مسلك الرافضين لرسالات اللة المتعاقبة عكس الأمتثال للة وحدةمن النصوص البهائية

مسلك الرافضين لدين اللة  وما هو عكس ذلك

الأشراقات

وَهَلْ بَدَّلْتُمْ يَقِينِي بِأَوْهَامِكُمْ وَسَبِيلِي بِأَهْوَائِكُمْ.  وَهَلْ نَبَذْتُمْ أُصُولَ اللهِ وَذِكْرَهُ وَتَرَكْتُمْ أَحْكَامَ اللهِ وَأَوَامِرَهُ.  اتَّقُوا اللهَ دَعُوا الظُّنُونَ لِمَظَاهِرِهَا وَالأَوْهَامَ لِمَطَالِعِهَا وَالشُّكُوكَ لِمَشَارِقِهَا.  ثُمَّ أَقْبِلُوا بِوُجُوهٍ نَوْرَاءَ وَصُدُورِ بَيْضَاءَ إِلَى أُفُقٍ أَشْرَقَتْ مِنْهُ شَمْسُ الإِيقَانِ أَمْرَاً مِنْ لَدَى اللهِ مَالِكِ الأَدْيَانِ.

.  قَدْ أَنْكَرُوا فَضْلَ اللهِ وَبُرْهَانَهُ وَحُجَّةَ اللهِ وَآيَاتِهِ.  ضَلُّوا وَأَضَلُّوا النَّاسَ وَلاَ يَشْعُرُونَ.  يَعْبُدُونَ الأَوْهَامَ وَلاَ يَعْرِفُونَ.  قَدْ اتَّخَذُوا الظُّنُونَ لأَنْفُسِهِم أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللهِ وَلاَ يَفْقَهُونَ.  نَبَذُوا الْبَحْرَ الأَعْظَمَ مُسْرِعِينَ إِلَى الْغَدِيرِ وَلاَ يَعْلَمُونَ.  يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُم مُعْرِضِينَ عَنِ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ.  قُلْ تَاللهِ قَدْ أَتَى الرَّحْمَنُ بِقُدْرَةٍ وَسُلْطَانٍ

.  فَلَمَّا أَظْهَرْتَ نَفْسَكَ وَأَنْزَلْتَ آيَاتِكَ أَعْرَضُوا عَنْكَ وَكَفَرُوا بِكَ وَبِمَا أَظْهَرْتَهُ بِقُدْرَتِكَ وَقُوَّتِكَ.  وَقَامُوا عَلَى ضَرِّكَ وَإِطْفَاءِ نُورِكَ وَإِخْمَادِ نَارِ سِدْرَتِكَ

يَا أَيُّهَا الْمُتَوَجِّهُ إِلَى أَنْوَارِ الْوَجْهِ قَدْ أَحَاطَتِ الأَوْهَامُ عَلَى سُكَّانِ الأَرْضِ وَمَنَعَتْهُم عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى أُفُقِ الْيَقِينِ وَإِشْرَاقِهِ وَظُهُورَاتِهِ وَأَنْوَارِهِ.  بِالظُّنُونِ مُنَعُوا عَنِ الْقَيُّومِ يَتَكَلَّمُونَ بِأَهْوَائِهِم وَلاَ يَشْعُرُونَ

قَدْ تَزَعْزَعَ بُنْيَانُ الظُّنُونِ وَانْفَطَرَتْ سَمَاءُ الأَوْهَامِ وَالْقَوْمُ فِي مِرْيَةٍ وَشِقَاقٍ.  قَدْ أَنْكَرُوا حُجَّةَ اللهِ وَبُرْهَانَهُ بَعْدَ إِذْ أَتَى مِنْ أُفُقِ الاقْتِدَارِ بِمَلَكُوتِ الآيَاتِ.  تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَارْتَكَبُوا مَا مُنِعُوا عَنْهُ فِي الْكِتَابِ.  وَضَعُوا إِلَهَهُم أَخَذُوا أَهْوَاءَهُم أَلا إِنَّهُم فِي غَفْلَةٍ وَضَلاَلٍ.

سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ هَذَا الْمَظْلُومَ لَمْ يَخْتَفِ فِي حِينٍ مِنَ الأَحْيَانِ بَلْ كَانَ دَائِمَاً قَائِمَاً ظَاهِرَاً أَمَامَ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.  إِنَّا مَا فَرَرْنَا وَلَمْ نَهْرُبْ بَلْ يَهْرُبُ مِنَّا عِبَادٌ جَاهِلُونَ.  خَرَجْنَا مِنَ الْوَطَنِ وَمَعَنَا فُرْسَانٌ مِنْ جَانِبِ الدَّوْلَةِ الْعَليَّةِ الإِيرَانِيَّةِ وَدَوْلَةِ الرُّوسِ إِلَى أَنْ وَرَدْنَا الْعِرَاقَ بِالْعِزَّةِ وَالاقْتِدَارِ.

للهِ الْحَمْدُ إِنَّ أَمْرَ هَذَا الْمَظْلُومَ قَدِ ارْتَفَعَ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَأَشْرَقَ وَلاَحَ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ.  لَيْسَ فِي هَذَا الْمَقَامِ سَبِيلٌ لِلتَّسَتُّرِ وَالاخْتِفَاءِ وَلاَ مَقَامٌ لِلْخَوْفِ وَالصَّمْتِ قَدْ ظَهَرَتْ أَسْرَارُ الْقِيَامَةِ وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ وَلَكِنَّ النَّاسَ عَنْهَا غَافِلُونَ مُحْتَجِبُونَ.  [وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ … وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ]2 تَاللهِ الْحَقِّ إِنَّ الصُّبْحَ تَنَفَّسَ وَالنُّورَ أَشْرَقَ وَاللَّيْلَ عَسْعَسَ طُوبَى لِلْعَارِفِينَ طُوبَى لِلْفَائِزِينَ.  سُبْحَانَ اللهِ قَدْ تَحَيَّرَ الْقَلَمُ فِيمَا يُحَرِّرُهُ وَاللِّسَانُ فِيمَا يَذْكُرُهُ.  فَإِنَّهُ بَعْدَ تَحَمُّلِ مَا لاَ يُطَاقُ مِنَ الْمَتَاعِبِ وَالْمَشَقَّاتِ وَالسَّجْنِ وَالأَسْرِ وَالتَّعْذِيبِ عِدَّةَ سِنِينَ رَأَيْنَا أَنَّ الْحُجُبَاتِ الَّتِي خُرِقَتْ وَزَالَتْ قَدْ ظَهَرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا وَمَنَعَ الأَبْصَارَ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ وَسَتَرَ الْعُقُولَ عَنْ إِدْرَاكِ نُورِهِ فَزَادَتِ الْمُفْتَرَيَاتُ الْحَدِيثَةُ عَلَى الْقَدِيمَةِ بِمَرَاتِبَ كَثِيرَةٍ.

.  فَيَا هَلْ تُرَى مَاذَا كَانَ سَبَبُ ضَلاَلَةِ الْحِزْبِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ عِلَّةَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمْ إِلَى الآنِ مُعْرِضُونَ وَإِلَى أَهْوَائِهِمْ مُقْبِلُونَ.  يَنْطِقُ الْمَظْلُومُ لِوَجْهِ اللهِ مَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُعْرِضْ إِنَّهُ كَانَ غَنِيَّاً عَمَّا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

التجليات

.  سُبْحَانَ اللهِ كَانَ الظَّنُّ أَنَّ الْعِرْفَانَ قَدْ وَصَلَ لَدَى ظُهُورِ الْحَقِّ إِلَى حَدِّ الْكَمَالِ وَبَلَغَ غَايَتَهُ الْقُصْوَى، غَيْرَ أَنَّهُ تَبَيَّنَ الآنَ أَنَّ الْعِرْفَانَ لَدَى الْمُعْرِضِينَ تَدَنَّى وَبَقِيَ دُونَ حَدِّ الْبُلُوغِ.

وَإِنَّ أَكْثَرَ الْعِبَادِ يَأْتَنِسُونَ بِالأَوْهَامِ يُرَجِّحُونَ قَطْرَةً مِنْ بَحْرِ الْوَهْمِ عَلَى بَحْرِ الإِيقَانِ يَتَمَسَّكُونَ بِالاسْمِ وَهُمْ مَحْرُومُونَ عَنِ الْمَعْنَى.  يَتَشَبَّثُونَ بِالظُّنُونِ وَهُمْ مَمْنُوعُونَ عَنْ مَشْرِقِ الآيَاتِ الإِلَهِيَّةِ.  عَسَى اللهُ أَنْ يُؤَيِّدَكُمْ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ عَلَى كَسْرِ أَصْنَامِ الأَوْهَامِ وَخَرْقِ سُبُحَاتِ الأَنَامِ.

          وَمِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الأَحْزَابِ عُرَفَآءُ مِلَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنَّ بَعْضَ تِلْكَ النُّفُوسِ تَشَبَّثُوا بِمَا هُوَ سَبَبُ الْخُمُودِ وَالانْزِوَآءِ.  لَعَمْرُ اللهِ إِنَّ ذَلِكَ يَحُطُّ مِنْ مَقَامِهِمْ وَيَزِيدُ فِي غُرُورِهِمْ.  لاَ بُدّ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الإِنْسَانِ ثَمَرٌ لأَنَّ الإِنْسَانَ الْخَالِي مَنَ الثَّمَرِ كَمَا نَطَقَ بِهِ حَضْرَةُ الرُّوحِ3 بِمَثَابَةِ الشَّجَرِ بِلاَ ثَمَرٍ.  وَالشَّجَرُ بِلاَ ثَمَرٍ لاَئِقٌ لِلنَّارِ.  وَلَقَدْ ذَكَرَتْ تِلْكَ النُّفُوسُ فِي مَقَامَاتِ التَّوْحِيدِ مَا هُوَ السَّبَبُ الأَعْظَمُ لِظُهُورِ خُمُودِ الْعِبَادِ وَأَوْهَامِهِمْ.  وَفِي الْحَقِيقَةِ رَفَعُوا الْفَرْقَ وَحَسِبُوا أَنْفُسَهُمْ الْحَقَّ.  وَالْحَقُّ مُقَدَّسٌ عَنِ الْكُلِّ وَآيَاتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي الْكُلِّ.  وَمِنْهُ الآيَاتُ وَلَيْسَتْ نَفْسَهُ.  وَالْكُلُّ مَذْكُورٌ وَمَشْهُودٌ فِي دَفْتَرِ الْكَوْنِ.  وَصُورَةُ الْعَالَمِ أَعْظَمُ كِتَابٍ يُدْرِكُ مِنْهُ كُلُّ ذِي بَصَرٍ مَا هُوَ سَبَبُ الْوُصُولِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالنَّبَإِ الْعَظِيمِ.  انْظُرُوا إِلَى تَجَلِّيَاتِ الشَّمْسِ فَإِنَّ أَنْوَارَهَا أَحَاطَتِ الْوُجُودَ وَلَكِنَّ ظُهُورَ التَّجِلِّيَاتِ مِنْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ نَفْسَها وَكُلُّ مَا يُشَاهَدُ فِي الْوُجُودِ حَاكٍ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَفَضْلِهِ وَهُوَ مُقَدَّسٌ عَنِ الْكُلِّ.

الفردوس  الأعلى

.  فَإِنَّ ضَعْفَ أَرْكَانِ الدِّينِ صَارَ سَبَبَاً لِقُوَّةِ الْجُهَّالِ وَجُرْأَتِهِمْ وَجَسَارَتِهِمْ.  حَقَّاً أَقُولُ إِنَّ مَا نَقَصَ مِنْ عُلُوِّ مَقَامِ الدِّينِ يَزْدَادُ مِنْ غَفْلَةِ الأَشْرَارِ وَيَؤُولُ الأَمْرُ أَخِيرَاً إِلَى الْهَرْجِ وَالْمَرْجِ.  اسْمَعُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ثُمَّ اعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَنْظَارِ.

وَكُلُّ يَوْمٍ ظَهَرَ قَلِيلٌ مِنَ السُّمُوِّ وَالْعُلُوِّ خَرَجَتْ نُفُوسٌ مَسْتُورَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ وَتَفَوَّهُوا بِمُفْتَرَيَاتٍ أَحَدِّ مِنَ السَّيْفِ مُتَمَسِّكِينَ بِالْكَلِمَاتِ الْمَرْدُودَةِ الْمَجْعُولَةِ وَعَنْ بَحْرِ الآيَاتِ الإِلَهِيَّةِ مَحْرُومُونَ وَمَمْنُوعُونَ

إِنَّ الْمَظْلُومَ لاَ يُحِبُّ أَنْ يَسْتَدِلَّ فِي أَمْرِهِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ الْمُحِيطُ وَمَا سِوَاهُ مُحَاطٌ.  قُلْ يَا قَوْمِ اقْرَؤُا مَا عِنْدَكُمْ وَنَقْرَأُ مَا عِنْدَنَا لَعَمْرُ اللهِ لاَ يُذْكَرُ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَذْكَارُ الْعَالَمِ وَمَا عِنْدَ الأُمَمِ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَنْ يَنْطِقُ فِي كُلِّ شَأْنٍ.  إِنَّهُ هُوَ اللهُ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.  سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُعْرِضِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَيَانِ لَمْ يُعْلَمْ بِأَيِّ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ أَعْرَضُوا عَنْ سَيِّدِ الإِمْكَانِ.  فَإِنَّ مَقَامَ هَذَا الأَمْرِ فَوْقَ مَقَامِ مَا ظَهَرَ وَيَظْهَرُ.

حَقٌّ لِمَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَى مِنْهُ فَوْقَ الأَرْضِ.  قُلْ أَيُّهَا الْجُهَلاَءُ إِنَّ حَضْرَتَهُ يَنْطِقُ الْيَوْمَ بِأَنَّنِي أَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ.  فَبِضَاعَةُ عِرْفَانِ النَّاسِ مُزْجَاةٌ وَقُوَّةُ إِدْرَاكِهِمْ ضَعِيفَةٌ.  شَهِدَ الْقَلَمُ الأَعْلَى بِفَقْرِهِمْ وَغَنَاءِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.  سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُوَ الْحَقُّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.  قَدْ نُزِّلَ أُمُّ الْكِتَابِ وَالْوَهَّابُ فِي مَقَامٍ مَحْمُودٍ.  قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَالْقَوْمُ لاَ يَفْقَهُونَ.  قَدْ أَتَتِ الآيَاتُ وَمُنْزِلُهَا فِي حُزْنٍ مَشْهُودٍ.  قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مَا نَاحَ بِهِ الْوُجُودُ.

لوح الدنيا

قُلْ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ انْصُرُوا أَنْفُسَكُمْ بِقُوَّةٍ مَلَكُوتِيَّةٍ لَعَلَّ الأَرْضَ تَتَطَهَّرُ مِنْ أَصْنَامِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ الَّتِي هِيَ حَقَّاً عِلَّةُ خُسْرَانِ الْعِبَادِ الْمَسَاكِينِ وَذُلِّهِم.  وَلَقَدْ حَالَتْ هَذِهِ الأَصْنَامُ دُونَ سُمُوِّ النَّاسِ وَارْتِقَائِهِمْ.  يُرْجَى أَنْ تُخَلِّصَ يَدُ الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ النَّاسَ مِنْ الذِّلَّةِ الْكُبْرَى بِعَوْنِهِ وَمَدَدِهِ.  وَقَدْ نُزِّلَ فِي أَحَدِ الأَلْوَاحِ:  يَا حِزْبَ اللهِ لاَ تَنْهَمِكُوا فِي شُؤُونِ أَنْفُسِكُمْ بَلْ فَكِّرُوا فِي إِصْلاَحِ الْعَالَمِ وَتَهْذِيبِ الأُمَمِ.

.  قُلْ إِنَّ الشَّيَاطِينَ مُتَرَصِّدُونَ فِي كَمَائِنِهِمْ.  انْتَبِهُوا وَحَرِّرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ الظُّلْمَةِ بِنُورِ الاسْمِ الْبَصِيرِ.  وَلِتَكُنْ نَظْرَتُكُمْ شَامِلَةً لِلْعَالَمِ لاَ أَنْ تَنْحَصِرَ فِي نُفُوسِكُمْ.  إِنَّ الشَّيَاطِينَ هُمْ أُنَاسٌ يَمْنَعُونَ الْعِبَادَ مِنْ إِعْلاَءِ شُؤُونِهِمْ وَيَحُولُونَ دُونَ ارْتِقَآءِ مَقَامَاتِهِمْ.  الْيَوْمَ مِنَ الْوَاجِبِ وَاللاَّزِمِ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِمَا هُوَ السَّبَبُ لِعُلُوِّ شَأْنِ الدَّوْلَةِ الْعَادِلَةِ وَرَفْعِ مُسْتَوَى الأُمَّةِ.  وَقَدْ فَتَحَ الْقَلَمُ الأَعْلَى فِي كُلِّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ أَبْوَابَ الْمَحَبَّةِ وَالاتِّحَادِ.

لوح الحكمة

.  إِنَّهُ مَا انْقَطَعَ عَنِ الْعَالَمِ وَهُوَ الْفَيْضُ الأَعْظَمُ الَّذِي كَانَ عِلَّةَ الْفُيُوضَاتِ وَهُوَ الْكوْنُ الْمُقَدَّسُ عَمَّا كَانَ وَمَا يَكُونُ.  إِنَّا لاَ نُحِبُّ أَنْ نُفَصِّلَ هَذَا الْمَقَامَ لأَنَّ آذَانَ الْمُعْرِضِينَ مَمْدُودَةٌ

إِلَيْنَا لِيَسْتَمِعُوا مَا يَعْتَرِضُونَ بِهِ عَلَى اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ لأَنَّهُمْ لاَ يَنَالُونَ بِسِرِّ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ مَطْلِعِ نُورِ الأَحَدِيَّةِ لِذَا يَعْتَرِضُونَ وَيَصِيحُونَ.  وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ يَعْتَرِضُونَ عَلَى مَا عَرَفُوهُ لاَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْمُبَيِّنُ وَأَنْبَأَهُ الْحَقُّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.  تَرْجِعُ اعْتِرَاضَاتُهُمْ كُلُّهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَهُمْ لَعَمْرُكَ لاَ يَفْقَهُونَ.  لا بُدَّ لِكُلِّ أَمْرٍ مِنْ مَبْدَإٍ وَلِكُلِّ بِنَآءٍ مِنْ بَانٍ وَإِنَّهُ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي سَبَقَتِ الْكَوْنَ الْمُزَيَّنَ بِالطِّرَازِ الْقَدِيمِ مَعَ تَجَدُّدِهِ وَحُدُوثِهِ فِي كُلِّ حِينٍ.  تَعَالَى الْحَكِيمُ الَّذِي خَلَقَ هَذَا الْبِنَاءَ الْكَرِيمَ.  فَانْظُرِ الْعَالَمَ وَتَفَكَّرْ فِيهِ إِنَّهُ يُرِيكَ كِتَابَ نَفْسِهِ وَمَا سُطِّرَ فِيهِ مِنْ قَلَمِ رَبِّكَ الصَّانِعِ الْخَبِيرِ وَيُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ وَعَلَيْهِ وَيُفْصِحُ لَكَ عَلَى شَأْنٍ يُغْنِيكَ عَنْ كُلِّ مُبَيِّنٍ فَصِيحٍ.

إِنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا اللهَ وَتَمَسَّكُوا بِالطَّبِيعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ مِنْ حِكْمَةٍ أَلاَ إِنَّهُمْ مِنَ الْهَائِمِينَ.  أُولَئِكَ مَا بَلَغُوا الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا وَالْغَايَةَ الْقُصْوَى لِذَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُهُمْ وَاخْتَلَفَتْ أَفْكَارُهُمْ.  وَإِلاَّ رُؤَسَآءُ الْقَوْمِ اعْتَرَفُوا بِاللهِ وَسُلْطَانِهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ رَبُّكَ الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّومُ.  وَلَمَّا مُلِئَتْ عُيُونُ أَهْلِ الشَّرْقِ مِنْ صَنَائِعِ أَهْلِ الْغَرْبِ لِذَا هَامُوا فِي الأَسْبَابِ وَغَفَلُوا عَنْ مُسَبِّبِهَا وَمُمِدِّهَا مَعَ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَطَالِعَ الْحِكْمَةِ وَمَعَادِنَهَا مَا أَنْكَرُوا عِلَّتَهَا وَمُبْدِعَهَا وَمَبْدَأَهَا إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.

إِنَّ أَبِيدَقْليسَ الَّذِي اشْتَهَرَ فِي الْحِكْمَةِ كَانَ فِي زَمَنِ دَاوُدَ وَفِيثَاغُورِثَ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ وَأَخَذَ الْحِكْمَةَ مِنْ مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ.  وَهُوَ الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَ حَفِيفَ الْفَلَكِ وَبَلَغَ مَقَامَ الْمَلَكِ إِنَّ رَبَّكَ يُفَصِّلُ كُلَّ أَمْرٍ إِذَا شَاءَ إِنَّهُ لَهُوَ الْعَلِيمُ الْمُحِيطُ.  إِنَّ أُسَّ الْحِكْمَةِ وَأَصْلَهَا مِنَ الأَنْبِيَآءِ وَاخْتَلَفَتْ مَعَانِيهَا وَأَسْرَارُهَا بَيْنَ الْقَوْمِ بِاخْتِلاَفَاتِ الأَنْظَارِ وَالْعُقُولِ.  إِنَّا نَذْكُرُ لَكَ نَبَأَ يَوْمٍ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَيْنَ الْوَرَى بِمَا عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْمُلْهِمُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ فَلَمَّا انْفَجَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ مِنْ مَنْبَعِ بَيَانِهِ وَأَخَذَ سُكْرُ خَمْرِ الْعِرْفَانِ مَنْ فِي فِنَائِهِ قَالَ الآنَ قَدْ مَلأَ الرُّوحُ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخَذَ هَذَا الْقَوْلَ وَوَجَدَ مِنْهُ عَلَى زَعْمِهِ رَائِحَةَ

الْحُلُولِ وَالدُّخُولِ وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِبَيَانَاتٍ شَتَّى وَاتَّبَعَهُ حِزْبٌ مِنَ النَّاسِ.  لَوْ إِنَّا نَذْكُرُ أَسْمَاءَهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَنُفَصِّلُ لَكَ لَيَطُولُ الْكَلاَمُ وَنَبْعُدُ عَنِ الْمَرَامِ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلاَّمُ.  وَمِنْهُمْ مَنْ فَازَ بِالرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي فُكَّ بِمِفْتَاحِ لِسَانِ مَطْلِعِ آيَاتِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ قُلْ إِنَّ الْفَلاَسِفَةَ مَا أَنْكَرُوا الْقَدِيمَ بَلْ مَاتَ أَكْثَرُهُمْ فِي حَسْرَةِ عِرْفَانِهِ كَمَا شَهِدَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْمُخْبِرُ الْخَبِيرُ.

قُلْ يَا مَلأَ الأَرْضِ إِيَّاكُمْ أَنْ يَمْنَعَكُمْ ذِكْرُ الْحِكْمَةِ عَنْ مَطْلِعِهَا وَمَشْرِقِهَا تَمَسَّكُوا بِرَبِّكُمُ الْمُعَلِّمِ الْحَكِيمِ.  إِنَّا قَدَّرْنَا لِكُلِّ أَرْضٍ نَصِيبَاً وَلِكُلِّ سَاعَةٍ قِسْمَةً وَلِكُلِّ بَيَانٍ زَمَانَاً وَلِكُلِّ حَالٍ مَقَالاً.  فَانْظُرُوا الْيُونَانَ إِنَّا جَعَلْنَاهَا كُرْسِيَّ الْحِكْمَةِ فِي بُرْهَةٍ طَوِيلَةٍ فَلَمَّا جَاءَ أَجَلُهَا ثُلَّ عَرْشُهَا وَكَلَّ لِسَانُهَا وَخَبَتْ مَصَابِيحُهَا وَنُكِسَتْ أَعْلاَمُهَا كَذَلِكَ نَأْخُذُ وَنُعْطِي إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الآخِذُ الْمُعْطِي الْمُقْتَدِرُ الْقَدِيرُ.  قَدْ أَوْدَعْنَا شَمْسَ الْمَعَارِفِ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِذَا جَاءَ الْمِيقَاتُ تُشْرِقُ مِنْ أُفُقِهَا أَمْرَاً مِنْ لَدَى اللهِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ.  إِنَّا لَوْ نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ لَكَ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ قِطَعَاتِ الأَرْضِ وَمَا وَلَجَ فِيهَا وَظَهَرَ مِنْهَا لَنَقْدِرُ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ عِلْمُهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ.

إِنَّا نَتَبَرَّأُ عَنْ كُلِّ جَاهِلٍ ظَنَّ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ هُوَ التَّكَلُّمُ بِالْهَوَى وَالأِعْرَاضُ عَنِ اللهِ مَوْلَى الْوَرَى كَمَا نَسْمَعُ الْيَوْمَ مِنْ بَعْضِ الْغَافِلِينَ.  قُلْ أَوَّلُ الْحِكْمَةِ وَأَصْلُهَا هُوَ الإِقْرَارُ بِمَا بَيَّنَهُ اللهُ لأَنَّ بِهِ اسْتَحْكَمَ بُنْيَانُ السِّيَاسَةِ الَّتِي كَانَتْ دِرْعَاً لِحِفْظِ بَدَنِ الْعَالَمِ تَفَكَّرُوا لِتَعْرِفُوا مَا نَطَقَ بِهِ قَلَمِيَ الأَعْلَى فِي هَذَا اللَّوْحِ الْبَدِيعِ.

أَصْلُ كُلِّ الْخَيْرِ

هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى اللهِ وَالانْقِيَادُ لأَمْرِهِ وَالرِّضَآءُ بِمَرْضَاتِهِ.

أَصْلُ الْحُبِّ

هُوَ إِقْبَالُ الْعَبْدِ إِلَى الْمَحْبُوبِ وَالإِعْرَاضُ عَمَّا سِوَاهُ وَلاَ يَكُونُ مُرَادُهُ إِلاَّ مَا أَرَادَ مَوْلاَهُ.

رَأْسُ الانْقِطَاعِ

هُوَ التَّوَجُّهُ إِلَى شَطْرِ اللهِ وَالْوُرُودُ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ وَالشَّهَادَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

رَأْسُ الْفِطْنَةِ

هُوَ الإِقْرَارُ بِالافْتِقَارِ وَالْخُضُوعُ بِالاخْتِيَارِ بَيْنَ يَدَيِّ اللهِ

أَصْلُ كُلِّ الشَّرِّ

هُوَ إِغْفَالُ الْعَبْدِ عَنْ مَوْلاَهُ وَإِقْبَالُهُ إِلَى هَوَاه.

أَصْلُ النَّارِ

هُوَ إِنْكَارُ آيَاتِ اللهِ وَالْمُجَادَلَةُ بِمَنْ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ وَالإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالاسْتِكْبَارُ عَلَيْهِ.

أَصْلُ كُلِّ الْعُلُومِ

هُوَ عِرْفَانُ اللهِ جَلَّ جَلاَلُهُ وَهَذَا لَنْ يُحَقَّقَ إِلاَّ بِعِرْفَانِ مَظْهَرِ نَفْسِهِ.

رَأْسُ كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ لَكَ

هُوَ الإِنْصَافُ وَهُوَ خُرُوجُ الْعَبْدِ عَنِ الْوَهْمِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّفَرُّسُ فِي مَظَاهِرِ الصُّنْعِ بِنَظَرِ التَّوْحِيدِ وَالْمُشَاهَدَةُ فِي كُلِّ الأُمُورِ بِالْبَصَرِ الْحَدِيدِ.

كَذَلِكَ عَلَّمْنَاكَ وَصَرَّفْنَا لَكَ كَلِمَاتِ الْحِكْمَةِ لِتَشْكُرَ اللهَ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ وَتَفْتَخِرَ بِهَا بَيْنَ الْعَالَمِينَ.

لوح   مقصود

.  لِذَا أَرْسَلَ السُّفَرَآءَ وَالأَنْبِيَآءَ وَالأَصْفِيَآءَ لِيُطْلِعُوا النَّاسَ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ إِنْزَالِ الْكُتُبِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ. وَلِيَعْرِفَ الْكُلُّ الْوَدِيعَةَ الرَّبَّانِيَّةَ الْكَامِنَةَ فِي أَنْفُسِهِمْ.  الإِنْسَانُ هُوَ الطِّلَسْمُ الأَعْظَمُ وَلَكِنَّ عَدَمَ التَّرْبِيَةِ حَرَمَهُ مِمَّا فِيهِ.  خَلَقَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَدَاهُ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى إِلَى مَقَامِ التَّعْلِيمِ وَحَفَظَ بِكَلِمَةٍ ثَالِثَةٍ مَرَاتِبَهُ وَمَقَامَاتِهِ.

          لاحِظُوا كَمْ مِنَ السِّنِينَ مَضَتْ وَلَمْ تَهْدَأْ فِيهَا الأَرْضُ وَلاَ أَهْلُهَا.  إِنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِالْحَرْبِ تَارَةً وَمُعَذَّبُونَ بِالْبَلاَيَا الْمُفَاجِئَةِ تَارَةً أُخْرَى وَقَدْ أَحَاطَتِ الأَرْضَ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ.  وَمَعَ ذَلِكَ لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ سَبَبَهُ وَعِلَّتَهُ.  إِذَا تَكَلَّمَ النَّاصِحُ الْحَقِيقِيُّ أَخَذُوهَا عَلَى مَحْمَلِ الْفَسَادِ وَلْم يَقْبَلُوهَا مِنْهُ.  الإِنْسَانُ فِي حَيْرَةٍ مَاذَا يَقُولُ وَبِمَاذَا يَتَحَدَّثُ لاَ يُرَى فِي الْحَقِيقَةِ نَفْسَانِ مُتَّحِدَانِ ظَاهِرَاً وَبَاطِنَاً.  وَمَعَ أَنَّ الْكُلَّ خُلِقُوا لِلاتِّحَادِ وَالاتِّفَاقِ

يَلْتَمِسُ هَذَا الْفَانِي مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ الإِنْصَافَ كَيْ يُطَهِّرُوا الأُذُنَ اللَّطِيفَةَ الرَّقِيقَةَ الْمَحْبُوبَةَ – الَّتِي خُلِقَتْ لإِصْغَاءِ كَلِمَةِ الْحِكْمَةِ – مِنَ السُّبُحَاتِ وَالإِشَارَاتِ وَالظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ الَّتِي لاَ تُسْمِنُ وَلاَ تُغْنِي حَتَّى يُقْبِلَ النَّاصِحُ عَلَى إِظْهَارِ مَا هُوَ عِلَّةُ بَرَكَةِ الْعَالَمِ وَخَيْرِ الأُمَمِ إِنَّ نُورَ الإِصْلاَحِ مَخْمُودٌ وَمُطْفَأٌ الْيَوْمَ فِي أَكْثَرِ الْبُلْدَانِ وَنَارُ الْفَسَادِ ظَاهِرَةٌ وَمُشْتَعِلَةٌ…

كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّعْبِيرَاتِ الْوَارِدَةِ فِي تِلْكَ الْمُحَاوَرَاتِ كُلِّهَا إِيقَاظَ النَّاسِ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ.  فَأَعْمَالُ الإِنْسَانِ نَفْسِهِ هِيَ عِلَّةُ ظُهُورِ أَلْفِ عَزَازِيلَ5.  إِذْ إِنَّ النَّاسَ لَوْ يَتَمَسَّكُونَ بِالتَّعَالِيمِ الإِلَهِيَّةِ وَيَعْمَلُونَ بِهَا لاَ يَبْقَى لِعَزَازِيلَ أَيُّ أَثَرٍ فِي الأَرْضِ فَالْخِلاَفَاتُ وَالنِّفَاقُ وَالْجِدَالُ وَالْمُحَارَبَةُ وَمَا شَاكَلَهَا هِيَ سَبَبُ ظُهُورِ عَزَازِيلَ وَعِلَّتهُ وَلَيْسَتْ

لوح برهان (باقر)

.  يَا أَيُّهَا الْمَوْهُومُ اخْرِقْ حُجُبَاتِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ لِتَرى شَمْسَ الْعِلْمِ مُشْرِقَةً مِنْ هَذَا الأُفُقِ الْمُنِيرِ.  قَدْ قَطَعْتَ بِضْعَةَ الرَّسُولِ وَظَنَنْتَ

أَنَّكَ نَصَرْتَ اللهَ كَذَلِكَ سَوَّلَتْ لَكَ نَفْسُكَ وَأَنْتَ مِنَ الْغَافِلِينَ.  قَدْ احْتَرَقَ مِنْ فِعْلِكَ قُلُوبُ الْمَلإِ الأَعْلَى وَالَّذِينَ طَافُوا حَوْلَ أَمْرِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.  قَدْ ذَابَ كَبِدُ الْبَتُولِ مِنْ ظُلْمِكَ وَنَاحَ أَهْلُ الْفِرْدَوْسِ فِي مَقَامٍ كَرِيمٍ.  أَنْصِفْ بِاللهِ بِأَيِّ بُرْهَانٍ اسْتَدَلَّ عُلَمآءُ الْيَهُودِ وَأَفْتَوْا بِهِ عَلَى الرُّوحِ إِذْ أَتَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بِكِتَابٍ حَكَمَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِعَدْلٍ أَضَاءَ بِنُورِهِ ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَانْجَذَبَتْ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ.  وَإِنَّكَ اسْتَدْلَلْتَ الْيَوْمَ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عُلَمآءُ الْجَهْلِ فِي ذَاكَ الْعَصْرِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَالِكُ مِصْرِ الْفَضْلِ فِي هَذَا السِّجْنِ الْعَظِيمِ.  إِنَّكَ اقْتَدَيْتَ بِهِمْ بَلْ سَبَقْتَهُمْ فِي الظُّلْمِ وَظَنَنْتَ أَنَّكَ نَصَرْتَ الدِّينَ وَدَفَعْتَ عَنْ شَرِيعَةِ اللهِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ.  وَنَفْسِهِ الْحَقِّ يَنُوحُ مِنْ ظُلْمِكَ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ وَتَصِيحُ شَرِيعَةُ اللهِ الِّتِي بِهَا سَرَتْ نَسَماتُ الْعَدْلِ عَلَى مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ.  هَلْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ رَبِحْتَ فِيمَا أَفْتَيْتَ لا وَسُلْطَانِ الأَسْمآءِ يَشْهَدُ بِخُسْرَانِكَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ فِي لَوْحٍ حَفِيظٍ.  قَدْ أَفْتَيْتَ عَلَى الِّذِي حِينَ إِفْتآئِكَ يَلْعَنُكَ قَلَمُكَ يَشْهَدُ بِذَلِكَ قَلَمُ اللهِ الأَعْلَى فِي مَقَامِهِ الْمَنِيعِ.  يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ إِنَّكَ مَا رَأَيْتَنِي وَمَا عَاشَرْتَ وَمَا آنَسْتَ مَعِي فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ فَكَيْفَ أَمَرْتَ

النَّاسَ بِسَبِّي هَلْ اتَّبَعْتَ فِي ذَلِكَ هَوَاكَ أَوْ مَوْلاَكَ فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ أَنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.  نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبَذْتَ شَرِيعَةَ اللهِ وَرَآءَكَ وَأَخَذْتَ شَرِيعَةَ نَفْسِكَ إِنَّهُ لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِنْ شَيْءٍ إِنَّه هُوَ الْفَرْدُ الْخَبِيرُ.  يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ اسْمَعْ مَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْفُرْقَانِ [لاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً]2 كَذَلِكَ حَكَمَ مَنْ فِي قَبْضَتِهِ مَلَكُوتُ الأَمْرِ وَالْخَلْقِ إِنْ أَنْتَ مِنَ السَّامِعِينَ.  إِنَّكَ نَبَذْتَ حُكْمَ اللهِ وَأَخَذْتَ حُكْمَ نَفْسِكَ فَوَيْلٌ لَكَ يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ الْمُرِيبُ.  إِنَّكَ لَوْ تُنْكِرُنِي بِأَيِّ بُرْهَانٍ يُثْبَتُ مَا عِنْدَكَ فَأْتِ بِهِ يَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُ بِاللهِ وَالْمُعْرِضُ عَنْ سُلْطَانِهِ الَّذِي أَحَاطَ الْعَالَمِينَ.  يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ اعْلَمْ أَنَّ الْعَالِمَ مَنِ اعْتَرَفَ بِظُهُورِي وَشَرِبَ مِنْ بَحْرِ عِلْمِي وَطارَ فِي هَوآءِ حُبِّي وَنَبَذَ مَا سِوآئِي وَأَخَذَ مَا نُزِّلَ مِنْ مَلَكُوتِ بَيَانِي الْبَدِيعِ.  إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ لِلْبَشَرِ وَرُوحِ الْحَيَوَانِ لِجَسَدِ الإِمْكَانِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ الَّذِي عَرَّفَهُ وَأَقَامَهُ عَلَى خِدْمَةِ أَمْرِهِ الْعَزِيزِ الْعَظِيمِ.  يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلأُ الأَعْلَى وَأَهْلُ سُرَادِقِ الْكِبْرَيآءِ وَالَّذِينَ شَرِبُوا رَحِيقِي الْمَخْتُومَ بِاسْمِي الْقَوِيِّ الْقَدِيرِ.  يَا بَاقِرُ إِنَّكَ إِنْ تَكُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْمَقَامِ الأَعْلَى فَأْتِ بِآيَةٍ مِنْ لَدَى اللهِ فَاطِرِ السَّمَاءِ وَإِنْ عَرَفْتَ عَجْزَ نَفْسِكَ خُذْ أَعِنَّةَ هَوَاكَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَوْلاَكَ

لَعَلَّ يُكَفِّرُ عَنْكَ سَيِّئَاتِكَ الَّتِي بِهَا احْتَرَقَتْ أَوْرَاقُ السِّدْرَةِ وَصَاحَتِ الصَّخْرَةُ وَبَكَتْ عُيُونُ الْعَارِفِينَ.  بِكَ انْشَقَّ سِتْرُ الرُّبُوبِيَّةِ وَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَعُقِرَتِ النَّاقَةُ وَنَاحَ الرُّوحُ فِي مَقَامٍ رَفِيعٍ.  أَتَعْتَرِضُ عَلَى الَّذِي أَتَاكَ بِمَا عِنْدَكَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْعَالَمِ مِنْ حُجَجِ اللهِ وَآيَاتِهِ افْتَحْ بَصَرَكَ لِتَرَى الْمَظْلُومَ مُشْرِقَاً مِنْ أُفُقِ إِرَادَةِ اللهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ.  ثُمَّ افْتَحْ سَمْعَ فُؤَادِكَ لِتَسْمَعَ مَا تَنْطِقُ بِهِ السِّدْرَةُ الَّتِي ارْتَفَعَتْ بِالْحَقِّ مِنْ لَدَى اللهِ الْعَزِيزِ الْجَمِيلِ.  إِنَّ السِّدْرَةَ مَعَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا مِنْ ظُلْمِكَ وَاعْتِسَافِ أَمْثَالِكَ تُنَادِي بِأَعْلَى النِّدآءِ وَتَدْعُو الْكُلَّ إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى3 وَالأُفُقِ الأَعْلَى طُوبَى لِنَفْسٍ رَأَتِ الآيَةَ الْكُبْرَى وَلأُذُنٍ سَمِعَتْ نِدَاءَهَا الأَحْلَى وَوَيْلٌ لِكُلِّ مُعْرِضِ أَثِيمٍ.  يَا أَيُّهَا الْمُعْرِضُ بِاللهِ لَوْ تَرَى السِّدْرَةَ بِعَيْنِ الإِنْصَافِ لَتَرَى آثَارَ سُيُوفِكَ فِي أَفْنَانِهَا وَأَغْصَانِهَا وَأَوْرَاقِهَا بَعْدَمَا خَلَقَكَ اللهُ لِعِرْفَانِهَا وَخِدْمَتِهَا تَفَكَّرْ لَعَلَّ تَطَّلِعُ بِظُلْمِكَ وَتَكُونُ مِنَ التَّائِبِينَ.  أَظَنَنْتَ أَنَّا نخَافُ مِنْ ظُلْمِكَ فَاعْلَمْ ثُمَّ أَيْقِنْ إِنَّا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فِيهِ ارْتَفَعَ صَرِيرُ الْقَلَمِ الأَعْلَى بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمآءِ أَنْفَقْنَا أَرْوَاحَنَا وَأَجْسَادَنَا وَأَبْنآءَنَا وَأَمْوَالَنَا فِي سَبِيلِ اللهِ الْعَلِيِّ الْعظِيمِ.  وَنَفْتَخِرُ بِذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الإِنْشآءِ وَالْمَلإِ الأَعْلَى يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَا وَرَدَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.  تَاللهِ قَدْ

ذَابَتِ الأَكْبَادُ وَصُلِبَتِ الأَجْسَادُ وَسُفِكَتِ الدِّمآءُ وَالأَبْصَارُ كَانَتْ نَاظِرَةً إِلَى أُفُقِ عِنَايَةِ رَبِّهَا الشَّاهِدِ الْبَصِيرِ.  كُلَّمَا زَادَ الْبَلاَءُ زَادَ أَهْلُ الْبَهآءِ فِي حُبِّهِمْ قَدْ شَهِدَ بِصِدْقِهِمْ مَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْفُرْقَانِ بِقَوْلِهِ: [فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ]4.  هَلِ الَّذِي حَفِظَ نَفْسَهُ خَلْفَ الأَحْجَابِ خَيْرٌ أَمِ الَّذِي أَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ أَنْصِفْ وَلاَ تَكُنْ فِي تِيهِ الْكَذِبِ لَمِنَ الْهآئِمِينَ.  قَدْ أَخَذَهُمْ كَوْثَرُ مَحَبَّةِ الرَّحْمَنِ عَلَى شَأْنٍ مَا مَنَعَتْهُمْ مَدَافِعُ الْعَالَمِ وَلاَ سُيُوفُ الأُمَمِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى بَحْرِ عَطَآءِ رَبِّهِمْ الْمُعْطِي الْكَرِيمِ.  تَاللهِ مَا أَعْجَزَنِي الْبَلآءُ وَمَا أَضْعَفَنِي إِعْرَاضُ الْعُلَمآءِ نَطَقْتُ وَأَنْطِقُ أَمَامَ الْوُجُوهِ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْفَضْلِ وَأَتَى مَطْلِعُ الْعَدْلِ بِآيَاتٍ وَاضِحَاتٍ وَحُجَجٍ بَاهِرَاتٍ مِنْ لَدَى اللهِ الْمُقْتَدِرِ الْقَدِيرِ.  احْضَرْ بَيْنَ يَدِي الْوَجْهِ لِتَسْمَعَ أَسْرَارَ مَا سَمِعَهُ ابْنُ عِمْرَانَ فِي طُورِ الْعِرْفَانِ كَذَلِكَ يَأْمُرُكَ مَشْرِقُ ظُهُورِ رَبِّكَ الرَّحْمَنِ مِنْ شطْرِ سِجْنِهِ الْعَظِيمِ.  أَغَرَّتْكَ الرِّيَاسَةُ اقْرَءْ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ لِلرَّئِيسِ الأَعْظَمِ مَلِكِ الرُّومِ5 الَّذِي حَبَسَنِي فِي هَذَا الْحِصْنِ الْمَتِينِ لِتَطَّلِعَ بِمَا عِنْدَ الْمَظْلُومِ مِنْ لَدَى اللهِ الْوَاحِدِ الْفَرْدِ الْخَبِيرِ.  أَتَفْرَحُ بِمَا تَرَى هَمَجَ الأَرْضِ وَرآءَكَ إِنَّهُمْ اتَّبَعُوكَ كَمَا اتَّبَعَ قَوْمٌ قَبْلَهُمْ مَنْ سُمِّيَ بِحَنَّانَ الَّذِي أَفْتَى عَلَى

الرُّوحِ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ وَلاَ كِتَابٍ مُنِيرٍ.  اقْرَءْ كِتَابَ الإِيقَانِ وَمَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ لِمَلِكِ بَارِيسَ6 وَأَمْثَالِهِ لِتَطَّلِعَ بِمَا قُضِيَ مِنْ قَبْلُ وَتُوقِنَ بِأَنَّا مَا أَرَدْنَا الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا إِنَّمَا نُذَكِّرُ الْعِبَادَ خَالِصَاً لِوَجْهِ اللهِ مَنْ شآءَ فَلْيُقْبِلْ وَمَنْ شآءَ فَلْيُعْرِضْ إِنَّ رَبَّنَا الرَّحْمَنَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.  يَا مَعْشَرَ الْعُلَمآءِ هَذَا يَوْمٌ لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيآءِ وَلاَ اسْمٌ مِنَ الأَسْمآءِ إِلاَّ بِهَذَا الاسْمِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَظْهَرَ أَمْرِهِ وَمَطْلِعَ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى لِمَنْ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشَاءِ نَعِيمَاً لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنَ الرَّاسِخِينَ.  وَلاَ يُغْنِيكُمُ الْيَوْمَ عُلُومُكُمْ وَفُنُونُكُمْ وَلاَ زَخَارِفُكُمْ وَعِزُّكُمْ دَعُوا الْكُلَّ وَرَآءَكُمْ مُقْبِلِينَ إِلَى الْكَلِمَةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِهَا فُصِّلَتِ الزُّبُرُ وَالصُّحُفُ وَهَذَا الْكِتَابُ الْمُبِينُ.  يَا مَعْشَرَ الْعُلَمآءِ ضَعُوا مَا أَلَّفْتُمُوهُ مِنْ قَلَمِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ تَاللهِ قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْعِلْمِ مِنْ أُفُقِ الْيَقِينِ.  يَا بَاقِرُ انْظُرْ ثُمَّ اذْكُرْ مَا نَطَقَ بِهِ مُؤْمِنُ آلِكَ مِنْ قَبْلُ [أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبَاً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقَاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ]7.  يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ إِنْ كُنْتَ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ إِنَّا نَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللهُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ

وَالأَرْضِ إِنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ.  وَنَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ وَاحِدَاً فِي ذَاتِهِ وَوَاحِدَاً فِي صِفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ فِي الإِبْدَاعِ وَلاَ شَرِيكٌ فِي الاخْتِرَاعِ قَدْ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِيُبَشِّرُوا الْخَلْقَ إِلَى سِوَاءِ الصِّرآطِ.  هَلِ السُّلْطَانُ اطَّلَعَ وَغَضَّ الطَّرْفَ عَنْ فِعْلِكَ أَمْ أخَذَهُ الرُّعْبُ بِمَا عَوَتْ شِرْذِمَةٌ مِنَ الذِّئَابِ الِّذِينَ نَبَذُوا صِرَاطَ اللهِ وَرآءَهُمْ وَأَخَذُوا سَبِيلَكَ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ وَلاَ كِتَابٍ.  إِنَّا سَمِعْنَا بِأَنَّ مَمَالِكَ الإِيرَانَ تَزَيَّنَتْ بِطِرَازِ الْعَدْلِ فَلَمَّا تَفَرَّسْنَا وَجَدْنَاهَا مَطَالِعَ الظُّلْمِ وَمَشَارِقَ الاعْتِسَافِ.  إِنَّا نَرَى الْعَدْلَ تَحْتَ مَخَالِبِ الظُّلْمِ نَسْئَلُ اللهَ بِأَنْ يُخَلِّصَهُ بِقُوَّةٍ مِنْ عِنْدِهِ وَسُلْطانٍ مِنْ لَدُنْهُ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَيْمِنُ عَلَى مَنْ فِي الأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ.  لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى نَفْسٍ فِيمَا وَرَدَ عَلَى أَمْرِ اللهِ يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى أَنْ يَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ الاصْطِبَارِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْمُخْتَارِ.  يَا أَحِبَّآءَ اللهِ اشْرَبُوا مِنْ عَيْنِ الْحِكْمَةِ وَسِيرُوا فِي رِياضِ الحِكْمَةِ وَطِيرُوا فِي هَوآءِ الحِكْمَةِ وَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ كَذَلِكَ يَأْمُرُكُمْ رَبُّكُمْ الْعَزِيزُ الْعَلاَّمُ.  يَا بَاقِرُ لاَ تَطْمَئِنْ بِعِزِّكَ وَاقْتِدَارِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ بَقِيَّةِ أَثَرِ الشَّمْسِ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ سَوْفَ يُدْرِكُهَا الزَّوَالُ مِنْ لَدَى اللهِ الْغَنِيِّ الْمُتَعَالِ.  قَدْ أُخِذَ عِزُّكَ وَعِزُّ أَمْثَالِكَ وَهَذَا

مَا حَكَمَ بِهِ مَنْ عِنْدَهُ أُمُّ الأَلْوَاحِ.  أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اللهَ وَأَيْنَ مَنْ جَادَلَ بِآيَاتِهِ وَأَيْنَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ سُلْطَانِهِ وَأَيْنَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْفِيآءَهُ وَسَفَكُوا دِمآءَ أَوْلِيَائِهِ تَفَكَّرْ لَعَلَّ تَجِدُ نَفَحَاتِ أَعْمَالِكَ يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ الْمُرْتَابُ.  بِكُمْ نَاحَ الرَّسُولُ وَصَاحَتِ الْبَتُولُ وَخَرِبَتِ الدِّيَارُ وَأَخَذَتِ الظُّلْمَةُ كُلَّ الأَقْطَارِ.  يَا مَعْشَرَ الْعُلَمآءِ بِكُمُ انْحَطَّ شَأْنُ الْمِلَّةِ وَنُكِسَ عَلَمُ الإِسْلاَمِ وَثُلَّ عَرْشُهُ الْعَظِيمُ.  كُلَّمَا أَرَادَ مُمَيِّزٌ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا يَرْتَفِعُ بِهِ شَأْنُ الإِسْلاَمِ ارْتَفَعَتْ ضَوْضَآؤُكُمْ بِذَلِكَ مُنِعَ عَمَّا أَرَادَ وَبَقِيَ الْمُلْكُ فِي خُسْرَانٍ كَبِيرٍ.  فَانْظُرُوا فِي مَلِكِ الرُّومِ إِنَّهُ مَا أَرَادَ الْحَرْبَ وَلَكِنْ أَرَادَهَا أَمْثَالُكُمْ فَلَمَّا اشْتَعَلَتْ نَارُهَا وَارْتَفَعَ لَهِيبُهَا ضَعُفَتِ الدَّوْلَةُ وَالْمِلَّةُ يَشْهَدُ بِذَلِكَ كُلُّ مُنْصِفٍ بَصِيرٍ.  وَزَادَتْ وَيْلاَتُهَا إِلَى أَنْ أَخَذَ الدُّخَانُ أَرْضَ السِّرِّ وَمَنْ حَوْلَهَا لِيَظْهَرَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ فِي لَوْحِ الرِّئِيسِ8 كَذَلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ لَدَى اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ.  إِنَّا للهِ وَإِنَّا إَلَيْهِ رَاجِعُونَ.

          يَا قَلَمَ الأَعْلَى دَعْ ذِكْرَ الذِّئْبِ وَاذْكُرِ الرَّقْشَاءَ9 الَّتِي بِظُلْمِهَا نَاحَتِ الأَشْيآءُ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ الأَوْلِيآءِ كَذَلِكَ يَأْمُرُكَ مَالِكُ الأَسْمآءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ.  قَدْ صَاحَتْ مِنْ ظُلْمِكَ الْبَتُولُ وَتَظُنُّ أَنَّكَ مِنْ آلِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ سَوَّلَتْ

لَكَ نَفْسُكِ يَا أَيُّهَا الْمُعْرِضُ عَنِ اللهِ رَبِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.  أَنْصِفِي يَا أَيَّتُهَا الرَّقْشآءُ بِأَيِّ جُرْمٍ لَدَغْتِ أَبْنآءَ الرَّسُولِ10 وَنَهَبْتِ أَمْوَالَهُمْ أَكَفَرْتِ بِالَّذِي خَلَقَكِ بِأَمْرِهِ كُنْ فَيَكُونُ.  قَدْ فَعَلْتِ بَأَبْنآءِ الرَّسُولِ مَا لاَ فَعَلَتْ عَادٌ وَثُمودُ بِصَالِحٍ وَهُوُدٍ وَلاَ الْيَهُودُ بِرُوحِ اللهِ مَالِكِ الْوُجُودِ.  أَتُنْكِرُ آيَاتِ رَبِّكَ الَّتِي إِذْ نُزِّلَتْ مِنْ سَمآءِ الأَمْرِ خَضَعَتْ لَهَا كُتُبُ الْعَالَمِ كُلُّهَا تَفَكَّرْ لِتَطَّلِعَ بِفِعْلِكَ يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ الْمَرْدُودُ.  سَوْفَ تَأْخُذُكَ نَفَحَاتُ الْعَذَابِ كَمَا أَخَذَتْ قَوْمَاً قَبْلَكَ انْتَظِرْ يَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُ بِاللهِ مَالِكِ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ.  هَذَا يَوْمٌ أَخْبَرَ بِهِ اللهُ بِلِسَانِ رَسُولِهِ تَفَكَّرْ لِتَعْرِفَ مَا أَنْزَلَهُ الرَّحْمَنُ فِي الْفُرْقَانِ وَفِي هَذَا اللَّوْحِ الْمَسْطُورِ.  هَذَا يَوْمٌ فِيهِ أَتَى مَشْرِقُ الْوَحْيِ بِآيَاتٍ بَيِّنَاتٍ عَجَزَ عَنْ إِحْصَائِهَا الْمُحْصُونُ.  هَذَا يَوْمٌ فِيهِ وَجَدَ كُلُّ ذِي شَمٍّ عَرْفَ نَسْمَةِ الرَّحْمنِ فِي الإِمْكَانِ وَسَرُعَ كُلُّ ذِي بَصَرٍ إِلَى فُرَاتِ رَحْمَةِ رَبِّهِ مَالِكِ الْمُلُوكِ.  يَا أَيُّهَا الْغَافِلُ تَاللهِ قَدْ رَجَعَ حَدِيثُ الذِّبْحِ وَالذَّبِيحُ تَوَجَّهَ إِلَى مَقَرِّ الْفِدآءِ وَمَا رَجَعَ بِمَا اكْتَسَبَتْ يَدُكَ يا أَيُّهَا الْمُبْغِضُ الْعَنُودُ.  أَظَنَنْتَ بِالشَّهَادَةِ يَنَحَطُّ شَأْنُ الأَمْرِ لاَ وَالَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَهْبِطَ الْوَحْيِ إِنْ أَنْتَ مِنَ الَّذِينَهُمْ يَفْقَهُونَ.  وَيْلٌ لَكَ يَا أَيُّهَا الْمُشْرِكُ بِاللهِ وَلِلَّذِينَ اتَّخَذُوكَ إِمَامَاً لأَنْفُسِهِمْ مِنْ دُونِ بَيِّنَةٍ وَلاَ كِتَابٍ

مَشْهُودٍ.  كَمْ مِنْ ظَالِمٍ قَامَ عَلَى إِطْفآءِ نُورِ اللهِ قَبْلَكَ وَكَمْ مِنْ فَاجِرٍ قَتَلَ وَنَهَبَ إِلَى أَنْ نَاحَتْ مِنْ ظُلْمِهِ الأَفْئِدَةُ وَالنُّفُوسُ.  قَدْ غَابَتْ شَمْسُ الْعَدْلِ بِمَا اسْتَوَى هَيْكَلُ الظُّلْمِ عَلَى أَرِيكَةِ الْبَغْضآءِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ.  قَدْ قُتِلَ أَبْنآءُ الرَّسُولِ وَنُهِبَ أَمْوَالُهُمْ قُلْ هَلِ الأَمْوَالُ كَفَرَتْ بِاللهِ أَمْ مَالِكُهَا عَلَى زَعْمِكَ أَنْصِفْ يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ الْمَحْجُوبُ.  قَدْ أَخَذْتَ الاعْتِسَافَ وَنَبَذْتَ الإِنْصَافَ بِذَلِكَ نَاحَتِ الأَشْيآءُ وَأَنْتَ مِنَ الْغَافِلِينَ.  قَدْ قَتَلْتَ الْكَبِيرَ وَنَهَبْتَ الصَّغِيرَ هَلْ تَظُنُّ أَنَّكَ تَأْكُلُ مَا جَمَعْتَهُ بِالظُّلْمِ لاَ وَنَفْسِي كَذَلِكَ يُخْبِرُكَ الْخَبِيرُ.  تَاللهِ لاَ يُغْنِيكَ مَا عِنْدَكَ وَمَا جَمَعْتَهُ بِالاعْتِسَافِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ رَبُّكَ الْعَلِيمُ.  قَدْ قُمْتَ عَلَى إِطْفآءِ نُورِ الأَمْرِ سَوْفَ تَنْخَمِدُ نَارُكَ أَمْرَاً مِنْ عِنْدِهِ إِنَّهُ هُوَ الْمُقْتَدِرُ الْقَدِيرُ.  لا تَعْجِزُهُ شُئُونَاتُ الْعَالَمِ وَلاَ سَطْوَةُ الأُمَمِ يَفْعَلُ مَا يَشآءُ بِسُلْطَانِهِ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.  تَفَكَّرْ فِي النَّاقَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ رَفَعَهَا الرَّحْمَنُ إِلَى مَقَامٍ نَطَقَ أَلْسُنُ الْعَالَمِ بِذِكْرِهَا وَثَنآئِهَا إِنَّهُ لَهُوَ الْمُهَيْمِنُ عَلَى مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْعَظِيمُ.  كَذَلِكَ زَيَّنَّا آفَاقَ سَمَاءِ اللَّوْحِ بِشُمُوسِ الْكَلِمَاتِ نَعِيمَاً لِمَنْ فَازَ بِهَا وَاسْتَضآءَ بِأَنْوَارِهَا وَوَيْلٌ لِلْمُعْرِضِينَ وَوَيْلٌ لِلْمُنْكِرِينَ وَوَيْلٌ لِلْغَافِلِينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لئالىء الحكمة

أَنْ يا اسْمَ اللهِ اسْمَعْ نَغَماتِ الرُّوْحِ وَلا تَلْتَفِتْ إِلى الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَآياتِه وَكانُوا فِي الأَمْرِ شَقِيًّا، أَنِ اتْبَعْ مِلَّةَ الرُّوْحِ فِيْ حُبِّ رَبِّكَ وَهَذا أَصْلُ الّدِينِ وَلَنْ يعْرِفَ ذَلِك إِلاَّ كُلُّ مُوْقِنٍ ذَكِيًّا، قُلْ يا قَوْمِ قَدْ شُقَّتْ سَحابُ الْوَهْمِ وَانْفَطَرَتْ سَماءُ الشِّرْكِ وَأَتَى اللهُ على ظُلَلِ الْقُدْسِ وَفِيْ حَوْلِهِ مِنَ الْمَلائِكةِ قَبِيلاً، إِذًا بُدِّلَ كُلُّ أَمْرٍ وَاضْطَرَبَ كُلُّ نَفْسٍ وَنُسِفَ كُلُّ جَبَلٍ شامِخٍ رَفِيعًا، وَإِنَّكَ أَنْتَ فَاسْتَقِمْ عَلى الأَمْرِ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ اتَّخِذْ لِنَفْسِكَ فِيْ هَذا الْمَقامِ مَقْعَدَ عِزٍّ أَمِينًا، ثُمَّ انْصُرِ الأَمْرَ بِما اسْتَطَعْتَ

أَنْ يا خَلِيلُ كَسِّرْ أَصْنامَ الْوَهْمِ بِقُدْرَةِ رَبِّكَ ثُمَّ أَخْرِجِ النَّاسَ عَنْ ظُلُماتِ الْهَوَى وَبَشِّرْهُمْ إِلى مَوْطِنِ الأَمْنِ فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ الَّتِيْ ارْتَفَعَتْ بِالْحَقِّ عَنْ جِهَةِ عَرْشٍ عَظِيمًا، إِيَّاكَ أَنْ تَلْتَفِتَ إِلى شَيْءٍ ثُمَّ تَقَرَّبْ بِنَفْسِكَ إِلى اللهِ الَّذِيْ خَلَقَك وَسَوَّاك وَجَعَلَك لِعِبادِهِ ذِكْرًا مَنِيعًا

، قُلْ يا قَوْمِ خافُوا عَنِ اللهِ وَلا تَتَّبِعُوا الَّذِيْنَ حارَبُوا مَعَ اللهِ وَأَنْكَرُوا حُجَّتَهُ وَكانُوا مِمَّنْ كَفَرَ وَجَحَدْ، اتَّقُوا مِنْ مَظْهَرِ الأَمْرِ فِيْ تِلْكَ الأَيَّامِ ثُمَّ انْصُرُوا اللهَ بارِئَكُمْ وَلا تَخافُوا مِنَ الَّذِيْ أَشْرَك ثُمَّ أَلْحَدْ، قُلْ يا قَوْمِ أَتَتَّخِذُوْنَ الْهَوَى لأَنْفُسِكُمْ إِلهًا مِنْ دُوْنِ اللهِ وَتَضَعُوْنَ الَّذِيْ يَشْهَدُ كُلُّ الذَّرَّاتِ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْواحِدُ الأَحَدْ، أَنْ يا اسْمِيْ اسْمَعْ ما يَنْطِقُ الْوَرْقاءُ فِيْ قُطْبِ الْبَقاءِ وَلا تَلْتَفِتْ إِلى الَّذِيْنَ تَجِدُ فِيْ قُلُوْبِهِمُ الْبَغْضاءَ مِنْ هَذا الْجَمالِ الْعَلِيِّ الْمُعْتَمَدْ، إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقَدْ أَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ الرَّحْمنِ عَنْ شَطْرِ الرِّضْوانِ أُوْلَئِكَ مِنْ عِنايَةِ الرُّوْحِ اسْتَمَدْ، فَسُبْحانَ الَّذِيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ عَلى شَأْنٍ أَحاطَتِ الْمُمْكِناتِ أَنْوارُهُ وَالَّذِيْنَ أُوْتُوا بَصائِرَ الرُّوْحِ يَكْتَفُوْنَ بِذَلِك فِيْ حُجِّيَّةِ الأَمْرِ وَيشْهَدُوْنَ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدْ

، قُلِ اتَّقُوا اللهَ يا قَوْمِ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُوْنِهِ رَبًّا لأَنْفُسِكُمْ ثُمَّ كَسِّرُوا أَصْنامَ الْوَهْمِ

أَنْ يا جَعْفَرُ فَاخْرُقْ حُجُباتِ الْوَهْمِ لأَنَّا أَخْرَقْناها بِسُلْطانٍ مِنْ عِنْدِنا وَقُدْرَةٍ مِنْ لَدُنَّا وَأَنا الْمُقْتَدِرُ عَلى ما أَشاءُ وَأَنا الْقادِرُ الْعَلِيْمُ الْحَكِيْمُ، ثُمَّ افْتَحْ عَيْناكَ ثُمَّ انْظُرْ إِلى كَلِماتِ رَبِّكَ تَاللهِ لَنْ يُعادِلَ بِحَرْفٍ مِنْها كُلُّما خُلِقَ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ، دَعِ الدُّنْيا وَما عَلَيْها فِيْ ظِلِّكَ ثُمَّ اخْرُجْ عَنْ خَلْفِ السَّحابِ بِإِشْراقٍ مُبِيْنٍ، ثُمَّ فَكِّرْ فِيْ نَفْسِكَ بِأَنَّكَ لَوْ تَكْفُرُ بِتِلْكَ الآياتِ فَبَأَيِّ حَدِيْثٍ يَثْبُتُ إِيْمانُكَ بِاللهِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيْزِ الْقَدِيْرِ، إِيَّاكَ أَنْ تَحْجُبَكَ الرِّئاسَةُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ

الْبَيانِ أَما وُصِّيْتُمْ فِيْ الْكتابِ بِأَنْ لا تَكْفُرُوا بِآياتِ اللهِ إِذا نُزِّلَتْ بِالْحَقِّ وَلا تَدْحَضُوْها

بِظُنُوْنِكُمْ وَهَوَيكمْ فَلِمَ أَعْرَضْتُمْ عَنْها وَكَفَرْتُمْ بِالَّذِيْ آمَنْتُمْ بِهِ فَأُفٍّ لَكُمْ بِما نَقَضْتُمْ مِيْثاقَ اللهِ وَعَهْدَهُ وَكُنْتُمْ عَنْ شاطِئِ الإِشْراقِ مِنْ هَذا الْجَمالِ مَحْرُوْمًا، وَيا قَوْمِ فَانْظُرُوا فِيْ حُجَجِ النَّبِيِّيْنَ وَالْمُرْسَلِيْنَ وَما نَزَلَ فِي الْبَيانِ لَعَلَّ تَدارَكُوا ما فَرَّطْتُمْ فِيْهِ وَتَتَّخِذُوا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيْلاً

فَلَمَّا سَتَرَ عَنْهُمْ لِذا الْتَفَتُوا بِدُوْنِهِ وَيَطِيْرُنَّ بِجَناحَيْنِ النَّفْسِ فِيْ هَوآءِ ظُنُوْنِهِمْ وَأَوْهامِهِمْ، فَاشْهَدْ بِذاتِكَ ثُمَّ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِلِسانِكَ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَنْ يَعْرِفَهُ أَحَدٌ دُوْنَهُ وَلَنْ يَقْدِرَ أَنْ يُقَرِّبَهُ أَحَدٌ، إِنَّهُ ما كانَ مَظْهَرًا فِيْ نَفْسِهِ بَلْ مُظْهِرًا فِيْ كيْنُوْنَتِهِ، وَهَذا ما أَذْكرْناهُ لَكَ فِيْ سِرِّ الإِلهِيَّةِ وَكَيْنُوْنَةِ الرُّبُوْبِيَّةِ وَذاتِيَّةِ الصَّمَدانِيَّةِ، وَأَمَّا فِي الأَجْسادِ، إِنَّها أَعْراشٌ لِهَذا الظُّهُوْرِ الَّذِيْ ما اطَّلَعَ بِهِ أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسُهُ، وَهَذِهِ الأَجْسادُ وَلَوْ ظَهَرَتْ فِيْ عالَمِ الإِبْداعِ عَلى هَياكِلِ الَّتِي أَنْتُمْ تَرَوْنَها لَوْ تَنْظُرُ إِلَيْها بِبَصَرِ الْحَقِيْقَةِ وَالْفِطْرَةِ لَتَشْهَدُ بِأَنَّهُمْ وَلَوْ   خُلِقُوا مِنَ الْعَناصِرِ كانُوا مُقَدَّسًا مِنْها بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما مِنْ مُشابَهَةٍ

أَنْ أَقْبِلْ بِالْقَلْبِ الأَطْهَرِ إِلى الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ قُلْ آمَنْتُ بِكَ يا مَنْ تَذْكُرُنِيْ بِبَيانِكَ الأَحْلى، إِنَّا أَمَرْنا النَّاسَ فِي الْكِتابِ بِأَنْ لا يَتَّبِعُوا الْهَوَى، مِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ وَتَوَلَّى وَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَهَدَى، يا قَوْمِ لا تَتَّبِعُوا أَنْفُسَكُمْ أَنِ اتَّبِعُوا سُنَنَ اللهِ الَّتِيْ نَزَلَتْ فِي الْكِتابِ مِنْ لَدُنْ رَبِّكُمُ الْعَلِيِّ الأبْهَى، إِنَّ الَّذِيْنَ يَرْتَكِبُوْنَ الْفَحْشاءَ وَيَسْرُقُوْنَ أَمْوالَ النَّاسِ وَيَغْتَبُوْنَ عِبادِيْ أُوْلَئِكَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيوةِ الْباطِلَةِ وَكانُوا مِمَّنْ ضَلَّ وَغَوَى، ضَعِ الْوَهْمَ وَتَمَسَّكَ بِالْيَقِيْنِ إِنَّهُ لَهُوَ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَلِيُّ الأَعْلى.

قَدْ ظَهَرَتْ مِنْ بَحْرِ الْبَيانِ أَمْواجُ الْعِرْفانِ طُوْبَى لِمَنْ شَهِدَ وَرَأَى وَوَيْلٌ لِلْغافِلِيْنَ، إِنَّ السِّدْرَةَ تُنادِيْ بِأَعْلَى اَلنِّداءِ وَتَدْعُ الْكُلَّ إلى الأُفُقِ الأَعْلَى وَلَكِنَّ النَّاسَ أَكثَرَهُمْ مِنَ الْمُعْرِضِيْنَ، قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ الْحَقِّ مُقْبِلِيْنَ إِلَى مَظاهِرِ الأَوْهامِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ كِتابٌ مُبِينٌ، يا غُلامُ يَذْكُرُكَ الْعَلاَّمُ مِنْ شَطْرِ السِّجْنِ بِما يَنْطِقُ بِهِ الْعالَمُ قَدْ أَتَى مالِكُ الْقِدَمِ بِأَمْرٍ مُبِينٍ

يا مَعْشَرَ الأُمَمِ قَدْ أَتَى مالِكُ الْقِدَمِ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ وَيَدْعُوْكُمْ إِلَيْهِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ السَّامِعِينَ، إِنَّهُ ما أَرادَ لَكُمْ إِلاَّ ما يُقَرِّبُكُمْ إِلَى الْفَرْدِ الْخَبِيرِ، إِيَّاكُمْ أَنْ تُحْزِنَكُمْ شُئُوْناتُ الدُّنْيا أَوْ تَمْنَعَكُمْ زَخارِفُها عَنْ صِراطِي الْمُسْتَقِيْمِ، خافُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا ما عِنْدَكُمْ

يا مَلأَ الأَرْضِ تَاللهِ قَدْ تَضَوَّعَتْ رائِحَةُ الْقَمِيْصِ وَأَنارَ أُفُقُ الظُّهُوْرِ وَنَطَقَ مُكَلِّمُ الطُّوْرِ وَالنَّاسُ أَكْثَرُهُمْ مِنَ الْغافِلِيْنَ، يُنادِيْهِمْ قَلَمِي الأَعْلَى فِي اللَّيالِي وَالأَيَّامِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مالِكُ الأَنامِ فِيْ هَذا الْكِتابِ الْمُبِينِ، قَدْ نَبَذُوا الْيَقِيْنَ عَنْ وَرائِهِمْ مُتَمَسِّكِيْنَ بِما أُمِرُوا مِنْ لَدُنْ كُلِّ غافِلٍ بَعِيْدٍ، نَشْهَدُ أَنَّهُمْ نَبَذُوا كِتابَ اللهِ وَأَخَذُوا كُتُبَ أَنْفُسِهِمْ أَلا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّاغِرِيْنَ، طُوْبَى لَكَ وَلاسْمِكَ وَلِمَنْ شَهِدَ بِهَذا الْفَضْلِ الأَعْظَمِ فِيْ هَذا الْيَوْمِ الْمُنِيْرِ، لا تَحْزَنْ مِنْ شَيْءٍ تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ يُؤَيِّدُ مَنْ أَرادَ عَلَى خِدْمَةِ أَمْرِهِ الْعَزِيْزِ الْعَظِيْمِ.

يَذْكُرُ الْمَظْلُوْمُ مَنْ أَقْبَلَ إِلَى اللهِ الْفَرْدِ الْعَلِيْمِ الَّذِيْ أَتَى بِالْحَقِّ وَأَظْهَرَ ما كانَ مَكْنُوْنًا فِيْ عِلْمِ اللهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ، قَدْ ظَهَرَتِ الزَّلازِلُ وَناحَتِ الْقَبائِلُ وَالْقَوْمُ فِيْ اضْطِرابٍ مُبِيْنٍ، قُلِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا كُلَّ ناعِقٍ بَعِيْدٍ كَسِّرُوا الأَصْنامَ بِعَضُدِ الإِيْقانِ هَذا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الْعارِفِيْنَ، إِنَّ الْحَقَّ قَدْ أَتَى بِسُلْطانٍ مِنْ عِنْدِهِ وَالنَّاسُ يَسْئَلُوْنَ عَنِ النُّبُوَّةِ وَأَمْثالِها قُلْ تَبًّا لَكُمْ وَلِلَّذِينَ اتَّبَعُوا أَوْهامَ الْغافِلِينَ، قُلْ ضَعُوا كُلَّ ناعِقٍ أَنِ اسْتَمِعُوا ما تَنْطِقُ بِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى بَيْنَ مَلإِ الإِنْشاءِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا الْعَلِيْمُ الْحَكيْمُ، هَذا يَوْمُ اللهِ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ الْعارِفِيْنَ لا يُذْكَرُ فِيهِ إِلاَّ هُوَ يَشْهَدُ بِذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ كِتابٌ مُبِيْنٌ، الْبَهاءُ عَلَيْكَ وَعَلَى الَّذِيْنَ تَمَسَّكوا بِحَبْلِي الْمَتِيْنِ.

جواهر الأسرار

فاعلمْ ثمّ فكّرْ، أيّامَهُ حين الّذي أقامه الله على أمره وأظهرهُ على مقام نفسه كيف هجموا عليه العباد واعترضوا به وحاججوا معه، وكلّما مشى قدّامهم في المعابر والأسواق استهزئوا به، وحرّكوا عليه رؤسهم وسخروا به، وفي كلّ حين أرادوا قتله بحيث ضاقت عليه الأرض بأوسعها وحارت في أمره سكّان مَلأ الأعلى وتبدّلت أركان البقاء بالفناء وبكت عليه عيون أهل العَماء، وأصابه من هؤلاء الكَفَرَة الفَجَرة ما لا يقدر أحدٌ أن يسمعه من أولو الوفاء.

٥۳             ولو انّ هؤلاء الفَسَقة كانوا أن يفكّروا في أمرهم ويعرفوا نغمات تلك الورقاء على أفنان هذه الشّجرة البيضاء ويرضوا بما نَزّل الله عليهم فيما أنعمهم به ويجدوا أثمار الشّجرة علی أغصانها، لِمَ اعترضوا عليه وأنكروه بعد الّذي كلّهم كانوا أن يرفعوا أعناقهم لبلوغهم إليه، ويسئلوا الله في كلّ حين بأن يشرّفَهم جمالُهُ ويرزقَهم لقائَهُ. الأحمديّة وما تفكّروا في أنفسهم، واتّبعوا علماء الباطل الذين صدّوا عباد الله عن أدوار القَبْل ويصّدون الناس في أكوار البَعد، لذا احتجبوا عن مُراد الله وما شربوا عن كوثر الهويّة وصاروا محرومين عن لقاء الله ومظهر كينونته ومطلع أزليّته، وبذلك سلكوا في مناهج الضّلالة وسُبُل الغفلة ورجعوا إلى مقرّهم في نار التّي كانت وقودها أنفسهم وكانوا في كتاب القدس من قلم الله بالكفر مكتوباً، وما وجدوا ولن يجدوا إلى حينئذٍ لأنفسهم لا من حبيب ولا من معيناً.

ولو أنّ هؤلاء يتمسّكون بنفس عُروة الله في قميص المحمّديّة، ويُقبِلون إلی الله بتمامهم ويُلقون كلّ ما في أيديهم من علمائهم لَيهديهم الله بفضله ويعرّفهم معاني القدسّية في كلماته الأزليّة، لأنّ الله أجلّ وأعظم من أن يَرُدّ السّائل عن بابه أو يُخيّب الآمِل عن فِنائه أو يَطْرُدَ من استجار في ظلّه أو يحرم من تشبّث بذيل رحمته أو يُبعد فقير الّذي نزل في شريعة غَنائه. فلمّا هؤلاء ما أقبلوا إلی الله بكلّهم وما تشبّثوا بذيل رحمته المنبسطة في ظهور شمس الأحديّة خرجوا عن ظلّ الهداية ووردوا في مدينة الضّلالة، وبذلك فسدوا وأفسدوا العباد، وضلّوا وأضلّوا كلّ من في البلاد، وكانوا من الظّالمين في كتب السّماء مسطوراً.

فاعلمْ بأنّ نقطة الفرقان ونور السّبحان لمّا جاء بآياتٍ محكَمات وبراهين ساطعات من الآيات التّي تَعْجَزُ عنها كلّ من في جبروت الموجودات أَمَرَ الكلَّ على القيام على هذه الصّراط المرتفعة الممدودة في كلّ ما جاء به من عند الله، ومَن أقرّ عليه واعترف بآيات الوحدانيّة في فؤاده وجمال الازليّة في جماله حُكِم عليه حُكْم البعث والحشر والحيوة والجنّة، لأنّه بعد إيمانه بالله ومظهر جماله بُعِث من مرقد غفلته وحُشِر في أرض فؤاده وَحَيَّ بحيوة الإيمان والإيقان ودخل في جنّة اللّقاء. هل يكن الجنّة أعلى من ذلك أو الحشر أعظم من هذا أو البعث أكبر من هذا البعث؟  لو يطّلع أحدٌ بأسراره لَيعرف ما لا عرف أحدٌ من العالمين.

وإنّ أعراب جاهليّة بهذه العبارات والكلمات اعترضوا عليه وحكموا عليه ما حكموا، وقالوا هؤلاء الّذين آمنوا بمحمّدٍ هم كانوا معنا وراودونا في كلّ ليل ونهار، متى ماتوا وبأيّ يوم رجعوا؟  فاسمعْ ما نُزّل فيما قالوا: ﴿إن تعجَب فعجبٌ قولهم أئِذا كنّا تراباً وعظاماً أئِنّا لمبعوثون﴾،(40) وفي مقام آخر: ﴿ولئن قلت إنّكم مبعوثون من بعد الموت ليقولنّ الّذين كفروا إنْ هذا إلاّ سحرٌ مبينٌ﴾.(41) وبذلك استهزؤا به وسخروا عليه لانّهم شهدوا في كتبهم وسمعوا من علمائهم لفظ الموت والحيوة، وفسّروهما بالموت الظّاهريّة والحيوة العنصريّة، فلمّا ما وجدوا ما عرفوا من ظنونهم المُجْتَثَّة وعقولهم الإفكيّة الخبيثة رفعوا أعلام الاختلاف ورايات الفساد واشتعلوا نار الحرب ولو أطفأها الله بقدرته كما تشهد اليوم من هؤلاء المشركين وهؤلاء الفاسقين.

إذاً يا أخي، فأعرضْ عن هواك ثم أَقْبِلْ إلی مولاك ولا تتّبع الّذين كان إلههم هواهم لتدخل في قطب الحيوة في ظلّ النّجاة من مربّي الأسماء والصّفات، لأنّ الّذينهم اليوم أعرضوا عن ربّهم أموات ولو يمشون على الأرض، وصمّاء ولو يسمعون، وعمياء ولو يشهدون، كما صرّح بذلك مالك يوم الدّين:  ﴿ولهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها﴾(46) إلى آخر القول، بل إنّهم يمشون على شِفا جُرفٍ هارٍ أو في شِفا حفرة من النّار،(47) لم يكن لهم نصيب من هذا البحر المتموّج الزّخّار وكانوا في زخارف أقوالهم يلعبون.

قال وقوله الحقّ: ﴿‌أوَمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس كمن مثله في الظّلمات ليس بخارج منها﴾.(48) هذه آلاية نزلت في شأن الحمزة وأبو جهل لمّا آمن الأوّل وكفر الثّاني، وبذلك استهزؤا أكثرُ العلماء، ومن علماء الجاهليّة، وتبلبلوا وتهزّلوا وتصاحوا وقالوا: كيف مات الحمزة وكيف رجع إلى حيوة الأولى؟ وبمثل ذلك كثيرٌ في الكتاب لو أنتم في آيات الله تتفرّسون.

قل يا أهل الملأ، إنّ شجرة الحيوة قد غُرِست في وسط فردوس الله ويُعطى الحيوة عن كلّ الجهات، كيف أنتم لا تشعرون ولا تعرفون؟  ويؤيّدك في كلّ ما ألقيناك من جواهر أسرار الهوّية من هذه النّفس المطمئنّة تَغَنِّي حمامة القدس في فردوس البقاء، وأذكرُ لك لتلبس قميص الجديد من زُبُر الحديد ليحفظك عن رَمْيِ الشّبهات في تلك الإشارات، وهي هذه: ﴿إنّ من لم يلد من الماء والرّوح لن يقدر أن يدخل في ملكوت الله لانّ المولود من الجسد جسد هو والمولود من الرّوح فهو الرّوح فلا تتعجّبنّ من قولي إنّه ينبغي لكم بأن تُولدوا مرةً أخرى﴾.(49)

إذاً طير إلی شجرة الإلهي وَخُذْ من ثمراتها ثمّ القَطْ عمّا سقط عنها وكنْ لها حافظاً أمين، وفكّرْ فيما ذَكَرَ واحدٌ من الأنبياء حين الّذي يُبشّر الأرواح بمن يأتي بعده بإشاراتٍ مقنّعةٍ ورموزاتٍ مُغَطَّئَةٍ من دون الجهر من القول، لتوقن بأنْ لا يعرف كلماتهم إلاّ أولو الألباب، إلی أن قال: ﴿كانت عينتاه كلهيب النّار وكانت رجلاه كالنّحاس وكان يخرج من فمه سيف ذا فمين﴾.(50) حينئذٍ كيف يفسّر هذه الكلمات وفي الظّاهر؟ لو يجيء أحدٌ بتلك العلامات لم يكن بإنسان، وكيف يستأنس به أحدٌ؟  بل لمّا يظهر في مدينة تفرّون منه أهل مدينة أخرى، ولا يقربوا به أحد أبداً؟ مع إنّك لو تُفكّر في هذه العبارات لَتجدها على غاية الفصاحة ونهاية البلاغة بحيث عَرَجَتْ إلى غاية البيان ووصلت إلى منتهى مقام التّبيان، كأنّ شموس البلاغة منها ظهرت وأنجم الفصاحة عنها بزغت ولاحت.

وإنّ هؤلاء أعرضوا عن كلّ ذلك وأقبلوا إلی ما تَهوى به هواهم، وإنّهم في وادي الكِبر والغرور لَيهيمون. وأشهدُ حينئذٍ بأنّ الله كان بريء عنهم ونحن بُرَءاء، ونسئل الله بأن لا يجمعنا وإيّاهم لا في الّدنيا ولا في الآخرة، إذْ إنّه هو الحقّ لا إله إلاّ هو، وإنّه كان علی كلّ شيء قدير.

آثار قلم  أعلى

ان يا ملأ البيان اتکفرون بالّذى خلقتم للقائه ثمّ علی مقاعدکم تفرحون و تعترضون علی الّذى شعرة منه خير عند اللّه عمّن فى السّموات و الارض ثمّ بنا تستهزئون. ان يا ملأ البيان فأتوا بما عندکم لاعرف باىّ حجّةٍ آمنتم بمظاهر الامر من قبل و اليوم باىّ برهان تستکبرون. فو الّذى خلقنى من نور جماله ما وجدت غافلاً اغفل منکم و  عميا اعمى عنکم انّکم تستدلّون لايمانکم باللّه بما عندکم من الالواح لمّا نزّلت الايات و اضآء المصباح کفرتم بالّذى من قلمه قضت الامور فى لوحٍ محفوظ. تقرئون الآيات و  تکفرون بمطلعها و منزلها کذلک اخذ اللّه ابصارکم جزاء اعمالکم ان انتم تشعرون و تکتبون الآيات فى العشىّ و  الاشراق ثمّ عن منزلها انتم محتجبون اذاً يريکمالملأ الاعلی فى سوء اعمالکم و يتبرّئنّ منکم و انتم لا تسمعون و  يستخبر بعضهم بعضاً ما يقولون هولآء الحمرات و  فى اىّ وادٍ هم يرتعون. اينکرون ما تشهد به ذواتهم ايغمضون عيونهم و هم ينظرون.  تاللّه يا قوم بافعالکم تحيّرت سکّان مدائن الاسمآء و انتم فى واد الجرز هائمون و لا تشعرون

و امرنا العباد بالصّبر و الاصطبار و خرجنا من بين هؤلآء و سکنّا فى بيت اخر لتسکن نار البغضآء فى صدره و يکون من الّذينهم مهتدون و ما تعرّضنا به و ما رأيناه من بعد و جلسنا فى البيت وحدة مرتقباً فضل اللّه المهيمن القيّوم انّه لمّا اطّلع بانّ الامر اشتهر اخذ قلم الکذب و کتب الى العباد و نسب کلّ ما فعل بجمالی الفريد المظلوم ابتغآء فتنةٍ فى نفسه و ادخال البغضآء فى صدور الّذينهم آمنوا باللّه العزيز الودود فو الّذى نفسى بيده تحيّرنا من مکره بل تحيّر منه کلّ الوجود من الغيب و  الشّهود مع ذلک ما سکن فى نفسه الی ان ارتکب ما لا يجرى القلم عليه و به ضيّع حرمتى و حرمة اللّه المقتدر العزيز المحمود. لو اذکر ما فعل بى لن تتمّه بحور الارض لو يجعلها اللّه مداداً و لن تنفده الاشياء و لو يقلّبها اللّه اقلاماً کذلک نلقى ما ورد علی نفسى ان انتم تعلمون.

ايّاک ان تشتغل بذکر الّذين لن تجد منهم الّا روائح البغضآء و اخذهم حبّ الرّياسة علی مقام يهلکون انفسهم لاعلاء ذکرهم و ابقآء اسمائهم.

قل کلّ ما جرى فى الالواح من انهار المعانى و البيان قد اتّصلت بهذا البحر الاعظم ان انتم تشعرون و ما فصّل فى الکتب قد انتهى الی هذه الکلمة العليا الّتى اشرقت من افق فم مشيّة الابهى فى هذا الظّهور الّذى به افترّ ثغر الغيب و  الشّهود. سوف يخرج اللّه من اکمام القدرة ايادى القوّة و  الغلبة و ينصرنّ الغلام و  يطهّرن الارض من دنس کلّ مشرک مردود و يقومنّ علی الامر و يفتحنّ البلاد باسمى المقتدر القيّوم  و يدخلنّ خلال الدّيار و ياخذ رعبهم کلّ العباد. هذا من بطش اللّه انّ بطشه شديد بالعدل انّه لمحيط علی من فى السّموات و  الارض ينزّل ما يشآء علی قدر مقدور و لو يقوم احدٌ من هؤلآء فى مقابلة ما خلق فى الابداع ليکون غالباً بغلبة ارادتى هذا من قدرتى و لکن خلقى لا يعرفون  و هذا من سلطنتى و لکن بريّتى لا يفقهون و هذا من امرى و لکن عبادى لا يشعرون  و هذا من غلبتى و لکنّ النّاس لا يشکرون الّا الّذين نوّر اللّه ابصارهم بنور عرفانه و جعل قلوبهم خزائن وحيه و انفسهم حملة امره اولئک يجدون روائح الرّحمن من قميص اسمه و هم فى کلّ الاحيان بآيات اللّه يفرحون و  الّذينهم کفروا و اشرکوا اولئک غضب اللّه عليهم و هم الی النّار يسبحون ثمّ فى اطباقها يجزعون. کذلک نفصّل الايات و نبيّن الحقّ بالبيّنات لعلّ النّاس فى آيات ربّهم يتفکّرون.

ان يا هيکل اللّه لمّا نزّلت جنود الوحى برايات الآيات من مليک الاسماء و الصّفات انهزموا اولو الاشارات و کفروا ببيّنات اللّه المهيمن القيّوم و قاموا علی النّفاق منهم من قال ليست هذه الآيات بيّنات من اللّه و ما نزّلت علی الفطرة کذلک يداوون المشرکون جرح الصّدور و بذلک يلعنهم من فى السّموات و الارض و هم فى انفسهم لا يشعرون. قل انّ روح القدس قد خلق بحرف ممّا نزّل من هذا الرّوح الاعظم ان انتم تفقهون و انّ الفطرة بکينونتها قد خلقت من آيات اللّه المهيمن العزيز المحبوب. قل انّها تفتخر بنسبتها الی نفسنا الحقّ و انّا لا نفتخر بها و بما دونها لانّ دونى قد خلق بقولی ان انتم تعقلون. قل انّا نزّلنا الآيات علی تسعة شئون کلّ شانٍ منها يدلّ علی سلطنة اللّه المهيمن القيّوم.  شان منها يکفينّ فى الحجّيّة من فى السّموات و الارض و لکنّ النّاس اکثرهم غافلون و لو شئنا لنزّلنا علی شئون اخرى الّتى لا يحصى عدّتها المحصون. قل يا قوم خافوا عن اللّه و لا تحرّکوا السنتکم الکذبة علی ما لا يحبّه اللّه فاستحيوا عن الّذى خلقکم بقطرة من الماء کما انتم تعلمون.

. ان ادخلوا يا قوم مصر الايقان مقرّ عرش ربّکم الرّحمن هذا ما يامرکم به قلم السّبحان فضلاً من عنده عليکم ان انتم فى امره لا تختلفون و من المشرکين من کفر فى نفسه و قام بالمحاربة و قال هذه الآيات مفتريات کذلک قالوا من قبل العباد الّذين مضوا و اذاً فى النّار هم يستغيثون. قل ويل لکم بما يخرج من افواهکم ان کانت الآيات مفتريات فباىّ حجّةٍ آمنتم باللّه فاتوا بها ان انتم تفقهون کلّما نزّلنا عليهم آيات بيّنات کفروا بها و اذا راؤا ما عجزت عن الاتيان بمثلها کلّ الورى قالوا هذا سحر ما لهؤلآء القوم يقولون ما لا يعلمون.  کذلک قالت امّة الفرقان حين الّذى اتى اللّه بامره الا انّهم قوم منکرون و منعوا النّاس عن الحضور بين يدى جمال القدم و  الأکل مع احبّائه و قال قائلٌ منهم لا تقربوا هؤلآء انّهم يسحرون النّاس و يضلّونهم عن سبيل اللّه المهيمن القيّوم. تاللّه الحقّ انّ الّذى لن يقدر ان يتکّلم بين يدينا ليقول ما لا قاله الاوّلون و ارتکب ما لا ارتکب نفس من الّذينهم کفروا بالرّحمن فى کلّ الاعصار يشهد بذلک اقوالهم و افعالهم لو انتم تنصفون. من نسب آيات اللّه بالسّحر انّه ما آمن باحد من رسل اللّه قد ضلّ سعيه فى الحيوة الباطلة و کان من الّذين يقولون ما لا يعلمون. قل يا عبد خف من اللّه الّذى خلقک و سوّاک و لا تفرط فى جنب اللّه ثمّ انصف فى نفسک و کن من الّذينهم يعدلون. انّ الّذين اوتوا العلم من اللّه اولئک يجدنّ من اعتراضاتهم دلائل قويّة فى ابطالهم و  اثبات هذا النّور المشهود. قل اتقولون ما قاله المشرکون اذ جائهم ذکر من ربّهم فويل لکم يا معشر الجهلاء و بئس ما انتم تکسبون.

قل يا قوم أ أردتم ان تستروا جمال الشّمس باحجاب انفسکم او تمنعوا الرّوح عن التّغرّد فى هذا الصّدر الممرّد المنير. خافوا من اللّه و لا تحاربوا مع نفسه و لا تجادلوا مع الّذى بامره خلقت الکاف و اتّصلت برکنها العظيم. آمنوا بسفرآء اللّه و سلطانه ثمّ بنفس اللّه و عظمته و لا تعقّبوا الّذينهم کفروا بعد ايمانهم و اتّخذوا لانفسهم مقاماً فى هويهم الا انّهم من المشرکين

اتنکرون يا قوم ما ترونه ويل لکم يا ملأ المنکرين و الّذى لن يتغيّر هو نفسه الرّحمن الرّحيم ان انتم من المتبصّرين و دونه يتغيّر بارادة من عنده و هو المقتدر العزيز الحکيم. يا قوم لا تتکلّموا فى امرى لانّکم لا تبلغون الی حکمة ربّکم و لن تنالوا بعلمه العزيز المحيط و من ادّعى عرفان ذاته هو من اجهل النّاس يکذّبه کلّ الذّرّات و يشهد بهذا لسانى الصّادق الامين. ان اذکروا امرى ثمّ تکلّموا فيه و فيما امرتم به من لدنّا و من دون ذلک لا ينبغى لکم و ليس لاحد اليه سبيل ان انتم من السّامعين.

کم من عباد دخلوا بقعة الفردوس مقرّ العرش بين يدى ربّهم العلىّ العظيم  و سئلوا عن ابواب اربعة او عن احدٍ من ائمّة الفرقان کذلک کان شأن هؤلآء ان انتم من العالمين کما ترون فى تلک الايّام الّذينهم کفروا و اشرکوا تمسّکوا باسم من الاسمآء و  احتجبوا عن موجدها نشهد انّهم من اهل السّعير يسئلون الشّمس ما قاله الظّلّ و عن الحقّ ما نطق الخلق ان انتم من الشّاهدين. قل يا قوم لم يکن عند الشّمس الّا اشراقها و ما يظهر منها و ما سواها استضآء بنورها اتّقوا اللّه و لا تکوننّ من الجاهلين. منهم من سئل الظّلمة عن النّور قل ان افتح بصرک لترى الاشراق الّذى احاط الافاق انّه يرى بالعين هذا نورٌ اشرق و لاح من افق فجر المعانى بضيآءٍ مبين. أتسئلون اليهود هل کان الرّوح علی حقّ من اللّه او الاصنام هل کان محمّد رسولاً او ملأ الفرقان ذکر اللّه العلىّ العظيم. قل يا قوم دعوا ما عندکم عند تجلّى هذا الظّهور خذوا ما امرتم به هذا امر اللّه لکم انّه هو خير الامرين و جمالی لم يکن مقصودى فى تلک الکلمات نفسى بل الّذى ياتى بعدى و اللّه علی ذلک لشهيد و  عليم.ٌ

. ما اردنا لک الّا ما هو خير لک عمّا عندک و عن خزائن الارض کلّها انّ ربّک لهو العليم الخبير. قم بين العباد باسمى و قل يا اهل الارض ان اقبلوا الی من اقبل اليکم انّه لوجه اللّه بينکم و حجّته فيکم و دليله لکم قد جائکم بالآيات الّتى عجزت عنها العالمون.  انّ شجرة الطّور تنطق فى صدر العالم و  روح القدس ينادى بين الامم قد اتى المقصود بسلطان مبين. ان يا ملک قد سقطت انجم سماء العلم الّذين يستدلّون بما عندهم لاثبات امرى و يذکرون اللّه باسمى فلمّا جئتهم بمجدى اعرضوا عنّى الا انّهم من السّاقطين. هذا ما اخبرکم به الرّوح اذ اتى بالحقّ و اعترض عليه علماء اليهود الی ان ارتکبوا ما ناح به روح القدس و  تذرّفت عيون المقرّبين. فانظر فى الفريسيّين منهم من عبد  اللّه سبعين سنة فلمّا اتى الابن کفر به و دخل الملکوت من ارتکب الفحشاء کذلک يذکّرک القلم من لدن مالک القدم لتطّلع بما قضى من قبل و تکون اليوم من المقبلين

اذا قيل باىّ جرم حبسوا قالوا انّهم ارادوا ان يجدّدوا الدّين لو کان القديم هو المختار عندکم لم ترکتم ما شرع فى التّورية و الانجيل تبيّنوا يا قوم لعمرى ليس لکم اليوم من محيص. ان کان هذا جرمى قد سبقنى فى ذلک محمّد رسول اللّه و من قبله الرّوح و من قبله الکليم و  ان کان ذنبى اعلاء کلمة اللّه و اظهار امره فانا اوّل المذنبين لا ابدّل هذا الذّنب بملکوت ملک السّموات و الارضين.

يا اهل الارض لا تجعلوا دين اللّه سبباً لاختلافکم انّه نزّل بالحقّ لاتّحاد من فى العالم اتّقوا اللّه و لا تکونوا من الجاهلين. طوبى لمن يحبّ العالم خالصاً لوجه ربّه الکريم. تمسّکوا بالکتاب الاقدس الّذى انزله الرّحمن من جبروته المقدّس المنيع. انّه لميزان اللّه بينکم يوزن به کلّ الاعمال من لدن قوّى قدير. طوبى لمن وجد منه حلاوة بيان ربّه و‌ شرب من کلماته کوثر اوامر اللّه ربّ العالمين. لا‌تسبّوا احداً بينکم و لا تتّبعوا خطوات الغافلين. قد جئنا لاتّحاد من علی الارض و‌ اتّفاقهم يشهد بذلک ما ظهر من بحر بيانى بين عبادى و لکنّ القوم اکثرهم فى بعد مبين. ان يسبّکم احد و‌ يمسّکم ضرّ فى سبيل اللّه اصبروا و‌ توکّلوا علی السّامع البصير. انّه يشهد و‌ يرى و‌ يعمل ما اراد بسلطان من عنده انّه لهو المقتدر القدير.  قد منعتم عن النّزاع و الجدال فى کتاب اللّه ربّ العرش العظيم. تمسّکوا بما تنتفع به انفسکم و‌ اهل العالم کذلک يأمرکم مالک القدم الظّاهر بالاسم الاعظم انّه لهو الامر الحکيم. انّک اذا فزت بکتابى قل اشهد انّک انت الّذى بک نصب الصّراط و ‌وضع الميزان و‌ نفخ فى الصّور و‌ انصعق من فى السّموات و الارض و‌ ظهر لوح حفيظ. قد اراد وجه اللّه ان يتوجّه الی احدٍ من عباده و‌ يذکره فضلاً من عنده انّه لهو الفضّال الکريم.

. هم الّذين أنکروا نعمة اللّه بعد إنزالها و أفتوا علی الّذى کانوا أن يذکروه فى اللّيالی و ‌ألايّام و فى البکور و الأصيل. قد أنکر علمآء الاحزاب إذ أتى محمّد رسول اللّه و علمآء التّورية إذ أتى الرّوح بسلطان مبين. قد ناح من ظلمهم الملأ الأعلى و سکّان الفردوس لو أنتم من العارفين. منهم ظهرت الفتنة و إليهم رجعت و القوم أکثرهم من الغا‌فلين.

يا علی انظر ثمّ اذکر اذ ارسلنا الرّوح بآياتٍ بيّنات قامت عليه اليهود و علمآئهم و افتوا عليه بظلم ناح به کلّ حجر و صاح کلّ مدر و ذرفت العيون. انظر ثمّ اذکر ملأ الفرقان الّذين ناحوا علی حروفاته فى المساجد و علی المنابر فلمّا اتى سيّدهم قتلوه بظلم محى من کتاب العشّاق ذکر الفرح و السّرور. قد افتوا علی الّذى ذکروه فى القرون و الاعصار. کذلک سوّلت لهم انفسهم و‌ هم اليوم لا يعرفون. قد احاطوا طير الفردوس الاعلی بمخالب البغضآء و عملوا ما منعت به العيون عن الجريان و الشّمس عن الاشراق و السّحاب من فيضه المشهود. لعمر اللّه ملأ البيان الّذين اعرضوا عن الرّحمن اولئک اخسر من کلّ حزب و ‌ابعد من کلّ بعيد و اظلم من کلّ ظالم قاموا علی الاعراض علی شأنٍ ناح به اهل الجبروت. يا اکبر يذکرک مالک القدر فى حين احاطته الاحزان من الّذين کفروا بالرّحمن و انکروا هذا الفضل الّذى اشرق من افق العالم و هذا النّور الّذى لاح بين الامم انّ ربّک هو الحقّ علّام الغيوب. لا يعزب عن علمه من شىءٍ قد انزل من قلمه الأعلى اسرار ما کان و ما يکون. انّه لا تمنعه ضوضآء العالم و لا حجبات الامم

قد اخذتهم العزّة بالّا‌ثم علی شأن انکروا ظهوراتک و بروزاتک و آثارک الّتى يرى کلّ بصير علی کلّ شىءٍ. تشهد بعظمتک و‌ سلطانک و تعترف بظهورک و اقتدارک و قالوا فى حقّه ما ناح به سکّان سرادق الابهى و الملاء الاعلی و ذابت من اقوالهم اکباد اصفيآئک و قلوب اوليآئک. و‌ اخذتهم الغفلة علی شأن نبذوا آياتک الکبرى و اخذوا اوهامهم يا مالک الاسمآء و مليک العرش و الثّرى.

. يا ايّها الموهوم اخرق حجبات الظّنون و الاوهام لترى شمس العلم مشرقة من هذا الافق المنير. قد قطعت بضعة الرّسول و ظننت انّک نصرت دين اللّه کذلک سوّلت لک نفسک و انت من الغافلين. قد احترق من فعلک قلوب الملأ الأعلی و الّذين طافوا حول امراللّه ربّ العالمين. قد ذاب کبد البتول من ظلمک و‌ ناح اهل الفردوس فى مقام کريم. انصف باللّه باىّ برهان استدلّ علمآء اليهود و‌ افتوا به علی الرّوح اذ اتى بالحقّ و باىّ حجّةٍ انکر الفريسيّون و‌ علمآء الاصنام اذ‌ اتى محمّد رسول اللّه بکتاب حکم بين الحقّ و الباطل بعدل اضآء بنوره ظلمات الارض و‌ انجذبت قلوب العارفين و ‌انّک استدللت اليوم بما استدلّ به علمآء الجهل فى ذاک العصر يشهد بذلک مالک مصر الفضل فى هذا السّجن العظيم. انّک اقتديت بهم بل سبقتهم فى الظّلم و ظننت انّک نصرت الدّين و دفعت عن شريعة اللّه العليم الحکيم. و‌ نفسه الحقّ ينوح من ظلمک النّاموس الاکبر و‌ تصيح شريعة اللّه الّتى بها سرت نسمات العدل علی من فى السّموات و الارضين. هل ظننت انّک ربحت فيما افتيت لا و‌ سلطان الاسمآء يشهد بخسرانک من عنده علم کلّ شىء فى لوح حفيظ. قد افتيت علی الّذى حين افتآئک يلعنک قلمک يشهد بذلک قلم اللّه الاعلی فى مقامه المنيع. يا ايّها الغافل انّک ما رايتنى و ما عاشرت و ما انست معى فى اقلّ من ان فکيف امرت النّاس بسبّى هل اتّبعت فى ذلک هوئک ام مولئک فأت باية ان انت من الصّادقين. نشهد انّک نبذت شريعة اللّه ورآئک و اخذت شريعة نفسک انّه لا يعزب عن علمه من شىءٍ انّه هو الفرد الخبير. يا ايّها الغافل اسمع ما انزله الرّحمن فى الفرقان لا تقولوا لمن القى اليکم السّلام لستَ مؤمناً کذلک حکم من فى قبضته ملکوت الامر و الخلق ان انت من السّامعين. انّک نبذت حکم اللّه و‌ اخذت حکم نفسک فويل لک يا ايّها الغافل المريب.  انّک لو تنکرنى باىّ برهان يثبت ما عندک فأت به يا ايّها المشرک باللّه و المعرض عن سلطانه الّذى احاط العالمين. يا ايّها الجاهل اعلم انّ العالم من اعترف بظهورى و شرب من بحر علمى و طار فى هوآء حبّى و‌ نبذ ما سوآئى و‌ اخذ ما نزّل من ملکوت بيانى البديع.  انّه بمنزلة البَصَر للبشر و روح الحيوان لجسد الامکان تعالی الرّحمن الّذى عرّفه و اقامه علی خدمة امره العزيز العظيم.

. اتعترض علی الّذى اتاک بما عندک و‌ عند اهل العالم من حجج اللّه و آياته افتح بصرک لترى المظلوم مشرقاً من افق ارادة اللّه الملک الحقّ المبين. ثمّ افتح سمع فؤادک لتسمع ما تنطق به السّدرة الّتى ارتفعت بالحقّ من لدى اللّه العزيز الجميل. انّ السّدرة مع ما ورد عليها من ظلمک و‌ اعتساف امثالک تنادى باعلی النّدآء و‌ تدع الکلّ الی السّدرة المنتهى و الأفق الأعلی طوبى لنفس رأت الآية الکبرى و لاذن سمعت ندآئها الاحلی و ويل لکلّ معرض اثيم. يا ايّها المعرض باللّه لو ترى السّدرة بعين الانصاف لترى اثار سيوفک فى افنانها و اغصانها و اوراقها بعد ما‌خلقک اللّه لعرفانها و‌ خدمتها تفکّر لعلّ تطّلع بظلمک و‌ تکون من التآئبين. اظننت انّا نخاف من ظلمک فاعلم ثمّ ايقن انّا فى اوّل يوم فيه ارتفع صرير القلم الاعلی بين الارض و السّمآء انفقنا ارواحنا و‌ اجسادنا و ‌ابنآئنا و ‌اموالنا فى سبيل اللّه العلىّ العظيم و‌ نفتخر بذلک بين اهل الانشآء و الملأ الاعلی يشهد بذلک ما ورد علينا فى هذا الصّراط المستقيم. تاللّه قد ذابت الاکباد و‌ صلبت الاجساد و سفکت الدّمآء و الابصار کانت ناظرة الی افق عناية ربّها الشّاهد البصير. کلّما زاد البلآء زاد اهل البهاء فى حبّهم قد شهد بصدقهم ما انزّله الرّحمن فى الفرقان بقوله فتمنّوا الموت ان کنتم صادقين. هل الّذى حفظ نفسه خلف الاحجاب خير ام الّذى انفقها فى سبيل اللّه انصف و لا تکن فى تيه الکذب لمن الهآئمين.

. يا معشر العلمآء هذا يوم لا ينفعکم شىء من الاشيآء و لا اسم من الاسمآء الّا بهذا الاسم الّذى جعله اللّه مظهر امره و‌ مطلع اسمآئه الحسنى لمن فى ملکوت الانشآء نعيماً لمن وجد عرف الرّحمن و‌ کان من الرّاسخين. و لا يغنيکم اليوم علومکم و‌ فنونکم و لا زخارفکم و‌ عزّکم دعوا الکلّ ورآئکم مقبلين الی الکلمة العليا الّتى بها فصّلت الزّبر و الصّحف و هذا الکتاب المبين. يا معشر العلمآء ضعوا ما الّّفتموه من قلم الظّنون و الاوهام تاللّه قد اشرقت شمس العلم من افق اليقين. يا باقر انظر ثمّ اذکر ما نطق به مؤمن الک من قبل أ تقتلون رجلاً ان يقول ربّى اللّه و‌ قد جآئکم بالبيّنات من ربّکم و‌ ان يک کاذباً فعليه کذبه و‌ ان يک صادقاً يصبکم بعض الّذى بعدکم انّ اللّه لا‌يهدى من هو مسرف کذّاب. يا ايّها الغافل ان کنت فى ريب ممّا نحن عليه انّا نشهد بما شهد اللّه قبل خلق السّموات و الارض انّه لا اله الّا هو العزيز الوهّاب.  و‌ نشهد انّه کان واحداً فى ذاته و واحداً فى صفاته لم يکن له شبه فى الابداع و لا شريک فى الاختراع قد ارسل الرّسل و‌ انزل الکتب ليبشّروا الخلق الی سوآء الصّراط. هل السّلطان اطّلع و غضّ الطّرف عن فعلک ام اخذه الرّعب بما عوت شرذمة من الذّئاب. الّذين نبذوا صراط اللّه ورآئهم و‌ اخذوا سبيلک من دون بيّنه و لا کتاب. انّا سمعنا بانّ ممالک الايران تزيّنت بطراز العدل فلمّا تفرّسنا وجدناها مطالع الظّلم و مشارق الاعتساف. انّا نرى العدل تحت مخالب الظّلم نسئل اللّه بان يخلّصه بقوّة من عنده و‌ سلطان من لدنه انّه لهو المهيمن علی من فى الارضين و السّموات. ليس لاحدٍ ان يعترض علی نفس فيما ورد علی امر اللّه ينبغى لکلّ من توّجه الی الافق الأعلی ان يتمسّک بحبل الاصطبار و‌ يتوکّل علی اللّه المهيمن المختار. يا احبّآء اللّه اشربوا من عين الحکمة و سيروا فى رياض الحکمة و طيروا فى هوآء الحکمة و تکلّموا بالحکمة و البيان

. يا باقر لا‌تطمئنّ بعزّک و اقتدارک مثلک کمثل بقيّة اثر الشّمس علی رؤس الجبال سوف يدرکها الزّوال من لدى اللّه الغنىّ المتعال. قد اُخذ عزّک و‌ عزّ امثالک و هذا ما حکم به من عنده امّ الالواح. اين من حارب اللّه و‌ اين من جادل بآياته و‌ اين من اعرض عن سلطانه و‌ اين الّذين قتلوا اصفيآئه و سفکوا دمآء اوليآئه تفکّر لعلّ تجد نفحات اعمالک يا ايّها الجاهل المرتاب.  بکم ناح الرّسول و‌ صاحت البتول و خربت الدّيار و اخذت الظّلمة کلّ الاقطار. يا معشر العلمآء بکم انحطّ شأن الملّة و نکس علم الاسلام و ثلّ عرشه العظيم. کلّما اراد مميّز ان يتمسّک بما يرتفع به شأن الاسلام ارتفعت ضوضآئکم بذلک منع عمّا اراد و بقى الملک فى خسران کبير‌.

. قد قمت علی اطفآء نور الامر سوف تنخمد نارک امراً من عنده انّه هو المقتدر القدير. لا‌تعجزه شئونات العالم و لا سطوة الامم يفعل ما يشآء بسلطانه و‌ يحکم ما يريد. تفکّر فى النّاقة مع انّها من الحيوان  رفعها الرّحمن الی مقام نطق السن العالم بذکرها و ثنآئها انّه لهو المهيمن علی من فى السّموات و لارض لا اله الّا هو العزيز العظيم.

خذ لوح اللّه بقوّة من عنده ثمّ اعمل بما امرت به من لدن امر حکيم.  ايّاک ان تمنعک حجبات الخلق عن هذا الحقّ الّذى اذ ظهر نادت الذرّات الملک للّه ربّ العالمين هذا يوم الاعمال و لکنّ النّاس اکثرهم من الغافلين هذا يوم العرفان و لکنّ القوم اکثرهم من المعرضين و هذا يوم اللّه لو انتم من العارفين. قل ضعوا ما عندکم من الظّنون و الاوهام و تمسّکوا بما امرتم به فى کتاب کريم. قد قام کلّ صخرة و تحرّک کلّ حجر و نطق کلّ مدر من نفحات الآيات و لکنّ النّاس فى حجاب مبين. طوبى لقوىّ کسّر اصنام الظّنون باسمى القوىّ الغالب القدير.

. و ان کان جرمى ما ينزل علىّ من آيات اللّه تاللّه هذا‌لم يکن من عندى بل من لدن عزيز جميل. فو‌اللّه لست انا اوّل من ارتکب هذا الذّنب بل ارتکبوا اکثر الانبياء و منهم علىّ قبل نبيل و من قبله محمّد رسول اللّه و من قبله المسيح و من قبله الکليم کلٌّ تکلّموا بما الهمهم شديد الرّوح من ملکوت اللّه المهيمن القدير.

قل يا قوم انّى غلام الله بينکم و آيته الکبرى فيکم و آمنت بما عندکم من شرايع اللّه و دينه فبأىّ حجّة انتم تکفرون. و يا قوم تلک آيات اللّه نزلت علىّ بالحقّ و بلّغتها الی الشّرق و الغرب تاللّه ان هى من تلقاء نفسى بل من لدن عزيز محبوب. و انّى لعبدٌ آمنت باللّه و آياته و لا املک لنفسى حرکة و لا سکوناً و لا قياماً و لا حيوةً و لا مماتاً و لا نشور. و کلّما اسکن فى البيت و اصمتُ عن الذّکر روح القدس يقومنى علی الامر و ينطقنى بين السّموات و الارض و هذا لم يکن من عندى بل من عنده ان انتم تعرفون.

و يا قوم ان تکفروا بهذه المرسلات فبأىّ حجّةٍ آمنتم برسل اللّه من قبل فأتوا برهانکم ان انتم من الصّادقين. أتعجبون بان جائکم غلام اللّه علی هيکل بشر مثلکم و يلقيکم من آيات ربّکم و يعلّمکم سبل العلم و العرفان ليقرّبکم الی جمال اللّه المشعشع المقدّس المنير. کذلک فاذکر للعباد لعلّ تحدث فى قلوبهم نار اللّه و حبّه و يقومنّ علی ذکره و ثنائه و يکوننّ من النّاصرين. قل يا قوم تعالوا الی کلمة عدلٍ بيننا و بينکم انّکم ان لن تنصروا ربّکم الرّحمن لن تؤذّوه و ان لن تعزروه لن تخذلوه وکونوا منصفاً فى امر ربّکم و لا تکوننّ من المعرضين.

. و يا قوم لا تفعلوا کما فعلوا العاد و الثّمود بحيث اعترضوا علی اللّه المهيمن العزيز القدير. و اتّقو اللّه و لا تفعلوا ما فعل اصحاب الرّسّ و من دونها اصحاب الاحقاف و الاحدود کما سمعتم من نبأ الاوّلين و يا قوم لا تجادلوا بآيات اللّه اذا نزّلت بالحقّ و لا تکوننّ من المعرضين. و يا قوم لا تتّبعوا هويکم ان اتّبعوا سنن اللّه فى انفسکم و لا تکوننّ من الغافلين. و يا قوم لا تنکروا فضل اللّه بينکم و لا رحمته فيکم و لا حجّته بين العالمين.

يا قوم ان تکفروا به فباىّ حجّةٍ يثبت ايمانکم باحدٍ من رسل اللّه فأتوا بها و لا تکوننّ من الصّابرين. و يا قوم تاللّه من اعرض عنه فقد اعرض عن اللّه و من اقبل اليه فقد اقبل الی اللّه العزيز الرّفيع_ و يا قوم فاشربوا عن کوثر الّذى جرى من فمه و عن سلسبيل الّذى يسلی من هذا القلم المقدّس المنير. و يا قوم لا تفعلوا به ما فعل الابليس باللّه ربّه و النّمرود بابراهيم و الفرعون بموسى و اليهود بعيسى و ابوجهل بمحمّد و السفيانى بعلىّ قبل نبيل.

. و للّه عباد لن يمنعهم الاشارات و لا الدّلالات و لا يصّدهم منع مانع و لا اعراض معرض و لو يجتمع عليهم الخلائق اجمعين اولئک الّذين ما صدّهم اشارات القبل فى ذکر القيمة و ما منعهم ما نزل فى الفرقان و لکنّه رسول اللّه و خاتم النّبيين و خرقوا تلک الحجبات بسلطان القدرة من لدنّا و دخلوا حرم القدس مقرّ ربّهم العلىّ الاعلى بصدق مبين و اعترفوا فى انفسهم بان لا ينقطع النّبوّة من حينئذٍ الی آخر الّذى لا آخر له و کذلک نفخ الرّوح فى صدورهم روح الاطمينان من لدن عزيز جميل. اولئک يعرفون اللّه باللّه و بما يظهر من عنده و يمنعون آذان القدس عن نعاق المشرکين. و لو يکوننّ من عظماء القوم و اشرافهم لانّ شرفهم فى اتّباعهم امر بارئهم و السّجود بين يدى اللّه العزيز العالم العليم. قل يا قوم خافوا عن اللّه و لا تجادلوا بآيات اللّه و لا تدحضوا الحقّ بما عندکم فاستحيوا عن الّذى خلقکم بقوله اتّقوا اللّه يا قوم و لا تکوننّ من الظّالمين. و ان لن تؤمنوا بالّذى جائکم عن مشرق الرّوح بآيات الّتى بها تثبت ما عندکم لا تفتروا عليه و لا تکوننّ من المفترين.

ان يا منادى الامر فأمر الّذى سمّى بالرّضا ليوجّه مرآت قلبه الی منظر اللّه الاکبر هذا المقام الاطهر الاطهر و يکون من الموقنين. قل يا عبد ان اخرق حجبات الظنّ بقدرةٍ من لدنّا ثمّ ادخل شريعة اليقين. ثمّ اعلموا بان کلّ الملک احتجبوا بحجاب الوهم فى ازل الآزال فلمّا اردنا خرقها ارسلنا مظهراً من مظاهر نفسنا ليخرق سبحات الاکوان بقدرة الرّحمن اذاً ارتفعت الضّجيج عن بين السّموات و الارض و فزعت انفس المشرکين الی ان حقّق اللّه الحقّ بآياته و بطل اعمال الّذينهم احتجبوا عن جمال الامر و کانوا من الغافلين.

سورة الهيكل – نداء رب الجنود

انّه لمّا اطّلع علی انّ الأمر اشتهر اخذ قلم الكذب و كتب الی العباد و نسب كلّ ما فعل الی جمالی الفريد المظلوم ابتغآء فتنة بين العباد و ادخال البغضآء فی صدور الّذينهم آمنوا باللّه العزيز الودود والّذی نفسی بيده تحيّرنا من مكره

ص ٤

بل تحيّر منه كلّ الوجود من الغيب و الشّهود مع ذلك ما سكن ما فی نفسه الی ان ارتكب ما لا يجری القلم عليه و به ضيّع حرمتی و حرمة اللّه المقتدر العزيز المحمود لو اذكر ما فعل لن تتمّه بحور الأرض لو يجعلها اللّه مداداً و لن تنفده الأشيآء ولو يقلّبها اللّه اقلاماً كذلك نلقی ما ورد علی نفسی ان كنتم تعلمون

اياك ان تشتغل بذكر الّذين لن تجد منهم الاّ روائح البغضآء و اخذهم حبّ الرّياسة بحيث يهلكون انفسهم لاعلآء ذكرهم و ابقآء اسمائهم قد كتب اللّه هؤلآء من عبدة الأسمآء فی لوح محفوظ اذكر ما اردته لهذا الهيكل ليظهر فی الأرض آثاره و يملأ الآفاق انوار هذا الاشراق و يطهّر الأرض من دنس الّذين كفروا باللّه كذلك نزّلنا الآيات و فصّلنا الأمر لقوم يعرفون

هذا ما يأمركم به قلم السّبحان فضلاً من عنده عليكم ان كنتم فی امره لا تختلفون و من المشركين من كفر فی نفسه و قام بالمحاربة و قال هذه الآيات مفتريات كذلك قال من قبل الّذين مضوا و فی النّار هم يستغيثون قل ويل لكم بما يخرج من افواهكم ان كانت الآيات مفتريات فبأیّ حجّة آمنتم باللّه فأتوا بها ان كنتم تفقهون كلّما نزّلنا عليهم آيات بينات كفروا بها و اذا رأوا ما عجز عن الاتيان بمثله كلّ الوری قالوا هذا سحر ما لهؤلآء القوم يقولون ما لا يعلمون كذلك قالت امّة الفرقان حين ما اتی اللّه بأمره الا انّهم قوم منكرون و منعوا النّاس عن الحضور بين يدی جمال القدم و الأكل مع احبّائه و قال قائل منهم لا تقربوا هؤلآء انّهم يسحرون النّاس و يضلّونهم عن سبيل اللّه المهيمن القيوم تاللّه الحقّ انّ الّذی لن يقدر ان يتكلّم بين يدينا قال ما لا قاله الأوّلون و ارتكب ما لا ارتكب نفس من الّذينهم كفروا بالرّحمن فی كلّ الأعصار

قل يا قوم أ اردتم ان تستروا جمال الشّمس بأحجاب انفسكم او تمنعوا الرّوح عن التّغرّد فی هذا الصّدر الممرّد المنير خافوا اللّه و لا تحاربوا نفسه و لا

تجادلوا الّذی بأمره خلقت الكاف و اتّصلت بركنها العظيم آمنوا بسفرآء اللّه و سلطانه و بنفس اللّه و عظمته و لا تعقّبوا الّذين كفروا بعد ايمانهم و اتّخذوا لأنفسهم مقاماً فی هواهم الا انّهم من المشركين اشهدوا بما شهد اللّه ليستضیء بما يخرج من افواهكم ملأ مقرّبون قولوا انّا آمنّا بما نزّل الی رسل اللّه من قبل و ما نزّل الی علیّ بالحقّ و ما ينزل من جهة عرش عظيم كذلك يعلّمكم اللّه جوداً من عنده و فضلاً من لدنه انّ فضله احاط العالمين

يا فؤاد هذا الهيكل انّا جعلناك مطلع علمی و مظهر حكمتی لمن فی السّموات و الأرضين و اظهرنا منك العلوم و نرجعها اليك ثمّ نبعث منك مرّة اخری وعداً من لدنّا انّا كنّا فاعلين سوف نبعث منك ذوی علوم بديعة و ذوی صنائع قويّة و نظهر منهم ما لا خطر بقلب احد من العباد كذلك نعطی من نشآء ما نشآء و نأخذ عمّن نشآء ما اعطيناه و نحكم بأمرنا ما نريد قل انّا لو نتجلّی علی مرايا الموجودات بشمس عنايتنا فی ساعة و نأخذ عنهم انوار تجلّياتنا فی ساعة اخری لنقدر و ليس لأحد ان يقول لم او بم و انّا نحن الفاعل لما نشآء و لا نسئل عمّا فعلناه و لا يرتاب فی ذلك الاّ كلّ مشرك مريب قل لن تُمنع قدرتنا و لن يعطّل حكمنا نرفع من نشآء الی جبروت العزّة و الاقتدار ثمّ نرجعه لو نشآء الی اسفل سافلين أ تزعمون يا ملأ الأرض انّا لو نصعد احداً الی سدرة المنتهی اذاً تمنع منه قدرتی و سلطانی لا ونفسی بل لو نشآء لنرجعه الی التّراب فی اقلّ من حين انظروا فی الشّجرة انّا نغرسها فی الجنان و نسقيها من مآء عنايتنا فلمّا ارتفعت فی نفسها و اورقت بالأوراق الخضرآء و اثمرّت بالأثمار الحسنی نرسل عليها قواصف الأمر و نقلعها و ندعها علی وجه الأرض كذلك كنّا فاعلين و كذلك نفعل بكلّ شیء هذا من بدائع سنننا من قبل و من بعد فی كلّ الأشيآء ان كنتم من النّاظرين و لا يعلم حكمة ذلك الاّ اللّه المقتدر العزيز الحكيم أ تنكرون يا قوم ما ترونه ويل لكم يا ملأ المنكرين و الّذی لن يتغيّر هو نفسه الرّحمن الرّحيم ان كنتم من المتبصّرين و دونه يتغيّر بارادة من عنده و هو المقتدر العزيز الحكيم يا قوم لا تتكلّموا فی امری لأنّكم لا تبلغون حكمة ربّكم و لن تنالوا علمه العزيز المحيط من ادّعی عرفان ذاته هو من اجهل النّاس يكذّبه كلّ الذّرّات و يشهد بهذا لسانی الصّادق الأمين اذكروا امری ثمّ تكلّموا فيه و فيما امرتم به من لدنّا و من دون ذلك لا ينبغی لكم و ليس لأحد اليه سبيل ان كنتم من السّامعين

أ تسئلون اليهود هل كان الرّوح علی حقّ من اللّه او الأصنام هل كان محمّد رسولاً او ملأ الفرقان ذكر اللّه العلیّ العظيم قل يا قوم دعوا ما عندكم عند تجلّی هذا الظّهور و خذوا ما امرتم به هذا امر اللّه لكم انّه هو خير الآمرين وجمالی لم يكن مقصودی فی هذه الكلمات الاّ تقرّب العباد الی الله العزيز الحميد اياكم ان تفعلوا بی ما فعلتم بمبشّری اذا نزّلت عليكم آيات اللّه من شطر فضلی لا تقولوا انّها ما نزّلت علی الفطرة انّ الفطرة قد خلقت بقولی و تطوف حولی ان كنتم من الموقنين طوبی لمن وجد نفحات قميص المعانی من بيان ربّكم الرّحمن انّها تضوّعت فی الأكوان و تعطّر بها الامكان طوبی لمن وجد عرفها و اقبل الی اللّه بقلب منير

يا پاپا اخرق الأحجاب قد اتی ربّ الأرباب فی ظلل السّحاب و قضی الأمر من لدی اللّه المقتدر المختار اكشف السّبحات بسلطان ربّك ثمّ اصعد الی ملكوت الأسمآء و الصّفات كذلك يأمرك القلم الأعلی من لدن ربّك العزيز الجبّار انّه اتی من السّمآء مرّة اخری كما اتی منها اوّل مرّة اياك ان تعترض عليه كما اعترض الفريسيون من دون بينة و برهان قد جری عن يمينه كوثر الفضل و عن يساره سلسبيل العدل و يمشی قدّامه ملائكة الفردوس برايات الآيات اياك ان تمنعك الأسمآء عن اللّه فاطر الأرض و السّمآء دع الوری ورائك ثمّ اقبل الی مولاك الّذی به اضائت الآفاق قد زيّنّا الملكوت باسمنا الأبهی كذلك قضی الأمر من لدی اللّه خالق الأشيآء اياك ان تمنعك الظّنون بعد اذ اشرقت شمس اليقين من افق بيان ربّك العزيز المنّان أ سكنت فی القصور و سلطان الظّهور فی اخرب البيوت دعها لأهلها ثمّ اقبل الی الملكوت بروح و ريحان قل يا ملأ الأرض اخربوا بيوت الغفلة بأيادی القدرة و الاطمينان و عمّروا غرف العرفان فی القلوب ليتجلّی عليها الرّحمن هذا خير لكم ممّا تطلع الشّمس عليه يشهد بذلك من عنده فصل الخطاب قد فاحت نسمة اللّه فی العالم بما اتی المقصود بمجده الأعظم اذاً كلّ حجر و مدر ينادی قد ظهر الموعود الملك للّه المقتدر العزيز الغفّار اياك ان تمنعك العلوم عن سلطان المعلوم او الدّنيا عمّن خلقها و تركها قم باسم ربّك الرّحمن بين ملأ الأكوان و خذ كأس الحيوان بيد الاطمينان اشرب منها اوّلاً ثمّ اسق المقبلين من اهل الأديان كذلك لاح قمر البيان من افق الحكمة و التّبيان اخرق سبحات العلوم لئلاّ تمنعك عن شطر اسمی القيوم اذكر اذ اتی الرّوح افتی عليه من كان اعلم علمآء عصره فی مصره و آمن به من يصطاد الحوت

قل يا ملأ الأديان نراكم هائمين فی تيه الخسران و كنتم حيتان هذا البحر لم منعتم عن مبدئكم انّه يتموّج امام وجوهكم اسرعوا اليه من كلّ الأقطار هذا يوم فيه تصيح الصّخرة بأعلی الصّيحة و تسبّح باسم ربّها الغنیّ المتعال قد اتی الأب و كمل ما وعدتم به فی الملكوت هذه كلمة كانت محفوظة خلف حجاب العظمة فلمّا اتی الوعد اشرقت من افق المشيّة بآيات بيّنات قد حبس جسدی لعتق انفسكم و قبلنا الذّلّة لعزّكم اتّبعوا الرّبّ ذا المجد و الملكوت و لا تتّبعوا كلّ مشرك جبّار جسدی يشتاق الصّليب و رأسی ينتظر السّنان فی سبيل الرّحمن لتطهير العالم عن العصيان كذلك اشرقت شمس الحكم من افق امر مالك الأسمآء و الصّفات قد قام علينا اهل الفرقان و عذّبونا بعذاب ناح به روح القدس و صاح الرّعد و بكی علينا السّحاب من المشركين من ظنّ انّ البلآء يمنع البهآء عمّا اراد اللّه موجد الأشيآء قل لا ومنزل الأمطار انّه لا يمنعه شیء عن ذكر ربّه تاللّه الحقّ لو يحرقونه فی البرّ انّه من قطب البحر يرفع رأسه و ينادی انّه اله من فی السّموات و الأرض و لو يلقونه فی بئر ظلمآء يجدونه فی عُلی الجبال ينادی قد اتی المقصود بسلطان العظمة و الاستقلال و لو يدفنونه فی الأرض يطلع من افق السّمآء و ينطق بأعلی النّدآء قد اتی البهآء بملكوت اللّه المقدّس العزيز المختار و لو يسفكون دمه كلّ قطرة منه تصيح و تدعو اللّه بهذا الاسم الّذی به فاحت نفحات القميص فی الأشطار انّا تحت سيوف الأعدآء ندعو العباد الی اللّه فاطر الأرض و السّمآء و ننصره بقوّة لا تمنعنا جنود الّذين ظلموا و لا سطوة الفجّار قل يا اهل الأرض كسّروا اصنام الأوهام باسم ربّكم العزيز المنّان ثمّ اقبلوا اليه فی هذا اليوم الّذی جعله اللّه سلطان الأيام

يا ملأ الابن قد ارسلنا اليكم يوحنّا مرّة اخری انّه نادی فی برّيّة البيان يا خلق الأكوان طهّروا عيونكم قد اقترب يوم المشاهدة و اللّقآء و يا ملأ الانجيل اعمروا السّبيل قد اقترب اليوم الّذی فيه يأتی الرّبّ الجليل استعدّوا للدّخول فی الملكوت كذلك قضی الأمر من لدی اللّه فالق الأصباح اسمعوا ما تغرّدت الحمامة البقائيّة علی افنان السّدرة الالهيّة يا ملأ الأرض قد ارسلنا اليكم من سمّی بيوحنّا ليعمّدكم بالمآء لكی تطهّر اجسادكم لظهور المسيح و انّه طهّركم بنار الحبّ و مآء الرّوح للاستعداد لهذه الأيّام الّتی فيها اراد الرّحمن ان يغسّلكم بمآء الحيوان من ايادی الفضل و الاحسان هذا لهو الوالد الّذی اخبركم به اشعيا و المعزّی الّذی اخذ عهده الرّوح افتحوا الأبصار يا ملأ الأحبار لتروا ربّكم جالساً علی عرش العزّة و الاجلال قل يا ملأ الأديان لا تكونوا كالّذين اتّبعوا الفريسيين و بذلك احتجبوا عن الرّوح ان هم الاّ فی غفلة و ضلال قد اتی جمال القدم باسمه الأعظم و اراد ان يدخل العالم فی ملكوته الأقدس و يری المخلصون ملكوت اللّه امام وجهه اهرعوا اليه و لا تتّبعوا كلّ مشرك كفّار لو يخالف فی ذلك عين احد ينبغی له ان يقلعها كذلك رقم من قلم القدم من لدن مالك الامكان انّه قد اتی مرّة اخری لخلاصكم يا اهل الانشآء أ تقتلونه بعد اذ اراد لكم الحياة الباقية اتّقوا اللّه يا اولی الأبصار يا قوم اسمعوا ما يوحی اليكم من شطر ربّكم الأبهی و توجّهوا الی اللّه ربّ الآخرة و الأولی كذلك يأمركم مطلع شمس الالهام من لدن خالق الأنام قد خلقناكم للنّور ما نحبّ ان نترككم للنّار اخرجوا يا قوم من الظّلمات بهذه الشّمس الّتی اشرقت من افق عناية اللّه ثمّ اقبلوا اليها بقلوب مطهّرة و انفس مطمئنّة و عيون ناظرة و وجوه ناضرة هذا ما يعظكم به مالك القدر من شطر المنظر الأكبر ليجذبكم النّدآء الی ملكوت الأسمآء طوبی لمن وفی بالميثاق و ويل لمن نقض العهد و كفر باللّه عالم الأسرار قل هذا يوم الفضل تعالوا لأجعلكم ملوك ممالك ملكوتی ان اطعتمونی تروا ما وعدناكم به و اجعلكم مؤانسی نفسی فی جبروت عظمتی و معاشری جمالی فی سمآء اقتداری الی الأبد و ان عصيتمونی اصبر بحلمی لعلّكم تنتبهنّ و تقومنّ من فراش الغفلة كذلك سبقتكم رحمتی اتّقوا اللّه و لا تتّبعوا الّذين اعرضوا عن الوجه بعد ما يدعونه فی الغدوّ و الآصال انّه قد اتی يوم الحصاد و فصّل بين الأشيآء خزن ما اختار فی اواعی العدل و القی فی النّار ما ينبغی لها كذلك حكم ربّكم العزيز الودود فی هذا اليوم الموعود انّه هو الحاكم علی ما يشآء لا اله الاّ هو المقتدر القهّار و المنقّی ما اراد الاّ ان يخزن كلّ جيّد لنفسی و ما تكلّم الاّ بما يعرّفكم امری و يهديكم سبيل الّذی بذكره زيّنت الألواح قل يا ملأ النّصاری قد تجلّينا عليكم من قبل و ما عرفتمونی هذه مرّة اخری هذا يوم اللّه اقبلوا اليه انّه قد اتی من السّمآء كما اتی اوّل مرّة و اراد ان يأويكم الی ظلال رحمته انّه هو المتعالی العزيز النّصّار انّ المحبوب لا يحبّ ان تحترقوا بنار الهوی انتم و لو احتجبتم هذا لم يكن الاّ من غفلتكم و عدم عرفانكم تذكروننی و لا تعرفوننی تدعوننی و غفلتم عن ظهوری بعد اذ جئتكم من سمآء القدم بمجدی الأعظم احرقوا الأحجاب باسمی و سلطانی لكی تجدوا الی الرّبّ سبيلاً الرّبّ الجليل من افق سرادق العظمة و الكبريآء ينادی و يقول يا ملأ الانجيل قد دخل الملكوت من كان خارجاً منه و اليوم نراكم متوقّفين لدی الباب اخرقوا الأحجاب بقوّة ربّكم العزيز الوهّاب ثمّ ادخلوا باسمی فی ملكوتی كذلك يأمركم من اراد لكم الحياة الباقية انّه كان علی كلّ شیء قديراً طوبی للّذين عرفوا النّور و سرعوا اليه اذا هم فی الملكوت يأكلون و يشربون مع الأصفيآء و نراكم يا ابنآء الملكوت فی الظّلمة هذا لا ينبغی لكم أ تخافون من اعمالكم تلقآء النّور اقبلوا اليه انّ ربّكم الجليل قد شرّف بقدومه دياره كذلك نعلّمكم سبيل من اخبر به الرّوح انّی اشهد له كما انّه كان لی شهيداً انّه قال تعاليا لأجعلكما صيّادی الانسان و اليوم نقول تعالوا لنجعلكم علّة حياة العالم كذلك قضی الحكم فی لوح كان من قلم الأمر مسطوراً قل يا ملأ الأرض اقبلوا الی من اقبل اليكم انّه لوجه اللّه بينكم و حجّته فيكم و دليله لكم قد جائكم بآيات عجز عنها العالمون انّ شجرة الطّور تنطق فی صدر العالم و روح القدس ينادی بين الأمم قد اتی المقصود بسلطان مبين يا ملك قد سقطت انجم سمآء العلم الّذين يستدلّون بما عندهم لاثبات امری و يذكرون اللّه باسمی فلمّا جئتهم بمجدی اعرضوا عنّی الا انّهم من السّاقطين هذا ما اخبركم به الرّوح اذ اتی بالحقّ و اعترض عليه علمآء اليهود الی ان ارتكبوا ما ناح به روح القدس و ذرفت عيون المقرّبين انظر فی الفريسيين منهم من عبد اللّه سبعين سنة فلمّا اتی الابن كفر به و دخل الملكوت من ارتكب الفحشآء كذلك يذكرك القلم من لدن مالك القدم لتطّلع علی ما قضی من قبل و تكون اليوم من المقبلين

اذا قيل بأیّ جرم حُبسوا قالوا انّهم ارادوا ان يجدّدوا الدّين لو كان القديم هو المختار عندكم لمَ تركتم ما شرع فی التّوراة و الانجيل بيّنوا يا قوم لعمری ليس لكم اليوم من محيص ان كان هذا جرمی قد سبقنی فی ذلك محمّد رسول اللّه و من قبله الرّوح و من قبله الكليم و ان كان ذنبی اعلآء كلمة اللّه و اظهار امره فأنا اوّل المذنبين لا ابدّل هذا الذّنب بملكوت ملك السّموات و الأرضين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: