حل المشاكل الأقتصادية وتحسين المعيشة-حل المسائل المادية من خلال تحسين السلوكيات الأخلاقية و الروحية للبشرية

حل المشاكل الاقتصادية وتحسين المعيشة

من اثار حضرة عبد البهاء

1–   وسادس تعاليم حضرة بهاء الله هو تعديل أسباب المعيشة. يعني أنه يجب وضع أنظمة وقوانين يعيش بموجبها جميع البشر عيشة هنيئة. فكما أن الغنيّ مرتاح في قصره وتتزين مائدته بأنواع الاطعمة كذلك يجب ان يكون للفقير عش وملجأ وان لا يبقى جائعا حتى يرتاح جميع البشر. وإن أمر تعديل المعيشة مهم جدًا وما لم تتحقق هذه المسألة يستحيل حصول السعادة للعالم البشري.

(خطب عبد البهاء في اوربا وامريكا، ص 325)

2-   من بين مبادئ بهاء الله تعديل المعيشة، طبقات الناس مختلفة: هناك من هم في نهاية الغنى، وهناك من هم في نهاية الفقر، هناك من ينزل في القصر العالي الرفيع، وهناك من لا يجد لنفسه مأوى على الإطلاق، هناك من تمدّ على مائدته صفوف الطعام، وهناك من لا يحصل على الخبز القفار ولا يجد قوت يومه. ولهذا فإصلاح المعيشة لازم للبشر. أقول الإصلاح لازم لا المساواة، فالمساواة غير ممكنة، وإلا فإن نظام العالم يختل ويضطرب.

إن نظام العالم يقتضي أن تكون هناك طبقات، وألا يكون البشر سواسية، ذلك لأن الناس مختلفون في الخلقة، فبعضهم في الدرجة الأولى من العقل، وبعضهم في الدرجة الوسطى، وبعضهم محروم من العقل على الإطلاق. فهل

يمكن ان يستوي من هو في أعلى درجات العقل، ومن لا عقل له قط؟ إن عالم البشر كالمعسكر، والمعسكر لا بد له من القائد كما لا بد له من النفر، فهل يمكن أن يكون الجميع قادة أو أصحاب مناصب عالية؟ او هل يمكن ان يكونوا جميعا من الجنود؟ لا شك أنه لا بد من وجود المراتب.

(المصدر السابق، ص 183 – 184)

3-   وعلى الأغنياء أنفسهم أن ينفقوا على الفقراء من أموالهم، ويكسبوا محبة الفقراء، ويجذبوا قلوبهم نحوهم، وعليهم أن يبذروا بذور الشفقة والمحبة في القلوب، وأن يفكروا دائما في حال المحزونين والبائسين الذين هم في حاجة إلى القوت الضروري.  ويجب تقنين قوانين خاصة وحل مشكلة هذا الغنى الفاحش وهذا الفقر المدقع، ويجب أن تشتمل قوانين البلاد وفق شريعة الله على كل ما يؤدي إلى الرفاه. وما لم يتم هذا فإن شريعة الله تبقى غير مطاعة .

(بهاء الله والعصر الجديد، ص 186)

4–   لهذا فمسألة المساواة مستحيلة… فلا يكون ذلك جبرًا بل بالقانون حتى يعرف كل واحد واجبه حسب القانون العمومي. فمثلا شخص غني عنده حاصلات كثيرة وشخص فقير حاصلاته قليلة، او نقول بصورة أوضح أن شخصا غنيا له حاصلات تعادل عشرة آلاف كيلو وشخصًا فقيرًا حاصلاته عشرة كيلوات، فليس من الانصاف أن تؤخذ ضرائب متساوية من الاثنين، بل يجب إعفاء هذا الفقير في هذه الحال عن الضرائب، فلو أعطى الفقير ضريبة العشر وأعطى الغني ضريبة العُشر فليس هذا إنصافا، إذن يجب وضع قانون لإعفاء هذا الفقير الذي عنده عشرة كيلوات فقط يحتاجها لمعيشته الضرورية، ولكن الغني الذي عنده عشرة آلاف كيلو لو أعطى عُشرا أو عُشرين لن يصيبه ضرر. فلو أعطى الغني لبقيت عنده ثمانية آلاف أخرى. وإنسان آخر عنده خمسون ألف كيلو فإنه لو أعطى عشرة آلاف كيلو لبقي لديه بعد ذلك أربعون ألف كيلو، لهذا يجب وضع القوانين على هذا المنوال.

