مسلك ومنهج العائلة البهائية ،مكانة و مسئولية المرأة فى البهائية

–   حياة العائلة البهائية

من آثار حضرة بهاء الله

1-  طوبى لمحلٍّ ولبيتٍ ولمقامٍ ولمدينةٍ ولقلبٍ ولجبلٍ ولكهفٍ ولغارٍ ولأوديةٍ ولبرٍّ ولبحرٍ ولجزيرةٍ ولدسكرةٍ ارتفع فيها ذكر الله وثنائه.

2- طوبى لبيت فاز بعنايتي وارتفع فيه ذكري وتشرف بحضور أوليائي الذين نطقوا بثنائي وتمسكوا بحبل عنايتي وفازوا بتلاوة آياتي انهم عباد مكرمون الذين وصفهم الله في قيوم الأسماء وفي كتب أخرى انه هو السامع وهو الناظر وهو المجيب.

3- على الآباء أن يبذلوا جهدهم في تديّن الأولاد وان لم يفُزْ الأولاد بهذا الطراز الأول فسوف لن يفوزوا بإطاعة والديهم الذي هو في مقام إطاعة الله عندئذ يصبح هؤلاء الأولاد غير مبالين يفعل بأهوائه ما يشاء.

4-  إنا كتبنا لكل ابن خدمة أبيه كذلك قدّرنا الأمر في الكتاب.

5- إن الأمانة والديانة والصدق والصفاء هي من أثمار سدرة الوجود ولكن أعظم من كل هذا بعد وحدانية الله عز وجل هو مراعاة حقوق الوالدين حيث جاء ذلك في

جميع الكتب الإلهية وسُطرَ من القلم الأعلى أن انظر ما أنزله الرحمن في الفرقان قوله تعالى “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا”. لاحظوا انه تم تشبيه إحسان الوالدين بوحدانية الله عزّ وجل طوبى لكل عارف حكيم يشهد ويرى ويقر ويعرف ويعمل بما أنزله الله في كتب القبل وهذا اللوح البديع.

6- إنا أرجعناك إلى محلك فضلا على أمك لانا وجدناها في حزن عظيم إنا وصيناكم في الكتاب بان لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا كذلك قال الحق وقضى الحكم من لدن عزيز حكيم ولذا أرجعناك إليها وأختك لكي تقرّ عينها وتكون من الشاكرين قل يا قوم عززّوا أبويكم ووقّروهما بذلك ينزل الخير عليكم من سحاب رحمة ربكم العلي العظيم إنا لما اطّلعنا بحزنها لذا أمرناك بالرجوع رحمة من لدنا عليك وعليها وذكرى للآخرين إياكم أن ترتكبوا ما يحزن به آبائكم وأمهاتكم أن اسلكوا سبيل الحق وانه لسبيل مستقيم وان يخيّركم أحدٌ في خدمتي وخدمة آبائكم وأمهاتكم أن اختاروا خدمتهم ثم اتخذوا بها إليّ سبيل كذلك نصحناك وأمرناك أن اعمل بما أمرت من لدن ربك العزيز الجميل.

من آثار حضرة عبد البهاء

(مقتطفات هذا الجزء مترجمة من مجموعة أعدتها دائرة مطالعة النصوص والألواح بعنوان Family Life في عام 1982)

1- وإني أدعو الله أن يجعل بيتكِ محلاً لسطوع أنوار الهدى وانتشار آيات الله وتوقّد نار محبته في قلوب عبيده وإمائه في كل حين واعلمي أن كل بيت يرتفع منه ذكر الله بالتهليل إلى الملكوت الجليل ذلك البيت جنة من جنان الله وروضة من رياض ملكوت الله.

2- وأما ما سئلت من الزوج والزوجة والرابطة التي بينهما والاطفال الموهوبة من عند الله اعلمي ان الزوج من أخلص وجهه لله وانتبه لنداء جمال الابهى وتلى ايات التوحيد في المحافل الكبرى والزوجة الحقيقة المستفيضة المستتبّة من أسماء الله وصفاته والرابطة التي بينهما كلمة الله انها هي الجامعة لكثرات المقربة للمبعدات عند ذلك الزوج والزوجة يلتئمان ويرتبطان ويتحدان ويتفقان كانهما شخص واحد ومن ائتلافهما وانسهما وحبهما تنتج نتائج عظيمة في الوجود روحانيًا جسمانيًا اما النتيجة الروحانية ظهور الفيوضات الرحمانية وأما النتيجة الجسمانية اطفال يولدون في مهد محبة الله ويرضعون من ثدي معرفة الله وينشئون في حصن موهبة الله ويتربّون في حجر تربية الله وهذه الاطفال هم الذين قال عنهم المسيح انهم اولاد الملكوت.

3- على الأب أن يسعى في تربية ابنه وتعليمه المبادئ السماوية والآداب ونصيحته دوما وتعليمه أيضا الفنون الجميلة وكل ما يتعلق بفضائل العالم الإنساني وعلى الأخص أن يذكر الله دوما حتى تسري محبة الله في عروقه. أما الابن فعليه أن يطيع والده ويكون خاضعا ومتواضعا. وفي كل صباح ومساء يفكر في راحة ورضاء والده وينسى تماما راحته وسعادته بل يسعى دوما أن يكون سببا لسرور قلب والده ووالدته حتى يرضى الله سبحانه وتعالى عنه ويؤيده بجنود لم تروها.

4- إن الأب والأم يسعيان جاهدين بكل تعب ومشقة من اجل أولادهما وعندما يطعنان بالسن ينتقلان إلى دار الآخرة ونادرا ما يحصل أن يكافئ الأبناء آباءهم في الدنيا ولهذا على الأولاد أن ينفقوا الخيرات والمبرّات من اجل والديهم ويطلبوا العفو والغفران لهم، ومثال على ذلك يمكن تقديم العون للفقراء والمساكين نظير ما قدّمه الأب من محبة ولطف ونطلب العفو والغفران والرحمة الكبرى له بكل تضرع وابتهال.

5- إن تأسيس العائلة أمر هام جدًا وعندما يكون الإنسان شابًا لا ينتبه لذلك نظرا لغرور الشباب ولكن عندما يصبح شيخًا يأخذه الأسف… إن حياة العائلة يجب

أن تكون مثل حياة ملائكة السماء يجب أن تكون هناك روحانية وسرور واتحاد واتفاق، وتوافق جسماني وعقلاني ايضا ويكون البيت مُرتّبًا وتكون الافكار مثل أشعة شمس الحقيقة ونجوم السماء البازغة ويكونا مثل الطيرين اللذين يغنّيان على أفنان شجرة التوحيد ويكونا فرحين ومسرورين دومًا وسببا لسعادة الآخرين ومثالا عاليا لهم وتكون المحبة بينهما حقيقية وصادقة ويربّوا أطفالهما تربية جيدة حتى يكون هؤلاء الأطفال سببا في فخرهم واشتهارهم.

6- إن الزواج عند اكثر الناس هي علاقة جسمية وهذا الاتحاد والاتفاق مؤقت لأن النتيجة المحتومة هي الفراق الجسماني، ولكن زواج أهل البهاء يجب أن يكون جسميا وروحيا لأنهما معا منجذبان إلى طلعة واحدة ومحييان من روح واحدة ومشتعلان من شعلة واحدة. هذه هي الروابط الروحانية وهذا هو الاتحاد الأبدي وبذلك يكون عندهم رابطة قوية ومتينة في العالم الجسماني أيضا. ان الاتحاد والاتفاق عندما يكون من ناحية الروح والجسم معا فانه يُكوّن الوحدة الحقيقية ولهذا فإن هذا الاتحاد هو أبدي. ولكن إن كان الاتحاد جسميا فقط فان الانفصال هي العاقبة. ولهذا على أهل البهاء أثناء الزواج أن يراعوا الوحدة الحقيقية وهي الرابطة المعنوية والألفة الروحانية والجسمية حتى تكون هذه الوحدة أبدية في جميع مراتب الوجود وفي جميع العوالم الإلهية. إن هذه الوحدة الحقيقية هي انعكاس لنور محبة الله.

7- إن كان اقتران إنسان بإنسان آخر بالأخص من أجل محبة الله سبحانه وتعالى فإن الوحدة الأصلية سوف تبرز وتتأسس المحبة الرحمانية.

8- أما قرينك الكريم يقتضي أن تعامليه احسن معاملة وتواظبي على رضائه والمداراة معه في كل الأحوال حتى يرى بأنك بتوجهك إلى ملكوت الله زادت رأفتك معه ومحبتك لله ومراعاتك لرضائه في كل حال.

9- على أحباء الله أن يسلكوا في حياتهم ويظهروا حسن الأخلاق والأطوار بحيث يتحيّر الآخرون منهم. ان علاقة الزوج بزوجته يجب أن لا تكون جسمية محضة

وإنما علاقة روحية وملكوتية لأنهما مثل النفس الواحدة التي لا انفصام لها وان حدث فراق فستحدث مشاكل كبيرة. إن أساس ملكوت الله هي الألفة والمحبة والوحدة وليس الانفصال ومن الأساس أيضا الاتحاد وليس الخلاف وبالذات بين الزوج والزوجة.

10- عندما يكون هناك اتحاد واتفاق في العائلة فستصبح الأمور سهلة وميسّرة وسيصبح هناك رقي وتقدم وستنتظم الأمور وتتسهل وتصبح الأسرة محظوظة ويُحفظ مقامها وسيكون هناك فرح وسرور بشكل عام وتزداد العزّة الأبدية يومًا بعد يوم.

11- بالنسبة لمشورة الأب مع الابن والابن مع الأب في التجارة والعمل كما سألتم، فاعلم بان المشورة هي الأساس في شريعة الله وبالطبع هي مقبولة سواء بين الأب والابن أو أشخاص آخرين. على الإنسان أن يتشاور في جميع أموره لأن بالمشورة نصل إلى عمق المسائل وإلى ما هو مطلوب.

12- عليك أن تُحبّي زوجك، ومهما كان سلوكه سيئًا قابليه بالسلوك الحسن وحتى لو ازداد سوءًا من حسن معاملتك. عامليه بالرفق مرة أخرى واظهري المحبة له وتحملي الأذى والجفاء منه.

من تواقيع حضرة ولي أمر الله

1-     إنني أحثك على التركيز لبعض الوقت وبكل الوسائل على ما من شأنه أن يؤدي إلى ازدياد مرضاة زوجك وسعة صدره وعطفه. عليك إظهار قدر ٍ فائق من اللطف والتفهم ليُدرك في الوقت المناسب أهداف وروح الأمر المبارك. أدعو الله أن تنجح جهودك في هذا الخصوص وأتمنى لك السعادة من كل قلبي.

(من رسالة كتبها حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 20 آذار-مارس 1928م)

2-     انطلاقًا من حبي العظيم وتعاطفي معك أجد من واجبي إضافة بعض الكلمات لتأكيد الحاجة إلى أن تظهري وعلى الدوام الاحترام والاهتمام والحب تجاه زوجك المحترم. لديّ أملٌ كبير أن قبوله للأمر المبارك الذي تحبّينه وتخدمين في ظله يعتمد بشكل كبير على سلوكك هذا والاهتمام الفائق الذي ستبدينه تجاهه. إنني أبدي تعاطفي الشديد في هذه الظروف الخاصة والتي لا شك أنها تشغل كاهلك. سأستمر في الدعاء لك من كل قلبي وأبتهل إلى الله أن توفقي في مساعيك للوصول إلى ما يبتغيه قلبك.

(من رسالة كتبها حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 20 كانون الأول/ ديسمبر من عام 1928م)

3-     للأسف ان مثل هذا الاختلاف في الرأي والاعتقاد بين الزوج والزوجة يؤثر دون شك على الرابطة الروحية والتي هي أساس العلاقة الأسرية خصوصا في أوقات الشدة وعلاج ذلك لا يتم بإلقاء اللوم على الطرف الآخر وإثارته. إن أحد أهداف الأمر المبارك هو تقوية الروابط الأسرية في البيت لذلك كان حضرة عبد البهاء دائما ينصح بالامتثال لرغبات الطرف الآخر ومواصلة الدعاء. ادعي الله أن يتمكن زوجك من رؤية النور تدريجيًا وفي نفس الوقت اجهدي كي يقترب منك. فاذا أمكنك إيجاد هذا التوافق والانسجام عندها يمكنك التفرغ للخدمة دون معوّقات.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 15 تموز/ يوليو من عام 1928)

4-     إن البيت البهائي الحقيقي هو القلعة التي يعتمد عليها الأمر في تخطيط نشاطاته. وإذا كان الطرفان يحبّان بعضهما وينويان الزواج فان حضرة المولى لا يريدهما أن يظنّا انهما إذا تزوجا فانهما سيُحرمان من شرف الخدمة الأمرية. بل إن هذا الاتحاد سيعزّز من قدراتهما على الخدمة. فلا شيء اجمل من تزاوج البهائيين الشباب وتأسيس البيت البهائي الحقيقي الذي يرغب حضرة بهاء الله في تأسيسه. يرجى ابلاغ تحيات ولي الأمر إلى كليهما.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 1932م)

5-     لقد طلب مني حضرة المولى بشكل خاص أن أحثك على الصبر والثبات وأهم من كل شيء أن تظهري له منتهى الرقة والحب في مقابل ما يبديه من كراهية وعناد. ففي مثل هذه الظروف فإن إظهار روح التعاون والمواساة ليست واجبة على الفرد البهائي فحسب، بل إنها افضل وسيلة لجذب المودة والإعجاب حتى للأعداء والمعارضين للأمر المبارك. المحبة هي الإكسير الخفي الذي يحوّل أحقر وأحط الناس إلى أرواح ملكوتية. آمل أن تصبحي نموذجا يُجسّد حقيقة التعاليم الرائعة لديننا.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 6كانون الأول/ديسمبر من عام 1935)

6-     إن حضرة ولي امر الله يثمّن رغبتك في أخذ دور اكثر تأثيرا في أعمال التبليغ إلا انه يدرك أيضا أن ذلك يتعارض مع رغبات زوجك الذي لا شك لديك واجبات تجاهه لا تقل قدسية عن واجباتك كمؤمنة. وأثناء اعداد خططكِ عليكِ أن لا تكوني بعيدة عنه خصوصا انه لا يريدك أن تبتعدي عن حياتك الأسرية ولو لبعض الوقت.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ من عام 1939م)

7-  علينا أن نتذكر انه مهما بلغت الروابط العائلية من القوة والعمق فان الروابط الروحية تظل أعمق وأبقى فهي تستمر حتى بعد الممات، بينما الروابط الجسمية ان لم تكن مدعومة بالروابط الروحية فإنها تنتهي بنهاية حياتنا. عليك بذل كل ما بوسعك عبر الدعاء والعمل المثالي لكي تجذب أبصار عائلتك إلى الدين البهائي ولا تحزن كثيرا من تصرفاتهم. الجأ إلى إخوانك وأخواتك الأحباء الذين يعيشون معك في هذه المملكة.

 (من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء 8ايار/مايو من عام 1942م)

8-     لقد طلب مني حضرة المولى أن أضيف الملاحظة التالية بالنسبة لزواجك: إن حضرة شوقي أفندي يعتقد أن الأمر المبارك أو الخدمة فيه يجب أن لا تكون وسيلة للطلاق بأي شكل كان وتحت أية ظروف. كما تعلم فإن الطلاق أمر مكروه عند حضرة بهاء الله وقد أبيح فقط في ظل ظروف خاصة وصعبة.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد الأحباء بتاريخ 7نيسان/إبريل من عام 1947)

9-     احد التعاليم الرئيسية للأمر المبارك هو الحفاظ على الوحدة والاتحاد داخل المنزل. وهذا لا يعني أن لكل عضو في الأسرة الحق في التأثير فيما يؤمن به العضو الآخر. وإذا فهم كافة أعضاء الاسرة هذا الموضوع عندئذ يمكن تحقيق الوحدة فيها.

(من رسالة كتبت إلى أحد الأحباء بتاريخ 6تموز/يوليو من عام 1952)

10 – يقدّر حضرة المولى رغبتكم بالمضي قُدُما للهجرة في هذا الوقت وتأسيس الأمر المبارك في المناطق غير المفتوحة ولكن يجب أن يتوافق ذلك مع رغبة زوجك ويجب أن لا تضغطي عليه لكي يتخلى عن كل شيء من اجل الخدمة بهذا الشكل. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار رغبات وحقوق أقربائنا والمحيطين بنا. وإن طلب منك زوجك البقاء أينما كنت فدون شك سيكون فيه هناك مجال واسع للتبليغ.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته بتاريخ 31تموز/يوليو من عام 1953م)

من رسائل بيت العدل الأعظم

1- بالنسبة إلى سؤالك الآخر حول العلاقة المتوترة بينك وبين والدة زوجك وما الذي يمكنك عمله لمعالجة الموقف فإننا نعتقد انه بمساعدة زوجك والمشورة معه وبذل المزيد من الجهد يمكن تحقيق الوحده في العائلة. من الوصف الذي قدمتيه لسلوكها غير الودّي تجاهك يبدو أن إزالة سوء التفاهم لن يكون عملا سهلا. وعلى أي حال فان حضرة عبد البهاء نصح بان نركّز على الصفات الحسنة والجيدة للأفراد، وان هذا العمل تجاه والدة زوجك يمكن أن يدعم جهودك للوصول إلى الوحدة بالإضافة إلى الاستمرار في تلاوة الأدعية والمناجاة التي ستعطيك القوة لمتابعة جهودك.

(من رسالة إلى أحد الأفراد بتاريخ 6ايلول/ سبتمبر عام 1970م)

2- يجب أن لا نستغرب إذا قلنا بان المعلّم الأول للطفل هو أمه لأن الأم هي التي تقوم بالتربية الأساسية للطفل الرضيع. إن هذه الخصائص الطبيعية لا تقلل من دور الأب في العائلة البهائية. مرة أخرى نؤكد بان التساوي بين مكانة الرجل والمرأة لا تعني بان وظائفهما واحدة.

(من رسالة إلى أحد الأحباء بتاريخ 23 حزيران/يونيو 1974)

3- بالنسبة إلى المشكلة الموجودة بينك وبين زوجتك فان بيت العدل الاعظم يود أن يشير إلى أن وحدة عائلتك يجب أن تكون لها الأولوية على أي اعتبار آخر… مثال على ذلك، انه لا يجب ان تؤدي خدمة أمر الله إلى إهمال العائلة. كما انه امر هام أن تنظم وقتك بما يتلاءم مع حياتك العائلية ويحصل كل فرد على نصيبه من الرعاية  والعناية. فقد أكد حضرة بهاء الله على أهمية المشورة ولكن يجب أن لا نعتقد بأن هذه الطريقة الجيدة للوصول إلى حلول منحصرةٌ فقط بين المؤسسات الإدارية للأمر الأعظم. إن المشورة العائلية المعتمدة على الصراحة والمبنية على وعي بأهمية الاعتدال في الأمور يمكن أن تكون علاجا للمشاكل العائلية.

(من رسالة إلى أحد الأحباء بتاريخ 1 آب/ أغسطس عام 1978م)

4- يقترح بيت العدل الاعظم بان ننظر إلى ما جاء في الآثار المباركة حول العلاقة بين الرجل والمرأة على ضوء المبادئ العامة حول المساواة بين الجنسين التي تم شرحها كرارًا ومرارًا وبصورة واضحة وجازمة في النصوص المقدسة. يؤكد حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه بقوله: “في هذا العصر الإلهي فان العنايات الإلهية شملت عالم المرأة حيث تم اعلان تساوي حقوق المرأة بالرجل عدا في حالات بسيطة وتم إزالة الفروق تماما.” هناك صفات وخصائص معينة تميّز الرجل عن المرأة وهي من الأمور الطبيعية التي لا مفر منها. وما يهم هو أن حضرة عبد البهاء أشار إلى ما تبقى من بعض الفروقات بين الجنسين بأنها بسيطة. إن العلاقة بين الزوج والزوجة يجب أن ينظر لها على ضوء النموذج البهائي للحياة العائلية. أتى حضرة بهاء الله ليؤسس الاتحاد في العالم وان وحدة العائلة هي امر

رئيسي في هذا الخصوص. ولهذا علينا أن نؤمن بأن البهائية تهدف إلى تقوية أواصر العائلة وليس إضعافها ومن أساليب تعزيز هذه الوحدة هي المشورة الودية. إن جو العائلة البهائية، وأيضا جو الجامعة يجب أن يعكس كما أشار حضرة ولي امر الله إلى أن: “محور أمر الله ليس السلطة الدكتاتورية بل الألفة المتواضعة وليس استخدام القوة الغاشمة بل تطبيق روح المشورة الصريحة الودية.”

وعلى أي حال فان العائلة هي نوع خاص جدًا من المجتمع. إن دائرة الأبحاث والمطالعة لم تجد أية نصوص أو بيانات تشير بأن الأب وحده على وجه الخصوص مسئول عن “أمن ونمو ووحدة العائلة”….. ولكن يُستدل من بعض المسئوليات الملقاة على عاتقه بأن الأب هو “رب الأسرة”. إن أعضاء الأسرة لهم مسئوليات وعليهم واجبات تجاه العائلة ككل. أن هذه المسئوليات والواجبات تتفاوت من عضو إلى آخر نظرا لعلاقاتهم الطبيعية. من المهام الأكيدة للوالدين تربية أبنائهم وليس العكس ومن واجب الأبناء إطاعة الوالدين ولكن الوالدين لا يطيعان الأبناء. إن الأم هي التي تتحمل الأطفال وتعتني بهم في الطفولة ولهذا فهي المربية الأولى وبالتالي فإن البنات لهنّ الأولوية على الأولاد في التعليم. وقد كتب سكرتير حضرة ولي أمر الله بالنيابة عنه ما يلي: “إن مُهمة تربية وتنشئة الطفل البهائي كما أكدت عليه الآثار البهائية هي الوظيفة الرئيسية للأم التي تحظى بميزة خاصة وهي إيجاد هذه التربية الصالحة في منزلها بما يؤدي إلى النمو المادي والروحي للطفل وتقدم شئونه. إن التربية التي يحصل عليها الطفل في المرحلة الأولى من خلال أمه تمثل القاعدة القوية لنموه وتقدمه في المستقبل.” إن النتيجة الطبيعية لتحمل الأم هذه المسئولية هي حقها أن تُدعم بواسطة زوجها ولكن لا يوجد ما يشير بوضوح بأن من واجب الزوجة دعم زوجها ماديًا. إن مبدأ مسئولية الزوج في حفظ وحماية الأسرة يمكن مشاهدته أيضا في حكم الإرث الذي ينص على أن البيت السكني للأب المتوفى يؤول إلى ابنه البكر وليس إلى الأم. إن الابن في نفس الوقت عليه أن يتحمل مسئولية رعاية أمه.

(من رسالة بتاريخ 28كانون الأول/ديسمبر من عام 1980م إلى المحفل الروحاني المركزي لنيوزيلندا)

5-     في أيّ تجمّع وعلى الرغم من وجود المشورة الودية، هناك بعض النقاط التي لا نستطيع أن نصل إلى اتفاق حولها بين الحين والآخر. هذه القضية يتم حلها في المحفل الروحاني بواسطة الأخذ بغالبية الأصوات ولكن ليس هناك غالبية في التصويت عندما يكون هناك طرفان فقط مثل حالة الزوج والزوجة. ولكن هناك حالات يجب على الزوجة أن تمتثل لزوجها وهناك حالات على الزوج أن يمتثل لزوجته، ولكن يجب أن لا يسود الإجحاف في أي من الحالتين. باختصار، إن العلاقة بين الزوج والزوجة يجب أن تكون كما ذكر في مناجاة لحضرة عبد البهاء التي تقرأ عادة في مراسم عقد القران البهائي، حيث قال حضرته: “إنهما تزوجا إطاعة لأوامرك، اجعلهما آية للمحبة والوحدة حتى خاتمة المطاف.”

ما ذُكر كان عن العلاقات داخل العائلة، ولكن هناك مجال أوسع للعلاقات بين الرجل والمرأة أبعد من محيط المنزل ويجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار على ضوء المجتمع البهائي وليس القواعد الاجتماعية الحالية أو السابقة. مثال على ذلك، على الرغم من أن الأم هي المربية الأولى للطفل والشخصية الأهم في إيجاد التأثير التكويني لمراحل نموّه وتطوره فإن الأب يتحمل أيضا المسئولية في تربية أولاده. إن هذه المسئولية كبيرة لدرجة أن حضرة بهاء الله أشار إلى أن من يهمل ذلك فانه يُحرم من حقوق الأبوة. وبالمثل فإنه على الرغم من أن المسئولية الرئيسية في دعم الأسرة من الناحية المالية تقع على عاتق الزوج ولكن لا يعني هذا أن مكان المرأة منحصرٌ في المنزل، وإنما على عكس ذلك قال حضرة عبد البهاء: “في هذا الظهور للمرأة حقوق تساوي كتلك التي للرجل ولا يمكن التراجع عن ذلك، انها ستدخل جميع الشُّعَب الإدارية لعالم السياسة وستحتل مراتب عالية في عالم البشرية وسيكون لها دور في جميع الشئون.” كما قال حضرته أيضا: “عندما يحين الوقت للمشاركة التامة للمرأة وبصورة متساوية في شئون العالم، وتدخل عالم السياسة والقانون بشكل مقتدر ومطمئن عندئذ ستنتهي الحروب.”

في لوح الدنيا رسم حضرة بهاء الله صورة لما يجب على الرجل والمرأة عمله من ما يحصلون عليه من الرزق بقوله المنيع: “على الرجال والنساء قاطبة

أن يودعوا قسطا مما يحصلون عليه من المال عن طريق اشتغالهم بالتجارة والزراعة والأمور الأخرى لدى أمينٍ لصرفه في أمر تربية الأطفال وتعليمهم وذلك بإشراف أمناء بيت العدل.” هناك عنصرٌ هام للوصول إلى هذه المساواة وهو ما أشار إليه حضرة بهاء الله بأن مناهج الدراسة في المدارس يجب أن تكون متشابهة للأولاد والبنات على السواء.

(من رسالة بتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر عام 1980م موجها إلى المحفل الروحاني المركزي لنيوزيلندا)

[راجع أيضًا فصل 11 احترام الوالدين وفصل 21 التربية والتعليم وفصل 35 خدمة أمر الله وفصل 38 الزواج وفصل 58 المحبة وفصل 59 المرأة ومكانتها].

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: