المفهوم البهائى للذات الألهية

المفهوم البهائي للذات الإلهية

من هو الله الذي تحدث عنه جميع الرسل عبر التاريخ؟ فكما جاء في التعاليم البهائية فان الله العلي القدير هو فوق إدراك المخلوقات كافة وانه منذ الأزل لم يستطع الإنسان أن يرسم له في ذهنه صورة واضحة، سبحانه عما يصفه الناس سوی الإقرار بعظمته وجلاله. وحينما نقول بان الله قوي وقدير وانه عزيز وعادل فان هذه الكلمات راجعة إلی تصور الناس المحدود للقوة والقدرة والعزة والعدالة. في الواقع إن علم الإنسان عن أي شيء محدود بالصفة والكيفية الظاهرة منه. يقول حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص:

اعلم إن العرفان علی قسمين: معرفة ذات الشيء ومعرفة صفاته ومعرفة الذات تكون بمعرفة الصفات ليس إلا حيث إن الذات مجهولة غير معلومة ولما كانت معرفة الأشياء بالصفات لا بالذات وهي مخلوقة محدودة فكيف إذا يمكن معرفة حقيقة الذات الإلهية وهي غير محدودة … لهذا فمعرفة الله عبارة عن إدراك الصفات الإلهية وعرفانها لا إدراك الحقيقة الإلهية ومعرفة الصفات أيضا ليست معرفة مطلقة بل إنما تكون بقدر استطاعة الإنسان وقوته. (۱)

وعلی ذلك فان معرفة الله بالنسبة للإنسان يعني معرفة الصفات والكمالات الإلهية وليس معرفة ذاته وكينونته. ولكن كيف نستطيع معرفة صفات الله وكمالاته؟ ذكر حضرة بهاءالله بان جميع ذرات الكائنات هي من صنع الله تبارك وتعالی وتعكس بعضا من صفاته. مثلا يمكن مشاهدة النظام البديع للخالق حتی في تكوين الصخرة أو البلورة. فكلما كان الصنع صافيا ونقيا كلما اصبح اكثر قدرة علی عكس الصفات الإلهية. ونظرا لان مظاهر أمر الله والرسل يعتبرون اكمل المخلوقات وأعلاهم رتبة ومقاما فانهم يستطيعون إعطاءنا العرفان الإلهي الكامل والصحيح. يقول حضرة بهاءالله:

كل ما هو موجود في السموات والأرض هو محل لبروز الصفات والأسماء الإلهية حيث إن في كل ذرة نشاهد آثار تجلي تلك شمس الحقيقة . . . ونشاهدها في أعلی تجليها في حقيقة الإنسان … وفيه كنزت جميع الصفات والأسماء الإلهية وبها تميّز عن باقي المخلوقات. أمّا اكمل البشر وأفضلهم وإلطفهم فهم مظاهر شمس الحقيقة حيث أن الكل موجودون بإراداتهم ويتحركون بفيض عناياتهم وألطافهم. (۲)

بالرغم من ان الصخرة أو الشجرة تحكي عن الخالق جل وعلا ولكن الإنسان وهو الوجود الوحيد المدرك، قادر علی أن يعكس الصفات الإلهية في حياته وفي وأفعاله. وحيث أن الأنبياء والرسل هم في مرتبة الكمال، فان من حياتهم نستطيع أن ندرك معنی أعمق للصفات الإلهية المتجلية فيهم. فالله سبحانه وتعالی لا يوصف ولا يحدد ولا يجسد بهيكل جسماني ولهذا لا يمكن رؤيته أو تشخيصه. ان الطريق لمعرفة الله والتقرب إليه هو عن طريق معرفتنا للمظاهر الإلهية والرسل ومطالع الحقيقة. يقول حضرة بهاءالله حول هذا الموضوع:

قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به انه لم يزل كان مقدسا عما يذكر ويبصر… إن الغيب يعرف بنفس الظهور والظهور بكينونته لبرهان الأعظم بين الأمم. (۳)

في فقرة أخری مشابهة قال حضرته:

إن سبيل الكل إلی ذات القدم مسدود وطريق الجميع مقطوع. محض الفضل والعناية اظهر الله من بين الناس شموسا مشرقة من أفق الاحدية واعتبر عرفان هذه النفوس المقدسة هو عرفان ذاته. (٤)

ومن الطبيعي ان الذين رافقوا الرسول في حياته كانت لهم فرصة لقائه مباشرة. ولذلك وضح لنا حضرة بهاءالله بان الارتباط الرئيسي بين الإنسان وخالقه يكون من خلال الآثار والكلمات النازلة من الأنبياء والمرسلين والمظاهر الإلهية. يعتبر البهائيون الكلمات المنزلة من هذه النفوس المقدسة هي كلمات الله وعليه يجب أن نتوجه إلی هذه الكلمات يوميا من اجل التقرب إلی الله العلي القدير والحصول علی معرفة عميقة عنه سبحانه وتعالی. إن الكلمات المنزلة الإلهية هي الوسيلة لخلق الإحساس بتواجد الحق تبارك وتعالی في حياتنا يوميا.
يقول حضرة بهاءالله:

قل إن دليله نفسه ثم ظهوره ومن يعجز عن عرفانهما جعل الدليل له آياته وهذا من فضله علی العالمين وأودع في كل نفس ما يعرف به آثار الله ومن دون ذلك لم يتم حجته علی عباده ان انتم في أمره من المتفكرين. – بهاءالله (٥)

ولهذا السبب فان حكم تلاوة آيات الله يوميا والصلاة والتفكر ودراسة الآثار المقدسة يعتبر جزءا هاما من حياة البهائيين الروحية. فهم يشعرون بأنه من أهم الطرق نحو التقرب إلی خالقهم.
دعونا نجمل القول بأن وجهة النظر البهائية حول الله بأنه ذلك الغيب المنيع الذي لا يدرك. أما صفاته وكمالاته فقد تجلّت كاملة في رسله ومطالع شمسه(٦). ونظرا لأن معرفتنا بأي شيء محصورة بمعرفتنا بصفاته فان علم مشارق الوحي والمرسلين يعتبر (للبشر العاديين) معادلا للعلم الإلهي(۷). بتغبير عملي آخر، فان هذه المعرفة تحصل بالدراسة والدعاء والصلاة والتأمل وتطبيق المبادئ والأحكام التي جاءت في الكلمة الإلهية أي الآثار الصادرة عن الأنبياء والرسل ومشارق الوحي.

من كتاب: الدين البهائي – بحث ودراسة – صفحة ١٨٩-۱۹۲

يبين حضرة بهاء اللة طبيعة المقام المزدوج للمظاهر الألهية وأصفياء اللة  ففى نسبتهم الى اللة تبدوا هذة النفوس المقدسة وكأنها عدم صرف ،اما نسبتهم الى عالم الخلق فهم حائزون على سائر الصفات الألهية  ومقربون من اللة.

 وفى الآثار الأسلامية نجد مثل هذة البيانات  المباركة فالحديث الشريف التالى عن لسان النبى محمد(ص) يدلل بوضوح  على المقام المزدوج لرسل اللة بقولة ” لنا مع اللة حالات نحن فيها هو وهو نحن وهو هو ونحن نحن”

وبالمثل فأن حاملى الرسالات الألهية جوهرهم واحد ويمثلون حقيقة واحدة ففى كل عصر يظهر الرسول الجديد قدرا أكبر من الحقيقة بينما يبطن فى نفسة و ظهورة جوهر حقيقة الديانات السابقة

عندما يبعث اللة برسالة جديدة فان الرسالة السابقة تفقد روحها ولا يبقى منها سوى الشكل لأن القوة الالهية الكامنة فيها قد سحبت و الأحكام التى كانت عماد مؤسساتها الأجتماعية آنذاك قد نسخت واذا كان اتباعة مخلصين لة أوفياء لرسولهم فسيتوجهون للرسول  الألهى الجديد الذى يبطن بداخلة أيضا روح الرسالات السماوية السابقة

وأكد حضرة بهاء اللة  فى  أحد ألواحة

“وانك انت أيقن فى ذاتك بأن الذى أعرض عن هذا الجمال فقد أعرض عن الرسل من قبل ثم استكبر على اللة فى أزل الآزال الى ابد الآبدين

تنتمى الروح فى جوهرها الى عوالم اللة  الروحانية وهى سامية المقام تعلو فوق عالمى المادة و الطبيعة وولادة فرد من الأفراد تحدث عندما ترتبط هذة الروح النابعة من عوالمها تلك بالجنين لتهبة الحياة قبل الولادة  الا  ان هذا الأتحاد منزة عن العلاقات المادية وصفاتها كالصعود و النزول  والدخول و الخروج لأن الروح ليست من عالم المادة ويمكن تشبية  العلاقة بين الروح و الجسد كعلاقة الضوء بالمرآة فالضوء ليس لة وجود بداخلها بل انعكاس الأشعة الآتى من خارجها والبمثل فليس للروح وجود داخل الجسم بل لها علاقة خاصة بة وكلاهما يسكنان الوجود الأنسانى وتبقى العلاقة قائمة طالما بقى الأنسان حيا وبعد مفارقة الحياة للجسد يرجع الجسد الى التراب وتعود الروح الى عوالم اللة الروحانية وحين تفارق هذة الروح الجسد لا يتوقف ترقيها بفضل ما اكتسبتة بل يستمر ذلك الى أبد الآبدين

يتفضل حضرة بهاء اللة بقولة:

مثلكم مثل طير يطير بجناحى القوة بكمال الروح  و الريحان فى لطيف هواء السبحان فى غاية الأطمئنان ولدى تفكيرة فى الَحَب يتجة الى ماء الأرض و طينها ويمرغ نفسة  فى الماء و التراب بغاية الحرص فاذا  ما  اراد الصعود يجد نفسة عاجزا مغلوبا على امرة لأن الأجنحة الملوثة بالماء و الطين لم ولن تكون قادرة على الطيران عندها يجد ذلك الطائر فى السماء العالية نفسة ساكنا فى الأرض الفانية

ان حضرة بهاء اللة  يهدف الى تنزية الأنسان عن العالم الفانى وحماية روحة من ألد اعدائها النفس البشرية

على الأنسان ان ينفض  جناحة عن ما علق بهما من زفر الدنيا ليعاود طيرانة فى العوالم  الألهية

Advertisements

One Response to المفهوم البهائى للذات الألهية

  1. المقال روحانى مؤثر وأوضح ان الانسان كثيرا مايكون عاجزا عن معرفة كنه نغسه أو حقيقة غيره فكيف بعرف حقيقة ربه – و الجديث يقول ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) وشكرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: