، وإن سألت بعض الّذين هم مستريحون في ظلّ عطوفة السّلطان بعد شمولهم فضل الله الباري وتنعّمهم بنعم لا تحصى، إن سألتهم أيّة خدمة قدّمتموها مقابل النّعمة السّلطانيّة؟ أأضفتم ملكاً إلى الممالك بحسن تدبيركم أو باشرتم أمراً يكون سبباً لرخاء الرّعيّة وإعمار المملكة وبقاءِ عاطر الذّكر للدّولة، ليس لديهم من جواب سوى أن يعرضوا للسّلطان عن انتساب جمع من النّاس إلى البابيّة سواء أكان ذلك صدقاً أم كذباً ثمّ يشتغلون بالقتل والنّهب وها هم في تبريز (إيران) وفي المنصوريّة (مصر) باعوا بعضاً من النّاس مقابل مال كبير ولم يذكر شيء

ومنصوريّهٴ مصر بعضى را فروختند وزخارف كثيره اخذ نمودند وابداً در پيشگاه حضور سلطان عرض نشده، كلّ اين امور نظر بآن واقع شده كه اين فقرا را بى معين يافته اند، از امور خطيره گذشته اند وباين فقراء پرداخته اند طوائف متعدّده وملل مختلفه در ظلّ سلطان مستريحند يك طائفه هم اين قوم باشند، بلكه بايد علوّ همّت وسموّ فطرت ملازمان سلطانى بشأنى مشاهده شود كه در تدبير آن باشند كه جميع اديان در سايهٴ سلطان درآيند وما بين كلّ بعدل حكم رانند، اجراى حدود الله محض عدلست وكلّ بآن راضى بلكه حدود الهيّه سبب وعلّت حفظ بريّه بوده وخواهد بود بقوله تعالى ولَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يَا أُولِي الأَلْبابِ، از عدل حضرت سلطان بعيد است كه بخطاى نفسى جمعى از نفوس مورد سياط غضب شوند، حقّ جلّ ذكره ميفرمايد لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، واين بسى معلوم كه در هر طائفه عالم وجاهل عاقل وغافل فاسق ومتّقى بوده وخواهد بود، وارتكاب امور شنيعه از عاقل بعيد است

بتاتاً عن هذه الأمور لدى حضرة السّلطان ولم تقع كلّ هذه الأمور إلاّ لأنّهم وجدوا هؤلاء الفقراء دون نصير، غضّوا الطّرف عن أمور خطيرة وانصرفوا إلى هؤلاء الفقراء، إنّ ثمّة طوائف متعدّدة وملل مختلفة مستريحة في ظلّ السّلطان، فلتكن هذه الطّائفة إحداها، بل ما يقتضي علوّ همّة ملازمي السّلطان وسموّ فطرتهم هو أن تستظلّ كافّة الأديان تحت ظلّ السّلطان بحسن تدبيرهم ويحكموا فيما بينهم بالعدل، إنّ إجراء حدود الله عدل محض والكلّ راضون بذلك بل الحدود الإلهيّة كانت وما تزال سبباً وعلّة لحفظ البريّة بقوله تعالى ” ولَكُمْ فِي القِصاصِ حَياةٌ يَا أُولِي الأَلْبابِ”. وممّا هو بعيد عن عدل حضرة السّلطان تعرّض جمع من النّاس لسياط الغضب من أجل خطأ نفس واحدة ويقول الله تعالى جلّ ذكره ” لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” ومن الواضح جدّاً أنّ كلّ طائفة تضمّ العالم والجاهل والعاقل والغافل والفاسق والمتّقي

چه كه عاقل يا طالب دنيا است ويا تارك آن، اگر تاركست البتّه بغير حقّ توجّه ننمايد واز اين گذشته خشية الله او را از ارتكاب افعال منهيّهٴ مذمومه منع نمايد، واگر طالب دنيا است امورى كه سبب وعلّت اعراض عباد ووحشت من فى البلاد شود البتّه ارتكاب ننمايد بلكه باعمالى كه سبب اقبال ناس است عامل شود، پس مبرهن شد كه اعمال مردوده از انفس جاهله بوده وخواهد بود، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يَحْفَظَ عِبادَهُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِهِ وَيُقَرِّبَهُمْ إِلَيْهِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

سُبْحانَكَ اللّهُمَّ يا إِلهِي تَسْمَعُ حَنِينِي وَتَرى حَالِي وَضُرِّي وَابْتِلائِي وَتَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي، إِنْ كانَ نِدائِي خالِصاً لِوَجْهِكَ فَاجْذُبْ بِهِ قُلُوبَ بَرِيَّتِكَ إِلَى أُفُقِ سَمآءِ عِرْفانِكَ وَقَلْبَ السُّلْطانِ إِلَى يَمِينِ عَرْشِ اسْمِكَ الرَّحْمنِ، ثُمَّ ارْزُقْهُ يا إِلهِي النِّعْمَةَ الَّتِي نُزِّلَتْ مِنْ سَمآءِ كَرَمِكَ وَسَحابِ رَحْمَتِكَ لِينْقَطِعَ عَمَّا عِنْدَهُ وَيَتَوَجَّهَ إِلَى شَطْرِ

وأمّا ارتكاب الأمور الشّنيعة بعيد عن العاقل ومردّ ذلك أنّ العاقل إمّا راغب في الدّنيا وإمّا زاهد عنها، فإن كان زاهداً عنها لا شكّ أنّه يتوجّه إلى الحقّ ناهيك أنّ خشية الله تمنعه عن ارتكاب المناهي والمساوئ، وإذا كان طالباً للدّنيا فهو لا يتوخّى ارتكاب أمور تكون سبباً في إعراض العباد عنه وعلّة لاستيحاش من في البلاد منه فيقوم بأعمال تكون سبباً في إقبال النّاس إليه، إذاً فقد ثبت أنّ الأعمال المردودة كانت وما تزال من صنع نفوس جاهلة، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يَحْفَظَ عِبادَهُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِهِ وَيُقَرِّبَهُمْ إِلَيْهِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

سُبْحانَكَ اللّهُمَّ يا إِلهِي تَسْمَعُ حَنِينِي وَتَرى حَالِي وَضُرِّي وَابْتِلائِي وَتَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي، إِنْ كانَ نِدائِي خالِصاً لِوَجْهِكَ فَاجْذُبْ بِهِ قُلُوبَ بَرِيَّتِكَ إِلَى أُفُقِ سَمآءِ عِرْفانِكَ وَقَلْبَ السُّلْطانِ إِلَى يَمِينِ عَرْشِ اسْمِكَ الرَّحْمنِ، ثُمَّ ارْزُقْهُ يا إِلهِي النِّعْمَةَ الَّتِي نُزِّلَتْ مِنْ

أَلْطافِكَ، أيْ رَبِّ أَيِّدْهُ عَلَى نُصْرَةِ أَمْرِكَ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، ثُمَّ انْصُرْهُ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لِيُسَخِّرَ المَدائِنَ بِاسْمِكَ وَيَحْكمَ عَلَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطانِكَ، يا مَنْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ الإِيجادِ وَإِنَّكَ أَنْتَ الحَاكِمُ فِي المَبْدَءِ وَالمَعادِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

بشأنى امر را در پيشگاه حضور سلطانى مشتبه نموده اند كه اگر از نفسى از اين طايفه عمل قبيحى صادر شود آن را از مذهب ين عباد ميشمرند، فَوَاللهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ اين عبد ارتكاب مكاره را جايز ندانسته تا چه رسد بِآنچه صريحاً در كتب الهى نهى آن نازل شده، حقّ ناس را از شرب خمر نهى فرموده وحرمت آن در كتاب الهى نازل وثبت شده وعلماى عصر كَثَّرَ اللهُ أَمْثالَهُمْ طُرَّاً ناس را از اين عمل شنيع نهى نموده اند، معذلك بعضى مرتكبند حال جزاى اين عمل بنفوس غافله راجع وآن مظاهر عزّ تقديس مقدّس ومبرّا، يَشْهَدُ بِتَقْدِيسِهِمْ كُلُّ الوُجُودِ مِنَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ،

سَمآءِ كَرَمِكَ وَسَحابِ رَحْمَتِكَ لِينْقَطِعَ عَمَّا عِنْدَهُ وَيَتَوَجَّهَ إِلَى شَطْرِ أَلْطافِكَ، أيْ رَبِّ أَيِّدْهُ عَلَى نُصْرَةِ أَمْرِكَ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، ثُمَّ انْصُرْهُ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لِيُسَخِّرَ المَدائِنَ بِاسْمِكَ وَيَحْكمَ عَلَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطانِكَ، يا مَنْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ الإِيجادِ وَإِنَّكَ أَنْتَ الحَاكِمُ فِي المَبْدَءِ وَالمَعادِ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الحَكِيمُ.

        ولقد همّ القوم للبس حقيقة هذا الأمر لدى حضرة السّلطان بحيث أنّ كلّ قبيح صدر من فرد من أفراد هذه الطّائفة اعتبروه من مذهب هؤلاء العباد، فوالّذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا العبد لم يسمح بارتكاب المكاره فكيف بالأمور الّتي صرّحت الكتب الإلهيّة بنهيها، إنّ اللهَ نهى النّاس عن شرب الخمر ونزل وثبت هذا التّحريم في الكتاب الإلهيّ وحذّر علماء العصر جميعاً كثَّر اللهُ أمثالهم النّاس من هذا العمل الشّنيع، فبالرّغم من ذلك كلّه ترى بعضهم يتعاطونه، إذاً تعود تبعة هذا العمل إلى

بلى اين عباد حقّ را يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَيَحْكُمُ ما يُرِيدُ ميدانند وظهورات مظاهر احديّه را در عالم ملكيّه محال ندانسته اند، واگر نفسى محال داند چه فرق است ما بين او وقومى كه يد الله را مغلول دانسته اند، واگر حقّ جلّ ذكره را مختار دانند بايد هر امرى كه از مصدر حكم آن سلطان قدم ظاهر شود كلّ قبول نمايند، لا مَفَرَّ وَلا مَهْرَبَ لأَحَدٍ إِلاّ إِلَى اللهِ لا عاصِمَ وَلا مَلْجَأَ إِلاَّ إِلَيْهِ، وامرى كه لازم است اتيان دليل وبرهان مدّعى عَلَى ما يَقُولُ وَيَدَّعِي، ديگر اعراض ناس از عالم وجاهل منوط نبوده ونخواهد بود، انبياء كه لئالى بحر احديّه ومهابط وحى الهيّه اند محلّ اعراض واعتراض ناس واقع شده اند چنانچه ميفرمايد وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسوُلِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوْا بِهِ الحَقَّ، وهمچنين ميفرمايد مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، در ظهور خاتم انبياء وسلطان اصفياء روح العالمين فداه ملاحظه فرمائيد كه بعد از اشراق شمس حقيقت از افق حجاز چه مقدار ظلم از اهل

النّفوس الغافلة، وأمّا أولئك الّذين هم مظاهر العزّ والتّقديس فساحتهم مقدّسة ومنزّهة وَيَشْهَدُ بِتَقْدِيسِهِمْ كُلُّ الوُجُودِ مِنَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ.

        أجل إنّ هؤلاء العباد يعتقدون بأنّ الله الحقّ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَيَحْكُمُ ما يُرِيدُ ولا يقولون باستحالة ظهور المظاهر الأحديّة في العوالم المكليّة، وإن قال قائل باستحالته فما الفرق بينه وبين قوم قالوا “يدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ”، أمّا إذا كانوا يعتقدون أنّ الحقّ جلّ ذكره هو المختار يجب عليهم أن يقبلوا كلّ أمر يصدر من مصدر حكم ذلك السّلطان القديم لا مَفَرَّ وَلا مَهْرَبَ لأَحَدٍ إِلاّ إِلَى اللهِ لا عاصِمَ وَلا مَلْجَأَ إِلاَّ إِلَيْهِ، والمفروض على من يدّعي اتيان الدّليل والبرهان على ما يقول ويدّعي، وما عدا ذلك لا يناط في أمره قطّ إعراض النّاس من عالم وجاهل، إنّ الأنبياء الّذين هم لآلئ بحر الأحديّة ومهابط الوحي الإلهيّ قد وقعوا فريسة إعراض النّاس واعتراضهم

ضلال بر آن مظهر عزّ ذى الجلال وارد شده، بشأنى عباد غافل بودند كه اذيّت آن حضرت را از اعظم اعمال وسبب وصول بحقّ متعال ميدانسته اند چه كه علماى آن عصر در سنين اوّليّه از يهود ونصارى از آن شمس افق اعلى اعراض نمودند وباعراض آن نفوس جميع ناس از وضيع وشريف بر اطفاى نور آن نيّر افق معانى كمر بستند، اسامى كلّ در كتب مذكور است، از جمله وهب بن راهب وكعب بن اشرف وعبد الله ابىّ وامثال آن نفوس، تا آنكه امر بمقامى رسيد كه در سفك دم اطهر آن حضرت مجلس شورى ترتيب دادند، چنانچه حقّ جلّ ذكره خبر فرموده “وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوُا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوُك أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرينَ”، وهمچنين ميفرمايد “وإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتِغَيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمآءِ فَتَأْتِيهِمْ بِآيةٍ وَلَوْ شآءَ اللهُ

كما يقول الله “وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسوُلِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوْا بِهِ الحَقَّ” وكذلك يقول “مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” تأمّلوا في ظهور خاتم الأنبياء وسلطان الأصفياء روح العالمين له فداء وما أفظع الظّلم الوارد على ذلك الشّخص الّذي هو مظهر عزّ الله ذي الجلال من أهل الضّلال بعدما أشرقت شمس الحقيقة من أفق الحجاز، وكان العباد في غفلة عن أمره بحيث كانوا يظنّون أنّ إيذاءه من أعظم الأعمال وسبب الوصول إلى الحقّ المتعال، لأنّ علماء ذلك العصر من اليهود والنّصارى أعرضوا عن تلك الشّمس المضيئة من الأفق الأعلى في السّنين الأولى من ظهوره وبإعراض هؤلاء شدّ جميع النّاس من وضيعهم وشريفهم أزر الهمّة لإطفاء نور ذلك النّيّر السّاطع من أفق المعاني، وأسماء كلّ هؤلاء مذكورة في الكتب، ومن جملتهم وهب بن راهب وكعب بن أشرف وعبدالله أُبَيّ وأمثالهم ووصل أمر إعراضهم إلى مقام عقدوا مجلساً للمشورة في إيجاد سبيل لسفك دمه

لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونُنَّ مِنَ الْجَاهِلينَ”، تالله از مضمون اين دو آيهٴ مباركه قلوب مقرّبين در احتراق است، وامثال اين امور واردهٴ محقّقه از نظر محو شده وابداً تفكّر ننموده ونمينمايند كه سبب اعراض عباد در احيان ظهور مطالع انوار الهيّه چه بوده، وهمچنين قبل از خاتم انبياء در عيسى ابن مريم ملاحظه فرمايند بعد از ظهور آن مظهر رحمن جميع علماء آن ساذج ايمان را بكفر وطغيان نسبت داده اند تا بالاخره باجازهٴ حنّاس كه اعظم علماى آن عصر بود وهمچنين قيافا كه اقضى القضاة بود بر آن حضرت وارد آوردند آنچه را كه قلم از ذكرش خجل وعاجز است ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِوُسْعَتِها إِلى أَنْ عَرَّجَهُ اللهُ إِلَى السَّمآءِ، واگر تفصيل جميع انبياء عرض شود بيم آنست كه كسالت عارض گردد، ومخصوص علماى توراة بر آنند كه بعد از موسى نبىّ مستقلّ صاحب شريعت نخواهد آمد،

الطّاهر كما أنبأ عنه الحقّ جلّ ذكره “وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوُا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوُك أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرينَ”، وكذلك قال “وإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتِغَيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمآءِ فَتَأْتِيهِمْ بِآيةٍ وَلَوْ شآءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونُنَّ مِنَ الْجَاهِلينَ”.

        تالله إنّ أفئدة المقرّبين لتحترق من مضمون هاتين الآيتين وأمثال هذه الأمور المحقَّقة الواردة باتت منسيَّة ولا يتفكّر أحد قط في أسباب إعراض العباد عند ظهور مطالع الأنوار الإلهيّة، وكذلك تأمّلوا في عهد عيسى ابن مريم قبل خاتم الأنبياء بعد أن ظهر ذلك المظهر الرّحمانيّ أتّهم جميع العلماء ساذج الإيمان هذا بالكفر والطّغيان وأخيراً بإذن من أعظم علماء ذلك العصر حنّاس وكذلك قيافا الّذي كان أقضى القضاة أوقعوا عليه ما يخجل القلم من ذكره ويعجز عن وصفه، ضاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ بِوُسْعَتِها إِلى أَنْ عَرَّجَهُ اللهُ إِلَى السَّمآءِ، ولولا خشية الله لعرضنا تفاصيل أمور جميع

نفسى از اولاد داود ظاهر خواهد شد واو مروّج شريعت توراة خواهد شد تا باعانت او حكم توراة ما بين اهل شرق وغرب جارى ونافذ گردد، وهمچنين اهل انجيل محال دانسته اند كه بعد از عيسى ابن مريم صاحب امر جديد از مشرق مشيّت الهى اشراق نمايد ومستدلّ باين آيه شده اند كه در انجيل است إِنَّ السَّماءَ وَالأَرْضَ تَزُولانِ وَلكِنَّ كَلامَ ابْنِ الإِنْسانِ لَنْ يَزُولَ أَبَداً، وبر آنند كه آنچه عيسى ابن مريم فرموده وامر نموده تغيير نيابد، در يك مقام از انجيل ميفرمايد إِنِّي ذاهِبٌ وَآتٍ، ودر انجيل يوحنّا هم بشارت داده بروح تسلّى دهنده كه بعد از من ميآيد، ودر انجيل لوقا هم بعضى علامات مذكور است، ولكن چون بعضى از علماى آن ملّت هر بيانى را تفسيرى بهواى خود نمودند لذا از مقصود محتجب ماندند، فَيا لَيْتَ أَذِنْتَ لِي يا سُلْطانُ لِنُرسِلَ إِلى حَضْرَتِكَ ما تَقَرُّ بِهِ العُيونُ وَتَطْمَئِنُّ بِهِ النُّفُوسُ وَيُوقِنُ

الأنبياء وخاصّة علماء التّوراة الّذين أجمعوا على أنّه لن يأتي بعد موسى نبيٌّ مستقلّ صاحب شريعة وأنّه سيظهر من ذرّيّة داود من يروّج شريعة التّوراة وذلك كي يجري أحكام التّوراة وترسخ بين أهل الشّرق والغرب، وكذلك أهل الإنجيل قالوا بأنّه من المحال طلوع صاحب أمر جديد من مشرق المشيئة الإلهيّة بعد عيسى ابن مريم واستدلّوا بالآية الواردة في الإنجيل وهي “إِنَّ السَّماءَ وَالأَرْضَ تَزُولانِ وَلكِنَّ كَلامَ ابْنِ الإِنْسانِ لَنْ يَزُولَ أَبَداً” وهم متّفقون بأنّ أقوال عيسى ابن مريم وأوامره لن تتغيّر وفي مقام من الإنجيل يقول ” إِنِّي ذاهِبٌ وَآتٍ” وكذلك يبشّر في إنجيل يوحنّا “بالرّوح المُعزِّي الآتي من بعدي” وأيضاً هناك علامات مذكورة في إنجيل لوقا، غير أنّ بعض العلماء في تلك الملّة فسّروا كلّ بيان حسب أهواء أنفسهم لذلك احتجبوا عن المقصود، فَيا لَيْتَ أَذِنْتَ لِي يا سُلْطانُ لِنُرسِلَ إِلى حَضْرَتِكَ ما تَقَرُّ بِهِ العُيونُ وَتَطْمَئِنُّ بِهِ النُّفُوسُ وَيُوقِنُ كُلُّ مُنْصِفٍ بِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ الكِتابِ. وعندما يعجز بعض النّاس

كُلُّ مُنْصِفٍ بِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ الكِتابِ، وبعضى از ناس چون از جواب خصم عاجزند بحبل تحريف كتب متمسّكند، وحال آنكه ذكر تحريف در مواضع مخصوصه بوده، لَوْلا إِعْراضُ الجُهَلاءِ وَإِغْماضُ العُلَماءِ لَقُلْتُ مَقالاً تَفْرَحُ بِهِ القُلُوبُ وَتَطِيرُ إِلَى الهَواءِ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ هَزِيزِ أَرْيَاحِهِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَلكِنِ الآنَ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الزَّمَانِ مَنَعْتُ اللِّسانَ عَنِ البَيانِ وَخُتِمَ إِناءُ التِّبْيانِ إِلى أَنْ يَفْتَحَ اللهُ بقُدْرَتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.

سُبْحانَكَ اللّهُمَّ يا إِلهي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ بِأَنْ تَحْفَظَ سِرَاجَ أَمْرِكَ بِزُجاجَةِ قُدْرَتِكَ وَأَلْطافِكَ لِئَلاَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ أَرْياحُ الإِنْكارِ مِنْ شَطْرِ الَّذِينَ غَفَلُوا مِنْ أَسْرارِ اسْمِكَ المُخْتارِ، ثُمَّ زِدْ نُورَهُ بِدُهْنِ حِكْمَتِك إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِالكَلِمَةِ العُلْيا الَّتِي بِها فَزَعَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمآءِ إِلاّ مَنْ تَمَسَّكَ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى بِأَنْ لا تَدَعَنِي بَيْنَ خَلْقِكَ فَارْفَعْنِي إِلَيْكَ وَأَدْخِلْنِي فِي ظِلالِ رَحْمَتِكَ وَأَشْرِبْنِي زُلالَ خَمْرِ عِنايَتِكَ لأَسْكُنَ فِي خِباءِ مَجْدِكَ وَقِبابِ أَلْطافِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ

يا سُلْطانُ قَدْ خَبَتْ مَصابِيحُ الإِنْصافِ وَاشْتَعَلَتْ نَارُ الاعْتِسافِ فِي كُلِّ الأَطْرافِ إِلَى أَنْ جَعَلُوا أَهْلِي أُسَارَى مِنَ الزَّوْرآءِ إِلَى المَوْصِلِ الحَدْباءَ، لَيْسَ هذا أَوَّلَ حُرْمَةٍ هُتِكَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَنْبَغِي لِكُلِّ نَفْسٍ أَنْ يَنْظُرَ وَيَذْكُرَ فِيما وَرَدَ عَلَى آلِ الرَّسُولِ إِذْ جَعَلَهُمُ القَوْمُ أُسَارَى وَأَدْخَلُوهُمْ فِي دِمَشْقَ الفَيْحَآءِ، وَكانَ بَيْنَهُمْ سَيِّدُ السَّاجِدِينَ وَسَنَدُ المُقَرَّبِينَ وَكَعْبَةُ المُشْتَاقِينَ رُوحُ ما سِواهُ فِداهُ، قِيلَ لَهُمْ أَأَنْتُم

عن جواب خصمهم يتمسّكون بحبل تحريف الكتب مع أنّ ذكر التّحريف جاء في مواضع محدّدة.

الخَوارجُ؟ قَالَ لا وَاللهِ نَحْنُ عِبادٌ آمَنَّا بِاللهِ وَآياتِهِ وَبِنَا افْتَرَّ ثَغْرُ الإِيمانِ وَلاحَتْ آيَةُ الرَّحْمنِ وَبِذِكْرِنا سَالَتِ البَطْحاءُ وَماطَتِ الظُّلْمَةُ الَّتِي حالَتْ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ، قِيلَ أَحَرَّمْتُمْ ما أَحَلَّهُ اللهُ أَوْ حَلَّلْتُمْ ما حَرَّمَهُ اللهُ؟ قالَ نَحْنُ مَنِ اتَّبَعَ أَوَامِرَ اللهِ وَنَحْنُ أَصْلُ الأَمْرِ وَمَبْدَؤُهُ وَأَوَّلُ كُلِّ خَيْرٍ وَمُنْتَهاهُ نَحْنُ آيةُ القِدَمِ وَذِكْرُهُ بَيْنَ الأُمَمِ، قِيلَ أَتَرَكْتُمُ القُرْآنَ؟ قالَ فِينا أَنْزَلَهُ الرَّحْمنُ وَنَحْنُ نَسائِمُ السُّبْحَانِ بَيْنَ الأَكْوانِ وَنَحْنُ الشَّوارِعُ الَّتِي انْشَعَبَتْ مِنَ البَحْرِ الأَعْظَمِ الَّذِي أَحْيَى اللهُ بِهِ الأَرْضَ وَيُحْيِيها بِهِ بَعْدَ مَوْتِها، وَمِنَّا انْتَشَرَتْ آياتُهُ وَظَهَرَتْ بَيِّنَاتُهُ وَبَرَزَتْ آثارُهُ وَعِنْدَنا مَعانِيهِ وَأَسْرارُهُ، قِيلَ لأَيِّ جُرْمٍ مُليتُمْ قال لِحُبِّ اللهِ وَانْقِطاعِنَا عَمّا سِواهُ، إِنَّا ما ذَكَرْنا عِبَارَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ رَشَحْنا رَشْحاً مِنَ البَحْرِ الحَيَوانِ الَّذِي كانَ مُودَعاً فِي كَلِمَاتِهِ لَيَحْيَى بِهِ المُقْبِلُونَ وَيَطَّلِعُوا بِمَا وَرَدَ عَلَى أُمَنَاءِ اللهِ مِنْ قَوْمِ سَوْءٍ أَخْسَرِينَ، وَنَرَى اليَوْمَ يَعْتَرِضُونُ القَوْمُ عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ قبلُ وَهُمْ يَظْلِمُونَ أَشَدَّ مِمَّا ظَلَمُوا وَلا يَعْرِفُونَ، تَاللهِ إِنِّي ما أَرَدْتُ الفَسَادَ بَلْ تَطْهِيرَ العِبَادِ عنْ كُلِّ ما مَنَعَهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ مَالكِ يَوْمِ التَّنادِ، كُنْتُ نائِماً عَلَى مَضْجَعِي مَرَّتْ عَلَيَّ نَفَحاتُ رَبِّيَ الرَّحْمنِ وَأَيْقَظَتْنِي مِنَ النَّوْمِ وَأَمَرَنِي بِالنِّداءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ، مَا كانَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ عِنْدِهِ وَيَشْهَدُ بِذلِكَ سُكَّانُ جَبَرُوتِهِ وَمَلَكُوتِهِ وَأَهْلُ مَدائِنِ عِزِّهِ، فَوَنَفْسِهِ الحَقِّ لا أَجْزَعُ مِنَ البَلايا فِي سَبِيلِه وَلا عَنِ الرَّزَايا فِي حُبِّهِ وَرِضائِهِ، قَدْ جَعَلَ اللهُ البَلاءَ غَادِيَةً لِهذِهِ الدَّسْكَرَةِ الخَضْراءِ وَذُبالَةً لِمِصْباحِهِ الَّذِي بِهِ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ وَالسَّماءُ، هَلْ يَبْقَى لأَحَدٍ ما عِنْدَهُ مِنْ ثَرْوَتِهِ أَوْ يُغْنِيهِ غَداً عنْ مَالِكِ ناصِيَتِهِ، لَوْ يَنْظُرُ أَحَدٌ فِي الَّذِينَ نامُوا تَحْتَ الرِّضامِ وَجاوَرُوا الرَّغامَ هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُمَيِّزَ رِمَمَ جَمَاجِمِ المالِكِ عَنْ بَراجِمِ المَمْلُوكِ؟ لا فَوَمالِكِ المُلُوكِ، وَهَلْ يَعْرِفُ الوُلاةَ مِنَ الرُّعاةِ وَهَلْ يُمَيِّزُ أُولِي الثَّرْوَةِ وَالغَنَاءِ مِنَ الَّذي كَانَ بِلا حِذاءٍ وَوِطاءٍ؟ تَاللهِ قدْ رُفِعَ الفَرْقُ إِلاَّ لِمَنْ قَضَى الحَقَّ وَقُضِيَ بِالحَقِّ، أَيْنَ العُلَماءُ وَالفُضَلاءُ وَالأُمَراءُ أَينَ دِقَّةُ أَنْظارِهِمْ وَحِدَّةُ أَبْصارِهِمْ

وَرِقََّةُ أَفْكارِهِمْ وَسَلامَةُ أَذْكارِهِمْ وَأَيْنَ خَزائِنُهُمُ المَسْتُورَةُ وَزَخارِفُهُمُ المَشْهُودَةُ وَسُرُرُهُمُ المَوْضُونَةُ وَفُرُشُهُمُ المَوْضُوعَةُ، هَيْهَاتَ قَدْ صَارَ الكُلُّ بُوراً وَجَعَلَهُمْ قَضَاءُ اللهِ هَباءً مَنْثُوراً، قَدْ نَثَلَ ما كنَزُوا وَتَشَتَّتَ ما جَمَعُوا وَتَبَدَّدَ ما كَتَمُوا، أَصْبَحُوا لا يُرى إِلاّ أَماكِنُهُمُ الخالِيَةُ وَسُقُوفُهُمُ الْخاوِيَةُ وَجُذُوعُهُمُ المُنْقَعِرةُ وَقَشيبُهُمُ الباليَةُ، إِنَّ البَصيرَ لا يَشْغَلُهُ المالُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى المآلِ وَالخَبِيرَ لا تُمْسِكُهُ الأَمْوالُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى الغَنِيِّ المُتَعالِ، أَيْنَ مَنْ حَكَمَ عَلَى ما طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْها وَأَسْرَفَ وَاسْتَطْرَفَ فِي الدُّنْيا وَما خُلِقَ فِيها، أَيْنَ صاحِبُ الكَتِيبَةِ السَّمْراءِ وَالرَّايَةِ الصَّفْراءِ، أَيْنَ مَنْ حَكَمَ فِي الزَّوْرَاءِ وَأَيْنَ مَنْ ظَلَمَ فِي الفَيْحَاءِ وَأَيْنَ الَّذِينَ ارْتَعَدَ الكُنُوزُ مِنْ كَرَمِهِمْ وَقُبِضَ البَحْرُ عِنْدَ بَسْطِ أَكُفِّهِمْ وَهِمَمِهِمْ، وَأَيْنَ مَنْ طالَ ذِرَاعُهُ فِي العِصْيانِ وَمالَ ذَرْعُهُ عَنِ الرَّحْمنِ، أَيْنَ الَّذِي كَانَ أَنْ يَجْتَبِيَ اللَّذَّاتِ وَيَجْتَنِيَ أَثْمارَ الشَّهَواتِ، أَيْنَ رَبَّاتُ الكَمالِ وَذَواتُ الجَمالِ، أَيْنَ أَغْصانُهُمُ المُتَمايِلَةُ وَأَفْنانُهُمُ المُتَطاوِلَةُ وَقُصُورُهُمُ العالِيَةُ وَبَساتِينُهُمُ المَعْرُوشَةُ، وَأَيْنَ دِقَّةُ أَدِيمِهَا وَرِقَّةُ نَسِيمِها وَخَرِيرُ مَائِهَا وَهَزِيزُ أَرْياحِها وَهَدِيرُ وَرْقائِها وَحَفِيفُ أَشْجارِها، وَأَيْنَ سُحُورُهُمُ المُفْتَرَّةُ وَثُغُورُهُمُ المُبْتَسِمَةُ، فَواهاً لَهُمْ قَدْ هَبَطُوا الحَضِيضَ وَجاوَرُوا الْقَضِيضَ لا يُسْمَعُ اليَوْمَ مِنْهُمْ ذِكْرٌ وَلا رِكْزٌ وَلا يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَمْرٌ وَلا رَمْزٌ، أَيُمَارُونَ القَوْمُ وَهُمْ يَشْهَدُونَ؟ أيُنْكِرُونَ وَهُمْ يَعْلَموْنَ؟ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ وادٍ يَهِيمُونَ، أَمَا يَرَوْنَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ؟ إِلَى مَتَى يُغِيرُونَ وَيُنْجِدُون يَهْبِطُونَ وَيَصْعَدُونَ؟ “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ”، طُوبَى لِمَنْ قَالَ أَو يَقُولُ بَلَى يا رَبِّ آنَ وَحانَ وَيَنْقَطِعُ عَمَّا كَانَ إِلَى مالِكِ الأَكْوانِ وَمَلِيكِ الإِمْكانِ، هَيْهاتَ لا يُحْصَدُ إِلاّ ما زُرِعَ وَلا يُؤْخَذُ إِلاّ ما وُضِعَ إِلاّ بِفَضْلِ اللهِ وَكَرَمِهِ، هَلْ حَمَلَتِ الأَرْضُ بِالَّذِي لا تَمْنَعُهُ سُبُحاتُ الجَلالِ عَنِ الصُّعُودِ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّهِ العَزِيزِ المُتُعالِ؟ وَهَلْ لَنا مِنَ العَمَلِ ما يَزُولُ بِهِ العِلَلُ وَيُقَرِّبُنا إِلَى مالِكِ العِلَلِ؟ نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُعامِلَنا بِفَضْلِهِ لا بِعَدْلِهِ

وَيَجْعَلَنا مِمَّن تَوَجَّهَ إِلَيْهِ وَانْقَطَعَ عَمَّا سِواهُ.

يا مَلِكُ قَدْ رَأَيْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ ما لا رَأَتْ عَيْنٌ وَلا سَمِعَتْ أُذُنٌ، قَدْ أَنْكَرَنِي المَعارِفُ وَضاقَ عَلَيَّ المَخارِفُ قَدْ نَضَبَ ضَحْضاحُ السّلامَةِ وَاصْفَرَّ ضَحْضاحُ الرَّاحَةِ، كَمْ مِنَ البَلايا نَزَلَتْ وَكَمْ مِنْها سَوْفَ تَنْزِلُ، أَمْشِي مُقْبِلاً إِلى العَزِيزِ الوَهَّابِ وَعَنْ وَرائِي تَنْسابُ الحُبابُ، قَدْ اسْتَهَلَّ مَدْمَعِي إِلَى أَنْ بُلَّ مَضْجَعِي وَلَيْسَ حُزْنِي لِنَفْسِي تَاللهِ رَأْسِي يَشْتاقُ الرِّماحَ فِي حُبِّ مَوْلاهُ، وَما مَرَرْتُ عَلَى شَجَرٍ إِلاَّ وَقَدْ خاطَبَهُ فُؤادِي يا لَيْتَ قُطِعْتَ لاسْمِي وَصُلِبَ عَلَيْكَ جَسَدِي فِي سَبِيلِ رَبِّي بَلْ بِما أَرَى النَّاسَ فِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلا يَعْرِفُونَ، رَفَعُوا أَهْواءَهُمْ وَوَضَعُوا إِلهَهُمْ كَأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا أَمْرَ اللهِ هُزُواً وَلَهْواً وَلَعِباً، وَيَحْسَبُون أَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ وَفِي حِصْنِ الأَمانِ هُمْ مُحْصَنُونَ، لَيْسَ الأَمْرُ كَما يَظُنُّونَ، غَداً يَرَوْنَ ما يُنْكِرُونَ، فَسَوْفَ يُخْرِجُونَنا أُولُو الحُكْمِ وَالغَنَاءِ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي سُمِّيَتْ بِأَدِرْنَةَ إِلَى مَدِينَةِ عَكَّا، وَمِمَّا يَحْكُونَ إِنَّها أَخْرَبُ مُدُنِ الدُّنْيا وَأَقْبَحُها صُورَةً وَأَرْدَؤُها هَواءً وَأَنْتَنُها ماءً كَأَنَّها دارُ حُكُومَةِ الصَّدَى لا يُسْمَعُ مِنْ أَرْجائِها إِلاّ صَوْتُ تَرْجِيعِهِ، وَأَرادُوا أَنْ يَحْبِسُوا الغُلامَ فِيها وَيَسُدُّوا عَلَى وُجُوهِنا أَبْوابَ الرَّخاءِ ويَصُدُّوا عَنَّا عَرْضَ الحَيوةِ الدُّنْيا فِيما غَبَرَ مِنْ أَيَّامِنا، تَاللهِ لَوْ يَنْهَكُنِي اللَّغَبُ وَيُهْلِكُنِي السَّغَبُ وَيُجْعَلُ فِراشِي مِنَ الصَّخْرةِ الصَّمَّاءِ وَمُؤانِسِي وُحُوشَ العَراءِ لا أَجْزَعُ وَأَصْبِرُ كَما صَبَرَ أُولُو الحَزْمِ وَأَصْحابُ العَزْمِ بِحَوْلِ اللهِ مالِكِ القِدَمِ وَخالِقِ الأُمَمِ، وَأَشْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ الأَحْوالِ وَنَرْجُو مِنْ كَرَمِهِ تَعالَى بِهذا الحَبْسِ يُعْتِقُ الرِّقابَ مِنَ السَّلاسِلِ وَالأَطْنابِ وَيَجْعَلُ الوُجُوهَ خالِصَةً لِوَجْهِهِ العزِيزِ الوَهَّابِ، إِنَّهُ مُجِيبٌ لِمَنْ دَعاهُ وَقَرِيبٌ لِمَنْ ناجاهُ، وَنَسْأَلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ هذَا البَلاءَ الأَدْهَمَ دِرْعاً لِهَيْكَلِ أَمْرِه وَبِهِ يَحْفَظُهُ مِنْ سُيُوفٍ شاحِذَةٍ وَقُضُبٍ نافِذَةٍ، لَمْ يَزَلْ بِالبَلاءِ عَلا أَمْرُهُ وَسَنا ذِكْرُهُ هذا مِنْ سُنَّتِهِ قَدْ خَلَتْ فِي القُرُونِ

الخالِيَةِ وَالأَعْصارِ الماضِيَةِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ القَوْمُ ما لا يَفْقَهُونَهُ اليَوْمَ إِذا عَثَرَ جَوادُهُمْ وَطُوِيَ مِهادُهُمْ وَكَلَّتْ أَسْيافُهُم وَزَلَّتْ أَقْدامُهُمْ، لَمْ أَدْرِ إِلَى مَتَى يَرْكَبُونَ مَطِيَّةَ الهَوى وَيَهِيمُونَ فِي هَيْماءِ الغَفْلَةِ وَالغَوَى، أَيَبْقَى عِزَّةُ مَنْ عَزَّ وَذِلَّةُ مَنْ ذَلَّ؟ أَمْ يَبْقَى مَنِ اتَّكَأَ عَلَى الوِسادَةِ العُلْيا وَبَلَغَ فِي العِزَّةِ إِلَى الغايَةِ القُصْوَى؟ لا وَرَبِّيَ الرَّحْمنِ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّيَ العَزِيزِ المَنَّانِ، أَيُّ دِرْعٍ ما أَصابَها سَهْمُ الرَّدَى وَأَيُّ فَوْدٍ ما عَرَّتْهُ يَدُ القَضا، وَأَيُّ حِصْنٍ مُنِعَ عَنْهُ رَسُولُ المَوْتِ إِذا أَتَى؟ وَأَيُّ سَرِيرٍ ما كُسِرَ؟ وَأَيُّ سَدِيرٍ ما قَفِرَ؟ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ ما وَرَاءَ الخِتامِ مِنْ رَحِيقِ رَحْمَةِ رَبِّهِمُ العَزِيزِ العَلاَّمِ لَنَبَذُوا المَلامَ وَاسْتَرْضَوْا عَنِ الغُلامِ، وَأَمَّا الآنَ حَجَّبُونِي بِحِجابِ الظَّلامِ الَّذِي نَسَجُوهُ بِأَيْدِيِ الظُّنُونِ وَالأَوْهامِ، سَوْفَ تَشُقُّ يَدُ البَيْضاءِ جَيْباً لِهذِهِ اللَّيْلَةِ الدَّلْماءِ وَيَفْتَحُ اللهُ لِمَدِينَتِهِ باباً رِتاجاً، يَوْمَئِذٍ يَدْخُلُون فِيها النَّاسُ أَفْواجاً وَيَقُولونَ ما قالَتْهُ اللاَّئِماتُ مِنْ قَبْلُ ليَظْهَرَ فِي الغَاياتِ ما بَدا فِي البِداياتِ، أيُرِيدُونَ الإِقامَةَ وَرِجْلُهُمْ فِي الرِّكَابِ؟ وَهَلْ يَرَوْنَ لِذَهابِهِمْ مِنْ إِيابٍ؟ لا وَرَبِّ الأَرْبابِ إِلاَّ فِي المَآبِ، يَوْمَئِذٍ يَقُومُ النَّاسُ مِنَ الأَجْدَاثِ وَيُسْئَلُونَ عَنِ التُّرَاثِ، طُوبَى لِمَنْ لا تَسُومُهُ الأَثْقالُ فِي ذلِكَ اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ تَمُرُّ الجِبالُ وَيَحْضُرُ الكُلُّ لِلسُّؤالِ فِي مَحْضَرِ اللهِ المُتَعالِ إِنَّهُ شَدِيدُ النِّكَالِ، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُقَدِّسَ قُلُوبَ بَعْضِ العُلَماءِ مِنَ الضَّغِينَةِ وَالبَغْضاءِ لِيَنْظُرُوا الأَشْياءَ بِعَيْنٍ لا يَغْلِبُها الإِغْضاءُ وَيُصْعِدَهُمْ إِلَى مَقامٍ لا تُقَلِّبُهُمُ الدُّنْيا وَرِياسَتُها عَنِ النَّظَرِ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى وَلا يُشْغِلُهُمُ المَعاشُ وَأَسْبابُ الفِراشِ عَنِ اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُجْعَلُ الجِبالُ كَالفَراشِ، وَلَوْ أَنَّهُم يَفْرَحُونَ بِما وَرَدَ عَلَيْنا مِنَ البَلاءِ فَسَوْفَ يَأْتِي يَوْمٌ فِيهِ يَنُوحُونَ وَيَبْكُونَ، فَوَرَبِّي لَوْ خُيِّرْتُ فِيما هُمْ عَلَيْهِ مِنَ العِزَّةِ وَالغَنَاءِ وَالثَّرْوَةِ وَالعَلاءِ وَالرَّاحَةِ وَالرَّخاءِ وَما أَنا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالبَلاءِ لاخْتَرْتُ ما أَنَا فِيهِ اليَوْمَ، وَالآنَ لا أُبَدِّلُ ذَرَّةً مِنْ هذِهِ البَلايا بِما خُلِقَ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشاءِ، لَوْلا البَلاءُ فِي سَبِيلِ اللهِ ما لَذَّ لِي بَقَائِي وَما نَفَعَنِي

حَياتِي، وَلا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ البَصَرِ وَالنَّاظِرِينَ إِلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ بِأَنِّي فِي أَكْثَرِ أَيَّامِي كُنْتُ كَعَبْدٍ يَكُونُ جَالِساً تَحْتَ سَيْفٍ عُلِّقَ بِشَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَدْرِ مَتَى يَنْزِلُ عَلَيْهِ أَيَنْزِلُ فِي الحِينِ أَوْ بَعْدَ حِينٍ، وَفِي كُلِّ ذلِكَ نَشْكُرُ اللهَ رَبَّ العالَمِينَ وَنَحْمَدُهُ فِي كُلِّ الأَحْوالِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يَبْسُطَ ظِلَّهُ ليُسْرُعُنَّ إِلَيْهِ المُوَحِّدُونَ وَيَأْوِيُنَّ فِيهِ المُخْلِصُونَ وَيَرْزُقَ العِبادَ مِنْ رَوْضِ عِنايَتهِ زَهْراً وَمِنْ أُفُقِ أَلْطافِهِ زُهْراً وَيُؤَيِّدَهُ فِيما يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيُوَفِّقَهُ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى مَطْلِعِ أَسْمائِهِ الحُسْنَى لِيَغُضَّ الطَّرْفَ مِمَّا يَرَى مِنَ الإِجْحافِ وَيَنْظُرَ إِلَى الرَّعِيَّةِ بِعَيْنِ الأَلْطافِ وَيَحْفَظَهُمْ مِنَ الاعْتِسافِ، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى بِأَنْ يَجْمَعَ الكُلَّ عَلَى خَلِيجِ البَحْرِ الأَعْظَمِ الَّذِي كُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تُنَادِي إِنَّهُ مُبَشِّرُ العالَمِينَ وَمُحْيِي العَالَمِينَ، وَالحَمْدُ للهِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَنَسْأَلُهُ تَعالَى بِأَنْ يَجْعَلَكَ ناصِرَاً لأَمْرِهِ وَناظِرَاً إِلَى عَدْلِه لِتَحْكُمَ عَلَى العِبادِ كَما تَحْكُمُ عَلَى ذَوِي قَرابَتِكَ وَتَخْتارَ لَهُمْ ما تَخْتارُهُ لِنَفْسِكَ، إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.

صفحة خالية
إِلى

ناپليون الثّالث

صفحة خالية

         أَنْ يا قَلَمَ الأَعْلَى تَحَرَّكْ عَلَى ذِكْرِ مُلُوكٍ أُخْرَى فِي هذِهِ الوَرَقَةِ المُبارَكَةِ النَّوْراءِ لِيَقُومُنَّ عَنْ رَقْدِ الهَوَى وَيَسْمَعُنَّ ما تُغَرِّدُ بِهِ الوَرْقآءُ عَلَى أَفْنانِ سِدْرَةِ المُنْتَهى وَيَسْرُعُنَّ إِلَى اللهِ في هذَا الظُّهُورِ الأَبْدَعِ المَنِيعِ، قُلْ يا مَلِكَ البارِيسِ نَبِّئِ القِسِّيسَ بِأَنْ لا يَدُقَّ النَّواقِيسَ تَاللهِ الحَقِّ قَدْ ظَهَرَ النَّاقُوسُ الأَفْخَمُ عَلَى هَيْكَلِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَتَدُقُّهُ أَصَابعُ مَشِيَّةِ رَبِّكَ العَلِيِّ الأَعْلَى فِي جَبَرُوتِ البَقاءِ بِاسْمِهِ الأَبْهَى، كَذلِكَ نُزِّلَتْ آياتُ رَبِّكَ الكُبْرى تارَةً أُخْرى لِتَقُومَ عَلى ذِكْرِ اللهِ فاطِرِ الأَرْضِ وَالسَّماءِ في تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتي فِيها ناحَتْ قَبائِلُ الأَرْضِ كُلُّها وَتَزَلْزَلَتْ أَرْكَانُ البِلادِ وَغَشَتِ العِبادَ غُبْرَةُ الإِلْحادِ إِلاّ مَنْ شاءَ رَبُّكَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، قُلْ قَدْ أَتَى المُخْتارُ فِي ظُلَلِ الأَنْوارِ لِيُحْيِي الأَكْوانَ مِنْ نَفحاتِ اسْمِهِ الرَّحْمنِ وَيَتَّحِدَ العالَمَ وَيَجْمَعَهُمْ عَلَى هذِهِ المائِدَةِ الَّتي نُزِّلَتْ مِنَ السَّماءِ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا نِعْمَةَ الله بَعْدَ إِنْزالِها هذا خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا عِنْدَكُمْ لأَنَّهُ سَيَفْنَى وَما عِنْدَ اللهِ يَبْقَى إِنَّهُ لَهُوَ الحَاكِمُ عَلَى ما يُرِيدُ، قَدْ هَبَّتْ نَسَماتُ الغُفْرانِ مِنْ شَطْرِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْها طَهَّرَتْهُ عَنِ العِصْيانِ وَعَنْ كُلِّ داءٍ وَسَقَمٍ، طُوبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْها وَوَيْلٌ لِلْمُعْرِضِينَ، لَوْ تَتَوَجَّهُ بِسَمْعِ الفِطْرَةِ إِلَى الأَشْياءِ لَتَسْمَعُ مِنْها: قَدْ أَتَى القَدِيمُ ذُو المَجْدِ العَظِيمِ، يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ بِحَمْدِ رَبِّهِ، مِنهُمْ مَنْ عَرَفَ الله وَيَذكُرُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ وَلا يَعْرِفُ كَذلِكَ أَحْصَيْنا الأَمْرَ فِي لَوْحٍ مُبِينٍ.

أَنْ يا مَلِكُ أَنْ استَمِعِ النِّدآءَ مِنْ هذِهِ النَّارِ المُشْتِعَلَةِ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ الخَضْرآءِ فِي هذَا الطُّورِ المُرْتَفِعِ عَلَى البُقْعَةِ المُقَدَّسَةِ البَيْضآءِ خَلْفَ قُلْزُمِ البَقآءِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ

أَنَا الغَفُورُ الرَّحيمُ، قَدْ أَرْسَلْنا مَنْ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ لِيُخْبِرَكُمْ بِهذَا النُّورِ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ مَشِيِّةَ رَبِّكُمُ العَلِيِّ الأَبْهَى وَظَهَرَتْ فِي الغَرْبِ آثارُهُ لِتَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ فِي هذَا اليَوْمِ الَّذي جَعَلَهُ اللهُ غُرَّةَ الأَيَّامِ وَفِيهِ تَجَلَّى الرَّحْمنُ عَلَى مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، قُمْ عَلى خِدْمَةِ اللهِ وَنُصْرَةِ أَمْرِه إِنّهُ يُؤَيِّدُكَ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَيَجْعَلُكَ سُلْطاناً عَلَى ما تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْها إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ، قَدْ فاحَتْ نَفَحاتُ الرَّحْمنِ فِي الأَكْوانِ طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَها وَأَقْبَلَ إِلَيْها بِقَلبٍ سَلِيمٍ، زَيِّنْ هَيْكَلَكَ بِطِرازِ اسْمي وَلِسانَكَ بِذِكْرِي وَقَلْبَكَ بِحُبِّيَ العَزِيزِ المَنِيعِ، ما أَرَدْنا لَكَ إِلاَّ ما هُوَ خَيْرٌ لَكَ عَمَّا عِنْدَكَ وَعَنْ خَزَائِنِ الأَرْضِ كُلِّها إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَلِيمُ الخَبِيرُ، قُمْ بَيْنَ العِبادِ بِاسْمي وَقُلْ يا أَهْلَ الأَرْضِ أَنْ أَقْبِلُوا إِلى مَنْ أَقْبَلَ إِلَيكُمْ إِنَّهُ لَوَجْهُ اللهِ بَينَكُمْ وَحُجَّتُةُ فِيكُمْ وَدَليلُهُ لَكُمْ قَدْ جَاءَكُمْ بِالآياتِ الَّتي عَجِزَتْ عَنْهَا العالَمُونَ، إِنَّ شَجَرَة الطُّورِ تَنْطِقُ في صَدْرِ العالَمِ وَرُوحُ القُدُسِ يُنادِي بَيْنَ الأُمَمِ قَدْ أَتى المَقْصُودُ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ.

أَنْ يا مَلِكُ قَدْ سَقَطَتْ أَنْجُمُ سماءِ العِلْمِ الَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِما عِنْدَهُمْ لإِثْباتِ أَمْرِي وَيَذْكُرُونَ اللهَ بِاسْمِي فَلَمَّا جِئْتُهُمْ بِمَجْدِي أَعْرَضُوا عَنِّي أَلا إِنَّهُمْ مِنَ السَّاقِطينَ، هذا ما أَخْبَرَكُمْ بِهِ الرُّوحُ إِذْ أَتَى بِالحَقِّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ عُلَماءُ اليَهُودِ إِلَى أَنِ ارْتَكَبُوا ما ناحَ بِهِ رُوحُ القُدُسِ وَتَذَرَّفَتْ عُيُونُ المُقَرَّبينَ، فَانْظُر فِي الفَرِّيسِيِّينَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ اللهَ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمَّا أَتَى الابْنُ كَفَرَ بِهِ وَدَخَلَ المَلَكُوتَ مَنِ ارْتَكَبَ الْفَحْشاءَ كَذلِكَ يُذَكِّرُكَ القَلَمُ مِنْ لَدُنْ مالِكِ القِدَمِ لِتَطَّلِعَ بِما قُضِيَ مِنْ قَبْلُ وَتَكُونَ اليَوْمَ مِنَ المُقْبِلينَ، قُلْ يا مَلأَ الرُّهْبانِ لا تَعْتَكِفُوا فِي الكَنائِسِ وَالمَعابِدِ أَنِ اخْرُجُوا بِإِذْنِي ثُمَّ اشْتَغِلُوا بِما تَنْتَفِعُ بِهِ أَنْفُسُكُمْ وَأَنْفُسُ العِبادِ كَذلِكَ يَأْمُرُكُمْ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، أَنِ اعْتَكِفُوا فِي حِصْنِ حُبِّي هذا حَقُّ الاعْتِكافِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفينَ، مَنْ جاوَرَ البَيْتَ إِنَّهُ كَالمَيِّتِ يَنْبَغِي لِلإِنْسانِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ ما يَنْتَفِعُ بِهِ الأَكْوانُ، وَالَّذِي

لَيْسَ لَهُ ثَمَرٌ يَنْبَغي لِلنَّارِ كَذلِكَ يَعِظُكُمْ رَبُّكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ العَزِيزُ الكَريمُ، تَزَوَّجُوا لِيَقُومَ بَعْدَكُمْ أَحَدٌ مَقامَكُم إِنّا مَنَعْناكُمْ عَنِ الخِيانَةِ لا عَمَّا تَظْهَرُ بِهِ الأَمانةُ، أَأَخَذْتُمْ أُصُولَ أَنْفُسِكُمْ وَنَبَذْتُمْ أُصُولَ اللهِ وَراءَكُمْ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَكُونوا مِنَ الجاهِلينَ، لَوْلا الإِنْسانُ مَنْ يَذْكُرُنِي فِي أَرْضِي وَكَيْفَ تَظْهَرُ صِفاتِي وَأَسْمائِي تَفَكَّرُوا وَلا تَكُونوُا مِنَ الَّذِينَ احْتَجَبُوا وَكانُوا مِنَ الرَّاقِدينَ، إِنَّ الَّذِي ما تَزَوَّجَ إِنَّهُ ما وَجَدَ مَقَرَّاً ليَسْكُنَ فِيهِ أَوْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ بِمَا اكْتَسَبَتْ أَيْدِي الخائِنِينَ، لَيْسَ تَقْدِيسُ نَفْسِهِ بِما عَرَفْتُم وَعِندَكُمْ مِنَ الأَوْهامِ بَلْ بِما عِنْدَنا أَنِ أَسْئَلُوا لِتَعْرِفُوا مَقامَهُ الَّذي كانَ مُقَدَّساً عَنْ ظُنُونِ مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها طُوبى لِلعارِفينَ.

أَنْ يا مَلِكُ إِنّا سَمِعْنا مِنْكَ كَلِمَةً تَكَلَّمْتَ بِها إِذْ سَأَلَكَ مَلِكُ الرُّوسِ عَمَّا قَضَى مِنْ حُكْمِ الغَزا إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَلِيمُ الخَبِيرُ، قُلْتَ: كُنْتُ راقِداً في المِهادِ أَيْقَظَنِي نِدآءُ العِبادِ الَّذينَ ظُلِمُوا إِلى أَنْ غَرِقُوا فِي البَحْرِ الأَسْودِ، كَذلِكَ سَمِعْنا وَرَبُّكَ عَلَى ما أَقوُلُ شَهِيدٌ، نَشْهَدُ بأَنَّكَ ما أَيْقَظَكَ النِّدآءُ بَلِ الهَوى لأَنَّا بَلَوْناكَ وَجَدْناكَ فِي مَعْزِلٍ أَنِ اعْرَفْ لَحْنَ القَوْلِ وَكُنْ مِنَ المُتَفَرِّسِينَ، إِنَّا ما نُحِبُّ أَنْ نُرْجِعَ إِلَيْكَ كَلِمَةَ سُوءٍ حِفْظاً لِلْمَقامِ ٱلَّذِي أَعْطَيْناكَ فِي الحَيوةِ الظَّاهِرَةِ إِنَّا اخْتَرنَا الأَدَبَ وَجَعَلناه سَجِيَّةَ المُقَرَّبينَ، إِنَّهُ ثَوُبٌ يُوافِقُ النُّفُوسَ مِنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، طُوبَى لِمَن جَعَلَهُ طِرازَ هَيْكَلَهِ وَيْلٌ لِمَنْ جُعِلَ مَحْرُوماً مِنْ هذا الفَضْلِ العَظِيمِ، لَوْ كُنْتَ صاحِبَ الكَلِمَةِ ما نَبَذْتَ كِتابَ اللهِ وَرآءَ ظَهْرِكَ إِذْ أُرْسِلَ إِلَيْكَ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ حَكيمٍ إِنّا بلَوْناكَ بِهِ ما وَجَدْناكَ عَلَى ما ادَّعَيْتَ قُمْ وَتَدارَكْ ما فاتَ عَنْكَ سَوْفَ تَفْنَى الدُّنْيا وَما عِنْدَكَ وَيَبْقى المُلْكُ للهِ رَبِّكَ وَرَبِّ آبائِكَ الأَوَّلِينَ، لا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقْتَصِرَ الأُمُورَ عَلَى ما تَهْوَى بِهِ هَواكَ اتَّقِ زَفَراتِ المَظْلُومِ أَنِ احْفَظْهُ مِن سِهامِ الظَّالِمِينَ، بِما فَعَلْتَ تَخْتَلِفُ الأُمُورُ فِي مَمْلَكَتِكَ وَتَخْرُجُ المُلْكُ مِنْ كَفِّكَ جَزاءَ عَمَلِكَ إِذاً تَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ مُبِينٍ، وَتَأْخُذُ الزَّلازِلُ كُلَّ القَبائِلِ فِي هُناكَ إِلاَّ بِأَنْ تَقُومَ عَلَى نُصْرَةِ هذَا الأَمْرِ وَتَتَّبِعَ الرُّوحَ فِي هذَا

السَّبِيلِ المُسْتَقيمِ، أَعِزُّكَ غَرَّكَ لَعَمْرِي إِنَّهُ لا يَدُومُ وَسَوْفَ يَزُولُ إِلاّ بِأَنْ تَتَمَسَّكَ بِهذَا الحَبْلِ المَتِينِ، قَدْ نَرَى الذِّلَّةَ تَسْعَى عَنْ وَرَائِكَ وَأَنْتَ مِنَ الرَّاقِدِينَ، يَنْبَغِي لَكَ إِذا سَمِعْتَ النِّدَاءَ مِنْ شَطْرِالكِبْرِياءِ تَدَعُ ‌ما عِنْدَكَ وَتَقُولُ لَبَّيْكَ يا إِلهَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ.

أَنْ يا مَلِكُ قَدْ كُنَّا بِأُمِّ العِراقِ إِلى أَنْ حُمَّ الفِراقُ تَوَجَّهْنا إِلى مَلِكِ الإِسْلامِ بِأَمْرِه فَلَمَّا أَتَيْناهُ وَرَدَ عَلَيْنا مِنْ أُولِي النِّفاقِ ما لا يَتِمُّ بِالأَوْراقِ بِذلِكَ ناحَ سُكَّانُ الفِرْدَوْسِ وَأَهْلُ حَظائِرِ القُدُسِ وَلكِنَّ القَوْمَ فِي حِجابٍ غَلِيظٍ، قُلْ أَتَعْتَرِضُونَ عَلَى الَّذِي جاءَكُمْ بِبَيِّناتِ اللهِ وَبُرْهانِهِ ثُمَّ حُجَّتِهِ وَآياتِهِ؟ إِنْ هِيَ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ بَلْ مِنْ لَدُنْ مَنْ بَعَثَهُ وَأَرْسَلَهُ بِالحَقِّ وَجَعَلَهُ سِراجاً لِلْعالَمِينَ، قَدِ اشتَدَّ عَلَيْنَا الأَمْرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَلْ فِي كُلِّ ساعَةٍ إِلى أَنْ أَخْرَجُونا مِنَ السِّجنِ وَأَدْخَلُونا فِي السِّجْنِ الأَعْظَمِ بِظُلْمٍ مُبِينٍ، إِذا قِيلَ بِأَيِّ جُرْمٍ حُبِسُوا قالُوا إِنَّهُمْ أَرادُوا أَنْ يُجَدِّدُوا الدِّينَ، لَوْ كانَ القَدِيمُ هُوَ المُخْتارُ عِنْدَكُم لِمَ تَرَكْتُم ما شُرِّعَ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ؟ تَبَيَّنُوا يا قَومِ لَعَمري لَيْسَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنْ مَحيصٍ، إِنْ كانَ هذا جُرْمِي قَدْ سَبَقَنِي في ذلِكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَمِنْ قَبْلِهِ الرُّوحُ وَمِنْ قَبْلِهِ الكَلِيمُ، وَإِنْ كانَ ذَنْبِي إِعْلاءَ كَلِمَةِ اللهِ وَإِظْهارَ أَمْرِهِ فَأَنا أَوَّلُ المُذْنِبينَ، لا أُبَدِّلُ هذَا الذَّنْبَ بِمَلَكُوتِ مُلكِ السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، إِنَّا لَمَّا وَرَدْنَا السِّجْنَ أَرَدْنا أَنْ نُبَلِّغَ المُلُوكَ رِسالاتِ رَبِّهِمِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وَلَو إِنَّا بَلَّغْناهُمْ ما أُمِرْتُ بِهِ فِي أَلواحٍ شَتَّى تِلْكَ مَرَّةً أُخْرَى فَضْلاً مِنَ اللهِ لَعَلَّ يَعرِفُونَ الرَّبَّ إِذْ أَتَى عَلَى السَّحابِ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ، كُلَّما ازْدَادَ البَلآءُ زادَ البَهَاءُ فِي حُبِّ اللهِ وَأَمْرِهِ بِحَيْثُ ما مَنَعَنِي ما وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ جُنُودِ الغافِلِينَ، لَوْ يَسْتُرُونَنِي فِي أَطْباقِ التُّرابِ يَجِدُونَنِي راكِباً عَلى السَّحابِ وَداعِياً إِلى اللهِ المُقْتَدرِ القَدِيرِ، إِنِّي فَدَيْتُ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَأَشْتاقُ البَلايا فِي حُبِّهِ وَرِضائِهِ يَشْهَدُ بِذلِكَ ما أَنَا فِيهِ مِنَ البَلايَا الَّتي ما حَمَلَها أَحَدٌ مِنَ العالَمِينَ، وَيَنْطِقُ كُلُّ شَعْرٍ مِنْ شَعَراتِي بِما نَطَقَ شَجَرُ الطُّورِ وكُلُّ عِرْقٍ مِنْ

عُرُوقِي يَدْعُو اللهَ ويَقُولُ يا لَيْتَ قُطِعْتُ في سَبِيلِكَ لِحَيوةِ العالَمِ وَاتِّحادِ مَنْ فِيهِ، كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ خَبِيرٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ أَماناتُ اللهِ بَينَكُمْ أَنِ احْفَظُوهُمْ كَما تَحْفَظُونَ أَنْفُسَكُمْ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا الذِّئابَ رُعاةَ الأَغْنامِ وَأَنْ يَمْنَعُكُمُ الغُرُورُ وَالاسْتِكْبارُ عَنِ التَوَجُّهِ إِلى الفُقَرآءِ وَالمَساكِينِ، لَوْ تَشْرَبُ رَحِيقَ الحَيَوانِ مِن كُؤُوسِ كَلِماتِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ لَتَصِلُ إِلى مَقامٍ تَنْقَطِعُ عَمّا عِنْدَكَ وَتَصِيحُ بِاسْمِي بَيْنَ العالَمِينَ، أَنِ اغْسِلْ نَفْسَكَ بِماءِ الانْقِطاعِ هذَا الذِّكْرِ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ الإِبْداعِ إِنَّهُ يُطَهِّرُكَ عَنْ غُبارِ الدُّنْيا دَعِ القُصُورَ لأَهْلِ القُبُورِ وَالمُلْكَ لِمَنْ أَرادَ ثُمَّ أَقْبِلْ إِلى المَلَكُوتِ، هذا ما اخْتارَهُ اللهُ لَكَ لَوْ أَنْتَ مِنَ المُقْبِلِينَ، إِنَّ الَّذِينَ ما أَقْبَلُوا إِلى الوَجْهِ فِي هذَا الظُّهُورِ إِنَّهُمْ غَيْرُ أَحْياءٍ يُحَرِّكُهُمُ الهَوَى كَيْفَ يَشاءُ أَلا إِنَّهُمْ مِنَ المَيِّتِينَ، لَوْ تُحِبُّ أَنْ تَحْمِلَ ثِقَلَ المُلْكِ أَنِ احْمِلْهُ لِنُصْرَةِ أَمْرِ رَبِّكَ، تَعالَى هذَا المَقامُ الَّذي مَنْ فازَ بِه فازَ بِكُلِّ الخَيْرِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، أَنِ اطْلَعْ مِنْ أُفُقِ الانْقِطاعِ بِاسْمِي ثُمَّ أَقْبِلْ إِلى المَلَكُوتِ بِأَمْرِ رَبِّكَ المُقْتَدرِ القَدِيرِ، قُمْ بَيْنَ العِبادِ بِسُلْطانِي قُلْ يا قَوْمِ قَدْ أَتَى اليَوْمُ وَفاحَتْ نَفَحاتُ اللهِ بَيْنَ العالَمِينَ، إِنَّ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنِ الوَجْهِ أُولئِكَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ أَهْواءُ أَنفُسِهِمْ أَلا إِنَّهُمْ مِنَ الهائِمِينَ، زَيِّنْ جَسَدَ المُلْكِ بِطِرازِ اسْمِي وَقُمْ عَلَى تَبْلِيغِ أَمْرِي هذا خَيْرٌ لَكَ عَمَّا عِنْدَكَ وَيَرْفَعُ اللهُ بِهِ اسْمَكَ بَيْنَ المُلُوكِ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَنِ امْشِ بَيْنَ النَّاسِ بِاسْمِ اللهِ وَسُلْطانِهِ لِتَظْهَرَ مِنْكَ آثارُهُ بَيْنَ العَالَمِينَ، أَنِ اشْتَعِلْ بِهذِهِ النَّارِ الَّتِي أَوْقَدَها الرَّحْمنُ فِي قُطْبِ الأَكْوانِ لِتَحْدُثَ مِنْكَ حَرَارَةُ حُبِّهِ فِي أَفْئِدَةِ المُقْبِلينَ، أَنِ اسْلُكْ سَبِيلي ثُمَّ اجْذِبِ القُلُوبَ بِذِكْرِيَ العَزِيزِ المَنِيعِ، قُلْ إِنَّ الَّذي لَم تَنْتَشِرْ مِنْهُ نَفَحاتُ قَمِيصِ ذِكْرِ رَبِّهِ الرَّحْمنِ فِي هذَا الزَّمانِ لَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ اسْمُ الإِنْسانِ، إِنَّهُ مِمَّنِ اتَّبَعَ الهَوَى سَوْفَ يَجِدُ نَفْسَهُ فِي خُسْرانٍ عَظِيمٍ، قُلْ يا قَوْمِ هَلْ يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَنْسِبُوا أَنْفُسَكُم إِلى الرَّحْمنِ وَتَرْتَكِبُوا ما ارْتَكَبَهُ الشَّيْطانُ لا وَجَمالِ السُّبْحانِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ،

قَدِّسُوا قُلُوبَكُم عَنْ حُبِّ الدُّنْيا وَأَلْسُنَكُمْ عَنِ الافْتِراءِ وَأَرْكانَكُمْ عَمَّا يَمنَعُكُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلى الله العِزيزِ الحَميدِ، قُلِ الدُّنْيا هِيَ إِعْراضُكُمْ عَنْ مَطْلِعِ الوَحْيِ وَإِقْبالُكُمْ بِما لا يَنْفَعُكُمْ وَما مَنَعَكُمُ اليَوْمَ عَنْ شَطْرِ اللهِ إِنَّهُ اصْلُ الدُّنْيا أَنِ اجْتَنِبُوا عَنْها وَتَقَرَّبُوا إِلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ هذَا المَقَرِّ المُشْرِقِ المُنِيرِ، طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ عَنْ رَبِّهِ إِنَّهُ لا بَأْسَ عَلَيْهِ لَوْ يَتَصَرَّفُ فِي الدُّنْيا بِالْعَدْلِ لأَنّا خَلَقْنا كُلَّ شَيْءٍ لِعِبادِنَا المُوحِّدِينَ، يا قَوْمِ إِنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُوا فَمَا الفَرْقُ بَيْنَكُمْ وَالَّذِينَ قالُوا اللهُ رَبُّنا فَلَمَّا أَتَى فِي ظُلَلِ الغَمامِ أَعْرَضُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَلَى اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ، يا قَوْمِ لا تَسْفِكُوا الدِّماءَ وَلا تَحْكُمُوا عَلَى نَفْسٍ إِلاَّ بِالْحَقِّ كَذلِكَ أُمِرتُم مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ خَبِيرٍ، إِنَّ الَّذِين يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها أُولئِكَ تَجاوَزُوا عَمَّا حُدِّدَ فِي الكِتابِ فَبِئْسَ مَثْوى المُعْتَدِينَ، قَدْ كَتَبَ اللهُ لِكُلِّ نَفْسٍ تَبْلِيغَ أَمْرِهِ وَالَّذِي أَرادَ ما أُمِرَ بِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالصِّفاتِ الحَسَنَةِ أَوَّلاً ثُمَّ يُبَلِّغَ النَّاسَ لِتَنْجَذِبَ بِقَوْلِهِ قُلُوبُ المُقْبِلِينَ، وَمِنْ دُونِ ذلِكَ لا يُؤَثِّرُ ذِكْرُهُ فِي أَفئِدَةِ العِبادِ كَذلِكَ يُعَلِّمُكُمُ اللهُ إِنَّهُ لَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، إِنَّ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْعَدْلِ يُكَذِّبُهُمْ بِما يَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أَهْلُ المَلَكُوتِ وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ عَرْشِ رَبِّكُمُ العَزِيزِ الجَمِيلِ، يا قَومِ لا تَرْتَكِبُوا ما تَضِيعُ بِهِ حُرْمَتُكُمْ وَحُرْمَةُ الأَمْرِ بَيْنَ العِبادِ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَقَرُبُوا ما تُنْكِرُهُ عُقُولُكُمْ، اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا الْغافِلِينَ، لا تَخُونُوا فِي أَمْوالِ النَّاسِ كُونُوا أُمَناءَ فِي الأَرْضِ وَلا تَحْرِمُوا الفُقَراءَ عَمَّا أَتاكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ يُعْطِيكُمْ ضِعْفَ ما عِنْدَكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ المُعْطِي الكَرِيمُ، قُلْ قَدْ قَدَّرْنَا التَّبْلِيغَ بِالبَيانِ إِيَّاكُمْ أَنْ تُجادِلُوا مَعَ أَحَدٍ وَالَّذِي أَرادَ التَّبْلِيغَ خالِصاً لِوَجْهِ رَبِّهِ يُؤَيِّدُهُ رُوحُ القُدُسِ وَيُلهِمُهُ ما يَسْتَنِيرُ بِهِ صَدْرُ العَالَمِ وَكَيْفَ صُدُورُ المُرِيدِينَ، يا أَهْلَ البَهآءِ سَخِّرُوا مَدائِنَ القُلُوبِ بِسُيُوفِ الحِكْمَةِ وَالبَيانِ، إِنَّ الَّذينَ يُجادِلُونَ بِأَهْواءِ أَنْفُسِهِم أُولئِكَ فِي حِجابٍ مُبِينٍ، قُلْ سَيْفُ الحِكْمَةِ أَحَرُّ مِنَ الصَّيْفِ وَأَحَدُّ مِنْ سَيْفِ الحَدِيدِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفينَ، أَنْ أَخْرِجُوهُ

بِاسْمِي وَسُلْطانِي ثُمَّ افْتَحُوا بِهِ مَدَائِنَ أَفْئِدَةِ الَّذِينَ اسْتَحْصَنُوا فِي حِصْنِ الهَوى كَذلِكَ يأْمُرُكُمْ رَبُّكُمُ الأَبْهَى إِذْ كانَ جالِساً تَحْتَ سُيُوفِ المُشْرِكينَ، إِنِ اطَّلَعْتُمْ عَلَى خَطِيئَةٍ أَنِ استُرُوها لِيَسْتُرَ اللهُ عَنْكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ السَّتَّارُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ، يا مَلأَ الأَغْنِياءِ إِنْ رَأَيْتُمْ فَقِيراً لا تَسْتَكْبِرُوا عَلَيْهِ تَفَكَّرُوا فِيما خُلِقْتُمْ مِنْهُ قَدْ خُلِقَ كُلٌّ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ، عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ بِهِ تُزَيَّنُ هَياكِلُكُمْ وَتُرْفَعُ أَسْماؤُكُمْ وَتَعْلُو مَراتِبُكُمْ بَيْنَ الخَلْقِ وَلَدَى الحَقِّ لَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ، يا مَلأَ الأَرْضِ أَنِ اسْتَمِعُوا ما يَأْمُرُكُمْ بِهِ القَلَمُ مِنْ لَدُنْ مالِكِ الأُمَمِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّرَائِعَ قَدِ انْتَهَتْ إِلى الشَّرِيعَةِ المُنْشَعِبَةِ مِنَ البَحْرِ الأَعْظَمِ أَنْ أَقْبِلُوا إِلَيْها أَمْراً مِنْ لَدُنَّا إِنَّا كُنَّا حاكِمِينَ، فانْظُرُوا العالَمَ كَهَيْكَلِ إِنْسانٍ اعْتَرَتْهُ الأَمْراضُ وَبُرْؤُهُ مَنُوطٌ بِاتِّحادِ مَنْ فِيهِ أَنِ اجْتَمِعُوا عَلَى ما شَرَّعْناهُ لَكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا سُبُلَ المُخْتَلِفينَ، قَدِ انْتَهَتِ الأَعْيادُ إِلَى العِيدَينِ الأَعْظَمَيْنِ الأَوَّلُ أَيَّامٌ فِيها تَجَلَّى اللهُ بِأَسْمائِهِ الحُسْنَى عَلَى مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ وَالآخَرُ يَوْمٌ فِيهِ بَعَثْنا مَنْ بَشَّرَ العِبادَ بِهذا النَّبَإِ العَظِيمِ، وَآخَرَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ كَذلِكَ حُدِّدَ فِي الكِتابِ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيرٍ، تِلْكَ أَرْبَعَةٌ كامِلَةٌ وَعَنْ وَرَائِها أَنِ اشْتَغِلُوا بِأُمُورِكُم وَلا تَمْنَعُوا أَنْفُسَكُمْ عَنِ الاقْتِرافِ وَالصَّنائِعِ كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ وَأَتَى الحُكْمُ مِنْ لَدُنْ رَبِّكُمُ العَلِيمِ الحَكِيمِ، قُلْ يا مَلأَ القِسِّيسِينَ وَالرُّهبانِ كُلُوا ما أَحَلَّهُ اللهُ وَلا تَجْتَنِبُوا اللُّحُومَ قَدْ أَذِنَ اللهُ لَكُمْ أَكْلَها إِلاَّ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَضْلاً مِنْ لَدُنْهُ إِنَّهُ لَهُوَ العَزِيزُ الكَرِيمُ، ضَعُوا ما عِنْدَكُمْ خُذُوا ما أَرَادَهُ اللهُ هذا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفينَ، قَد كَتَبْنَا الصَّوْمَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً فِي أَعْدَلِ الفُصُولِ وَعَفَوْنا ما دُونَها فِي هذا الظُّهُورِ المُشْرِقِ المُنِيرِ، كَذلِكَ فَصَّلْنا وَبَيَّنَّا لَكُمْ ما أُمِرْتُمْ بِهِ لَتَتَّبِعُوا أَوامِرَ اللهِ وَتَجْتَمِعُوا عَلَى ما قُدِّرَ لَكُمْ مِنْ لَدُنْ عَزيزٍ حَكِيمٍ، إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى مَنْ فِي الأَكْوانِ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ وَهَيْكَلٍ واحِدٍ أَنِ اغْتَنِمُوا فَضْلَ اللهِ وَرَحْمَتَهُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي ما رَأَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ شِبْهَها طُوبَى لِمَنْ نَبَذَ ما عِنْدَهُ ابْتِغاءً لِما عِنْدَ اللهِ

نَشْهَدُ أَنَّهُ مِنَ الفائِزِينَ، أَنْ يا مَلِكُ أَنِ اشْهَدْ بِما شَهِدَ اللهُ لِذاتِه بِذاتِهِ قَبْلَ خَلْقِ سَمائِهِ وَأَرْضِهِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا الواحِدُ الفَرْدُ المُتَعالِي العَزِيزُ المَنِيعُ، قُمْ بِالاسْتِقامَةِ الكُبْرَى عَلَى أَمْرِ رَبِّكَ الأَبْهَى كَذلِكَ أُمِرْتَ فِي هذَا اللَّوْحِ البَدِيعِ، إِنَّا ما أَرَدْنا لَكَ إِلاَّ ما هُوَ خَيْرٌ لَكَ عَمَّا عَلَى الأَرْضِ كُلِّها وَيَشْهَدُ بِذلِكَ كُلُّ الأَشْياءِ وَعَنْ وَرائِها هذَا الكِتابُ المُبِينُ، تَفَكَّرْ فِي الدُّنْيا وَشَأْنِ أَهْلِها إِنَّ الَّذِي خُلِقَ العالَمُ لِنَفْسِهِ قَدْ حُبِسَ في أَخْرَبِ الدِّيارِ بِما اكْتَسَبَتْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ، وَمِنْ أُفُقِ السِّجْنِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى فَجْرِ اللهِ العَلِيِّ العَظِيمٍ، هَلْ تَفْرَحُ بِما عِنْدَكَ مِنَ الزَّخارِفِ بَعْدَ الَّذِي تَعْلَمُ أَنَّها سَتَفْنَى أَوْ تَسْتَرُّ بِما تَحْكُمُ عَلى شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ بَعْدَ الَّذِي كُلُّها لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَهْلِ البَهاءِ إِلاَّ كَسَوادِ عَيْنِ نَمْلَةٍ مَيْتَةٍ دَعْها لأَهْلِها ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَى مَقْصُودِ العالَمِينَ، أَيْنَ أَهْلُ الغُرُورِ وَقُصُورُهُمْ فَانْظُرْ فِي قُبُورِهِمْ لِتَعْتَبِرَ بِما جَعَلْناها عِبْرَةً لِلنَّاظِرِينَ، لَوْ تَأْخُذُكَ نَفَحاتُ الوَحْيِ لَتَفِرُّ مِنَ المُلْكِ مُقْبِلاً إِلَى المَلَكُوتِ وَتُنْفِقُ ما عِنْدَكَ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى هذَا المَنْظَرِ الكَرِيمِ، إِنَّا نَرى أَكثَرَ العِبادِ عَبَدَةَ الأَسْماءِ كَما تَراهُم يُلْقُونَ أنْفُسَهُمْ في المَهالِكِ لإِبْقاءِ أَسْمائِهِمْ بَعْدَ الَّذِي يَشْهَدُ كُلُّ ذِي دِرايَةٍ أَنَّ الاسْمَ لا يَنْفَعُ أَحَداً بَعْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَى اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، كَذلِكَ سُلِّطَتْ عَلَيْهِمِ الأَوْهَامُ جَزَاءَ أَعْمالِهِمْ، فَانْظُرْ فِي قِلَّةِ عُقُولِهِمْ يَبْتَغُونَ ما لا يَنْفَعُهُمْ بِمُنْتَهى الجِدِّ وَالاجْتِهادِ وَلَوْ تَسْأَلُهُمْ هَلْ يُنْفَعُكُمْ ما أَرَدْتُمْ تَجِدُهُمْ مُتَحَيِّرِينَ، وَلَو يُنْصِفُ أَحَدٌ يَقُولُ لا وَرَبِّ العالَمِينَ، هذا شَأْنُ النَّاسِ وَما عِنْدَهُمْ دَعْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ ثُمَّ وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اللهِ، هذَا ما يَنْبَغِي لَكَ أَنِ اسْتَنْصِحْ بِما نُصِحْتَ مِنْ لَدُنْ رَبِّكَ وَقُلْ أَنِ الحَمْدُ لَكَ يا إِلهَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ.

إلى

نِقولا الثَّاني

صفحة خالية

        أَنْ يا مَلِكَ الرُّوسِ أَنِ اسْتَمِعْ نِدَاءَ اللهِ المَلِكِ القُدُّوسِ ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَى الفِرْدَوْسِ المَقَرِّ الَّذِي فِيهِ اسْتَقَرَّ مَنْ سُمِّيَ بِالأَسْمَاءِ الحُسْنَى بَيْنَ مَلإِ الأَعْلَى وَفِي مَلَكُوتِ الإِنْشآءِ بِاسْمِ اللهِ البَهِيِّ الأَبْهى، إِيَّاكَ أَنْ يَحْجُبَكَ هَواكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى وَجْهِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إِنَّا سَمِعْنا ما نادَيْتَ بِهِ مَوْلاكَ فِي نَجْواكَ لِذا هَاجَ عَرْفُ عِنايَتِي وَمَاجَ بَحْرُ رَحْمَتِي وَأَجَبْناكَ بِالحَقِّ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ، قَدْ نَصَرَني أَحَدُ سُفَرَائِكَ إِذْ كُنْتُ فِي السِّجْنِ تَحْتَ السَّلاسِلِ وَالأَغْلالِ، بِذلِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ مَقَاماً لَمْ يُحِطِ بِهِ عِلْمُ أَحَدٍ إِلاَّ هُوَ، إِيَّاكَ أَنْ تُبَدِّلَ هذا المَقامَ العَظِيمَ، إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ القادِرُ عَلَى ما يَشاءُ يَمْحُو ما أَرادَ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ فِي لَوْحٍ حَفِيظٍ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ المُلْكُ عَنِ المالِكِ إِنَّهُ قَدْ أَتَى بِمَلَكُوتِهِ وَتُنادِي الذَّرَّاتُ قدْ ظَهَرَ الرَّبُّ بِمَجْدِهِ العَظِيمِ، قَدْ أَتَى الأَبُ وَالابْنُ فِي الوَادِ المُقَدَّسِ يَقُولُ لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ وَالطُّورُ يَطُوفُ حَوْلَ البَيْتِ وَالشَّجَرُ يُنَادِي بِأَعْلَى النِّدَآءِ قَدْ أَتَى الوَهَّابُ رَاكِباً عَلَى السَّحابِ طُوبَى لِمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ وَيْلٌ لِلْمُبْعَدِينَ، قُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِهذا الأَمْرِ المُبْرَمِ ثُمَّ ادْعُ الأُمَمَ إِلَى اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ كانُوا أَنْ يَدْعُوا اللهَ بِاسْمٍ مِنَ الأَسْماءِ فَلَمَّا أَتَى المُسَمَّى كَفَرُوا بِهِ وَأَعْرَضُوا عَنْهُ إِلَى أَنْ أَفْتَوْا عَلَيْهِ بِظُلْمٍ مُبِينٍ، وَانْظُرْ ثُمَّ اذْكُرِ الأَيَّامَ الَّتِي فِيها أَتَى الرُّوحُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ هِيرودُسُ قَدْ نَصَرَ اللهُ الرُّوحَ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَحَفِظَهُ بِالحَقِّ وَأَرْسَلَهُ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى وَعْداً مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ لَهُوَ الحَاكِمُ عَلَى ما يُرِيدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَحْفَظُ مَنْ يَشاءُ وَلَوْ يَكُونُ فِي قُطْبِ البَحْرِ أَوْ فِي فَمِ الثُّعْبانِ أَوْ تَحْتَ سُيوفِ الظَّالِمِينَ، طُوبَى لِمَلِكٍ ما مَنَعَتْهُ سُبُحاتُ الجَلالِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى مَشْرِقِ الجَمالِ وَنَبَذَ ما عِنْدَهُ ابْتِغاءَ ما عِنْدَ اللهِ أَلا إِنَّهُ مِنْ خِيرَةِ الخَلْقِ لَدَى الحَقِّ

يُصَلِّيَنَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ العَرْشِ فِي البُكُورِ وَالأَصِيلِ، أَنِ اسْتَمِعْ نِدَائِي مَرَّةً أُخْرَى مِنْ شَطْرِ سِجْنِي لِيُطْلِعَكَ بِما وَرَدَ عَلَى جَمالِي مِنْ مَظاهِرِ جَلالِي وَتَعْرِفَ صَبْرِي بَعْدَ قُدْرَتِي وَاصْطِبارِي بَعْدَ اقْتِدارِي وَعَمْرِي لَوْ تَعْرِفُ ما نُزِّلَ مِنْ قَلَمِي وَتَطَّلِعُ بِخَزائِنِ أَمْرِي وَلَئالِئِ أَسْرَارِي فِي بُحُورِ أَسْمائِي وَأَواعِي كَلِمَاتِي لَتَفْدِي نَفْسَكَ فِي سَبِيلِي حُبَّاً لاسْمِي وَشَوْقاً إِلَى مَلَكُوتِيَ العَزِيزِ المَنِيعِ، فَاعْلَمْ جِسْمِي تَحْتَ سُيُوفِ الأَعْداءِ وَجَسدِي فِي بَلاءٍ لا يُحْصَى وَلكِنَّ الرُّوحَ فِي بِشارَةٍ لا يُعادِلُها فَرَحُ العالَمِينَ، أَقْبِلْ إِلَى قِبْلَةِ العالَمِ بِقَلْبِكَ وَقُلْ يَا مَلأَ الأَرْضِ أَكَفَرْتُمْ بِالَّذِي اسْتَشْهَدَ فِي سَبِيلِهِ مَنْ أَتَى بِالحَقِّ بِنَبَإِ رَبِّكُمُ العَلِيِّ العَظِيمِ، قُلْ هذا نَبَأٌ اسْتَبْشَرَتْ بِهِ أَفْئِدَةُ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، هذا لَهُوَ المَذْكُورُ فِي قَلْبِ العَالَمِ وَالمَوْعُودُ فِي صَحائِفِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَدِ ارْتَفَعَتْ أَيادِي الرُّسُلِ لِلِقائِي إِلَى اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، يَشْهَدُ بِذلِكَ ما نُزِّلَ فِي الأَلْواحِ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيرٍ، مِنْهُمْ مَنْ ناحَ فِي فِرَاقِي وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الشَّدَائِدَ فِي سَبِيلِي وَمِنْهُمْ مَنْ فَدَى نَفْسَهُ لِجَمالِي إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ، قُلْ إِنِّي ما أَرَدْتُ وَصْفَ نَفْسِي بَلْ نَفْسِ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُنْصِفِينَ، لا يُرَى فِيَّ إِلاَّ اللهُ وَأَمْرُهُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَبَصِّرينَ، قُلْ إِنِّي أَنَا المَذْكُورُ بِلِسانِ إشَعْيا وَزُيِّنَ بِاسْمِيَ التَّوْراةُ وَالإِنْجِيلُ كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ فِي أَلْواحِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ إِنَّهُ شَهِدَ لِي وَأَنَا أَشْهَدُ لَهُ وَاللهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيدٌ، قُلْ ما نُزِّلَتِ الكُتُبُ إِلاَّ لِذِكْرِي يَجِدُ مِنْها كُلُّ مُقْبِلٍ عَرْفَ اسْمِي وَثَنائِي وَالَّذِي فَتَحَ سَمْعَ فُؤادِهِ يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْها قَدْ أَتَى الحَقُّ إِنَّهُ لَمَحْبُوبُ العَالَمِينَ، إِنَّ لِسَانِي يَنْصُحُكُمْ خَالِصاً لِوَجْهِ اللهِ وَقَلَمِي يَتَحَرَّكُ عَلَى ذِكْرِكُمْ بَعْدَ الَّذِي لا يَضُرُّنِي ضُرُّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ وَإِعْراضُهُمْ وَلا يَنْفَعُنِي إِقْبالُ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، إِنَّا نُذَكِّرُكُمْ بِما أُمِرْنا بِهِ وَمَا نُرِيْدُ مِنْكُمْ شَيْئاً إِلاَّ تَقَرُّبَكُمْ إِلَى ما يَنْفَعُكُمِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، قُلْ أَتَقْتُلُونُ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَى الحَيوةِ الباقِيَةِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، قُلْ يا مَلأَ الغُرُورِ أَتَرَوْنَ أَنْفُسَكُمَ فِي القُصُورِ وَسُلْطانُ

الظُّهُورِ فِي أَخْرَبِ البُيُوتِ؟ لا لَعَمْرِي أَنْتُمْ فِي القُبُورِ لَوْ تَكُونُنَّ مِنَ الشَّاعِرينَ، إِنَّ الَّذي لَنْ يَهْتَزَّ مِنْ نَسْمَةِ اللهِ فِي أَيَّامِهِ إِنَّهُ مِنَ الأَمْواتِ لَدَى اللهِ مالِكِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ، قُومُوا عَنْ قُبُورِ الهَوَى مُقْبِلِينَ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّكُمْ مالِكِ العَرْشِ وَالثَّرَى لِتَرَوْا ما وُعِدْتُمْ بِهِ مِنْ قَبْلُ مِنْ لدُنْ رَبِّكُمُ العَلِيمِ، أَتَظُنُّونَ يَنْفَعُكُمْ ما عِنْدَكُمْ سَوْفَ يَمْلِكُهُ غَيْرُكُمْ وَتَرْجِعُونَ إِلَى التُّرابِ مِنْ غَيْرِ ناصِرٍ وَمُعِينٍ، لا خَيْرَ فِي حَيوةٍ يَأْتِيهِ المَوْتُ ولا لِبقَاءٍ يُدْرِكُهُ الفَناءُ وَلا لِنِعْمَةٍ تَتَغَيَّرُ دَعُوا ما عِنْدَكُمْ وَأَقْبِلُوا إِلَى نِعْمَةِ اللهِ الَّتِي نُزِّلَتْ بِهذا الاسْمِ البَدِيعِ، كَذلِكَ غَرَّدَ لَكَ القَلَمُ الأَعْلَى بِإِذْنِ رَبِّكَ الأَبْهَى، إِذا سَمِعْتَ وَقَرَأْتَ قُلْ لَكَ الحَمْدُ يا إِلهَ العالَمِينَ بِمَا ذَكَرْتَنِي بِلِسانِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ إِذْ كَانَ مُقَيَّداً فِي السِّجْنِ الأَعْظَمِ لِعَتْقِ العالَمِينَ، طُوبَى لِمَلِكٍ ما مَنَعَهُ المُلْكُ عَنْ مالِكِهِ وَأَقْبَلَ إِلَى اللهِ بِقَلْبِهِ إِنَّهُ مِمَّنْ فازَ بِما أَرَادَ اللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ، سَوْفَ يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مُلُوكِ مَمالِكِ المَلَكُوتِ، إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما يَشاءُ يُعْطِي مَنْ يَشاءُ ما يَشاءُ وَيَمْنَعُ عَمَّنْ يَشاءُ ما أَرادَ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.

صفحة خالية

إلى

الملكة ﭬيكتوريا

صفحة خالية

          يا أَيَّتُها المَلِكَةُ فِي اللُّونْدْرَةِ أَنِ اسْتَمِعِي نِدَاءَ رَبِّكِ مَالِكِ البَرِيَّةِ مِنَ السِّدْرَةِ الإِلهِيَّةِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا العَزِيزُ الحَكِيمُ، ضَعِي ما عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ زَيِّنِي رَأْسَ المُلْكِ بِإِكْلِيلِ ذِكْرِ رَبِّكِ الجَلِيلِ إِنَّهُ قَدْ أَتَى فِي العَالَمِ بِمَجْدِهِ الأَعْظَمِ وَكَمُلَ مَا ذُكِرَ فِي الإِنْجِيلِ، قَدْ تَشَرَّفَ بَرُّ الشَّامِ بِقُدُومِ رَبِّهِ مَالِكِ الأَنامِ وَأَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الوِصالِ شَطْرَ الجَنُوبِ وَالشِّمَالِ، طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَ الرَّحْمنِ وَأَقْبَلَ إِلَى مَشْرِقِ الجَمَالِ فِي هذا الفَجْرِ المُبِينِ، قَدِ اهْتَزَّ المَسْجِدُ الأَقْصَى مِنْ نَسَمَاتِ رَبِّهِ الأَبْهَى وَالبَطْحاءُ مِنْ نِدَاءِ اللهِ العَلِيِّ الأَعْلَى إِذاً كُلُّ حَصَاةٍ مِنْها تُسَبِّحُ الرَّبَّ بِهذا الاسْمِ العَظِيمِ، دَعِي هَواكِ ثُمَّ أَقْبِلِي بِقَلْبِكِ إِلَى مَوْلاكِ القَدِيمِ، إِنَّا نُذَكِّرُكِ لِوَجْهِ اللهِ وَنُحِبُّ أَنْ يَعْلُوَ اسْمُكِ بِذِكْرِ رَبِّكِ خَالِقِ الأَرْضِ وَالسَّماءِ إِنَّهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيدٌ، قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكِ مَنَعْتِ بَيْعَ الغِلْمَانِ وَالإِماءِ هذا ما حَكَمَ بِهِ اللهُ فِي هذَا الظُّهُورِ البَدِيعِ، قَدْ كَتَبَ اللهُ لَكِ جَزَاءَ ذلِكَ إِنَّهُ مُوفِي أُجُورَ المُحْسِنِينَ إِنْ تَتَّبِعِي ما أُرْسِلَ إِلَيْكِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ خَبِيرٍ، إِنَّ الَّذِي أَعْرَضَ وَاسْتَكْبَرَ بَعَدَما جاءَتْهُ البَيِّناتِ مِنْ لَدُنْ مُنْزِلِ الآياتِ لَيُحْبِطُ اللهُ عَمَلَهُ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شّيْءٍ قَدِيرٍ، إِنَّ الأَعْمالَ تُقْبَلُ بَعْدَ الإِقْبالِ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الحَقِّ إِنَّهُ مِنْ أَحْجَبِ الخَلْقِ كذلِكَ قُدِّرَ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ قَدِيرٍ، وَسَمِعْنا أَنَّكِ أَوْدَعْتِ زِمامَ المُشاوَرَةِ بِأَيادِي الجُمْهُورِ نِعْمَ ما عَمِلْتِ لأَنَّ بِها تَسْتَحْكِمُ أُصُولُ أَبْنِيَةِ الأُمُورِ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُ مَنْ فِي ظِلِّكِ مِنْ كُلِّ وَضِيعٍ وَشَرِيفٍ، وَلكِنْ يَنْبَغِي لَهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ بَيْنَ العِبادِ وَيَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وُكَلاءَ لِمَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها، هذا ما وُعِظُوا بِهِ فِي اللَّوْحِ مِنْ لَدُنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ، وَإِذا تَوَجَّهَ أَحَدٌ إِلَى المَجْمَعِ يُحَوِّلُ طَرْفَهُ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى وَيَقُولُ يا إِلهِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَبْهَى بِأَنْ

تُؤَيِّدَنِي عَلَى ما تَصْلُحُ بِهِ أُمُورُ عِبادِكَ وَتُعْمَرُ بِهِ بِلادُكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، طُوبَى لِمَنْ يَدْخُلُ المَجْمَعَ لِوَجْهِ اللهِ وَيَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ الخالِصِ أَلا إِنَّهُ مِنَ الفائِزِينَ، يا أَصْحابَ المَجْلِسِ فِي هُناكَ وَدِيارٍ أُخْرَى تَدَبَّرُوا وَتَكَلَّمُوا فِي ما يَصْلُحُ بِهِ العالَمُ وَحالُهِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَوَسِّمِينَ، فَانْظُرُوا العالَمَ كَهَيْكَلِ إِنْسانٍ إِنَّهُ خُلِقَ صَحِيحاً كَامِلاً فَاعْتَرَتْهُ الأَمْراضُ بِالأَسْبابِ المُخْتَلِفَةِ المُتَغايِرَةِ وَما طابَتْ نَفْسُهُ فِي يَوْمٍ بَلْ اشْتَدَّ مَرَضُهُ بِما وَقَعَ تَحْتَ تَصَرُّفِ أَطِبَّاءَ غَيْرِ حَاذِقَةٍ الَّذِينَ رَكِبُوا مَطِيَّةَ الهَوَى وَكَانُوا مِنَ الهَائِمِينَ، وَإِذا طابَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضائِهِ فِي عَصْرٍ مِنَ الأَعْصارِ بِطَبِيبٍ حاذِقٍ بَقِيَتْ أَعْضاءٌ أُخْرَى فِي ما كَانَ، كذلِكَ يُنَبِّئُكُمُ العَلِيمُ الخَبِيرُ، وَاليَوْمَ نَرَاهُ تَحْتَ أَيْدِي الَّذِينَ أَخَذَهُمْ سُكْرُ خَمْرِ الغُرُورِ عَلَى شَأْنٍ لا يَعْرِفُونَ خَيْرَ أَنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ هذا الأَمْرَ الأَوْعَرَ الخَطِيرَ، إِنْ سَعَى أَحَدٌ مِنْ هؤُلاءِ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ إِلاَّ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ اسْماً كَانَ أَوْ رَسْماً لِذَا لا يَقْدِرُ عَلَى بُرْئِهِ إِلاَّ عَلَى قَدَرٍ مَقْدُورٍ، وَالَّذِي جَعَلَهُ اللهُ الدِّرْياقَ الأَعْظَمَ وَالسَّبَبَ الأَتَمَّ لِصِحَّتِهِ هُوَ اتِّحادُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ وَشَرِيعَةٍ واحِدَةٍ، هذَا لا يُمْكِنُ أَبَدَاً إِلاَّ بِطَبِيبٍ حاذِقٍ كامِلٍ مُؤَيَّدٍ لَعَمْرِي هذا لَهُوَ الحَقُّ وَما بَعْدَهُ إِلاَّ الضَّلالُ المُبِينُ، كُلَّما أَتَى ذاكَ السَّبَبُ الأَعْظَمُ وَأَشْرَقَ ذاكَ النُّورُ مِنْ مَشْرِقِ القِدَمِ مَنَعَهُ المُتَطَبِّبُونَ وَصارُوا سَحاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَالَمِ لِذا ما طابَ مَرَضُهُ وَبَقِيَ فِي سُقْمِهِ إِلَى الحِينِ، إِنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى حِفْظِهِ وَصِحَّتِهِ وَالَّذِي كَانَ مَظْهَرَ القُدْرَةِ بَيْنَ البَرِيَّةِ مُنِعَ عَمَّا أَرَادَ بِما اكْتَسَبَتْ أَيْدِي المُتَطَبِّبِين، فَانْظُرُوا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الَّتِي أَتَى جَمالُ القِدَمِ وَالاسْمُ الأَعْظَمُ لِحَيوةِ العَالَمِ وَاتِّحادِهِمْ إِنَّهُمْ قامُوا عَلَيْهِ بِأَسْيافٍ شاحِذَةٍ وَارْتَكَبُوا ما فَزَعَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ إِلَى أَنْ جَعَلُوهُ مَسْجُوناً فِي أَخْرَبِ البِلادِ المُقَامِ الَّذِي انْقَطَعَتْ عَنْ ذَيْلِهِ أَيادِي المُقْبِلِينَ، إِذَا قِيلَ لَهُمْ أَتَى مُصْلِحُ العالَمِ قالُوا قَدْ تَحَقَّقَ إِنَّهُ مِنَ المُفْسِدِينَ بَعْدَ الَّذِي ما عاشَرُوا مَعَهُ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ ما حَفِظَ نَفْسَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ حِينٍ، كَانَ فِي كُلِّ

الأَحْيانِ بَيْنَ أَيادِي أَهْلِ الطُّغْيانِ مَرَّةً حَبَسُوهُ وَطَوْرَاً أَخْرَجُوهُ وَتَارَةً دَارُوا بِهِ البِلادَ كذلِكَ حَكَمُوا عَلَيْنا وَاللهُ عَلَى ما أَقُولُ عَلِيمٌ، أُولئِكَ مِنْ أَجْهَلِ الخَلْقِ لَدَى الحَقِّ يَقْطَعُونَ أَعْضَادَهُمْ وَلا يَشْعُرُونَ، يَمْنَعُونَ الخَيْرَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلا يَعْرِفُونَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الصِّبْيانِ لا يَعْرِفُونَ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَالشَّرَّ مِنَ الخَيْرِ قَدْ نَرَاهُمُ اليَوْمَ فِي حِجَابٍ مُبِينٍ، يا مَعْشَرَ الأُمَرَاءِ لَمَّا صِرْتُمْ سَحاباً لِوَجْهِ الشَّمْسِ وَمَنَعْتُمُوها عَنِ الإِشْراقِ أَنِ اسْتَمِعُوا مَا يَنْصَحُكُمْ بِهِ القَلَمُ الأَعْلَى لَعَلَّ تَسْتَرِيحُ بِهِ أَنْفُسُكُمْ ثُمَّ الفُقَرَاءُ وَالمَساكِينُ، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُؤَيِّدَ المُلُوكَ عَلَى الصُّلْحِ إِنَّهُ لَهُوَ القادِرُ عَلَى ما يُرِيدُ، يا مَعْشَرَ المُلُوكِ إِنَّا نَرَاكُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ تَزْدادُونَ مَصَارِفَكُمْ وَتُحَمِّلُونَها عَلَى الرَّعِيَّةِ إِنْ هذا إِلاَّ ظُلْمٌ عَظِيمٌ، اتَّقُوا زَفَرَاتِ المَظْلُومِ وَعَبَرَاتِهِ وَلا تُحَمِّلُوا عَلَى الرَّعِيَّةِ فَوْقَ طاقَتِهِمْ وَلا تُخْرِبُوهُمْ لِتَعْمِيرِ قُصُورِكُمْ، أَنِ اخْتَارُوا لَهُمْ ما تَخْتَارُونَهُ لأَنْفُسِكُمْ كَذلِكَ نُبَيِّنُ لَكُمْ ما يَنْفَعُكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَفَرِّسِينَ، إِنَّهُمْ خَزَائِنُكُمْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَحْكُمُوا عَلَيْهِمْ ما لا حَكَمَ بِهِ اللهُ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوها بِأَيْدِي السَّارِقِينَ، بِهِمْ تَحْكُمُونَ وَتَأْكُلُونَ وَتَغْلِبُونَ وَعَلَيْهِمْ تَسْتَكْبِرُونَ إِنْ هذا إِلاَّ أَمْرٌ عَجِيبٌ، لَمَّا نَبَذْتُمُ الصُّلْحَ الأَكْبَرَ عَنْ وَرَائِكُمْ تَمَسَّكُوا بِهذا الصُّلْحِ الأَصْغَرِ لَعَلَّ بِهِ تَصْلُحُ أُمُورُكُمْ وَالَّذِينَ فِي ظِلِّكُمْ عَلَى قَدْرٍ يا مَعْشَرَ الآمِرِينَ، أَنْ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ إِذاً لا تَحْتاجُونَ بِكَثْرَةِ العَساكِرِ وَمُهِمَّاتِهِمْ إِلاَّ عَلَى قَدْرٍ تَحْفَظُونَ بِهِ مَمَالِكَكُمْ وَبُلْدَانَكُمْ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَدَعُوا ما نُصِحْتُمْ بِهِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ أَمِينٍ، أَنِ اتَّحِدُوا يا مَعْشَرَ المُلُوكِ بِهِ تَسْكُنُ أَرْياحُ الاخْتِلافِ بَيْنَكُمْ وَتَسْتَرِيحُ الرَّعِيَّةُ وَمَنْ حَوْلَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ، إِنْ قَامَ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى الآخَرِ قُومُوا عَلَيْهِ إِنْ هذا إِلاَّ عَدْلٌ مُبِينٌ، كَذلِكَ وَصَّيْناكُمْ فِي اللَّوْحِ الَّذِي أَرْسَلْنَاهُ مِنْ قَبْلُ تِلْكَ مَرَّةً أُخْرَى أَنِ اتَّبِعُوا ما نُزِّلَ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ حَكِيمٍ، إِنْ يَهْرُبْ أَحَدٌ إِلَى ظِلِّكُمْ أَنِ احْفَظُوا وَلا تُسَلِّمُوهُ كَذلِكَ يَعِظُكُمْ القَلَمُ الأَعْلَى مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ خَبِيرٍ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا ما فَعَلَ مَلِكُ الإِسْلامِ إِذْ أَتَيْنَاهُ بِأَمْرِهِ حَكَمَ عَلَيْنا وُكُلاؤُهُ

بِالظُّلْمِ الَّذِي بِهِ ناحَتِ الأَشْياءُ وَاحْتَرَقَتْ أَكْبادُ المُقَرَّبِينَ، تُحَرِّكُهُمْ أَرْياحُ الهَوَى كَيْفَ تَشاءُ ما وَجَدْنَا لَهُمْ مِنْ قَرارٍ أَلا إِنَّهُمْ مِنَ الهائِمِينَ، أَنْ يا قَلَمَ القِدَمِ أَنِ امْسِكِ القَلَمَ دَعْهُمْ لِيَخُوضُوا فِي أَوْهامِهِمْ ثُمَّ اذْكُرِ المَلِكَةَ لَعَلَّ تَتَوَجَّهَ بِالقَلْبِ الأَطْهَرِ إِلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ وَلا تَمْنَعُ البَصَرَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى شَطْرِ رَبِّها مالِكِ القَدَرِ وَتَطَّلِعُ بِمَا نُزِّلَ فِي الأَلْواحِ وَالزُّبُرِ مِنْ لَدُنْ خالِقِ البَشَرِ الَّذِي بِهِ أَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَكُسِفَ القَمَرُ وَارْتَفَعَ النِّدَاءُ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، أَنْ أَقْبِلِي إِلَى اللهِ وَقُولِي يا مَالِكِي أَنا المَمْلُوكُ وَأَنْتَ مالِكُ المُلُوكِ، قَدْ رَفَعْتُ يَدَ الرَّجاءِ إِلَى سَمَاءِ فَضْلِكَ وَمَواهِبِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ سَحَابِ جُودِكَ ما يَجْعَلُنِي مُنْقَطِعَةً عَنْ دُونِكَ وَيُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ سُلْطانَ الأَسْماءِ وَمَظْهَرَ نَفْسِكَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ بِأَنْ تَخْرُقَ الأَحْجَابَ الَّتِي حالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ عِرْفانِ مَطْلِعِ آياتِكَ وَمَشْرِقِ وَحْيِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الكَرِيمُ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْنِي عَنْ نَفَحاتِ قَمِيصِ رَحْمانِيَّتِكَ فِي أَيَّامِكَ وَاكْتُبْ لِي مَا كَتَبْتَهُ لإِمائِكَ اللاَّئِي آمَنَّ بِكَ وَبِآياتِكَ وَفُزْنَ بِعِرْفانِكَ وَأَقْبَلْنَ بِقُلُوبِهِنَّ إِلَى أُفُقِ أَمْرِكَ إِنَّكَ أَنْتَ مَوْلَى العالَمِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، ثُمَّ أَيِّدْنِي يا إِلهِي عَلَى ذِكْرِكَ بَيْنَ إِمائِكَ وَنُصْرَةِ أَمْرِكَ فِي دِيارِكَ، ثُمَّ اقْبَلْ مِنِّي ما فاتَ عَنِّي عِنْدَ طُلُوعِ أَنْوارِ وَجْهِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، وَالبَهاءُ لَكَ يا مَنْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ مُلْكِ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ.

إلى

عالي باشا

صفحة خالية

بِسْمِهِ الأَبْهى

          أَنْ يا رَئِيسُ اسْمَعْ نِداءَ اللهِ المَلِكِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، إِنَّهُ يُنادِي بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَيَدْعُ الكُلَّ إِلَى المَنْظَرِ الأَبْهَى، وَلا يَمْنَعُهُ قِبَاعُكَ وَلا نِباحُ مَنْ فِي حَوْلِكَ وَلا جُنُودُ العالَمِينَ، قَدِ اشْتَعَلَ العالَمُ مِنْ كَلِمَةِ رَبِّكَ الأَبْهَى وَإِنَّها أَرَقُّ مِنْ نَسِيمِ الصَّبا قَدْ ظَهَرَتْ عَلَى هَيْئَةِ الإِنْسانِ وَبِها أَحْيَى اللهُ عِبَادَهُ المُقْبِلِينَ، وَفِي باطِنِها مَاءٌ قَدْ طَهَّرَ اللهُ بِهِ أَفْئِدَةَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَى اللهِ وَغَفَلُوا عَنْ ذِكْرِ ما سِوَاهُ وَقَرَّبَهُمْ إِلَى مَنْظَرِ اسْمِهِ العَظِيمِ، وَقَدْ رَشَحْنا مِنْهُ عَلَى القُبُورِ وَهُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ جَمالَ اللهِ المُشْرِقِ المُنِيرِ.

          أَنْ يا رَئِيسُ قَدِ ارْتَكَبْتَ ما يَنُوحُ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فِي الجَنَّةِ العُلْيا وَغَرَّتْكَ الدُّنْيا عَلَى شَأْنٍ أَعْرَضْتَ عَنِ الوَجْهِ الَّذِي بِنُورِهِ اسْتَضاءَ الملأُ الأَعْلَى فَسَوْفَ تَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ مُبِينٍ، وَاتَّحَدْتَ مَعَ رَئِيسِ العَجَمِ فِي ضُرِّي بَعْدَ الَّذِي جِئْتُكُمْ مِنْ مَطْلِعِ العَظَمَةِ وَالكِبْرِياءِ بِأَمْرٍ بِهِ قَرَّتْ عُيُونُ المُقَرَّبِينَ، تاللهِ هذا يَوْمٌ فِيهِ تَنْطِقُ النَّارُ فِي كُلِّ الأَشْياءِ قَدْ أَتَى مَحْبُوبُ العالَمِينَ، وَعِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأَشْياءِ قامَ كَلِيمُ الأَمْرِ لإِصْغاءِ كَلِمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ العَلِيمِ، إِنَّا لَوْ نَخْرُجُ مِنَ القَمِيصِ الَّذِي لَبِسْنَاهُ لِضَعْفِكُمْ لَيَفْدِيُنَّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ أَنْفُسَهُمْ لِنَفْسِي وَرَبُّكَ يَشْهَدُ بِذلِكَ وَلا يَسْمَعُهُ إِلاَّ الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ الوُجُودِ حُبَّاً للهِ العَزِيزِ القَدِيرِ، هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَقْدِرُ أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ الَّتِي أَوْقَدَها اللهُ فِي الآفاقِ لا وَنَفْسِهِ الحَقِّ لو أَنْتَ مِنَ

العارِفِينَ، بَلْ بِمَا فَعَلْتَ زَادَ لَهِيبُها وَاشْتِعالُها فَسَوْفَ يُحيطُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها، كَذلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ وَلا يَقُومُ مَعَهُ حُكْمُ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، فَسَوْفَ تُبَدَّلُ أَرْضُ السِّرِّ وَما دُونَها وَتَخْرُجُ مِنْ يَدِ المَلِكِ وَيَظْهَرُ الزِّلْزالُ وَيَرْتَفِعُ العَوِيلُ وَيَظْهَرُ الفَسَادُ فِي الأَقْطارِ وَتَخْتَلِفُ الأُمُورُ بِما وَرَدَ عَلَى هؤِلاءِ الأُسَرَاءِ مِنْ جُنُودِ الظَّالِمِينَ، وَيَتَغَيَّرُ الحُكْمُ وَيَشْتَدُّ الأَمْرُ عَلَى شَأْنٍ يَنُوحُ الكَثِيبُ فِي الهِضَابِ وَتَبْكِي الأَشْجَارُ فِي الجِبالِ وَيَجْرِي الدَّمُ مِنْ كُلِّ الأَشْياءِ وَتَرى النَّاسَ فِي اضْطِرابٍ عَظِيمٍ.

          أَنْ يا رَئِيسُ قَدْ تَجَلَّيْنا عَلَيْكَ مَرَّةً فِي جَبَلِ التِّينَاءِ وَمَرَّةً فِي الزَّيْتَاءِ وَفِي هذِهِ البُقْعَةِ المُبارَكَةِ إِنَّكَ ما اسْتَشْعَرْتَ بِمَا اتَّبَعْتَ هَواكَ وَكُنْتَ مِنَ الغَافِلِينَ، فَانْظُرْ ثُمَّ اذْكُرْ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ بِآياتٍ بَيِّناتٍ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ، كانَ القَوْمُ أَنْ يَرْجِمُوهُ فِي المَراصِدِ وَالأَسْواقِ وَكَفَرُوا بِآياتِ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ آبائِكَ الأَوَّلِينَ، وَأَنْكَرَهُ العُلَماءُ ثُمَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ مِنَ الأَحْزَابِ وَعَنْ وَرَائِهِمْ مُلُوكُ الأَرْضِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ قِصَصِ الأَوَّلِينَ، وَمِنْهُمْ الكِسْرَى الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ كِتابَاً كَرِيماً وَدَعاهُ إِلَى اللهِ وَنَهاهُ عَنِ الشِّرْكِ إِنَّ رَبَّكَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ، إِنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَلَى اللهِ وَمَزَّقَ اللَّوْحَ بِما اتَّبَعَ النَّفْسَ وَالهَوَى أَلا إِنَّهُ مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ، هَلْ الفِرْعَوْنُ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمْنَعَ اللهَ عَنْ سُلْطانِهِ إِذْ بَغَى فِي الأَرْضِ وَكَانَ مِنَ الطَّاغِينَ، إِنَّا أَظْهَرْنَا الكَلِيمَ مِنْ بَيْتِهِ رَغْماً لأَنْفِهِ إِنَّا كُنَّا قادِرِينَ، وَاذْكُرْ إِذْ أَوْقَدَ النَّمْرُودُ نارَ الشِّرْكِ لِيَحْتَرِقَ بِها الخَلِيلُ، إِنَّا نَجَّيْنَاهُ بِالحَقِّ وَأَخَذْنَا النَّمْرُودَ بِقَهْرٍ مُبِينٍ، قُلْ إِنَّ مَلِكَ العَجَمِ قَتَلَ مَحْبُوبَ العالَمِينَ لِيُطْفِئَ بِذلِكَ نُورَ اللهِ بَيْنَ ما سِواهُ وَيَمْنَعَ النَّاسَ عَنْ سَلْسَبِيلِ الحَيَوانِ فِي أَيَّامِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ، وَقَدْ أَظْهَرْنَا الأَمْرَ فِي البِلادِ وَرَفَعْنا ذِكْرَهُ بَيْنَ المُوَحِّدِينَ، قُلْ قَدْ جَاءَ الغُلامُ لِيُحْيِي العَالَمَ وَيَتَّحِدَ مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها فَسَوْفَ يَغْلِبُ ما أَرَادَ اللهُ وَتَرَى كُلَّ الأَرْضِ جَنَّةَ الأَبْهَى، كَذلِكَ رُقِمَ مِنْ قَلَمِ الأَمْرِ عَلَى لَوْحٍ قَوِيمٍ.

          دَعْ ذِكْرَ الرَّئِيسِ ثُمَّ اذْكُرِ الأَنِيسَ الَّذِي اسْتَأْنَسَ بِحُبِّ اللهِ وَانْقَطَعَ عَنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَكَانُوا مِنَ الخاسِرِينَ وَخَرَقَ الأَحْجَابَ عَلَى شَأْنٍ سَمِعَ أَهْلُ الفِرْدَوْسِ صَوْتَ خَرْقِها فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ، أَنْ يا أَيُّها الوَرْقاءُ اسْمَعْ نِدَاءَ الأَبْهَى فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي فِيها اجْتَمَعَ عَلَيْنَا ضُبَّاطُ العَسْكَرِيَّةِ وَنَكُونُ عَلَى فَرَحٍ عَظِيمٍ، فَيا لَيْتَ يُسْفَكُ دِماؤُنا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَنَكُونُ مَطْرُوحِينَ عَلَى الثَّرَى وَهذا مُرَادِي وَمُرَادُ مَنْ أَرَادَنِي وَصَعِدَ إِلَى مَلَكُوتِي الأَبْدَعِ البَدِيعِ، فَاعْلَمْ إِنَّا أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَجَدْنَا أَحِبَّاءَ اللهِ بَيْنَ أَيْدِي المُعَانِدِينَ، أَخَذَ النِّظَامُ كُلَّ الأَبْوابِ وَمَنَعُوا العِبادَ عَنِ الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ وَكَانُوا مِنَ الظَّالِمِينَ، وَتُرِكَ أَحِبَّاءُ اللهِ وَآلُهُ مِنْ غَيْرِ قُوتٍ فِي اللَّيْلَةِ الأُولَى كذلِكَ قُضِيَ عَلَى الَّذِينَ خُلِقَتِ الدُّنْيَا وَما فِيها لأَنْفُسِهِمْ فَأُفٍّ لَهُمْ وَلِلَّذِينَ أَمَرُوهُمْ بِالسُّوءِ سَوْفَ يُحْرِقُ اللهُ أَكْبَادَهُمْ مِنَ النَّارِ إِنَّهُ أَشَدُّ المُنْتَقِمِينَ، زَحَفَ النَّاسُ حَوْلَ البَيْتِ وَبَكَى عَلَيْنَا الإِسْلامُ وَالنَّصارَى وَارْتَفَعَ نَحِيبُ البُكَاءِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ بِما اكْتَسَبَتْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ، إِنَّا وَجَدْنا مَلأَ الابْنِ أَشَدَّ بُكَاءً مِنْ مِلَلٍ أُخْرَى وَفِي ذلِكَ لآياتٌ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وَفَدَى أَحَدٌ مِنَ الأَحِبَّاءِ نَفْسَهُ لِنَفْسِي وَقَطَعَ حَنْجَرَهُ بِيَدِهِ حُبَّاً للهِ هذا ما لا سَمِعْنا بِهِ مِنَ القُرُونِ الأَوَّلِينَ، هذا ما اخْتَصَّهُ اللهُ بِهذا الظُّهُورِ إِظْهَارَاً لِقُدْرَتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ، وَالَّذِي قَطَعَ حَنْجَرَهُ فِي العِراقِ إِنَّهُ لَمَحْبُوبُ الشُّهَدَاءِ وَسُلْطانُهُمْ وَما ظَهَرَ مِنْهُ كَانَ حُجَّةَ اللهِ عَلَى الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، أُولئِكَ أَثَّرَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ اللهِ وَذاقُوا حلاوَةَ الذِّكْرِ وَأَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ الوِصالِ عَلَى شَأْنٍ انْقَطَعُوا عَمَّنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّها وَأَقْبَلُوا إِلَى الوَجْهِ بِوَجْهٍ مُنِيرٍ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُمْ ما لا أَذِنَ اللهُ لَهُمْ وَلكِنْ عَفا عَنْهُمْ فَضْلاً مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ لَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، أَخَذَهُمْ جَذْبُ الجَبَّارِ عَلَى شَأْنٍ أُخِذَ عَنْ كَفِّهِمْ زِمامُ الاخْتِيارِ إِلَى أَنْ عَرَجُوا إِلَى مَقَامِ المُكاشَفَةِ وَالحُضُورِ بَيْنَ يَدَيِّ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ، قُلْ قَدْ خَرَجَ الغُلامُ مِنْ هذِهِ الدِّيارِ وَأَوْدَعَ تَحْتَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ وَدِيعَةً سَوْفَ

يُخْرِجُها اللهُ بِالحَقِّ كَذلِكَ أَتَى الحُكْمُ وَقُضِيَ الأَمْرُ مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ، لا يَقُومُ مَعَ أَمْرِهِ جُنُودُ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، وَلا يَمْنَعُهُ عَمَّا أَرَادَ كُلُّ المُلُوكِ وَالسَّلاطِينِ، قُلِ البَلايا دُهْنٌ لِهذا المِصْباحِ وَبِها يَزْدَادُ نُورُهُ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العارِفِينَ، قُلْ إِنَّ الإِعْراضَ مِنْ كُلِّ مُعْرِضٍ مُنَادِي هذا الأَمْرِ وَبِهِ انْتَشَرَ أَمْرُ اللهِ وَظُهُورُهُ بَيْنَ العالَمِينَ، طُوبَى لَكُمْ بِما هاجَرْتُمْ عَنْ دِيارِكُمْ وَطُفْتُمُ الدِّيارَ وَالبِلادَ حُبَّاً للهِ مَوْلاكُمُ العَزِيزِ القَدِيمِ إِلَى أَنْ دَخَلْتُمْ أَرْضَ السِّرِّ فِي اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ اشْتَعَلَتْ نَارُ الظُّلْمِ وَنَعَبَ غُرَابُ البَيْنِ، أَنْتُمْ شُرَكَاءُ فِي مَصَائِبِي لِمَا كُنْتُمْ مَعَنا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي اضْطَرَبَتْ فِيها قُلُوبُ المُوَحِّدِينَ، دَخَلْتُمْ بِحُبِّنا وَخَرَجْتُمْ بِأَمْرِنا تَاللهِ بِكُمْ يَنْبَغِي أَنْ تَفْتَخِرَ الأَرْضُ عَلَى السَّمَاءِ، فَيا حَبَّذَا هذا الفَضْلُ المُتُعالِي العَزِيزُ المَنِيعُ، أَنْ يا أَطْيَارَ البَقاءِ مُنِعْتُمْ عَنِ الأَوْكارِ فِي سَبِيلِ رَبِّكُمُ المُخْتارِ وَإِنَّ مَأْواكُمْ تَحْتَ جَنَاحِ فَضْلِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ طُوبَى لِلْعارِفِينَ، أَنْ يا ذَبِيحِي الرَّوْحُ لَكَ وَلِمَنْ آنَسَ بِكَ وَوَجَدَ مِنْكَ عَرْفِي وَسَمِعَ مِنْكَ مَا يُطَّهَرُ بِهِ أَفْئَدَةُ القاصِدِينَ، أَنِ اشْكُرِ اللهَ بِمَا وَرَدْتَ فِي شاطِئِ البَحْرِ الأَعْظَمِ ثُمَّ اسْتَمِعْ نِداءَ كُلِّ الذَّرَّاتِ هذا لَمَحْبُوبُ العَالَمِ وَيَظْلِمُونَهُ أَهُلُ العَالَمِ وَلا يَعْرِفُونَ الَّذِي يَدْعُونَهُ فِي كُلِّ حِينٍ، قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْهُ وَأَعْرَضُوا عَنِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ بِأَنْ يَفْدُوا أَنْفُسَهُمْ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ وَكَيْفَ جَمَالِهِ المُشْرِقِ المُنِيرِ، إِنَّكَ وَلَوْ ذَابَ قَلْبُكَ فِي فِراقِ اللهِ لكِنْ فَاصْبِرْ إِنَّ لَكَ عِنْدَهُ مَقامَاً عَظِيماً بَلْ تَكُونُ قائِماً تِلْقاءَ الوَجْهِ وَنَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِلِسانِ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ ما مُنِعَتْ عَنِ اسْتِماعِها آذانُ المُخْلِصينَ، قُلْ إِنَّهُ لَوْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ لَتَكُونُ أَحْلَى عَنْ كَلِماتِ العَالَمِينَ، هذا يَوْمٌ لَوْ أَدْرَكَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ لَقالَ قَدْ عَرَفْنَاكَ يَا مَقْصُودَ المُرْسَلِينَ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ الخَلِيلُ لَيَضَعُ وَجْهَهُ عَلَى التُّرابِ خَضْعاً للهِ رَبِّكَ وَيَقُولُ قَدِ اطْمَأَنَّ قَلْبِي يا إِلهَ مَنْ فِي مَلَكُوتِ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، وَأَشْهَدْتَنِي مَلَكُوتَ أَمْرِكَ وَجَبَرُوتَ اقْتِدَارِكَ وَأَشْهَدُ بِظُهُورِكَ اطْمَأَنَّتْ أَفْئِدَةُ المُقْبِلِينَ، لَوْ أَدْرَكَهُ الكَلِيمُ لَيَقُولُ لَكَ الحَمْدُ بِما أَرَيْتَنِي

جَمَالَكَ وَجَعَلْتَنِي مِنَ الزَّائِرِينَ، فَكِّرْ فِي القَوْمِ وَشَأْنِهِمْ وَبِمَا خَرَجَتْ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَبِمَا اكْتَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فِي هذا اليَوْمِ المُبارَكِ المُقَدَّسِ البَدِيعِ، إِنَّ الَّذِينَ ضَيَّعُوا الأَمْرَ وَتَوَجَّهُوا إِلَى الشَّيْطانِ أُولئِكَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الأَشْياءِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ السَّعِيرِ، إِنَّ الَّذِي سَمِعَ نِدَائِي لا يُؤَثِّرُ فِيهِ نِدَاءُ العالَمِينَ، وَالَّذِي يُؤَثِّرُ فِيهِ كَلامُ غَيْرِي إِنَّهُ ما سَمِعَ نِدائِي تَاللهِ إِنَّهُ مَحْرُومٌ عَنْ مَلَكُوتِي وَمَمالِكِ عَظَمَتِي وَاقْتِدَارِي وَكَانَ مِنَ الأَخْسَرِينَ، لا تَحْزَنْ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْكَ إِنَّكَ حَمَلْتَ فِي حُبِّي ما لا حَمَلُهُ أَكْثَرُ العِبادِ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ وَخَبِيرٌ، وَكَانَ مَعَكَ فِي المَجَالِسِ وَالمَحَافِلِ وَسَمِعَ ما جَرَى مِنْ مَعِينِ قَلْبِكَ سَلْسَبِيلُ الحِكْمَةِ وَالبَيانِ فِي ذِكْرِ رَبِّكَ الرَّحْمنَ إِنَّ هذا لَفَضْلٌ مُبِينٌ، فَسَوْفَ يَبْعَثُ اللهُ مِنَ المُلُوكِ مَنْ يُعِينُ أَوْلِياءَهُ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَيُلْقِي فِي القُلُوبِ حُبَّ أَوْلِيائِهِ وَهذا حَتْمٌ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ جَمِيلٍ، نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يَشْرَحَ مِنْ نِدائِكَ صُدُورَ عِبادِهِ وَيَجْعَلَكَ عَلَمَ الهِدايَةِ فِي بِلادِهِ وَيَنْصُرَ بِكَ المُسْتَضْعَفِينَ، لا تَلْتَفِتْ إِلَى نُعاقِ مَنْ نَعَقَ وَالَّذِي يَنْعِقُ فَاكْفِ بِرَبِّكَ الغَفُورِ الكَرِيمِ، فَاقْصُصْ أَحِبَّتِي قِصَصَ الغُلامِ عَمَّا عَرَفْتَ وَرَأَيْتَ ثُمَّ أَلْقِ عَلَيْهِمْ ما أَلْقَيْناكَ إِنَّ رَبَّكَ يُؤَيِّدُكَ فِي كُلِّ الأَحْوالِ وَإِنَّهُ مَعَكَ رَقِيبٌ وَيُصَلِّي عَلَيْكَ المَلأُ الأَعْلَى وَيُكَبِّرُنَّ عَلَيْكَ آلُ اللهِ وَأَهْلُهُ مِنْ الوَرَقاتِ الطَّائِفَاتِ حَوْلَ الشَّجَرَةِ وَيَذْكُرُنَّك بذكرٍ بَديعٍ، أَنْ يا قَلَمَ الوَحْي ذَكِّرْ مَن حَضَرَ كِتابُهُ تلقاءَ الوَجْهِ في اللَّيلَةِ الدَّلماءِ وَدارَ البلادَ إلى أَنْ دَخَلَ المَدِينَةَ وَاسْتَجارَ فِي جوِارِ رَحمَةِ رَبِّهِ العَزيزِ المَنِيعِ، وَباتَ فِيها فِي العَشِيِّ مُرْتَقِباً فَضْلَ رَبِّه وَفِي الإِشْراقِ خَرَجَ بأَمْرِ اللهِ بِذلِكَ حَزِنَ الغُلامُ وَكانَ اللهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهِيداً، طُوبَى لَكَ بِما أَخَذْتَ رَاحَ البَيانِ مِنْ رَاحَةِ الرَّحْمنِ وَأَخَذَتْكَ رَائِحَةُ المَحْبُوبِ عَلَى شَأْنٍ انْقَطَعْتَ عَنْ رَاحَةِ نَفْسِكَ وَكُنْتَ مِنَ المُسْرِعِينَ إِلَى شَطْرِ الفِرْدَوْسِ مَطْلِعِ آياتِ رَبِّكَ العَزِيزِ الفَرِيدِ، فَيا رَوْحاً لِمَنْ شَرِبَ حُمَيَّا المَعانِي مِنْ مُحَيَّا رَبِّهِ وَتَعَلَّلَ مِنْ زُلالِ هذِهِ الخَمْرِ تَاللهِ بِها يَطِيرُ المُوَحِّدُونَ إِلَى سَماءِ العَظَمَةِ وَالإِجْلالِ وَيُبَدَّلُ الظَّنُّ

بِاليَقِينِ، لا تَحْزَنْ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ المُقْتَدِرِ العَلِيمِ الحَكِيمِ، أَسِّسْ أَرْكَانَ البَيْتِ مِنْ زَبْرِ البَيانِ ثُمَّ اذْكُرْ رَبَّكَ إِنَّهُ يَكْفِيكَ عَنِ العَالَمِينِ، قَدْ كَتَبَ اللهُ ذِكْرَكُمْ فِي اللَّوْحِ الَّذِي فِيهِ رُقِمَ أَسْرَارُ ما كَانَ وَسَوْفَ يَذْكُرُونَ المُوَحِّدُونَ هِجْرَتَكُمْ وَوُرُودَكُمْ وَخُرُوجَكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُ يُرِيدُ مَنْ أَرَادَهُ وَإِنَّهُ وُلِيُّ المُخْلِصِينَ، تَاللهِ يَنْظُرُنَّكُمُ المَلأُ الأَعْلَى وَيُشِيرُنَّ إِلَيْكُمْ بِأَصابِعِهِمْ كَذلِكَ أَحاطَكُمْ فَضْلُ رَبِّكُمْ فَيا لَيْتَ القَوْمَ يَعْرِفُونَ ما غَفَلُوا عَنْهُ فَي أَيَّامِ اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، أَنُ اشْكُرِ اللهَ بِمَا أَيَّدَكَ لِعِرْفانِهِ وَأَدْخَلَكَ فِي جِوارِهِ فِي اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ أَحَاطَ المُشْرِكُونَ أَهْلَ اللهِ وَأَوْلِياءَهِ وَأَخْرَجُوهُمْ مِنَ البُيُوتِ بِظُلْمٍ مُبِينٍ، وَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَنَا فِي شاطِئِ البَحْرِ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ بِما فِي صُدُورِ المُشْرِكِينَ، قُلْ لَوْ تَقْطَعُونَ أَرْكَانَنا لَنْ يَخْرُجَ حُبُّ اللهِ مِنْ قُلُوبِنا إِنَّا خُلِقْنَا لِلْفِدَاءِ وَبِذلِكَ نَفْتَخِرُ عَلَى العَالَمِينَ.

          ثُمَّ اعْلَمْ يا أَيُّها المُشْتَعِلُ بِنَارِ اللهِ قَدْ حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْنَا كِتابُكَ وَعَرَفْنا ما فِيهِ نَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُوَفِّقَكَ عَلَى حُبِّهِ وَرِضائِهِ وَيُؤَيِّدَكَ عَلَى تَبْلِيغِ أَمْرِهِ وَيَجْعَلَكَ مِنَ النَّاصِرِينَ.

          وَأَمَّا ما سَأَلْتَ عَنِ النَّفْسِ فَاعْلَمْ بِأَنَّ لِلْقَوْمِ فِيهَا مَقالاتٍ شَتَّى وَمَقاماتٍ شَتَّى، وَمِنْها نَفْسٌ مَلَكُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ جَبَرُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ لاهُوتِيَّةٌ، وَنَفْسٌ إِلهِيَّةٌ، وَنَفْسٌ قُدْسِيَّةٌ، وَنَفْسٌ مُطْمَئِنَّةٌ، وَنَفْسٌ راضِيَةٌ، وَنَفْسٌ مَرْضِيَّةٌ، وَنَفْسٌ مُلْهَمَةٌ، وَنَفْسٌ لَوَّامَةٌ، وَنَفْسٌ أَمَّارَةٌ، لِكُلِّ حِزْبٍ فِيها بَياناتٌ، إِنَّا لا نُحِبُّ أَنْ نَذْكُرَ ما ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ وَعِنْدَ رَبِّكَ عِلْمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، يَا لَيْتَ كُنْتَ حاضِرَاً لَدَى العَرْشِ وَسَمِعْتَ مَا هُوَ المَقْصُودُ مِنْ لِسَانِ العَظَمَةِ وَبَلَغْتَ إِلَى ذُرْوَةِ العِلْمِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، وَلكِنَّ المُشْرِكِينَ حالُوا بَيْنَنا وَبَيْنَكَ، إِيَّاكَ أَنْ تَحْزَنَ بِذلِكَ فَارْضَ بِما جَرَى مِنْ مُبْرَمِ القَضَاءِ وَكُنْ مِنَ الصَّابِرينَ، فَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ الَّتِي يُشارِكُ فِيها العِبادُ إِنَّها تَحْدُثُ بَعْدَ امْتِشاجِ الأَشْيَاءِ وَبُلُوغِها كَما تَرَى فِي النُّطْفَةِ إِنَّها بَعْدَ ارْتِقائِها إِلَى المَقامِ الَّذِي قُدِّرَ فِيها يُظْهِرُ اللهُ بِها نَفْسَها الَّتِي كَانَتْ مَكْنُونَةً فِيها إِنَّ

رَبَّكَ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ وَيَحْكُمُ ما يُرِيدُ، وَالنفْسُ الَّتِي هِيَ المَقْصُودُ إِنَّها تُبْعَثُ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَإِنَّها لَهِيَ الَّتِي لَوِ اشْتَعَلَتْ بِنَارِ حُبِّ رَبِّها لا تُخْمِدُها مِيَاهُ الإِعْرَاضِ وَلا بُحُورُ العَالَمِينَ، وَإِنَّها لَهِيَ النَّارُ المُشْتَعِلَةُ المُلْتَهِبَةُ فِي سِدْرَةِ الإِنْسَانِ وَتَنْطِقُ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالَّذِي سَمِعَ نَدَاءَها إِنَّهُ مِنَ الفائِزِينَ، وَلَمَّا خَرَجَتْ عَنِ الجَسَدِ يَبْعَثُها اللهُ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ وَيُدْخِلُها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ إِنَّ رَبَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ حَياةَ الإِنْسَانِ مِنَ الرُّوحِ وَتَوَجُّهِ الرُّوحِ إِلَى جِهَةٍ دُونَ الجِهَاتِ إِنَّهُ مِنَ النَّفْسِ فَكِّرْ فِي ما أَلْقَيْنَاكَ لِتَعْرِفَ نَفْسَ اللهِ الَّذِي أَتَى مِنْ مَشْرِقِ الفَضْلِ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ لِلنَّفْسِ جَنَاحَيْنِ إِنْ طارَتْ فِي هَوَاءِ الحُبِّ وَالرِّضا تُنْسَبُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَإِنْ طارَتْ فِي هَوَاءِ الهَوَى تُنْسَبُ إِلَى الشَّيْطانِ، أَعاذَنا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا يَا ملأَ العارِفِينَ، وَإِنَّها إِذَا اشْتَعَلَتْ بِنارِ مَحَبَّةِ اللهِ تُسَمَّى بِالمُطْمَئِنَّةِ وَالْمَرْضِيَّةِ وَإِنِ اشْتَعَلَتْ بِنارِ الهَوَى تُسَمَّى بِالأَمَّارَةِ كَذَلِكَ فَصَّلْنَا لَكَ تَفْصِيلاً لِتَكُونَ مِنَ المُتَبَصِّرِينَ.

          أَنْ يا قَلَمَ الأَعْلَى فَاذْكُرْ لِمَنْ تَوَجَّهَ إِلَى رَبِّكَ الأَبْهَى ما يُغْنِيهِ عَنْ ذِكْرِ العالَمِينَ، قُلْ إِنَّ الرُّوحَ وَالعَقْلَ وَالنَّفْسَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ وَاحِدٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَسْبابِ كَما فِي الإِنْسانِ تَنْظُرُونَ، ما يَفْقَهُ بِهِ الإِنْسَانُ وَيَتَحَرَّكُ وَيَتَكَلَّمُ وَيَسْمَعُ وَيُبْصِرُ كُلُّها مِنْ آيَةِ رَبِّهِ فِيهِ وَإِنَّها وَاحِدَةٌ فِي ذَاتِها وَلكِنْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَسْبَابِ إِنَّ هَذا لَحَقٌّ مَعْلُومٌ، مَثَلاً بِتَوَجُّهِها إِلَى أَسْبَابِ السَّمْعِ يَظْهَرُ حُكْمُ السَّمْعِ وَاسْمُهُ وَكَذَلِكَ بِتَوَجُّهِها إِلَى أَسْبابِ البَصَرِ يَظْهَرُ أَثَرٌ آخَرُ وَاسْمٌ آخَرُ فَكِّرْ لِتَصِلَ إِلَى أَصْلِ المَقْصُودِ وَتَجِدَ نَفْسَكَ غَنِيَّاً عَمَّا يُذْكَرُ عِنْدَ النَّاسِ وَتَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ، وَكَذلِكَ بِتَوَجُّهِها إِلى الدِّماغِ وَالرَّأْسِ وَأَسْبَابٍ أُخْرَى يَظْهَرُ حُكْمُ العَقْلِ وَالنَّفْسِ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما يُرِيدُ، إِنَّا قَدْ بَيَّنَّا كُلَّ ما ذَكَرْنَاهُ فِي الأَلْواحِ الَّتِي نَزَّلْناهَا فِي جَوابِ مَنْ سَأَلَ عَنِ الحُرُوفَاتِ المُقَطَّعاتِ فِي الفُرْقانِ، فَانْظُرْ فِيها لِتَطَّلِعَ بِمَا نُزِّلَ

مِنْ جَبَرُوتِ اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، لِذا اخْتَصَرْنا فِي هذا اللَّوْحِ وَنَسْأَلُ اللهَ بِأَنْ يُعَرِّفَكَ مِنْ هذا الاخْتِصارِ ما لا يَنْتَهِي بِالأَذْكارِ، وَيُشْرِبَكَ مِنْ هذِهِ الكَأْسِ ما فِي البُحُورِ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الفَضَّالُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ.

          أَنْ يا قَلَمَ القِدَمِ ذَكِّرِ العَلِيَّ الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي العِرَاقِ إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنْهُ نَيِّرُ الآفاقِ ثُمَّ هاجَرَ إِلَى أَنْ حَضَرَ تِلْقَاءَ الوَجْهِ حِينَ الَّذِي كُنَّا أُسِارَى بِأَيْدِي مَنْ كَانَ عَنْ نَفَحَاتِ الرَّحْمَنِ مَحْرُوماً، لا تَحْزَنْ عَمَّا وَرَدَ عَلَيْنا وَعَلَيْكَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَنِ اطْمَئِنْ ثُمَّ اسْتَقِمْ إِنَّهُ يَنْصُرُ مَنْ أَحَبَّهُ وَإِنَّهُ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً، وَالَّذِي أَقْبَلَ إِلَيْهِ اسْتَضَاءَ مِنْهُ وُجُوهُ المَلإِ الأَعْلَى وَكَانَ اللهُ عَلَى ما أَقُولُ شَهيداً، قُلْ يا قَوْمِ أَتَظُنُّونَ الإِيمانَ لأَنْفُسِكُمْ بَعْدَ الَّذِي أَعْرَضْتُمْ عَنِ الَّذِي بِهِ ظَهَرَ الأَدْيانُ فِي الأَكْوانِ تَاللهِ أَنْتُمْ مِنْ أَصْحابِ النِّيرَانِ كَذلِكَ كَانَ الأَمْرُ مِنْ قَلَمِ اللهِ عَلَى الأَلْواحِ مَسْطُوراً، قُلْ بِنُبَاحِ الكَلْبِ لَنْ تُمْنَعَ الوَرْقُاءُ عَنْ نَغَماتِهَا تَفَكَّرُوا لِكَيْ تَجِدُوا إِلَى الحَقِّ سَبِيلاً.

          قُلْ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي أَسْأَلُكَ بِدُمُوعِ العَاشِقِينَ فِي هَوائِكَ وَصَرِيخِ المُشْتاقِينَ فِي فِرَاقِكَ وَبِمَحْبُوبِكَ الَّذِي ابْتُلِيَ بَيْنَ أَيْدِي مُعانِدِيكَ بِأَنْ تَنْصُرَ الَّذِينَ آوَوْا فِي ظِلِّ جَنَاحِ مَكْرُمَتِكَ وَأَلْطَافِكَ وَما اتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ رَبَّا سِواكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ خَرَجْنا عَنِ الأَوْطانِ شَوْقاً لِلِقائِكَ وَطَلَباً لِوِصالِكَ، وَقَطَعْنا البَرَّ وَالبَحْرَ لِلْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَإِصْغاءِ آياتِكَ، فَلَمَّا وَرَدْنا البَحْرَ مُنِعْنا عَنْهُ وَحَالَ المُشْرِكُونَ بَيْنَنا وَبَيْنَ أَنْوارِ وَجْهِكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ أَخَذَتْنا رَعْدَةُ الظَّمَإِ وَعِنْدَكَ كَوْثَرُ البَقَاءِ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ، لا تَحْرِمْنا عَمَّا أَرَدْنا ثُمَّ اكْتُبْ لنا أَجْرَ المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبادِكَ وَالمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، ثُمَّ اسْتَقِمْنا فِي حُبِّكَ عَلَى شَأْنٍ لا يَمْنَعُنا عَنْكَ ما دُونَكَ وَلا يَصْرِفُنا عَنْ حُبِّكَ ما سِوَاكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ.

هُوَ المالِكُ بِالاسْتِحْقاقِ

          قلم اعلى ميفرمايد، اى نفسيكه خود را اعلى النّاس ديده وغلام الهى را كه چشم ملأ اعلى باو روشن ومنير است ادنى العباد شمرده ئى، غلام توقّعى از تو وامثال تو نداشته ونخواهد داشت، چه كه لا زال هر يك از مظاهر رحمانيّه ومطالع عزّ سُبحانيّه كه از عالم باقى بعرصهٴ فانى براى احياى اموات قَدَم گذارده اند وتجلّى فرموده اند امثال تو آن نفوس مقدّسه را كه اصلاح اهل عالم منوط ومربوط بآن هياكل احديّه بوده از اهل فساد دانسته اند ومقصّر شمرده اند، قَدْ قَضَى نَحْبَهُمْ

في ما يلي التّرجمة العربيّة للقسم الفارسيّ:

هو المالك بالاستحقاق

          يقول القلم الأعلى يا أيّها الّذي رأيت نفسك أعلى النّاس وزعمت أنّ الغلام الإلهيّ الّذي أضاءت وتنوّرت به عين الملأ الأعلى هو أدنى العباد، لم يزل هذا الغلام لا يتوقّع منك ومن أمثالك شيئاً ولا يزال، وسبب ذلك هو أنّه كلّما تجلّى مظهر من المظاهر الرّحمانيّة ومطالع العزّ السّبحانيّة وقدم من العالم الباقي إلى هذه العرصة الفانية من أجل إحياء الأموات، زعم أمثالك أنَّهم من أهل الفساد واعتبروهم من المقصّرين، مع أنّ إصلاح العالم أنيط بتلكم النّفوس المقدّسة والهياكل الأحديّة، قَدْ قَضَى نَحْبَهُمْ فَسَوْفَ يَقْضِي نَحْبَكَ وَتَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرَانٍ عَظِيمٍ، بزعمك أنّ محيي العالم هذا ومصلحه مفسد ومقصّر فما هو تقصير جماعة

فَسَوْفَ يَقْضِي نَحْبَكَ وَتَجِدُ نَفْسَكَ فِي خُسْرانٍ عَظِيمٍ، بزعم تو اين مُحيى عالم ومصلح آن مفسد ومقصّر بوده، جمعى از نسوان واطفال صغير ومرضعات چه تقصير نموده اند كه محلّ سياط قهر وغضب شده اند، در هيچ مذهب وملّتى اطفال مقصّر نبوده اند، قلم حكم الهى از ايشان مرتفع شده ولكن شرارهٴ ظلم واعتساف تو جميعرا احاطه نموده، اگر از اهل مذهب وملّتى در جميع كتب الهيّه وزبُر قيّمه وصحف متقنه بر اطفال تكليفى نبوده ونيست، واز اين مقام گذشته نفوسى هم كه بحقّ قائل نيستند ارتكاب چنين امور ننموده اند، چه كه در هر شىء اثرى مشهود واحدى انكار آثار اشياء ننموده مگر جاهليكه بالمرّه از عقل ودرايت محروم باشد، لذا البتّه نالهٴ اين اطفال وحنين اين مظلومانرا اثرى خواهد بود، جمعى كه ابداً در ممالك شما مخالفتى ننموده اند وبا دولت عاصى نبوده اند در ايّام وليالى در گوشه ئى ساكن وبذكر الله مشغول چنين نفوس را تاراج نموديد وآنچه داشتند بظلم از دست

من النّساء وصغار الأطفال والمرضعات اللّواتي وقعن فريسة سياط القهر والغضب، لم يكن الأطفال مقصّرين في أيّ مذهب أو ملّة، وقد رفع عنهم قلم الحكم الإلهيّ لكنّ شرارة ظلمك واعتسافك أحاطت الجميع، فإن كنت من أهل مذهب أو ملّة فإن الأطفال غير مسؤولين في جميع الكتب الإلهيّة والزّبر القيّمة والصّحف المتقنة، ناهيك عن أولئك الّذينَ لا يعترفون بالله فإنّهم لم يرتكبوا مثل هذه الأمور، لأنّه يترتّب على كلّ شيْءٍ أَثر ولم ينكر أحد آثار الأشياء إلاّ الجاهل الّذي حرم من العقل والدّراية حرْماناً كلّيّاً، لذا لا بدّ لأنين هؤلاء الأطفال والمظلومين وحنينهم من أثر، نهبت أموال أناس لم يرتكبوا قطّ أيّة مخالفة في بلدكم ولم يعصوا الدّولة بتاتاً فهم منزوون ومشغولون بذكر الله ليلاً ونهاراً وضاع ما كان لديهم ظلماً، وحينما صدر الأمر بخروج هذا الغلام جزع هؤلاء لأنّ الدّولة لم

رفت، بعد كه امر بخروج اين غلام شد بجزع آمدند ونفوسيكه مباشر نفى اين غلام بودند مذكور داشتند كه باين نفوس حرفى نيست وحرجى نه ودولت ايشانرا نفى ننموده اگر خود بخواهند با شما بيايند كسى را با ايشان سخنى نه، اين فقراء خود مصارف نمودند واز جميع اموال گذشته بلقاى غلام قناعت نمودند، وَمُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللهِ مَرَّةً أُخْرى با حقّ هجرت كردند تا آنكه مقرّ حبس بهاء حصن عكّا شد، وبعد از ورود ضبّاط عسكريّه كلرا احاطه نموده إناثاً وذكوراً صغيراً وكبيراً جميع را در قشلهٴ نظام منزل دادند، شب اوّل جميع از اكل وشرب ممنوع شدند، چه كه باب قشله را ضبّاط عسكريّه اخذ نموده وكلّ را منع نمودند از خروج، وكسى بفكر اين فقراء نيفتاد حتّى آب طلبيدند احدى اجابت ننمود، چنديست كه ميگذرد وكلّ در قشله محبوس، وحال آنكه پنج سنه در ادرنه ساكن بوديم جميع اهل بلد از عالم وجاهل وغنى وفقير شهادت دادند بر تقديس وتنزيه اين عباد، در

تصدر أمراً بنفيهم، لو ودّوا بأنفسهم مرافقتكم لا يمنعهم أحدٌ من ذلك، فتحمّل هؤلاء الفقراء مصاريفهم وضحّوا بجميع أموالهم قانعين بلقاء الغلام، وهاجروا متوكّلين على الله مع الحقّ مرّة أخرى حتّى بات حصن عكّاء مقرّ سجن البهاء، وبعد الورود أحاط ضبّاط العسكر الجميع وأنزلوا الكلّ من الإناث والذّكور والصّغير والكبير في ثكنة الجيش، وفي اللّيلة الأولى منع الكلّ من الأكل والشّرب حيث وقف ضبّاط العسكر على باب الثّكنة ومنعوا الجميع عن الخروج ولم يفكّر أحد بهؤلاء الفقراء بدرجة أنّهم طلبوا الماء فلم يستجب أحد لهم، وتمضي علينا فترة من الزّمن وكلّنا محبوسون في الثّكنة مع أنّنا مكثنا في أدرنة خمس سنوات حيث شهد على تقديس هؤلاء العباد وتنزيههم جميع أهل البلد من العالم والجاهل والغنيّ والفقير، وفي حين مغادرة الغلام فدى أحد أحبّاء الله بنفسه حيث لم يستطع أن يرى هذا المظلوم في أيدي الظّالمين، ولقد بدّلوا السّفينة في الطّريق

حين خروج غلام از ادرنه يكى از احبّاى الهى بدست خود خود را فدا نمود، نتوانست اين مظلوم را در دست ظالمان مشاهده نمايد، وسه مرتبه در عرض راه سفينه را تجديد نمودند، معلوم است بر جمعى اطفال از حمل ايشان از سفينه بسفينه چه مقدار مشقّت وارد شد، وبعد از خروج از سفينه چهار نفر از احبّا را تفريق نمودند ومنع نمودند از همراهى، وبعد از خروج غلام يكى از آن چهار نفر كه موسوم بعبد الغفّار بود خود را در بحر انداخت ومعلوم نيست كه حال او چه شد، اين رشحى از بحر ظلم وارده است كه ذكر شد، ومع ذلك اكتفا ننموده ايد، هر يوم مأمورين حكمى اجرا ميدارند وهنوز منتهى نشده، در كلّ ليالى وايّام در مكر جديد مشغولند واز خزانهٴ دولت در هر شبانه روز سه رغيف نان بأُسَرا ميدهند واحدى قادر بر اكل آن نه، از اوّل دنيا تا حال چنين ظلمى ديده نشد وشنيده نگشت، فَوَالَّذِي أَنْطَقَ البَهاءَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ شَأْنٌ ولا

ثلاث مرّات ومن الواضح مدى المشقّة الّتي عاناها الأطفال حين نقلهم من سفينة إلى أخرى، وبعد مغادرة السّفينة عزلوا أربعة من الأحبّاء ومنعوهم عن مرافقتنا، فرمى أحد هؤلاء الأربعة المسمّى بعبد الغفّار نفسه في البحر بعد خروج الغلام فلم يتبيّن من أمره شيءٌ، وما ذكر ليس إلاّ رشحٌ من بحر الظّلم الوارد علينا ومع ذلك لم تكتفوا ففي كلّ يوم يجري المأمورون حكماً ولم يكد ينتهي تنفيذه حتّى يلتهوا لمكر جديد في كلّ اللّيالي والأيّام، يأتون كلّ يوم بثلاثة أرغفة للأسراء من خزينة الدّولة ولا يستطيع أحد أن يأكلها، فمنذ بداية العالم حتّى الآن لم يُسمع ولم يُشاهد ظلم كهذا، فَوَالَّذِي أَنْطَقَ البَهَاءَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ شَأْنٌ وَلا ذِكْرٌ عِنْدَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَرْوَاحَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ حُبَّاً للهِ المُقْتَدِرِ العَزِيزِ القَدِيرِ.

          إن قبضة من الطّين عند الله أعظم من مملكتكم وسلطنتكم وعزّتكم ودولتكم وَلَوْ يَشَاءُ لَيَجْعَلَكُمْ هَباءً مُنْبَثَّاً، وَسَوْفَ يَأْخُذُكُمْ بِقَهْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيَظْهَرُ الفَسَادُ بَيْنَكُمْ

ذِكْرٌ عِنْدَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَرْواحَهُمْ وَأَجْسادَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ حُبّاً للهِ المُقْتَدِرِ العَزِيزِ القَدِيرِ، كفّى از طين عند الله اعظم است از مملكت وسلطنت وعزّت ودولت شما، وَلَوْ يَشاءُ لَيَجْعَلَكُمْ هَباءً مُنْبَثَّاً، وَسَوْفَ يَأْخُذُكُمْ بِقَهْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيَظْهَرُ الفَسادُ بَيْنَكُمْ وَيَخْتَلِفُ مَمالِكُكُمْ، إِذاً تَنُوحُونَ وَتَتَضَرَّعُونَ وَلَنْ تَجِدُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ مُعِينٍ وَلا نَصِيرٍ، اين ذكر نه از براى آنست كه متنبّه شويد چه كه غضب الهى آن نفوسرا احاطه نموده ابداً متنبّه نشده ونخواهيد شد، ونه بجهت آنست كه ظلمهاى واردهٴ بر انفس طيّبه ذكر شود، چه كه اين نفوس از خمر رحمن بهيجان آمده اند وسُكر سلسبيل عنايت الهى چنان اخذشان نموده كه اگر ظلم عالم بر ايشان وارد شود در سبيل حقّ راضى بل شاكرند، ابداً شكوه ئى نداشته وندارند، بلكه دماء شان در ابدانشان در كلّ حين از ربّ العالمين آمل وسائلست كه در سبيلش بر خاك ريخته شود، وهمچنين رؤسشان آمل كه بر كلّ سِنان در سبيل محبوب جان وروان مرتفع گردد،

وَيَخْتَلِفُ مَمالِكُكُمْ، إِذاً تَنُوحُونَ وَتَتَضَرَّعُونَ وَلَنْ تَجِدُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ مُعِينٍ وَلا نَصِيرٍ، لسنا نقول ذلك لكي تنتبهوا لأنّ الغضب الإلهيّ أحاطكم بحيث إنكم لن تنتبهوا، وكذلك ليس من أجل أن تذكر المظالم الواردة على النّفوس الطّيبة، ذلك لأنّهم تهيّجوا من الخمر الرّحمانيّ وأخذهم سكر سلسبيل العناية الإلهيّة على شأن لو أصابهم ظلم العالم في سبيل الله فهم راضون بل شاكرون، لم ولن يشكوا قط بل دماؤهم ترجو في أبدانهم وتسأل ربّ العالمين في كلّ حين لكي تهرق في سبيله، وكذلك تتأمّل رؤوسهم أن ترفع فوق السّنان في سبيل محبوب قلوبهم وأرواحهم. نزّل عليكم البلاء عدّة مرّات ولم تنتبهوا، مرّة حدث حريق احترق به معظم المدينة بنار العدل بحيث أنشد الشّعراء قصائد ذكروا فيها أنّه لم يحدث حتّى الآن مثل ذلك الحريق، ومع ذلك زادت غفلتكم وكذلك سُلِّطَ عليكم الوباء ولم تتنبّهوا ولكن عليكم أن تترقّبوا لأنَّ الغضب الإلهيّ لبالمرصاد وعن قريب ستشاهدون ما صدر من قلم

چند مرتبه بلا بر شما نازل وابداً التفات ننموديد، يكى احتراق كه اكثر مدينه بنار عدل سوخت، چنانچه شعراء قصائد انشاء نمودند ونوشته اند كه چنين حرقى تا بحال نشده مع ذلك بر غفلتتان افزود، وهمچنين وَبا مسلّط شد ومتنبّه نشديد، ولكن منتظر باشيد كه غضب الهى آماده شده زود است كه آنچه از قلم امر نازل شده مشاهده نمائيد، آيا عزّت خود را باقى دانسته ايد، ويا مُلك را دائم شمرده ايد؟ لا وَنَفْسِ الرَّحْمنِ نه عزّت شما باقى ونه ذلّت ما، اين ذلّت فخر عزّتهاست ولكن نزد انسان.

          وقتيكه اين غلام طفل بود وبحدّ بلوغ نرسيده والد از براى يكى از اخوان كه كبير بود در طهران ارادهٴ تزويج نمود، وچنانچه عادت آن بلد است هفت شبانه روز بجشن مشغول بوده اند، روز آخر مذكور نمودند امروز بازى شاه سلطان سليم است واز امراء واعيان واركان بلد جمعيّت بسيار شد، واين غلام در يكى از غرف عمارت نشسته ملاحظه مينمود، تا آنكه در صحن عمارت خيمه بر پا نمودند مشاهده شد صُوَرى بهيكل انسانى كه قامتشان بقدر شبرى بنظر ميآمد

الأمر، أحسبتم عزّتكم خالدة أو ملككم باقياً لا ونفس الرّحمن فلا عزّتكم باقية ولا ذلّتنا تدوم، هذا الذّلّ فخر كل عزّة ولكن لدى الإنسان، لمّا كان هذا الغلام طفلاً ولم يبلغ أشدّه بعد أراد الوالد أن يزوّج أكبر إخواني في طهران، وكما هي العادة في ذلك البلد كانت مجالس الفرح والسّرور قائمة لمدّة أسبوع ليلاً ونهاراً، وفي اليوم الأخير أعلن أنّ اليوم سيعرض مرسح السّلطان سليم وحضر جمّ غفير من الأمراء والوجهاء وأركان البلد وكان هذا الغلام جالساً في إحدى غرف العمارة مُتفرّجاً، أقيمت خيمة في صحن العمارة ثمّ رأينا دمى بهيئة الإنسان تبدو قامة كلّ واحدة منها بمقدار شبرٍ، فخرجت الدّمى من الخيمة منادية: ضعوا الكراسي لأنّ السّلطان آتٍ! ثمّ بعد ذلك خرجت دمى غيرها بدأت تكنس الأرض وعدد آخر منها يرشّ الماء، ثمّ

از خيمه بيرون آمده ندا مينمودند كه سلطان ميآيد كرسيها را بگذاريد، بعد صُوَرى ديگر بيرون آمدند مشاهده شد كه بجاروب مشغول شدند وعدّهٴ اخرى بآب پاشى، بعد شخصى ديگر ندا نمود مذكور نمودند جارچى باشى است ناس را اخبار نمود كه براى سلام در حضور سلطان حاضر شوند، بعد جمعى با شال وكلاه چنانچه رسم عجم است وجمعى ديگر با تبرزين، وهمچنين جمعى فرّاشان ومير غضبان با چوب وفلك آمده در مقامهاى خود ايستادند، بعد شخصى با شوكت سلطانى واكليل خاقانى بكمال تبختر وجلال يَتَقَدَّمُ مَرَّةً وَيَتَوَقَّفُ أُخْرَى آمده در كمال وقار وسكون وتمكين بر تخت متمكّن شد، وحين جلوس صداى شلّيك وشيپور بلند گرديد ودخان خيمه وسلطانرا احاطه نمود، بعد كه مرتفع گشت مشاهده شد كه سلطان نشسته وزراء وامراء واركان بر مقامهاى خود مستقرّ در حضور ايستاده اند، در اين اثناء دزدى گرفته آوردند از نفس سلطان امر شد كه گردن اورا بزنند، فى الفور مير غضب باشى گردن آنرا زده وآب قرمزى كه شبيه بخون بود از او جارى گشت، بعد سلطان بحضّار بعضى مكالمات نموده، در اين اثناء خبر

نادى رجل آخر قيل أنّه منادي السّلطان جاء ليجهر بالحضور حتّى يستعدّوا لِتَحيَّةِ السّلطان، وتبعه جمع يلبسون الشّال والقلنسوة كما هو عادة العجم، وفئة أخرى يحمل كلّ واحد منهم طبرزيناً وكذلك فريق من الفرّاشين والجلاّدين في أيديهم عصي وفلق ووقف كلٌّ في مكانه، ثمّ قدم شخص ذو شوكة سلطانيّة وتاج ملوكيّ بمنتهى التّبختر والجلال يتقدّم مرّة ويتوقّف أخرى وهو في غاية الوقار والهدوء والاطمئنان واستقرّ على العرش الموضوع، فدوى صوت المدافع والأبواق حين جلوسه وأحاط الدّخان الخيمة والسّلطان، وبعد انقشاع الدّخان شوهد السّلطان جالساً والوزراء والأمراء والأركان في أماكنهم واقفين في حضرته، وفي هذه الأثناء قبض على سارق وأحضر بين يديّ السّلطان حيث أمر بقطع رقبته، فبادر رئيس

ديگر رسيد كه فلان سرحدّ ياغى شده اند، سان عسكر ديده چند فوج از عساكر با طوپخانه مامور نمود، بعد از چند دقيقه از وراى خيمه استماع صداهاى طوپ شد مذكور نمودند كه حال در جنگ مشغولند، اين غلام بسيار متفكّر ومتحيّر كه اين چه اسبابيست، سلام منتهى شد وپردهٴ خيمه را حائل نمودند، بعد از مقدار بيست دقيقه شخصى از وراى خيمه بيرون آمد وجعبه ئى در زير بغل، از او سؤال نمودم اين جعبه چيست واين اسباب چه بوده، مذكور نمود كه جميع اين اسباب منبسطه واشياى مشهوده وسلطان وامراء ووزراء وجلال واستجلال وقدرت واقتدار كه مشاهده فرموديد الآن در اين جعبه است، فَوَرَبِّيَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ كه از آن يوم جميع اسباب دنيا بنظر اين غلام مثل آن دستگاه آمده وميايد وابداً بقدر خردلى وقر نداشته ونخواهد داشت، بسيار تعجّب مينمودم كه ناس بچنين امورات افتخار مينمايند، مع آنكه متبصّرين قبل از مشاهدهٴ جلال

الجلاّدين فوراً بضرب عنقه فجرى ماء أحمر يشبه الدّم، ثمّ بعد ذلك تحدّث السّلطان بعض الشّيء مع الحضور، وفي ذلك الوقت وصل خبر آخر وهو أنّ منطقة ما في تخوم البلاد عصت على الحكم فأمر السّلطان بإرسال أفواج من الجنود مع المدفعيّة إلى منطقة العصيان وذلك بعد تفقّد معسكره، وما أن مضت دقائق معدودة حتّى سمع دويّ المدافع من خلف الخيمة فأعلن أنّهم مشغولون بالحرب، بات هذا الغلام متامّلاً ومتحيّراً يفكّر في تلك الدّمى والمرسح فانتهت مراسيم السّلام وأسدل ستار الخيمة وبعد مرور عشرين دقيقة على وجه التّقريب خرج رجل من وراء الخيمة متابّطاً جعبة، سألته ما هذه الجعبة وما حقيقة تلك الدّمى والمرسح؟ قال جميع ما عرض من الأدوات المنبسطة والأشياء المشهودة والسّلطان والأمراء والوزراء والجلال والاستجلال والقدرة والاقتدار موجود الآن داخل هذه الجعبة، فَوَرَبِّي الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ما زال كلّ أسباب

هر ذى جلالى زوال آن را بعين اليقين ملاحظه مينمايند، ما رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلاّ وَقَدْ رَأَيْتُ الزَّوالَ قَبْلَهُ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً.

          بر هر نفسى لازم است كه اين ايّام قليله را بصدق وانصاف طى نمايد، اگر بعرفان حقّ موفّق نشد أَقلاًّ بقَدَم عقل وعدل رفتار نمايد، عنقريب جميع اين اشياء ظاهره وخزائن مشهوده وزخارف دنيويّه وعساكر مصفوفه والبسهٴ مزيّنه ونفوس متكبّره در جعبهٴ قبر تشريف خواهند برد بمثابهٴ همان جعبه، وجميع اين جدال ونزاع وافتخارها در نظر اهل بصيرت مثل لعب صبيان بوده وخواهد بود، اعْتَبِرْ وَلا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَرَوْنَ وَيُنْكِرُونَ، از اين غلام ودوستان حقّ گذشته چه كه جميع اسير ومبتلايند وابداً هم از امثال تو توقّعى نداشته وندارند، مقصود آنكه سر از فراش غفلت بردارى وبشعور آئى بيجهت متعرّض عباد الله نشوى تا قدرت وقوّت باقيست در صدد آن باشيد كه ضرّى از مظلومى رفع نمائيد، اگر فى الجمله بانصاف آئيد

الدّنيا يبدو في نظر هذا الغلام منذ ذلك اليوم كذلك المرسح ولا يزال دون أيّ اعتبار ولو بقدر حبّة خردل.

          كنت أستغرب كثيراً من النّاس يفتخرون بمثل هذه الأمور غير أنّ المتبصّرين منهم قبل أن يروا جلال كلّ ذي جلال يشاهدون زواله بعين اليقين ما رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلاَّ وَقَدْ رَأَيْتُ الزَّوالَ قَبْلَهُ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدَاً، ومن واجب كلّ فرد أن يمضي أيّامه القليلة هذه بالصّدق والإنصاف، فإن لم يفز بعرفان الحقّ فأقلّ ما يقدر أن يقوم به هو أن يسلك سبيل العقل والعدل، إنّ جميع هذه الأشياء الظّاهرة والخزائن المشهودة والزّخارف الدّنيويّة والعساكر المصفوفة والألبسة المزدانة والنّفوس المتكبّرة بمثابة تلك الجعبة وستستقرّ قريباً في جعبة القبر، وكان وما يزال كلّ هذا الجدال والنّزاع وأسباب الفخر بنظر أهل البصيرة كملعبة الصّبيان، اعْتَبِرْ وَلا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَرَوْنَ وَيُنْكِرُونَ، مضى ما مضى على هذا الغلام وأحبّاء الله لأنّهم

وبعين اليقين مشاهده در امورات واختلافات دنياى فانيه نمائيد خود اقرار مينمائيد كه جميع بمثابهٴ آن بازيست كه مذكور شد، بشنو سخن حقرا وبدنيا مغرور مشو، أَيْنَ أَمْثَالُكُمْ الَّذِينَ ادَّعَوا الرُّبُوبِيَّةَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَأَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ فِي بِلادِهِ وَيُخَرِّبُوا أَرْكَانَ البَيْتِ فِي دِيَارِهِ، هَلْ تَرَوْنَهُمْ؟ فَأَنْصِفْ ثُمَّ ارْجَعْ إِلَى اللهِ لَعَلَّهُ يُكَفِّرُ عَنْكَ ما ارْتَكَبْتَهُ فِي الحَيَاةِ البَاطِلَةِ وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ بِأَنَّكَ لَنْ تُوَفَّقَ بِذلِكَ أَبَدَاً، لأَنَّ بِظُلْمِكَ سُعِّرَ السَّعِيرِ وَنَاحَ الرُّوحُ وَاضْطَرَبَتْ أَرْكانُ العَرْشِ وَتَزَلْزَلَتْ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ.

          اى اهل ارض نداى اين مظلوم را بآذان جان استماع نمائيد ودر اين مَثلى كه ذكر شده درست تفكّر كنيد شايد بنار امل وهوى نسوزيد وباشياء مزخرفهٴ دنياى دنيّه از حق ممنوع نگرديد، عزّت وذلّت فقر وغنا زحمت وراحت كلّ در مرور است وعنقريب جميع مَنْ على الارض بقبور راجع، لذا هر ذى بصرى بمنظر باقى

جميعاً اسراء ومبتلون وكانوا ولا يزالون غير متوقّعين من أمثالك شيئاً قطّ، والقصد من ذلك أن تنهض من فراش الغفلة وتستعيد وعيك ولا تتعرّض لعباد الله دون سبب، كونوا بصدد دفع ضرّ عن مظلوم ما دامت لديكم قدرة وقوّة، فإن تنصفوا قليلاً وتنظروا إلى أمور هذه الدّنيا الفانية واختلافاتها بعين اليقين تعترفوا بأنّها تشبه تماماً ذلك المرسح المذكور، اسمع كلام الحقّ ولا تغترّ بالدّنيا، أَيْنَ أَمْثَالُكُمْ الَّذِينَ ادَّعَوا الرُّبُوبِيَّةَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَأَرَادُوا أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ فِي بِلادِهِ وَيُخَرِّبُوا أَرْكَانَ البَيْتِ فِي دِيَارِهِ، هَلْ تَرَوْنَهُمْ؟ فَأَنْصِفْ ثُمَّ ارْجَعْ إِلَى اللهِ لَعَلَّهُ يُكَفِّرُ عَنْكَ ما ارْتَكَبْتَهُ فِي الحَيَاةِ البَاطِلَةِ وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ بِأَنَّكَ لَنْ تُوَفَّقَ بِذلِكَ أَبَدَاً، لأَنَّ بِظُلْمِكَ سُعِّرَ السَّعِيرِ وَنَاحَ الرُّوحُ وَاضْطَرَبَتْ أَرْكانُ العَرْشِ وَتَزَلْزَلَتْ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ.

          يا أهل الأرض اسمعوا نداء هذا المظلوم بآذان الرّوح وتفكّروا مليّاً في المَثَل الّذي ذكرناه عسى أن لا تحترقوا بنار الأمل والهوى ولا تمنعوا أنفسكم عن

ناظر كه شايد بعنايات سلطان لا يزال بملكوت باقى در آيد ودر ظلّ سدرهٴ امر ساكن گردد، اگر چه دنيا محلّ فريب وخدعه است ولكن جميع ناس را در كلّ حين بفنا اخبار مينمايد، همين رفتن أَبّ ندائيست از براى إبْن واو را اخبار ميدهد كه تو هم خواهى رفت، وكاش اهل دنيا كه زخارف اندوخته اند واز حقّ محروم گشته اند ميدانستند كه آن كنز بكه خواهد رسيد، لا ونفس البهاء احدى مطّلع نه جز حقّ تعالى شأنه، حكيم سنائى عليه الرّحمة گفته:

پند گيريد اى سياهيتان گرفته جاى پند                                    پند گيريد اى سپيديتان دميده بر عذار

ولكن اكثرى در نَوْمَنْد، مَثَلِ آن نفوس مِثل آن نفسى است كه از سُكر خمر نفسانيّه با كلبى اظهار محبّت مينمود واو را در آغوش گرفته با او ملاعبه ميكرد، چون فجر شعور دميد وافق سماء از نيّر نورانى منير شد مشاهده نمود كه معشوقه ويا معشوق كلب بوده خائب وخاسر ونادم بمقرّ خود باز گشت، همچه مدان كه غلام

الحقّ بحكم زخارف هذه الدّنيا الدّنيئة، إنّ العزّة والذّلّة والفقر والغناء والمشقّة والرّاحة كلّها عابرة وسيرجع قريباً جميع من على الأرض إلى القبور، لذا بنظر كلّ ذي بصر إلى المنظر الباقي عسى أن يدخل بعناية السّلطان الأبديّ إلى الملكوت الباقي ويسكن في ظلّ سدرة الأمر، وبالرّغم من أنّ الدّنيا هي موطن المكر والخدعة غير أنّها تنذر النّاس جميعاً بالفناء في كلّ حين، فنفس رحيل الأب بمثابة نداء للابن ينذره: بأنّك راحل أيضاً، يا ليت أهل الدّنيا الّذين ادّخروا الزّخارف وحُرموا بها عن الحقّ كانوا يعلمون لمن يعود ذلك الكنز، لا وَنَفْسِ البهاء لا يعلم أحد إلاّ الحقّ تعالى شأنه، قال الحكيم السّنائي عليه الرّحمة (ما معناه): “يا أيُّها الّذين تحوّل نور قلوبكم بالظّلمة اتّعظوا ويا من تبدّل سواد عذاركم بالبياض استنصحوا” ولكن أكثرهم نيام ومثلهم كمثل الّذي كان سكراناً من خمر النّفس والهوى فأخذ يداعب كلباً ويظهر له محبّته ويحتضنه فلمّا بزغ فجر وعيه وأصبح أفق

را ذليل نمودى ويا بر او غالبى، مغلوب يكى از عبادى ولكن شاعر نيستى، پست ترين وذليلترين مخلوق بر تو حكم مينمايد وآن نفس وهوى است كه لا زال مردود بوده، اگر ملاحظهٴ حكمت بالغه نبود ضعف خود ومن على الأرض را مشاهده مينمودى، اين ذلّت عزّت امر است لَوْ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ، لا زال اين غلام كلمه ئى كه مغاير ادب باشد دوست نداشته وندارد، الأَدَبُ قَمِيصِي بِهِ زَيَّنَّا هَياكِلَ عِبادِنَا المُقَرَّبِينَ، وإلاّ بعضى از اعمال كه همچه دانسته ايد مستور است در اين لوح ذكر ميشد.

          اى صاحب شوكت اين اطفال صغار واين فقراء بالله مير آلاى وعسكر لازم نداشتند، بعد از ورود گلى ‌بولى عُمر نامى بِينْباشى بين يدى حاضر الله يَعْلَم ما تَكَلَّمَ بِهِ، بعد از گفتگوها كه برائت خود وخطيئه شما را ذكر نمود اين غلام مذكور داشت كه اوّلاً لازم بود اينكه مجلسى معيّن نمايند واين غلام با علماى عصر مجتمع شوند ومعلوم شود جرم اين عباد چه بوده، وحال امر از اين مقامات گذشته

السّماء منيراً من أنوار الشّمس السّاطعة وجد أنّ معشوقه أو معشوقته كان كلباً فعاد إلى مقرّه خائباً خاسراً نادماً، لا تحسبنّ أنّك أذللت هذا الغلام أو تغلّبت عليه بل إنّك مغلوب أحد العباد دون أن تشعر بذلك، ويحكم عليك أذلّ المخلوقات وأحطّهم وهو النّفس والهوى اللّذان ما زالا مردودين، واقتضت الحكمة البالغة أن لا تدرك ضعفك وضعف من على الأرض، فهذه الذّلّة (أي ذلّتنا) ما هي إلاّ عزّة للأمر لو كنتم تعرفون، لقد دأب هذا الغلام وما يزال لا يحبّذ كلمة تغاير الأدب والأدب قميصي به زَيَّنَّا هياكل المقرّبين، ولولا ذلك لذكر في هذا اللّوح بعض الأعمال الّتي زعمتموها مستورة، يا صاحب الشّوكة لم يكن هؤلاء الأطفال والفقراء إلى الله بحاجة إلى ضبّاط وعساكر، بعد وصولنا إلى گليبولي حضر إلينا من يدعى عمر وهو برتبة بين باشي والله يعلم ما تكلّم به وبعدما تحدّث طويلاً في براءة نفسه وذكر خطيئاتكم، قال هذا الغلام بأنّه كان من الضّروري قبل كلّ شيء أن

وتو بقول خود مأمورى كه ما را بأخرب بلاد حبس نمائى، يك مطلب خواهش دارم كه اگر بتوانى بحضرت سلطان معروض دارى كه ده دقيقه اين غلام با ايشان ملاقات نمايد، آنچه را كه حجّت ميدانند ودليل بر صدق قول حقّ ميشمرند بخواهند، اگر من عند الله اتيان شد اين مظلومانرا رها نمايند وبحال خود بگذارند، عهد نمود كه اين كلمه را ابلاغ نمايد وجواب بفرستد خبرى از او نشد، وحال آنكه شأن حقّ نيست كه بنزد احدى حاضر شود چه كه جميع از براى اطاعت او خلق شده اند، ولكن نظر باين اطفال صغير وجمعى از نساء كه همه از يار وديار دور مانده اند اين امر را قبول نموديم ومع ذلك اثرى بظهور نرسيد، عُمر حاضر وموجود سؤال نمائيد لِيَظْهَرَ لَكُمُ الصِّدْقُ، وحال اكثرى مريض در حبس افتاده اند، لا يَعْلَمُ ما وَرَدَ عَلَيْنا إِلاَّ اللهُ العَزِيزُ العَلِيمُ، دو نفر از اين عباد در اوّل ايّام ورود برفيق اعلى شتافتند، يكروز حكم نمودند كه آن اجساد طيّبه را بر ندارند تا وجه

يعيّنوا مجلساً يجتمع فيه هذا الغلام مع علماء العصر ليتبيّن ما هو جرم هؤلاء العباد وأما الآن قضى وأمضى، وأنت حسب قولك مأمور بأن تحبسنا في أخرب البلاد غير أنّ لي مطلباً واحداً أرجو عرضه على حضرة السّلطان إن استطعت وهو أن يقابله هذا الغلام لمدّة عشر دقائق وذلك كي يطلب السّلطان ما يعتبره حجّة ودليلاً لصدق قول الحقّ، فإن أوتي ذلك من عند الله يطلق سراح هؤلاء المظلومين ويتركهم وشأنهم، فتعهّد بإبلاغ السّلطان كلمتنا هذه ويأتي بالرّدّ، غير أنّه ذهب ولم يصل منه أيّ خبر، هذا وبالرّغم من أنّه ليس من شأن الحقّ أن يحضر لدى أحد حيث إنّ الجميع خلقوا لطاعته ولكننا قبلنا ذلك رحمة بهؤلاء الأطفال الصّغار وجمع من النّساء الّذين ظلّوا بعيدين عن أحبابهم وديارهم، ومع ذلك لم يظهر أيّ أثر، فعمر موجود وحاضر وبإمكانكم أن تسألوه ليظهر لكم الصّدق، ولقد وقع الآن كثيرون منهم فريسة المرض في سجنهم ولا يعلم ما ورد علينا إلاّ الله العزيز العليم، وفي

كفن ودفن را بدهند، وحال آنكه احدى از آن نفوس چيزى نخواسته بود واز اتّفاق در آن حين زخارف دنيويّه موجود نبود، هر قدر خواستيم كه بما واگذارند ونفوسيكه موجودند حمل نعش نمايند آنهم قبول نشد، تا آنكه بالاخره سجّاده ئى بردند در بازار حراج نموده وجه آنرا تسليم نمودند، بعد كه معلوم شد قدرى از ارض حفر نموده آن دو جسد طيّب را در يك مقام گذارده اند، با آنكه مضاعف خرج دفن وكفن را اخذ نموده بودند، قلم عاجز ولسان قاصر كه آنچه وارد شده ذكر نمايد، ولكن جميع اين سموم بلايا در كام اين غلام اعذب از شهد بوده، اى كاش در كلّ حين ضرّ عالمين در سبيل الهى ومحبّت رحمانى بر اين فانى بحر معانى وارد ميشد، از او صبر وحلم ميطلبيم چه كه ضعيفيد نميدانيد، چه اگر ملتفت ميشدى وبنفحه ئى از نفحات متضوّعه از شطر قِدَم فائز ميگشتى جميع آنچه در دست دارى وبآن مسرورى ميگذاشتى ودر يكى از غرف مخروبهٴ اين سجن اعظم ساكن

الأيّام الأولى من دخولنا السّجن صعد إلى الرّفيق الأعلى اثنان من هؤلاء العباد وقد أصدر الحكم يومه بعدم تشييع جثمانهما الطّاهرين إلاّ بعد دفع تكاليف الدّفن والكفن بالرّغم من أنّ أحداً لم يطلب منهم خدمة، ومن الصّدف لم يكن في ذلك الحين لدينا شيءٌ من الزّخارف الدّنيويّة ومهما طلبنا إليهم أن يتركوا لنا أمر حمل النّعشين لتحملهما النّفوس الموجودة رفض ذلك أيضاً، حتّى بيعت سجّادة لنا في المزاد ودفعت قيمتها للمأمورين، غير أنّه تبيّن بعد ذلك بأنّهم حفروا الأرض قليلاً ودفنوا الجسدين الطّاهرين في مقام واحد، مع أنّهم قبضوا ضعف ما يلزم للكفن والدّفن، إنّ القلم عاجز واللّسان قاصر عن ذكر ما ورد، ولكن سموم هذه البلايا كلّها أعذب من الشّهد في مذاق هذا الغلام، يا ليت ينزل في سبيل الله ومحبّته ضرّ العالمين في كلّ حين على هذا الفاني في بحر المعاني، نسأله تعالى صبراً وحلماً لأنّكم ضعفاء جاهلون، فلو كنت شاعراً وفائزاً بنفحة من النّفحات المتضوّعة من شطر القِدم

ميشدى، از خدا بخواه بحدّ بلوغ برسى تا بحسن وقبح اعمال وافعال ملتفت شوى، وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.

لنبذت كلّ ما لديك، وأنت مسرور بها، ولسكنت في إحدى الغرف الخربة في هذا السّجن الأعظم، أطلب من الله لكي تبلغ إلى الرّشد وتلتفت إلى حسن الأعمال والأفعال وقبحها وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.

صفحة خالية

صفحة خالية
إلى ويلهلم الأوَّل

“يا مَلِكَ بِرلينَ اسْمَعِ النِّدآءَ مِنْ هذا الهَيْكَلِ المُبِينِ، إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا البَاقِي الفَرْدُ القَدِيمُ، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ الغُرُورُ عَنْ مَطْلِعِ الظُّهُورِ أَوْ يَحْجُبَكَ الهَوى عَنْ مالِكِ العَرْشِ وَالثَّرَى، كَذلِكَ يَنْصَحُكَ القَلَمُ الأَعْلَى إِنَّهُ لَهُوَ الفَضَّالُ الكَرِيمُ، اذْكُرْ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْكَ شَأْنَاً وَأَكْبَرَ مِنْكَ مَقَامَاً أَيْنَ هُوَ وَمَا عِنْدَهُ انْتَبِهْ وَلا تَكُنْ مِنَ الرَّاقِدِينَ، إِنَّهُ نَبَذَ لَوْحَ اللهِ وَرآئَهُ إِذْ أَخْبَرْناهُ بِمَا وَرَدَ عَلَيْنا مِنْ جُنُودِ الظَّالِمِينَ، لِذَا أَخَذَتْهُ الذِّلَّةُ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ إِلَى أَنْ رَجَعَ إِلَى التُّرَابِ بِخُسْرانٍ عَظِيمٍ، يا مَلِكُ تَفَكَّرْ فِيهِ وَفِي أَمْثالِكَ الَّذِينَ سَخَّرُوا البِلادَ وَحَكَمُوا عَلَى العِبادِ قَدْ أَنْزَلَهُمُ الرَّحْمنُ مِنَ القُصُورِ إِلَى القُبُورِ اعْتَبِرْ وَكُنْ مِنَ المُتَذَكِّرِينَ، إِنَّا ما أَرَدْنا مِنْكُمْ شَيْئاً إِنَّمَا نَنْصَحُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ وَنَصْبِرُ كَمَا صَبَرْنا بِمَا وَرَدَ عَلَيْنا مِنْكُمْ يا مَعْشَرَ السَّلاطِينِ.”

صفحة خالية
إلى فرانسوا جوزيف
صفحة خالية

“يا مَلِكَ النَّمْسَةِ كَانَ مَطْلِعُ نُورِ الأَحَدِيَّةِ فِي سِجْنِ عَكَّآءَ إِذْ قَصَدْتَ المَسْجِدَ الأَقْصَى مَرَرْتَ وَمَا سَئَلْتَ عَنْهُ بَعْدَ إِذْ رُفِعَ بِهِ كُلُّ بَيْتٍ وَفُتِحَ كُلُّ بَابٍ مُنِيفٍ، قَدْ جَعَلْنَاهُ مَقْبِلَ العَالَمِ لِذِكْرِي وَأَنْتَ نَبَذْتَ المَذْكُورَ إِذْ ظَهَرَ بِمَلَكُوتِ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ العَالَمِينَ، كُنَّا مَعَكَ فِي كُلِّ الأَحْوالِ وَوَجَدْناكَ مُتَمَسِّكَاً بِالفَرْعِ غَافِلاً عَنِ الأَصْلِ إِنَّ رَبَّكَ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ، قَدْ أَخَذَتْنا الأَحْزَانُ بِمَا رَأَيْنَاكَ تَدُورُ لاسْمِنا وَلا تَعْرِفُنَا أَمَامَ وَجْهِكَ افْتَحِ البَصَرَ لِتَنْظُرَ هذا المَنْظَرَ الكَرِيمَ، وَتَعْرِفَ مَنْ تَدْعُوهُ فِي اللَّيالِي وَالأَيَّامِ وَتَرَى النُّورَ المُشْرِقَ مِنْ هذا الأُفُقِ اللَّمِيعِ.”

صفحة خالية
يا ملوك إمريقا

صفحة خالية

        يَا مُلُوكَ إِمْرِيقَا وَرُؤَسآءَ الجُمْهُورِ فِيهَا اسْمَعُوا مَا تَغَنُّ بِهِ الوَرْقآءُ عَلَى غُصْنِ البَقآءِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا البَاقِي الغَفُور الكَرِيم، زَيِّنُوا هَيْكَلَ المُلْكِ بِطِرَازِ العَدْلِ وَالتُّقَى وَرَأْسَهُ بِإِكْلِيلِ ذِكْرِ رَبِّكُمْ فَاطِرِ السَّمآءِ، كَذَلِكَ يَأْمُرُكُمْ مَطْلِعُ الأَسْمآءِ مِنْ لَدُنْ عَلِيمٍ حَكِيمٍ، قَدْ ظَهَرَ المَوْعُودُ فِي هذا المَقَامِ المَحْمُودِ الَّذِي بِهِ ابْتَسَمَ ثَغْرُ الوُجُودِ مِنَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ، اغْتَنِمُوا يَوْمَ اللهِ إِنَّ لِقآئَهُ خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْها إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينَ.”

صفحة خالية
يا معشر الملوك

صفحة خالية

“يَا مَعْشَرَ المُلُوكِ قَدْ أَتَى المَالِكُ وَالمُلْكُ للهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ وَتَوَجَّهُوا بِقُلوبٍ نَوْرآءَ إِلَى وَجْهِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَسْمآءِ، هذا أَمْرٌ لا يُعَادِلُهُ ما عِنْدَكُمْ لَوْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، إِنَّا نَرَاكُمْ تَفْرَحُونَ بِمَا جَمَعْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ وَتَمْنَعُونَ أَنْفُسَكُمْ عَنِ العَوَالِمِ الَّتِي لَمْ يُحْصِها إِلاَّ لَوْحِيَ المَحْفُوظُ، قَدْ شَغَلَتْكُمُ الأَمْوَالُ عَنِ المَآلِ هذا لا يَنْبَغِي لَكُمْ لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، طَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ عَنْ ذَفَرِ الدُّنْيَا مُسْرِعِينَ إِلَى مَلَكُوتِ رَبِّكُمْ فَاطِرِ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ الَّذِي بِهِ ظَهَرَتِ الزَّلازِلُ وَناحَتِ القَبآئِلُ إِلاَّ مَنْ نَبَذَ الوَرَى وَأَخَذَ مَا أُمِرَ بِهِ فِي لَوْحٍ مَكْنُونٍ، هذا يَوْمٌ فِيهِ فَازَ الكَلِيمُ بِأَنْوارِ القَدِيمِ وَشَرِبَ زُلالَ الوِصَالِ مِنْ هذا القَدَحِ الَّذِي بِهِ سُجِّرَتِ البُحُورُ، قُلْ تَاللهِ الحَقِّ إِنَّ الطُّورَ يَطُوفُ حَوْلَ مَطْلِعِ الظُّهُورِ وَالرُّوحَ يُنَادِي مِنَ المَلَكُوتِ هَلُمُّوا وَتَعالَوْا يا أَبْنآءَ الغُرُورِ، هذا يَوْمٌ فِيهِ سَرُعَ كَوْمُ اللهِ شَوْقاً لِلِقآئِهِ وَصَاحَ الصَّهْيُونُ قَدْ أَتَى الوَعْدُ وَظَهَرَ مَا هُوَ المَكْتُوبُ فِي أَلْواحِ اللهِ المُتَعالِي العَزِيزِ المَحْبُوبِ، يَا مَعْشَرَ المُلُوكِ قَدْ نُزِّلَ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ فِي المَنْظَرِ الأَنْوَرِ وَظَهَرَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَتِرٍ مِنْ لَدُنْ مَالِكِ

القَدَرِ الَّذِي بِهِ أَتَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ وَفُصِّلَ كُلُّ أَمْرٍ مَحْتُومٍ، يا مَعْشَرَ المُلُوكِ أَنْتُمُ المَمَالِيكُ قَدْ ظَهَرَ المَالِكُ بِأَحْسَنِ الطِّرَازِ وَيَدْعُوكُمْ إِلَى نَفْسِهِ المُهَيْمِن القَيُّومِ، إِيَّاكُمْ أَنْ يَمْنَعَكُمُ الغُرُورُ عَنْ مَشْرِقِ الظُّهُورِ أَوْ تَحْجُبَكُمُ الدُّنْيَا عَنْ فَاطِرِ السَّمَآءِ، قُومُوا عَلَى خِدْمَةِ المَقْصُودِ الَّذِي خَلَقَكُمْ بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَكُمْ مَظَاهِرَ القُدْرَةِ لِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، تَاللهِ لا نُرِيدُ أَنْ نَتَصَرَّفَ فِي مَمَالِكِكُمْ بَلْ جِئْنَا لِتَصَرُّفِ القُلُوبِ، إِنَّهَا لَمَنْظَرُ البَهآءِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَلَكُوتُ الأَسْمآءِ لَوْ أَنْتُمْ تَفْقَهُونَ، وَالَّذِي اتَّبَعَ مَوْلاهُ إِنَّهُ أَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَكَيْفَ هذا المَقَامِ المَحْمُودِ، دَعُوا البُيُوتَ ثَمَّ أَقْبِلُوا إِلَى المَلَكُوتِ هذا مَا يَنْفَعُكُمْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَالِكُ الجَبَرُوتِ لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، طُوبَى لِمَلِكٍ قَامَ عَلَى نُصْرَةِ أَمْرِي فِي مَمْلَكَتِي وَانْقَطَعَ عَنْ سِوآئِي، إِنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الحَمْرآءِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ لأَهْلِ البَهآءِ، يَنْبَغِي لِكُلٍّ أَنْ يُعَزِّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيَنْصُرُوهُ لِيَفْتَحَ المُدُنَ بِمَفِاتيحِ اسْمِيَ المُهَيْمِنِ عَلَى مَنْ فِي مَمَالِكِ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ، إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ البَصَرِ لِلْبَشَرِ وَالغُرَّةِ الغَرّآءِ لِجَبِينِ الإِنْشآءِ وَرَأْسِ الكَرَمِ لِجَسَدِ العَالَمِ انْصُرُوهُ يَا أَهْلَ البَهآءِ بِالأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ.”

سُورةُ المُلُوكِ

صفحة خالية

هُوَ العَزيز

هذا كِتابٌ مِنْ هذَا العَبْدِ الَّذِي سُمِّيَ بِالْحُسَيْنِ فِي مَلَكُوتِ الأَسْماءِ إِلى مُلُوكِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ، لَعَلَّ يَنْظُرُونَ إِلَيهِ بِنَظْرَةِ الشَّفَقَةِ ويَطَّلِعُونَ بِما فِيهِ مِنْ أَسْرارِ القَضاءِ وَيَكُونُنَّ مِنَ العارِفينَ، ولعَلّ يَنْقَطِعُونَ عَمَّا عِنْدَهُمْ وَيَتَوَجَّهُونَ إِلى مَواطِنِ القُدْسِ وَيُقَرَّبُونَ إِلى اللهِ الْعَزِيزِ الجَمِيلِ.

أَنْ يا مُلُوكَ الأَرْضِ اسمَعُوا نِداءَ اللهِ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ المُثْمِرَةِ المَرْفُوعَةِ الّتي نَبَتَتْ عَلَى أَرْضِ كَثِيبِ الحَمْراءِ بَرِّيَّةِ القُدْسِ وتَغَنُّ بِأَنَّهُ لا إِلٰهَ إِلاّ هُوَ الْعَزيزُ المُقْتَدِرُ الحَكيمُ، هَذِهِ بُقْعَةٌ الّتي باَرَكَهَا اللهُ لِوارِدِيها وَفِيهَا يُسْمَعُ نِداءُ اللهِ مِن سِدْرَةِ قُدْسٍ رَفِيعٍ، اتَّقُوا اللهَ  يا مَعْشَرَ المُلُوكِ ولا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ هذَا الفَضْلِ الأَكْبَرِ فَأَلْقُوا ما فِي أَيْدِيكُم فَتَمَسّكُوا بِعُرْوَةِ اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وتَوَجَّهُوا بِقُلُوبِكُم إِلى وَجْهِ اللهِ ثُمَّ اتْرُكُوا ما أَمَرَكُمْ بِهِ هَواكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الخَاسِرينَ.

أَنْ يَا عَبْدُ فَاذْكُرْ لَهُمْ نَبَأَ عَلِيٍّ إِذْ جَاءَهُم بِالحَقِّ وَمَعَهُ كِتابُ عزٍّ حَكِيمٍ، وَفِي يَدَيْهِ حُجَّةٌ مِنَ اللهِ وَبُرهانُهُ وَدَلائِلُ قُدْسٍ كَريمٍ، وَأَنْتُم يَا أَيُّها المُلُوكُ ما تَذَكَّرْتُم بِذِكْرِ اللهِ في أَيَّامِهِ وَمَا اهْتَدَيْتُم بِأَنْوارِ الَّتي ظَهَرَتْ وَلاحَتْ عَنْ أُفُقِ سَماءٍ مُنِيرٍ، وَمَا تَجَسَّسْتُم في أَمْرِهِ بَعْدَ الّذِي كَانَ هذا خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْها إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْعَالِمينَ، وَكُنْتُمْ في غَفْلَةٍ عَنْ ذلِكَ إِلى أَنْ أَفْتَوْا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ العَجَمِ وَقَتَلُوهُ بِالظُّلْمِ هؤُلاءِ الظّالِمينَ، وَاستَرْقَى رُوحُهُ إِلى اللهِ وَبَكَتْ مِنْ هذا الظُّلْمِ عُيونُ أَهْلِ

الفِرْدَوْسِ ثُمَّ مَلئِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَغْفَلُوا مِنْ بَعْدُ كَما غَفَلْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَارْجِعُوا إِلَى اللهِ بارِئِكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الْغافِلينَ، قُلْ قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الوَلايَةِ وَفُصِّلَتْ نُقْطَةُ العِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَظَهَرَتْ حُجَّةُ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قُلْ قَدْ لاحَ قَمَرُ البَقاءِ في قُطْبِ السَّماءِ وَاستَضاءَتْ مِنهُ أَهْلُ مَلأ العَالينَ، وَقَدْ ظَهَرَ الوَجْهُ عَنْ خَلْفِ الحُجُباتِ وَاسْتَنارَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، وَأَنْتُمْ ما تَوَجَّهْتُمْ إِلَيْهِ بَعدَ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ يا مَعْشَرَ السَّلاطِين، إِذاً اَتَّبِعُوا قَوْلِي ثُمَّ اسْمَعُوهِ بِقُلُوبِكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ المُعْرِضِينَ لأَنَّ افْتِخَارَكُمْ لَمْ يَكُنْ في سَلْطَنَتِكُمْ بَلْ بِقُرْبِكُمْ إِلى اللهِ وَاتِّباعِكُمْ أَمْرَهُ فِي ما نُزِّلَ عَلَى أَلْواحِ قُدْسٍ حَفِيظٍ، وَلَوْ أَنَّ واحِداً مِنْكُمْ يَحْكُمُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا وَكُلِّ ما فِيهَا وَعَلَيْهَا مِنْ بَحْرِها وَبَرِّها وَجَبَلِها وَسَهَلِها وَلَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ اللهِ ما يَنْفَعُهُ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْعارِفِينَ، وَاعْلَمُوا بِأَنَّ شَرافَةَ الْعَبْدِ في قُرْبِهِ إِلى اللهِ وَمِنْ دُونِ ذلِكَ لَنْ يَنْفَعَهُ أَبَداً وَلَوْ يَحْكُمُ عَلى الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، قُلْ قَدْ هَبَّتْ عَلَيْكُمْ نَسَائِمُ اللهِ عَنْ شَطْرِ الفِرْدَوسِ وَأَنْتُمْ في غَفْلَةٍ عَنْها وَكُنْتُمْ مِنَ الْغافِلينَ، وَقَدْ جَاءَتْكُمُ الهِدَايَةُ مِنَ اللهِ وَأَنْتُمْ ما اسْتَهْدَيْتُم بِها وَكُنْتُمْ مِنَ الْمُعرِضينَ، وَقَدْ أَضَاءَ سِراجُ اللهِ في مِشْكَوةِ الأَمْرِ وَأَنْتُمْ ما اَسْتَنْوَرْتُم بِهِ وَما تَقَرَّبْتُم إِلَيْهِ وَكُنْتُم عَلَى فِراشِ الغَفْلَةِ لِمَنَ الرَّاقِدينَ، إِذاً قُومُوا بِرِجلِ الاسْتِقامَةِ وَتَدارَكُوا ما فاتَ عَنْكُمْ ثُمَّ أَقْبِلُوا إِلى ساحَةِ القُدْسِ في شاطِئِ بَحْرٍ عَظيمٍ لِيَظْهَرَ لَكُمْ لَئَالِئُ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ الّتي كَنَزَهَا اللهُ في صَدَفِ صَدْرٍ مُنيرٍ، هذا خَيْرُ النُّصْحِ لَكُمْ فاجْعَلُوهُ بِضَاعَةً لأَنْفُسِكُم لِتَكُونُنَّ مِنَ المُهْتَدينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَمْنَعُوا عَنْ قُلُوبِكُم نَسْمَةَ اللهِ الَّتي بِهَا تَحْيَى قُلُوبُ المُقبِلينَ، فَاسْتَمِعُوا ما أنْصَحْناكُمْ بِهِ في هذا اللَّوْحِ لَيَسْمَعَ اللهُ عَنْكُمْ وَيَفْتَحَ عَلى وُجُوهِكُم أَبْوابَ الرَّحْمَةِ وَإِنَّهُ لَهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، اتَّقُوا اللهَ يَا أَيُّهاَ المُلُوكُ وَلا تَتَجاوَزُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ ثُمَّ اتَّبِعُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ في الكِتابِ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ المُتَجاوِزينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَظْلِمُوا عَلى أَحَدٍ قَدْرَ خَرْدَلٍ وَاسْلُكُوا سَبيلَ العَدلِ وَإِنَّهُ

لَسَبيلٌ مُسْتَقيمٌ، ثُمّ أَصْلِحوُا ذَاتَ بَيْنَكُم وَقَلِّلُوا فِي العَسَاكِرِ لِيَقِلَّ مَصارِفُكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ المُسْتَريحينَ، وَإِنْ تَرتَفِعُوا الاخْتِلافَ بَيْنَكُمْ لَنْ تَحْتَاجُوا إِلى كَثْرَةِ الجُيُوشِ إِلاّ عَلَى قَدْرٍ الّذي تَحرُسُونَ بِها بُلدَانَكُمْ وَمَمالِكَكُمْ اتّقُوا اللهَ وَلا تُسْرِفُوا في شَيءٍ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ المُسْرِفينَ، وَعَلِمْنا بِأَنَّكُم تَزْدَادوُنَ مَصارِفَكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَتُحَمِّلُونَها عَلَى الرَّعِيَّةِ وَهذا فَوْقَ طاقَتِهِمْ وَإِنَّ هذا لَظُلْمٌ عَظيمٌ، اعْدِلُوا يَا أَيُها المُلُوكُ بَيْنَ النَّاسِ وَكُونُوا مَظاهِرَ العَدلِ في الأَرْضِ وَهذا يَنْبَغي لَكُمْ وَيَليقُ لِشَأنِكُم لَوْ أَنْتُم مِنَ المُنْصِفينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَظلِمُوا عَلَى الّذينَ هُمْ هاجَرُوا إِلَيْكُمْ وَدَخَلُوا في ظِلِّكُمْ اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مِنَ المُتَّقينَ، لا تَطْمَئِنُّوا بِقُدْرَتِكُم وَعَسَاكِرِكُمْ وَخَزائِنِكُم فَاطمَئِنُّوا بِاللهِ بارِئِكُمْ ثُمَّ اسْتَنْصِرُوا بِهِ في أُمُورِكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ بِجُنُودِ السَّمَواتِ وَالأَرَضينَ، ثُمَّ اعلَمُوا بِأَنَّ الفُقَراءَ أَمَانَاتُ اللهِ بَيْنَكُم إِيَّاكُم أَنْ لا تَخانُوا في أَمَانَاتِهِ وَلا تَظْلِمُوهُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الخَائِنينَ، ستُسْئَلُونَ عَنْ أَمَانتِهِ في يَوْمِ الَّذِي تُنْصَبُ فِيهِ مِيزانُ العَدْلِ وَيُؤْتَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَيُوزَنُ فيهِ كُلُّ الأَعْمالِ مِنْ كُلِّ غَنِيٍّ وَ فَقيرٍ، وَإِنْ لَنْ تَسْتَنْصِحُوا بِما أَنْصَحْناكُمْ في هذا الكِتابِ بِلِسانِ بِدْعٍ مُبينٍ يَأخُذُكُمُ العَذَابُ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ وَيَأتِيكُمُ اللهُ بعَدْلِهِ إذاً لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَقُومُوا مَعَهُ وَ تَكُونُنُّ مِنَ العَاجِزينَ، فَارْحَموُا عَلى أنفُسِكُمْ وَأنْفُسِ العِبادِ ثُمَّ احْكُمُوا بَيْنهُم بِمَا حَكَمَ اللهُ في لَوْحِ قُدْسٍ مَنيعٍ الَّذي قُدِّرَ فيهِ مَقادِيرُ كُلِّ شَيْءٍ وَفُصِّلَ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَفْصِيلاً وَذِكْرَى لِعِبادِهِ المُوقنينَ، ثُمَّ اسْتَبصِرُوا في أمْرِنا و تَبَيَّنُوا فِي ما وَرَدَ عَلَيْنا ثُمَّ احْكُمُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أعْدائِنا بِالعَدْلِ وَكُونُوا مِنَ العادِلينَ، وَإِنْ لَنْ تَمْنَعُوا الظَّالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ وَلَنْ تَأْخُذُوا حَقَّ المَظلُومِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَفْتَخِرُونَ بَيْنَ العِبادِ وَتَكُونُنَّ مِنَ المُفْتَخِرينَ، أَيَكُونُ افْتِخَارُكُمْ بِأَنْ تَأكُلُوا وَتَشْرَبوُا وَتَجْتَمِعُوا الزَّخَارِفَ في خَزَائِنِكُم أَوِ ٱلتَّزَيُّنَ بِأَحْجارِ الحُمرِ وَالصُّفْرِ أَوْ لُؤْلُؤٍ بيضٍ ثَمِينٍ وَلَوْ كانَ الافتِخارُ بِهذِهِ الاَشْياءِ الفَانِيةِ فَينْبَغِي لِلتُّرابِ أَنْ يفْتَخِرَ عَلَيْكُم لأَنَّهُ يَبْذُلُ وَيُنفِقُ عَلَيْكُمْ كُلَّ ذلِكَ

مِنْ مُقَدِّرٍ قَديرٍ وَقَدَّرَ اللهُ كُلَّ ذلِكَ في بَطْنِهِ وَيُخْرِجُ لَكُمْ مِنْ فَضلِهِ إِذاً فانْظُروا في شَأنِكُمْ وَما تَفْتَخِرُونَ بِهِ إِنْ أَنْتُم مِنَ النَّاظِرينَ، لا فَوَالَّذي في قَبْضَتِهِ جَبرُوتُ المُمْكِناتِ لَمْ يَكُنِ الفَخْرُ لَكُمْ إِلاّ بِأَنْ تَتَّبِعُوا سُنَنَ اللهِ في أَنفُسِكُم وَلا تَدَعُوا أحكامَ اللهِ بَينَكُمْ مَهجُوراً وَتَكُونُنَّ مِنَ الرّاشِدينَ.

أَنْ يا مُلُوكَ المَسِيحيَّةِ أَمَا سَمِعتُم ما نَطَقَ بِه الرُّوحُ  بِأَنَّي ذَاهِبٌ وآتٍ فَلَمّا أَتَى في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ لِمَ ما تَقَرَّبْتُم بِهِ لِتَفُوزُوا بِلِقائِهِ وَتَكُونُنَّ مِنَ الفائِزينَ، وَفِي مَقَامٍ آخَرَ يَقُولُ فإِذَا جَاءَ رُوحُ الحَقِّ الآتي فَهُو يُرْشِدُكُمْ وَإِذَا جَاءَكُمْ بِالحَقِّ ما تَوَجَّهْتُمْ إِلَيهِ وَكُنْتُم بِلَعْبِ أَنْفُسِكُمْ لَمِنَ اللاّعِبينَ، وَما استَقْبَلْتُم إِلَيهِ وَمَا حَضَرْتُمْ  بَيْنَ يَدَيْهِ لِتَسْمَعُوا آياتِ اللهِ مِنْ لِسانهِ وَتَطَّلِعُوا بِحِكْمَةِ اللهِ العَزيزِ الحَكيمِ، وَبِذلِكَ مُنِعَتْ نَسَمَاتُ اللهِ عَنْ قُلُوبِكُم وَنَفَحَاتُ الله عَنْ فُؤادِكُمْ وَكُنْتُمْ في وَادِي الشَّهَوَاتِ لَمِنَ المُحبَرينَ، فَوَاللهِ أَنتُمْ وَما عِنْدَكُمْ سَتَفْنَى وَتُرْجَعُونَ إِلَى اللهِ وَتُسْئَلُون عَمَّا اكْتَسَبْتُمْ فِي أَيَّامِكُمْ فِي مَقَرِّ الّذي تُحْشَرُ فِيهِ الخَلائِقُ أَجْمَعينَ، أَما سَمِعْتُمْ ما ذُكِرَ فِي الإِنْجِيلِ إِنَّ الَّذينَ لَيْسُوا بِدَمٍ وَلا بِإِرَادَةِ لَحْمٍ وَلا بِمَشِيَّةِ رَجُلٍ وَلكِنْ وُلِدُوا مِنَ اللهِ أَيْ ظَهَرُوا مِنْ قُدْرَةِ اللهِ وَبذلِكَ يَثْبُتُ بِأَنْ يُمْكِنُ في الإِبْداعِ أَنْ يَظْهَرَ مَنْ يَكُونُ عَلَى حَقٍّ مِنْ عِنْدِ اللهِ المُقْتَدِرِ العَلِيمِ الحَكِيمِ، فَكَيْفَ إِذاً سَمِعْتُمْ أَمْرَنا مَا اسْتَفْسَرْتُمْ مِنّا لِيَظْهَرَ لَكُمُ الحَقُّ عَنِ البَاطِلِ وَتَطَّلِعُوا بِمَا كُنَّا عَلَيهِ وَتَعْرِفُوا مَا وَرَدَ عَلَيْنا مِنْ قَوْمِ سَوْءٍ أَخْسَرِينَ.

أَنْ يا سَفِيرَ مَلِكِ البَارِيسِ أَنَسِيتَ حُكْمَ الكَلمةِ وَمَظَاهِرَها الّتي سُطِرَ في الانجيلِ الَّذي يُنسَبُ بيوحَنّا وَغَفَلْتَ عَمّا وَصَّاكَ بِهِ الرُّوُح فِي مَظاهِرِ الكَلِمةِ وَكُنْتَ مِنَ الغَافِلِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَيْفَ اتَّفَقْتَ مَعَ سَفِيرِ العَجَمِ فِي أَمْرِنا إِلى أَنْ وَرَدَ عَلَيْنَا ما احْتَرَقَتْ عَنْهُ أَكْبَادُ العَارِفِينَ، وجَرَتِ الدُّموعُ عَلَى خُدُودِ أَهْلِ البَقاءِ

وضَجَّتْ أَفْئِدَةُ المُقرَّبِينَ، وَفَعَلْتَ ذلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَفْسِرَ فِي أَمْرِنَا وَتَكُونَ مِنَ المُسْتَبْصِرينَ بَعْدَ الَّذي يَنْبَغِي لَكَ بِأَنْ تَفْحَصَ فِي هَذا الأمْرِ وَتطَّلِعَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْنَا وَتَحْكُمَ بِالعَدْلِ وَتَكُونَ مَنَ العَادِلينَ، سَتَمْضِي أَيَّامُكَ وَيَفْنَى سِفَارَتُكَ وَيَقْضِي كُلُّ مَا عِنْدَكَ وَتُسْئَلُ عَمَّا اكْتَسَبَتْ أَيْدَاكَ فِي مَحْضَرِ سُلْطَانٍ عَظِيمٍ، وَكَمْ مِنْ سُفَراءَ سَبَقُوكَ فِي الأَرْضِ وَكَانُوا أَعْظَمَ مِنْكَ شَأْنَاً وَأَكْبَرَ مِنْكَ مَقَامَاً وَأَكْثَرَ مِنْكَ مَالاً وَرَجَعُوا إِلى التُّرَابِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ لا مِنْ اسْمٍ وَلا مِنْ رَسْمٍ وَهُمْ حينَئِذٍ عَلَى حَسْرَةٍ عَظيمٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَطَ فِي جَنْبِ اللهِ وَاتَّبَعَ الشَّهَواتِ فِي نَفْسِهِ وَكَانَ فِي سُبُلِ الْبَغْيِ وَالْفَحْشَاءِ لَمِنَ السَّالِكينَ، وَمِنْهُم مَنِ اتَّبَعَ آياتِ اللهِ فِي نَفْسِهِ وَحَكَمَ بِالْعَدْلِ لِمَا سَبَقَتْهُ الهِدايَةُ مِنَ اللهِ وَكَانَ مِنَ الَّذينَ هُمْ كَانُوا فِي رَحْمَةِ رَبِّهِمْ لَمِنَ الدَّاخِلينَ، أُوصِيكَ وَالَّذينَ هُم كَانُوا أَمْثالَكَ إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا بأَحَدٍ كَمَا فَعَلْتُمْ بِنَا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطانِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الظَّالِمِينَ، خُذُوا مِنَ الدُّنْيا عَلَى قَدْرِ الكِفَايَةِ وَدَعُوا ما زَادَ عَلَيْكُمْ ثُمَّ انْصِفُوا في الأُمُورِ وَلا تَعْدِلُوا عَنْ حُكْمِ الْعَدْلِ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ العَادِلِينَ.

أَنْ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ قَدْ قَضَتْ عِشْرينَ مِنَ السِّنِينَ وَكُنّا فِي كُلِّ يَوُمٍ مِنْها فِي بَلاءٍ جَديدٍ وَوَرَدَ عَلَيْنَا مَا لا وَرَدَ عَلَى أَحَدٍ قَبلَنا إِنْ أَنْتُمْ مِنَ السَّامِعِينَ، بِحَيْثُ قَتَلُونا وَسَفَكُوا دِمَاءَنا وَأَخَذُوا أَمْوَالَنَا وَهَتَكُوا حُرْمَتَنَا وَأَنْتُمْ سَمِعْتُمْ أَكْثَرَهَا وَمَا كُنْتُمْ مِنَ المَانِعِينَ، بَعدَ الَّذي يَنْبَغِي لَكُمْ بِأَنْ تَمْنَعُوا الظّالِمَ عَنْ ظُلْمِهِ وَتَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ لِيَظْهَرَ عَدالَتُكُمْ بَيْنَ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَوَدَعَ زِمَامَ الخَلْقِ بأَيْديكُمْ لِتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَتَأْخُذُوا حَقَّ الْمَظْلُوُمِ عَنْ هٰؤُلاءِ الظَّالِمينَ، وَإِنْ لَنْ تَفْعَلُوا بِمَا أُمِرْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ لَنْ يُذْكَر أَسْماؤُكُمْ عِندَهُ بِالعَدْلِ وَإِنَّ هذا لَغَبْنٌ عَظِيمٌ، أَتَأْخُذُونَ حُكْمَ أَنْفُسِكُمْ وَتَدَعُونَ حُكْمَ اللهِ العَلِيِّ المُتَعَالِي القَادِرِ الْقَدِيرِ، دَعُوا ما عِنْدَكُمْ وَخُذُوا مَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ ثُمَّ ابْتَغُوا الفَضْلَ مِنْ عِنْدِهِ وإِنَّ هذا لَسَبيلٌ

مُستَقيمٌ ثُمَّ التَفِتُوا إِلَيْنَا وَبِمَا مَسَّتْنَا الْبَأَسَاءُ وَالضَّرّاءُ ولا تَغْفَلُوا عَنَّا فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ ثُمَّ اَحْكُمُوا بَيْنَنا وَبَيْنَ أَعْدائِنا بِالْعَدْلِ وَإِنَّ هذا لَخَيْرٌ مُبينٌ، كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكُمْ مِنْ قِصَصِنَا وَ بِما قَضَى عَلَيْنَا لِتَكْشِفُوا عَنَّا السُّوءَ فَمَنْ شاءَ فَلْيَكْشِفْ وَمَنْ لَمْ يَشَأْ إِنَّ رَبِّي لَخَيرُ ناصِرٍ وَمُعينٍ.

أَنْ يا عَبْدُ ذَكِّرِ العِبادَ بما أَلقَيناكَ وَلا تَخَفْ مِنْ أَحَدٍ وَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرينَ، فَسَوْفَ يَرْفَعُ اللهُ أَمْرَهُ ويَعْلُو بُرهانُهُ بَيْنَ السَّمَواتِ وَالأَرَضينَ، فَتَوَكَّلْ في كُلِّ الأُمُورِ عَلى رَبِّكَ وَتَوجَّهْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْرِضْ عَنِ المُنْكِرينَ، فَاكْفِ بِاللهِ رَبِّكَ ناصِراً وَمُعين إِنّا كَتَبْنا عَلٰى نَفسِنا نَصْرَكَ في المُلكِ وَارتِفاعَ أَمْرِنا وَلَوْ لَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْكَ أَحَدٌ مِنَ السَّلاطِينِ، ثُمَّ ذَكِّرْ حِينَ الَّذِي وَرَدْتَ فِي الْمَدينَةِ وَظَنُّوا وُكَلاءُ السُّلْطانِ بِأَنَّكَ لَنْ تَعْرِفَ أُصُولَهُمْ وَتَكُونُ مِنَ الجَاهِلينَ، قُلْ أَيْ وَرَبِّي لا أَعْلَمُ حَرْفاً إلاّ ما عَلَّمني اللهُ بِجُودِهِ وَإِنَّا نُقِّرُ بِذلِكَ وَنَكُونُ مِنَ الْمُقِرِّينَ، قُلْ إِنْ كانَ أُصُولُكُم مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم لَنْ نَتَّبِعَها أَبَداً وَبذلِكَ أُمِرْتُ مِنْ لَدُنْ حَكيمٍ خَبيرٍ وَكَذلِكَ كُنْتُ مِنْ قَبْلُ وَنَكُونُ مِن بَعْدُ بحَوُلِ اللهِ وَقُوَّتهِ وَإِنَّ هذا لَصِرَاطُ حَقٍّ مُستقيمٍ، وَإِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَأتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، قُلْ إِنَّا أَثْبَتْنَا كُلَّ مَا ظَنُّوا فِيكَ وَعَمِلُوا بِكَ في كِتابٍ الَّذِي لَنْ يُغادَرَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ عَمَلِ العَامِلينَ.

قُلْ يَا أَيُّها الوُكَلاءُ يَنْبَغِي لَكُمْ بِأَنْ تَتَّبِعُوا أُصوُلَ اللهِ في أَنفُسِكُم وَتَدَعُوا أُصُولَكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ المُهْتَدِينَ، وَهذا خَيْرٌ لَكُمْ عَمَّا عِنْدَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينَ، وَإِنْ لَنْ تَتَّبِعُوا اللهَ فِي أَمْرِهِ لَنْ يُقْبَلَ أَعْمالُكُمْ عَلَى قَدْرِ نَقِيرٍ وَقَطْمِيرٍ، فَسَوْفَ تَجِدُونَ مَا اكْتَسَبْتُمْ فِي الحَيٰوةِ البَاطِلَةِ وَتُجْزَوْنَ بِمَا عَمِلْتُمْ فِيهَا وَإِنَّ هذا لَصِدْقٌ يَقِينٌ، فَكَمْ مِنْ عِبَادٍ عَمِلُوا كَمَا عَمِلْتُم وَ كَانُوا أَعْظَمَ مِنْكُمْ وَرَجَعُوا كُلُّهُمْ إِلى التُّرَابِ وَقُضِيَ عَلَيْهِمْ ما قُضِيَ إِنْ أَنْتُمْ فِي أَمْرِ اللهِ لَمِنَ المُتَفَكِرينَ، وَسَتَلْحَقُونَ بِهم وَ تَدْخُلُونَ بَيْتَ

الّتِي لَنْ تَجِدُوا فِيهَا لأَنْفُسِكُمْ لا مِنْ نَصِيرٍ وَلا مِنْ حَمِيمٍ، وَتُسْئَلُونَ عَمَّا فَعَلْتُم فِي أَيَّامِكُم وَفَرَّطْتُمْ في أَمْرِ اللهِ وَاسْتَكْبَرْتُمْ عَلَى أَوْلِيَائِهِ بَعْدَ الَّذي وَرَدُوا عَلَيْكُمْ بِصِدْقٍ مُبينٍ، وَأَنْتُمْ شَاوَرْتُمْ فِي أَمْرِهِمْ وَأَخَذْتُمْ حُكْمَ أَنْفُسِكُمْ وَتَرَكْتُمْ حُكْمَ الله الْمُهَيْمِنِ القَدِيرِ، قُلْ أَتَأْخُذُونَ أُصُولَكُمْ وَتَضَعُونَ أُصُولَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَإِنَّ هذا لَظُلْمٌ عَلى أَنْفُسِكُمْ وَأَنْفُسِ الْعِبَادِ لَوْ تَكُونُنَّ مِنَ العَارِفينَ، قُلْ إِنْ كَانَ أُصُولُكُمْ عَلَى الْعَدْلِ فَكَيْفَ تَأخُذُونَ مِنْها ما تَهْوى بِهِ هَواكُمْ وَ تَدَعُونَ ما كَانَ مُخَالِفاً لأَنْفُسِكُمْ مَالَكُمْ كَيْفَ تَكُونُنَّ مِنَ الْحٰاكِمينَ، أَكَانَ مِنْ أُصُولِكُمْ بِأَنْ تُعَذِّبُوا الّذي جَاءَكُمْ بِأَمْرِكُمْ وَتخْذُلُوهُ وَتُؤْذُوهُ فِي كُلِّ يَومٍ  بِعْدَ الّذي مَا عَصَاكُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ وَيَشْهَدُ بِذٰلِكَ كُلُّ مَنْ سَكَنَ في الْعِرَاقِ وَمِنْ وَرَائِهِ كُلُّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٍ، فَأنْصِفُوا فِي أَنْفُسِكُمْ يَا أَيُّهَا الْوُكَلاءُ بِأَيِّ ذَنْبٍ أَطْرَدْتُمُونا وَبأَيِّ جُرْمٍ أَخْرَجْتُمُونَا بَعْدَ الَّذي اسْتَجَرْنَاكُم وَمَا أَجَرْتُمُونَا فَوَاللهِ هذا لظُلْمٌ عَظيمٌ الّذي لَنْ يُقاسَ بِظُلْمٍ فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلى ما أَقُولُ شَهِيد، هَلْ خَالَفْتُكُم فِي أَمْرِكُمْ أَوْ بِالْوُزَرَاءِ الّذيْنَ كَانُوا أَنْ يَحْكُمُوا فِي العِرَاقِ فَاسْئَلُوا عَنْهُمْ لِتَكُونُنَّ عَلَى بَصِيرةٍ فِينَا وَتَكُونُنَّ مِنَ العَالِمينَ، هَلْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِشِكَايَةٍ مِنَّا أَوْ سَمِعَ مِنَّا أَحَدٌ مِنْهُم غَيْرَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ فِي الْكِتَابِ فَأتُوا بِهِ لِنُصَدِّقَكُمْ في أَفْعَالِكُمْ وَنَكُونُنَّ مِنَ المُذْعِنينَ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِنَا بِأُصُولِكُمْ فَيَنْبَغِي لَكُمْ بِأَنْ تُوَقِّرُونَا وَتُعَزِّرُوا الّذي سَمِعَ أَمْرَكُمْ وَاتَّبَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ عِنْدِكُمْ ثُمَّ تُؤَدُّوا دُيُونَ الّتي تَدَيَّنَّا بِهَا فِي العِرَاقِ وَصَرَفْنَاها في هَذا السَّبِيلِ ثُمَّ اسْتَمِعُوا مِنَّا مَطَالِبَنَا وَكُلَّ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا وَتحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ كَمَا تَحْكُمُونَ عَلَى أَنْفُسِكُم وَلَنْ تَرْضَوْا لَنَا مَا لا تَرْضَوْنَهُ لَكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ المُحْسِنينَ، فَوَالله مَا عَامَلْتُمْ بِنَا لا بِأُصُولِكُمْ وَ لا بِأُصُولِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بَلْ بِمَا سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ وَهَواكُمْ يا مَلأَ الْمُعْرِضينَ وَالمُستَكْبِرينَ.

أَنْ يَا طَيرَ القُدسِ طِرْ فِي فَضاءِ الأُنْسِ ثُمَّ ذَكِّرِ العِبَادَ بِما أَرَيْنَاكَ في لُجَجِ

البَقَاءِ وَرَاءَ جَبَلِ الْعِزِّ وَلا تَخَفْ مِنْ أَحَدٍ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ الْعَزيزِ الْجَميلِ، إِنَّا نَحْرُسُكَ عَنِ اَلّذينَ هُم ظَلَمُوكَ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ مِنَ اللهِ وَلا كِتابٍ مُنيرٍ، قُلْ تَاللهِ يا مَلأَ الغُفَلاءِ مَا جِئْنَاكُمْ لِنُفْسِدَ في أَرْضِكُمْ وَنَكُونَ فِيها لَمِنَ المُفْسِدينَ، بَلْ جِئْنَاكُمْ لِنَتَّبِعَ أَمْرَ السُّلْطَانِ وَنَرْفَعَ أَمْرَكُمْ ونُعَلِّمَكُمُ الْحِكْمَةَ وَنُذَكِّرَكُمْ في ما نَسِيتُمْ بِقَوْلِهِ الْحَقِّ فَذَكِّرْ إِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنينَ، وَأَنْتُمْ ما سَمِعْتُمْ نَغَمَاتِ الرُّوحِ وَسَمِعْتُمْ غَيْرَ مَسْمَعٍ عَنْ أَعدائِنا الّذينَ لا يتَكلَّمُونَ إِلاّ بِمَا يؤَيِّدُهُمْ هَواهُمْ وَزَيَّنَ الشَّيْطَانُ لَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَكَانُوا مِنَ الْمُفْتَرينَ، أَمَا سَمِعْتُمْ ما نُزِّلَ فِي كِتابِ عِزٍّ مُبِينٍ فَإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوُا فَلِمَ نَبَذْتُم حُكْمَ اللهِ وَرَاءَكُمْ وَاتَّبَعْتُمْ سُبُلَ المُفْسِدينَ، وَسَمِعْنَا بِأَنَّ مِنَ المُفْتَرينَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ هذَا العَبْدَ كانَ أَنْ يَأْكُلُ الرِّبوا فِي العِراقِ وَيَجْمَعُ الزّخارِفَ لِنَفسِهِ قُلْ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فِي ما لَيسَ لَكُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَتَفْتَرُونَ عَلَى العِبَادِ وَتَظُنُّونَ ظَنَّ الشَّياطِينِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ بَعْدَ الَّذي أَنْهَى الله عَنْهُ عِبادَهُ فِي كِتابِ قُدْسٍ حَفيظٍ الّذي نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله وخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَجَعَلَهُ حُجَّةً بَاقِيةً مِنْ عِنْدِهِ وهُدَى وذِكْرى لِلْعَالَمِينَ، وهذِهِ واحِدَةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الّتي خالَفْنَا فِيهَا عُلَمَاءَ العَجَمِ ونَهَيْنَا العِبَادَ عَنْ ذلِك بِحُكْمِ الْكِتَابِ وَكَانَ اللهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهيد، وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَلكِنْ نُلْقِي عَلَيْكُمُ الحَقَّ لِتَطَّلِعُوا بِهِ وتَكُونُنَّ فِيهَا لَمِنَ الْمُتَّقِينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَسْمَعُوا أَقْوالَ الَّذِينَ تَجِدُونَ مِنْهُمْ رَوائِحَ الْغِلِّ والنِّفَاقِ ولا تَلْتَفِتُوا إِلى هؤلاءِ وَكُونُوا مِنَ الزَّاهِدينَ، فَاعْلُموا بِأَنَّ الدُّنْيا وزينَتَها وزُخْرُفَهَا سَيَفْنَى وَيَبْقَى المُلْكُ للهِ المَلِكِ المُهَيمِنِ العَزيزِ القَدِيرِ، سَتَمضي أَيَّامُكُمْ وكُلُّ ما اَنْتُم تَشتَغِلُونَ بِهِ وبِهِ تَفْتَخِرُونَ عَلَى النَّاسِ وَيَحْضُرُكُمْ مَلائكَةُ الأَمْرِ عَلَى مَقَرِّ الّذي تَرْجُفُ فِيهِ أَرْكَانُ الخَلائِقِ وتَقْشَعِرُّ فيهِ جُلُودُ الظَّالِمِينَ، وتُسْئَلُونَ عَمَّا اكْتَسَبْتُمْ في الحَيَاةِ الباطِلَةِ وتُجْزَوْنَ بِمَا فَعَلْتُمْ وَهَذا مِنْ يَوْمِ الّذي يَأْتِيكُمْ وَالسَّاعَةِ الَّتي لا مَرَدَّ لَهَا وشَهِدَ بِذلِك لِسَانُ صِدْقٍ عَلِيمٍ.

أَنْ يا مَلأَ المَدِينَةِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ولا تَتَّبِعُوا الشَّيْطَانَ ثُمَّ اتَّبِعُوا الحَقَّ فِي هذِهِ الأَيَّامِ القَلِيلِ، سَتَمْضِي أيَّامُكُم كَمَا مَضَتْ عَلَى الَّذينَ هُم كانُوا قَبْلَكُمْ وتُرْجَعُونَ عَلَى التُّرابِ كَمَا رَجَعُوا إِلَيهِ آباؤُكُمْ وَكَانُوا مِنَ الرَّاجِعِينَ، ثُمَّ اعْلَمُوا بِأَنَّا مَا نَخَافُ مِنْ أحَدٍ إِلاّ اللهَ وَحْدَهُ وَمَا تَوَكُلِي إِلاّ عَلَيْهِ وَمَا اعْتِصَامِي إِلاّ بِهِ وَمَا نُرِيدُ إِلاّ مَا أَرَادَ لَنَا وَإِنَّ هذا لَهُوَ المُرادُ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينَ، إِنِّي أَنْفَقْتُ رُوحِي وَجَسَدِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مَنْ عَرَفَ اللهَ لَنْ يَعْرِفَ دُونَهُ ومَنْ خافَ اللهَ لَنْ يَخَافَ سِوَاهُ وَلَوْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ أَجْمَعِينَ، وَمَا نَقُولُ إِلاّ بِمَا أُمِرْتُ وَمَا نَتَّبِعُ إِلاّ الحَقَّ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتهِ وَإِنَّهُ يَجْزِي الصَّادِقِينَ، ثُمَّ اذْكُرْ يا عَبْدُ مَا رَأَيْتَ فِي المَدينَةِ حِينَ وُرُودِكَ لِيَبْقَى ذِكْرُهَا فِي الأَرْضِ وَيَكُونَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنينَ، فَلَمَّا وَرَدْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا رُؤَسَاءَهَا كَالأَطْفَالِ الَّذينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الطِّينِ لِيَلْعَبوا بِهِ وَمَا وَجَدْنَا مِنهُمْ مِنْ بالغٍ لِنُعَلِّمَهُ مَا عَلَّمَنِي اللهُ وَنُلْقِي عَلَيْهِ مِنْ كَلِمَاتِ حِكْمَةٍ مَنِيعٍ، وَلِذَا بَكَيْنَا عَلَيْهِمْ بِعُيُونِ السِّرِّ لارْتِكَابِهِمْ بِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِغْفَالِهِم عَمَّا خُلِقُوا لَهُ وَهذا مَا أَشْهَدْنَاهُ فِي المَدِينَةِ وَأَثْبَتْنَاهُ فِي الكِتَابِ لِيَكُونَ تَذْكِرَةً لَهُمْ وَذِكْرَى لِلآخَرِين، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَزُخْرُفَهَا يَنْبَغِي لَكُمْ بِأَنْ تَطْلُبُوهَا فِي الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لأَنَّ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ فِي كُلِّ آنٍ تَقَرَّبْتُمْ إِلى الدُّنْيَا وَتَبَعَّدْتُمْ عَنْهَا إِنْ كُنْتُمْ مِنَ العَاقِلينَ، فَلَمَّا وُلِدْتُمْ وَبَلَغَ أَشُدَّكُمْ إِذاً تَبَعَّدْتُمْ عَنِ الدُّنْيَا وَتَقَرَّبْتُمْ إِلى التُّرَابِ فَكَيْفَ تَحْرِصُونَ فِي جَمْعِ الزَّخَارِفِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بَعْدَ الَّذي فَاتَ الوَقْتُ عَنْكُم وَمَضَتِ الفُرْصَةُ فَتَنَبَّهُوا يَا مَلأَ الغَافِلِينَ، اسْمَعُوا مَا يَنْصَحُكُمْ بِهِ هذَا العَبْدُ لِوَجْهِ اللهِ وَمَا يُرِيدُ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَرَضِيَ بِمَا قَضَى اللهُّ لَهُ وَيَكُونُ مِنَ الرَّاضِينَ، يَا قَوْمُ قَدْ مَضَتْ مِنْ أَيَّامِكُمْ أكْثَرُهَا وَمَا بَقَتْ إلاّ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ إِذَاً دَعُوا مَا أَخَذْتُمْ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ خُذُوا أَحْكَامَ اللهِ بِقُوَّةٍ لَعَلَّ تَصِلُونَ إِلَى مَا أَرَادَ اللهُ لَكُمْ وتَكُونُنَّ مِنَ الرَّاشِدِينَ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا أُوتِيتُمْ مِنْ زِينَةِ الأَرْضِ وَلا تَعْتَمِدُوا عَلَيْهَا فَاعْتَمِدُوا بِذِكْرِ

اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ فَسَوْفَ يُفْنِي اللهُ مَا عِنْدَكُمْ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَنَسَوْا عَهْدَ اللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُحْتَجِبينَ، إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَسْتَكْبِرُوا عَلَى اللهِ وَأَحِبَّائِهِ ثُمَّ اخْفِضُوا جَناحَكُمْ لِلمُؤْمِنِينَ الّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَآياتِهِ وَتَشْهَدُ قُلُوبُهُم بِوَحْدانِيَّتِهِ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِفَرْدَانِيَّتِهِ وَلا يَتَكَلَّمُونَ إِلاّ بَعْدَ إِذْنِهِ كَذلِكَ نَنْصَحُكُمْ بِالْعَدلِ ونُذَكِّرُكُمْ بِالحَقِّ لَعَلَّ تَكُونُنَّ مِنَ المُتَذَكِرينَ، وَلا تَحْمِلُوا عَلَى النَّاسِ مَا لا تَحْمِلُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُم وَلَنْ تَرْضَوا لأَحَدٍ مَا لا تَرْضَوْنَهُ لَكُمْ وَهَذا خَيْرُ النُّصْحِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ السَّامِعِينَ، ثُمَّ احْتَرِمُوا العُلَمَاءِ بَيْنَكُمُ الَّذينَ يَفْعَلُونَ مَا عَلِمُوا وَيَتَّبِعُونَ حُدُودَ اللهِ وَيَحْكُمُونَ بِمَا حَكَمَ اللهُ فِي الكِتَابِ فَاعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ سُرُجُ الهِدَايَةِ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، إِنَّ الّذينَ لَنْ تَجِدُوا لِلْعُلَمَاءِ بَيْنَهُمْ مِنْ شَأْنٍ وَلا مِنْ قَدْرٍ أُولئِكَ غَيَّرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قُلْ فَارْتَقِبُوا حَتّى يُغَيِّرَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِنْ شَيْءٍ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَإِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا فَعَلْتُمْ أَوْ تَفْعَلُونَ وَلا بِمَا وَرَدْتُمْ عَلَيْنَا لأَنَّ بِذَلِكَ لَنْ يَزْدَادَ شَأْنُكُمْ لَوْ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ فِي أَعْمَالِكُمْ بِعَيْنِ اليَقِينِ، وَكَذلِكَ لَنْ يَنْقُصَ عَنّا مِنْ شَيْءٍ بَلْ يَزِيدُ اللهُ أَجْرَنَا بِمَا صَبَرْنَا فِي البَلايَا وَإِنَّهُ يَزِيدُ أَجْرَ الصَّابِرينَ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ البَلايَا وَالمِحَنَ لَمْ يَزَلْ كَانَتْ مُوكَلَةً لأَصْفِيَاءِ اللهِ وَأَحِبَّائِهِ ثُمَّ لِعِبَادِهِ المُنْقَطِعِينَ الَّذِينَ لا تُلهِيهِمُ التِّجَارَةُ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَلا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ لَمِنَ العَامِلِينَ، كَذَلِكَ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ مِنْ قَبْلُ وَيَجْرِي مِنْ بَعْدُ فَطُوبَى لِلصَّابِرينَ الَّذِينَ يَصْبِرُونَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَلَنْ يَجْزَعُوا مِنْ شَيْءٍ وَكَانُوا عَلَى مَنَاهِجِ الصَّبْرِ لَمِنَ السَّالِكينَ، وَلَيْسَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا أَوَّلَ قَارُورَةٍ كُسِرَتْ فِي الإِسْلامِ وَلَيْسَ هذا أَوَّلَ مَا مَكَرُوا بِهِ عَلَى أَحِبَّاءِ اللهِ هَؤُلاءِ المَاكِرينَ، وَوَرَدَ عَلَيْنَا بِمِثْلِ مَا وَرَدَ عَلَى الحُسَيْن مِنْ قَبْلُ إِذْ جَاءَهُ المُرْسَلُونَ مِنْ لَدَى المَاكِرِينَ الَّذينَ كَانَ فِي قُلُوبِهمُ الغِلُّ وَالبَغْضَاءُ وَطَلَبُوهُ عَنِ المَدِينَةِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِأَهْلِهِ قَامُوا عَلَيْهِ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِلَى أَنْ قَتَلُوهُ وَقَتَلُوا أَوْلادَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَسَارُوا أَهْلَهُ وَكَذَلِكَ قُضِيَ مِنْ قَبْلُ وَاللهُ

عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ، وَمَا بَقَتْ مِنْ ذُرِّيَتِهِ لا مِنْ صَغِيرٍ وَلا مِنْ كَبِيرٍ إِلاّ الَّذِي سُمِّيَ بِعَلِيٍّ الأوسَطِ ولُقِّبَ بِزَيْنِ العَابِدِينَ، فَانْظُرُوا يَا مَلأَ الغُفَلاءِ كَيْفَ اشْتَعَلَتْ نَارُ مَحَبَّةِ اللهِ فِي صَدْرِ الحُسَيْنِ مِنْ قَبْلُ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَفَرِّسِينَ، وَزَادَتْ هَذهِ النَّارُ إِلَى أَنْ أَخَذَ الشَّوْقُ وَالاشْتِيَاقُ عَنْهُ زِمَامَ الاصْطِبارِ وَأَخَذَهُ جَذْبُ الجَبَّارِ وَبَلَّغَهُ إِلَى مَقَامِ الَّذِي أَنْفَقَ رُوحَهُ وَنَفْسَهُ وَكُلَّ مَا لَهُ وَمَعَهُ للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، فَوَاللهِ هَذَا المَقَامُ عِنْدَهُ لأَحْلَى عِنْ مُلْكِ السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ، لأَنَّ العَاشِقَ لَنْ يُرِيدَ إِلاّ مَعْشُوقَهُ وَكَذلِكَ الطَّالِبُ مَطْلُوبَهُ وَالحَبِيبُ مَحْبُوبَهُ وَاشْتِياقُهُمْ إِلَى اللِّقَاءِ كَاشْتِيَاقِ الجَسَدِ إِلَى الرُّوحِ بَلْ أَزْيَدُ مِنْ ذَلك إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينَ، قُلْ حِينَئِذٍ اشْتَعَلَتِ النَّارُ فِي صَدْرِي وَيُرِيدُ أَنْ يَفْدِيَ هَذَا الحُسَيْنُ نَفْسَهُ كَمَا فَدَى الحُسَيْنُ رَجَاءً لِهَذَا المَقَامِ المُتَعَالِي العَظِيمِ، وَهَذَا مَقَامُ فَنَاءِ العَبْدِ عَنْ نَفْسِهِ وَبَقَائِهِ بِاللهِ المُقْتَدِرِ العَلِيِّ الكَبِيرِ، وَإِنِّي لَوْ أُلْقِي عَلَيْكُمْ مِنْ أَسْرَارِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللهُ فِي هَذَا المَقَامِ لَتَفْدُونَ أَنْفُسَكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَتَنْقَطِعُونَ عَنْ أَمْوَالِكُمْ وَكُلِّ مَا عِنْدَكُمْ لِتَصِلُوا إِلَى هَذَا المَقَامِ الأَعَزِّ الكَرِيمِ، وَلكِنْ ضَرَبَ اللهُ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَكِنَّةً وَعَلَى أَبْصَارِكُمْ غِشَاوَةً لِئَلاَّ تَعْرِفونَ أَسْرَارَ اللهِ وَلا تَكُونُنَّ بِهَا لَمِنَ المُطَّلِعِينَ، قُلْ إِنَّ اشْتِيَاقَ المُخْلِصِينَ إِلَى جِوَارِ اللهِ كَاشْتِيَاقِ الرَّضِيعِ إِلَى ثَدْيِ أُمِّهِ بَلْ أَزْيَدُ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينَ، أَوْ كَاشْتِيَاقِ الظَّمْآنِ إِلَى فُرَاتِ العِنَايَةِ أَوِ العَاصِي إِلَى الغُفْرانِ كَذَلِكَ نُبَيِّنُ لَكُمْ أَسْرَارَ الأَمْرِ وَنُلْقِي عَلَيْكُم مَا يُغْنِيكُمْ عَمَّا اشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَعَلَّ أَنْتُم إِلَى شَطْرِ القُدْسِ فِي هَذَا الرِّضْوانِ لِتَكُونُنَّ مِنَ الدَّاخِلِينَ، فَوَاللهِ مَنْ دَخَلَ فِيهِ لَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ وَمَنِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ لَنْ يُحَوِّلَ الوَجْهَ عَنْ تِلْقَائِهِ وَلَوْ يُضْرَبُ بِسُيُوفِ المُنْكِرِينَ وَالمُشْرِكِينَ، كَذَلِكَ أَلْقَيْنَا عَلَيْكُمْ مَا قُضِيَ عَلَى الحُسَيْنِ وَنَسْئَلُ اللهَ بِأَنْ يَقْضِيَ عَلَيْنَا كَمَا قَضَى عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَجَوَّادٌ كَرِيمٌ، تَاللهِ هَبَّتْ مِنْ فِعْلِهِ رَوَايحُ القُدْسِ عَلَى العَالَمِينَ، وَتَمَّتْ حُجَّةُ اللهِ وَظَهَر بُرْهَانُهُ عَلَى الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، وَبَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ قَوْماً أَخَذُوا ثَأْرَهُ وَقَتَلُوا أَعْدَاءَهُ وَبَكَوْا عَلَيْهِ فِي

كلِّ بُكُورٍ وَأَصِيلٍ، قُلْ إِنَّ اللهَ قَدَّرَ فِي الكِتَابِ بِأَنْ يَأْخُذَ الظَّالِمينَ بِظُلْمِهِمْ وَيَقْطَعَ دابِرَ المُفْسِدينَ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ لِمِثْلِ هذِهِ الأَفْعَالِ بِنَفْسِهَا أَثَراً فِي المُلْكِ وَلَنْ يَعْرِفَهُ أَحَدٌ إِلاّ مَنْ فَتَحَ اللهُ عَيْنَهُ وَكَشَفَ السُّبُحَاتِ عَنْ قَلْبِهِ وَجَعَلَهُ مِنَ المُهْتَدِينَ، فَسَوْفَ يُظْهِرُ اللهُ قَوْماً يَذْكُرُونَ أَيَّامَنا وَكُلَّ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا وَيَطْلُبُونَ حَقَّنَا عَنِ الّذينَ هُمْ ظَلَمُونَا بِغَيْرِ جُرْمٍ وَلا ذَنْبٍ مُبِينٍ وَمِنْ وَرَائِهِمْ كَانَ اللهُ قَائِماً عَلَيْهِمْ وَيَشْهَدُ مَا فَعَلُوا وَيَأْخُذُهُمْ بِذَنْبِهِمْ وَإِنَّهُ أَشَدُّ المُنْتَقِمِينَ، وَكَذلِكَ قَصَصْنا لَكُمْ مِنْ قِصَصِ الحَقِّ وَأَلْقَيْنَاكُمْ مَا قَضَى اللهُ مِنْ قَبْلُ لَعَلَّ تَتُوبُونَ إِلَيْهِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَتَكُونُنَّ مِنَ الرَّاجِعِينَ، وَتَتَنَبَّهُونَ فِي أَفْعَالِكُمْ وَتَسْتَيْقِظُونَ عَنْ نَوْمِكُمْ وَغَفْلَتِكُمْ وَتَدَّارَكُونَ مَا فَاتَ عَنْكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ المَحْسِنينَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقْبَلْ قَوْلِي وَمَنْ شَاءَ فَلْيُعْرِضْ وَمَا عَلَيَّ إِلاّ بِأَنْ أُذَكِّرَكُمْ فِيمَا فَرَّطتُمْ فِي أَمْرِ اللهِ لَعَلَّ تَكُونُنَّ مِنَ المُتَذَكِّرِينَ، إِذَاً فَاسْمَعُوا قَوْلِي ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى اللهِ وَتُوبُوا إِلَيْهِ لِيَرْحَمَكُمُ اللهُ بِفَضْلِهِ وَيَغْفِرَ خَطَايَاكُمْ وَيَعْفُوَ جَرِيرَاتِكُمْ وَإِنَّهُ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَأَحَاطَ فَضْلُهُ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي قُمُصِ الوُجُودِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

يَا مَلأَ الوُكَلاءِ أَظَنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ بِأَنَّا جِئْنَاكُمْ لِنَأْخُذَ مَا عِنْدَكُمْ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا لا فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ بَلْ لِتَعْلَمُوا بِأَنّا مَا نُخَالِفُ السُّلْطَانَ فِي أَمْرِهِ وَمَا نَكُونُ مِنَ العَاصِينَ، فَاعْلَمُوا وَأَيْقِنُوا بِأَنَّ كُلَّ خَزَائِنِ الأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ جَوَاهِرِ عِزٍّ ثَمِينٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ اللهِ وَأَوْلِيائِهِ وَأَحِبَّائِهِ إِلاّ كَكَفٍّ مِنَ الطِّينِ، لأَنَّ كُلَّ مَا عَلَيْهَا سَيَفْنَى وَيَبْقَى المُلْكُ للهِ المُقْتَدِرِ الجَمِيلِ، وَمَا يَفْنَى لَنْ يَنْفَعَنَا وَلا إِيَّاكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ المُتَفَكِّرِينَ، فَوَاللهِ مَا نَكْذِبُ فِي القَوْلِ وَمَا نَتَكَلَّمُ إِلاّ بِمَا أُمِرْتُ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ هذَا الكِتَابُ بِنَفْسِهِ إِنْ أَنْتُمْ بِمَا ذُكِرَ فِيه لَمِنَ المُتَذَكِّرِينَ، وَأَنْتُمْ لا تَتَّبِعُوا هَواكُمْ وَلا بِمَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أَنْفُسِكُمْ فَاَتَّبِعُوا أَمْرَ اللهِ فِي ظَاهِرِكُمْ وَبَاطِنِكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ، هَذا خَيْرٌ لَكُمْ عَنْ كُلِّ مَا اجْتَمَعْتُمُوهُ فِي بُيُوتِكُمْ

وَتَطْلُبُونَهُ فِي كُلِّ بُكُورٍ وَعَشِيٍّ، سَتَفْنَى الدُّنْيَا وَمَا أَنْتُمْ بِهِ تُسَرُّونَ فِي قُلُوبِكُمْ وتَفْتَخِرونَ بِهِ بَيْنَ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، طَهِّرُوا مِرْآةَ قُلُوبِكُمْ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِتَنْطَبِعَ فِيهَا أَنْوَارُ تَجَلِّي اللهِ وَهذا مَا يُغْنِيكُمْ عَمّا سِوَى اللهِ وَيُدْخِلُكُمْ فِي رِضَى اللهِ الكَرِيمِ العَالِمِ الحَكِيمِ، وَقَدْ أَلْقَيْنَاكُمْ مَا يَنْفَعُكُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَيهْدِيكُمْ سُبُلَ النَّجَاةِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ المُقْبِلِينَ.

أَنْ يَا أَيُّهَا السُّلْطَانُ اسْمَعْ قَوْلَ مَنْ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وَلا يُرِيدُ مِنْكَ جَزَاءً عَمَّا أَعْطَاكَ اللهُ وَكَانَ عَلَى قِسْطَاسِ حَقٍّ مُسْتَقِيمٍ، وَيَدْعُوكَ إِلَى اللهِ رَبِّكَ وَيَهْدِيكَ سُبُلَ الرُّشْدِ وَالفَلاحِ لِتَكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ، إِيَّاكَ يَا أَيُّهَا المَلِكُ لا تَجْمَعْ فِي حَوْلِكَ مِنْ هؤُلاءِ الوُكَلاءِ الّذِينَ لا يَتَّبِعُونَ إِلاّ هَواهُمْ وَنَبَذُوا أَمَانَاتِهِمْ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَكَانُوا عَلَى خِيَانَةٍ مُبِينٍ، فَأَحْسِنْ عَلَى العِبَادِ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ لَكَ وَلا تَدَعِ النَّاسَ وَأُمُورَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ هؤُلاءِ، اتَّقِ اللهَ وَكُنْ مِنَ المُتَّقِينَ، فَاجْتَمِعْ مِنَ الوُكَلاءِ الّذِينَ تَجِدُ مِنْهُمْ رَوَايِحَ الإِيمَانِ وَالعَدْلِ ثُمَّ شَاوِرْهُمْ فِي الأُمُورِ وَخُذْ أَحْسَنَهَا وَكُنْ مِنَ المُحْسِنِينَ، فَاعْلَمْ وَأَيْقِنْ بِأَنَّ الّذِي لَنْ تَجِدَ عِنْدَهُ الدِّيَانَةَ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ الأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ وَإِنَّ هذا لَحَقٌّ يَقِينٌ، وَمَنْ خَانَ اللهَ يَخَانُ السُّلْطَانَ وَلَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ شَيْءٍ وَلَنْ يَتَّقِيَ فِي أُمُورِ النَّاسِ وَمَا كَانَ مِنَ المُتَّقِينَ، إِيَّاكَ أَنْ لا تَدَعْ زِمَامَ الأُمُورِ عَنْ كَفِّكَ وَلا تَطْمَئِنَّ بِهِمْ وَلا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَإِنَّ الّذينَ تَجِدُ قُلُوبَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَاحْتَرِزْ عَنْهُمْ وَلا تَأْمُنْهُمْ عَلَى أَمْرِكَ وأُمُورِ المُسْلِمِينَ، وَلا تَجْعَلِ الذِّئْبَ رَاعِيَ أَغْنَامِ اللهِ وَلا تَدَعْ مُحِبِّيهِ تَحْتَ أَيْدِي المُبْغِضِينَ، إِنَّ الذّينَ يَخَانُونَ الله فِي أَمْرِهِ لَنْ تَطْمَعَ مِنْهُمُ الأَمَانةَ وَلا الدِّيَانَةَ وَتَجَنَّبْ عَنْهُمْ وَكُنْ فِي حِفْظٍ عَظِيمٍ، لِئَلاَّ يَرِدَ عَلَيْكَ مَكْرُهُمْ وَضُرُّهُمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ثُمَّ أَقْبِلْ إِلَى اللهِ رَبِّكَ العَزِيزِ الكَرِيمِ، مَنْ كَانَ للهِ كَانَ اللهُ لَهُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ يَحْرُسُهُ عَنْ كُلِّ مَا يَضُرُّهُ وَعَنْ شَرِّ كُلِّ مَكَّارٍ لَئِيمٍ، وَإِنَّكَ لَوْ تَسمَعُ قَوْلِي وَتَسْتَنْصِحُ بِنُصْحِي يَرْفَعُكَ اللهُ إِلَى مَقَامٍ الّذي يَنْقَطِعُ عَنْكَ أَيْدِي كُلِّ مَنْ علَى

الأَرْضِ أَجْمَعِينَ، أَنْ يَا مَلِكُ اتَّبِعْ سُنَنَ اللهِ فِي نَفْسِكَ وَبِأَرْكَانِكَ وَلا تَتَّبِعْ سُنَنَ الظَّالِمِينَ، خُذْ زِمَامَ أَمْرِكَ فِي كَفِّكَ وَقَبْضَةِ اقْتِدَارِكَ ثُمَّ اسْتَفْسِرْ عَنْ كُلِّ الأُمُورِ بِنَفْسِكَ وَلا تَغْفَلْ عَنْ شَيْءٍ وَإِنَّ فِي ذلِكَ لَخَيْرٌ عَظِيمٌ، أَنِ اشْكُرِ اللهَ رَبَّكَ بِمَا اصْطَفَاكَ بَيْنَ بَرِيَّتِهِ وَجَعَلَكَ سُلْطَاناً لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَنْبَغِي لَكَ بِأَنْ تَعْرِفَ قَدْرَ مَا وَهَبَكَ اللهُ مِنْ بَدَايِعِ جُودِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَشْكُرَهُ فِي كُلِّ حِينٍ، وَشُكْرُكَ رَبَّكَ هُوَ حُبُّكَ أَحِبَّاءَهُ وَحِفْظُكَ عِبَادَهُ وَصِيَانَتُهُمْ عَنْ هَؤُلاءِ الخَائِنِينَ، لئَلاَّ يَظْلِمَهُم أَحَدٌ ثُمَّ إِجْرَاءُ حُكْمِ اللهِ بَيْنَهُمْ لِتَكُونَ فِي شَرْعِ اللهِ لَمِنَ الرَّاسِخِينَ، وَإِنَّكَ لَوْ تُجْرِي أَنْهَارَ العَدْلِ بَيْنَ رَعْيَّتِكَ لَيَنْصُرُكَ اللهُ بِجُنُودِ الغَيْبِ وَالشِّهَادَةِ وَيُؤَيِّدُكَ عَلَى أَمْرِكَ وَإِنَّهُ مَا مِنْ إِلهٍ إِلاّ هُوَ لَهُ الأَمْرُ وَالخَلْقُ وَإِنَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُ عَمَلُ المُخْلِصِينَ، وَلا تَطْمَئِنَّ بِخَزَائِنِكَ فَاطْمَئِنَّ بِفَضْلِ اللهِ رَبِّكَ ثُمَّ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فِي أُمُورِكَ وكُنْ مِنَ المُتَوَكِّلِينَ، فَاسْتَعِنْ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَغْنِ مِنْ غَنَائِهِ وَعِنْدَهُ خَزَائِنُ السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ عَمَّنْ يَشَاءُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، كُلٌّ فُقَرَاءُ لَدَى بَابِ رَحْمَتِهِ وَضُعَفَاءُ لَدَى ظُهُورِ سُلْطَانِهِ وَكُلٌّ مِنْ جُودِهِ لَمِنَ السَّائِلِينَ، وَلا تُفَرِّطْ فِي الأُمُورِ فَاعْمَلْ بَيْنَ خُدَّامِكَ بِالعَدْلِ ثُمَّ أَنْفِقْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتاجُونَ بِهِ لا عَلَى قَدْرٍ الّذي يَكْنِزُونَهُ وَيجْعَلُونَهُ زِينَةً لأَنْفُسِهِمْ وَبُيوتِهِمْ وَيصْرِفُونَهُ فِي أُمُورِ الّتي لَنْ يحْتاجُوا بِهَا وَيكُونُنَّ مِنَ المُسْرِفِينَ، فَاعْدِلْ بَيْنَهُمْ عَلَى الخَطِّ الاسْتِوَاءِ بِحَيْثُ لَنْ يَحْتَاجَ بَعْضُهُمْ وَلَنْ يَكْنِزَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّ هَذا لَعَدْلٌ مُبِينٌ، وَلا تَجَعَلِ الأَعِزَّةَ تَحْتَ أَيْدِي الأَذِلَّةِ وَلا تُسَلِّطِ الأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى كَمَا شَهِدْنا فِي المَدِينَةِ وَكُنَّا مِنَ الشَّاهِدينَ، وَإِنَّا لَمَّا وَرَدْنَا المَدِينَةَ وَجَدنَا بَعْضَهُمْ فِي سَعَةٍ وَغَنَاءٍ عَظِيمٍ وَبَعْضَهُمْ فِي ذِلَّةٍ وَفَقْرٍ مُبِينٍ، وَهذا لا ينْبَغِي لِسَلْطَنَتِكَ وَلا يَلِيقُ لِشَأْنِكَ اسْمَعْ نُصْحِي ثُمَّ اعْدِلْ بَيْنَ الخَلْقِ لِيَرْفَعَ اللهُ اسْمَكَ بِالعَدْلِ بَيْنَ العَالَمِينَ، إِيَّاكَ أَنْ لا تُعَمِّرْ هؤُلاءِ الوُكَلاءَ وَلا تُخَرِّبِ الرَّعِيَّةَ اتَّقِ مِنْ ضَجِيجِ الفُقَرَاءِ وَالأَبْرَارِ فِي الأَسْحَارِ وَكُنْ لَهُمْ كَسُلْطَانٍ شَفِيقٍ، لأَنّهُمْ كَنْزُكَ فِي

الأرضِ فَينْبَغِي لِحَضْرَتِكَ بِأَنْ تَحْفَظَ كَنْزَكَ مِنْ أَيْدِي هؤُلاءِ السَّارِقِينَ، ثُمَّ تَجَسَّسْ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَحْوالِهِمْ فِي كُلِّ حَوْلٍ بَلْ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَلا تَكُنْ عَنْهُمْ لَمِنَ الغَافِلِينَ، ثُمَّ انْصِبْ مِيزَانَ اللهِ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِكَ ثُمَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ فِي مَقَامٍ الّذِي كَأَنَّكَ تَرَاهُ ثُمَّ وَزِّنْ أَعْمالَكَ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَلْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ فِي يَوْمٍ الّذِي لَنْ يَسْتَقِرَّ فِيهِ رِجْلُ أَحَدٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وتَضْطَرِبُ فِيهِ أَفْئِدَةُ الغَافِلِينَ، وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ بِأَنْ يَكُونَ فَيْضُهُ كَالشَّمْسِ يُرَبِّي كُلَّ شَيءٍ وَيُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَهذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بَلْ بِمَا قُدِّرَ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيرٍ، وَيَكُونُ رَحْمَتُهُ كَالسَّحَابِ يُنْفِقُ عَلَى العِبَادِ كَمَا يُنْفِقُ السَّحَابُ أمْطَارَ الرَّحْمَةِ عَلَٰى كُلِّ أَرْضٍ بِأَمْرٍ مِنْ مُدَبِّرٍ عَلِيمٍ، إِيَّاكَ أَنْ لا تَطْمَئِنَّ مِنْ أَحَدٍ فِي أَمْرِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ أَحَدٌ كَمِثْلِكَ عَلَى نَفْسِكَ كَذلِكَ نُبَيِّنُ لَكَ كَلِمَاتِ الحِكْمَةِ وَنُلْقِي عَلَيْكَ مَا يُقَلِّبُكَ عَنْ شِمَالِ الظُّلْمِ إِلَى يَمِينِ العَدْلِ وَيَهْدِيكَ إِلَى شَاطِئِ قُرْبٍ مُنِيرٍ، كُلُّ ذلِكَ مِنْ سِيرَةِ المُلُوكِ الَّذِينَ سَبَقُوكَ فِي المُلْكِ وَكَانُوا أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَ النَّاسِ وَيَسْلُكُوا عَلى مَنَاهِجِ عَدْلٍ قَويمٍ، إِنَّكَ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ فَافْعَلْ مَا يَلِيقُ لِهذَا الشَّأْنِ المُتَعَالِ العَظِيمِ، وَإِنَّكَ إِنْ تَخْرُجْ عَمَّا ألْقَيْنَاكَ وَعَلَّمْنَاكَ لَتَخْرُجْ عَنْ هذا الشَّأْنِ الأَعَزِّ الرَّفِيعِ، فَارْجِعْ إِلَى اللهِ بِقَلْبِكَ ثُمَّ طَهِّرْهُ عَنِ الدُّنْيا وَزُخْرُفِها وَلا تُدْخِلْ فِيهِ حُبَّ المُغَايِرِينَ، لأَنَّكَ لَوْ تُدْخِلُ فِيهِ حُبَّ الغَيْرِ لَنْ يَسْتَشْرِقَ عَلَيْهِ أَنْوَارُ تَجَلِّي اللهِ، لأَنَّ اللهَ مَا جَعَلَ لأَحَدٍ مِنْ قَلْبَيْنِ وَهذا مَا نُزِّلَ فِي كِتابٍ قَدِيمٍ، وَلَمَّا جَعَلَهُ اللهُ وَاحِداً يَنْبَغِي لِحَضْرَتِكَ بِأَنْ لا تُدْخِلَ فِيهِ حُبَّيْنِ، إِذاً تَمَسَّكْ بِحُبِّ اللهِ وَأَعْرِضْ عَنْ حُبِّ مَا سِوَاهُ لِيُدْخِلَكَ اللهُ فِي لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِهِ وَيَجْعَلَكَ مِنَ المُوَحِّدِينَ، فَوَاللهِ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودِي فِيمَا أَلْقَيْنَاكَ إِلاّ تَنْزِيهَكَ عَنِ الأَشْيَاءِ الفَانِيَةِ وَوُرُودَكَ فِي جَبَرُوتِ البَاقِيَةِ وَتَكُونَ فِيهِ بِإِذْنِ اللهِ لَمِنَ الحَاكِمينَ، أَسَمِعْتَ يَا أَيُّهَا المَلِكُ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ وُكَلائِكَ وَمَا عَمِلُوا بِنَا أَمْ كُنْتَ مِنَ الغَافِلينَ، وإِنْ سَمِعْتَ وَعَلِمْتَ لِمَ مَا أَنَهَيْتَهُمْ عَنْ فِعْلِهِمْ وَرَضِيتَ لِمَنْ أَجَابَ أَمْرَكَ وَأَطَاعَكَ مَا

لا يَرْضَى لأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَحَدٌ مِنَ السَّلاطِينِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُطَّلِعاً هذا أَعْظَمُ مِنَ الأُولَى إِنْ أَنْتَ مِنَ المُتَّقِينَ، إِذَاً أَذْكُرُ لِحَضْرَتِكَ لِتَطَّلِعَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْنَا مِنْ هؤُلاءِ الظَّالِمِينَ، فَاعْلَمْ بِأَنَّا جِئْنَاكَ بِأَمْرِكَ وَدَخَلْنَا مَدِينَتَكَ بِعِزٍّ مُبِينٍ، وَأَخْرَجُونَا عَنْها بِذِلَّةٍ الّتي لَنْ تُقَاسَ بِهِ ذِلّةٌ فِي الأَرْضِ إِنْ أَنْتَ مِنَ المُطَّلِعِينَ، وَأَذْهَبُونَا إِلَى أَنْ دَخَّلُونَا فِي مَدِينَةٍ الّتي لَنْ يَدْخُلَ فِيهَا أَحَدٌ إِلاّ الَّذِينَ هُم عَصَوْا أَمْرَكَ وَكَانُوا مِنَ العَاصِينَ، وَكَانَ ذلِكَ بَعْدَ الّذِي مَا عَصَيْنَاكَ فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ فَلَمَّا سَمِعْنَا أَمْرَكَ أَطَعْنَاهُ وَكُنَّا مِنَ المُطِيعينَ، وَمَا رَاعَوْا فِينَا حَقَّ اللهِ وَحُكْمَهُ وَلا فِيمَا نُزِّلَ عَلَى الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَمَا رَحَمُوا عَلَيْنَا وَفَعَلُوا بِنَا مَا لا فَعَلَ مُسْلِمٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَلا مُؤْمِنٌ عَلَى كَافِرٍ وَكَانَ اللهُ عَلَى مَا أَقُولُ شَهِيدٌ وَعَلِيمٌ، وَحِينَ إِخْرَاجِنَا عَنْ مَدِينَتِكَ حَمَلُونَا عَلَى خُدُورِ الّتي تَحْمِلُ عَلَيْهَا العِبَادُ أَثْقَالَهُمْ وَأَوْزَارَهُمْ كَذلِكَ فَعَلُوا بِنَا إِنْ كَانَ حَضْرَتُكَ لَمِنَ المُسْتَخْبِرينَ، وَأَذْهَبُونَا إِلَى أَنْ وَرَّدُونا فِي بَلْدَةِ العُصاةِ عَلَى زَعْمِهِمْ، فَلَمَّا وَرَدْنا مَا وَجَدْنا فِيها مِنْ بَيْتٍ لِنَسْكُنَ فِيها لِذا نَزَلْنا فِي مَحَلٍّ الّذِي لَنْ يَدْخُلَ فِيهِ إِلاّ كُلُّ ذِي اضْطِرارٍ غَرِيبٍ، وَكُنَّا فِيهِ أَيَّاماً مَعْدُودةً وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا الأَمْرُ لِضِيقِ المَكَانِ لِذَا اسْتَأْجَرْنا بُيوتَ الّتي تَرَكُوها أَهْلُها مِنْ شِدَّةِ بَرْدِها وَكَانُوا مِنَ التَّارِكِينَ، وَلَنْ يَسْكُنَ فِيها أَحَدٌ إِلاّ فِي الصَّيْفِ وَإِنَّا فِي الشِّتَاءِ كُنَّا فِيها لَمِنَ النَّازِلِينَ، وَلَمْ يَكُنْ لأَهْلِي وَلِلّذِينَ هُمْ كَانُوا مَعِي مِنْ كِسْوَةٍ لِتَقِيهِمْ عَنْ البَرْدِ فِي هذَا الزَّمْهَريرِ، فَيا لَيْتَ عَامَلُوا بِنَا هؤُلاءِ الوُكَلاءُ بِالأُصُولِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ  فَوَاللهِ مَا عَامَلُوا بِنَا لا بِحُكْمِ اللهِ وَلا بِالأُصُولِ الَّتِي يَدَّعُونَ بِها وَلا بِالقَواعِدِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ النَّاسِ وَلا بِقَوَاعِدِ أَرَامِلِ الأَرْضِ حِينَ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ مِنْ عَابِرِ السَّبِيلِ، كَذلِكَ وَرَدَ عَلَيْنا مِنْ هؤُلاءِ قَدْ أَذْكَرْناهُ لَكَ بِلِسَانِ صِدْقٍ مَنِيعٍ، كُلُّ ذلِكَ وَرَدَ عَلَيَّ بَعْدَ الَّذِي قَدْ جِئْتُهُمْ بِأَمْرِهِمْ وَمَا تَخَلَّفْتُ عَنْ حُكْمِهِمْ لأَنَّ حُكْمَهُمْ يَرْجِعُ إِلَى حَضْرَتِكَ لِذَا أَجَبْناهُمْ فِيما أَمَرُوا وَكُنَّا مِنَ المُجِيبِينَ، كَأَنَّهُمْ نَسَوْا حُكْمَ اللهِ فِي أَنْفُسِهِمْ قَالَ وَقَوْلُهُ الحَقُّ “فَاخْفِضْ جَناحَكَ

لِلْمُؤْمِنِينَ” كَأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا شَيْئَاً إِلاّ رَاحَةَ أَنْفُسِهِمْ وَلَنْ يَسْمَعُوا ضَجِيجَ الفُقَرَاءِ وَلَنْ يَدْخُلَ فِي آذانِهِم صَرِيخُ المَظْلُومِينَ، كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا فِي أَنْفُسِهِم بِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنَ النُّورِ وَدُونَهُمْ مِنَ التُّرَابِ فَبِئْسَ مَا ظَنُّوا كُلُّنَا خُلِقْنَا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، يَا أَيُّها المَلِكُ فَوَاللهِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَشْكُوَ مِنْهُمْ فِي حَضْرَتِكَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَإِيَّاهُمْ وَكَانَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ لَشَاهِدٌ وَوَكِيلٌ بَلْ أُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ لَعَلَّ لا يَفْعَلُوا بِأَحَدٍ كَمَا فَعَلُوا بِنَا ولَعَلَّ يَكُونُنَّ مِنَ المُتَذَكِّرِينَ، سَتَمْضِي بَلايانا وَاضْطِرارُنا وَالشِّدَّةُ الَّتِي أَحاطَتْنا مِنْ كُلِّ الجِهاتِ وَكَذلِكَ تَمْضِي رَاحَتُهُمْ وَالرَّخَاءُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَهذا مِنْ حَقٍّ الَّذِي لَنْ يُنْكِرَهُ أَحَدٌ مِنَ العَالَمِينَ، وَسَيُقْضَى سُكُونُنا عَلَى التُّرابِ بِهذِهِ الذِّلَّةِ وَجُلُوسُهُمْ عَلَى سَرِيرِ العِزَّةِ وَيَحْكُمُ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمينَ وَنَشْكُرُ اللهَ فِي كُلِّ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا وَنَصْبِرُ فِيمَا قُضِيَ وَيَقْضِي وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَإِنَّهُ يُوفِي أُجُورَ الصَّابِرينَ وَالمُتَوَكِّلِينَ، لَهُ الأَمْرُ وَالخَلْقُ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَلا يُسْئَلْ عَمَّا شَاءَ وَإِنّهُ لَهُوَ العَزِيزُ القَدِيرُ، اسْمَعْ يَا سُلْطانُ مَا أَلْقَيْنا عَلَى حَضْرَتِكَ ثُمَّ امْنَعِ الظَّالِمينَ عَنْ ظُلْمِهِمْ ثُمَّ اقْطَعْ أَيْدِيَهُمْ عَنْ رُؤُوسِ المُسْلِمِينَ، فَوَاللهِ وَرَدَ عَلَيْنَا مَا لا يَجْرِي القَلَمُ عَلَى ذِكْرِهِ إِلاّ بِأَنْ يَحْزَنَ رَاقِمُهُ وَلَنْ تَقْدِرَ أَنْ تَسْمَعَهُ آذانُ المُوَحِّدِينَ، وَبَلَغَ أَمْرُنَا إِلَى مَقامٍ الَّذِي بَكَتْ عَلَيْنا عُيونُ أَعْدَائِنَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ كُلُّ ذِي بَصَرٍ بَصِيرٍ، بَعْدَ الَّذِي تَوَجَّهْنا إِلَى حَضْرتِكَ وَأَمَرْنَا النَّاسَ بِأَنْ يَدْخُلُوا فِي ظِلِّكَ لِتَكُونَ حِصْناً لِلْمُوَحِّدِينَ، أَخَالَفْتُكَ يَا سَلْطَانُ فِي شَيْءٍ أَوْ عَصَيْتُكَ فِي أَمْرٍ أَوْ مَعَ وُزَرَائِكَ الَّذِينَ كَانُوا أَنْ يَحْكُمُوا فِي العِرَاقِ بِإِذْنِكَ؟ لا فَوَرَبِّ العَالَمِينَ، مَا عَصَيْنَاكَ وَلا إِيَّاهُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ لَمْحِ البَصَرِ وَلا أَعْصِيكَ مِنْ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَأَرَادَ وَلَوْ يَرِدُ عَلَيْنَا أَعْظَمُ عَمَّا وَرَدَ وَنَدْعُوكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَفِي كُلِّ بُكُورٍ وَأَصِيلٍ، لِيُوَفِّقَكَ اللهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَإِجْرَاءِ حُكْمِهِ وَيَحْفَظَكَ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، إِذَاً فَافْعَلْ مَا شِئْتَ وَمَا

يَنْبَغِي لِحَضْرَتِكَ وَيَلِيقُ لِسَلْطَنَتِكَ وَلا تَنْسَ حُكْمَ اللهِ فِي كُلِّ مَا أَرَدْتَ أَوْ تُرِيدُ، وَقُلِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

أَنْ يَا سَفِيرَ العَجَمِ فِي المَدِينَةِ أَزَعَمْتَ بِأَنَّ الأَمْرَ كَانَ بِيَدِي أَوْ يُبَدَّلُ أَمْرُ اللهِ بِسِجْنِي وَذُلِّي أَوْ بِإِفْقَادِي وَإِفْنَائِي فَبِئْسَ مَا ظَنَنْتَ فِي نَفْسِكَ وَكُنْتَ مِنَ الظَّانِّينَ إِنَّهُ مَا مِنْ إِلهٍ إِلاَّ هُوَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ وَيَعْلُو بُرْهَانُهُ وَيُثْبِتُ مَا أَرَادَ وَيَرْفَعُهُ إِلَى مَقَامٍ الَّذِي يَنْقَطِعُ عَنْهُ أَيْدِيكَ وَأَيْدِي المُعْرِضِينَ، هَلْ تَظُنُّ بأَنَّكَ تُعْجِزُهُ فِي شَيْءٍ أَوْ تَمْنَعُهُ عَنْ حُكْمِهِ وَسُلْطَانِهِ أَوْ يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ مَعَ أَمْرِهِ كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، لا فَوَنَفْسِهِ الحَقِّ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ عَمَّا خُلِقَ إِذاً فَارْجِعْ عنْ ظَنِّكَ  إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً وَكُنْ مِنَ الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَجَعَلَكَ سَفِيرَ المُسْلِمينَ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ بِكَلِمَةِ أَمْرِهِ وَمَا خُلِقَ بِحُكْمِهِ كَيْفَ يَقُومُ مَعَهُ فَسُبْحانَ اللهِ عَمَّا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ يَا مَلأَ المُبْغِضِينَ، إِنْ كَانَ هذَا الأَمْرُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِهِ يَكْفِيهِ عُلَمَاءُكُمْ وَالَّذِينَ هُمْ اتَّبَعُوا هَواهُمْ وَكَانُوا مِنَ المُعْرِضِينَ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مِنْ قَبْلُ وَحَكَى اللهُ عَنْهُ لِنَبِيِّهِ الَّذِي اصْطَفاهُ بَيْنَ خَلْقِهِ وَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، قَالَ وَقَوْلُهُ الحَقُّ “أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيِّناتِ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقَاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ” وَهَذا مَا نَزَّلَ اللهُ عَلَى حَبِيبِهِ فِي كِتَابِهِ الحَكِيمِ، وَأَنْتُمْ مَا سَمِعْتُمْ أَمْرَ اللهِ وَحُكْمَهُ وَمَا اسْتَنْصَحْتُمْ بِنُصْحِ الَّذِي نُزِّلَ فِي الكِتَابِ وَكُنْتُمْ مِنَ الغَافِلينَ، وَكَمْ مِنْ عِبَادٍ قَتَلْتُمُوهُم فِي كُلِّ شُهُورٍ وَسِنِينَ وَكَمْ مِنْ ظُلْمٍ ارْتَكَبْتُمُوهُ فِي أَيَّامِكُمْ وَلَمْ يَرَ شِبْهَها عَيْنُ الإِبْدَاعِ وَلَنْ يُخْبِرَ مِثْلَها أَحَدٌ مِنَ المُؤَرِّخِينَ، وَكَمْ مِنْ رَضِيعٍ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ أُمٍّ وَوَالِدٍ وَكَمْ مِنْ أَبٍ قُتِلَ ابْنُهُ مِنْ ظُلْمِكُم يَا مَلأَ الظَّالِمِينَ، وَكَمْ مِنْ أُخْتٍ ضَجَّتْ فِي فِراقِ أَخِيهَا وَكَمْ مِنْ امْرَأَةٍ  بَقَتْ بِغَيْرِ زَوْجٍ وَمُعِينٍ، وَارْتَقَيْتُمْ فِي الظُّلْمِ إِلَى مَقَامٍ الَّذِي قَتَلْتُمُ الَّذِي مَا تَحَرَّفَ وَجْهَهُ عَنْ

وَجْهِ اللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، فَيَا لَيْتَ قَتَلْتُمُوهُ كَمَا يَقْتُلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً بَلْ قَتَلْتُمُوهُ بِقِسْمٍ الَّذِي مَا رَأَتْ بِمِثْلِهِ عُيُونُ النَّاسِ وَبَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَضَجَّتْ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ، أَما كَانَ ابْنَ نَبِيِّكُمْ وَأَمَا كَانَ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ مُشْتَهِراً بَيْنَكُمْ فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ بِهِ مَا لا فَعَلَ أَحَدٌ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَوَاللهِ مَا شَهِدَ عَيْنُ الوُجُودِ بِمِثْلِكُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ تَفْرَحُونَ عَلَى مَقَاعِدِكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ الفَرِحِينَ، وَتَلْعَنُونَ الَّذِينَ هُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ وَفَعَلُوا بِمِثْلِ مَا فَعَلْتُمْ ثُمَّ عَنْ أَنْفُسِكُمْ لَمِنَ الغَافِلِينَ، إِذَاً فَأَنْصِفْ فِي نَفْسِك إِنَّ الَّذِينَ تَسُبُّونَهُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ هَلْ فَعَلُوا بِغَيْرِ مَا فَعَلْتُمْ، أُولئِكَ قَتَلُوا ابْنَ نَبِيِّهِمْ كَمَا قَتَلْتُمْ ابْنَ نَبِيِّكُمْ وَجَرَى مِنْكُمْ مَا جَرَى مِنْهُمْ فَمَا الفَرْقُ بَيْنَكُمْ يَا مَلأَ المُفْسِدينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُمُوهُ قَامَ أَحَدٌ مِنْ أَحِبَّائِهِ عَلَى القِصَاصِ وَلَنْ يَعْرِفَهُ أَحَدٌ وَاخْتَفَى أَمْرُهُ عَنْ كُلِّ ذِي رُوحٍ وَقُضِيَ مِنْهُ مَا أُمْضِيَ إِذاً يَنْبَغِي بِأَنْ لا تَلُومُوا أَحَدَاً فِي ذلِكَ بَلْ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ فِيمَا فَعَلْتُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ المُنْصِفِينَ، هَلْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ بِمِثْلِ مَا فَعَلتُمْ لا فَوَرَبِّ العَالَمِينَ، كُلُّ المُلُوكِ وَالسَّلاطِينِ يُوَقِّرُونَ ذُرِّيَّةَ نَبِيِّهِمْ وَرَسُولِهِمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَأَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ما لا فَعَلَ أَحَدٌ وَارْتَكَبْتُمْ مَا احْتَرَقَتْ عَنْهُ أَكْبَادُ العَارِفِينَ، وَمَعَ ذلِكَ ما تَنَبَّهْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَما اسْتَشْعَرْتُمْ مِنْ فِعْلِكُمْ إِلَى أَنْ قُمْتُمْ عَلَيْنا مِنْ دُونِ ذَنْبٍ وَلا جُرْمٍ مُبِينٍ، أَما تَخَافُونَ عَنِ اللهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَسَوَّاكُمْ وَبَلَغَ أَشُدَّكُمْ وَجَعَلَكُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، إِلَى مَتَى لا تَتَنَبَّهُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَلا تَتَعقَّلُونَ فِي ذَواتِكُمْ وَلاتَقُومُونَ عَنْ نَوْمِكُمْ وَغَفْلَتِكُمْ وَما تَكُونُنَّ مِنَ المُتَنَبِّهِينَ، وأَنْتَ فَكِّرْ فِي نَفْسِكَ مَعَ كُلِّ ما فَعَلْتُمْ وَعَمِلْتُمْ هَلِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُخْمِدُوا نارَ اللهِ أَوْ تُطْفِئُوا أَنْوَارَ تَجَلِّيهِ الَّتِي اسْتَضاءَتْ مِنْهَا أَهْلُ لُجَجِ البَقَاءِ وَاسْتَجْذَبَتْ عَنْهَا أَفْئِدَةُ المُوَحِّدِينَ، أَمَا سَمِعْتُمْ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديكُمْ وَتَقْدِيرهُ فَوْقَ تَدْبِيرِكُمْ وَإِنَّهُ لَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَالغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ يَفْعَلُ ما يَشَاءُ وَلا يُسْئَلُ عَمَّا شَاءَ، وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَهُوَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ، وَإِنْ تُوقِنُوا بِذلِكَ لِمَ لا تَنْتَهُونَ أَعْمَالَكُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ السَّاكِنِينَ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ

تُجَدِّدُونَ ظُلْمَكُمْ كَمَا قُمْتُمْ عَلَيَّ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَعْدَ الَّذِي مَا دَخَلَتْ نَفْسِي فِي هذِهِ الأُمُورِ وَمَا كُنْتُ مُخَالِفَاً لَكُمْ وَلا مُعَارِضَاً لأَمْرِكُمْ إِلَى أَنْ جَعَلْتُمُونِي مَسْجُوناً فِي هذِهِ الأَرْضِ البَعِيدِ، وَلكِنْ فَاعْلَمْ ثُمَّ أَيْقِنْ بِأَنَّ ذلِكَ لَنْ يُبَدِّلَ أَمْرَ اللهِ وَسُنَنَهُ كَمَا لَمْ يُبَدِّلْ مِنْ قَبْلُ عَنْ كُلِّ ما اكْتَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَيْدِي المُشْرِكِينَ، ثُمَّ اعْلَمُوا يا مَلأَ الأَعْجَامِ بِأَنَّكُمْ لَو تَقْتُلُونَنِي يَقُومُ للهِ أَحَدٌ مَقامِي وَهذِهِ مِنْ سُنَّةِ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدُوا لِسُنَّتِهِ لا مِنْ تَبْدِيلٍ وَلا مِنْ تَحْويلٍ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تُطْفِئُوا نُورَ اللهِ  فِي أَرْضِهِ أَبَى اللهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ أَنْتُمْ تَكرَهُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَكُوُنُنَّ مِنَ الكَارِهِينَ، وَأَنْتَ يَا سَفِيرُ تَفَكَّرْ فِي نَفْسِكَ أَقَلَّ مِنْ آنٍ ثُمَّ أَنْصِفْ فِي ذَاتِكَ بِأَيِّ جُرْمٍ افْتَرَيْتَ عَلَيْنا عِنْدَ هؤُلاءِ الوُكَلاءِ وَاتَّبَعْتَ هَواكَ وَأَعْرَضْتَ عَنِ الصِّدْقِ وَكُنْتَ مِنَ المُفْتَرِينَ، بَعْدَ الَّذِي مَا عَاشَرْتَنِي وَمَا عَاشَرْتُكَ وَمَا رَأَيْتَنِي إِلاّ فِي بَيْتِ أَبِيكَ أَيَّامَ الَّتِي فِيها يُذْكَرُ مَصَائِبُ الحُسَيْنِ وَفِي تِلْكَ المَجَالِسِ لَمْ يَجِدِ الفُرْصَةَ أَحَدٌ لِيَفْتَحَ اللِّسَانَ وَيَشْتَغِلَ بِالبَيانِ حَتَّى يُعْرَفَ مَطَالِبُهُ أَوْ عَقَائِدُهُ وَأَنْتَ تُصَدِّقُنِي فِي ذلِكَ لَوْ تَكُونُ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَفِي غَيْر تِلْكَ المَجَالِسِ مَا دَخَلْتُ لِتَرَانِي أَنْتَ أَوْ يَرَانِي غَيْرُكَ مَعَ ذلِكَ كَيْفَ أَفْتَيْتَ عَلَيَّ مَا لا سَمِعْتَ مِنِّي، أَمَا سَمِعْتَ ما قَالَ عزَّ وَجَلَّ “لا تقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً” وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبِّهِمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَأَنْتَ خَالَفْتَ حُكْمَ الكِتَابِ بَعْدَ الَّذِي حَسِبْتَ نَفْسَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَمَعَ ذلِكَ فَوَاللهِ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِي بُغْضُكَ وَلا بُغْضُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَوْ وَرَدْتُمْ عَلَيْنَا مَا لا يُطْيقُهُ أَحَدٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ، وَما أَمْرِي إِلاّ بِاللهِ وَتَوَكُّلِي إِلاّ عَلَيْهِ فَسَوْفَ يَمْضِي أَيَّامُكُمْ وَأَيَّامُ الَّذِينَ هُمْ كَانُوا اليَوْمَ عَلَى غُرورٍ مُبِينٍ، وَتَجْتَمِعُونَ فِي مَحْضَرِ اللهِ وَتُسْئَلُونَ عَمَّا اكْتَسَبتُمْ بِأَيْدِيكُمْ وَتُجْزَوْنَ بِها فَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ، فَوَاللهِ لَوْ تَطَّلِعُ بِمَا فَعَلْتَ لَتَبْكِي عَلَى نَفْسِكَ وَتَفِرُّ إِلَى اللهِ وَتَضُجُّ فِي أَيَّامِكَ إِلَى أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكَ وَإِنَّهُ لَجَوَّادٌ كَرِيمٌ، وَلكِنْ أَنْتَ لَنْ تُوَفَّقَ بِذلِكَ لِمَا اشْتَغَلْتَ بِذاتِكَ وَنَفْسِكَ وَجِسْمِكَ إِلَى

زَخارِفِ الدُّنْيا إِلَى أَنْ يُفَارِقَ الرُّوُحُ عَنْكَ إِذاً تَعْرِفُ مَا أَلْقَيْنَاكَ وَتَجِدُ أَعْمالَكَ فِي كِتَابِ الَّذِي مَا تُرِكَ فِيهِ ذَرَّةٌ مِنْ أَعْمالِ الخَلائِقِ أَجْمَعِينَ، إِذاً فَاسْتَنْصِحْ بِنُصْحِي ثُمَّ اسْمَعْ قَوْلِي بِسَمْعِ فُؤَادِكَ وَلا تَغْفَلْ عَنْ كَلِمَاتِي وَلا تَكُنْ مِنَ المُعْرِضِينَ، وَلا تَفْتَخِرْ بِمَا أُوتِيتَ فَانْظُرْ إِلَى ما نُزِّلَ فِي كِتَابِ اللهِ المُهَيْمِنِ العَزِيزِ، فَلَمَّا نَسَوْا عَمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ كَمَا فُتِحَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَمْثالِكَ أَبْوابُ الدُّنْيا وَزُخْرُفُها، إِذاً فَانْتَظِرْ ما نُزِّلَ فِي آخِرِ هذِهِ الآيَةِ المُبارَكَةِ وَهذَا وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ مِنْ مُقْتَدِرٍ حَكِيمٍ، ولَمْ أَدْرِ بِأَيِّ صِراطٍ أَنْتُمْ تُقِيمُونَ وعَلَيْهِ تَمْشُونَ يا مَلأَ المُبْغِضِينَ، إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى اللهِ وَنُذَكِّرُكُمْ بِأَيَّامِهِ وَنُبَشِّرُكُمْ بِلِقَائِهِ وَنُقَرِّبُكُمْ إِلَيْهِ وَنُلْقِيكُمْ مِنْ بَدايِعِ حِكْمَتِهِ وَأَنْتُمْ تَطْرُدُونَنا وَتُكَفِّرُونَنا بِما صَفَتْ لَكُمْ أَلْسُنَتُكُم الكَذِبَةُ وَتَكُوُنُنَّ مِنَ المُدْبِرينَ، وَإِذا أَظْهَرْنا بَيْنَكُمْ ما أَعْطانَا اللهُ بِجُودِهِ تَقُولُونَ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ كَما قَالُوا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مِنْ قَبْلُ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الشَّاعِرينَ، وَلِذا مَنَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَنْ فَيْضِ اللهِ وَفَضْلِهِ وَلَنْ تَجِدُوهُ مِنْ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ وَهُو أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ، وَمِنْكُمْ مَنْ قالَ إِنَّ هذا هُوَ الَّذِي ادَّعَى فِي نَفْسِهِ ما ادَّعَى فَوَاللهِ هذا لَبُهْتانٌ عَظِيمٌ، وَما أَنَا إِلاّ عَبْدٌ آمَنْتُ بِاللهِ وَآياتِهِ وَرُسُلِهِ وَمَلئِكَتِهِ وَيَشْهَدُ حِينَئِذٍ لِسانِي وَقَلْبِي وَظاهِرِي وَباطِنِي بِأَنَّهُ هُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَما سِواهُ مَخْلُوقٌ بِأَمْرِهِ وَمُنْجَعِلٌ بِإِرادَتِهِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الخالِقُ الباعِثُ المُحْيِي المُمِيتُ، وَلكِنْ إِنِّي حَدَّثْتُ نِعْمَةَ الَّتِي أَنْعَمَنِي اللهُ بِجُودِهِ وَإِنْ كَانَ هذا جُرْمِي فأَنا أَوَّلُ المُجْرِمِينَ، وَأَكُونُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَهْلِي فَافْعَلُوا ما شِئْتُمْ وَلا تَكُونُنَّ مِنَ الصَّابِرينَ، لَعَلَّ أَرْجِعُ إِلَى اللهِ رَبِّي فِي مَقامِ الَّذِي يَخْلُو فِيهِ عَنْ وُجُوهِكُمْ وَهذا مُنْتَهَى أَمَلِي وَبُغْيَتِي وَكَفَى بِاللهِ عَلَى نَفْسِي لَعَلِيمٌ وَخَبِيرٌ، أَنْ يَا سَفِيرُ فَاجْعَلْ مَحْضَرَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ إِنَّكَ إِنْ لَنْ تَراهُ إِنَّهُ يَراكَ ثُمَّ أَنْصِفْ فِي أَمْرِنَا بِأَيِّ جُرْمٍ قُمْتَ عَلَيْنا وَافْتَرَيْتَنا بَيْنَ النَّاسِ إِنْ تَكُونُ مِنَ المُنْصِفينَ، قَدْ خَرَجْتُ مِنَ الطِّهْرانِ بِأَمْرِ المَلِكِ وَتَوَجَّهْنا إِلَى العِرَاقِ بِإِذْنِهِ إِلَى أَنْ وَرَدْنا فِيهِ وَكُنَّا مِنَ

الوَارِدينَ، إِنْ كُنْتُ مُقَصِّراً لِمَ أُطْلِقْنَا وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مُقَصِّراً لِمَ أَوْرَدْتُمْ عَلَيْنا مَا لا أَوْرَدَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَبَعْدَ وُرُودِي فِي العِرَاقِ هَلْ ظَهَرَ مِنِّي ما يَفْسُدُ بِهِ أَمْرُ الدَّوْلَةِ وَهَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنَّا مُغايِراً فَاسْئَلْ أَهْلَهَا لِتَكُونَ مِنَ المُسْتَبْصِرينَ، وَكُنَّا فِيهِ إِحْدَى عَشَرِ سَنِينَ إِلَى أَنْ جَاءَ سَفِيرُكُمُ الَّذِي لَنْ يُحِبَّ القَلَمُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى اسْمِهِ وَكَانَ أَنْ يَشْرَبُ الخَمْرَ وَيَرْتَكِبُ البَغْيَ وَالفَحْشَاءَ وَفَسَدَ فِي نَفْسِهِ وَأَفْسَدَ العِراقَ وَيَشْهَدُ بِذلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الزَّوْرَاءِ لَوْ تَسْئَلُ عَنْهُمْ وَتَكُوُنُ مِنَ السَّائِلِينَ، وَكَانَ أَنْ يَأْخُذُ أَمْوالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ وَتَرَكَ كُلَّ ما أَمَرَهُ اللهُ بِهِ وَارْتَكَبَ كُلَّ ما نَهاهُ عَنْهُ إِلَى أَنْ قامَ عَلَيْنا بِمَا اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَهَواهُ وَسَلَكَ مَنْهَجَ الظَّالِمِينَ، وَكَتَبَ إِلَيْكَ ما كَتَبَ فِي حَقِّنا وَأَنْتَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَاتَّبَعْتَ هَواهُ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ وَلا بُرْهَانٍ مُبِينٍ، وَما تَبَيَّنْتَ وَما تَفَحَّصْتَ وَما تَجَسَّسْتَ لِيَظْهَرَ لَكَ الصِّدْقُ عَنِ الكَذِبِ وَالحَقُّ عَنِ البَاطِلِ وَتَكُونَ عَلَى بَصِيرةٍ مُنِيرَةٍ فَاسْئَلْ عَنْهُ عَنِ السُّفَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا فِي العِرَاقِ وَعَنْ وَرَائِهِمْ عَنْ وَالِي البَلْدَةِ وَمُشِيرِها لِيُحَصْحِصَ لَكَ الحَقُّ وَتَكُونَ مِنَ المُطَّلِعِينَ، فَوَاللهِ ما خَالَفْناهُ فِي شَيْءٍ وَلا غَيْرَهُ وَاتَّبَعْنا أَحْكَامَ اللهِ فِي كُلِّ شَأْنٍ وَمَا كُنَّا مِنَ المُفْسِدِينَ، وَهُوَ بِنَفْسِهِ يَشْهَدُ بِذلِكَ وَلكِنْ يُرِيدُ أَنْ يِأْخُذَنا وَيُرْجِعَنا إِلَى العَجَمِ لارْتِفَاعِ اسْمِهِ كَمَا أَنْتَ ارْتَكَبْتَ هذا الذّنبَ لأَجْلِ ذلِكَ وَأَنْتَ وَهُوَ فِي حَدٍّ سَوَاءٍ عِنْدَ اللهِ المَلِكِ العَلِيمِ، وَلَمْ يَكُنْ هذَا الذِّكْرُ مِنِّي إِلَيْكَ لِتَكْشِفَ عَنِّي ضُرِّي أَوْ تَوَسَّطَ لِي عِنْدَ أَحَدٍ لا فَوَرَبِّ العَالَمِينَ، وَلكِنْ فَصَّلْنَا لَكَ الأُمُورَ لَعَلَّ تَتَنَبَّهُ فِي فِعْلِكَ وَلا تَرِدُ عَلَى أَحَدٍ مِثْلَ مَا وَرَّدْتَ عَلَيْنَا وَتَكُونُ مِنَ التَّائِبِينَ إِلَى اللهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَكُلَّ شَيْءٍ وَتَكُونُ عَلَى بَصِيرةٍ مِنْ بَعْدُ وَهذا خَيْرٌ لَكَ عَمَّا عِنْدَكَ وَعَنْ سِفَارَتِكَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ القَلِيلِ، إِيَّاكَ أَنْ لا تُغْمِضْ عَيْنَاكَ فِي مَوَاقِعِ الإِنْصَافِ وَتَوَجَّهْ إِلَى شَطْرِ العَدْلِ بِقَلْبِكَ وَلا تُبَدِّلْ أَمْرَ اللهِ وَكُنْ بِمَا نُزِّلَ فِي الكِتَابِ لَمِنَ النَّاظِرِينَ، أَنْ لا تَتَّبِعْ هَواكَ فِي أَمْرٍ وَاتَّبِعْ حُكْمَ اللهِ رَبِّكَ المَنَّانِ القَدِيمِ، سَتَرْجِعُ إِلَى التُّرَابِ وَلَنْ يَبْقَى نَفْسُكَ وَلا مَا تُسَرُّ بِهِ فِي أَيَّامِكَ وَهذا مَا ظَهَرَ

مِنْ لِسَانِ صِدْقٍ مَنِيعٍ، أَمَا تَذَكَّرْتَ بِذِكْرِ اللهِ مِنْ قَبْلُ لِتَكُونَ مِنَ المُتَذَكِّرِينَ، قَالَ وَقَوْلُهُ الحَقُّ “مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُم وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى” وَهذَا مَا قَدَّرَهُ اللهُ لِمَنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ كُلِّ عَزِيزٍ وَذَلِيلٍ، وَمَنْ خُلِقَ مِنَ التُّرابِ وَيُعِيدُ فِيهَا وَيُخْرَجُ مِنْها لا يَنْبَغِي لَهُ بِأَنْ يَسْتَكْبِرَ عَلَى اللهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَيَفْتَخِرَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونَ عَلَى غُرُورٍ عَظِيمٍ بَلْ يَنْبَغِي لَكَ وَلأَمْثَالِكَ بِأَنْ تَبْخَعُوا لِمَظَاهِرِ التَّوْحِيدِ وَتَخْفِضُوا جَنَاحَ الذُّلِّ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ افْتَقَرُوا فِي اللهِ وَانْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ مَا تَشْتَغِلُ بِهِ أَنْفُسُ العِبَادِ وَيُبْعِدُهُمْ عَنْ صِراطِ اللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وَكَذلِكَ نُلْقِي عَلَيْكُمْ مَا يَنْفَعُكُمْ وَيَنْفَعُ الَّذِينَ هُمْ كَانُوا عَلَى رَبِّهِمْ لَمِنَ المُتَوَكِّلِينَ، أَنْ يَا مَشَايِخَ المَدِينَةِ قَدْ جِئْنَاكُمْ بِالحَقِّ وَكُنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْ ذلِكَ كَأَنَّكُمْ فِي غَشَواتِ أَنْفُسِكُمْ مَيِّتُونَ، وَمَا حَضَرْتُمْ بَيْنَ يَدَيْنا بَعْدَ الَّذِي كَانَ هذا خَيْرٌ لَكُمْ عَنْ كُلِّ مَا أَنْتُمْ بِهِ تَعْمَلُونَ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ شَمْسَ الوِلايَةِ قَدْ أَشْرَقَتْ بِالْحَقِّ وَأَنْتُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ، وَأَنَّ قَمَرَ الهِدَايَةِ قَدِ ارْتَفَعَ فِي قُطْبِ السَّمَاءِ وَأَنْتُمْ عَنْهُ مُحْتَجِبُونَ، وَنَجْمَ العِنَايَةِ قَدْ بَزَغَ عَنْ أُفُقِ القُدْسِ وَأَنْتُمْ عَنْهُ مُبْعَدُونَ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ مَشَايِخَكُمُ الَّذِينَ أَنْتُمْ تَنْسِبُونَ أَنْفُسَكُمْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ بِهِمْ تَفْتَخِرُونَ وَتَذْكُرُونَهُمْ بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ ثُمَّ بِآثَارِهِمْ تَهْتَدُونَ لَوْ كَانُوا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَيَطُوفُنَّ حَوْلِي وَلَنْ يُفَارِقُونِي فِي كُلِّ عَشِيٍّ وَبُكُورٍ، وَأَنْتُمْ مَا تَوَجَّهْتُمْ بِوَجْهِي فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَو غَفَلْتُمْ عَنْ هذا المَظْلُومِ الّذي ابْتُلِيَ بَيْنَ أَيْدِي النَّاسِ بِحَيْثُ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَشَاؤُونَ وَمَا تَفَحَّصْتُمْ عَنْ حَالِي وَمَا اسْتَفْسَرْتُمْ عَمَّا وَرَدَ عَلَيَّ وَبِذلِكَ مَنَعْتُمْ أَنْفُسَكمْ عَنْ أَرْيَاحِ القُدْسِ وَنَسَمَاتِ الفَضْلِ عَنْ هذا الشَّطْرِ المُنِيرِ المَشْهُودِ، كَأَنَّكُمْ تَمَسَّكْتُمْ بِالظَّاهِرِ وَنَسِيْتُمْ حُكْمَ البَاطِنِ وَتَقُولُونَ بِالقَوْلِ مَا لا تَفْعَلُونَ، وَتُحِبُّونَ الأَسْمَاءَ كَأَنَّكُمْ اعْتَكَفْتُمْ عَلَيْها وَلِذَا تَذْكُرُونَ أَسْمَاءَ مَشَايِخِكُمْ وَلَوْ يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ مِثْلُهُمْ أَوْ فَوْقَهُمْ إِذَاً أَنْتُمْ عَنْهُ تَفِرُّونَ، وَجَعَلْتُمْ بِأَسْمَائِهِمْ لأَنْفُسِكُمْ افْتِخَارَاً وَمَنَاصِبَاً ثُمَّ بِهَا تَعِيشُونَ وَتَتَنَعَّمُونَ، وَلَوْ يَأْتِيكُمْ مَشَايِخُكُمْ بِأَجْمَعِهِمْ لا تُخَلُّونَ

أَيْدِيكُمْ عَنْ رِيَاسَاتِكُمْ وَإِلَيْهِمْ لا تُقْبِلُونَ وَلا تَتَوَجَّهُونَ، وَإِنَّا وَجَدْنَاكُمْ كَمَا وَجَدْنَا أَكْثَرَ النَّاسِ عَبَدَةَ الأَسْمَاءِ يَذْكُرُونَهَا فِي أَيَّامِهِمْ وَبِهَا يَشْتَغِلُونَ، وَإِذَا ظَهَرَ مُسَمَّيَاتُها إِذَا هُمْ يُعْرِضُونَ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ يَنْقَلِبُونَ، كَذلِكَ عَرَفْنَاكُمْ وَأَحْصَيْنَا أَعْمَالَكُمْ وَأَشْهَدْنَا كُلَّمَا أَنْتُمْ اليَوْمَ بِهِ تَعْمَلْونَ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ اللهَ لَنْ يَقْبَلَ اليَوْمَ مِنْكُمْ فِكْرَكُمْ وَلا ذِكْرَكُمْ وَلا تَوَجُّهَكُم وَلا خَتْمَكُمْ وَلا مُرَاقَبَتَكُمْ إِلاّ بِأَنْ تُجَدِّدُوا عِنْدَ هذَا العَبْدِ إِنْ أَنْتُمْ تَشْعُرُونَ، تَاللهِ قَدْ غُرِسَتْ شَجَرَةُ الوِلايَةِ وَفُصِّلَتْ نُقْطَةُ العِلْمِيَّةِ وَظَهَرَتْ وِلايَةُ اللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَبِّعُوا هَواكُمْ وَاتَّبِعُوا حُكْمَ اللهِ فِي أَيَّامِكُمْ وَجَدِّدُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ آدَابِ الطَّرِيقِ لِتَهْتَدُوا بأَنْوَارِ الهِدَايَةِ وَتَكُونُنَّ مِنَ الَّذِينَ هُمْ إِلَى مَنَاهِجِ الحَقِّ يُسْرَعُونَ.

أَنْ يَا حُكَمَاءَ المَدِينةِ وَفَلاسِفَةَ الأَرْضِ لا تَغُرَّنّكُمُ الحِكْمَةُ بِاللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ، فَاعْلَمُوا بِأَنَّ الحِكْمَةَ هِيَ خَشْيَةُ اللهِ وَعِرْفَانُهُ وَعِرْفَانُ مَظَاهِرِ نَفْسِهِ وَهذِهِ لَحِكْمَةٌ الَّتِي لَنْ يَنَالَهَا إِلاّ  اَلَّذِينَ هُمْ انْقَطَعُوا عَنِ الدُّنْيَا وَكَانُوا فِي رِضَى اللهِ هُمْ يَسْلُكُونَ، أَأَنْتُمْ أَعْظَمُ حِكْمَةً أَمِ الَّذِي صَنَعَ القَمَرَ وَكَانَ أَنْ يَطْلُعُ مِنْ بِئرٍ وَيَغْرُبُ فِي جُبٍّ أُخْرَى وَيَسْتَضِيءُ مِنْهُ ثَلثَةُ فَرَاسِخَ مِنَ الأَرْضِ وَمَحَى اللهُ آثَارَهُ وَرجَّعَهُ إِلَى التُّرَابِ وَأَنْتُمْ سَمِعْتُمْ نَبَأَهُ أَوْحِينَئِذٍ تَسْمَعُونَ، وَكَمْ مِنْ حُكَمَاءَ كَانوُا مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ وَمِثْلَكُمْ أَوْ فَوْقَكُمْ وَمِنْهُمْ آمَنُوا وَمِنْهُمْ أَعْرَضُوا وَأَشْرَكُوا وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا هُمْ فِي النَّارِ كَانُوا أَنْ يَدْخُلُونَ، وَالَّذِينَ آمَنُوا هُمْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ كَانُوا أَنْ يَرْجِعُونَ، إِنَّ اللهَ لا يَسْئَلُكُمْ عَنْ صَنَائِعِكُمْ بَلْ عَنْ إِيمَانِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ تُسْئَلُونَ، أَأَنْتُمْ أَعْظَمُ حِكْمَةً أَمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَواتِ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا؟ سُبْحَانَ اللهِ مَا مِنْ حَكِيمٍ إِلاّ هُوَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ يُعْطِي الحِكْمَةَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَمْنَعُ الحِكْمَةَ عَمَّنْ يَشَاءُ مِنْ بَرِيَّتِهِ وَإِنَّهُ لَهُوَ المُعْطِي المَانِعُ الكَرِيمُ الحَكِيمُ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الحُكَمَاءِ مَا حَضَرْتُمْ عِنْدَنَا لِتَسْمَعُوا نَغَمَاتِ الرُّوحِ وَتَعْرِفُوا مَا أَعْطَانِي اللهُ بِفَضْلِهِ وَإِنَّ هذَا فَاتَ

عَنْكُمِ إِنْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَلَوْ حَضَرْتُمْ بَيْنَ يَدَيْنَا لَعَلَّمْنَاكُمْ مِنْ حِكْمَةٍ الَّتِي تَغْنَوْنَ بِهَا عَنْ دُونِهَا وَمَا حَضَرْتُمْ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَنُهِيتُ عَنْ إِظْهَارِهَا مِنْ بَعْدُ لِمَا نَسَبُونَا بِالسِّحْرِ إِنْ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَكَذلِكَ قَالُوا مِنْ قَبْلُ وَقَضَى نَحْبَهُمْ وَهُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّارِ يَصْرُخُونَ، وَيَقْضِي نَحْبَ هؤُلاءِ وَهذَا حَتْمٌ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ قَيُّومٍ، أُوصِيكُمْ فِي آخِرِ القَوْلِ بِأَنْ لا تَتَجَاوَزُوا عَنْ حُدُودِ اللهِ وَلا تَلْتَفِتُوا إِلَى قَواعِدِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ لأَنَّهَا لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِيكُمْ بَلْ بِسُنَنِ اللهِ أَنْتُمْ فَانْظُرُونَ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَتَّخِذْ هذَا النُّصْحَ لِنَفْسِهِ سَبِيلاً إِلَى اللهِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى هَواهُ، إِنَّ رَبِّي لَغَنِيٌّ عَنْ كُلِّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَعَنْ كُلِّ مَا هُمْ يَقُولُونَ أَو يَعْمَلُونَ، وَأَخْتِمُ القَوْلَ بِمَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ “لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً” وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا مَلأَ المُسْلِمِينَ وَالحَمْدُ للّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

صفحة خالية

تعريف

 

          تناول حضرة وليّ أمر الله شوقي ربّاني البحث بالتّفصيل حول ما جمع هذا الكتاب بين دفّتيه من الألواح والخطابات، وذلك في رسالة موجّهة إلى البهائيّين في ربوع الغرب(1)، ثمّ عاد وأجمل من النّاحية التّاريخيّة ذلك البحث المطوّل في كتابه القيّم “GOD PASSES BY” الّذي صدر من يراعته بمناسبة بداية القرن الثّاني من ظهور الأمر البهائيّ جامعاً فيه الوقائع المهمّة التّاريخيّة لهذا الأمر منذ إعلان حضرة الباب عن دعوته (23 أيّار 1844) حتّى نهاية القرن البهائيّ الأوّل.

          وفي مستهلّ بحثه المستوفى عن ألواح الملوك والرّؤساء يقول حضرة وليّ أمر الله في رسالته إلى البهائيّين في الغرب ما تعريبه:

          “لا ينبغي أن ننسى أنّ ملوك الأرض وأقطاب أديان العالم هم الّذين اتّخذهم حضرة الباب وحضرة بهاء الله فوق كلّ طوائف النّاس – أهدافاً مباشرة للرّسالة الّتي أعلناها، وكانوا هم الّذين خاطباهم خاصّة في ألواح عديدة تاريخيّة، ودعواهم للاستجابة لنداء الله، وإليهم اتّجهت مناشدات مظهرَيْهِ المضطهدَيْنِ ولومهما وإنذارهما في لهجة واضحة ملزمة.  وكانوا هم الّذين يتمتّعون دون منازع بسلطان زمنيّ ودينيّ مطلق على رعاياهم وأتباعهم حين ولد هذا الدّين ثمّ حين أعلنت رسالته فيما بعد، وكانوا هم الّذين يتحمّلون المسؤوليّة العليا عن المظالم الّتي يرتكبها أتباعهم ممّن كان بيدهم توجيه مصائرهم – سواء أكانوا يرفلون في زخرف الملكيّة الّتي قلّما حدّت من طغيانها في تلك الأيّام حدود دستوريّة، أم كانوا متمكّنين من معاقل سلطة دينيّة كان يبدو أنّها لا تقاوم أو تقهر.  ولن يكون من الإسراف والمبالغة في شيء إذا قلنا أنّ الاستبداد من ناحية، والخضوع التّامّ للنّظم الدّينيّة من ناحية أخرى كانا من أخصّ خصائص حياة الشّعوب السّياسيّة والدّينيّة في معظم أقطار أوروبا وآسيا، فسلبت هذه الشّعوب الذّليلة المقيّدة تلك الحرّيّة الضّروريّة الّتي بها تتمكّن من تقديم مطالب الرّسالة الّتي جاءت لهم وميّزاتها

أو تتمكّن من اعتناقها بلا تحفّظ، فلا عجب أن وجّه مؤسّس الدّين البهائيّ ومن قبله مبشّره إلى حدّ أقلّ، إلى حكّام الأرض وأقطابها الدّينيّين كلّ قوّة رسالتيهما، وجعلاهم أهدافاً لبعض من أسمى ألواحهما ودعواهم في لهجة واضحة ملحّة إلى أن يعيروا دعوتهما أسماعهم.  ولا عجب أن كلّفا نفسيهما عناء الكشف عن حقائق ظهورَيْهما المتعاقِبَيْنِ أمام أعينهم وعناء تفصيل القول في متاعبهما وآلامهما.  فلا عجب أنّ فيها على نفاسة الفرص السّوانح الّتي كان في مقدور هؤلاء الحكّام وأولئك الزّعماء اقتناصها، وعناء تحذيرهم وإنذارهم بجسامة التّبعات الّتي تقع على كواهلهم من جرّاء الإعراض عن رسالة الله، ثمّ كلّفا نفسيهما حين أغفلوهما وأعرضوا عنهما – عناء التنبّؤ بالنّتائج الوخيمة الّتي يتمخّض عنها مثل هذا الإغفال والإعراض.  ولا عجب أن نرى ملك الملوك وخليفة الله نفسه ينطق بهذه النّبوءة العظيمة الجامعة حين نبذوه واحتقروا شأنه واضطهدوه قال: “رفعت العزّة عن طائفتين الأمراء والعلماء”.

          أمّا الملوك والأباطرة الّذين لم يرمزوا بذواتهم إلى جلال السّلطان الأرضيّ فحسب بل وتمتّع معظمهم فعلاً بسلطان لا يقبل التّحدّي ولا المناقشة على جموع شعوبهم فإنّ صلتهم بدين بهاء الله تكوّن قصّة من ألمع القصص في تاريخ عصر البطولة المجيد والعصر التّكويني للدّين.  فتلك النّداءات الإلهيّة الّتي اتّسع نطاقها بأن شملت هذا العدد الضّخم من الرّؤوس المتوّجة في كلّ من أوروبّا وآسيا، وتلك الخطّة وهذه اللّغة الّتي كتبت بها الرّسالات والّتي جعلتهم يتّصلون اتّصالاً مباشراً بمنبع الوحي الإلهيّ وطبيعة استجابتهم لمثل هذا الوقع الجبّار، والنّتائج الّتي تلت – والّتي لا يزال في الإمكان مشاهدتها إلى يومنا هذا – هي أبرز ملامح موضوع لا أستطيع أن أقربه إلا قرباً غير كاف: موضوع سوف يعالجه المؤرّخون البهائيّون في المستقبل معالجة كاملة لائقة.”

          وأمّا في كتاب “GOD PASSES BY” عندما يسرد الوقائع التّاريخيّة الّتي حدثت إبّان وجود حضرة بهاء الله في أدرنه، يقول حضرة وليّ أمر الله ما ترجمته:

          “بالرّغم من أنّ حضرة بهاء الله أمضه الحزن وأضناه، وحَنى ظهره الألم والكمد، وظلّ يعاني من آثار محاولة اغتياله، وبالرّغم من أنّه كان على علم باحتمال حدوث نفي آخر في القريب العاجل(2) إلاّ أنّه نهض بقوّة لا مثيل لها – وحتّى قبل أن تنتهي الأزمة – ليعلن كلَّ من جمعوا في قبضتهم زمام السّلطة في الشّرق والغرب بالرّسالة الّتي وكّلت إليه دون أن تعوّقه الضّربة الّتي تلقّاها أمره ولا الأخطار الّتي أحدقت به من كلّ جانب.  وبهذا الإعلان قدّر لشمس ظهوره أن تتألّق في دارة المجد وقدّر لدينه أن يظهر جلال قوّته الإلهيّة…”

          “وفي عنفوان الأزمة العصيبة – بل وقبل أن تبلغ ذروتها – انهمرت من قلم حضرة بهاء الله ألواح لا حصر لها فصَّل فيها مكنونات دعاويه الجديدة ومضامينها تفصيلاً كاملاً… منها سورة الملوك وهي أهمّ لوح خاطب فيه حضرة بهاء الله جماعة الملوك في الشّرق والغرب للمرّة الأولى كما خاطب فيه سلطان تركيّا ووزراءه وملوك العالم المسيحيّ والسّفير الفرنسيّ والسّفير الإيرانيّ لدى الباب العالي ورجال الدّين الإسلامي في الآستانة وحكماءها وسكّانها وأهل إيران وفلاسفة العالم كلاً على حدة… ومنها اللّوح الأوّل لنابليون الثّالث إمبراطور الفرنسيّين يختبر فيه مدى إخلاصه في اعترافاته، ومنها لوح السّلطان وهو خطابه المفصّل لناصر الدّين شاه الّذي يبسط فيه أهداف دينه وأغراضه ومبادئه، ويدلّل على صدق دعواه وصحّة رسالته، ومنها سورة الرّئيس… وكلّ هذه كتابات لا تعتبر أبرز الألواح العديدة النّازلة في أدرنة فحسب بل إنّها لتحتلّ مكانة عليا بين كتابات صاحب الظّهور البهائي…” (3)

          وجاء أيضاً في الفصل الثّاني عشر من ذلك الكتاب القيّم البيانات التّالية:

          “وإذا استعرضنا الميدان الفسيح الّذي انسحبت عليه كتابات حضرة بهاء الله أثناء تلك الفترة(4) اتّضح لنا أنّها تنقسم إلى ثلاث مجموعات متميّزة، تشمل أولاها الكتابات الّتي تعتبر نتائج إعلان رسالته في أدرنه وتتضمّن ثانيتها شرائع دورته وأحكامها الّتي سجّل معظمها في كتابه الأقدس،

أمّا ثالثتها فتندرج تحتها الألواح الّتي تعلن وتؤكّد العقائد الأساسيّة والمبادئ الجوهريّة الّتي تقوم عليها تلك الدّورة.

          “كان إعلان رسالته موجّهاً – كما لاحظنا من قبل – إلى ملوك الأرض بصفة خاصّة، ذلك لأنّهم – بحكم ما لهم من قوّة وسلطان تقع على كاهلهم مسؤوليّة التّحكّم في مصائر شعوبهم – وهي مسؤوليّة فريدة لا مفرّ لهم منها. إلى هؤلاء الملوك وإلى رجال الدّين في الأرض – أولئك الّذين لا يقلّ تأثيرهم على جموع أتباعهم قوّة ونفاذاً – وجّه سجين عكّاء دعواته وإنذاراته ومناشداته في غضون السّنوات الأولى من حبسه في تلك المدينة، وقد أكّد ذلك فقال:

          “إنّا لمّا وردنا السّجن أردنا أن نبلّغ إلى الملوك رسالات ربّهم العزيز الحميد، ولو أنّا بلّغنا أمرنا به في ألواح شتّى هذه مرّة أخرى فضلاً من الله.” (5)

 

* * *

         

          نشرت نسخ من هذه الألواح المباركة مخطوطة ضمن مجموعات متعدّدة وبقلم نسَّاخ بهائيّين منذ صدورها من يراعة حضرة بهاء الله، ثمّ نشرت منها مطبوعة ما أورد من الصّفحة 8 حتّى الصّفحة 72 لأوّل مرّة وذلك في عام 1308 هجريّة (1891م) في الهند كما أنّ المقتطفات الواردة من الصّفحة 89 حتّى الصّفحة 104 والّتي نقلت من الكتاب الأقدس طبعت أيضاً لأوّل مرّة في عام 1308 هجريّة، وأمّا لوح عالي باشا الفارسيّ المدرج في الصّفحة 73 حتّى الصّفحة 87 طبع لأوّل مرّة عام 1310 هجريّة بخطّ الخطّاط المشهور جناب مشكين قلم عليه رضوان الله وبهاؤه ضمن مجموعة من الألواح المباركة باسم “اقتدرات”.

          ولعلّ أوّل من نشر سورة الملوك مطبوعة هو المستشرق الرّوسيّ بارون فيكتور روزين، وذلك ضمن مجموعة من الألواح المباركة تحت عنوان “المجموع الأوّل من رسائل الشّيخ البابيّ بهاء الله” وذلك في عام 1908 بمدينة بطرسبورغ.

          ثمّ طبعت طبعات أخرى من كلّ لوح لسنا بصدد ذكرها في هذا المقال ولكن هذه المجموعة بهذه الصّورة طبعت لأوّل مرّة في عام 124 بديع الموافق لسنة 1967 بواسطة دار النّشر البهائيّة في طهران والآن يعاد طبعها ثانية إلا أنّ اللّوح الموجّه إلى البابا المنشور في تلك المجموعة لم يدرج في هذه الطّبعة وترك نشره لمجموعة أخرى خاصّة للألواح الّتي وجّهها حضرة بهاء الله إلى رؤساء الدّين.

          وممّا تتميّز به هذه الطّبعة عن الأولى هو وضع التّرجمة العربيّة للقسم الفارسي من لوح ناصر الدّين شاه واللّوح الثّاني الموجّه إلى عالي باشا، وقد نقلت التّرجمة العربية للقسم الفارسي من لوح ناصر الدّين شاه من كتاب “مقالة سائح” طبع بيروت – مطبعة البيان عام (1967)، غير أنّ التّرجمة قورنت بالنّصّ ثانية قبل طبعها بواسطة لجنة مختصّة.  وأمّا ترجمة لوح عالي باشا فقد تمّت مؤخّراً بواسطة اللّجنة ذاتها.

          وفي نقل النّصوص المباركة طيّ هذه المجموعة اعتمدت النّسخة الّتي خطّها الكاتب المرموق المؤتمَن جناب زين المقرّبين عليه رضوان الله وبهاؤه وذلك من الصّفحة 7 حتّى الصّفحة 72 ولقد ذيَّل النّاسخ الشّهير بخطّ يده في نهاية المجموعة ما يلي:

فرغ من كتابته كاتبه المسكين حرف الزّآء في يوم العدال يوم العظمة من شهر الكمال من سنة الواحد من الواحد الثّاني من ظهور نقطة البيان روح ما سواه فداه مطابقاً للثّامن من شهر رمضان من شهور سنة 1298 ثمان وتسعين ومائتين بعد الألف من الهجرة النّبويّة على مهاجرها ألف سلام وتحيّة وهذه هي النّسخة الحادية والعشر الّتي وفّقني الله لكتابتها بهذا التّرتيب والحمد لله حمداً يليق لجمال قدسه وينبغي لجلال كرمه بدوام نفسه المهيمنة على العالمين وكنت ذلك الحين في الحدباء وأسأله تعالى بأن يوفّقني لما يحبّ ويرضى ولا يدعني بنفسي طرفة عين أبداً.

          وأمّا النّصوص المنقولة من الكتاب الأقدس نقلت من الطّبعة الأولى الّتي تمّت في الهند عام 1308 هجريّة ولوح عالي باشا الفارسيّ نقل من مجموعة “اقتدرات” الّتي سبق ذكرها آنفاً.

          وأمّا في طبع سورة الملوك فقد اعتمدت النّسخة الّتي نشرها المحفل الرّوحاني المركزي في باكستان عام 1963 والنّسخة الّتي نشرتها دار النّشر البهائيّة في طهران عام 1967.

________________

(1)  صدرت هذه الرّسالة من قلم حضرة شوقي أفندي وليّ أمر الله بتاريخ 28 آذار 1941 باللّغة الإنجليزيّة ونشرت تحت عنوان: THE PROMISED DAY IS COME

والمقتطف الوارد في هذا التّعريف مقتبس من الصّفحة 18-19 من طبعة عام 1967 دار النّشر البهائيّة في الولايات المتّحدة.  نقل هذه الرّسالة إلى العربيّة الدّكتور السّيّد محمّد العزّاوي عليه رضوان الله والتّرجمة لم تنشر حتّى تاريخ نشر هذا الكتاب.

(2)   وهو نفي حضرة بهاء الله من  أدرنه إلى قلعة عكّا عام 1868.

(3)  التّرجمة العربيّة ﻟGOD PASSES BY والمقتطفات الموجودة في الصّفحة 170-172 من النّصّ الإنجليزي طبعة عام 1974 بواسطة دار النّشر البهائيّة في الولايات المتّحدة.

نقل هذا الكتاب إلى العربيّة الدّكتور السّيّد محمّد العزّاوي عليه رضوان الله والتّرجمة لم تنشر حتّى تاريخ طبع هذا الكتاب.

(4)   يعني فترة سجن حضرة بهاء الله في عكّا.

(5)   منقول من كتاب GOD PASSES BY الصّفحة 205-206

ترجمة الدّكتور السّيّد محمّد العزّاوي.

نبذة

عن سيرة من خاطبهم القلم الأعلى في هذه المجموعة

 

ناصر الدّين شاه

          ناصر الدّين شاه هو ابن محمّد شاه القاجاري، ولد في عام 1245 هجريّة وجلس على عرش إيران في عام 1264 هجريّة (1848م) وذلك بعد وفاة والده مباشرة، وكان جلوسه مقارناً وقائع قلعة الشّيخ طبرسي بمازندران حيث أدّت إلى استشهاد أصحاب حضرة الباب بمن فيهم جناب الميرزا محمّد علي الملقّب ﺑ”القدّوس” وجناب الملاّ حسين بشروئي الملقّب ﺑ”باب الباب” كما وقعت حوادث مؤلمة ومجازر متعدّدة إبّان حكم هذا الحاكم أهمّها استشهاد حضرة الباب ومجزرة طهران وحوادث نيريز وزنجان.

          صدر اللّوح المبارك باسمه في أدرنه قبيل نفي حضرة بهاء الله إلى قلعة عكّا في عام 1868م، ثمّ أرسل اللّوح إلى الشّاه بعدما دخل حضرة بهاءالله سجن عكّا “السّجن الأعظم” وذلك بواسطة الميرزا بزرك الملقّب ﺑ”بديع” وهو ابن الميرزا عبد المجيد النّيشابوري الّذي كان من بين الّذين اشتركوا في حوادث الطّبرسي بقيادة جناب الملاّ حسين بشروئي ثمّ نجا من الموت وأدرك محضر حضرة بهاء الله وتشرّف بلقائه في سجن عكّاء.

          جاء في كتاب “من مفاوضات عبد البهاء” البيان المبارك التّالي:

“أرسل حضرة بهاء الله توقيعاً لجلالة ناصر الدّين شاه، وفي هذا التّوقيع يتفضّل حضرته بقوله أحضرني وأحضر جميع العلماء واطلب الحجّة والبرهان حتّى يتبيّن الحقّ من الباطل، فأرسل جلالة ناصر الدّين شاه التّوقيع المبارك إلى العلماء وكلّفهم أن يبدوا رأيهم فيما عرض عليهم، غير أنّهم لم يجرءوا على ذلك فطلب من سبعة أشخاص من مشاهير العلماء أن يجيبوا على هذا التّوقيع، ولكن بعد مدّة أعادوا التّوقيع المبارك قائلين إنّ هذا الشّخص معارض للدّين وعدوّ للشّاه، فغضب جلالته من ردّهم وقال إنّ هذه المسألة مسألة الحجّة

والبرهان وقضيّة الحقّ والباطل، فما علاقتها بالعداء للحكومة؟ فيا للأسف كم نحن راعينا هؤلاء العلماء واحترمناهم وهم عاجزون عن جواب هذا الخطاب.”(1)

ويصرّح جناب أبو الفضائل في كتاب “الحجج البهيّة” بما يلي:

“وقد بعث الكتاب الكريم إلى حضرة الملك بيد رسوله الشّاب البديع الذّي أدهش العالمين بقوّة إيمانه وعظيم إيقانه وجميل صبره واصطباره وعجيب سكونه وقراره وتحمّل الموت المريع ببشاشته ووقاره، فإن الأعوان القساة المردة الطّغاة كووا أعضاءه ثلاثة أيّام متوالية بالحديد المحمّر بالنّار حتّى انتثرت لحومه من عظامه وانفصل كلّ عضو من مقامه وهو لم يظهر أدنى تأوّه وتململ ولم يبدِ أقلّ انزعاج وتذلّل حتّى فاضت نفسه الطّيّبة وانتهت حياته المعجبة، فصعد إلى الرّفيق الأعلى والمنظر الأبهى بوجه مشرق بهيّ ضاحك مستبشر تتلألأ أنواره كالشّمس في رائعة الضّحى.”(2)

اغتيل ناصر الدّين شاه على يد الميرزا رضا الكرماني أحد أتباع السّيّد جمال الدّين الأفغاني داعية توحيد المسلمين عندما كان يستعدّ لإقامة احتفال بمناسبة مرور خمسين عاماً على حكمه وذلك في عام 1313 هجريّة (1896م) ودفن في مزار حضرة عبد العظيم بالقرب من مدينة طهران العاصمة.

نابوليون الثّالث

          هو ابن شقيق نابوليون الأوّل بونابارت إمبراطور فرنسا الكبير.  ولد جاركس الذي أخذ فيما بعد اسم نابوليون الثّالث في باريس عام 1808م وجلس على العرش عام 1853م ونصب نفسه إمبراطوراً على شعب فرنسا وأهمّ حوادث أيّام حكمه النّكسة الّتي أصيبت بها فرنسا إثر انهزامه أمام جيش بيسمارك في عام 1870م ثم أسره. توفّي نابوليون الثّالث في عام 1873م.

          وجاء في كتاب “من مفاوضات عبد البهاء” البيان المبارك التّالي:

“حرّر حضرة بهاء الله خطاباً إلى نابوليون بمجرّد وروده السّجن وأرسل بواسطة سفير فرنسا ومضمونه أن تسأل عن جرمنا الّذي صار سبباً لهذا الحبس، فلم يجب نابوليون وبعده صدر توقيع ثانٍ وذلك التّوقيع مندرج في سورة الهيكل ومختصر الخطاب هو يا نابوليون حيث إنّك لم تجب ولم تصغِ للنّداء فعمّا قريب تذهب سلطنتك أدراج الرّياح ويحلّ بك الخراب، وأرسل ذلك التّوقيع بالبريد بواسطة قيصر كتفاكو وباطّلاع جميع المهاجرين، أرسلت صورة هذا الخطاب إلى جميع أطراف إيران لأنّ كتاب الهيكل كان قد نشر في جميع أنحاء إيران في تلك الأيّام، وهذا الخطاب من جملة ما درج في كتاب الهيكل، وكان ذلك سنة 1869 ميلاديّة ولمّا انتشرت سورة الهيكل في جميع جهات إيران والهند وقع في أيدي جميع الأحباب والكلّ كان ينتظر نتائج هذا الخطاب ولم يمضِ زمن طويل حتّى جاءت سنة 1870 ميلاديّة واشتعلت نار الحرب بين ألمانيا وفرنسا ومع أنّه لم تخطر ببال أحد غلبة الألمان أبداً فقد غُلب نابوليون وهُزم شرّ هزيمة ووقع أسيراً في يد الأعداء وتبدّلت عزّته بالذّلّة الكبرى.(3)

قيصر روسيا ألكساندر الثّاني

 

          نقولاويج ألكساندر الثّاني الّذي خاطبه حضرة بهاء الله هو الابن الأرشد لنقولا الأوّل. ولد عام 1818م وكان يحكم على البلاد حكماً استبداديّاً، غير أنّه كان مهتمّاً بإصلاح الأمور الاجتماعيّة وكانت جمعيّة الأحرار والمثقّفين ساخطة على حكم هذه الأسرة الّتي طال أمد حكمها منذ أكثر من قرنين، بذلت محاولات عدّة لاغتياله وأخيراً قتل بانفجار قنبلة ألقيت على قدميه في مدينة سان بطرسبورغ وذلك في عام 1881م.

الملكة فكتوريا

          ولدت هذه الملكة عام 1819م وجلست على عرش الإمبراطوريّة البريطانيّة عام 1837م وحين أصبحت شبه القارّة الهنديّة بكاملها تحت حكمها لقّبت “إمبراطوريّة أنكلترا والهند” ومن خصائص عهدها إلغاء الرّقّ ومنع بيع العبيد في أنحاء مملكتها الأمر الّذي أخذ يجري في بلاد أخرى أسوة بحكومتها.

          حكمت هذه الملكة بريطانيا العظمى مدّة أربعة وستّين عاماً وتوفّيت عام 1901م ونُقل عنها بأنّها بعد تسلّمها اللّوح المبارك قالت إنّه إذا كان هذا الأمر من جانب الله فسوف يبقى وإلاّ فلن يكون له أيّ ضرر.

ويلهلم الأوّل

          ويلهلم الأوّل هو الملك البروسيّ الّذي توفّق بمساعدة رئيس وزرائه بسمارك إلى توحيد الدّويلات الألمانيّة الّتي كانت مستقلّة عن بعضها وكان لكلّ منها ملك. وعندما غلب نابوليون الثّالث  عام 1870م توّج ويلهلم الأوّل في قصر فرساي من قبل جميع الملوك والأمراء الألمان تتويجاً رسميّاً اعتبروه إمبراطوراً لألمانيا. ساد حكمه وسلطانه جميع أنحاء المملكة، واستمرّ في الحكم حتّى عام 1888م ومات في سنّ الحادية والتّسعين.  خاطب حضرة بهاء الله في كتاب الأقدس هذا الملك وثمّ في نفس الكتاب خاطب “نهر الرّين” وتفضّل قائلاً:

          “يا شواطي نهر الرّين قد رأيناك مغطّاة بالدّماء بما سلّ عليك سيوف القضاء ولك مرّة أخرى ونسمع حنين البرلين ولو أنّها اليوم على عزّ مبين.”

فرانسوا جوزيف

 

          إنّ ملك النّمسا الّذي خاطبه حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس هو فرانسوا جوزيف الّذي حكم النّمسا والمجر منذ عام 1848م حتى عام 1916م

والّذي فيه تقوّض أساس سلطنة هذه السّلالة، وكان فرانسوا جوزيف قد واجه تتابع الحوادث المؤلمة إبّان حكمه فابنه انتحر في عام 1889م عندما كان يتجوّل في غابات مايرلينك مع خطيبته فأصابته نوبة جنونيّة ثمّ ما لبث أن شهر مسدّسه وقتل أوّلاً خطيبته ثمّ قتل نفسه.  وأمّا زوجته الملكة فقد سئمت قيود البلاط حيث لم تكن على وفاق مع الإمبراطور وكانت كثيرة الأسفار وأخيراً بينما كانت في مدينة جنيف عام 1898م تعبر جسر مون بلان مع أحد مرافقيها هاجمها أحد الفوضويّين المسمّى ﺑ(لوكجني) وقتلها بطعنة من خنجره.  وابنه الآخر الّذي عيّن وليّاً للعهد قتل برصاص أحد الطّلاب الصّرب فأدّت الحادثة إلى اندلاع الحرب العالميّة الأولى عام 1914م.

السّلطان عبد العزيز

          خاطب حضرة بهاء الله هذا السّلطان في سورة الملوك وكذلك خاطبه بواسطة وزيره يوم كان منفيّاً في إسطنبول إثر إبلاغه فرمان النّفي إلى أدرنة.  وُلد السّلطان عبد العزيز عام 1830م وجلس على عرش السّلطنة العثمانيّة عام 1861م ولم يلبث في هذه الدّنيا بعد خلعه إلاّ أربعة أيّام ثمّ مات في ظروف غامضة في قصر ﭼراغان بمدينة إسطنبول.

          وفي الكتاب الأقدس الّذي صدر من يراعة حضرة بهاء الله بعد دخوله سجن عكّا يخاطب القلم الأعلى مدينة إسطنبول قائلاً:

 

            “يا معشر الرّوم نسمع بينكم صوت البوم ءأخذكم سكر الهوى أم كنتم من الغافلين، يا أيّتها النّقطة الواقعة في شاطي البحرين قد استقرّ عليك كرسيّ الظّلم واشتعلت فيك نار البغضآء على شأن ناح بها الملأ الأعلى والّذين يطوفون حول كرسيّ رفيع، نرى فيك الجاهل يحكم على العاقل والظّلام يفتخر على النّور وإنّك في غرور مبين، أغرّتك زينتك الظّاهرة سوف تفنى وربّ البريّة وتنوح البنات والأرامل وما فيك من القبآئل كذلك ينبّئك العليم الخبير.”

عالي باشا

          ولد محمّد أمين الملقّب بعالي باشا في عام 1815م بمدينة إسطنبول، وتدرّج في الوظائف الحكوميّة منذ عهد شبابه نظراً لثقافته وإلمامه باللّغة الفرنسيّة حتّى وصل إلى مقام الوزير الأوّل.

          كانت له ولمساعده فؤاد باشا وزير الخارجيّة يد في نفي حضرة بهاء الله من أدرنة إلى عكّا ولقد تنبَّأ حضرة بهاء الله بعزل عالي باشا في لوح صدر من يراعته باسم جناب الشّيخ كاظم سمندر(4)، ولم تمضِ فترة طويلة على صدور اللّوح المبارك حتّى عزل عالي باشا من منصبه ثمّ مات في عام 1871م أي بعد ثلاث سنوات من نفي حضرة بهاء الله إلى عكّاء.

          أمّا مساعده فؤاد باشا فقد توفّي بمدينة باريس قبله بسنتين إثر مرض عضال وقد ذكر حضرة بهاء الله بالتّفصيل عن فؤاد باشا في اللّوح المبارك الصّادر باسم جناب سمندر.

ثبت بالمصادر:

          إنّ النّبذة الواردة في الصّفحات السّابقة مقتبسة من:

1-                “خطابات القلم الأعلى” تأليف الأستاذ محمّد علي فيضي تعريب الأستاذ عزيز صبور والتّرجمة لم تنشر حتّى تاريخه.

2-                “الواح نازله خطاب بملوك ورؤساء ارض” طبع عام 124 بديع (1967م).

3-                THE ENCYCLOPAEDIA OF ISLAM E.J. BRIEL,LEIDEN,NETHERLANDS, 1971.

__________________

(1)                 الصّفحة 36 من كتاب “من مفاوضات عبد البهاء”، طبع عام 1980، دار النّشر البهائيّة في بلجيكا.

(2)                 الصّفحة 226 من كتاب “مختارات من مؤلّفات أبو الفضائل” طبع عام 1980، دار النّشر البهائيّة في بلجيكا.

(3)                 الصّفحة 36 من كتاب “من مفاوضات عبد البهاء”، طبع عام 1980، دار النّشر البهائيّة في بلجيكا.

(4)                 راجع “آثار قلم اعلى” الجزء الأوّل الصّفحة 176 طبع عام 120 بديع دار النّشر البهائيّة في طهران.

مسرد الأعلام والأمكنة

الألف

الابن: راجع عيسى عليه السّلام

أبو الفضائل 140

أدرنة 14، 37، 66، 69، 75، 76، 134، 135، 138، 139، 144

أرض السّرّ: راجع أدرنة

إسطنبول: راجع المدينة

الإسلام: راجع المسلمين

إشعيا 54

الأفغاني (السّيّد جمال الدّين( 140)

آل الرّسول 34

ألمانيا 33، 46، 54، 59، 110

إنجيل لوقا 33

إنجيل يوحنّا 33

الأنيس (الحاج محمّد إسماعيل ذبيح كاشاني) 67، 68

إيران 135، 139، 141

ب

الباب (حضرة) 107، 133، 134، 137، 139

البابا 137

باب الباب (الملاّ حسين بشروئي) 139

باريس 43، 110، 144

بارون فيكتور روزين 136

الباكستان 138

البحر الأسود 45

بديع 139، 140

برلين 91، 142

بزرك (الميرزا): راجع بديع

بطرسبورغ 136، 141

البطحاء 35، 59

بهاء الله (حضرة) 134، 135، 136، 137، 138، 139، 141، 142، 144

بيسمارك 140، 142

ت

تبريز 26

توراة 32، 33، 46، 54

التّيناء (جبل) 66

ج

ﭼراغان (قصر) 143

جنيف 143

ح

حجاز 30

الحدباء: راجع موصل

الحسين (الإمام) 116، 117، 126

حنّاس 32

خ

خاتم الأنبياء: راجع محمّد رسول الله

الخليل (سيّدنا إبراهيم) 66، 68

الخوارج 35

 

د

داود (النّبيّ) 33

ذ

الذّبيح: راجع الأنيس

ر

رضا الكرماني (الميرزا) 140

الرّوح: راجع عيسى عليه السّلام

الرّوس 19، 45، 51، 141

الرّئيس: راجع عالي باشا

رئيس العجم: راجع ناصر الدّين شاه

الرّين (نهر) 142

ز

زنجان (مدينة) 139

الزّوراء 34، 36

الزّيتاء (جبل) 66

زين العابدين 34، 117

زين المقرّبين 137

س

السّجن الأعظم: راجع عكّاء

سعيد خان (الميزرا) 13

سفير العجم (ميرزا حسين خان) 110، 124، 135

سفير فرنسا 110، 135، 141

سلطان تركيّا: راجع السّلطان عبد العزيز

سطان سليم 78

السّلطان (عبد العزيز) 119، 135، 143

سمندر (الشّيخ كاظم) 144

السّنائي (الحكيم) 83

سيّد السّاجدين: راجع زين العابدين

ش

الشّام 59

شمس البطحاء: راجع محمّد رسول الله

شوقي ربّاني وليّ أمر الله 133، 134، 138

ص

الصّهيون 103

ط

طبرسي (قلعة الشّيخ) 139

طهران 78، 127، 137، 138، 139، 140

الطّور (جبل) 53، 103

ع

عالي باشا 63، 135، 136، 137، 138، 144

عبد البهاء (حضرة) 139، 141

عبد العظيم (حضرة) 140

عبد الغفّار 76

عبدالله أبيّ 76

عبد المجيد النّيشابوري (الميرزا) 139

العراق 7، 12، 13، 14، 46، 67، 72، 114، 127، 128

العزّاوي (السّيّد محمّد) 138

عكّا 37، 55، 75، 95، 139، 144

علي: راجع حضرة الباب

علي (ميرزا علي أكبر نراقي)* 72

علي الأوسط: راجع زين العابدين

عمر بينباشي 84، 85

عيسى عليه السّلام 10، 32، 33، 42، 44، 46، 53، 103، 110

ف

فرانسوا جوزيف 93، 142، 143

فرساي (قصر) 142

فرنسا 140، 141

فرعون 66، 124

فرقان: راجع القرآن الكريم

الفرّيسيّون 44

فيكتوريا (الملكة) 57، 142

فؤاد باشا 144

الفيحاء (دمشق) 36

ق

قدّوس (ميرزا محمّد علي) 139

القرآن الكريم 10، 35، 71

القشلة العسكريّة 75

قيافا 32

_____________

* راجع كتاب “أسرار الآثار” الجزء الرّابع الصّفحة 386

ك

الكسرى 66

كعب ابن أشرف 31

الكليم: راجع موسى عليه السّلام

گليبولي 84

ل

لوكنجي 143

اللّوندرة 59

م

مازندران 139

مجر 142

محمّد أمين: راجع عالي باشا

محمّد رسول الله 10، 30، 32، 46، 65، 66، 68، 114

محمّد شاه القاجاري 139

المدينة (إسطنبول) 17، 115، 120، 124، 129، 130، 143

مرتضى (الشّيخ) 26

المسجد الأقصى 59، 95

المسلمون 67، 120، 123، 131

مشكين قلم (الخطّاط) 136

ملأ الابن: راجع النّصارى

ملك العجم: راجع ناصر الدّين شاه

منصوريّة مصر 27

موسى عليه السّلام 32، 46، 66، 68، 103

الموصل 34، 137

ن

نابوليون الأوّل 140

نابوليون الثّالث 41، 135، 140، 141، 142

ناصر الدّين شاه 5، 65، 66، 135، 137، 139، 140

النّجاشيّ 10

نصارى 31، 67

نقطة البيان: راجع حضرة الباب

النّقطة الواقعة في شاطي البحرين: راجع إسطنبول

نقولا الثّاني 51، 141

النّمرود 66

النّمسة 95، 142

ني ريز 139

الهند 136، 141

هيرودس 53

و

ويلهلم الأوّل 89، 142

وهب بن راهب 31

ي

اليهود 31، 44

المحتوى

 

العنـــــــــــــــــــــــــــــوان

 

الصفحة

اللّوح المبارك الموجّه إلى ناصر الدّين شاه

7

اللّوح المبارك الموجّه إلى نابوليون الثّالث

43

اللّوح المبارك الموجّه إلى نقولا الثّاني

53

اللّوح المبارك الموجّه إلى الملكة فكتوريا

59

اللّوح المبارك الموجّه إلى عالي باشا باللّغة العربيّة

65

اللّوح المبارك الموجّه إلى عالي باشا باللّغة الفارسيّة

73

ما خوطب به ويلهلم الأوّل (مقتطف من الكتاب الأقدس)

91

ما خوطب به فرانسوا جوزيف (مقتطف من الكتاب الأقدس)

95

ما خوطب به ملوك أمريقا ورؤساء الجمهور فيها (مقتطف من الكتاب الأقدس)

99

ما خوطب به معشر الملوك (مقتطف من الكتاب الأقدس)

103

سورة الملوك

107

تعريف

133

نبذة عن سيرة من خاطبهم القلم الأعلى

139

مسرد الأعلام والأمكنة

145


المنادى والداعى وبقية الله والكفلين والثقلين

يونيو 12, 2014

تنبأ القرآن الكريم بحضرة بهاء الله- من مدونة دع الشمس تشرق

تنبأ القرآن الكريم بحضرة بهاء الله
المنادي والداعي والنبأ العظيم والبينة والرسول وبقية الله و الكفلين والثقلان وبقية اللة

هل المنادى فى السابق مثل المنادى فى اللاحق اى فى المستقبل؟؟

هل الداعى فى المستقبل مثل الداعى الذى دعا الناس الى التعاليم الألهية فى السابق؟؟

هل البينة التى ظهرت مع الرسل فى السابق مثل البينة التى ستظهر مع الرسل فى المستقبل؟؟

1-المنادي
“ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان ان ءامنوا بربكم فامنا” ال عمران 193- واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج” القاف 41-42

“واستمع يوم ينادي المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج” القاف 41-42
المنادي في الاية الاولى رسول وهو سيدنا محمد
والمنادي في الاية الثانية ايضا رسول وهو حضرة بهاء الله الذي صاح بالنداء من مكان قريب وهو بغداد دار السلام وفلسطين
2-الداعي
“ياقومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به” الاحقاف 31– يوم يدع الداع الى شء نكر” القمر, 6

“يوم يدع الداع الى شء نكر” القمر, 6
الداعي الاول هو رسول وهو سيدنا محمد
والداعي الثاني هو ايضا رسول وهو حضرة بهاء الله

3- البينة
“لَمْ يَكُنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنْ اللهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيْهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وما تفرق الذين اتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة “البينة

1
البينة الاولى هو رسول من الله  فى المستقبل يتلو صحف مطهرة فيها كتب قيمة وهو حضرة بهاء الله الذي نزل عليه العديد من الكتب اما البينة الثانية فهو سيدنا محمد حيث ان كلمة البينة وردت مرتين
اما البينة الثانية فهو سيدنا محمد

البينة السابقة

قل اني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين-الأنعام 57

و تقولوا لو انا انزل علينا الكتاب لكنا اهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن اظلم ممن كذب بايات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن اياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون-الأنعام 157

والى ثمود اخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم اية فذروها تاكل في ارض الله ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب اليم-الأعراف 53

والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين-الأعراف 85

قال يا قوم ارايتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليكم انلزمكموها وانتم لها كارهون-هود28

وقالوا لولا ياتينا باية من ربه اولم تاتهم بينة ما في الصحف الاولى-طة133

4-النبأ العظيم
وهو النبأ العظيم الذي اعترض وما زال يعترض عليه البشر

“قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون” ص 67
“عما يتساءلون عن النبأ العظيم الذين هم فيه مختلفون”النبأ1-4

5- كفلين
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم -الحديد 28-انة خطاب للمؤمنين ان يؤمنوا مرة اخرى؟؟؟

يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم-الحديد 28

سنفرغ لكم ايها الثقلان-الرحمن 31

بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ-هود86

6- تفسير القرآن الكريم
وهو الذي وعد الله سبحانه وتعالى بنزول تفسير القرآن الكريم عليه في يوم القيامة

“لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِع قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ” سورة القيامة ١٦- 19

“هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي يقول الذي نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق” الاعراف, 53

7- بقية الله
وايضا بقية الله وهو احد القاب حضرة بهاء الله
“بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ” هود 86

ونحن الان في نهاية الايام فظهور حضرة بهاء الله هو “اليوم العظيم”و “اليوم الاخر” و”يوم الدين” و”يوم الحساب” و”يوم التغابن” و”النبأ العظيم” و”يوم الفصل”


المعجزات

يونيو 12, 2014

المعجزات

تكذيب   رغم  وجود  المعجزات

إن سيدنا محمد(ص) كان يستنكف اظهار المعجزات المادية التي كان يطلبها منه الخلق جعل الآيات القرآنية تعمل على تقليب النفوس واحياء أرواحهم الايمانية أعظم المعجزات-الأسراء90-95

سؤال  :   هل المعجزة تؤكد على صحة و حقيقة  الرسول فى  شىء؟؟؟

هل المعجزة  حجة على  من  ….  على  من  رآها  او  سمعها  فى  حينها   او  بعد حين

هل الساحر  الذى  يلعب  فى  السيرك لة  تأثير على  الناس  فى هدايتهم وارشادهم  للحق ؟؟

ان  السحرة  لديهم وسائل يعجز عن كنهها معظم البشر –  هل  ينجح هذا  الساحر  فى  هداية البشر؟ او  انة  لة  مهمة   خاصة  بة  ومختلفة  عن  مهمة الرسول

هل  المعجزات  تبقى   او  تصبح  من  الذكريات  الماضية وهل  تأثيرها  مستمر  خاصة  لمن  لم  يراها او  يعاصرها ويقع  تحت  تأثيرها؟؟؟

متى كان الأيمان بالرسل مرهون ومعلق على الأتيان بمعجزات او خوارق للعادات؟؟

ما علاقة الأتيان بالمعجزات ووظيفة الرسل فى هداية الخلق وتحسين اخلاقهم وتهذيب سلوكياتهم؟؟

هل تأييد الرسل يأتى من حدوث معجزات او انة تأييد الهى ربانى بجعل كلمة الرسل هى الغالبة و النافذة فى قلوب البشر وتحويلهم من الظلمات الى النور  ومن الموت الى الحياة الحقيقية اى الحياة الروحية

لأن المعجزات  محددة  بالمكان  و الزمان  وجموع  من شاهدها فقط ، اما  الكتاب الألهى فيبقى بين الناس  الى  انقضاء  دورة  كل  رسول

وبرغم  ذلك فان  كثير  من  الناس  شاهدوا معجزات  الرسل ولم  يؤمنوا لأن قلوبهم ظلت  بعيدة عن النور الألهى ومنهم  من ادعى على  الرسل  بالسحر   والشعوذة  والجنون واللعب  بالعقول والعياذ باللة

  لأن  الناس  اعتبروا ان  قوة  تأثير  الكلمات  الألهية فى  تبديل اراضى القلوب الميتة والروح   الغافلة واحياء الموتى  من قبور الضلالة و الهوى أنة  تأثير  السحر لأنة  نقلهم  من  حال  الى  حال  آخر

 –  انظر  الى  تاريخ عمر  بن  الخطاب قبل ايمانة بالدين الأسلامى وبعد  ايمانة

بمعنى  اين  كان  وكيف  اصبح

المعجزة  حجة  على  بعض  من  رأوها   وليس  كل  من  رآها وهى  حجة  لحظية ليست  لها  صفة  دوام  التأثير ،

بمعنى  بعض  من  يروا  المعجزة سيعتبرون  هذة  المعجزة من أساطير الأولين وليس لها  علاقة بموضوع  تهذيب الأخلاق الذى  يدعوا الية  الرسل

 والبعض الأخر  سيخضع  للكلمة  الألهية بمجرد رؤيتة للمعجزة ،

اما  الكلمة  الألهية  فلها  تأثيرات مستمرة  متواترة  بمجرد  سماعها  و  ادراك مقاصدها عبر  الأجيال و العصور

 فأيهما  نحتكم  الية المعجزة  الحسية  او  معجزة الكلمة  الألهية المؤيدة  من  اللة ،  متى  كان  ايمان  الناس  مرهون  برؤية  معجزة مادية  وحتى  اذا  رأوها  البعض  ينكرها  ويرفضون الأنصياع  للكلمة الألهية

(1) سورة البقرة – سورة 2 – آية 118

وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الايات لقوم يوقنون-البقرة-118

(4) سورة الأنعام – سورة 6 – آية 8

وقالوا لولا انزل عليه ملك ولو انزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون-الأنعام 8

(5) سورة الأنعام – سورة 6 – آية 37

وقالوا لولا نزل عليه اية من ربه قل ان الله قادر على ان ينزل اية ولكن اكثرهم لا يعلمون-الأنعام37

(10) سورة العنكبوت – سورة 29 – آية 50

وقالوا لولا انزل عليه ايات من ربه قل انما الايات عند الله وانما انا نذير مبين-العنكبوت50

(1) سورة آل عمران – سورة 3 – آية 183

الذين قالوا ان الله عهد الينا الا نؤمن لرسول حتى ياتينا بقربان تاكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين-آل عمران 183

أن أعظم معجزة للرسل  هى الكتاب الألهى الذى نزل عليهم من الخالق  عز وجل  هذة  الكتب تحتوى على كلمات  الهية  لها  تأثير  فى  هداية  البشر الى  الطريق المستقيم

فتخرج الناس من الظلمات الى  النور وتبدل أراضى القلوب من غفلة الكفر و الضلال الى  سبيل الهدى و الأيقان

تتميز الكلمة الألهية فى حياة البشر بقوة نفوذها فى وجدان الأنسان ولها القدرة على التأليف بين قلوب البشرو تطهيرها من أدران العداوة و البغضاء

وهى  تؤدى  فى  كل  دورة  الى خلق جديد لكن تـاثيرها يقل  و نورها  يخبوا   بالتدريج مع طول الأمد فتقسوا القلوب وتذبل النفوس وينقضى  الأجل المحتوم  وفقا  لميقات مقدور الى  ان  يعود البعث الروحانى من جديد وبأمر جديد  يحرك الساكن  وتلبس البشرية  ثوبا جديد بدلا  من  الثوب العتيق.

والأستفاضة من النورالألهىى من الكلمات الألهية فى مختلف الدورات هو نور واحد من  مصدر  واحد وجوهرة  واحد  يجىء  لأنعاش الأرواح التى  خمد  نورها  وأظلمت  آفاقها

كما انها  تحول المختلفين الى مؤتلفين وتوحد صفوف الفرق و الجماعات  وتنزع  ما  فى  قلوبهم من غل ثم  يجلسون مع  بعضهم  البعض على سرر متقابلين بعد  ان  انتشرت بينهم اواصر المحبة و السلام

ان الكلمة الألهية  بمثابة البذور التى يلقيها الزارع اى الرسول على اراضى   قلوب الناس

الطيبة وغير الطيبة ، وتثمر اراضى هذة  القلوب بثمار المحبة وصفاء النفوس

سيدنا  محمد نفى عن  نفسة  القيام  بمعجزة مادية وقال  انها  ليست وظيفتى او  مهمتى انما انا  بشر مثلكم لكن  معى رسالة من اللة  لهداية  البشر وتحسين  اخلاقهم  و سلوكياتهم

1) سورة الأنعام – سورة 6 – آية 35

وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغي نفقا في الارض او سلما في السماء فتاتيهم باية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين-الأنعام 35

    اهل قريش وغيرهم من الناس طلبوا من سيدنا  محمد سبعة  طلبات حتى  يؤمنوا بة لكن بماذا اجابهم سيدنا  محمد-الاسراء90-95

    لو  ان  الدنيا  مملؤة  بالملأئكة و رغم ذلك  فان  اللة  يرسل  رسلة  كل  حين هذة  هى  سنة  اللة  مع  عبادة الأتصال  الدائم  و  المستمر وبدون  توقف –  سورة  الأنعام

    وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا

    الرفض  دائما  يأتى  من  أكثر  الناس –  اكثر  الناس  لا  يعقلون – لا  يتدبرون – لا  يفقهون – لا يؤمنون  كما  يقرر  ذلك  القرآن  الكريم   مرارا  و  تكرارا –  الكثرة  هى  التى  ترفض  والقلة  هى  التى تؤمن

 تحدى الرافضين لرسالة سيدنا محمد(ص) حيث طلبوا منة تنفيذ سبعة طلبات كبرهان على صحة رسالتة- ما علاقة هذة الطلبات بجوهر رسالة سيدنا محمد(ص)الرسالة الأخلاقية

    وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا

    أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا

    أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً

    أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً-الأسراء95

    وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولاً

    قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً

الطلبات  السبعة التى  طلبها  المعارضون  لمحمد  لكنهم  لم  يؤمنوا بة (تفجير ينبوعا – تكون  لك  جنة فيها نخيل وعنب – تفجير الأنهار – اسقاط  السماء – تاتى  باللة – تأتى  بالملائكة- بيت من زخرف او  فيللا – تصعد  للسماء – انزال  كتابا نقرأة-الأسراء09-95

كلها  اشياء هم محرومون منها – هل  هذى هى وظيفة الرسول؟؟انة  جاء ليتمم  مكارم  الأخلاق وليس لاعبا فى سيرك او لاعبا  بعقول  البشر

 انه موقف لتحدى الرسول وكما  قال القرآن “ما  قيل  لك الا ماقيل  للرسل من قبلك” اى ما  قيل  للرسول سواء من  اللة هو نفسة ما يقال لك الآن كما ان ما  يقال لك هو نفسة ما قد قيل  للرسل من المعارضين من قبل

اى  قول اللة للرسل هو هو  وما يقال من الناس المعارضين هو هو نفس الكلام  من  الأتجاهين