(المصدر السابق، ص 187 – 188)

من تواقيع حضرة ولي أمر الله

1-   بالنسبة إلى سؤالكم الرابع، يعتقد حضرة شوقي أفندي بأنه من الأفضل عدم ربط ما قاله وشرحه حضرة عبد البهاء مع انظمة العالم الحالية. قد تكون هناك عناصر مشابهة بينهما وعناصر اختلاف ايضا. ان الاثار المباركة حول هذا الموضوع سيتم توضيحها وتطبيقها من قِبل بيت العدل الاعظم في المستقبل حتى يتبين لنا اهميتها ومغزاها.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى احد المؤمنين بتاريخ 21 اكتوبر 1932)

2- بالنسبة إلى أسئلتكم حول وجهة النظر البهائية للمشاكل الاقتصادية المختلفة مثل مشكلة الملكية، التوزيع والرقابة على رأس المال ووسائل الانتاج الاخرى، مشكلة الائتمان والاحتكار وتجارب اقتصادية أخرى مثل التعاون الاجتماعي، فإن تعاليم حضرة بهاء الله وعبد البهاء لا تشير إلى حلول معينة وخاصة لجميع قضايا الاقتصاد المليئة بالتفاصيل الاقتصادية البحتة والتي لا ترتبط بالامر الالهي مباشرة. نعم، إن هناك إرشادات معينة في الاثار المقدسة البهائية حول القضايا الاقتصادية ولكن هذه الارشادات لا تغطي أو تشمل جميع الجوانب الاقتصادية سواء النظرية منها او التطبيقية، ولكنها تهدف إلى توجيه وهداية الكتاب والفنيين البهائيين في مجال الاقتصاد لكي يقوموا بتطوير نظام اقتصادي يعمل طبقا لروح التعاليم المباركة واهدافه. ان بيت العدل الاعظم سيقوم في المستقبل – وبالتعاون مع الخبراء والاقتصاديين – بالمساعدة في طرح وتطوير نظام اقتصادي بهائي. ومع ذلك هناك شيء واحد مؤكد وهو ان الامر المبارك لا يقبل النظريات الرأسمالية الاقتصادية بتمامها ولا يوافق على الافكار الماركسية والشيوعية في رفضهم لحرية الملكية الفردية وللحرية الشخصية للافراد.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد المؤمنين بتاريخ 10 حزيران / يونيو عام 1930)

3- كما أشرتم، فان الاثار المباركة ليست غنية حول هذا الموضوع، وان هناك العديد من القضايا التي تشغل بال العالم لم تتطرق اليها الاثار الامرية. إن الامر

الهام هو ذلك الروح الذي يجب ان يتغلغل في حياتنا الاقتصادية وهو سيتجلى بالتدريج في مؤسسات ومبادئ معينة وسيساعد على ايجاد تلك الظروف المثالية التي اشار اليها حضرة بهاء الله.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى المحفل الروحاني المركزي للولايات المتحدة وكندا بتاريخ 20 ديسمبر 1931)

4- عمليًا ليست هناك تعاليم محدّدة وخاصة حول الاقتصاد في الامر المبارك مثل ما يتعلق بالبنوك ونظام الاسعار وغيرها. ان الدين البهائي ليس نظاما اقتصاديا ولم يكن مؤسسو هذا الدين من الاخصائيين الاقتصاديين. اما مساهمة الامر المبارك لهذا الموضوع فهي أساسا بشكل غير مباشر، مثل تطبيق المبادئ الروحية على النظام الاقتصادي لعالمنا اليوم. اشار حضرة  بهاء الله لعدة مبادئ رئيسية سترشد الاقتصاديين البهائيين في المستقبل وتؤدي إلى ايجاد مؤسسات تعمل على تعديل العلاقات الاقتصادية في العالم.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى احد المؤمنين بتاريخ 25 كانون الثاني / يناير عام 1936)

5- ان حضرة بهاء الله لم يأتِ بنظام اقتصادي شامل للعالم. ان المشاركة في الارباح هي فكرة مقترحة كحل للمشاكل الاقتصادية. ولا يوجد في التعاليم المباركة ما يمنع من تطبيق نوع من الرأسمالية، ومع ذلك فإن وضع الرأسمالية الحالية بحاجة إلى تعديل.

(من رسالة كتبت بالنيابة عن حضرته إلى أحد المؤمنين بتاريخ 19 تشرين الثاني / نوفمبر عام 1945)

6- بالنسبة إلى الجملة “ان الحل الاقتصادي هو إلهي في طبيعته” فان المقصود منها ان الدين وحده – وكملجأ اخير – يمكن أن يأتي بتغيير جوهري في طبيعة الانسان وسلوكه لكي يستطيع هذا الاخير تعديل العلاقات الاقتصادية في المجتمع. انها الوسيلة الوحيدة التي يستطيع الانسان ان يسيطر فيها على القوى الاقتصادية التي تهدد وجوده ومن ثم سيطرته على قوى الطبيعة.

(نفس المصدر السابق)

من رسائل بيت العدل الاعظم

1- أما الفوارق الشاسعة بين الاغنياء والفقراء، وهي مصدر من مصادر المعاناة الحادة، فتضع العالم على شفا هاوية الحرب والصراع وتدعه رهنًا للاضطراب وعدم الاستقرار. وقليلة هي المجتمعات التي تمكنت من معالجة هذه الحالة معالجة فعاله. ولذلك فان الحل يتطلب تنفيذ جملة من الاتجاهات العملية والروحية والخلقية. والمطلوب هو ان ننظر إلى هذه المشكلة نظرة جديدة تستدعي اجراء التشاور بين مجموعة موسعة من اهل الاختصاص في العديد من المجالات العلمية المتنوعة، على ان تتم المشاورات مجردة عن المحاولات العقائدية والاقتصادية ويشترك فيها اولئك الذين سوف يتحملون مباشرة أثر القرارات التي يجب اتخاذها بصورة ملحة. ان القضية لا ترتبط فقط بضرورة ازالة الهوة السحيقة بين الفقر المدقع والغنى الفاحش، ولكنها ترتبط ايضا بتلك القيم الروحية الحقة التي يمكنها، اذا تم ادراكها واستيعابها، خلق اتجاه عالمي جديد يكون في حد ذاته جزءًا رئيسيا من الحل المطلوب.

(من رسالة “السلام العالمي وعد حق”، اكتوبر 1985)

2- وفي معالجتنا للمشاكل الاقتصادية التي تواجه عالم اليوم، حري بنا أن ننظر إليها من منظور رفع مستوى القدرات بالتوسع في تحصيل العلم والمعرفة على كافة المستويات. فمن تجاربنا في العقود الأخيرة الماضية، لا يمكن ان نعتبر المكاسب المادية غايات بحد ذاتها. فالهدف منها لا ينحصر في تأمين الاحتياجات الأساسية للانسان مثل المسكن والمأكل والرعاية الصحية وامثالها فحسب، بل في تحسين القدرة الانسانية في المهارات والتجارب ايضا. ان اهم دور للجهود الاقتصادية ان تلعبه في عملية التطوير يكمن في اعداد الافراد والمؤسسات وتوفير الوسائل التي بواسطتها يستطيعون انجاز الهدف الحقيقي من التطوير. وهذا معناه وضع الاسس لنظام اجتماعي جديد قادر على بعث وتنمية قدرات لا محدودة كامنة في أعماق الانسان.

وليس امام الفكر الاقتصادي سوى ان يسلم بهذا الهدف من التطوير عن قناعة تامة ودون اي تحفظ، ويؤمن بدوره الفاعل في خلق وسائل تحقيقه. وبهذا الاسلوب دون غيره يمكن لعلم الاقتصاد وما يدور في فلكه من علوم ان يحرر نفسه من تيار التسابق وحب التملك الذي يجرفنا اليوم، فيسخر كل ما لديه لرخاء البشرية بكل ما في الكلمة من معنى. وهنا تدعونا الحاجة بكل وضوح إلى حوار ٍ دقيق ٍ وجازم ٍ بين ما يفعله العلم وما يراه الدين بنظره الثاقب.

ومعضلة الفقر هي الان تتصدر المقدمة، والحلول المطروحة لمواجهتها تقوم على القناعة بأن الموارد المادية متوفرة او يمكن توفيرها بفضل العلم والتكنولوجيا، وبذلك يمكن التخفيف من وطأتها ثم القضاء على هذه المشكلة المزمنة التي قضت مضجع البشرية واصبحت من مظاهر حياتها. والسبب الرئيس في بقاء هذا الاشكال قائمًا يكمن في سلم الاولويات في برامج العمل العلمي والتكنولوجي الذي يصيب فقط سطح الاحتياجات الفعلية للسواد الأعظم للجنس البشري لا عمقها. وعليه، فإننا بحاجة إلى إعادة تقييم جذري للأولويات إذا ما أردنا ان نرفع عن كاهل البشرية نهائيا أعباء الفقر ومعاناته بأسلوب جاد. وإنجاز كهذا يستدعي تركيز البحث وتكثيف الجهود في وضع قيم لائقة محددة وهو ما يعد امتحانا للموارد الروحية والعلمية للجنس البشري. وسيظل الدين عاجزا عن أداء دوره في هذا الميدان ما دام حبيس الاعتبارات الطائفية ومفاهيم لا تستطيع التمييز بين القناعة والسلبية وتعتبر ان الفقر هو سمة الحياة الدنيا ولا سبيل للخلاص منه إلا في العالم الآخر غافلين عن جوهر الدين الذي يدعو إلى رخاء البشرية وسعادتها. ومن روح الرسالة السماوية التي تستلهم تعاليمها من فيض الحق سنجد مفاهيم روحية جديدة ومبادئ تنير لنا عصرنا الحاضر الذي بات يلهث وراء الوحدة والاتحاد ثم العدالة والانصاف في كافة الشؤون الإنسانية.

وآفة البطالة على هذه الشاكلة ايضا. ففي الفكر المعاصر نجد أن مفهوم الهدف من العمل لدى الغالبية قد انحدر لينحصر في البحث عن وظيفة مجزية ماديا تتيح لهم الحصول على المواد المتوفرة، وعليه فأن النظام الحالي يدور في حلقة

متصلة: استهلاك وتكسب يؤديان إلى دوام التوسع في الانتاج الذي يترتب عليه دفع الرواتب والأجور. فلو اخذنا هذه العملية بالمستوى الفردي نجد ان كافة هذه النشاطات ضرورية لرخاء المجتمع، إلا ان الوضع بما هو عليه غير سليم ولا يوحي بالرضا. يشهد بذلك ما نقرأه بين سطور المعلقين الاجتماعيين من مشاعر الفتور واللامبالاة في كل مكان إلى جانب ازدياد أرتال العاطلين عن العمل.

ولهذا، فإنه ليس مدعاة للدهشة ان نلحظ ادراكا متزايدا إلى حاجة ماسة للعالم لمفهوم جديد ﻟ “أخلاقيات العمل” . فنعود ونقول: لا أقل من البصيرة النافذة المتولدة من التفاعل الخلاق بين المعارف العلمية والدينية يمكنها أن تضع أساسا متينا لاعادة تكييف ما اصطبغت به حياتنا من عادات ومواقف. فالانسان على نقيض تام مع الحيوان الذي يعتمد في بقائه على ما تجود به بيئته، أما النوع الإنساني فهو مفطور على التعبير عن طاقاته الهائلة الكامنة فيه بالعمل المبرمج المنتج الذي يلبي احتياجاته والاخرين، وفي هذا فان الافراد جميعهم هم شركاء في عمليات تقدم الحضارة الانسانية مهما كان المستوى متواضعا ويحققون بذلك أهدافا توحدهم مع الاخرين. والعمل المجبول بالضمير الذي يؤدى بروح الخدمة الإنسانية هو الذي وصفه حضرة بهاء الله بأنه نوع من أنواع الصلاة والعبادة لله الحق. وكل فرد في المجتمع – إذا ما استنار فكره بهذا المفهوم – لديه القدرة والارادة ان يرى نفسه في ذلك العمل محققا ذاته. والى طبيعة الخطط والمشاريع ومهما بلغت مكافأتها المادية. بهذا المفهوم البسيط والدقيق ندعو سكان الأرض إلى حشد الطاقات الهائلة وتسخير إرادة الالتزام لديهم لخدمة ما تتطلبه الواجبات والاقتصادية.

وتحدٍّ آخر مشابه في طبيعته يبرز أمام الفكر الاقتصادي نتيجة الأزمات البيئية فما خدعنا في السابق من نظريات قالت بأن الطبيعة بإمكاناتها ومواردها لا حدود لها في تلبية حاجات الانسان، اصبح يلقى الفتور. فالمفهوم الذي يبيح منح أهمية قصوى للتوسع والتملك وتلبية ما يتطلبه الإنسان يحتم علينا ان ندرك ان مثل هذه الأهداف بحد ذاتها ليست مرشدا حقيقيا لنا في وضع السياسة

العامة، وليس كافيا – في الوقت نفسه – ان نأخذ هذا المفهوم مدخلا لبحث المشاكل الاقتصادية ونضعه امام صانعي القرار الذين لا يتعاملون مع الحقيقة بأن التحديات في معظمها عالمية التأثر. والتأثير اكثر منها محدودة في مداها.

إن الامل المعقود على امكانية مواجهة الأزمات الاخلاقية بتأليه الطبيعة نفسها لهو مظهر من مظاهر الإفلاس الروحي والفكري الذي ولدته الأزمات نفسها. فالإقرار بأن الخلق بأجمله هو كيان عضوي ككل، وأن الإنسانية مسؤولة عن رعاية هذا الكيان وتقبله كما هو عليه لا يحمل في طياته تأثيرًا يستطيع وحده أن يغرس في ضمائر الشعوب نظاما جديدا للقيم. فليس أمامنا سوى قلب المفاهيم ليصبح إيماننا الراسخ بأن الطاقات العلمية والقوى الروحية بكل ما فيها من قدرات هي العنصر المساعد والوصي المؤتمن الذي يدفع مصالح البشرية في الاتجاه الذي يريده التاريخ. وستستعيد شعوب الأرض، إن عاجلا ام آجلا، إيمانها وثقتها بكامل طاقاتها، وترحب بالنظم الأخلاقية، وبالتفاني والإخلاص في العمل وأداء الواجب الذي اعتبرته حتى وقت قريب نسبيا من المظاهر الأساسية الدالة على انسانية الإنسان. وعلى مر التاريخ سيكون باستطاعة تعاليم مؤسسي الاديان الإلهية العظماء أن ترسخ في جموع معتنقيها هذه القيم والفضائل التي نحن في أمس الحاجة اليها في عصرنا الحاضر. إلا ان التعبير عنها يجب ان يأخذ شكلا يتناسب وعصر النضج والبلوغ الذي نعيشه. وهنا نعود إلى القول بأن التحدي الذي يواجه الدين يكمن في تحريره مما علق به في الماضي من الأوهام والتّرهات. فالقناعة والرضا لا يعنيان السلبية، والخلق يقف مشلولا في حياة يخرس فيها صوت التقديس والتنزيه الذي يتكلم باسمه، والإخلاص للعمل ليس لتحقيق مكاسب خاصة بقدر ما يشعر صاحبه بقيمته وقدره.

(من وثيقة “ازدهار الجنس البشري ورخاؤه” الصادرة عن مكتب المعلومات العامة التابع للجامعة البهائية العالمية في عام 1995م)

[راجع أيضًا فصل 22 التعاون وترويج الخير والمنفعة وفصل 36 خدمة البشرية وفصل 49 العمل والاشتغال وفصل 54 الفقراء ومساعدتهم].

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: