التوحيد فى الدين البهائى

الإيمان بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له ركن أساسي من أركان الدين البهائي، ويشمل في جملته بأن الكون بأسره بما فيه من مخلوقات وظواهر وقوى إنما هو من صنع خالق واحد أنشأ هذه الكائنات وفطَر الأرض والسماوات فأتقن تكوينها وأبدع في صنعها. فالله ملك السماوات والأرض وهو القادر القدير يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو الباسط لسلطانه المطلق على كل ما خلق، وله العلم التّام بكل شيء فهو العليم الخبير. ومهما اختلفت مفاهيم البشر عن هذا الذي يسبّح بحمده كلّ مَن في الأرض والسماء، ومهما اختلفت سبل التعبّد لدى باب قدسه، وتباينت اللغات للتعبير عن عظمته وجلاله فإنّه الخالق المتفرّد لا تدركه الأبصار ولا البصائر ولا تحيط به الأفهام والعقول. فالسبيل إلى معرفة ذاته مسدود والطلب مردود، فهو الغيب المنيع المنزّه عن إدراك كلّ مدرك وعرفان كلّ عارف. ندعوه بأسماء اختلفت باختلاف اللغات فهو الله وهو يهوه وهو الرّب وهو براهما وغير هذه من الأسماء.

وقد عبّر حضرة بهاء الله عن تمجيده وإجلاله للخالق العظيم إذ قال:

“سبحانك اللّهم يا إلهي كيف أذكرك بعد الذي أيقنت بأن ألسن العارفين كلّت عن ذكرك وثنائك ومنعت طيور أفئدة المشتاقين عن الصّعود إلى سماء عزّك وعرفانك، لو أقول يا إلهي بأنك أنت عارف أشاهد بأن مظاهر العرفان قد خلقت بأمرك ولو أقول بأنك أنت حكيم أشاهد بأن مطالع الحكمة قد ذُوّتَت بإرادتك وإن قلت بأنك أنت الفرد، ألاحظ بأن حقايق التفريد قد بعثت بإنشائك وإن قلت إنك أنت العليم أشاهد بأن جواهر العلم قد حُقّقت بمشيئتك وظهرت بإبداعك فسبحانك سبحانك من أن تشير بذكر أو توصف بثناء أو بإشارة لأن كل ذلك لم يكن إلا وصف خلقك ونعت أمرك واختراعك، وكلّما يذكرك الذاكرون أو يعرج إلى هواء عرفانك العارفون يرجعُنّ إلى النقطة التي خضعت لسلطانك وسجدت لجمالك وذُوّتَت بحركة من قِبَلك…”(١)

أكد حضرة بهاء الله بأن الله عزّ وجلّ منزّه عن إدراك كل مدرك، يعجز العقل البشري كل العجز عن أي تصوّر واضح لذاته أو وصف تلك الذات أو معرفة حقيقتها، إذ لا يعرف ذاته وكنه حقيقته إلا هو، فإجمالاً لا يعرف الله إلا الله:

“فسبحانك سبحانك من أن تذكر بذكر وتوصف بوصف أو تثنى بثناء، وكل ما أمرت به عبادك من بدايع ذكرك وجواهر ثنائك هذا من فضلك عليهم ليصعدنّ بذلك إلى مقر الذي خُلِقَ في كينونتهم من عرفان أنفسهم، وأنك لم تزل كنت مقدساً عن وصف ما دونك وذكر ما سواك، وتكون بمثل ما كنت في أزل الآزال، لا إله إلا أنت المتعالي المقتدر المقدس العليم…”(٢)

فالمشار إليه بالأسماء الحسنى ليس ذات الحقّ، فمهما أطلقنا على الله من أسماء وصفات وقلنا إنه القوي القدير أو الودود الرحيم أو العادل الكريم، فإن هذه الألفاظ ما هي إلا مشتقات أملتها علينا التجربة الإنسانية المحدودة لمعاني القوة والرحمة والعدالة والمحبة. والحقيقة إن معرفتنا لأي أمر من الأمور إنما هي معرفة محدودة وتقتصر فقط على مفهومنا الشخصي لصفات ومزايا تصوّرها لنا خبرتنا الضيقة وعقلنا المحدود.

“اعلم أن العرفان على قسمين: معرفة ذات الشيء ومعرفة صفاته، ومعرفة الذات تكون بمعرفة الصفات ليس إلا حيث إن الذات مجهولة غير معلومة، ولما كانت معرفة الأشياء بالصفات لا بالذات وهي مخلوقة محدودة، فكيف إذاً يمكن معرفة حقيقة الذات الإلهية وهي غير محدودة…

لهذا فمعرفة الله عبارة عن إدراك الصفات الإلهية وعرفانها لا إدراك الحقيقة الإلهية، ومعرفة الصفات أيضا ليست معرفة مطلقة، بل إنما تكون بقدر استطاعة الإنسان وقوّته، والحكمة عبارة عن إدراك حقائق الأشياء كما هي، أي على ما هي عليه، وذلك بقدر استطاعة الإنسان وقوته، لهذا فليس هناك سبيل للحقيقة الحادثة لإدراك كنه الذات، بل إنها فقط تدرك الصفات القديمة بقدر الطاقة البشرية، فغيب الذات الإلهية مقدس منزّه عن أن تدركه الموجودات، وكل ما يدخل تحت التصوّر إنما هو إدراكات إنسانية، فقوّة الإدراك الإنساني لا تحيط بحقيقة الذات الإلهية…”(٣)

من هذا يتّضح أن معرفة الإنسان بالله إنما تعني العلم بصفات الله وسجاياه وحَسب ولا تعني المعرفة المباشرة لحقيقة الخالق أو الذات الإلهيّة. وهذا بحد ذاته يطرح التساؤل: كيف نتوصل إلى معرفة الصفات الربّانية؟ لقد كتب حضرة بهاء الله ما معناه أن كل ما في هذا الوجود هو من صُنع الله، وكل شيء بالتالي ينمّ أو يكشف عن مزيّة من صفات خالقه. ومثال ذلك أننا نستطيع أن نستشف قدرة الله وعظم صنعه حتى ولو تأمّلنا في الحجر أو البلّور وكيفية تكوينهما يزداد إدراكنا لعظمة الله وتظهر قدرته وصفاته المهيمنة كلّما دقّقنا النظر فيما صفا من المعادن وما أُبدع خلقه وصناعته. ولمّا كان ابتعاث الله رسولاً أو مظهراً إلهيّاً هو أسمى وأرفع أشكال الخَلْق فجميع الكمالات والفيوضات والتّجليات لذات الحقّ ظاهرة في حقيقة المظاهر الإلهية، فالأسماء والصّفات والمحامد والنّعوت التي نصف بها الخالق العظيم كلها راجعة إلى هذه المظاهر المقدّسة:

“إن ما في السماوات وما في الأرض مهابط لظهور الله وصفاته… وينطبق هذا على الإنسان بصورة خاصة، فقد اختصّه الله دون غيره من الموجودات فشرّفه وميّزه… وتجلّت في الإنسان صفات الله وأسماؤه على نحو أشرف وأكمل من غيره… وأكمل الناس وأفضلهم وألطفهم هم مظاهر شمس الحقيقة، لا بل كل ما سواهم موجودون بإرادتهم، ويحيون ويتحركون بفيضهم…”(٤) (مترجم عن الفارسية)

على الرغم مما يكشف عنه الحجر وما يظهره الشجر من إبداع الخالق ودقة صنعه، فإن الكائن الواعي، أي الإنسان، وحده قادر على تصوير الصفات الإلهية وقولبتها في حياته وتصرّفاته. وبما أن المظاهر الإلهية هي بالفعل في حالة الكمال، فإن أقرب فهم كامل للمعاني العميقة لصفات الله يتجلّى في حياة البشر. فالله لا يحدّه جسد ولا تحوطه مادة، ولذا فنحن غير قادرين على رؤيته جهاراً أو مشاهدة ذاته أو شخصه. ومن ثم فإن إدراكنا القاصر ومعرفتنا المحدودة للمظاهر الإلهية هما في الحقيقة أقصى ما نستطيع الوصول إليه في محاولاتنا لعرفان الله:

“قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به إنّه لم يزل كان مقدّسا عمّا يُذكر ويُبصر… إن الغيب يُعرف بنفس الظهور، والظهور بكينونته لبُرهان الأعظم.”(٥)

وفي قول آخر مشابه:

“ولمّا أن كانت أبواب عرفان ذات الأزل مسدودةً على وجه الممكنات لهذا باقتضاء رحمته الواسعة في قوله سبقت رحمته كل شيء ووسعت رحمتي كل شيء، قد أظهر بين الخلق جواهر قدس نُورانيّة، من عوالم الروح الروحاني على هياكل العزّ الإنساني، كي تحكي عن ذات الأزلية وساذج القدمية…”(٦)  (مترجم عن الفارسية)

لعلّه من الطبيعي أن أولئك الذين تتزامن حياتهم مع فترة تبدّي المظاهر الإلهية هم الذين تتاح لهم وحدهم أكثر من غيرهم فرصة عرفان الله عن طريق التّعرف إلى مظهره الذي بعثه. ومن هذا المنطلق أوضح حضرة بهاء الله أن الصّلة الأساسية بين الفرد وربّه إنما تبقى وتدوم من خلال الآثار المقدّسة التي يخلفها لنا كل مظهر من المظاهر الإلهية. ويعتقد البهائيون بأن ما ينطق به المظهر الإلهي هو الكلمة الإلهية. وإلى هذه الكلمة يمكن للفرد أن يتوجه ويستلهمها دوماً في عمله وحياته لكي يتقرّب بها من الله ويكتسب إدراكاً أعمق ومعرفة أوسع به. فكلمة الله المكتوبة هي الأداة التي تخلق الوعي، والوسيلة التي تبعث الشعور بالله عند الفرد في حياته وشئون يومه:

“قل إن دليله نفسه ثم ظهوره ومن يعجز عن عرفانهما جعل الدليل له آياته… وأودع في كلّ نفس ما يعرف به آثار الله…”(٧)

ولهذا السبب فإن إقامة الصلاة اليومية والتأمّل في الآثار المقدّسة وتلاوتها تحتل حيّزاً هامّاً في الحياة الروحية الفردية للبهائيين. فهم يشعرون بأن هذا الانضباط الروحي هو أحد أهم العوامل وأقصر السّبل إلى التقرُّب من الله.

وخلاصة القول هي أن مفهوم الدين البهائي لله هو أن الحقيقة الإلهية ستبقى أبداً منزّهة عن الإدراك، ولكنّ صفات الله وسجاياه تنعكس متألقة في المظاهر الإلهية التي هي بمثابة المرايا التي تعكس تلك السجايا والصفات:

“وهذه المرايا القدسية ومطالع الهُويّة تحكي بتمامها عن شمس الوجود وجوهر المقصود، فمثلاً علمهم من علمه، وقدرتهم من قدرته، وسلطنتهم من سلطنته، وجمالهم من جماله، وظهورهم من ظهوره…”(٨)

وبما أن معرفتنا بأي شيء مقصورة على وعينا بالصفات المُدركة حِسّيّاً لذلك الشيء، فإن معرفة المظاهر الإلهية (بالنسبة للأناس العاديين) هي أقصى ما يمكن أن يحقّقه البشر في محاولتهم لمعرفة الله:

“…أما تجلّي الكمالات والفيوضات والصفات الإلهية فهي ساطعة لامعة من حقيقة الإنسان الكامل ويعني ذلك الفرد الفريد المظهر الكلّي الإلهي، لأنّ سائر المخلوقات اقتبست منه شعاعاً، أما المظهر الكلي فهو مرآة تلك الشمس، تظهر فيها بجميع كمالاتها وصفاتها وآثارها وآياتها، فمعرفة الحقيقة الإلهية ممتنعة محال، وأما معرفة المظاهر الإلهية فهي معرفة الحقّ، لأن الفيوضات والتجلّيات والصفات الإلهية ظاهرة فيها، إذاً لو اهتدى الإنسان لمعرفة المظاهر الإلهية فقد فاز بمعرفة الله، ولو غفل عن معرفة المظاهر المقدسة حُرم من معرفة الله، فثبت وتحقق أن المظاهر المقدسة هم مركز الفيض والآثار الكتابية والكمالات الإلهية…”(٩)

وهذه المعرفة تتأتّى وتُكتسب من الناحية العملية عن طريق الدرس والصلاة والتأمل والممارسة الفعلية القائمة على وحي كلمة الله (أي الآثار الكتابية المقدسة للمظاهر الإلهية).

الله والإيمان والخلود

إنّ هدف الحياة الدّنيويّة التي يعيشها الإنسان من منظور الدين البهائي هو أن يَجهد كلّ فرد منّا في عمله على تنمية الفضائل والصّفات الخلقيّة الكامنة في جوهر ذاته. فقد وصف حضرة بهاء الله الإنسان بأنه مَنجَم غنيّ بالجواهر التي لا تقدّر بثمن إذ يتفضّل قائلاً:

“انظر إلى الإنسان بمثابة منجم يحوي أحجاراً كريمة تخرج بالتربية جواهرُه إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني.”(١٠)

ولكن هذه الجواهر المكنونة أو الصفات الكامنة لا يمكن استخراجها من منجمها أو تطويرها وصقلها إلا بتوجّه الإنسان إلى الله وابتغاء مَرضاته. وعلى الرغم من أن هذه المهمّة الجسيمة تبقى من واجبات الفرد ومسئوليته وحده، فطالما بعث الله بالهداية إلى بني البشر يرشدهم كيفيّة تحقيق مسئوليتهم هذه فضلاً وكَرَماً منه على عباده. ولذا فإن المفهوم البهائي للطبيعة الإنسانية وحقيقة الروح هو في أساسه مفهوم يوحي بالخير والأمل، كما هو الحال بالنسبة لنظرة الدين البهائي إلى الحياة وهدفها وما ينتظر الإنسان من حياة بعد الموت.

يؤمن البهائيون بأن لا إله إلا الله الخالق العزيز لهذا الكون. فقد أظهر الله نفسه لبني البشر على مَرّ الأزمنة والعصور عبر سلالة من الأنبياء والرسل الذين أسّس كلٌّ منهم ديناً عظيماً. ولقد ضمّت هذه السلالة من الرسل إبراهيم وكريشنا وزرادشت وموسى وبوذا وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. ويكشف لنا هذا التعاقب من رُسل الهداية الربّانيّة عن “خطّة إلهية” واحدة متّصلة الحلقات هدفها هداية البشر إلى عبادة الخالق العظيم وتنمية طاقاتهم الروحيّة والفكريّة والخلقيّة. فلقد كان الهدف الإلهي دائماً هو تنمية هذه الفضائل والخصال الحميدة عند كل إنسان وتمهيد الطريق أمام تقدّم الحضارة الإنسانية لتعمّ العالم أجمع. ويؤمن البهائيون بأن معرفة الإنسان الحديث لإرادة الله لم تبدأ إلاّ منذ مائة عام ونيّف على يدي حضرة بهاء الله آخر مَن ظهر من تلك السلالة المباركة من رُسُل الهداية والرّشاد.

اعلى 

التوحيد في الدين البهائي

الإيمان بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له ركن أساسي من أركان الدين البهائي، ويشمل في جملته بأن الكون بأسره بما فيه من مخلوقات وظواهر وقوى إنما هو من صنع خالق واحد أنشأ هذه الكائنات وفطَر الأرض والسماوات فأتقن تكوينها وأبدع في صنعها. فالله ملك السماوات والأرض وهو القادر القدير يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو الباسط لسلطانه المطلق على كل ما خلق، وله العلم التّام بكل شيء فهو العليم الخبير. ومهما اختلفت مفاهيم البشر عن هذا الذي يسبّح بحمده كلّ مَن في الأرض والسماء، ومهما اختلفت سبل التعبّد لدى باب قدسه، وتباينت اللغات للتعبير عن عظمته وجلاله فإنّه الخالق المتفرّد لا تدركه الأبصار ولا البصائر ولا تحيط به الأفهام والعقول. فالسبيل إلى معرفة ذاته مسدود والطلب مردود، فهو الغيب المنيع المنزّه عن إدراك كلّ مدرك وعرفان كلّ عارف. ندعوه بأسماء اختلفت باختلاف اللغات فهو الله وهو يهوه وهو الرّب وهو براهما وغير هذه من الأسماء.

وقد عبّر حضرة بهاء الله عن تمجيده وإجلاله للخالق العظيم إذ قال:

“سبحانك اللّهم يا إلهي كيف أذكرك بعد الذي أيقنت بأن ألسن العارفين كلّت عن ذكرك وثنائك ومنعت طيور أفئدة المشتاقين عن الصّعود إلى سماء عزّك وعرفانك، لو أقول يا إلهي بأنك أنت عارف أشاهد بأن مظاهر العرفان قد خلقت بأمرك ولو أقول بأنك أنت حكيم أشاهد بأن مطالع الحكمة قد ذُوّتَت بإرادتك وإن قلت بأنك أنت الفرد، ألاحظ بأن حقايق التفريد قد بعثت بإنشائك وإن قلت إنك أنت العليم أشاهد بأن جواهر العلم قد حُقّقت بمشيئتك وظهرت بإبداعك فسبحانك سبحانك من أن تشير بذكر أو توصف بثناء أو بإشارة لأن كل ذلك لم يكن إلا وصف خلقك ونعت أمرك واختراعك، وكلّما يذكرك الذاكرون أو يعرج إلى هواء عرفانك العارفون يرجعُنّ إلى النقطة التي خضعت لسلطانك وسجدت لجمالك وذُوّتَت بحركة من قِبَلك…”(١)

أكد حضرة بهاء الله بأن الله عزّ وجلّ منزّه عن إدراك كل مدرك، يعجز العقل البشري كل العجز عن أي تصوّر واضح لذاته أو وصف تلك الذات أو معرفة حقيقتها، إذ لا يعرف ذاته وكنه حقيقته إلا هو، فإجمالاً لا يعرف الله إلا الله:

“فسبحانك سبحانك من أن تذكر بذكر وتوصف بوصف أو تثنى بثناء، وكل ما أمرت به عبادك من بدايع ذكرك وجواهر ثنائك هذا من فضلك عليهم ليصعدنّ بذلك إلى مقر الذي خُلِقَ في كينونتهم من عرفان أنفسهم، وأنك لم تزل كنت مقدساً عن وصف ما دونك وذكر ما سواك، وتكون بمثل ما كنت في أزل الآزال، لا إله إلا أنت المتعالي المقتدر المقدس العليم…”(٢)

فالمشار إليه بالأسماء الحسنى ليس ذات الحقّ، فمهما أطلقنا على الله من أسماء وصفات وقلنا إنه القوي القدير أو الودود الرحيم أو العادل الكريم، فإن هذه الألفاظ ما هي إلا مشتقات أملتها علينا التجربة الإنسانية المحدودة لمعاني القوة والرحمة والعدالة والمحبة. والحقيقة إن معرفتنا لأي أمر من الأمور إنما هي معرفة محدودة وتقتصر فقط على مفهومنا الشخصي لصفات ومزايا تصوّرها لنا خبرتنا الضيقة وعقلنا المحدود.

“اعلم أن العرفان على قسمين: معرفة ذات الشيء ومعرفة صفاته، ومعرفة الذات تكون بمعرفة الصفات ليس إلا حيث إن الذات مجهولة غير معلومة، ولما كانت معرفة الأشياء بالصفات لا بالذات وهي مخلوقة محدودة، فكيف إذاً يمكن معرفة حقيقة الذات الإلهية وهي غير محدودة…

لهذا فمعرفة الله عبارة عن إدراك الصفات الإلهية وعرفانها لا إدراك الحقيقة الإلهية، ومعرفة الصفات أيضا ليست معرفة مطلقة، بل إنما تكون بقدر استطاعة الإنسان وقوّته، والحكمة عبارة عن إدراك حقائق الأشياء كما هي، أي على ما هي عليه، وذلك بقدر استطاعة الإنسان وقوته، لهذا فليس هناك سبيل للحقيقة الحادثة لإدراك كنه الذات، بل إنها فقط تدرك الصفات القديمة بقدر الطاقة البشرية، فغيب الذات الإلهية مقدس منزّه عن أن تدركه الموجودات، وكل ما يدخل تحت التصوّر إنما هو إدراكات إنسانية، فقوّة الإدراك الإنساني لا تحيط بحقيقة الذات الإلهية…”(٣)

من هذا يتّضح أن معرفة الإنسان بالله إنما تعني العلم بصفات الله وسجاياه وحَسب ولا تعني المعرفة المباشرة لحقيقة الخالق أو الذات الإلهيّة. وهذا بحد ذاته يطرح التساؤل: كيف نتوصل إلى معرفة الصفات الربّانية؟ لقد كتب حضرة بهاء الله ما معناه أن كل ما في هذا الوجود هو من صُنع الله، وكل شيء بالتالي ينمّ أو يكشف عن مزيّة من صفات خالقه. ومثال ذلك أننا نستطيع أن نستشف قدرة الله وعظم صنعه حتى ولو تأمّلنا في الحجر أو البلّور وكيفية تكوينهما يزداد إدراكنا لعظمة الله وتظهر قدرته وصفاته المهيمنة كلّما دقّقنا النظر فيما صفا من المعادن وما أُبدع خلقه وصناعته. ولمّا كان ابتعاث الله رسولاً أو مظهراً إلهيّاً هو أسمى وأرفع أشكال الخَلْق فجميع الكمالات والفيوضات والتّجليات لذات الحقّ ظاهرة في حقيقة المظاهر الإلهية، فالأسماء والصّفات والمحامد والنّعوت التي نصف بها الخالق العظيم كلها راجعة إلى هذه المظاهر المقدّسة:

“إن ما في السماوات وما في الأرض مهابط لظهور الله وصفاته… وينطبق هذا على الإنسان بصورة خاصة، فقد اختصّه الله دون غيره من الموجودات فشرّفه وميّزه… وتجلّت في الإنسان صفات الله وأسماؤه على نحو أشرف وأكمل من غيره… وأكمل الناس وأفضلهم وألطفهم هم مظاهر شمس الحقيقة، لا بل كل ما سواهم موجودون بإرادتهم، ويحيون ويتحركون بفيضهم…”(٤) (مترجم عن الفارسية)

على الرغم مما يكشف عنه الحجر وما يظهره الشجر من إبداع الخالق ودقة صنعه، فإن الكائن الواعي، أي الإنسان، وحده قادر على تصوير الصفات الإلهية وقولبتها في حياته وتصرّفاته. وبما أن المظاهر الإلهية هي بالفعل في حالة الكمال، فإن أقرب فهم كامل للمعاني العميقة لصفات الله يتجلّى في حياة البشر. فالله لا يحدّه جسد ولا تحوطه مادة، ولذا فنحن غير قادرين على رؤيته جهاراً أو مشاهدة ذاته أو شخصه. ومن ثم فإن إدراكنا القاصر ومعرفتنا المحدودة للمظاهر الإلهية هما في الحقيقة أقصى ما نستطيع الوصول إليه في محاولاتنا لعرفان الله:

“قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به إنّه لم يزل كان مقدّسا عمّا يُذكر ويُبصر… إن الغيب يُعرف بنفس الظهور، والظهور بكينونته لبُرهان الأعظم.”(٥)

وفي قول آخر مشابه:

“ولمّا أن كانت أبواب عرفان ذات الأزل مسدودةً على وجه الممكنات لهذا باقتضاء رحمته الواسعة في قوله سبقت رحمته كل شيء ووسعت رحمتي كل شيء، قد أظهر بين الخلق جواهر قدس نُورانيّة، من عوالم الروح الروحاني على هياكل العزّ الإنساني، كي تحكي عن ذات الأزلية وساذج القدمية…”(٦)  (مترجم عن الفارسية)

لعلّه من الطبيعي أن أولئك الذين تتزامن حياتهم مع فترة تبدّي المظاهر الإلهية هم الذين تتاح لهم وحدهم أكثر من غيرهم فرصة عرفان الله عن طريق التّعرف إلى مظهره الذي بعثه. ومن هذا المنطلق أوضح حضرة بهاء الله أن الصّلة الأساسية بين الفرد وربّه إنما تبقى وتدوم من خلال الآثار المقدّسة التي يخلفها لنا كل مظهر من المظاهر الإلهية. ويعتقد البهائيون بأن ما ينطق به المظهر الإلهي هو الكلمة الإلهية. وإلى هذه الكلمة يمكن للفرد أن يتوجه ويستلهمها دوماً في عمله وحياته لكي يتقرّب بها من الله ويكتسب إدراكاً أعمق ومعرفة أوسع به. فكلمة الله المكتوبة هي الأداة التي تخلق الوعي، والوسيلة التي تبعث الشعور بالله عند الفرد في حياته وشئون يومه:

“قل إن دليله نفسه ثم ظهوره ومن يعجز عن عرفانهما جعل الدليل له آياته… وأودع في كلّ نفس ما يعرف به آثار الله…”(٧)

ولهذا السبب فإن إقامة الصلاة اليومية والتأمّل في الآثار المقدّسة وتلاوتها تحتل حيّزاً هامّاً في الحياة الروحية الفردية للبهائيين. فهم يشعرون بأن هذا الانضباط الروحي هو أحد أهم العوامل وأقصر السّبل إلى التقرُّب من الله.

وخلاصة القول هي أن مفهوم الدين البهائي لله هو أن الحقيقة الإلهية ستبقى أبداً منزّهة عن الإدراك، ولكنّ صفات الله وسجاياه تنعكس متألقة في المظاهر الإلهية التي هي بمثابة المرايا التي تعكس تلك السجايا والصفات:

“وهذه المرايا القدسية ومطالع الهُويّة تحكي بتمامها عن شمس الوجود وجوهر المقصود، فمثلاً علمهم من علمه، وقدرتهم من قدرته، وسلطنتهم من سلطنته، وجمالهم من جماله، وظهورهم من ظهوره…”(٨)

وبما أن معرفتنا بأي شيء مقصورة على وعينا بالصفات المُدركة حِسّيّاً لذلك الشيء، فإن معرفة المظاهر الإلهية (بالنسبة للأناس العاديين) هي أقصى ما يمكن أن يحقّقه البشر في محاولتهم لمعرفة الله:

“…أما تجلّي الكمالات والفيوضات والصفات الإلهية فهي ساطعة لامعة من حقيقة الإنسان الكامل ويعني ذلك الفرد الفريد المظهر الكلّي الإلهي، لأنّ سائر المخلوقات اقتبست منه شعاعاً، أما المظهر الكلي فهو مرآة تلك الشمس، تظهر فيها بجميع كمالاتها وصفاتها وآثارها وآياتها، فمعرفة الحقيقة الإلهية ممتنعة محال، وأما معرفة المظاهر الإلهية فهي معرفة الحقّ، لأن الفيوضات والتجلّيات والصفات الإلهية ظاهرة فيها، إذاً لو اهتدى الإنسان لمعرفة المظاهر الإلهية فقد فاز بمعرفة الله، ولو غفل عن معرفة المظاهر المقدسة حُرم من معرفة الله، فثبت وتحقق أن المظاهر المقدسة هم مركز الفيض والآثار الكتابية والكمالات الإلهية…”(٩)

وهذه المعرفة تتأتّى وتُكتسب من الناحية العملية عن طريق الدرس والصلاة والتأمل والممارسة الفعلية القائمة على وحي كلمة الله (أي الآثار الكتابية المقدسة للمظاهر الإلهية).

وحدة الألوهية

البهائية تؤمن بإله واحد، وهذا يعني بأن الكون وجميع المخلوقات وما فيه من قوی قد خلقها خالق متعال وهو فوق قدرة الإنسان والطبيعة. هذا الموجود المقدس المنزه الذي نسميه الله سبحانه وتعالی له السلطة المطلقة علی مخلوقاته وهو (القدير) بالإضافة إلی العلم والمعرفة الكاملة والشاملة وهو (العليم). وقد يكون لدينا مفاهيم مختلفة عن الله وطبيعته وقد نصلّي له بلغات مختلفة وندعوه بأسماء متـنوعة مثل الله، يهوه، الرب أو براهما ولكننا في جميع الأحوال نتحدث عن نفس الوجود المقدس المنيع.
تعظيما وتجليلا لله سبحانه وتعالی يقول حضرة بهاءالله:

“سبحانك اللهم يا إلهي أنت الذي لم تزل كنت في علو القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة والعظمة والإجلال كل العرفاء متحير في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدارك كل ذي عرفان اعترف بالعجز عن البلوغ إلی ذروة عرفانك وكل ذي علم أقر بالتقصير عن عرفان كنه ذاتك. – بهاءالله (۱)

أشار حضرة بهاءالله بأن الله عز وجل أعظم وأجل من أن يدركه أحد أو يتصوره العقل البشري المحدود أو يحدد بأي شكل من الأشكال:

شهد الله لنفسه بوحدانية نفسه ولذاته بفردانية ذاته ونطق بلسانه في عرش بقائه وعلو كبريائه بأنه لا إله إلا هو لم يزل كان موحد ذاته بذاته وواصف نفسه بنفسه ومنعت كينونته بكينونته وأنه هو المقتدر العزيز الجميل وهو القاهر فوق عباده والقائم علی خلقه وبيده الأمر والخلق يحيی بآياته ويميت بقهره لا يُسئل عما يفعل وإنه كان علی كل شئ قدير وإنه لهو القاهر الغالب الذي في قبضته ملكوت كل شئ وفي يمينه جبروت الأمر وإنه كان علی كل شئ محيط له النصر والانتصار وله القوة والاقتدار وله العزة والاجتبار وإنه هو العزيز المقتدر المختار. – بهاءالله (۲)

من كتاب: الدين البهائي – بحث ودراسة – صفحة ١٢٤

 

يدعو الدين البهائي إلى عبادة الإله الواحد الأحد، ويقرّ بوحدانية الله وفردانيته، وعليه يؤمن البهائيون بأن الله لا إله إلا هو، هو الغيب المنيع الذي لا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير. ومن آثار حضرة بهاءالله نورد بعض بياناته المباركة بهذا الخصوص:

سبحانك اللهم يا إلهي أنت الذي لم تزل كنت في علو القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة والعظمة والإجلال كل العرفاء متحير في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدارك كل ذي عرفان اعترف بالعجز عن البلوغ إلى ذروة عرفانك وكل ذي علم أقر بالتقصير عن عرفان كنه ذاتك. – حديقة عرفان، ص٥۳

شهد الله لنفسه بوحدانية نفسه ولذاته بفردانية ذاته ونطق بلسانه في عرش بقائه وعلو كبريائه بأنَّه لا إله إلا هو لم يزل كان موحد ذاته بذاته وواصف نفسه بنفسه ومنعت كينونته بكينونته وأنَّه هو المقتدر العزيز الجميل وهو القاهر فوق عباده والقائم على خلقه وبيده الأمر والخلق يحيي بآياته ويميت بقهره لا يسئل عما يفعل وإنَّه كان على كل شيء قديراً وإنَّه لهو القاهر الغالب الذي في قبضته ملكوت كل شيء وفي يمينه جبروت الأمر وإنَّه كان على كل شيء محيطاً. له النصر والانتصار وله القوة والاقتدار وله العزة والاجتبار وإنَّه هو العزيز المقتدر المختار.   – رسالة تسبيح وتهليل، تأليف عبد الحميد إشراق خاوري، ص۱٨۲

أي ربّ أنا الّذي شهد قلبي وكبدي وجوارحي ولسان ظاهري وباطني بوحدانيّـتك وفردانيّـتك وبأنّك أنت الله لا إله إلاّ أنت. قد خلقت الخلق لعرفانك وخدمة أمرك لترتفع به مقاماتهم في أرضك وترتقي أنفسهم بما أنزلته في زبرك وكتبك وألواحك.   – مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله نزّلت بعد الكتاب الأقدس، ص ۱۱

قل إن الغيب لم يكن له من هيكل ليظهر به إنه لم يَزل كان مقدّساً عما يُذكر ويبصر إنه لبالمنظر الاكبر ينطق إني أنا الله لا إله إلا أنا العليم الحكيم. قد أظهرتُ نفسي ومطلع آياتي وبه أنطقتُ كل شيء على إنه لا إله إلا هو الفرد الواحد العليم الخبير. إن الغيب يعرف بنفس الظهور والظهور بكينونته لبرهان الأعظم بين الأمم.   – منتخبات من آثار حضرة بهاءالله ، ص ٣٩

الحمد لله الباقى بلا فناء، والدائم بلا زوال، والقائم بلا انتقال، المهيمن بسلطانه والظاهر بآياته والباطن بأسراره الذي بأمره ارتفعت راية الكلمة العليا في ناسوت الإنشاء ونُصب علم يفعل ما يشاء بين الورى. هو الذي أظهر أمره لهداية خلقه وأنزل آياته اظهاراً لحجته وبرهانه وزين ديباج كتاب الانسان بالبيان بقوله ’الرحمن علّم القرآن خلق الانسان علّمه البيان‘ لا إله إلا هو الفرد الواحد المقتدر العزيز المنان. النور الساطع من أفق سماء العطاء والصلاة المشرقة من مطلع إرادة الله مالك ملكوت الاسماء على الواسطة الكبرى والقلم الأعلى الذي جعله الله مطلع أسمائه الحسنى ومشرق صفاته العليا وبه أشرق نور التوحيد من أفق العالم وحكم التفريد بين الأمم الذين أقبلوا بوجوه نوراء إلى الأفق الأعلى واعترفوا بما نطق به لسان البيان في ملكوت العرفان، الملك والملكوت والعظمة والجبروت لله المقتدر العزيز الفياض.   – مقدمة “لوح ابن الذئب”

سبحانك اللّهم يا إلهى أنت الذي لم تزل كنتَ فى علوّ القدرة والقوة والجلال ولا تزال تكون في سمو الرفعة والعظمة والإجلال. كل العرفاء متحيّر في آثار صنعك وكل البلغاء عاجز من إدراك مظاهر قدرتك واقتدراك، كل ذي عرفان اعترف بالعجز عن البلوغ إلى ذروة عرفانك وكل ذى علم أقر بالتقصير عن عرفان كنه ذاتك. فلما سُدّ السبيل إليك أظهرت مظاهر نفسك بأمرك ومشيتك وأرسلتهم إلى بريتك وجعلتهم مشارق إلهامك ومطالع وحيك ومخازن علمك ومكامن أمرك ليتوجهنّ كل بهم إليك ويستقربنّ إلى ملكوت أمرك وجبروت فضلك.   – حديقة عرفان، ص ٥٣

ومن آثار حضرة الباب نقرأ ما يلي:

‏سبحان الذي يعلم ما في السّموات وما في الارض وانّه لا اله الاّ هو الملك القهّار العظيم هو الذي يقضي يوم الفصل بالحقّ وانّه لا اله الاّ هو الفرد الجبّار المنيع وهو الّذی بيده ملكوت ‏كلّ ‏شيء لا ‏اله الاّ‏ هو الوتر الاحد الصّمد العليّ الكبير أشهد للّه حينئذ بما قد شهد اللّه علی ‏نفسه من‏ قبل أن ‏يخلق شيئاً إنّه لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم وأشهد علی كلّ ما أبدع وما يبدع بمثل ما قد شهد عليه في سلطان عزّته إنّه لا إله إلاّ هو الفرد القائم البديع توكلت علی اللّه ربّ كلّشيء لا إله إلاّ هو الفرد الرّفيع وإلی اللّه ألقي نفسي وإليه أفوّض أمري لا إله إلاّ هو الملك ‏الحقّ ‏المبين.   – منتخبات من آثار حضرة الباب، ص ٩

ومما وضحه حضرة عبدالبهاء بهذا الخصوص ما يلي من آثاره المباركة:

إن حقيقة الألوهية وحدانية محضة ومقدسة ومنزهة عن إدراك الكائنات، لأن إدراك الكائنات محدود وحقيقة الألوهية غير محدودة، وكيف يستطيع المحدود أن يحيط بغير المحدود؟ فنحن فقر محض وحقيقة الألوهية غنى صرف، وكيف يحيط الفقر البحت بالغنى المطلق؟ ونحن عجز صرف وحقيقة الألوهية قدرة محضة وكيف يستطيع العجز الصرف أن يدرك القدرة المحضة ؟   – خطب عبدالبهاء فى أوروبا وأمريك، ص ۳۱۲

الحمد لله الذي تنزّه ذاته وتقدّست كينونته عن إدراك حقائق مشرقة عن أفق العرفان وكيف أهل النسيان وعلت وارتفعت أن ترف أجنحة طيور الافكار فى أوج عرفانه فكيف الذباب والبغاث، فإن الحقيقة الربانية والكينونة الصمدانية غيب في ذاته وكنزٌ مخزون في ُكنهِ صفاته والحقائق التي تذوّتت بكلمته وشيِّئت بقدرته كيف تحيط بعظمة جلاله وتدرك حقيقة ذاته، لأن المحيط أعظم من المحاط والمدرِك له السلطة على المدرَك تنزهت ذاته أن تُحاط وتقدست كينونته أن تُدرك.   – من مكاتيب عبدالبهاء –  الجزء الاول، ص ٨٦

ومن رسائل حضرة حضرة شوقي أفندي نقرأ ما يلي:

الحمد لله الفرد الواحد الأزلي الصمد الحقيقة الفائضة والهوية الجامعة الغيب المنيع والكنز الخفي مبدء الفيض علة العلل ُمبعث الرسل شارع الأديان وحدَه لا شريك له في الملك ولا نظير له في الإبداع كل عباد له وكل بأمره قائمون وبمشيئته يتحركون ومن فضله سائلون، كل بدأوا منه وكل إليه يرجعون، سبحانه سبحانه عما يصفه المرسلون أو يذكره البالغون.   – من رسائل حضرة شوقي أفندي – نوروز سنة ۱٠۱ بديع

 

 

 

 


(١) بهاء الله، “منتخباتي، آثار حضرت بهاء الله”، لانكنهاين، ألمانيا، لجنة نشر آثار امري، ١٩٨٤، ص١٠-١١.
(٢) “منتخباتي” ص ١١.
(٣) “من مفاوضات عبد البهاء: محادثات على المائدة” من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠، ص ١٦١-١٦٢.
(٤) “منتخباتي”، ص ١١٧-١١٨.
(٥) “منتخباتي”، ص ٣٩.
(٦) “كتاب الإيقان“، من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل، ١٩٩٧، ص ٨٢.
(٧) “منتخباتي”، ص ٧٥.
(٨) “كتاب الإيقان“، ص ٨٢-٨٣.
(٩) “من مفاوضات عبد البهاء: محادثات على المائدة”، من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا، ١٩٨٠، ص ١٦٢.
(١٠) مجموعة من ألواح حضرة بهاءالله (نزلت بعد الكتاب الأقدس) من منشورات دار النشر البهائية في بلجيكا ١٩٨٠ ص ١٤٢.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: