تقليد الآباء والأجداد والخوف من الجديد – الخوف من التغير و التغيير – ثقافة الشعوب

تقليد الآباء و الأجداد والخوف من الجديد- ثقافة الشعوب

ان  الموروثات  تمثل القيد  و  الأغلال  على  فكر  الناس

لماذا الكراهية  للحق  اى  لماذا  اكثر  الناس كارهين  للحق ؟

لماذ  يتوقف  الخالق (كما يفهم بعض الناس)العطوف الحنون فجأة عن  التواصل مع  مخلوقاتة – لماذا  يتخلى  عنهم ؟؟لماذا يهملهم؟ مع  انة  منبع  العناية و الرحمة

هل الخالق الكامل قابلا ان يعطل أو يتوقف عن  خطتة  الألهية؟

من شاء فليعرض عن هذا النُصح و من شاء فليتخذ الى ربة سبيلا. ان الناس يمشون فى سُبل الوهم و ليس لهم من بصر ليعرفوا اللة بعيونهم او يسمعوا نغماتة بآذانهم. كذلك حالت الظنون بينهم و تمنعهم عن سُبل اللة العلى العظيم. ان الناس يمشون فى سُبل الوهم و ليس لهم من بصر ليعرفوا اللة بعيونهم او يسمعوا نغماتة بآذانهم

كلام اللة لا يتغير وغير قابل للتنبديل –وسنة اللة مع خلقة  فى تتابع الاديان لا تتغير – دوام الحال من المحال-التغير والتغيير سنة من سنن اللة مع عبادة فى ارسال رحمتة كل فترة زمنية

ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد-ق 29

لماذا تجدد  و تغير التشريعات ؟؟؟  لماذا تعدد  التشريعات للأزمنة و الأمكنة  المتعددة ؟؟  لماذا  التشريع  المعين  فى  المكان   و  الزمان  المعين ؟؟   لماذا  التحليل  و  التحريم فى الزمان  و  المجتمع  المعين ؟؟ ..  لماذا تحريم  ما  حلل  فى  السابق  ….   وتحليل  ما  حرم  فى  السابق ؟؟ ألكل مكان تشريعة  الخاص  بة  حسب مقتضيات و ضرورات  الزمان  و  المكان ….  ؟   لماذا  الشرائع  نسبية ؟؟  و  ومتنوعة  و متعددة ؟؟؟ … لماذا لا  تصلح شريعة  القرأن  لعصر آدم  أو  السيد  المسيح ؟؟  ولماذا تصلح شريعة  محمد (صلعم) لعصر الجاهلية  و  العرب ؟؟

  لماذا  الخروج عن  التشريع  الألهى  واللجوء  الى  القانون  الوضعى  و العمل  بة …  وترك القانون  السماوى ؟؟ … لماذا  لا  تتفق  شرائع  العصر  الماضى  مع  مقتضيات  و ضرورات  العصر  الحالى

اذا  هناك عِلة لتعدد  الرسل  فى  الأزمنة و  الأمكنة ؟؟ فالأنسانية  تتوجع من داء البعد عن  الدين  الذى  هو  بمثابة المرشد الحكيم فى  أعمال الأنسانية  ويزداد الداء يوما  فيوما بأهتمامنا  بالعلم  اكثر  من  الدين حتى أصبح  الأنسان … انسان  هذا  العصر  فى  خسران مبين ..  وهذا  لا يعتبر  انكار للعلم  و قيمتة  بل  يجب أن  يكون الدين و العلم  توأمان متلازمان مع  موهبة  اِعمال  العقل.

سنة  اللة  فى  خلقة  هى  دوام  الأصطفاء  و  الأنتقاء و الأختيار  من  البشرية  رسلا

“اللة  يصطفى  من الملائكة  رسلا  ومن  الناس  يلقى الروح  على  من  يشاء

“ما  يفتح  اللة  من رحمة  فلا  ممسك  لها”

اكثر الناس كارهون للحق عندما يأتى اليهم فى صورة رسالة الهية جديدة

ام يقولون به جنة بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون-المؤمنون 70

لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون-الزخرف 78

رفض الأستجابة للتعاليم الألهية الجديدة و المتجددة دوما مع كل عصر

واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان اباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون-المائدة 104

حتى التقليد وصل الى تقليد المنكر والفواحش من الأعمال والزعم انها اوامر اللة

واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها قل ان الله لا يامر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون-الأعراف 28

رفض الأذعان والخضوع للرسالة الألهية

قالوا اجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه اباءنا وتكون لكما الكبرياء في الارض وما نحن لكما بمؤمنين-يونس 78

التمسك بالقديم من الموروثات العقائدية

قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين-الأنبياء 53

تقليد المسلك والنهج القديم

قالوا بل وجدنا اباءنا كذلك يفعلون-الشعراء 74

تفضيل الأرث القديم من الدين على التعاليم الألهية الجديدة

واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير-لقمان 21

بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون-الزخرف 22

وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون-الزخرف 23

اعتقاد بنى اسرائيل بأن سيدنا موسى يرغب فى خروجهم من الأرض بطريقة سحرية- سيدنا موسى جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور

قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى-طة57

حوار كهنة فرعون مع موسى وهارون واعتقادهم انهم يتبعون الطريقة والعقيدة المثالية

قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى-طة63

 

هدفنا هو السلام العام ووحدة الجنس البشري هذا ما صرح به عبد البهاء (مركز العهد والميثاق في العقيدة البهائية ) للصحفيين الذين اعتلوا ظهر السفينة سدريك عند وصوله إلى نيويورك.
غريزة التقليد هي وسيلة التعليم ونقل الخبرة في عالم الحيوان، فمن وقت مولد الحيوان يبدأ في تلقي تعليمه بفطرة التقليد للمهارات الضرورية لانتقاء مأكله ومشربه وتأمين مبيته والحذر من أعدائه والهروب حفظاً لحياته والإئتلاف بأفراد نوعه، فبفضل هذه الفطرة ترث الأجيال الجديدة للكائنات أنماط السلوك الضرورية للحفاظ على بقائها. فالتقليد هو المنهج الأساسي للتعليم في مملكة الحيوان لأفتقاره لأى سبيل آخر ييسر له تلقي المعلومات من غيره.

وقد زوّدت الطبيعة نوع الإنسان أيضاً بنموذج من غريزة التقليد ضمن مجموعة الغرائز مشابهة لما يعتمد عليه الحيوان ليبدأ بها تعليمه في المراحل المبكرة من طفولته، إلى أن يفقه معنى الكلام ويستوعب ما ينقل إليه باللسان فيبدأ حواره مع البالغين من حوله.

فالتقليد نهج لتلقي المعلومات عند نقص قوى العقل والمدرسة الأولى منذ مراحل الطفولة المبكرة إلى أن يبلغ الإنسان طوراً معيناً من الرشد ونمو عقله. والتقليد في مختلف أنواع النشاط الإنساني في الحياة اليومية: فهو في الرياضة، والملبس، والمأكل، والفنون، والآداب، والسياسة، والاجتماعيات، والأديان، وعموماً في كل جوانب الحياة كما تفصّلها الدراسات المتخصصة في العلوم الاجتماعية، وأصل الإنسان، وعلم النفس وغيرها، وتتساوى في ذلك المجتمعات الراقية والمتخلفة ولكن التقليد أقوى وأكثر فعالية عن غيره من الوسائل في المجتمعات البدائية.

ولكن غريزة التقليد إذا تمكنت من شخص بعد درجة معينة من تطوره ينقلب وجهها المفيد، الذي عاونه على أن يصبح عضواً مقبولاً في مجتمعه، ويظهر جانبها المسيء الذي يحول دون استكمال نموه وتقدمه.

قد يكون التقليد ضرورياً في عالم الصغار، فهو سبيل للتعليم – من دون شك – ولكن لا ينبغي أن يتحول إلى منهج للسلوك في مختلف أطوار الحياة. وفي ذلك وجه اختلاف كبير بين مملكة الحيوان والمجتمع الإنساني، ففي هذا الأخير يتحول استمرار التقليد والتمادي فيه إلى مصدر ضرر محقق للإنسان العاقل ومظهر لتخلفه الفكري يحجب عنه قدرته على الاستقلال في التفكير ويسلبه حرية الاختيار وتحديد مواقفه بإنصاف، فمن نتائج التقليد أنه يوكل الخيار وإصدار الأحكام إلى المتبوعين، وبذلك يفقد المقلّد اكتمال نضج وعيه وبلوغه طور الرشد.

فما يميّز المجددين في الفنون والعلوم والآداب في أي مجتمع وأي عصر هو عزوفهم عن تقليد السابقين أو المعاصرين. والكاتب والمفكر والعالم والسياسي والفيلسوف والفنان الذي يريد أن يتميّز انتاجه وتفكيره بالإبداع والابتكار يجب عليه بالضرورة الخروج على الأسلوب المألوف ليخلق أسلوبه الخاص، لأن الإبداع والابتكار هما نقيض التقليد وعدوّه اللدود.

قد يبدأ المجدّد بالتقليد في مراحل تجاربه وخطواته الأولى ولكن ما أن يصل إلى المرحلة التي تنضج فيها ملكاته حتى يستنكف من القيود التي يفرضها التقليد على ضحاياه الذين يستأثر بهم ويجعلهم ينهون حياتهم كما بدأوها مقلّدين.

كثير من الأنظمة الاجتماعية والممارسات الدينية في المجتمعات المعاصرة تحمل بصمات التقليد الجماعي بآثارها السيئة التي تنتهي بالانغلاق الثقافي والجمود الفكري. وظهور العادات الشبيهة بالأساليب التي سادت في المجتمعات الوثنية في عصرنا الحاضر دليل على أن مجتمعاتنا الحديثة مازالت في أطوار ما قبل البلوغ الفكري الذي يميزه رفض الانقياد الأعمى لمواريث الأجيال السابقة طالما لا يثبت بوجه قاطع توافقها مع الحقائق العلمية.

فالحجة القائلة بأن السلف أقرب من أجيالنا الحالية إلى عصور الأنبياء عندما كان الوازع الروحاني أقوى مما هو عليه في المجتمعات الحديثة وكان الفكر الديني لا يزال على نقائه قبل أن يمزقه الصراع المذهبي والاتجاهات الشعوبية، هذه الحجة ذاتها تحمل دلائل الخلط والاضطراب في التفكير.

ولنا أسوة في الأنبياء والمرسلين الذين استخلصوا أقوامهم من براثن الانحطاط وعلموهم ترك التقليد الذي شبّوا عليه والعمل بشرائع وقيم جديدة مكّنتهم من متابعة تقدمهم ورقيهم وبناء حضارات لم يسبق لها وجود. فموسى عليه السلام بعد أن أخرج شعبه من تحت سلطان وجبروت الفراعنة، جدد وجدانهم وأشاع فيهم الروح الدينية الحقة وأخرج من زمرة من العبيد أمّة دانت لسلطان مملكتها ما جاورها من شعوب، حتى نهجت فلاسفة الإغريق على أفكارها المبتكرة.

ولكن استغرق عزل موسى لقومه في الصحراء أربعين سنة بعيداً عن المؤثرات الخارجية ليحميهم من تقليد الأمم الوثنية التي كانت منتشرة في في تلك الأقاليم إلى أن ينتهي من تربيتهم وتهذيبهم أخلاقهم وتعليمهم أساليب الإبداع عوضاً عما اعتادوا عليه من تقليد المصريين وتقليد آبائهم حتى استحالوا بالتقليد عبيداً فقدوا حتى القدرة على تبيّن حقيقة ذلهم والإحساس بالهوان الذي حاق بهم.

والدّور الذي قام به كل من عيسى ومحمد عليهما السلام لم يكن أقل تعقيداً من السابق حيث استحكمت التقاليد القبلية على ألباب القوم في زمانهما وسيطرت على عقولهم وأفقدتهم ملكة التمييز بين الحسن والخبيث فرفضوا الشرائع الجديدة تمسكاً بالعادات والعقائد التي وجدوا عليها آباءهم. وفي مواضع عديدة من الإنجيل والقرآن عبارات تحمل التعجب والسخرية من هؤلاء البشر الذين أصبحوا كالقردة والماشية لا يدركون شيئاً غير تقليد الآباء والأجداد. والتقليد عندما يصل بالناس إلى هذه الدرجات من العمى يقتل فيهم ملكة الابتكار والابداع. وينقلب ما كان منهجاً مفيداً للتعليم في الصغر إلى عائق يمنع كسب المعارف الجديدة عند الكبر.

فينحصر دور التقليد بالنسبة للإنسان العاقل داخل دائرة تضيق مع نموّ وعيه واتساع أفقه وتنوع مصادر تفكيره وزيادة اعتماده على عقله وحسّ وجدانه. فدور الإنسان الراشد في الحياة هو الوقوف على حقيقة الأشياء بدلا من التسليم بالموروث والأخذ بالشائع. فالإنسان مخلوق مسئول عن مواقفه وأعماله وواجبه في تحرير فكره من التعصب للأوهام التي تنتقل ضمن المعتقدات المأخوذة عن السلف من دون فحص أو اختبار.

وخطر التقليد أنه يفقد المقلّد عزمه وييسر له الوقوع في الخطأ، كما نستظهره بوضوح من معتقدات عديمة الأساس توارثتها أجيال عديدة في الماضي ودانت بها أمداً طويلاً كالوثنية مثلاً. فعبادة الأصنام والأوثان التي ابتدعها خيال الإنسان البدائي وتوارثتها أمم عديدة بالتقليد من دون أن ترى فيها ضيراً أو منكراً.

وقد يكون من السهل التماس الأعذار للمجتمعات التي كانت في مهد تفكيرها الديني، أما أن يقلدهم في هذه الأوهام كثير من الناس في أزمنة انبثقت فيها أنوار المعارف والعلوم، من دون أن يخضعوها لتحليل عقولهم فأمر من العسير تعليله. فأجيال من قدماء المصريين وفلاسفة الإغريق والرومان، على الرغم مما حققوه في ميادين المعارف الأخرى، فضلوا تقليد أسلافهم واتباع المعتقدات الوثنية على تعاليم وشرائع أسمى منها كالتي جاء بها موسى وعيسى عليهما السلام. وهكذا فرض التقليد أوهام الأجيال السابقة على الناس في عصور لاحقة من دون أن يعوا الشرك الذي وقعوا فيه.

فانعدام التمييز بين الصالح والطالح هو أسوأ ما ينتجه التقليد. ولعل الانغلاق الفكري الذي أوجده التقليد بين عبدة الأصنام في أزمنة متأخرة نسبياً، ينطبق، من باب أولى، على الأجيال الحاضرة التي تقدّس أفكار السلف من دون إخضاعها لاختبار العقل على ضوء العلوم والمعارف التي توصلنا إليها في العصر الحاضر. فأياً كانت الأسباب التي أغلقت عقول السلف وأعمت بصيرتهم لم يعد لها وجود في زماننا، فاستحكام العصبية القبليه وسننها، وقلة تبادل المعارف بين الثقافات، والعلوم الهزيلة التي قامت على الظنون والأوهام تلاشى أغلبها اليوم، فأي شيء سوى الجهل والتعصب والانقياد الأعمى يفسر اتّباع الأجيال الحاضرة معتقدات مناقضة لكل ما بين أيدينا وتحت أنظارنا من علوم ومكتشفات حديثة مع وجود حرية فكرية للابتكار والتجديد لم يحلم بمثلها السابقون. إن الذريعة التي تجري على ألسنة المقلّدين في قولهم: هذا ما وجدنا عليه آباءنا، لا معنى لها ولا وزن في مجتمع ينشد البلوغ والرشد في تفكيره.

لهذا كان التحذير من تسرب التقليد إلى المعتقدات الدينية في المجتمعات الحديثة من بين الموضوعات التي أكثر عبد البهاء إثارتها في خطبه وأحاديثه أثناء السنوات الثلاث التي استغرقتها أسفاره، من ذلك، على سبيل المثال، خطابه في كنيسة الموحدين يوم ٨-;—;—–;— يونيه /حزيران ١-;—;—–;—٩-;—;—–;—١-;—;—–;—٢-;—;—–;— في فيلادلفيا الذي أكد فيه: ”يجب علينا نحن أن نتخلّى عن هذه الأوهام ونتحرّى الحقيقة. فكلّ ما نراه مطابقًا للحقيقة نقبله وكلّ ما لا يصدّقه العلم ولا يقبله العقل فهو ليس بحقيقة بل تقاليد، وهذه التّقاليد يجب نبذها ويجب التّمسك بالحقيقة فلا نقبل الدّين الّذي لا يطابق العقل والعلم“*1*.

فمفهوم الحقيقة الدينية، كما أستخلصه من خطاب عبد البهاء، يشمل المعتقدات الدينية التي بطابق الحقائق العلمية الثابتة، وتكون مقبولة عقلاً. والحقيقة متي توفر فيها هذان الشرطان يمكنها أن تغني وجدان الإنسان عن إلتماس زيف السكينة والرضا في كهف التقاليد الموروثة. فالدين كما قال بهاء الله يجب أن يكون مطابقاً للعقل ومطابقاً للعلم، ويرتبط كلاهما ببعضهما ارتباطاً تاماً.

وقد شرح عبد البهاء ذلك بقوله: ”هذا هو أساس الحقيقة، وإذا خالفت مسألة من المسائل الدينية العقل أو خالفت العلم فإنها وهم محض“*2* ومفاد ذلك أن الحقيقة هي أساس الدين الأمر الذي يفرض علينا محو تلك الفجوة التي تفصل بين العقيدة الدينية والواقع السائد في نظام حياتنا حتى تصبح حياتنا بجانبيها الديني والعقلي مؤسسة كلها على الحقيقة. مع العلم بأن وجود هذه الفجوة يؤدي بمرور الوقت إلى ضعف الوازع الديني وإثارة الشّك في أساس الدين، من جهة، ويحيل العلم، من جهة أخرى، إلى قوة همّها خدمة مصالها بدلاً من خدمة الإنسان وضمان مستقبل أفضل للحياة على وجه الأرض.

ولا يقف واجب البحث عن الحقيقة عند الأفراد وحدهم وإنما يشمل أيضاً المجتمعات وبالأحرى البشرية بأسرها لأن تماسك النسيج الاجتماعي وتآلف عناصر المجتمع وتوافق سلوكه تتوقف على توحيد الفكر والمعتقدات الدينية، ومن المحال أن يتحد الناس على عقائد لا يقبلها الفكر الحديث ولا تطابق العلم السائد.

وفهمي لخطاب حضرة عبد البهاء الذي ألقاه يوم ٢-;—;—–;—٢-;—;—–;— مايو / آيار ١-;—;—–;—٩-;—;—–;—١-;—;—–;—٢-;—;—–;— في مؤتمر الموحدين بمعبد ترامونت بمدينة بوسطن أن حضرته يرى دوام الفيض الإلهي واستمراره لأنه من مقتضى صفات الله السرمدية التي لا يتطرق إليها تغيير أو تبديل، وذلك يستتبع بالضرورة أن تجديد الأديان قانون سماوي دائم وهو القوة الدافعة للنموّ والتغيير الذي يجعل الواقع مرآة تعكس مراد الله وتمكن الدين من أداء رسالته. ولكن لا يمكن للدين أن يصبح رائداً للمجتمع وهادياً له إلى المزيد من الرقي الإنساني إلاّ إذا تناسب مع تطور الفكر الإنساني وتوافق مع نموّ وعيه المتواصل.

وتتلخص الحجة التي بنى عليها حضرته هذا هذه النظرة في أن الدين كائن معنوي يسري عليه القانون العام الذي يسرى على كل ما في الوجود. فقال: ”إذا دققتم النظر ترون أن جميع الأمور قد تجددت لأن هذا القرن النوراني هو قرن تجديد جميع الأشياء، فقد تجددت العلوم والفنون، وتجددت المخترعات والاكتشافات، وتجددت الأنظمة والقوانين، وتجددت التقاليد والعادات، وتجددت الأفكار، ولم يعد لعلوم القرون الماضية وقوانينها وعاداتها فائدة… فهل هناك فائدة من علوم القرون الماضية؟ وهل هناك فائدة للقوانين الطبيّة القديمة؟ أو هل للنظم الاستبدادية القديمة فائدة؟ … فكيف تكون هناك فائدة اليوم من تقاليد الأديان الماضية؟ تلك التقاليد التي نشأت من الأوهام لا من أساس رسالات أنبياء الله، هل يمكن اليوم أن تنتج فائدة وخاصة لدى أولي العقل والعلم؟ لهذا فقد تمسك الماديون اليوم بهذه الذريعة وصاروا يقاومون الأديان“*3*. فكأن التقاليد تنتقص من قدر الرسالات السماوية وتؤدي بطريق غير مباشر إلى الإلحاد وهجر التعاليم الدينية وليست كما يزعم المقلدون أداة للحفاظ على القيم الدينية.

وأوضح حضرة عبد البهاء بأن الدين الذي يربط البشرية بخالقها واحد ولكن ابتعاد الناس عن حقائقه واستبدالها بالتقاليد خفت نور هداه: ”إن جميع الأديان التي تعرفونها اليوم ناشئة عن تقليد الآباء والأجداد… وهؤلاء الأولاد كلهم يقلدون آباءهم ولا يتحرون الحقيقة أبداً، وقد بقوا تحت وطأة التقاليد وصارت هذه التقاليد سبب اضطراب العالم الإنساني، وما لم تُمح هذه التقاليد لا يحصل اتحاد واتفاق، وما لم تُزل هذه التقاليد فلن يكون راحة وطمأنينة في العالم الإنساني.“ ثم يسترسل في بيانه: ”الحقيقة هي نور التوحيد وأساس وحدة العالم الإنساني، أما التقاليد فإنها سبب فرقة البشر ومنشأ الحرب والجدال… لهذا يجب أن نعرف أساس الأديان الإلهية وأن ننسى هذه التقاليد وأن ننشر حقيقة التعاليم الإلهية ونعمل بموجبها حتى تنتشر الأخوة الروحانية العمومية بين البشر، وأن هذا لن يتحقق بغير قوة الروح القدس “*4*.

دُعي عبد البهاء للحديث في جامعة كلارك يوم ٢-;—;—–;—٣-;—;—–;— مايو / آيار ١-;—;—–;—٩-;—;—–;—١-;—;—–;—٢-;—;—–;— حيث استمع إليه العديد من الطلبة والأساتذة من جنسيات مختلفة

وفي خطابه في جامعة كلارك في اليوم التالي يشير حضرته إلى أجدى وأقوى المناهج لتحقيق التوحيد: ”إن العلم أعظم منقبة للعالم الإنساني. يمتاز الإنسان عن الحيوان بالعقل والعلم، وبالعلم يكشف الإنسان أسرار الكائنات… والعلم يكشف أسرار الحقيقة والعلم يخدم عالم الحقيقة، العلم ينجي الأديان السابقة من التقاليد والعلم يكشف حقيقة الأديان الإلهية… والعلم يوحد جميع الأديان في دين واحد لأن العلم يكشف الحقيقة. والأديان كلها حقيقة واحدة ولكن العالم البشري الآن غريق بحر التقاليد وهذه التقاليد أوهام محضة. إن العلم يستأصل هذه التقاليد من جذورها ويشتت هذه السحب المظلمة التي تحجب شمس الحقيقة فتظهر حقيقة الأديان الإلهية، وحيث أن الحقيقة واحدة فإن جميع الأديان الإلهية تتحد وتتفق ولا يبقى اختلاف ونهدم النزاع والجدال وتتجلى وحدة العالم الإنساني“*5*.

كان حديث عبد البهاء في معبد المعمدانيين في فيلادلفيا ذات طابع خاص حيث أعلن راعي الابرشية عن الاجتماع وموضوع الحديث مسبقاً ودعا إليه بعض كبار الشخصيات من واشنجطن ونواحيها

”فأول تعاليم حضرة بهاء الله هو تحري الحقيقة. فيجب أن يتحرى الإنسان الحقيقة وأن يترك التقاليد لأن كل ملة من ملل العالم لها تقاليدها والتقاليد مختلفة واختلافها سبب الحروب وما دامت هذه التقاليد باقية فإن وحدة العالم الإنساني مستحيلة، إذن يجب تحري الحقيقة حتى تزول هذه الظلمات بنور الحقيقة، لأن الحقيقة واحدة لا تقبل التعدد والانقسام، ومادامت لا تقبل التعدد والانقسام فإن جميع الملل لو تتحرى الحقيقة فإنها لاشك تتحد وتتفق“*6*.

إن سوء فهم معاني الكتب السماوية كان عقبة في سبيل قبول الناس للأديان السابقة، ولا زالت هذه الصعوبة تواصل أثرها السيء في زماننا. وعلة ذلك كما يبيّن حضرة بهاء الله في المثال الذي يقدمه لتعذر فهم بعض المعاني الواردة في الكتب المقدسة، بخصوص المجيء اللاحق للمسيح: ”وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين قل لنا متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء االدهر… وللوقت عد ضيق تلك الأيام: تظلم الشمس، والقمر لا يعطي ضوءه، والنجوم تسقط من السماء، وقوات السماوات تتزعزع، وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء. وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض، ويبصرون ابن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير“*7*.

”فقوله من بعد ضيق تلك الأيّام، إشارة إلى زمان تُبتلى فيه النّاس بالشّدّة والضّيق، وتزول فيه آثار شمس الحقيقة من بين النّاس، وتنعدم أثمار سدرة العلم والحكمة، ويصبح زمام النّاس بأيدي الجهّال، وتُغلق أبواب التّوحيد والمعرفة، الّتي هي المقصد الأصليّ من خلق الإنسان، ويتبدّل العلم بالظّنّ، وتنقلب الهداية بالشّقاوة. كما نشاهد اليوم، أنّ زمام كلّ طائفة في يد جاهل، يحرّكهم كيفما أراد، ولم يبق بينهم من المعبود إلاّ اسمه، ولا من المقصود إلاّ لفظه، وغلبت عليهم أرياح النّفس والهوى، إلى درجة أُطفئت معها سرج العقل والفؤاد من القلوب. مع أنّ أبواب العلم الإلهيّ قد فُتحت بمفاتيح القدرة الرّبّانيّة، وجواهر وجود الممكنات قد تنوّرت بنور العلم، واهتدت بالفيوضات القدسيّة، على شأن فُتح في كلّ شيء باب من العلم، وشوهد في كلّ ذرّة آثار من الشّمس.

ومع كلّ هذه الظّهورات العلميّة الّتي أحاطت العالم، فإنّهم للآن يحسبون باب العلم مسدودًا، وأمطار الرّحمة مقطوعة، متمسّكين بالظّن، بعيدين عن عروة العلم الوثقى الّتي لا انفصام لها…. ومع أنّهم يعتقدون أنّ حكم الله واحد، فإنّه يصدر منهم من كلّ ناحية حكم، ويظهر من كلّ محلّ أمر. فلا يشاهد بينهم نفسان متّفقان على حكم واحد…. تركوا التّسليم والرضا، واشتغلوا بالتّدبير والرّيا، يحافظون على هذه المراتب بتمام القوّة والقدرة، حتّى لا يجد النّقص سبيلاً إلى شوكتهم، ولا يتطرّق الخلل إلى عزّتهم .

فالآن أيّ ضيق وشدّة أشدّ من هذه المراتب المذكورة، فإنّه إذا أراد شخص أن يطلب حقيقةً، أو يلتمس معرفةً، فلا يدري إلى من يذهب، وممَّن يطلب، لأنَّ الآراء مختلفة للغاية، والسّبل متعدِّدة. وهذا الضّيق وتلك الشّدَّة من شرائط كلّ ظهور…. أمّا لو كان المقصود من هذا الضيق، هو ما يدركونه من أنّ العالم يضيق فعلاً، أو تقع تلك الأمور الأخرى الّتي يتوهّمونها بزعمهم، فإنّ ذلك لا يحصل أبدًا، وحتمًا يقولون بأنّ هذا الشرط لم يظهر، كما قالوا ويقولون“*.8*

المعلوم من التاريخ أن أتباع الأديان كانوا في العهود الماضية يترقبون ظهور أديان سبق أن بشرتهم أنبياؤهم بمجيئها، فاليهود مثلاً كانوا ينتظرون ظهور المسيح وكانوا يتضرعون في معابدهم ليل نهار بأن يعجّل الله بمجيئه ليخلصهم من ظلم الرومان لهم، وحين ظهر المسيح كذّبوه وكفّروه وأوشوا به. وأسباب مثل هذه المواقف المتناقضة التي لم ينفرد اليهود وحدهم باتخاذها كثيرة ومتنوعة ولكن يأتي على رأس قائمتها سببان مهمان بيّن حضرة عبد البهاء تفاصيلهما في حديثه إلى بعض البهائيين في نيويورك في ١-;—;—–;—١-;—;—–;—يوليه/ تموز ١-;—;—–;—٩-;—;—–;—١-;—;—–;—٢-;—;—–;—:

”السبب الأول: هو أن الشروط والعلامات المذكورة لظهور الشخص الموعود في الكتاب المقدس هي كلام رمزي ولم يكن المقصود منها مجرد مفهومها اللفظي. وعندما اخذها الناس بمفهومها اللفظي أعرضوا واستكبروا وقالوا أن هذا الموعود ليس ذلك الموعود كما تمسك اليهود حين ظهور حضرة المسيح بالألفاظ فقال علماؤهم إن هذا المسيح ليس ذلك المسيح وأن هذا الشخص ليس ذلك الموعود… وتمسكوا بشروط ظهور المسيح المدونة في كتاب التوراة المقدس وهي:

الشرط الأول: إن المذكور في الكتاب المقدس أن المسيح سيأتي من مكان غير معلوم وهذا الشخص قد جاء من الناصرة ونحن نعرفه؛

والشرط الثاني: أن عصاه ستكون من الحديد أي أنه يرعى بالسيف وهذا المسيح ليست لديه عصا من خشب ناهيك عن السيف؛

والشرط الثالث: إنه بموجب الكتاب المقدس يجب أن يجلس الموعود على سرير داود ويؤسس سلطنة وهذا المسيح لا سلطنة له ولا جيش ولا مملكة ولا وزراء ولا وكلاء وإنما هو فريد وحيد ولهذا فإن هذا المسيح ليس ذلك المسيح الموعود؛

والشرط الرابع: أن المسيح سيروّج شريعة التوراة وهذا المسيح كسر حكم السبت ونسخ شريعة التوراة فكيف يكون هذا المسيح ذلك المسيح الموعود؟

والشرط الخامس: أنه يفتح الشرق والغرب وهذا المسيح لا ملجأ له ولا مأوى فكيف يكون هذا هو المسيح الموعود؟

والشرط السادس: أن في زمان المسيح الموعود حتى الحيوانات ستعيش في منتهى الراحة وتصل العدالة حداً لا يستطيع معها حيوان أن يعتدي على آخر، ويشرب الذئب والحمل من عين واحدة ويعيش النسر والحجل في عش واحد ويرعى الأسد والظبي في مرعى واحد، ولكن قد استفحل الظلم في زمان هذا المسيح إلى درجة أن حكومة الرومان سيطرت على فلسطين وتقوم بذبح اليهود وضربهم ونفيهم وسجنهم ووصل الظلم والعدوان إلى ما لا نهاية …، فكيف يكون هذا المسيح هو المسيح الموعود؟“*9*

فكان الجهل باللغة المرموزة سببا لرفض الناس لدعوة المسيح والتمسك بالمعاني الظاهرة لألفاظها، وهذا المثال ينطبق أيضاً على أمم غير اليهود، فنبوءات الكتب السماوية كلها ذُكرت بلغة رمزية وهو أسلوب لغوي رفيع في بلاغته وسعة معانيه. فمثلا حقيقة المسيح لم تكن من الناصرة وأتت من مكان لا يرقى إليه عقل البشر، وكان كلام حضرته كالسيف المسلول يفصل الحق عن الباطل وبه رعا أغنامه، وجلس بسلطان أبدي على عرش القلوب المليئة بالمحبة الإلهية، وروّج للمبادئ الأساسية التي دعى إليها موسى بعد أن خلّص حقيقتها من التقاليد، وقد انتشرت كلمته وغزت أمم الشرق والغرب وهي باقية إلى اليوم، أما تأليفه بين الضدين فقد تم أيضاً بتوفيقه بين أمم شرقية وغربية وجمعه أهل ثقافات مختلفة في ظلّ دين واحد.

فكل ما ورد في التوراة من شروط وعلامات الظهور قد تحقق في مجيء السيد المسيح ولكن على نحو مختلف عما توهّمه اليهود وأحبارهم إمّا لجهلهم أو لتجاهلهم للمعاني الرمزية التي وردت في كتابهم.

ثم تحدث حضرة عبد البهاء عن السبب الثاني لانكار الناس للديانات الجديدة بقوله: ”للمظاهر المقدسة الإلهية مقامان أحدهما المقام البشري والآخر المقام الرحماني النوراني المستور…فالمقام البشري ظاهر لكن الخلق عاجزون عن رؤية الحقيقة المقدسة الظاهرة في الهيكل [البشري] ولا يرون قوة الروح القدس بل ينظرون إلى الناحية البشرية. وعندما يرون مقام البشرية مشتركاً مع سائر البشر فهم يأكلون مثل سائر البشر وينامون ويمرضون ويضعفون لهذا يقيسونهم بمقياس أنفسهم… لهذا فإنهم يستكبرون ويعترضون عليهم ويعتدون عليهم ويظلمونهم ويخالفونهم ويحاولون قتلهم… إذن يجب عليكم أن لا تنظروا إلى الجانب البشري في المظاهر المقدسة الإلهية بل يجب أن تنظروا إلى حقيقتهم، فتلك الحقيقة الساطعة التي تنير الآفاق، وتلك الحقيقة الساطعة التي تنير العالم البشري، وتلك الحقيقة الساطعة التي تخلص النفوس من النقائص، وتلك الحقيقة الساطعة التي توصل الجامعة البشرية إلى أعلى درجات الكمال هي فوق التّصوّر البشري.

إذن يجب ألا ننظر إلى الزجاج لأننا إذا نظرنا إلى الزجاج وهو مادة من البلور نبقى محرومين من الأنوار وعلينا أن ننظر إلى السراج أي النور الذي يشرق من هذا الزجاج وهو فيض حضرة الألوهية وتجليها الظاهر في الزجاج البشري، فإذا نظرنا بهذا النظر فإننا لا نحتجب.“*10*.

خلاصة القول هي أن الحقيقة – لا التقاليد – هي رسالة الدين ومبتغاه، وهذه الحقيقة يجددها الفيض الإلهي المتواصل، لا الإنسان، بمقادير تتناسب ونمو العقل الإنساني ومآثره في اكتشاف علوم هذا الكون غير المتناهية، فقدرة الإنسان على استيعاب الحقيقة تتفاوت من زمن إلى آخر، ولذا اختلفت موازين الإنسان للحقيقة طوال مسيرته الفكرية وتقدمه العلمي.

أمّا التقاليد فهي أثر بعد عين، تطلّ برأسها في غير وقتها فتحجب بأفكار الماضي الفكر المتجدد والفهم الجديد وتولد التحزب والشقاق بين البشر. وبقدر قدرتنا على كبح جماح التقاليد ومحو آثارها الخبيثة نكون قد اقتربنا من النجاح في الوصول إلى الحقيقة وهي أصل التوحيد وقوامه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: