ختم النبوة

ختم النبوة

ما  هى  مناسبة  ذكر  خاتم  النبيين

الآية  نزلت فى حق  زيد بن  حارثة  ابن النبى  محمد(ص) بالتبنى  والذى  تزوج من زينب بنت جحش

آية ختم النبوة نزلت فى حق ابن النبى بالتبنى وهو زيد بن حارثة وهو زوج زينب بنت جحش وهى آية نزلت لمنع حكم التبنى فى الشريعة الاسلامية وتوريث الابن بالتبنى وتسمية الابن بالتبنى باسم ابية الحقيقى-اية تتكلم عن الاحوال الشخصية للرسول وتوضيح لمقام سيدنا محمد ومكانتة الروحية وليست احوالة الشخصية والمدنية بخصوص زواج سيدنا محمد من زينب بنت جحش ابنة عمة النبى بعد طلاقها من زيد بن حارثة 

 

هذة الآية نزلت لتبرئة ساحة سيدنا محمد من التهم الموجة الية من اليهود والمسيحيين والكفار آنذاك-تهمة التبنى –تهمة توريث النبوة لأبنة بالتبنى-تهمة زواج سيدنا محمد من زوجة ابنة بالتبنى بعد طلاقها من زوجها زيد بن حارثة الابن بالتبنى-لاحظ ان واقعة التبنى جاءت قبل تحريم التبنى وتحريم زواج الأب من زوجة ابنة –انها آية تدافع عن موقف الرسول محمد ضد ادعأات معارضية والرافضين لرسالتة-تدعيم وتأييد الله لرسولة انة لم يكن أبا لأى منكم ولكن وظيفتة هى نقل الرسالة الألهية للعرب من ابناء عشيرتة الأقربين-الآية تنقلنا من نفى أبوة سيدنا محمد لزيد بن حارثة الى مقامة الرفيع مقامة الحقيقى وهو انة رسول الله اليكم لأن الرافضين لرسالة سيدنا محمد كانوا يحاولون دحض مكانتة بين الناس والتقليل من شأنة كوسيلة لتنفير الناس منة وعدم الأذعان لرسالتة اى كيف نتبع رسولا من الله قد ارتكب خطيئة التبنى والزواج من زوجة ابنة هذ الأتهامات جاءت بعد تحريم التبنى وبعد تحريم زواج الأب من زوجة ابنة وبعد واقعة التبنى0ان هذة الآية لا تقرر مصير امة وسياق النص لا يحتوى على انتهاء وحى الله المتواصل مع البشر ولا تحكى عن غلق ابواب الوحى الألهى وانتهاء التنزيلات الألهية عند حد الدين الأسلامى وهو المأزق الذى وقع فية كل اصحاب الديانات السابقة وادعوا ان دينهم هو الدين الأخير والدين الأزلى الذى لا يعقبة اى دين لاحق انة اتهام موجة الى الله نفسة بأن خزانتة قد فرغت واصبحت خاوية ولا تستطيع ارسال اى رسول هل هذا يتفق مع قدرة الله الذى لا يعجز عن ارسال الرسل فى كل الأزمان وكل الأماكن لقد حصروا الله فى الديانات الثلاثة فقط هل هذا معقول والله لدية الخزائن التى لا تنفذا ابدا-انها اعلان عن افلاس الله اى الأفلاس الروحى حاشا لله رغم ان سنة الله مع البشرية هى ارسال الرسل متعاقبين متتابعين دوما

 

آية ختم النبوة نزلت فى حق ابن النبى بالتبنى وهو زيد بن حارثة وهو زوج زينب بنت جحش  وهى من علية القوم وهى آية نزلت لمنع حكم التبنى فى الشريعة الاسلامية وتوريث الابن بالتبنى وتسمية الابن بالتبنى باسم ابية الحقيقى-اية تتكلم عن الاحوال الشخصية للرسول وتوضيح لمقام سيدنا محمد ومكانتة الروحية وليست احوالة الشخصية والمدنية بخصوص زواج سيدنا محمد من زينب بنت جحش ابنة عمة النبى بعد طلاقها من زيد بن حارثة

 

رزق سيدنا محمد بمولود وهو ابراهيم وظن العرب ان سيدنا محمد سيقوم بتوريث النبوة لأبنة ابراهيم لكن كان مصير هذا الطفل ابراهيم هو الوفاة  فى أقل من عامين-ام الطفل كانت “ماريا” القبطية المهداة من المقوقس عظيم القبط حاكم مصرفى ذلك الوقت  الى سيدنا محمد الذى تزوجها فيما بعد وبعد ان حملت وولدت الطفل ابراهيم اصبحت “ماريا” بنت شمعون حرة بعد ان كانت جارية ، وعاش الطفل ابراهيم لمدة عام وثمانى عشر شهرا وبذلك انتهت شبهة توريث النبوة  الى ابنة ابراهيم لكن عندما تبنى سيدنا محمد زيد ابن حارثة عاد الشعور و الأنزعاج لدى العرب بمسألة توريث النبوة لذلك كان تنزيل آية نفى النبوة فى سورة الأحزاب ان الرسول لم يكن أبا لأحد من العرب لتوضيح مقام الرسول بخصوص الحالة الأجتماعية لة ونفى عملية اعطاء اسم الأب المتبنى لأبنة بالتبنى

 

لاحظ العلاقة بين  ابطال  عادة  التبنى بموضوع عقائدى  و مصيرى للأمة الأسلامية وهو انتهاء اتصال اللة بالبشرية من خلال رسلة المتعاقبين

 

الآية  نزلت  فى  حق  زيد  بن  حارثة  ابن  النبى  محمد(ص) بالتبنى  والذى  تزوج من زينب بنت جحش ابنة عمتة أميمة بنت عبد المطلب القرشى الهاشمى،بعد ان طلقها زيد بن حارثة –الأبن بالتبنى-وبعد ان اعتقة الرسول بعد ان اشترتة خديجة زوجة رسول اللة

طلب زيد بن حارثة من سيدنا محمد ان يوافق على طلاقة من زينب بنت جحش التى استحالت معها العشرة بسبب تكبر زينب علية وشعورها بأنها افضل من زوجها زيد بن حارثة –وانة عار عليها هذا الزواج وعار عند العرب  وكانت تفاخرها على زيد بن حارثة بزواجها منة ايضا-المعايرة و سوء المعاملة – لكن كان القصد من هذا الزواج هو ان تزول مثل هذة الأعتبارات القائمة فى النفوس على العصبية وحدها وان يدرك الناس جميعا ان لا فضل لعربى على أعجمى الا بالتقوى وأن تكون زينب بنت جحش هى التى تضحى بمكانتها لهدم هذة العادات والأذعان لصاحب الرسالة الألهية والخروج من هذة الحيرة ولا تكون من العاصين لرغبة الرسول

 لكن  الرسول  تمسك بزواجهم واجاب علية امسك عليك زوجك واتق اللة لكن زينب لم تحسن عشرتة فطلقها

 

 كان  زيد عبدا  لكن  رسول اللة  اعتقة و تبناة قبل الوحى اى قبل التشريع الأسلامى الذى يحرم التبنى كذلك الجاهلية تحرم زواج  زوجة المتبنى

لاحظ ان ليس لسيدنا محمد ابنا ذكرا من صلبة حيث كان للذكوروحدهم هم الخلفاءلآبائهم- والعلاقة بين الواقع والآية ما كان محمدا ابا أحد من رجالكم ولم يقل من نساؤكم

مقام النبوة والرسالة جعلت من الرسول محمد(ص) من الناحية الروحية أبا للمسلمين جميعا

لذلك جعل سيدنا محمد من نفسة اول من يضرب بة المثل فى تشريع يمحوبة تقاليد العرب الجاهلية وعاداتها ويقر نظاما جديدا فى علاقة الأبن بالتبنى بأن لا يحمل اسم الأب المتبنى

ان المقصد الأصلى لهذة المواقف هى ان الشريعة كانت تقصد ابطال ماكانت تدين بة العرب من التصاق الأدعياءبالبيوت واتصالهم بأنسابها واعطاء الأب المتبنى جميع حقوق الأبن من الميراث وخلافة

ان الآية تنفى عن سيدنا محمد انة أبا لأحد من رجالكم ايها المسلمون و العرب لكنها تؤكد على ان سيدنا محمد هو رسول اللة اليكم وآخر الأنبياءوليس آخر المرسلين حيث ان وظيفة النبى غير  وظيفة الرسول-ثم ما هى العلاقة بين نفى ابوة سيدنا محمد لأى فرد من اتباعة وبين انتهاء الرسلالات وغلق باب الوحى الألهى وانتهاء مصير امة بأكملها

كان  زيد عبدا  لكن  رسول اللة  اعتقة و تبناة قبل الوحى اى قبل التشريع الأسلامى الذى يحرم التبنى  ، واعتقد اليهود  ان  النبى  سيورث النبوة  لأبنة  بالتبنى كما  كانت  النبوة تورث  ايام الأنبياء  داوود وسليمان(انبياء بنى اسرائيل)

،

ثم  انفصل زيد بن  حارثة عن زينب بنت جحش  وتزوجت من النبى محمد وقال اليهود و المنافقون ان النبى محمد تزوج من أمرأة ابنة وهو الذى  ينهى الناس  عن التزوج  بأمرأة  الأبن

لذلك نزلت الأية  بنفى ان محمدا  ابا  أحد ،لأن زيد  كان  يسمى  زيد  بن  محمد فى ذلك الوقت على عكس الآية التى تقول “ادعوهم لأبائهم هو أقسط عند اللة”  و  ”  وما  جعل أدعياكم أبناءكم”

دائما  اليهود كانوا  معترضين مرة لموضوع  التبنى  ومرة  لموضوع زواج  محمد من زينب بنت جحش

كذلك نزلت  آية ختم  النبوة  لابطال حكم التبنى  فى الشريعة الأسلامية  حيث  انها كانت من تقاليد العرب قبل الأسلام  فى حالة التبنى فى ان يكون  للمتبنى كل  الحقوق مثل الأبن من الصلب  كالميراث و علية نفس الواجبات

لذلك  اعتقد العرب  ان  محمد سيعطى النبوة لأبنة زيد

لم يكن لسيدنا محمد  اى  ذرية من الذكور على قيد  الحياة  لذلك  تبنى زيد بن  حارثة  وهو من  اوائل من  دخلوا  فى  الأسلام

لذلك شك اليهود فى مسألة  توريث النبوة مثل انتقال النبوة  بين انبياء  بنى اسرائيل  الذين هم من ابناء سيدنا ابراهيم  لذلك  قطع اللة  شك اليهود فى منزلة  سيدنا  محمد

ونفى انتقال  النبوة  بل اشارالى انة  سيكون هناك  خلفاء لة وليسوا  انبياء (خلف  وراء  خلف )

فقصة ختم النبوة وسبب نزول ألاية الكريمة معروف للجميع . فسببها أن الرسول الكريم عندما تبنى ” زيد بن الحارثة ” وقال يرثني وأرثه . . وبعد ان تزوج الرسول مطلقة زيد بن الحارث إبنه بالتبني . وهي ” زينب بنت جحش . قال العرب وبعض المسلمين منتقدين تصرف الرسول الكريم عليه السلام . قائلين ومستغربين . كيف يتزوج زوجة إبنه ؟! فنزلت ألاية الكريمة بما يفيد أن زيد بن الحارث ليس أبن الرسول وأنه الرسول فوق مستوى الشبهات وأن زيداً لن يرث النبوة كما أبناء يعقوب وإبراهيم عليهم السلام جميعاً فختم النبوة لا يعني ختم الرسالة ولا بأ ي حال من ألأحوال . ( وإذا الرسل أقتت لأي يوم أجلت …. ) فالتأجيل يكون للمستقبل وليس عن الماضي .. ( ويا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن إتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فكلمة يأتينكم فعل مضارع عن المستقبل . وكلمة ” بني آدم تشمل المسلمين وغير المسلمين . فكلنا بني آدم .. كما تفضل ايضاً ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين *النحل .. مسلمين وبحاجة للهدى والبشرى . كما غيرهم . وما إتفق عليه علماء المسلمين من تفاسير مختلف عليها أكثر مما هو متفق عليه . سببه ان الله لم يسمح لأحد بتفسير ألآيات المتشابهات , ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمَّا يأأتهم تأويله ) فالأمة تنتظر التأويل للآيات المتشابهات . ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله ) و.(…آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وأما الذين في قوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولو آمنا به كل من عند ربنا وما يذّكر إلا اولوا ألألباب ) فالتفاسير المختلفة على غير إرادة الله هي التي فرقت ألأمة وكفرت بعضهم بعضا ولعن بعضهم بعضاً للأسف .

 لذلك لماذا ندعى ما لم  يدعية  اللة  على رسولة  بأنة آخرالمرسلين رغم التأكيدات  الكثيرة  فى القرآن  بتتابع الرسل ودوام الفيض  الألهى

 لماذا  نقع فى مأزق  الأمم  السابقة  ونكرر كلاما  لم  يرد  بة  نصا على محمل اليقين

مع  ان  اللة  يداة مبسوطتان بارسال  الرزق  المادى  و  الروحى  معا لكل  البشر  اى  ان  رسلة  تأتى  تترا

واللة  يحذرنا من  الأعراض  لأنة  اشد  النكبات لأنها  مجرد  ظنون و اوهام  التى  تزعم  ان الفيض قد  انقطع الى  الأبد …كيف؟

لقد عفى  اللة سيدنا  محمد من الحرج  فى تغيير  الطريقة  التى  كان  يتبعها الأنبياء السابقين من عادات  سبقت مجىء سيدنا محمد (ص) بهذة  الآية:

انها  آية  تمهيدية   لموضوع  ختم  النبوة وتوريث النبوة وتزويج  محمد  من  زوجة ابنة(زينب بنت جحش) بالتبى وتوضيح  مقام  سيدنا  محمد

وأن  الأبن  بالتبنى  ليس  كالأبن الشرعى  وانة  ليس  ابا  لأحد  من  رجال هذة  الأمة

لا حظ   العلاقة  بين  ختم النبوة  وتنزية  محمد عن  كونة  ابا لأحد

كما  تلاحظ العلاقة بين  ابطال  عادة  التبنى بموضوع عقائدى  و مصيرى للأمة الأسلامية

لاحظ  كلمة  “لكن” التى  تشير الى مقام  الرسول و مكانتة الروحية وليست  احوالة  الشخصية  المدنية بخصوص الزواج

لماذا خرج اللة  بنا من معنى معين  فى  السياق العام  وانتقل  فجأة الى معنى  آخرا  بعيد  كل  البعد  عن  السياق العام  للآية

ما علاقة  ختم النبوة  بموضوع  البنوة (كلتاهما  نفس  الحروف  مع  تغيير  الترتيب) نبوة – بنوة  لكن  اللة  قصد انة  آخر النبيين فعلا

 لكن هناك  خلفاء  لة يقودون الأمة الاسلامية خلف من  وراء  خلف، الرسول  ليس لة  ابن ذكرمن صلبة

لكن كيف تتفق  هذة  المعانى او تختلف – لاحظ ان كلمة رسول اللة هى اكثر تكريما  للرسول من كونة  ابا  لأحد من رجال امتة اى ان اللة  يلفت  نظرنا الى  مقام سيدنا  محمد

انة  خاتم الأنبياء بعد ان وصلت البشرية الى مرحلة جديدة من النضج ولا  تحتاج الى انبياء يعلمونها الرسالة  المحمدية  ويساعدونها  فى التحول الروحانى

التكريم  المعروف للقرآن هو ان  كتاب  محمد (ص) هو  المهيمن على  الكتب  التى  سبقتة فى زمنة  وان  امتة  خير  امة  اخرجت  للناس  فى  زمانها

مثل  تفضيل  اللة  لبنى  اسرائيل  عنما اسلموا وجوههم لرب العالمين وآمنوا بموسى

لكنهم فيما  بعد كتموا الشهادة  على  صحة  رسالة  عيسى  و محمد  اى  اصبحوا  منشقين   عن  دين  اللة  الواحد  ونور اللة  الواحد                                                                       وامة  اللة  الواحدة – لكن  توقف  الوحى الألهى  انما  هو  ظن خاطىء ومضاد للمشيئة الألهية  و لسنن  اللة فى تعاملاتة  مع  عبادة

مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا -الأحزاب

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا –الأحزاب40

حقا  ان  سيدنا  محمد هو  آخر من  يلقب بالنبوة  والرسالة  فى  دورة  آدم

هل يد اللة مغلولة عن ارسال الرسل ؟ هل اللة بخيل وهو عندة أكبر الخزائن ؟ و لمصلحة من يحجب خزائنة عن الناس و متى يفتح هذة الخزائن و لمن يعطيها ؟

 

ما هى العلاقة بين نفى توريث النبوة الى زبد بن حارثة (ابن الرسول بالتبنى) زوج زينب بنت جحش  ابنة عمة النبى أميمة عبد المطلب  بانتهاء استمرار النبوة أو بانتهاء الرسالات و غلق باب الوحى (راجع اسباب التنزيل)

 

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب40

زيد بن حارثة

روي أن أباه وعمه جاءا إلى النبي قبل أن تبناه، وطالبوا به، فقال له النبي : اخترني أو اخترهما. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحداً،

أنت مني مكان الأب والعم. فقالا له: ويحك !! أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ فقال لهما: ما أنا بالذي أختار عليه أحداً.

 وإني يا ابي رأيت من ذلك الرجل الشيء الحسن فما انا بمفارقه فحينها فرح الرسول ووقف على صخره امام الكعبه وقال يا اهل قريش اشهدوا هذا زيد ابني يرثني وارثه

 فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما وانصرفا. ومنذ ذلك الحين دعي بـ (زيد بن محمد)، حتى جاء الإسلام فنزلت الآية الكريمة: (أدْعُوْهُمْ لآبَائِهِمْ) [الأحزاب: 5]. فدعي يومئذ (زيد بن حارثة)، ونُسب بعد ذلك كل من تبناه رجل من قريش إلى أبيه.

أصاب زيد سباء في الجاهلية وهو بن ثمان سنين، فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة بنت خويلد، فوهبته لرسول الله، فتبناه بمكة قبل النبوة. نشأ في أحضان النبي وأحبه حتى أنه زوَّجه أم أيمن ثم زينب بنت جحش.

قال الله سبحانه وتعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنهَا وَطَراً زَوَّجنَاكَهَا لِكَي لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزوَاجِ أَدعِيَائِهِم إِذَا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمرَ اللهِ مَفعُولاً) [الأحزاب: 37].

زوَّج النبي زيد من زينب بنت جحش، فطلقها زيد، وخلف عليها النبي. كان الزواج لضرورة اقتضاها التشريع، حيث أنه كان قد تبنى زوجها زيد،

وكان العرب يعتقدون أن آثار التبني هو نفس آثار البنوة الحقيقية، فيحل له، ويحرم عليه، ويرث، ويعامل كالابن الحقيقي تماماً من دون فرق.

فأمر الله نبيه بالزواج من زوجة ابنه بالتبني هو لقلع هذا المفهوم الخاطئ من أذهانهم. وقد أشار القرآن الكريم إلى علة التزويج في الآية الشريفة التي افتتحنا بها الكلام حول زواجه.

زينب بنت جحش

  • أبوها: جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كان جحش هذا حليفاً لسيد قريش عبد المطلب بن هاشم.

  • أمها الصحابية: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأميمة هذه هي عمة النبي محمد

أسلمت قديماً، وهاجرت مع محمد إلى المدينة، فزوّجها لزيد بن حارثة، فطلقها زيد،

فجاءت آية في القرآن تأمر النبي محمدصلى الله عليه وسلم بالزواج منها فتزوجها، وكان اسمها (بَرة)، فسماها زينب، وبسببها كانت آية الحجاب، وكانت كثيرة التصدق بالعطايا

 

كان زيد بن حارثة مولى خديجة وهبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة وهو ابن ثماني سنوات فأعتقه وتبناه. وكانوا يدعونه زيد ابن محمد.

وقد زوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنت عمته “زينب بنت جحش” إلا أنه كان يشكوها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنها تؤذيه وتتكبر عليه بسبب النسب وعدم الكفاءة، فكان يقول له “أمسك عليك زوجك”: أي لا تطلقها. لكنه لم يطق معاشرتها وطلقها

وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لإبطال عادة التبني

وذلك أن اللّه أراد نسخ تحريم زوجة المتبني. قال تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبضا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} وقال {ادْعُوهثمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسَطُ عِنْدَ اللّه}

فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة.

وقال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وِطَراً زِوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أمْرُ اللّه مَفْعُولاً}.

وقد كان اللّه أوحى إلى رسوله أن زيداً سيطلق زوجته ويتزوجها بعده إلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغ في الكتمان وقال لزيد “اتق الله وأمسك عليك زوجك” فعاتبه اللّه على ذلك حيث قال {وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أنْعضمَ اللّه عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللّه وَتُخْفِي فِي نَفْسِكْ مَا اللّه مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللّه أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ}

 

هي زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدية (32 ق.هـ-21هـ/ 590-642م)، أُمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمَّة رسول الله . وُلِدَتْ -رضي الله عنها- في السنة الثالثة والثلاثين قبل الهجرة، أخوها عبد الله بن جحش أحد السابقين، وقائد سريَّة نخلة، وقد استشهد  في غزوة أُحُد، ودُفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب عمُّ النبي في قبر واحد رضي الله عنهما[1].

زواجها من زيد بن حارثة

انطلق رسول الله  ليخطب لزيد بن حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فخطبها، فقالت: لستُ بناكحته. فقال رسول الله : “بَلْ فَانْكِحِيهِ“. قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدَّثان، أنزل الله تعالى قوله على رسوله : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا[الأحزاب: 36]، فقالت رضي الله عنها: رضيتَه لي يا رسول الله منكحًا؟ قال رسول الله : نعم. قالت: إذن لا أعصي رسول الله ، قد أنكحته نفسي.

وبهذه الواقعة أراد النبي  أن يُحطِّم الفوارق الطبقيَّة الموروثة في الجماعة المسلمة، فيردَّ الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد على أحد إلاَّ بالتقوى، وكان الموالي -وهم الرقيق المحرَّر– طبقة أدنى من طبقة السادة، ومن هؤلاء زيد بن حارثة t، فأراد رسول الله  أن يُحقِّق المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم، قريبة النبي زينب بنت جحش؛ ليُسقط تلك الفوارق الطبقيَّة بنفسه في أسرته، وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطِّمها إلاَّ فعل واقعيّ من رسول الله  تتَّخذ منه الجماعة المسلمة أسوةً، وتسير البشريَّة كلها على هداه في هذا الطريق[2].

طلاقها من زيد وإسقاط التبني

ولكن الحياة لم تَسِرْ على وجهها المطلوب بين زيد بن حارثة  وبين السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- فجاء زيد للنبي  يريد أن يُطلِّق زينب، لكن النبي  ردَّه، وقال له: “اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ“. فأنزل الله تعالى قوله: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ[الأحزاب: 37]. فالله تعالى قد أخبر نبيَّه  أن زينب بنت جحش ستكون زوجةً من زوجاته، لكن النبي  خاف المنافقين وأقوالهم؛ لأن زيدًا ابنٌ للنبي  بالتبنِّي، لكن الله تعالى أخرج ما كان في صدر النبي ؛ ليكون زواجه من السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- ذات حكمة تشريعية عظيمة، وهي إسقاط التبني، وأول من يُطبِّق هذه الحكمة هو النبي  على مَنْ تبنَّاه؛ إذ كان زيد منسوبًا للنبي ، فكان يُقال له: زيد بن محمد. ثم أُسقط التبني فنُسب لاسمه الحقيقي زيد بن حارثة [3].

زواجها من رسول الله

وبعد طلاق السيدة زينب من زيد بن حارثة ، وبعد انقضاء عِدَّتها، قال رسول الله  لزيد بن حارثة : “اذْهَبْ وَاذْكُرْهَا عَلَيَّ“. يقول زيد: فلمَّا قال ذلك عظمت في نفسي، فذهبتُ إليها، وجعلتُ ظهري إلى الباب، وقلتُ: يا زينب، بعث رسول الله  يَذْكُرُك. فقالت: ما كنتُ لأحدث شيئًا حتى أؤامر ربي . فقامت إلى مسجد لها[4]، فأنزل الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً[الأحزاب: 37]. فجاء رسول الله  فدخل عليها بغير إذن، وروي: أنه لما دخل  بها، قال لها: ما اسمك؟ قالت: بَرَّة. فسماها رسول الله  زينب. وروي: أنه لما تزوَّجها رسول الله  تكلَّم في ذلك المنافقون، فقالوا: حرَّم محمد نساء الولد، وقد تزوَّج امرأة ابنه. فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا[الأحزاب: 40]. وقال أيضًا: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[الأحزاب: 5][5].

ولمَّا نزل قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا…} [الأحزاب: 37] كانت زينب -رضي الله عنها- تفتخر على بقيَّة زوجات النبي ، وتقول لهنَّ: زوجكنَّ آباؤكنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات[6]. وما أَوْلَمَ رسول الله على امرأةٍ من نسائه أكثر وأفضل ممَّا أولم على زينب، وقد أطعمهم خبزًا ولحمًا حتى تركوه.

الحكمة من زواجها من النبي

رُوِيَ عن علي بن الحسين: أن النبي  كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدًا يطلِّق زينب، وأنه يتزوَّجها بتزويج الله إيَّاها، فلمَّا تشكَّى زيدٌ للنبي  خُلُقَ زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها،

 

 قال له رسول الله  على جهة الأدب والوصيَّة: “اتَّقِ اللهَ فِي قَوْلِكَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ“. وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوَّجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يُرِدْ أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوَّجها، وخشي رسول الله  أن يَلْحَقه قولٌ من الناس في أن يتزوَّج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال: “أَمْسِكْ“. مع علمه بأنه يطلِّق، وأعلمه أن الله أحقَّ بالخشية، أي في كل حال.

قال علماؤنا رحمة الله عليهم[7]: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسِّرين والعلماء الراسخين؛ كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم.

والمراد بقوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ}، إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوَّج بزوجة ابنه.

فأما ما رُوِيَ أن النبي  هَوِيَ زينبَ امرأةَ زيد -وربما أطلق بعض المجَّان لفظ عشق- فهذا إنما يصدر عن جاهلٍ بعصمة النبي  عن مثل هذا، أو مستخفٍّ بحرمته. وبهذا الموقف الواقعي العملي كانت بداية النهاية لظاهرة التبنِّيبشكل نهائي من المجتمع الإسلامي.

مكانتها وفضلها

كانت -رضي الله عنها- تحتلُّ من المكانة العالية عند رسول الله  ما جعل أمَّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تعترف بذلك، فكانت تقول عنها -رضي الله عنهما-: كانت زينب هي التي تساميني من أزواج النبي ، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي يُتصدَّق به، ويُتقرب به إلى الله ، ما عدا سورة من حدَّة[8] كانت فيها، تُسرع منها الفيئة[9].

وقد وصفها رسول الله  بأنها أوَّاهة، فقال لعمر بن الخطاب : “إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَوَّاهَةٌ“. فقال رجل: يا رسول الله، ما الأوَّاه؟ قال: “الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[هود: 75][10].

وقد اشتركت -رضي الله عنها- مع النبي  في غزوة الطائف بعد حنين، وغزوة خيبر، ثم حجة الوداع[11]، وبعد وفاة النبي  ظلَّت السيدة زينب بنت جحش -رضي الله عنها- محافِظةً على عهد رسول الله ، لازمة بيتها؛ ففي حجة الوداع قال رسول الله  لزوجاته: “هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الحُصُرِ[12]. فكن كلهن يحججن إلاَّ زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: والله لا تحرِّكنا دابَّة بعد أن سمعنا ذلك من النبي [13].

 

 

اختار النبى محمد لزيد بن حارثة – بعد أن أعتقة و أكرمة  الزواج  من السيدة زينب بنت جحش ذات الحسب و النسب و الجمال وشعرت فى نفسها أنها أكبر من تتزوج بانسان ليس بقرشى  (كان عبدا ثم تبناة الرسول)

ولم يستمرا فى حياتهم الزوجبة بسبب شعور زينب انها  من عائلة عبد المطلب و ليست جارية أو عبدة مثل زيد – وكان السائد فى ذلك الزمان ان الرجل يعطى كل ما لة من املاك و سلطان  الى ابنة بالتبنى حتى النبوة

 فقد ظن العرب ان سيدنا محمد سيورث النبوة لابنة بالتبنى زيد بن حارثة  لكن اللة  حرم التبنى لعدم خلط الأنساب و نفى عن محمد التبنى حتى لا يرث النبوة كعادة اهل البلاد

و كان مباحا للأنبياء من قبل سيدنا محمد  فى ذلك الوقت ( نفى التبنى = نفى توريث النبوة)

و اراد اللة أن يقضى على هذا التقاليد  الموروثة البالية حتى لا يكون بين الأب و ابنة بالتبنى ما يكون بين الوالد و الولد من حقوق اى نفى عن نفسة الأبوة و اثبت انة رسول اللة و خاتم النبيين ليس الا

 اى أن محمد ليس لة من بعدة ولد يرثة – ليس لمحمد ابناء يرثون النبوة من بعدة لأنة هكذا اشيع حول النبى أن النبى سيورث النبوة الى زيد بن حارثة من بعدة

 لكن لن تنتقل النبوة لأبنة بالتبنى خلافا لما كان معمولا بة فى السابق

-هل المقصود من هذة الآية هو انقطاع الوحى الالهى و حرمان الناس من الرحمة و الهداية المستمرة و المرتبطة مع وجود اللة – (كيف يكون اللة موجودا بلا رحمة مهداة للعالمين)

ان انقطاع الوحى  هو تعطيل عدة صفات من كثير الصفات للة سبحانة وتعالى (لا يوجد اى ارتباط بين النص و المقصد الالهى) 

 راجع اسباب تنزيل الآيات فى سورة الأحزاب  و دقق و  تحقق من تسلسل و تطور الأحداث بما يتفق مع نص الأيات لتعرف السبب الحقيقى و الوحيد فى تنزيل الأية رقم  40 –

يرجى الأخذ فى الأعتبار انها الأية الوحيدة التى تتكلم عن ختم النبوة  و لا غيرها بل على العكس هناك آيات تتحدث عن تعدد الرسل و تعاقبها فى الماضى و المستقبل حيث أن سنة اللة لا تتغير من الأول الذى لا اول لة الى الأخر الذى لا آخر لة (ابدى – ازلى – سرمدى) :

الأية تتحدث عن نفى الأبوة  لأب  لة ابن  بالتبنى  أى ان زيد ليس من صلب سيدنا محمد  بل هو ابنة بالتبنى –

اى يؤكد للعرب و للمسلمين ان لن يعطى النبوة الى زيد لأنة ليس ابنة ولا هو والدة  اى ان محمدا لم يكن ابا لأحد  انما هو رسول اللة ( الأبوة شىء و الرسالة شىء آخر)

 انة صاحب شريعة هذة هى رسالتة انة مرسل من عند اللة اما موضوع الأبوة شىء لا يمت بأى صلة لمهمتة الأصلية وهى اخراج الناس من الظلمات

و ادخالهم و  حشرهم الى النور الالهى  و الموضوع الثالث هو انة خاتم النبيين اى اخر المروجين لشريعتة  و و المتكلم باسم رسول اللة –

لأنة جمع بين ان يكون رسولا و نبيا معا فى نفس الوقت لأن ليس كل نبى هو رسول  انما كل  رسول يمكن ان يكون نبيا  –

لأن النبي ليس صاحب شريعة  اى لا يأتى بشرسعة جديدة انما يعمل فى ظل الشريعة التى نزلت مع الرسول

خاتم النبيين  تختلف تماما  عن خاتم المرسلين :

ان الأية تتعرض الى ثمان(8) نقاط:

1- الأبوة-   2  البنوة  –   3 – التبنى   –  4 – مهمة سيدنا محمد –  5 – رسول اللة – 6 – خاتم النبيين  – 7 – توريث كل ما يملك الأب لابنة بالتبنى خاصة ان سيدنا محمد تزوج من الزوجة السابقة (زينب بنت جحش) لابنة بالتبنى (زيد بن حارثة) –  8 – توريث سيدنا محمد النبوة لابنة بالتبنى زيد بن حارثة

 

 ما علاقة كل ما سبق بقضية انتهاء الفيض الالهى و الافلاس الربانى و الاعسار الرحمانى  و التعثر و التوقف عن ارسال رحمة مهداة من اللة لانقاذ البشرية المعذبة التائهة  من الانهيارات المتكررة و المتوالية واحدة تلو الأخرى.

 

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الأحزاب40

لاحظ كلمة خاتم الأنبياء وردت هنا  بفتح التاء أى  معناها هو أشرف الأنبياء –أفضل الأنبياء –أكرم الأنبياء-أجمل الأنبياء – زينة الأنبياء- الانسان يتختم بخاتم جميل للزينة و كحلية  فى يدية

.

واذا كانت بكسر التاء  فما علاقة نهاية الأنبياء بقصة التبنى و توريث النبوة الى زيد بن حارثة (ابن بالتبنى)ارتباط غير منطقى التسلسل وكلام اللة ليس بضعيف أو هزلى  انة كتاب الهى احطمت آياتة .

مَّا كَان مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”

صدق الله العظيم – (الاحزاب 40 )‏

كتب الفقهاء و المفسرون الكثير في شرح معنى “الخاتم” (و يقرئها معظم القارئين بفتح التاء في هذه الآية). ومن معانيها الدارجة عند العموم ما يتضمن معنى الآخر والأخير والحلية والمهر الذي تغلق به الرسالة أو المهر الرسمي الذي يعطي شرعية للوثائق الرسمية, وحلية الاصبع …الخ. ويعتقد البهائيون بأن كل هذه التفاسير والمعاني ممكنة ومقبولة وتنطبق على الرسول محمد (ص). (ولو قد يبدوا للبعض وللوهلة الأولى تضارب بين ايمان البهائيين بختم النبوة في محمد(ص) من ناحية, و بين إتباعهم عقيدة جديدة من ناحية ثانية).

ونرى في تاريخ الاديان وفي حولنا في الوقت الحاضر إن المسلمين ليسوا منفردين في إيمانهم بأن دينهم هو آخر الاديان. فأتباع كل عقيدة, ومنهم المسيحيون واليهود وغيرهم, وبناءاً على آيات ونصوص في كتبهم المقدسة, توصلوا أيضا الى نفس النتيجة. فنرى اليهود على سبيل المثال لم يؤمنوا بسيدنا المسيح (ع) الى يومنا هذا, ولا بالاسلام, بناءاً على مفهومهم وتفسير فقهائهم ورجال الدين لهذه النصوص وغيرها في العهد القديم (التوراة) :

فقال اذهب يا دانيال لان الكلمات مخفية ومختومة الى وقت النهاية.‏ – دانيال 12:9

ختم النبوة وابدية الشريعة

(هل الرسالات الالهية قد ختمت بسيدنا محمد ولن يأتي رسل من بعده)

ظلت جميع الامم التي تؤمن بالديانات السماوية محتجبة عن النور المبين الذي يرسله الخالق عز وجل الى العالم في كل فترة من الزمن لنفس الاسباب الا وهي ظنهم
1- ان الرسالة التي يؤمنون بها هي اخر الرسالات
2- وان رسولهم هو اخر الرسل
3- رغم ان كل رسالة قد بشرت بالظهور الالهي اللاحق
ونجد ان كل الرسالات تحمل نفس الامتحانات لٌيُعرف الصادق من الكاذب والاعمى من البصير

سبب اعتراض البشر ( اخر الرسل وابدية الشريعة)
فقد ذكر في التوراة
اخر الرسل “اني أرفع إلى السماء يدي وأقول حي أنا إلى الأبد” تثنية 32- 41
ابدية الشريعة “فيحفظ بنو اسرائيل السبت ليصنعوا السبت في أجيالهم عهدا ابديا وهو بيني وبين بني اسرائيل علامة الى الابد” خروج 31 – 16و17
“اما انت يادانيال فإخف الكلام وإختم السفر إلى وقت النهاية”12-4
ومن هذه الايات يتضح ان سيدنا موسى هو اخر الرسل وان التوراة هي الشريعة الابدية
ومع ذلك فقد
تنبأ التوراة: بظهور السيد المسيح ورجعة ايليا ورب الجنود

وكذلك ذكر في الانجيل
اخر الرسل : “أنا هو الألف والياء, الأول والآخر” وؤيا يوحنا 1-11
ابدية الشريعة “السماء والارض تزولان ولكن كلامي لايزول” متى 24- 35
ومن هذه الايات يتضح ان سيدنا عيسى هو اخر الرسل وان الانجيل هو الشريعة الابدية
ومع ذلك فقد
تنبأ الانجيل بظهور المعزي والكامل وظهور الآب وروح الحق
“يا اورشليم يا اورشليم… هوذا بيتكم يترك لكم خرابا …. حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب” متى 23 – 37, 38
“واما متى جاء روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق” يوحنا 16_12
“لاننا نعلم بعض العلم ونتنبأ بعض التنبؤ , ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ماهو بعض”
وكذلك ذكر في القرآن الكريم
اخر الرسل “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ” الاحزاب 40
ابدية الشريعة”اليومُ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً”المائدة٣
“وَمَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخرة من الخاسرين” آل عمران ٨٥ ومن هذه الايات يتضح ان سيدنا محمد هو اخر الرسل وان القرآن هو الشريعة الابدية ومع
ذلك فقد

تنبأ القرآن والاحاديث الشريفةعن ظهور المهدي ورجعة السيد المسيح والقائم والقيوم المنادي والداعي والنبأ العظيم والبينة والرسول
“لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتبا قيمة وما تفرق الذين اتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة” البينة 1-2
“واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج” ق 41-42
“يوم يدع الداع الى شء نكر” القمر, 6
الا نحتاج وقفة من التأمل لنجد ان التاريخ يعيد نفسه ومع ذلك فان رحمة الله واسعة ولن تنقطع

“وَلَقَدْ جَاءَكُم يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُم فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُم لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ” غافر 34
فقال: “لَتَسلُكَنَّ سُبُلَ مَن قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه. قالوا: “والنصارى واليهود يا رسول الله؟ قال: ومَن؟” رواه بخاري

 

ورد وصف سيدنا محمد بأنه خاتم النبيين في موضع واحد من القرآن الكريم في قوله تعالى: “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليماً”١ وقد حمل المفسرون هذا الوصف على أنه يعني انتهاء الرسلات السماوية وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر رسول يبعثه الله إلى الناس‮. مع أن القول بانتهاء الأديان، وتوقف فيض الرحمن، – كما رأينا – مخالف لسنّة الله منذ بدء الخليقة، ومخالف لما جاء في آيات أخرى من الكتاب. و‬هو على أي حال من أخطر الأمور على مستقبل البشر الذين وعدهم الله بهدايتهم، ومورث للحيرة والارتباك لمناقضته لغير قليل من أسماء الله التي وصف بها ذاته العلية.

لقد عهدنا تكرار النصح وإعادة التحذير وتأكيد التنبيه في الكتب السماوية كلما تعلق الحديث بأمر ذي أهمية تذكرة للناس. ولا يكاد المرء يتصور أمراً أخطر في نتائجه من توقف الهداية والرحمة الربانية ومع ذلك لم يرد ذكر “خَاتَمَ النَّبِيِّينَ” إلاّ في موضع واحد في القرآن كله، ولم يرد مؤكداً بصورة قاطعة أو سياق الحديث عن رسالات الله، وإنما ورد ذكره مرة واحدة في معرض الثـناء على حضرة الرسول وتميـيزه على باقي رجال أمّـته، و‬تركت الآية الكريمة المجال واسعاً لفهم كلمة خاتم – بفتح التاء – على أنها تعظيم لقدر الرسول بين الأنبياء، بمعنى أنّه ليس كأحد من رجال العرب فحسب بل هو أيضاً رسول من الله و‬زينة الأنبياء‮.

ولا يمكن فهم معنى “‬خَاتَمَ النَّبِيِّينَ‮” والمراد من الآية على الوجه الصحيح بمعزل عن المناسبة التي نزلت فيها، وأخذ سياق الكلام في الاعتبار، ولعلّ هذا هو الخطأ الذي أشكل فهمها‮. وتـتلخص الظروف التي أحاطت بنزول هذه الآية أنّ النبي – ولم تكن له ذريّة من الذكور على قيد الحياة – كان قد تبنّى قبل نبوّته زيد بن الحارثة، الذي كان من بين أوائل من دخلوا في الإسلام، وكان يدعى زيد بن محمد، واشتهر بحبّه لرسول الله، فساور البعض شكّ بأنّ زيد قد يرث النبوّة من بعده على غرار ما جرى بين أنبياء بني إسرائيل وجاء ذكره في سورة الأنبياء، فسيدنا إسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلهم أولاد سيدنا إبراهيم أب الأنبياء. ألا يمكن أن يكون مراد الله من هذه الآية إذن قطع دابر الشكّ ببيان منزلة سيدنا محمد ونفي النبوة من بعده بدون المساس بدوام مجيء رسل الله؟ فنزل قوله تعالى: “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ”٢، وقد ذكر القاموس الإسلامي في شرح خاتم الأنبياء: “يذهب بعض المفسّرين إلى أن المقصود من خاتم النبيين (بتاء مكسورة) أي أن الرسول لا يكون له ابن يصبح من بعده نبيّاً‮”٣.

وشعر المفسرون أن ذكر “خاتم النبيين” في هذا السياق لا يكفي في حدّ ذاته لاستنباط حكم عام يبدل سنّة الله في إرسال رسله ومبعوثيه لهداية الناس وحُجَّةً عليهم، على النحو الذي رأيناه سابقاً. فالزعم بتبديل هذه السنّة التي قال تعالى عنها: “‬سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً”٤ يحتاج إلى دليل قاطع، فاستندوا إلى حُجّـتين جديدتين أولاهما: أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول لدى الله، وثانيتهما: أن الرسل هم أيضاً أنبياء، فإذا فسرنا سيدنا محمد خاتم النبيين على أنه آخرهم فذلك يعني أيضاً أنه آخر المرسلين‮. وسنناقش الحُجَّةَ الأولى الخاصة بالإسلام في الفصل التالي، ونكتفي هنا بمناقشة الزّعم بأنّ خاتم النبيين تعني أيضاً خاتم المرسلين رغم عدم ذكر ما يفيد ذلك في أي موضع من القرآن الكريم‮.

فسيدنا محمد، بنصّ القرآن الكريم، حائز لمقامين: “رَسُولَ اللهِ” و“خَاتَمَ النَّبِيِّينَ”٥ ولو فرضنا جدلاً أن خاتم النبيين تعني آخرهم – رغم أن هذا الفرض لا يتفق مع سياق النص – فإنه بدون شك لا يفيد أنه خاتم المرسلين‮. ولكن ذهب كثير من الناس إلى تعميمه ليشمل الرسالة أيضاً، والذين يقولون بهذا الرأي لم يفطنوا إلى الفصل الصريح في الآية المباركة بين منزلة النبي ومقام الرسول، فالرسول هو من يبعثه الله بشريعة والنبي من يسوس الناس وفقاً لشريعة موجودة، وقد ذكر القرآن أن بعض الرسل كانوا أيضاً أنبياء كقوله: “وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوْسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا”٦، ولو كان كل الرسل أنبياء لما خصّ القرآن بعضهم فقط بهذا الوصف‮.

ولم يترك سيدنا محمد أمّـته في شكّ من أمر الفصل بين المقامين، بل فصّله تفصيلا بقوله: “كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ، ولكن لا نبيّ بعدي فسيكونون خلفاء فيكثرون‮”٧.

ومع ذلك يذهب البعض إلى أنّ النبوّة أعمّ من الرسالة، ثم ينتهون إلى القول بأنّ خاتم الأعمّ معناه خاتم الأخصّ‮. وكل ذلك تخريج وتعقيد، والأمر سهل: الرسول يأتي بالكتاب والشريعة، والنبي لا يأتي بكتاب ولا بشريعة، وإنما هو على شريعة الرسول، بمعنى أنّه يدبر شؤون الأمة في ظلّ الشريعة التي أتى بها الرسول‮. وتدبير شؤون الأمّة قد يتحقّق بغير النبي، قد يتحقق بالأئمة أو بالخلفاء، كما ورد في الحديث الشريف، ولكن لا تأتي الرسالة والشريعة إلاّ على يد رسول، فكيف يقال بأنّ النبي هو الرسول، وأنّ ختم النبوّة يعني ختم الرسالة؟ لماذا يعقّد البشر الأمور على أنفسهم، ويريدون بها العسر والله تعالى يريد اليسر؟

ونحن بهذا التساؤل لا نهيب بالناس أن يحكِّمُوا عقولهم وحدها، فالعقل قد يخطئ، ولكنّنا نهيب بهم أن يرجعوا أيضاً إلى النصوص المباركة التي لا تخطئ‮. وقد اختصّ الله تعالى رسله بالكتاب والشريعة، وقَصرَ وظيفة النبي على تدبير شؤون الأمّة وترويج الدين من بعد الرسول، واستبدل سبحانه وتعالى في دورة الإسلام – بمعناه الخاص – الأنبياء بالأئمّة والخلفاء، فما لنا بالأخصّ والأعمّ في هذه الحالة الواضحة الصريحة؟ المسألة في غاية البساطة‮. الرسول والنبي هما بمثابة الأصل والفرع – الرسول أصل والنبي فرع، فإذا قال تعالى بانتهاء الفرع فإنّ الأصل باق، أمّا إذا قال تعالى بانتهاء الأصل أي الرسول، عندئذ فصل الخطاب – فلا رسول ولا نبي. والله تعالى لم يقل بختم الرسالة، بل قال بختم النبوّة، فلماذا يقول البشر ما لم يقل به الحقّ سبحانه وتعالى وهو أعلم بمراده؟

قال تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى”٨، قال النسفي: “وهذا دليل واضح على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقوله البعض أنّهما واحد‮. وسئل النبي عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا فقيل كم الرسل منهم فقال ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّ غفير‮”.

لا يمكن أمام هذه الحقائق أن يتردّد إنسان في فهم “خاتم النبيّين” على الوجه الصحيح، فحتى على فرض أن خاتم النبيين تعني آخرهم فإنها لا تفيد ختم الرسالات الإلهية على الإطلاق، ولا يمكن تصور الحياة بدون هذه الرحمة والهداية الإلهيتين‮. وتفريعاً على هذا يكون القول بعدم ظهور رسول من بعد سيدنا محمد انحرافاً عن صريح نص كتاب الله‮.

والأدهى من ذلك أن المفسرين غضّوا نظرهم عن الإشارات والبشارات العديدة المنبئة عن مجيء رسول من بعد سيدنا محمد‮، وأهملوا الآيات المتكررة بتأكيد سنّة الله وتتابع رسله ودوام فيضه، ليبنوا رأيهم بانتهاء الأديان على لفظة منفردة وردت في موضع واحد في الكتاب ولا تفيد الانتهاء على وجه القطع واليقين‮. ثم دأبوا على تكرار ذلك في كل مناسبة لكي يغرسوا في أذهان الناس بالتكرار ما لم يرد به نص على محمل اليقين‮.

فقد رأينا سابقاً أنّ كل أمة اعتقدت بأنّ رسولها خاتم الرسل، ودينها ختام الأديان، وعلى الأخص أمّة اليهود التي أصرّت على هذا الزعم مرتين بقولها أن الله أمسك عن إرسال الرسل بعد سيدنا موسى وبه انقطع الرزق الروحاني عن البشر، فردّ سبحانه وتعالى على هذا الافتئات بلومهم على إصرارهم على الباطل وتكذيبهم للسيد المسيح ثم لسيدنا محمد: “وَلَقَدْ جَاءَكُم يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُم فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُم لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ”٩، وأعاد لومه في موضع آخر بعبارة أشدّ وأقسى في قوله تعالى: “قَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيِديهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ”١٠، فالمراد هنا ليس بسط الرزق المادي الذي يفيض به الرزّاق على المؤمن وغير المؤمن ولكن المراد هو الرزق الروحاني الذي يختص به الله من هو أهله.

ثم يبسط سبحانه وتعالى سنّته التي لم تتبدّل ولن تتغيّر على طول الأزمان، ويضعها أمام الناس كقانون أساسي واضح كل الوضوح: “ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُم أَحَادِيْثَ فَبُعْداً لِقَومٍ لاَ يُؤْمِنُونَ”١١ وكذلك قوله تعالى: “يَا بَنِي آدَمَ إمَّا يَأْتِيَنَّكُم رُسُلٌ مِنْكُم يَقُصُّونَ عَلَيْكُم ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوفٌ عَلَيْهِم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ”١٢.

نخرج مما سبق أنّ فهم البشر لآيات الله ليس بمفازة عن الخطأ في بلوغ مراد الله خصوصا في تأويله للآيات التي جعل الله بـيانها وتأويلها من اختصاصه تعالى في يوم موعود‮. فالقرآن الكريم، وصف سيدنا محمد بخاتم الأنبياء، ولم يذكر في أي موضع من كتابه العزيز انتهاء الدين، ولا انقطاع الوحي، ولا توقف الرسالات السماوية، بل أكّد تعاقبها واستمرار الهداية الإلهية: ولو أراد تعالى أن يكون القرآن الكريم ختام هدايته لما جاءت فيه آيات كثيرة أخرى محمّلة بالتأكيد على سنّته في إرسال الرسل، ولعن الأمم السابقة لقولهم بأبدية كتابهم وانتهاء كلماته تعالى التي لا تكفي بحور العالم وأشجاره لكتابتها‮.

ولا شيء يساعد الطالب الصادق على الفهم الصحيح، غير إغماض العين عن كل شيء سوى نور الله، وصمّ الأذن عن كل صوت سوى صوت الله، فهذا كلّه من مستلزمات التحرّي عن الحقيقة، حتى يرى كل إنسان بعينه، ويسمع بأذنه، ويفهم بعقله، ولا يتّبع المعرضين‮. لأنّه لا يوجد نبأ أعظم من نبأ ظهور الموعود، ولا نكبة أشد من الإعراض عن هذا النبأ العظيم‮. فتحرّي الحقّ وصفاء الطويّة، وسلامة القلب، هي النور الذي يهدي إلى الحقّ، والدهن الذي يغذّي مصباح التقوى، كما قال تعالى: “وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعْلِّمُكُم اللهُ”١٣.

والمتوجه إلى الله لا يعلّق إيمانه على رأي الغير، بل يفكّر بعقله، وينظر بعينه ويسمع بأذنه لا بأذن الآخرين، ولا يترك للتقاليد أن تقف حجر عثرة في سبيله إلى الله، فكم من التقاليد والعادات القديمة تركناها، وكم من نظريّة قديمة أخلت مكانها لأخرى جديدة‮. وإن لم يجتهد الإنسان ويفتح ذهنه للنداء الإلهي الجديد فإنّه يظل في ظلمات التقليد مردداً ما قاله الأولون: “إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُهْتَدُونَ”١٤.

أمّا السبب الأساسي الذي حدا بالمفسرين على استنباط معان لا تحتملها ألفاظ الآية المذكورة هو كما – ذكرنا سابقاً – افتراضهم أنّ ختم النبوّة يعني ضرورة ختم الرسلات الإلهية وانتهائها، وبذلك استبعدوا إمكان ظهور رسول آخَرَ بعد سيدنا محمد‮‬، ومن ثم فسّروا كل إشارة إلى رسالة إلهية في المستقبل على أنّها لا بدّ أن تعني رسالة سيدنا محمد‮. ولو أنّ الاجتهاد تجنّب الفروض المسبقة واعتـنى ببيان الحقيقة المذكورة في الكتاب كما وردت فيه لتجنّبت تفاسيرهم المثالب واهتدى بها قوم كثير.

ولا أظهر اليوم من الحاجة إلى التجديد والهداية والإصلاح في عالم مضطرب صرفته الماديات عن الروحانيات‮. وهكذا سدّ هذا التفسير أبواب الهداية في وجه المؤمنين وصرفهم عن اتباع من بعثهم الله بالحق، وأفسح الميدان لمدّعي الإصلاح الذين ركّزوا حركاتهم على هذه التفاسير المنحدرة في وهدة الظنون والأوهام، وتزعم أن الفيض الإلهامي، والوحي الإلهي قد انقطع إلى الأبد بعد النبي فلا يظهر بعده إلاّ المصلحون‮.

ولهذا يردد البعض أنشودة الإصلاح التي يطرب لها العامّة في حياتهم التي جفّت روحانيتها بانتشار المفاسد والشرور‮. وطالما أنّ المنادين بالإصلاح يؤسّسون دعوتهم على المعتقدات والأفكار والتفاسير المألوفة عند الناس فلا بدّ أن يجدوا الكفاية من المريدين، وطالما أنّ وحدة الأمّة مفتـتة بالطرق والشيع والمذاهب المتعدّدة فلن تضيق رقعتها في وجه المزيد مهما استجدّ ويستجدّ؟ وكل مدّع قام في الأمّة زعم أنّ غايته الإصلاح، فما هو الإصلاح؟ أهو مجرّد عنوان يخلب الألباب، أو أفكار عارضة توهم بتغيير سطحي يجلب الأتباع؟

إن الإصلاح الديني هو تخليص المعتقدات الدينية من شوائب الخرافات والأوهام التي تدخل عليها بمرور الوقت‮. والإصلاح هو إذكاء روح الدين التي يعتريها الفتور بمرور الزمن كما قال تعالى: “وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ”١٥، والإصلاح هو تشريع الأحكام المناسبة لمعالجة ما يواجه حاجات البشر وفقاً لظروف الحياة ومقتضيات العصر‮. والإصلاح هو إخضاع النفس البشرية للمبادئ والمثل التي ترقى بالناسوت إلى علياء الملكوت‮.

والإصلاح بهذا المعنى هو جوهر الرسلات الإلهية وعمل أوكله الله إلى رسله الذين يبدأ كل منهم حلقة جديدة من حلقات خطة إلهية متدرجة لسمو الإنسان إلى معارج الكمال الروحاني، والإصلاح هو النور الذي هدى الأنام منذ بدء الخلق وما زال يقود الإنسانية قدماً في الطريق الممتد بامتداد الدهر‮. ولم نر في التاريخ مصدراً للإصلاح غير هذا‮. فالإصلاح نسمة هابّة من رياض رحمة الله، رقيقة منعشة شافية محيية خلاّقة بقدر ما هي قوية شديدة ثائرة، تحرّك عقول الناس وقلوبهم كما تحرّك الريح البحار الساكنة، وترفع الأفكار نحو آفاق الرقي، وتدفع بالأيدي للعمل في مختلف الميادين‮.

ونعود إلى ما كنّا بصدده‮. بعد أن رأينا فيما تقدم مدى تمسك كل أمة بأن شريعتها هي آخر الشرائع وأكملها، رغم تناقض هذا الاعتقاد مع تبشير كتابها المقدس بمجيء مبعوث إلهي مقبل‮. وظهرهذا التناقض على وجه الخصوص بين اعتقاد المسلمين بنزول سيدنا المسيح وبين تفسيرهم “خَاتَمَ النَّبِيِّينَ” على أنّه يعني انتهاء النبوة والرسالة بسيدنا محمد‮. ولرفع هذا التناقض ذهب البعض بأن مجيء سيدنا المسيح لن يتوافق مع تنزيل شرع جديد، ولكن هذا التفسير لا يتفق ومفهوم ختم النبوة، كما أنه لا يتفق مع الإصلاح الجذري الذي سيقوم به السيد المسيح لنشر العدل وإقرارالسلام وتجديد الشرع، كما جاء في العديد من الأحاديث الشريفة، وكلها تقتضي تشريعاً جديداً، فيكون من الصواب أو الأكثر صواباً أن نفهم خاتم النبيين على نحو أكثر اتساقاً مع النصوص المباركة وعلى ضوء المبدأ الثابت بأن الدين عند الله واحد.

ولنتمعّن في قوله تعالى: “شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدَّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوْسَى وَعِيْسَى أَنْ أَقِيْمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيْهِ”١٦ لنتبيّن أنّ القرآن الكريم صريح في أنّ الدين واحد، مع أن الأحكام متغيّرة وفقاً لمشيئة الله وحكمته وتبعاً لمقتضيات الزمان، بل قد تقتضي الحكمة تغيير الأحكام حتى في زمن الرسول نفسه، كما حدث في تبديل القبلة، وكما اقتضى نسخ بعض الأحكام بعد تنزيلها‮. فيكون من الأحرى إذاً أن تتبدل أحكام الشرائع المتتالية رغم ثبات أصولها وثبوت وحدتها، بمعنى أنّ إسلام العبد وانقياده لإرادة الله – وهو أصل الدين – واحد في كل الأديان، أمّا الأحكام المتفرعة عن هذا الأصل والتي تحكم سلوك الناس فهي مختلفة من رسالة إلى أخرى‮. فدين الإسلام إلى الله الذي أمر به سيدنا محمد المسلمين، هو نفس الإسلام إلى الله الذي أمر به سيدنا نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم صلوات الله أجمعين، مع اختلاف شريعة كل منهم عن سواها في تفاصيلها وشعائرها.

ووحدانية الدين نتيجة طبيعية لتسليمنا بوحدانية الله لأن الدين كلامه وإرادته تتصفان بصفته‮. ووحدانية الرسالات السماوية تستتبع اتحاد المظاهر الإلهية الذين يحملون هذه الرسالات‮. لقد قال السيد المسيح مبشراً حوارييه بمجيء سيدنا محمد: “أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُم”١٧، كما قال لهم في موضع آخر مبشّراً بمجيء سيدنا محمد: “إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ المُعَزِّي”١٨ ثم أضاف إلى ذلك: “إِنَّ لِي أُمُوراً كَثِيرَةً أَيْضاًَلأَِقُولَ لَكُمْ لاَ تَسْتَطِيْعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الحَقِّ”١٩، ومعنى هاتين العبارتين ومقصدهما عند أهل الحقيقة والعرفان واحد لأن اختلافهما الظاهر يرجع إلى المراتب المتعددة التي يعبّر عنها المتحدثون باسم الهوية وتختلف هذه المراتب بين منزلة التجريد ومنزلة التعيين. فمثل مرتبة التجريد ما عناه سيدنا محمد من قوله: “أَنَا عِيْسَى”‬، حيث ينعدم في هذا المقام أي فرق أو تفاوت بينهما، ولا يُرى في مهامهما تفاوت من حيث الجوهر، لأن كلاهما يعرب عن إرادة الله الواحد، وكلاهما يمجد ذكره وثناءه تعالى. فالحقيقة التي ما دأبت ترددها آيات الكتب المقدسة وكلمات المبعوثين بها هي أن للمظاهر الإلهية الذين يبعثهم الله إلى بني الإنسان حالتين: “‬حالة هم فيها في علياء التجريد، ومجتمعون في هيكل التفريد، وليس لهم في هذه المرتبة سوى وصف واحد واسم واحد، ولا تحركهم إلاّ مشيئة واحدة، ويعكسون جميعاً أنوار الأحديّة بحيث يصدق عليهم في هذا المقام وصف الله تعالى: “لاَ نُفَرِّقُ بِيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم”٢٠، وهو ذات الحالة التي أعرب عنها الرسول الأمين بقوله: “أَمَّا النَّبِيُّونَ فَأَنَا” وهذا المقام مقدس عن الكثرة وعوارض التعدّد ولهذا يقول تعالى: “وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ”٢١، وغنيّ عن البيان أنّ مظاهر الأمر الواحد شأنهم واحد وغايتهم واحدة.

وللمظاهر الإلهية أيضاً حالة هم فيها على مستوى العالم المشهود حيث ينزلون إلى الرتبة البشرية وهو مقام التفصيل لا التجريد، فيكون لكل منهم شأن خاص، وأمر مقرّر، ووصف متميّز، وأمر بديع وشرع جديد، وهو المقام الذي وصفه تعالى بقوله: “تِلْكَ الرُّسُلِ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ”٢٢.

‬ونظراً لاختلاف هذه المراتب والمقامات تظهر بيانات وكلمات المظاهر الإلهية مختلفة تبعاً للمنزلة التي يتحدثون منها، وإلاّ في الحقيقة تعتبر جميعها لدى العارفين بمعضلات المسائل الإلهية في حكم كلمة واحدة‮. ولكن لعدم معرفة أكثر الناس بهذه المقامات يختلط عليهم الأمر وتسري إلى قلوبهم الريبة من جراء اختلاف الكلمات الصادرة من تلك الهياكل المقدسة.

ولعل من أقوى الأدلة على أن وصف “خَاتَمَ النَّبِيِّينَ” لا يتعارض مع مجيء المبعوثين من الله مستقبلاً كما جاءوا في الماضي‮، الوعود والبشارات التي أوردها القرآن ورددتها الأحاديث الشريفة عن مجيء المهدي وعيسى لإصلاح العالم بعد أن يستشري فيه الفساد والظلم والعدوان‮.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: